- حلول المبادرة للقضاء على أسباب النزاع
- فرص نجاح المبادرة فيما عجزت عنه سابقاتها

جمانة نمور
مصطفى البرغوثي
منيب رشيد المصري
جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مبادرة منتدى فلسطين لإنهاء الخلاف بين حركتي فتح وحماس بعد أن أدى الشقاق بين الحركتين إلى شل العمل الوطني وزاد من معاناة المواطنين الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي الحلول التي تقدمها مبادرة منتدى فلسطين للقضاء على أسباب النزاع بين فتح وحماس؟ وما هي فرص نجاح المبادرة الجديدة في تحقيق ما فشلت فيه مبادرات سابقة لحل هذا النزاع؟... مبادرة جديدة لإعادة اللحمة إلى النسيج الوطني الفلسطيني قدمها منتدى فلسطين، رئيس المنتدى قال إن المبادرة حظيت بموافقة مبدئية من قيادتي فتح وحماس، فما هو الجديد الذي جعل الضفة وغزة إن جاز التعبير تقبلان هذه المبادرة دون سواها؟ في الجزء التالي نستعرض أهم ما حوته مبادرة منتدى فلسطين.

حلول المبادرة للقضاء على أسباب النزاع

[معلومات مكتوبة]

تتألف المبادرة من ثلاثة أقسام يتضمن الأول منها الأسس والمبادئ التي ترتكز عليها، ويعتبر منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين، كما يؤكد مواصلة الكفاح في إطار إستراتيجية وطنية واحدة ومرجعية واحدة خاضعة للمؤسسات الوطنية الشرعية، وتسند المبادرة مرجعية المفاوضات إلى البرنامج الوطني الفلسطيني المستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية العربية والدولية، كما تؤكد على تولي السلطة الوطنية إدارة المعابر ونقاط الحدود باعتبارها شأنا فلسطينيا سياديا. وينص القسم الثاني من المبادرة على ضرورة موافقة حماس على التراجع عن نتائج حسمها العسكري في قطاع غزة في سياق خطة تضمن إعادة الاعتبار والفاعلية للهيئات الشرعية، وتفويض الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التفاوض باسم الشعب الفلسطيني على أن يعرض ما يتم الاتفاق عليه على المجلس الوطني بتشكيلته الجديدة أو على الاستفتاء الشعبي. وتدعو المبادرة إلى تشكيل حكومة انتقالية مركزية من شخصيات مستقلة مهمتها التحضير للانتخابات خلال مدة أقصاها نصف عام، وتدعو المبادرة إلى حل الميليشيات الخاصة الفصائلية والعائلية والحزبية. أما القسم الثالث من المبادرة فيتضمن الآليات والإجراءات وأهمها تشكيل لجنة وطنية مستقلة لتقصي الحقائق والتحكيم.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله منيب رشيد المصري رئيس منتدى فلسطين، ومن رام الله أيضا الدكتور مصطفى البرغوثي سكرتير المبادرة الفلسطينية وعضو المجلس التشريعي، أهلا بكما. سيد منيب، قبل أن ندخل في تفاصيل مبادرة المنتدى هل تؤكد لنا إذاً قبول الطرفين بهذه المبادرة بكل التفاصيل التي استمعنا إليها قبل قليل؟

منيب رشيد المصري: طبعا لا، لأنه بحثت المبادرة مع قياديين في حركة حماس وحركة فتح والقيادتين يدرسون، لا يزالون يدرسون هذه المبادرة. ولذلك أقول أتمنى أن يقبلوها ولكن من ناحية المبدأ قالوا إنها جديرة بالبحث لأن الوضع كثير صعب والجو مشحون والوضع طاحن يعني فقالوا رح نشوف هالمبادرة هذه وسندرسها ويعطونا أفكارهم عليها. وأقول إنهم لم يقبلوها بصيغتها اللي هي فيها ولكن جديرة بالبحث ونحن مستمرون مع القيادتين في بحث هذه المبادرة.

جمانة نمور: دكتور مصطفى البرغوثي هل اطلعت على هذه المبادرة؟ ما رأيك بها؟

مصطفى البرغوثي: نعم طبعا اطلعنا عليها أنا برأيي أن هناك العديد من المبادرات الإيجابية ومنها هذه المبادرة، هناك المبادرة اليمنية، هناك أول مبادرة قدمت بعد حدوث الانقسام مباشرة وهي مبادرة الخلاص الوطني التي قدمناها كمبادرة وطنية مع الجبهة الشعبية، جميع هذه المبادرات تدور حول نفس المحاور، المسألة الأساسية المهمة الآن هي هل تتوفر الإرادة السياسية لدى حماس وفتح للتراجع عن وضع الانقسام القائم حاليا والتفاعل إيجابيا؟ المشكلة ليست في النصوص وليست في الأفكار المشكلة ليست حتى في الحلول المشكلة في أربع مسائل، أولا هل هناك نية صادقة من الطرفين واستعداد للاقتناع بفكرة أن أي من الأحزاب القائدة سواء حماس أو فتح أو غيرها لا تستطيع أن تقود الساحة الفلسطينية منفردة، ثانيا هل هناك إرادة سياسية لدى الأطراف جميعها للصمود في وجه الضغوط الخارجية التي أسقطت حكومة الوحدة الوطنية سابقا والتي تحاول أن تمنع بما فيها ضغوط إقليمية ودولية وأميركية تحاول أن تمنع قيام وحدة وطنية مجددا؟ وثالثا هل هناك استعداد للتخلي عن وهم كبير ترسخ في الساحة الفلسطينية للأسف بسبب صراع فتح وحماس، أن هناك صراع على سلطة وهمية في حين أننا جميعا تحت الاحتلال وما نحتاجه هو وحدة لقيادة حركة التحرر الوطني. وأخيرا هل هناك استعداد للعودة للشعب والقبول بحكمه الديمقراطي والاستعداد للصمود على الخيار الديمقراطي عندما يختار الشعب في وجه أي ضغوط خارجية؟ هذه العناصر الأربعة المطلوبة. النصوص سهلة والمحاور ليست صعبة المشكلة أن تتوفر الإرادة والنية الصادقة للتفاعل مع كل هذه الأفكار المطروحة وهي أفكار إيجابية كثيرا.

جمانة نمور: سيد منيب، على كل رأي الدكتور مصطفى كنا استمعنا بالفعل إليه وعبر عنه في أكثر من مناسبة لدى طرح أكثر من مبادرة هذه الشروط التي ذكرها، هل تأمل أن تتوافر فعلا لكي يكون هناك فرص لمبادرتكم بالنجاح؟

منيب رشيد المصري: نعم أنا أقدر أفكار أخي الدكتور مصطفى وأنا متفق معه أن يكون هناك جو ملائم ونية صادقة من جميع الأطراف أنها تقبل هذه المبادرة، ولكن نحن يعني بعد عدة اجتماعات مع جميع الفصائل والمؤسسات الوطنية في الوطن كلهم أقروا أن هذه يمكن أن تكون مبادرة وطنية لأنها رزمة متكاملة من الحلول للخروج من المأزق ووقف التدهور للمشروع الوطني. نعم إن الطريق صعبة..

جمانة نمور(مقاطعة): لم لا نبدأ بالتفصيل سيد منيب لنترك لك الفرصة الآن لتشرح لنا قليلا عن هذه المبادرة، العناوين العريضة لهذه التفاصيل هذه الرزمة التي تشير إليها.

منيب رشيد المصري: يعني الرزمة تقول إنه يوجد شيء عنا اللي هو والله أنه فيه لازم يكون هناك حكومة تشرف على إنجاح هذه المبادرة ويكون هناك توافق على هذه الحكومة من قبل جميع الفصائل وخصوصا فصيلي فتح وحماس، فإذا توافرت النية الطيبة من الجهتين يكون هنالك حكومة مهنية تشرف على جميع المحاور التي تكلمتوا عليها اللي هي تتعلق بثلاث محاور في هذه المبادرة وعندما تتمكن هذه المطابخ من حل معظم هذه المشاكل العالقة أنا بأعتقد هناك مجال واسع لنجاح هذه المبادرة.

جمانة نمور: هل تريد أن تكون رئيسا لهذه الحكومة التي تشير إليها؟

منيب رشيد المصري: طبعا لا، أنا نقول إن يعني الشباب لازم نعطيه الفرصة، أنا كبير في العمر ولكن أنا يعني أحب أن أخدم وطني أي صورة من الصور اللي بقدر أخدم فيها ولكن نريد الشباب أنها هي تتبوأ هذا المركز وما عندي أي طموح سياسي أبدا.

جمانة نمور: نعم يعني دكتور مصطفى بالطبع يعني أنا طرحت السؤال على السيد منيب لأنه تردد بأن اسمه قد يكون مطروحا لتشكيل حكومة من هذا النوع والبعض أرجع طرحه للمبادرة إلى هذا السبب، عندما أكد لنا الآن السيد منيب أنه لا طموح سياسي له شخصيا هل تعتقد فعلا أن رجال الأعمال يمكن أن ينجحوا حيث فشل السياسيون، نظرا إلى أن لا أهداف سياسية لهم وبالتالي قد يشكل هذا عاملا دافعا لهذه المبادرة؟

يجب أن ننسى المراهنة على أنابوليس لأنها فشلت فشلا ذريعا، ولا يوجد في الأفق حاليا إلا طريق المقاومة
مصطفى البرغوثي: رجال الأعمال جزء مهم من المجتمع الفلسطيني خصوصا رجال الأعمال الوطنيين الذين صمدوا في وطنهم وعملوا بهذا الوطن من أجل بنائه رغم ظروف الاحتلال الصعبة، ولكن نحن نعيش في مرحلة تحرر وطني، نحن نعيش في نضال ضد الاحتلال نحن نعيش نضالا ضد جدار الفصل العنصري نحن نعيش يوميا كفاحا شعبيا ممتدا، الآن في كل الأراضي المحتلة في نعلين وفي بلعين وفي الخضر والآن في كفر الدين هناك تهديد بتوسع الجدار في منطقة سلفيت يدمرها كليا، المفاوضات فاشلة، نحن بحاجة إلى قيادة تحرر وطني تشمل جميع قطاعات المجتمع وليس قطاعا واحدا بما فيهم رجال الأعمال، يجب أن تشمل الأطراف والقوى الوطنية يجب أن تشمل قوى المجتمع المدني الحية التي ساعدت على صمود الشعب الفلسطيني على مدار 41 عاما من الاحتلال وأبقت قضية اللاجئين حية رغم ستين عاما من النكبة، نحن بحاجة إلى جبهة وطنية عريضة توحد طاقات الشعب الفلسطيني، نحن بحاجة إلى قيادة وطنية موحدة، نحن نصرخ بهذا منذ ست أو سبع سنوات ولا بديل، جربت كل الطرق لا مخرج إلا قيادة وطنية موحدة وإستراتيجية وطنية موحدة، المطلوب ليس فقط حكومة، الحكومة شيء بسيط تتعلق بالسلطة فقط، المطلوب قوة تستطيع أن تعيد تجميع طاقات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، أهلنا في الشتات خمسة ملايين فلسطيني من المهاجرين من الذين يعيشون في الهجرة مهمشين عن النضال الوطني الفلسطيني بعد قيام السلطة وبعد اتفاق أوسلو لا بد من استنهاض حركة التحرر الوطني من جديد دون أن نهمل الجوانب المعيشية والاقتصادية والحياتية والغلاء يهرس الناس، نحن بحاجة إلى كل هذه العناصر ولكن يجب أن ننسى المراهنة على أنابوليس فشلت فشلا ذريعا لا يوجد في الأفق إلا طريق المقاومة أمام الشعب الفلسطيني الشعبية الجماهيرية على وجه الخصوص ودعم الصمود الوطني وبناء قيادة موحدة واستنهاض أوسع حركة تضامن دولي فعالة مع قضيتنا العادلة، هذا ما يجب أن يكون عليه البرنامج.

جمانة نمور: على كل هناك نقاط عديدة أيضا بتفاصيل أخرى في المبادرة التي طرحها منتدى فلسطين سوف نتتبع هذه التفاصيل لنرى إن كان الطرفان يمكن أن يقبلا بها وسوف نتساءل بعد الفاصل عن إمكانية نجاح هذه المبادرة بعدما فشلت سابقاتها، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص نجاح المبادرة فيما عجزت عنه سابقاتها



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، مبادرات عديدة هدفت إلى حل النزاع بين فتح وحماس في الفترة الماضية ولكن ورغم الاهتمام الكبير الذي أحيطت به هذه المبادرات في وقتها إلا أن أيا منها لم يستطع الصمود طويلا أمام دواعي الخلاف.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: مبادرة جديدة لرأب صدع يتعاظم عمقا في الجدار الفلسطيني، محاولة تضاف إلى محاولات مماثلة بعضها فردي وبعضها الآخر إقليمي جفت جدواها بجفاف الحبر الذي كتبت به نصوصها، فقد ذهبت يوما جهود السوريين بترتيب لقاء تاريخي بين الرئيس الفلسطيني ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق سدى وذهب معها اعتراف من الطرفين اعتبر وقتها بوابة المرور إلى تهدئة في الداخل.

محمود عباس/ رئيس السلطة الفلسطينية:  واتفقنا فيما بيننا على أننا بالدرجة الأولى نعتبر أن الدم الفلسطيني أمر محرم تماما.

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: نؤكد أن لغة الحوار هي اللغة الوحيدة المسموح بها في معالجة خلافاتنا السياسية.

إيمان رمضان: من قاعدة تحريم الدم الفلسطيني انتقلت محاولة سعودية للتوفيق بين الفرقاء في اتفاق أضفت مكة عليه قدسية خاصة أوحت للمنطقة بأن الأزمة الفلسطينية انتهت، فقد وقع الجانبان الاتفاق مطلقين الوعود بغد فلسطيني أفضل ومنذرين برفع الغطاء عن كل ما يطلق النار من سلاح فلسطيني، إلا أن الاتفاق المكي لم يجد نفعا بعد أن ضل السلاح الفلسطيني هدفه فتحول إلى الداخل من جديد لتثير تلك المبادرة تساؤلات لم تلق إجابة شافية، هل نتج اتفاق مكة عن توافق حقيقي على حقن الدماء الفلسطينية أم كان تحصيل حاصل لفشل العنف في تحقيق أجندات محددة؟ إنه بداية هذا العام المعبر الواصل بين الرفحين المصرية والفلسطينية مشتعل بغضب أفرزه حصار إسرائيلي لقطاع غزة، غضب هدم جزء من الجدار الفاصل بين البلدتين بعد أن نفذ الغذاء والدواء والوقود غير عابئ بمحاذير إسرائيلية فرضت أمرا واقعا لا ترضاه جميع الأطراف المحيطة بمعبر رفح وهنا تقلصت الخيارات أمام مصر لحل أزمة المعابر التي تصل غزة بالحياة فأطلقت القاهرة مبادرة حظيت بدعم أميركي وأوروبي هدفت إلى تهدئة بين فتح وحماس تمهيدا لاستئناف المفاوضات ورفع الحصار عن غزة، وقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية، أن تسمح حماس للسلطة الفلسطينية بإدارة المعابر وفقا لاتفاقية 2005 وفي المقابل تمتنع إسرائيل عن اعتداءاتها على غزة، كان ذلك نص الخطة المصرية التي حظيت بقبول من فصائل المقاومة بينما قال محمود عباس إن السلطة الفلسطينية دُفعت إليها دفعا.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: إذاً سيد منيب بعدما استعرضنا كل هذه المبادرات، برأيك مبادرتكم هل فعلا ستستطيع أن تتحول من كونها جديرة بالثقة كما وصفها الطرفان إلى مبادرة يؤخذ بها؟

منيب رشيد المصري: نأمل ذلك لأننا عازمون نحن الشخصيات التي وراء هذه المبادرة شخصيات وطنية اعتبارية لها مصداقيتها في المجتمع الفلسطيني وعنا اللي بيجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا وعنا احتلال بغيض وكل هذه الأشياء هذه منصبة لأخذ المبادرة بعين الاعتبار لأنها ستنجح..

جمانة نمور(مقاطعة): يعني سيد منيب هل تعتقد فعلا بأن حماس فعلا يمكن أن ترضى بأن تتراجع عن نتائج ما وصفتموه التراجع عن نتائج الحسم العسكري وأيضا أن تقبل السلطة الفلسطينية بأن تعرض نتائج ما يتم التوصل إليه من مفاوضات على المجلس الوطني وما إلى هنالك.

منيب رشيد المصري: كما قلت إنها رزمة إنها لم تكن نقطة واحدة أنا قلت وقلنا في المبادرة إن موافقة حماس أن رجوع الأمور على ما كانت عليه بالأول وعدة نقاط ثانية يعني في أشياء لحماس فيها وفي أشياء لفتح فيها وفي أشياء للشعب الفلسطيني اللي لازم يقول كلمته فنحن في هذه المبادرة نقول إن في أشياء إيجابية لكل من الطرفين وما في فرض القوة على أي من الجهتين..

جمانة نمور(مقاطعا): وهل هناك ضمانات، هل تلحظ المبادرة ضمانات للطرفين في أمور يخشونها؟

منيب رشيد المصري: نعم نحن نقول في المبادرة إنه في عدة بنود البنود هذه هالرزمة هذه من النقاط إذا أخذنا بعين الاعتبار فكل شيء له حل.

جمانة نمور: دكتور مصطفى البرغوثي، ماذا عن العنصر الخارجي هل أغفلته المبادرة بالكامل؟

مصطفى البرغوثي: عفوا ما هو السؤال؟

جمانة نمور: موضوع العنصر الخارجي، تابعنا ما قاله الآن السيد منيب وتابعنا أيضا ما ورد في الصحف من تفاصيل على هذه المبادرة موضوع العنصر الخارجي ونعلم أنه مؤثر على الموضوع الفلسطيني يبدو وكأنه يعني بالنسبة لي على الأقل يمكن أن يوضح لنا السيد منيب ولكن هل أغفلته المبادرة؟ وبالتالي هل فعلا هناك إمكانية للحل بإغفاله؟

مصطفى البرغوثي: العنصر الخارجي مهم جدا وهو السبب الرئيسي في إسقاط حكومة الوحدة الوطنية، والضغط الخارجي هو الذي أفشل المبادرة اليمنية وهو الذي يعيق، أحد العوامل الأساسية المعيقة ولكن هناك ثلاث تطورات مهمة أنا برأيي تدفع الأمور ربما تخلق ظرفا مهما بالنسبة لاستعادة الوحدة الوطنية، الظرف الأول ما جرى في لبنان، لبنان أعطت نموذجا كيف يستطيع الشعب أن ينتزع زمام المبادرة رغم الضغوط الخارجية بقواه المختلفة ويفرض حلا وحدويا، هذا ما يجب أن يكون استنتاجنا الأول منه. النقطة الثانية المهمة هي فشل أنابوليس وفشل المراهنات على مفاوضات السلام، لا أعتقد أن الأمر بحاجة إلى إثبات ولكن إن أراد البعض ذلك يكفي أن نذكر أن عدد الحواجز كان 521 قبل أنابوليس اليوم 607، أفرجوا عن 700 أسير واعتقلوا 2650 أسيرا جديدا، بعد أنابوليس زادت وتيرة التوسع الاستيطاني عشرين مرة أكثر من السابق وإسرائيل ترفض التفاوض على القدس وعلى اللاجئين وعلى الحدود، الواقع أن المراهنات على هذا الأمر قد فشلت وبالتالي هذا برأيي يخلق ظرفا أفضل يجب أن يساعد الجميع على إدراك أنه لا مخرج لنا إلا استعادة وحدتنا. ولكن هناك عامل ثالث وهو الصعوبات الهائلة المؤلمة القاسية التي يعيشها شعبنا في قطاع غزة نتيجة هذا الحصار الخانق والظالم والتي يجب أن تدفع الجميع لإيجاد حلول. أنا برأيي جميع المبادرات إذا لخصناها تتمركز في خمس محاور سريعا سأذكرها، أولا التراجع عن الانقسام وعن الحسم العسكري، ثانيا حل الحكومتين القائمتين، ثالثا تشكيل حكومة انتقالية إما حكومة وحدة وطنية أو حكومة انتقالية مستقلة تعمل على أمرين إعادة بناء الأجهزة الأمنية بحيث تتخلى أو تخرج منها الصفة الحزبية الفصائلية، والدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية وهي في الواقع لن تعود مبكرة إذا جرت في نهاية العام لأنه سيكون موعد الانتخابات الرئاسية قد حل. إذاً هذه الخمسة عناصر بالإضافة إلى عنصر مهم جدا وهو إعادة بناء منظمة التحرير عبر الانتخابات الديمقراطية عبر إعطاء الفلسطينيين في الداخل والخارج الحق في الانتخاب لتكوين مظلة جماعية تدخل الجميع إلى منظمة التحرير لتكون فعلا ممثلا شرعيا وشاملا لكل الشعب الفلسطيني، هذه هي العناصر المطلوبة وأعتقد أن الشعب الفلسطيني يؤيد هذه الأمور وقوة الضغط الشعبي يمكن أن تلعب دورا مؤثر إذا تعاون الجميع في هذا الاتجاه.

جمانة نمور: يعني هذه الأمور تتقاطع مع ما قرأناه أيضا من بنود لمبادرة المنتدى سيد منيب ولكن مثلا موضوع تحييد الأجهزة الأمنية أو موضوع الانتخابات انتخابات مبكرة، مثلا السيد أسامة حمدان اعتبر الدعوة إلى انتخابات مبكرة في المبادرة كأنها محاولة لاستغلال الوضع وقال برأيه إن الرئيس عباس يريد انتخابات مبكرة يعتقد أنه إذا جاع الناس فإنهم سيصوتون لحركة فتح وهذا وهم. في ظل هذه القناعات ما هي فرص نجاحكم؟

الفصائل كلها باركت مبادرة منتدى فلسطين لأن القائمين عليها لديهم مصداقية عالية
منيب رشيد المصري: فرص النجاح جدا مواتية لأن كل هذه النقاط مذكورة في المبادرة، تحييد الأمنية منظمة التحرير الانتخابات المبكرة كلها موجودة وكاملة ومتزنة ومتوازية والكل بارك من جميع الأطراف ومن جميع الفصائل باركت هذه المبادرة لأنها ناتجة لأنها خرجت من جماعة مستقلين خرجت من جماعة عندهم مصداقية عالية وواقعيين ويؤمنون بوطنهم وعندهم يعني عندهم سمعة جيدة عند جميع الأطراف ولذلك أقول هذه المبادرة مبادرة لها إمكانيات النجاح لأن فيها كل ما يريده أي فصيل وطبعا يعني..

جمانة نمور(مقاطعة): هناك شيء ملفت يعني عفوا في المبادرة فقط سؤال ربما يكون سؤالا إعلاميا بحتا صادرا عن إعلاميين، يعني من أسس المنتدى كما تابعنا منذ تأسيسه هو حرية الإعلام ثم نقرأ في المبادرة أنه أيضا من أحد أسسها التأكيد على وقف الحملات الإعلامية، هذه التفاصيل كيف يمكن أن توازنوا بينها؟

منيب رشيد المصري: لا هذا شيء مهم جدا يعني أنا بأعتقد أول مبادرة لازم الاثنين يتجنبوا القتال على محاور الفضائيات شيء مشين أن عندنا احتلال ونازلين ببعض والاحتلال هو المستفيد الوحيد من الوضع هذا فكله نهاية لهالقتال من جانب الفضائيات والاتهامات المقابلة.

جمانة نمور: إذاً دكتور مصطفى، السيد منيب يقول الأطراف كلها باركت. ولكن هناك فرق بين باركت ووافقت وهناك تفاصيل كثيرة ويقال الشيطان يكمن في التفاصيل أليس كذلك؟

مصطفى البرغوثي: ليس فقط في التفاصيل طبعا الشيطان يكمن في التفاصيل والشيطان يكمن في غياب النوايا لذلك المطلوب ليس.. الجميع يتعامل طبعا بدبلوماسية مع ما يطرح، رأينا ذلك أيضا في موضوع المبادرة اليمنية، المهم ماذا يحدث على أرض الواقع؟ أهم شيء جوهري أن يتخلص الجميع من فكرة التنافس على السلطة والتنافس على المراكز والمواقع القيادية الشعب يعاني الشعب يئن، أنا اليوم كنت في البلدة القديمة في الخليل وهي تعاني الأمرين، الوضع الاقتصادي في تدهور شديد غلاء المعيشة يهرس الناس والاحتلال يهرس الناس هذا  يتطلب وعيا وقيادة واعية والتزاما وطنيا، إذا توفرت النية والإرادة لن تستطيع أي قوة خارجية أن تمنع الشعب الفلسطيني من استعادة وحدته، فعلناها من قبل عندما شكلنا حكومة الوحدة الوطنية ونستطيع أن نفعل ذلك الآن مرة أخرى المهم أن نحترم بعضنا البعض أن نقبل ببعضنا البعض وأن ندرك بأننا بحاجة إلى تعاوننا جميعا حتى نصل إلى الهدف الوطني المشترك، ما زال أمامنا طريق طويل لتحقيق التحرر الوطني وهذا يستدعي جهود الجميع وفعلا لا بد من أن يكون دور مهم للقوى المستقلة القوى الديمقراطية المستقلة عن فتح وحماس لكي تساعد الجميع وهذه الأطراف أيضا على استعادة الوحدة وأن يكون لنا قيادة وطنية موحدة برؤية موحدة.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور مصطفى البرغوثي ونشكر السيد منيب رشيد المصري ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم. اقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.