- مستقبل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية
- الانعكاسات المتوقعة على السياسة الخارجية والملف النووي

جمانة نمور
محمد السعيد
حسين رويوران
جمانة نمور:
أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة تلمس ملامح المشهد السياسي الإيراني مع تولي علي لاريجاني منصب رئيس البرلمان بعد سبعة أشهر على تنحيته من منصبه كرئيس للوفد المفاوض في الملف النووي وذلك إثر خلافات حادة مع الرئيس أحمدي نجاد بلغت نقطة اللا عودة. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هو شكل العلاقة المستقبلية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في إيران بعد انتخاب لاريجاني؟ وكيف سينعكس ذلك على سياسة إيران الخارجية وخاصة فيما يتعلق بملفها النووي؟.... في أول خطاب له أمام النواب شدد الرئيس الجديد لمجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني على ضرورة قيام برلمان قوي شجاع وفاعل، ووجه لاريجاني تحذيرا مبطنا إلى حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد قائلا إن البرلمان يواجه عمل الحكومة وإن الأخيرة يجب أن لا تخالف القوانين، كما دعا إلى تشكيل مجموعة عمل مشتركة بين مجلس الشورى والحكومة لتسوية أي خلافات قد تحصل تجنبا لتدهور العلاقات بين السلطتين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لاريجاني رئيسا لمجلس الشورى الإيراني، خبر أعاد إلى الواجهة السياسية في طهران اسما اعتاد المتابعون لنشرات الأخبار السماع به ضمن تطورات الملف النووي الإيراني. كان لاريجاني قد شغل منصب كبير الفريق المفاوض في حوارات شملت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، لم تقد تلك المفاوضات إلى تغير يذكر في الموقف الإيراني إلا أنها لم تخل من أجواء إيجابية أشادت بها الوكالة الدولية مما أثار حفيظة الأميركيين على وجه الخصوص. مضت سبعة أشهر منذ تنحى علي لاريجاني عن تلك المهمة وسط حديث عن خلافات بينه وبين الرئيس أحمدي نجاد، يومها قرأ محللون في ذلك الحدث فرزا بدا فيه لاريجاني أكثر أريحية من مواقف رئيسه صاحب الخطب النارية التي لا تبشر بتسوية ما للخلاف النووي مع الغرب، مع ذلك لا يصنف كثيرون لاريجاني ضمن الإصلاحيين وإن اقترب مسافة ما من معسكرهم ذلك أن الرجل كان مستشارا لمرشد الثورة علي خامينئي وواحدا من مواضع ثقته في التركيبة السياسية القائمة في إيران. افتتح لاريجاني ولايته البرلمانية بتصريحات ساخنة دعا فيها لقيام برلمان قوي وفاعل، برلمان يتبع تعليمات قائد الثورة القاضية مؤخرا بضرورة توجيه الحكومة ومحاسبتها، تصريحات لاريجاني لم تكتف بمهاجمة المنظمات الحقوقية الدولية المنتقدة للأوضاع في إيران بل تجاوزت الحدود متجهة إلى العراق، حكم على المشروع الأميركي في بلاد الرافدين في الفشل، ومن بغداد حطت مواقف الرجل رحالها في بيروت لتشيد بحسن نصر الله حصنا منيعا للمقاومة ضد إسرائيل وابنا بارا لفكر الإمام الخميني الراحل، حزمة رسائل دشن بها لاريجاني عهده النيابي مدعوما من كثير من رجال الدين أصحاب الصوت العالي في دولة ولاية الفقيه، تلك الدولة التي تعيش حقبة محافظة يبدو أنه من مصحلة لاريجاني ومستقبله السياسي أن لا يعزف خارج سربها.

[نهاية التقرير المسجل]

مستقبل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسين رويوران، ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس، أهلا بكما. سيد حسين، بعد ما تابعناه على لسان رئيس البرلمان الجديد من موضوع نية محاسبة الحكومة ومن موضوع نية استحداث آليات جديدة ووسائل جديدة لمزيد من الإشراف على شؤون البلاد، هل نحن أمام تغيير في المشهد السياسي الإيراني الداخلي؟

حسين رويوران:  لا شك أن المشهد السياسي في إيران سيتغير بعض الشيء ولكن لن تكون هناك تغيرات جذرية في إيران في هذا الإطار، يعني أولا الحكومة في الفترة السابقة كانت هي مركز القرار والبرلمان برئيسه السيد حداد عادل كان يدعم هذا التوجه ومن هنا أصبح موقع القوة التنفيذية موقعا متميزا قياسا إلى القوة التشريعية، في حين أن الوضع الآن مختلف جدا، السيد لاريجاني انتخب 237 صوت من دون صوت معارض واحد حتى، يعني أي أن القوة السياسية دعمت السيد لاريجاني وبقوة لهذا المنصب، التيارات المحافظة والإصلاحية كلها دعمت هذا التوجه، فالسيد لاريجاني الآن دخل بزخم لم يسبقه إليه رئيس برلماني سابق هذا أولا وهو بطبيعة حاله يعني يمتلك خبرة سياسية وحنكة سياسية ويريد أن يصبح البرلمان مركز القرار في النظام وهذا من حقه الدستوري..

جمانة نمور (مقاطعة): والنتيجة التي أشرت إليها إذاً يعني سيد حسين هي تطلق يده فيما يتعلق بتعزيز دور البرلمان في إيران؟

حسين رويوران:  نعم، هي تطلق يده في التعامل مع الحكومة بندية وبآليات تعامل إقناعية وليست تبعية، يعني هذا هو وجه التمايز الذي سيطبع المرحلة الجديدة قياسا للمرحلة السابقة وقد يكون اختيار وزير الداخلية وهذا الموقع الآن هو شاغر والمجلس الآن يجب أن يعطي ثقته لهذا الوزير هو التجربة الأولى التي ستُظهر يعني شخصية البرلمان الجديد تجاه من سيعرِّفه السيد أحمد نجاد ومن هنا نرى أن السيد لاريجاني أعلن وبصراحة أن البرلمان لا يقبل إلا شخصية قوية لملء فراغ وزارة الداخلية.

جمانة نمور: دكتور محمد، الآن هناك شخصية قوية على رأس البرلمان وهي تحظى بدعم كبير كما رأينا، نحن نعلم بأن هذه الشخصية قبل سبعة أشهر السيد لاريجاني ترك منصبه نتيجة ما قيل إنه خلافات حادة مع الرئيس أحمدي نجاد، هل سيقف الآن كرئيسا للبرلمان بوجه الرئيس الإيراني؟

انتخاب علي لاريجاني رئيسا للبرلمان الإيراني يعني أنه تم عمل توازن جديد بين القوى الأصولية التي استطاعت أن تقول كلمتها داخل النظام
محمد السعيد عبد المؤمن: أنا لا أعتقد أنه ستكون هناك مصادمات بين الرئيس الإيراني وبين رئيس البرلمان علي لاريجاني وأن التاريخ القديم لا يعني أنهما ليسا متفاهمين لكن أحمدي نجاد له سياسة واضحة وهو يحاول إرساءها في السلطة التنفيذية ولذلك لم يكن من الضروري وجود  الدكتور علي لاريجاني في المجلس الأعلى للأمن القومي كأمين له لأن هذا لا يتفق مع الإطار العام لسياسة الرئيس أحمدي نجاد لكن انتخاب الدكتور علي لاريجاني رئيسا للبرلمان الإيراني يعني أنه تم عمل توازن جديد بين القوى الأصولية التي استطاعت أن تقول كلمتها داخل النظام وأن يصبح لها سيطرة على المؤسسات المهمة في النظام خاصة مجلس الشورى الإسلامي وطبعا نحن لاحظنا أن هيئة رئاسة المجلس قد تغيرت بشكل لافت، حتى محمد رضا باهونر الذي يعتبر من الشخصيات القوية جدا داخل البرلمان والذي كان يتولى نائب رئيس المجلس الأول أو النائب الأول لرئيس المجلس تراجع في موقعه ليكون النائب الثاني بينما صعد أبو ترابي فرد للمركز الأول كنائب أول وهذا يعني أن لاريجاني يريد أن يفرض أسلوبه في إدارة المجلس ويحظى بتأييد أعضاء المجلس سواء كانوا من الأصوليين أو من الإصلاحيين  ومن المعروف أن السيد لاريجاني فيلسوف ورجل يعني يضع الأمور في نصابها ويضع الحوار العقلاني أساسا لحل كل المشكلات..

جمانة نمور (مقاطعة): ويقال إن هذه ربما كانت إحدى نقاط الخلاف الأساسية دكتور بينه وبين الرئيس أحمدي نجاد، هو لاريجاني نفسه قال لا خلاف في الأيديولوجيا، الخلاف مع أحمدي نجاد هو يتعلق بالأسلوب والمنهج والإدارة. القرار بهذا الأسلوب وكيفيته لمن سيكون الآن؟ أنت تحدثت عن توازن جديد في الساحة الإيرانية ما بين التيار المحافظ نفسه، هل هو توازن أم تنافس ما تشهده الساحة الإيرانية فيما يتعلق بتيار المحافظين؟

محمد السعيد عبد المؤمن: أنا لا أعتقد أنه تنافس ولكن وجود هذا التوازن يضع إطارا عاما لسياسة الدولة، واللقاء الذي تم بين الرئيس أحمدي نجاد وبين الدكتور علي لاريجاني فور انتخابه لتهنئته واستمر أكثر من ساعتين يدل على أن الاثنين قد وضعا النقاط فوق الحروف في تعاملهما، وقد كان الرئيس أحمدي نجاد ذكيا عندما لم يرشح وزيرا للداخلية مع نهاية فترة البرلمان السابقة وانتظر لكي يرشحه لدى البرلمان الجديد وهذا يدل على أن أحمدي نجاد يمد يده للتعاون مع البرلمان الجديد ومع رئيسه الدكتور علي لاريجاني. إذاً سيكون دور البرلمان الجديد هو وضع إطار للسياسة العامة للدولة وضمان عدم خروج الحكومة عن هذا الإطار، هناك نقطة أخرى وهي مسألة صدور القرار، يعني الرئيس أحمدي نجاد كان يسعى في الفترة السابقة للحصول على صلاحيات أكثر فيما يتعلق بالرقابة وبعض المؤسسات الأخرى داخل الدولة..

جمانة نمور (مقاطعة): هذا فيما يتعلق بعمل البرلمان والرقابه لكن سيد حسين، عفوا يعني لو سمحت لي دكتور محمد، لاريجاني يقال بأنه سيرأس البرلمان هذا العام وبعض المحللين يقولون بأن عينه على الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2009 إذاً هل هذا احتمال قوي أم لا برأيك؟

حسين رويوران: يعني أولا السيد لاريجاني انتخب بـ 239 رأيا في حين أن نائبه السيد أبو ترابي بـ 177 ونائبه الآخر السيد باهونر 126 وكلهم من التيار الأصولي، إذاً هناك تقاطع لأكثر من تيار سياسي عند السيد لاريجاني بعكس زملائه في التيار الأصولي المحافظ، إذاً السيد لاريجاني هو من الجيل الثاني من المحافظين، له خطاب متميز عن أقرانه في هذا التيار وله تجربة مختلفة أيضا في هذا الإطار، في المجال الإعلامي في رئاسة الإذاعة والتلفزيون وكذلك في مجلس الأمن القومي وكبير المفاوضين في الملف النووي كل هذا أنا أتصور جعل من السيد لاريجاني يتمتع بسمعة طيبة حتى في أوساط منافسيه السياسيين أي التيار الإصلاحي يعني هذا الوضع قد يسمح للسيد لاريجاني أن يترشح للرئاسة في الدورة السابقة ولكن هو إلى حد الآن لم يتخذ أي قرار في هذا الإطار وليس هناك من أي أخبار أو تسريبات أو معلومات في هذا الإطار، إذاً المسألة أتصور كاحتمال هي قائمة ولكن هل يمكن للسيد لاريجاني أن يترشح؟ نعم، قانونا يمكن بشرط أن يستقيل من رئاسة البرلمان قبل فترة زمنية أتصور أنها قد تكون شهرين.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع النقاش في هذا الإطار وأيضا نتساءل عن التغيرات الجديدة وانعكاساتها على توجهات السياسة الخارجية لإيران وخاصة ما يتعلق بملفها النووي بعد وقفة قصيرة ولكن قبل هذه الوقفة نبقى مع نبذة لمسيرة علي لاريجاني السياسية.

[معلومات مكتوبة]

_ ولد في مدينة النجف بالعراق عام 1958.

_ شغل منصب وزير الثقافة في عهد الرئيس هاشمي رفسنجاني في مطلع التسعينات.

_ تولى إدارة الإذاعة والتلفزيون الرسميين بين 1994 و 2000.

_ خاض الانتخابات الرئاسية عام 2005 لكنه خسرها أمام أحمدي نجاد.

_ يتوقع مراقبون أن يرشح نفسه ثانية في انتخابات الرئاسة عام 2009.

_ استقال من أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني نتيجة خلافات مع الرئيس محمود أحمدي نجاد.

_ خلافه مع أحمدي نجاد كان حول طريقة التعامل مع الغرب في موضوع البرنامج النووي الإيراني.

_ يصنف المراقبون لاريجاني في خانة المحافظين المعارضين للسياسات الاقتصادية لأحمدي نجاد.

_ لاريجاني ينتمي إلى فصيل من السياسيين يصفون أنفسهم بـ المبدئيين لتمسكهم بقيم لجمهورية الإسلامية.

_ انتقد الإصلاحيين واتهمهم بالفساد وبإهمال الاقتصاد وبتقويض القيم الإسلامية.

_ يعتبر أن انتقادات أحمدي نجاد اللاذعة للغرب وسياسته في الشأن النووي زادت عزلة إيران.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على السياسة الخارجية والملف النووي



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نبحث فيها مستقبل العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في إيران بعد انتخاب علي لاريجاني رئيسا للبرلمان. سيد حسين رويوران الآن بعد عودة علي لاريجاني إلى الساحة السياسية بهذا الموقع القوي أيضا نستذكر عودة أخرى جرت في سبتمبر الماضي كانت للسيد هاشمي رفسنجاني حينها عاد كرئيس لمجلس الخبراء ونحن نعلم أن رفسنجاني ولاريجاني كانا خسرا الانتخابات عام 2005 أمام الرئيس أحمدي نجاد، هذه العودة للرجلين هل تعني بأن ما جرى في السنتين الماضيتين في إيران لم يرض صناع القرار الرئيسيين وأرادوا إعادة ترتيب هذا البيت الداخلي لمواجهة الملفات التي يجب على إيران أن تواجهها الآن؟

ملاحظات لاريجاني على الأداء الاقتصادي تهدف إلى تصحيح صورة التيار الأصولي المحافظ وليس لضربه سياسيا
حسين رويوران: يعني أولا السيد لاريجاني هو جزء من التيار الأصولي المحافظ وقد تكون له هناك ملاحظات على الأداء الاقتصادي أو حتى على الخطاب السياسي وهو يطالب بعقلنة الخطاب السياسي للنظام بشكل عام عندما كان يرأس مجلس الأمن القومي ولكن رغم كل هذه الملاحظات التي كان يطرحها إلا أنه ليس بعيدا عن هذا التيار، هو جزء لا يتجزأ من هذا التيار، يدعم هذا التيار ويحاول أن تكون هناك آلية لاستمرار هذا التيار، يعني ما يقوم به السيد لاريجاني من طرح بعض الملاحظات على الأداء الاقتصادي هو لتصحيح صورة التيار الأصولي المحافظ وليس لضربه سياسيا لأنه هو لا يتحرك من موقع المنافس له، بل من موقع من يحاول تصحيح الأداء لهذا التيار في الحياة السياسية في إيران.

جمانة نمور: ولكن البعض يقول أصلا بأن الكلمة الفصل هي كما هو معروف هي للمرشد وموقع السيد يعني المرشد الخامنئي في إيران، إذاً هل تغير الوجوه الذي نراه خاصة أنها ما زالت من نفس التيار الذي تشير إليه تيار المحافظين، هل تغير الوجوه هو تغير في أسلوب المرشد بالتعاطي مع هذه الأمور؟

حسين رويوران: يعني فيما يخص السيد لاريجاني لا أتصور ذلك، لأن السيد لاريجاني هو جاء نتيجة لانتخابات جرت في إيران والشعب اختار السيد لاريجاني، السيد لاريجاني أولا جاء من مدينة قم، عادة رئيس المجلس يختار من..

جمانة نمور (مقاطعة):  ولكن من المقربين للمرشد، يعني المرشد من المقربين له السيد لاريجاني وأيضا نعلم أن المرشد دعم السيد أحمدي نجاد، مثلا الآن إذا ما صار هناك صراع أو تنافس بين الاثنين من سيفضل المرشد مثلا؟

حسين رويوران: يعني أولا السيد لاريجاني نعم هو دعمه المرشد وعينه في موقع رئيس الإذاعة والتلفزيون وهو من صلاحيات مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، فإذاً هو شخصية مقربة ومن أصول عُلمائية وأبوه كان أحد مراجع الدين في قم وأتصور لو لا دعم المرشد الأعلى له لما عين في هذا الموقع الرفيع في رئاسة البرلمان الإيراني، ولكن أنا لا أتصور أن هناك تصادما محتملا بين الاثنين، نعم يمكن أن يختلفا في طريقة الإدارة وفي الخطاب السياسي ولكن هذا لا يعني التقابل فيما بينهما، بل إن لكل أسلوبه في إدارة الأمور أو في طرح الأمور ولكن لا يمكن أن يختلفا بالشكل الذي يكون هناك تعارض كامل فيما بينهما ليتدخل المرشد ويختار أحدهما، فالاثنان من نفس التيار وقد يكون هناك اختلاف جزئي فيما بينهما ولكن ليس هناك من تعارض فيما بينهما بشكل عام.

جمانة نمور: عدم التعارض هذا دكتور محمد إذاً برأيك هل سينسحب على السياسة الخارجية إذا ما أخذنا مثلا الملف النووي الإيراني أيضا نعلم أن لاريجاني خاض حملته الانتخابية تحت شعار يقول إيران أصبحت والحمد الله دولة نووية أليس كذلك؟

محمد السعيد عبد المؤمن: الحقيقة أن الرئيس أحمدي نجاد يتخذ سياسة ثورية ويريد النظام الإيراني أن يضع إطارا لهذه السياسة فلا تتمادى إلى مواضع أو مواقف ربما لا تكون في مصلحة الجمهورية الإسلامية وعلى هذا الأساس جاء انتخاب علي لاريجاني في هذا الموقع لكي يضع الرتوش حول السياسة الخارجية الإيرانية ويحجم الثورية التي يحاول أحمدي نجاد أن يقوم من خلالها بمعالجة مشاكل إيران تجاه دول المنطقة وتجاه العالم الخارجي، ومن المعروف أن الوفود الدبلوماسية الإيرانية كانت تضم ممثلين من مجلس الشورى الإسلامي في كل الاتجاهات وأعتقد أن وجود الدكتور علي لاريجاني في المجلس سوف يدعم من وجود ممثلين لمجلس الشورى الإسلامي في التحرك السياسي الإيراني وفي كل البعثات التي تخرج للتفاوض حول مسألة من المسائل ويأتي الملف النووي الإيراني على رأس هذه المسائل، يعني دور مجلس الشورى الإسلامي في..

جمانة نمور (مقاطعة):  إذاً الملف النووي الإيراني أيضا تحدثنا يعني عفوا دكتور فقط يعني باختصار شديد، إذاً تحدثنا عن الملف النووي تحدثنا أيضا عن الاقتصاد كعامل ضغط وراء ربما هذا التحول في إيران، ماذا عن الحديث وزيادة الحديث عن مخاطر حرب مع أميركا أيضا؟ هل دفعت بإيران إلى إعادة النظر في ترتيب أوراقها الداخلية؟

محمد السعيد عبد المؤمن: أعتقد أن الحرب بين إيران وبين الولايات المتحدة الأميركية أمر مستبعد ويبدو صعبا تصوره لأنه يأتي في آخر الخيارات الأميركية كما أنه ليس خيارا إيرانيا، فإيران لم توصل الأمور إلى الدرجة التي تعطي أرضية للغرب أو للولايات المتحدة الأميركية أو لإسرائيل لكي تشن عليها حربا أو عملية عسكرية وإنما هي تستخدم كل الوسائل الممكنة من أجل حل مشاكلها مع الغرب من خلال..

جمانة نمور (مقاطعة): هل تغيير الوجوه أحد هذه الوسائل؟ بكلمتين دكتور.

حسين رويوران: أعتقد هذا، أعتقد أن هذا التغيير تلميح للغرب بأن حركة إيران القادمة ستكون متوازنة وعلى الغرب أن يتبع هذه الحركة وأن يتعامل معها لأن الجانبين سوف يحققان تقدما فيما يتعلق بالمشاكل المعلقة بينهم.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس، ونشكر من طهران الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسين رويوران، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، ننتظر اقتراحاتكم على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.nent

شكرا على المتابعة وإلى اللقاء.