- أسباب الإشكالات وأبعاد تصريحات أمير الكويت
- قدرة البرلمان والحكومة على تحقيق الاستقرار

خديجة بن قنة
عبد الله الشايجي
حسين السعيدي
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء انسحاب تسعة نواب كويتيين أثناء أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستوري بعد وقت وجيز من تلويح أمير الكويت أمام البرلمان بإمكانية تدخله لحماية البلاد مما وصفها بالتجاذبات والممارسات العبثية. ونطرح في حلقتنا سؤالين اثنين، كيف يمكن قراءة تصريحات أمير الكويت في افتتاح البرلمان والأحداث التي تبعت تلك التصريحات؟ وما مدى قدرة البرلمان والحكومة الحاليين على إنهاء حالة عدم الاستقرار التي عاشتها الكويت مؤخرا؟... بحسب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح فإن الكويت تمر الآن بظروف خاصة لا تسمح بوجود ممارسات عبثية، توعّد بالتدخل لوضع حد لها إذا ما أطلت برأسها. حديث أمير الكويت وما حمله من إشارات على علاقة البرلمان بالحكومة الجديدة لم يمنع تسعة من هؤلاء النواب من مغادرة البرلمان أثناء أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستوري.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: لم يكد أمير الكويت صباح الأحمد الصباح يفتتح أول جلسة لمجلس الأمة الجديدة حتى لوح بإمكانية حله مجددا فقد اعتبر أن من واجبه التدخل في حال استمرت التجاوزات التي هددت مصلحة الوطن كما قال وأدت إلى حل البرلمان السابق.

صباح أحمد الصباح/ أمير دولة الكويت: إننا لن نسمح لكائن ما كان وتحت أي ذريعة أو مبرر أن يمس المصلحة الوطنية في أي من مكامنها الأمنية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، لتبقى الكويت محصنة ضد أي فوضى أو فتنة أو خراب.

ميا بيضون: وكان تسعة نواب أغلبهم إسلاميون انسحبوا من الجلسة أثناء تأدية الوزراء اليمين الدستوري احتجاجا على آلية تشكيل الحكومة وما سموه بالمحاصصة غير المنصفة وعدم تشاور السلطة مع أطراف مستقلة في المجلس. موقف ينبئ بأن الأزمة التي حل المجلس السابق بسببها ربما لا تزال قائمة بعد، وقتها قرأ مراقبون في حل البرلمان ثلاث مرات خلال أقل من عشر سنوات مؤشرا على وجود علة في تركيبة الديمقراطية الكويتية تحول بين البلاد تحت حكمها والاستقرار السياسي، علة رأى متابعون أنها ربما تعود إلى أن أيا من السلطتين التشريعية والتنفيذية البرلمان والحكومة لا يستطيع التغلب على الآخر في ظل الوضع الدستوري القائم في البلاد، وضع يجعل مهام البرلمان مقتصرة فقط على التشريع والمراقبة دون القدرة على تصحيح مسار السلطة التنفيذية وبالتالي لا يستيطع البرلمان إرغام الحكومة على التراجع عن قرارات يعتبرها غير صحيحة، لذا فهو يلجأ دائما إلى أسلوب الاستجوابات البرلمانية ما يؤدي إلى جعل الحكومة في وضع مواجهة إعلامية وشعبية أكثر منها دستورية، أما السلطة التنفيذية أي الحكومة فهي تستند دائما إلى أن هناك إمكانية لتدخل الأمير لصالحها ما يمكنها من تمرير قراراتها.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الإشكالات وأبعاد تصريحات أمير الكويت

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، ومعنا من الكويت أيضا الأكاديمي والناشط السياسي الدكتور حسين السعيدي، أهلا بكما ضيفين في هذه الحلقة. أبدأ معك دكتور عبد الله الشايجي يعني ما زالت هذه الحكومة لم تقل باسم الله لتبدأ المشاكل تطل برأسها من جديد حتى أن أمير الكويت هذه المرة في افتتاح أول جلسة لمجلس النواب كان صارما شديدا بل ومهددا أيضا، كيف تقرأ أنت التصريحات التي جاءت على لسان أمير الكويت؟

عبد الله الشايجي: شكرا، بسم الله الرحمن الرحيم. طبعا نحن في الكويت عندنا ديمقراطية مميزة في اعتقادي وهي مفخرة لنا بالرغم من كل ما يحيط بها من إشكالات أو من عدم فهم من قضايا الآخرين، هذا هو الحراك الديمقراطي الذي يمكننا أن نراه يتطور بشكل واضح في دولة صغيرة في عالم في بيئة صعبة وكذلك خالية من الكثير من الممارسات الديمقراطية. ما يجري عندنا في الكويت هو حراك يجعل الآخرين يعجبون بما يجري عندنا ولكن هذا الحراك بحاجة إلى أن يتم تقنينه وتطويره وتحديثه بشكل يتلاءم من خلال خمسين سنة من العمل الديمقراطي ما يجري، كما ذكر تقريركم وهذا ما نذكره باستمرار، أن هناك تكتلات داخل البرلمان لا توجد أغلبية عند الحكومة ولا توجد أغلبية عند أي كتلة من الكتل البرلمانية فهي عندنا حكومة محاصصة كما هو الحال ترضي البعض ولا ترضي البعض الآخر، هذه الحكومة اتهمت من قبل التيار الإسلامي بأنها فيها نكهة ليبرالية مع أن أغلبية أعضاء مجلس الأمة من الإسلاميين تقريبا بين السنة والشيعة عندنا 25 نائبا من أصل 50 نائبا منتخبا من الإسلاميين السنة أغلبهم عشرين، وخمسة من الشيعة وهذا يعني أنه يجب أن تكون الحكومة تعكس تلك التركيبة داخل البرلمان خاصة أنه عندنا في الكويت نظام برلماني معه نظام وراثي يخلط بين النظامين دون أن يعني تحصل الحكومة على الأغلبية المريحة التي تؤهلها من أن تقوم بتقديم برنامج ويمكن أن تنفذه وتبقى لمدة أربع سنوات، يعني خلال ثلاث سنوات صار عندنا انتخابات صار عندنا حلين لمجلس الأمة تم استجواب سبع استجوابات استقال ست وزراء، هذا عمل مرهق جدا وطارد للكفاءات وطارد للكثير من التطورات ولكن هذا هو الحراك السياسي، يعني ما جرى اليوم هو كان مخططا له وكنا نعلم أن هذا سيجري أن الأمير بكلمته التي ألقاها اليوم في النطق السامي كان واضحا، يمكن هذه أول مرة رئيس السلطات جميعها الأمير يخرج بهذه التصريحات القوية والرسائل التي أرسلها للجميع لأعضاء مجلس الأمة للحكومة عليها أن تقدم برنامج أنه سيتدخل دوما وكذلك للإعلام وكذلك للمرأة وكذلك الوضع الإقليمي، كل هذا كان وضعه. كذلك هدد النواب الإسلاميون بالانسحاب بسبب التشكيلة الحكومية التي لم تراع الثقل الموجود من الإسلاميين في البرلمان وكذلك لم تراع ما تم طرحه من قضايا في المجلس..

خديجة بن قنة(مقاطعة): طيب ما الذي لم يعجبهم؟ طالما أشرت إلى غضب الغاضبين يعني هؤلاء الإسلاميون الذين انسحبوا من هذه الجلسة، والسؤال للدكتور حسين السعيدي، ما الذي لم يعجبهم في هذه التشكيلة وفي آلية تشكيل الحكومة وفي اختيار رئيس الوزراء علما أن الأمير أمير الكويت دافع بقوة عن اختياره لرئيس الحكومة وتشكيلة هذه الحكومة؟

الحكومة السابقة برئاسة الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح جرّت الكويت إلى أزمات وتصادمات مع الشعب الكويتي
حسين السعيدي: طبعا يعني قضية اختيار رئيس مجلس الوزراء هذا حق كفله الدستور لسمو الأمير لكن يبقى أن الكويت تتمتع بمساحة هامشية من الديمقراطية ولذلك نرى ما نرى من الاعتراضات الموجودة حاليا من قبل الكتل السياسية في البلد ومن قبل أعضاء مجلس الأمة، الاعتراض الرئيسي كان في البداية على تسمية رئيس مجلس الوزراء لأن الحكومة السابقة التي رأسها الشيخ ناصر المحمد يعني وجهت لها ملاحظات كثيرة جدا فتمنى الكثير من يعني الكتل السياسية ومن المستقلين من الليبراليين ومن أيضا بعض ذوي التوجهات المحافظة على أن  يسمى رئيس وزراء جديد يستطيع من خلال هذه الدورة أن يرسو بسفينة الكويت ويبتعد عن التأزيم لأنه كما اتضح من خلال مسيرة الحكومة أنها جرت الكويت إلى قضايا تأزيمية كثيرة جدا وتصادمت مع الشعب الكويتي إلى درجة أن القوات الخاصة تنزل في الشوارع وأن الشعب الكويتي يضرب بالرصاص المطاطي وتنزل الطائرات والمدرعات ويقابل أبناء الكويت بمقابلة أفراد الجيش والشرطة هذا يعني الحقيقة مثل هذه الأمور أوصلت الكويت إلى حافة أزمة ما كانت موجودة سابقا، أيضا التشكيلة الجديدة التي طرأت وخرجت من خلال الحكومة الجديدة بالفعل كان هناك امتعاض ليس من قبل فقط النواب وإنما أيضا بصورة عامة الكل يتناقل أن يعني انصدموا بالتشكيلة الجديدة مثل ما ذكر أخوي اللي هو عبد الله الشايجي أن أغلبية المجلس كانوا من ذوي التوجه المحافظ والإسلامي فكان يعني يفترض أن يكون لهم تمثيل نوعا ما، طبعا هذه المشكلة مشكلة يعني أزلية نتيجة لطبيعة تكوين عقلية السلطة منذ الستينات من الوضع الدستوري للآن والمشكلة كل حكومة تتكره يعني ديمقراطيتنا كما ذكرت في أكثر من موضع في الكويت ديمقراطية فريدة من نوعها ربما ما يشابهنا في هذا الأمر إلا ربما ليبيا أو غيرها يعني المواطن الكويتي يستطيع أن يختار عضو مجلس الأمة ولا يختار حكومته، يعني أي ديمقراطية هذه موجودة في العالم أن المواطن لا يستطيع أن يختار حكومته عن طريق الاقتراع المباشر ولذلك تأتي الحكومة..

خديجة بن قنة(مقاطعة): طيب لنسأل الدكتور عبد الله الشايجي استمعت إلى كلام الدكتور حسين السعيدي ما رأيك به وهل هاتان النقطتان تستحقان فعلا هذا الانتقاد والاعتراض والانسحاب، آلية تشكيل الحكومة والاعتراض أيضا على وجود وزيرتين غير محجبتين في هذه الحكومة؟

عبد الله الشايجي: نعم يعني طبعا هذا ما لدينا نحن لدينا تيارات عندنا قوى مختلفة عندها مواقف وهذا يعني النقطة الأساسية نعود لها دائما وباستمرار وهي العقدة الأساسية عندنا في النظام البرلماني أنه لا يوجد أغلبية عند البرلمان، البرلمان يحكم عن طريق كتل وتيارات قد لا تكون منسجمة مع بعضها، حتى داخل التيار نفسه بعض الكتل هلامية عندها مصالح بسيطة لا تستطيع أن تقدمها الحكومة لا تملك أغلبية مريحة تمكنها من العمل، هذا كله يؤدي إلى الصدام المتواصل. وفي عندنا نقطة أساسية يعني يمكن المشاهد في العالم العربي عليه أن يكون ملما بها وهي أن الحكومة لا تحصل على ثقة البرلمان عند تشكيلها فلو كان عندها في آلية دستورية تسمح للمجلس بأن يمنح الثقة للحكومة أو يحجب الثقة عن الحكومة لما رأينا كثيرا من هذه الإرهاصات ولما قامت بعض الكتل بالاستعراض أو قد تكون ببعض الأمور محقة وبعض الأمور الأخرى استعراض ودغدغة مشاعر وهذا ما ذكره النطق السامي لسمو الأمير عندما ذكر بأن بعض القضايا والمشاريع والقوانين التي طرحت يعني كانت لدغدغة المشاعر وكانت للتكسب الانتخابي وكانت من أجل أن يأخذوا من المال العام لتوزيعه على الناس وهذا طبعا يرفضه الكثير من المثقفين ومن الناس التي ترى بأنه يجب أن يكون عندنا تنمية مستدامة وليس زيادة رواتب دون أن يوافق ذلك عندنا يعني نظام كامل من الخصخصة ومن التطوير ومن تنويع مصادر الدخل هذه كل المشاريع معطلة في البرلمان لأن هذا البرلمان فيه نخبة وفيه فئة من النواب عندها يعني نظرة بأن المجلس سيحل في المستقبل وعلينا أن نتكسب وعلينا أن يكون عندنا قاعدة كبيرة ولهذا السبب يلجأ البعض إلى التصعيد ويلجأ البعض إلى الاستعراض ومما يعني أننا هنا ندخل في متاهات واستجوابات وكل استجواب يأخذ شهرين يشل البلد بشكل كلي وهذا مؤسف جدا أن عندنا التنمية معطلة وهذا ما ذكره رئيس الوزراء وذكره أيضا سمو الأمير وذكره أيضا رئيس السن أن هناك ملل وحالة سأم مما يجري في الكويت نريد أن ننتقل من هذه إلى نقلة كبيرة وهذا ما وعد به رئيس الوزراء. الآن الامتحان في أكتوبر القادم عندما تقدم الحكومة الكرة في ملعبها تقدم برنامجها العملي الفعلي الذي يمكن من خلاله أن نرى جدية الحكومة بالفعل بالانتقال وأن تحرج النواب يعني هذا ما أطالب به عن الحكومة من منبر الجزيرة أن تقدم الحكومة برنامج عمل واقعي كما ذكر سمو الأمير وهذا بالمطالبة به حسب المادة 98 من الدستور في بدء الدولة للانعقاد القادم في أكتوبر القادم إن شاء الله.

خديجة بن قنة(مقاطعة): وهو ما ستقوم به الحكومة في أكتوبر القادم إن شاء الله..

عبد الله الشايجي (متابعا): مع حزمة من المشاريع قابلة للتطبيق لتفرضها بشكل واقعي على الشعب وعلى المجلس الذي لمدة شهرين في حملات انتخابية الشعب يطالب بثلاثة أو بأربعة أشياء، الغلاء تطوير التعليم تحسين الخدمات الصحية وتقليص فترة الانتظار لمنازل السكن الحكومية..

خديجة بن قنة(مقاطعة): وقد وعد رئيس الحكومة بذلك في أكتوبر القادم..

عبد الله الشايجي (متابعا): هذه كلها إذا قدمتها الحكومة بشكل متكامل أعتقد ستحظى بقبول كبير جدا من البرلمان ومن الشارع الكويتي.

خديجة بن قنة: نعم لكن سنتحدث عن هذه النقلة التي تحدث عنها الدكتور عبد الله، كيف ستتم هذه النقلة وكيف الخروج من دائرة الأزمات السياسة في الكويت ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا كالعادة.

[فاصل إعلاني]

قدرة البرلمان والحكومة على تحقيق الاستقرار

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها اليوم التطورات في الكويت وتصريحات أمير الكويت وكيفية قراءتها ومدى قدرة البرلمان والحكومة الحاليين على إنهاء حالة عدم الاستقرار. الدكتور حسين السعيدي استمعت إلى الدكتور عبد الله الشايجي، الحكومة مطالبة إذاً اليوم بوضع برنامج عمل ومتابعة خطة إنمائية أو تنموية للبلد ورئيس الحكومة وعد فعلا بذلك في أكتوبر المقبل، برأيك هل ستعطى الفرصة لهذه الحكومة الجديدة بأن تحقق ما تعد به؟

حسين السعيدي: أنا باعتقادي وهذه النظرة موجودة عند غالبية الشعب الكويتي أن عمر هذه الحكومة قصير وأيضا قضية تطبيقها للقوانين مع الأسف بدأت بداية غير موفقة من خلال مخالفتها لقانون الانتخاب قانون حقوق المرأة السياسية ولذلك أنا أوجه يعني رسالة للأعضاء التسعة اللي انسحبوا من خلال أولى جلسات البرلمان بأنهم وفقوا بانسحابهم حتى يوصلوا بالفعل رسالة للحكومة التي تدعو الناس إلى تطبيق القوانين يجب أن تكون قدوة، هذه الحكومة مع الأسف بدأت بداية غير موفقة بخرقها لهذا القانون ولذلك يعني تقدم مجموعة من النواب لإحالة أو سجلوا في بداية الجلسة تحفظهم على دخول امرأتين للمجلس دون التزامهم بالضوابط الشرعية وهذا فيه مخالفة بالفعل للقوانين والقوانين ليست انتقائية يجب أن تحترم كل القوانين المنبثقة من خلال مجلس الأمة الكويتي ومن خلال القوانين التي تبنتها أيضا الحكومة ومعروف أن قانون انتخاب المرأة أو قانون الحقوق السياسية تبنته الحكومة والمجلس ولذلك أنا أرى بالفعل بهذه التركيبة الموجودة لمجلس الوزراء بالفعل هذه الحكومة حكومة بدأت باستفزار من خلال اختيارها لهذه النوعيات..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكن ربما هذه التركيبة السياسية يكون بها خلل لأن هذه الأزمات تتكرر وهذا التأزم المتكرر في العلاقات بين أجهزة النظام السياسي في الكويت ظاهرة طالما استوقفت الكثيرين وتواترت حالات حل الحكومات والبرلمانات في الكويت إلى درجة أنها تفرض التساؤل بجدية عن مكامن الخلل في النظام السياسي الكويتي نفسه، نتابع هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: قد لا تختلف الآراء على تفرد الكويت بديمقراطية أفرزت تجربة سياسية فريدة من نوعها فميزتها عن محيطها الخليجي، ديمقراطية ذات طابع خاص قد يعتبر التناقض أساسا لبنيتها السياسية فبينما تتمتع الكويت بزخم في التيارات السياسية تغيب الحياة الحزبية بانعدام الأحزاب. في الكويت ومنذ وضع دستورها عام 1962 تشكو الديمقراطية من مواجهات شرسة بين آلياتها فالنظام القبلي يقف دائما في مواجهة التحديث السياسي والأعراف تقف في مواجهة تمكين المرأة من مقعد برلماني والسلطة التنفيذية تقف في مواجهة السلطة التشريعية فطالما دارت الحكومة ومجلس الأمة في حلقة مفرغة من مواجهات وقف أمير البلاد فيها منطقة عازلة بين الطرفين، فبحسب الدستور تقف صلاحيات مجلس الأمة عند الدور التشريعي والرقابي ولا يملك صلاحيات كافية تمكنه من إجبار الحكومة على التراجع عن قرارات لا يرضى عنها ومن هنا تتولد الأزمات السياسية، وبحسب الدستور الكويتي يعتبر الأمير أعلى سلطة في البلاد وهو الشخص الوحيد الذي يملك حق حل البرلمان كلما وصلت الخلافات بين الحكومة ومجلس الأمة إلى طريق مسدود. وعلى ذلك يشهد التاريخ السياسي الكويتي حيث تم حل مجلس الأمة خمس مرات منذ استقلال الكويت وخلال 45 عاما تشكلت 24 حكومة، أما رئيس الوزراء فمنصب يشغله دائما في الكويت رجل من الأسرة الحاكمة وكذلك المناصب الهامة كوزير الدفاع والخارجية والداخلية. عود إلى الحياة الحزبية في الكويت لا توجد أحزاب بل كتل برلمانية كالكتلة الإسلامية والليبرالية وغيرها من التجمعات. كان القانون الانتخابي الكويتي محل جدل سياسي واسع فهو لا يحقق في نظر الكثيرين تكافؤا نسبيا بين الدوائر الانتخابية وأعداد المرشحين وعلى خط مواز للانتخابات التشريعية في الكويت تدور دائما في الظل انتخابات يجرمها الدستور تعرف هناك بالانتخابات الفرعية، فكل قبيلة تستبق الانتخابات بانتخابات داخلها تحدد خلالها مرشحها للانتخابات التشريعية أيا كان التيار الذي ينتمي إليه المرشح، وترى بعض الآراء في الكويت أن الانتخابات القبلية أو الفرعية تحسم إلى حد كبير نتائج الانتخابات الرسمية. ديمقراطية ما زالت تبدو في نظر الكثيرين غير مكتملة النمو وإن اتسع أفقها فهي دائما محدودة بخطوط قبلية ودستورية تحرمها من أهم آليات الديمقراطية، تشكيل الأحزاب.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: دكتور عبد لله الشايجي، هذه المشاكل ربما تنبئ بعلاقات غير جيدة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وبأزمات جديدة، كيف للسلطتين التنفيذية والتشريعية الخروج من مسلسل الأزمات المتكررة في الكويت؟

لا يوجد برلمان في العالم العربي لديه مثل قوة وصلاحيات البرلمان الكويتي الذي أسقط أربع حكومات
عبد الله الشايجي: يعني هذا السؤال لو أحد يملك الإجابة عنه لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه يعني عندنا مخاض صعب جدا، الديمقراطية ليست شيئا جميلا قد تكون أحيانا فيها يعني كالبستان يعني كالوردة فيها شوك هذا هو شوك الديمقراطية، أعتقد ما لدينا هو نظام يمكن العمل به، ما لدينا هو نظام فيه رقابة متشددة وفيه يعني تطور واضح، بحاجة إلى تطور الأحزاب السياسية أعتقد هي الخطوة القادمة تشكيل حكومة بأغلبية برلمانية قد يكون هو المخرج. هناك تفكير يعني يجب أن نبدأ بتفكير جدي بعد تقريبا خمسة عقود من العمل بالتجربة البرلمانية الكويتية عندنا 12 برلمان منتخب، الشعب ينتخبه، قدم 41 استجوابا، أسقط أربع حكومات، لا يوجد برلمان في العالم العربي لديه هذه القوة وهذه الصلاحيات وهذه القدرة، نعم هناك ثمن دفعناه بالتنمية بالتأخير بالتعطيل بالمماحكات بالمزايدات أحيانا ولكن هذه هي الديمقراطية، أعتقد أننا بنهاية الأمر علينا أن نصل إلى نظام يمكن أن نعيش به بشكل أفضل. الآن الإسلاميون أرسلوا رسالة قوية لهم بانسحاب تسعة نواب احتجاجا على طريقة تشكيل الحكومة وعلى وجود وزيرتين تخالفان القانون الذي صدر بالالتزام بالضوابط الشرعية، الآن أعتقد أنه يجب أن تعطى الحكومة فرصة، أنا يمكن أختلف مع زميلي الدكتور حسين السعيدي بأن هذه الحكومة عمرها قصير، يجب أن لا نكون.. يعني البعد التشاؤمي يطغى للأسف عندنا في الكويت في الحياة السياسية وبالنسبة للبرلمان والحكومة هناك كلام مبكر عن حل المجلس وقبل أن يبدأ يعني هذا بالفعل شيء معيق، يجب أن نعطي الحكومة فرصة كما ذكر أكثر من نائب. الآن تم تقديم طلب من النواب وتم قبوله بإحالة قانون الضوابط الشرعية، هل المرأة يعني بالبرلمان يجب عليها أن تكون محجبة أو غير محجبة سيذهب إلى اللجنة التشريعية وقد يذهب إلى المحكمة الدستورية، لننتظر نعطي فرصة ونرى حكم البرلمان والمحكمة الدستورية إذا ذهب ونرى الحكومة هل ستقدم برنامجا عمليا يمكن أن يخرجنا من عنق الزجاجة الذي نحن موجودون فيه الآن عبر برنامج تنموي مطلوب ومتأخر.

خديجة بن قنة: نعم لنأخذ رأي الدكتور حسين السعيدي، في دقيقة واحدة دكتور حسين، هل هناك علة ما في تركيبة الديمقراطية الكويتية تبرر هذه الأزمات المتكررة وما هو المخرج برأيك؟

حسين السعيدي: العلة بالدرجة الأولى هي في نظرة السلطة للديمقراطية، السلطة لا تريد أن يحاسبها أحد ولذلك منذ الستين إلى الآن والأزمة تتكرر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما المخرج برأيك؟ في ثوان.

حسين السعيدي: المخرج بالدرجة الأولى أن يكون هناك رئيس وزراء محترم مقبول من الجميع يشكل حكومة برلمانية لها الأغلبية داخل مجلس الأمة، بخلاف ذلك أنا أعتقد أن الأزمة سوف تتكرر والعيب من وجهة نظري حينما يُتكلم يوضع العيب على ممثلي الشعب، حتى المجلس اللي طاف واللي قبله واللي قبله واللي قبله اللي أدى لهذه الأزمات هي نظرة السلطة وضيق أفقها بالديمقراطية وعدم إتاحتها المجال للشعب الكويتي لتحقيق ما يصبو إليه وما يريده.

خديجة بن قنة: شكرا لك دكتور حسين السعيدي الأكاديمي والناشط السياسي وشكرا أيضا للدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، شكرا جزيلا لكما. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله.