- أسباب ودلالات التغيير الحكومي
- انعكاسات التغيير على مستقبل الجزائر السياسي


جمانة نمور
يحيى أبو زكريا
صادق بوقطاية
عثمان تازاغارت

جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التغيير الذي أجراه الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة في رئاسة الحكومة رغم إبقائه على الأغلبية الساحقة من طاقم الوزارة السابقة. نطرح في الحلقة سؤالا رئيسيا، ما هي أسباب ودلالات هذا التغيير الحكومي الذي يأتي قبل أقل من عام من الانتخابات الرئاسية في الجزائر؟... بين رجلين انحصرت دورة التعاقب في رئاسة الحكومة الجزائرية منذ عام 2003 حينها تولى أحد الرجلين المذكورين وهو أحمد أويحيى رئاسة الوزراء خلفا لعلي بن فليس الذي فقد منصبه إثر خلافات مع الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، أمضى أويحيى عامين في منصبه قبل أن يخليه بدوره للرجل الثاني عبد العزيز بلخادم، عامان آخران مضيا قبل أن تؤخذ الأمانة من الرجل الثاني لتعاد للرجل الأول من دون أن تحمل بيانات الإقالة أو التعيين سببا لدخول الحكومة أو مبررا للخروج منها، أمر يفتح الباب أمام اللجوء إلى سيرة الرجلين ومواقفهما عل في ذلك ما يفيد.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: هي المرة الثالثة التي يتولى فيها أحمد أويحيى البالغ من العمر 56 عاما رئاسة الوزراء فقد سبق أن تقلد منصب رئيس الوزراء بين عامي 1996 و1998 في عهد الرئيس السابق اليمين زروال ثم ما بين سنتي 2003 و2006 ورغم أن أويحيى يترأس حزب التجمع الوطني الديمقراطي فهو معروف بتبنيه الاقتصاد الليبرالي وتشجيعه سياسات الخصخصة والرأسمالية التي لاقت معارضة شعبية كبيرة أدت ضمن أسباب أخرى إلى إقالته من منصبه مرتين في السابق. بيد أن مراقبين يؤكدون أن معارضة أويحيى لتعديل الدستور تمهيدا لتولي بوتفليقة دورة رئاسية ثالثة هي التي كانت سببا في إقالته عام 2006 مؤكدين في نفس الوقت أن تراجعه عن هذا الموقف هو الذي فتح أمامه طريق العودة إلى الحكومة مؤخرا بعد أن ظهر تقاربه مع الرئيس من خلال تكليفه بتمثيل بوتفليقه في عدد من المناسبات الخارجية مؤخرا رغم عدم تمتعه بأي صفة رسمية تؤهله لذلك. يُذكر أن أويحيى المعروف بخططه المتشددة ضد الإسلاميين في الجزائر من بين مؤيدي بوتفليقة في ولايتيه الرئاسيتين الأولى والثانية في عامي 1999 و2004.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: خرج إذاً عبد العزيز بلخادم من رئاسة الحكومة وهو الرجل القريب من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قرب يدلل عليه قبوله بالعودة إلى منصبه، قيل إن أحمد أويحيى رفض قبوله حين أقاله بوتفليقة من رئاسة الوزارة عام 2006. فهل في سيرة الرجل ما يمكن أن يفسر لغز إقالته في هذا التوقيت؟

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: عاد رئيس الوزراء المقال عبد العزيز بلخادم إلى وظيفته السابقة مبعوثا خاصا لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، بلخادم البالغ من العمر 63 عاما شغل منصب وزير الخارجية من عام 2000 إلى 2005 كما شغل منصب وزير دولة ينوب عن الرئيس بين أيار/ مايو 2005 وأيار/ مايو 2006. بلخادم الذي يشغل منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني قومي قريب من الإسلاميين لذا فقد تردد حين توليه رئاسة الحكومة أن بوتفليقه سعى من خلال تعيينه لمغازلة الإسلاميين مع طرحه مشروع المصالحة معهم. يعد بلخادم الساعد الأيمن للرئيس بوتفليقة الذي أسند إليه الإشراف على حملته الانتخابية، تعرض بلخادم إلى انتقادات حادة بسبب ما وصف بالجمود الذي شاب أداء حكومته وإخفاقها في إحداث نقلة حقيقية في حياة الجزائريين رغم الفوائض المالية الكبيرة التي تتمتع بها البلاد حاليا.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ودلالات التغيير الحكومي

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب والمحلل السياسي يحيى أبو زكريا، ومن باريس عثمان تازاغارت أيضا المحلل، وينضم إلينا عبر الهاتف من الجزائر صادق بوقطاية الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري، أهلا بكم ضيوفنا الكرام. لو بدأنا معك سيد يحيى أبو زكريا، برأيك لماذا العودة من جديد إلى أحمد أويحيى رغم أن الرئيس بوتفليقة تخلى عنه عام 2006؟

يحيى أبو زكريا: أتصور أن هنالك مرضا في المسلكية السياسية الرسمية في الجزائر ويكمن هذا المرض في استنساخ التجارب الفاشلة وفي استحضار رجالات الأرشيف. الواقع أن أحمد أويحيى سبق له أن كان على رأس السلطة التنفيذية في الجزائر بين سنة 2005 و2006 ولم يتمكن من التعايش مع عبد العزيز بوتفليقة ففي الوقت الذي كان فيه بوتفليقة يتبنى خطاب المصالحة كان أحمد أويحيى يتبنى خطاب النار أي الاستئصال، وبالتالي أحدث شرخا في الخطاب السياسي الجزائري الأمر الذي دفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى أقصائه من قصر الحكومة. ويضاف إلى ذلك فقد أخفق الرجل في معالجة كل الملفات السياسية والاقتصادية وحتى الأمنية وكان من الضرورة بمكان حتى يوحد بوتفليقة الخطاب السياسي أن يجلب رجلا في مستوى عبد العزيز بلخادم الذي كان من البداية يؤمن بالمصالحة الوطنية الشاملة. ما الذي جرى حتى يعاد ثانية إلى المشهد السياسي الجزائري؟ الواضح أن هنالك صفقة سياسية قد تمت بين عبد العزيز بوتفليقة وبين أحمد أويحيى، فقط أود أن أذكر أنه إلى وقت قريب جدا كان أحمد أويحيى من معارضي العهدة الثالثة لعبد العزيز بوتفليقة فهو عندما أقصي عن المشهد السياسي الجزائري ذهب ليرتب حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي أسسه الراحل محمد بوضياف لكن قبل فترة وجيزة غير رأيه وصار يتبنى العهدة الثالثة لعبد العزيز بوتفليقة وبالتالي..

جمانة نمور(مقاطعة): هو قال صراحة إنه مع التعديل من أيام فقط ليس بفترة بعيدة، لكن لو سمحت لي فقط أن أتحول إلى سيد صادق بوقطاية من الجزائر لنسألك عن هذه الصفقة التي أشار إليها السيد يحيى أبو زكريا يقال إنه فعلا كان هناك صفقة في الخفاء ربما تمت وما نشهده الآن هو نتيجتها، عودة السيد أويحيى ربما كخطوة أولى إلى رئاسة الوزراء؟

صادق بوقطاية: أنا أعتقد أن التغيير الذي حدث يوم أمس بالجزائر بإقالة السيد عبد العزيز بلخادم أمين عام حزب جبهة التجرير الوطني وتعين السيد أحمد أويحيى في الحقيقة التغيير كان متوقعا لدى الرأي العام الوطني في الجزائر، والمراقبون المتتبعون للتطوارت السياسية أيضا كانوا يتوقعون أن يكون هناك تغيير، وفي الحقيقة لم يحصل تغيير بل حدث تعديل وطبعا السيد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الدستور يخوله إقالة وتعيين رؤوساء الحكومات وانتهج هذه الخطوة التي قد يرى فيها بعد أن حصلت بعض الإشكالات في كثير من القضايا التنموية والملفات رأي بأنه لا بد من تغيير رئيس الحكومة. وطبعا السيد عبد العزيز بلخادم رئيس الحكومة السابق كان قد أسر إلى العديد من قيادات حزب جبهة التحرير الوطني منذ مدة ليست بالبعيدة بأنه يريد أن يتفرغ إلى العمل الحزبي ويريد أن يتفرغ إلى حزب جبهة التحرير الوطني باعتباره القوة السياسية ويريد أن يقوم بتنظيمه وهذا قد يكون جانب من الصحة لأن الحزب يحتاج إلى أمين عام يتفرغ له. في الشق الثاني التعديل طبعا نحن عندما نعود إلى الخلفيات والتناقضات مثلا في عام 2006 كان السيد أحمد أويحيى رئيسا للحكومة وأعتقد وأنا صديقي أبو زكريا من بيروت لا أعتقد أن لتغيير أويحيى أو إبعاده علاقة بالخطاب الإقصائي أو الخطاب ضد المصالحة الوطنية أعتقد أن جل الجزائريين متفقون بأنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية ونهضة اقتصادية وثقافية إذا لم يكن هناك سلم ومصالحة ووئام بين جميع أبناء الجزائر، وأنا أضع التغيير الذي جيء بالسيد أحمد أويحيى وهو معروف تولى العديد من المرات رئاسة الحكومة وهو إطار من الإطارات كغيره من الجزائريين المؤهلين لتولي هذا المنصب، ولكن المهم الآن هل التغيير هذا سيأتي في انعكاسات على الاقتصاد على الوضع الاجتماعي على الطبقات العاملة على استقرار المجتمع على محاربة الإرهاب على النهوض بالجزائر؟ هذا يبقى السؤال مطروح..

جمانة نمور(مقاطعة): على كل قبل أن نطرح حتى غير هذا السؤال دعني أتحول إلى السيد عثمان لنعرف وجهة نظره، إذاً هل جاء هذا التغيير كمحاولة لتغيير أداء الحكومة التي وصفت بالضعيفة وللتأثير على الاقتصاد كما قال السيد صادق أم أن هناك فعلا صفقة تمت في الخفاء كما أشار السيد يحيى بوزكريا؟ والتغيير لمصلحة من برأيك؟

عثمان تازاغارت: هي بلا شك أن هناك بعض الغموض في هذا التغيير، الجميع يذكر أن أحمد أويحيى كان عين رئيسا للحكومة مرة أولى سنة 2003 في حين كانت جبهة التحرير هي ذات الأغلبية البرلمانية وثم استعيض به وأقيل من منصبه وجاء محله بلخادم دون أي مبرر سياسي دون أن يكون هناك دلالة سياسية معينة للموضوع. اليوم هناك بالفعل قصور واضح في أداء الحكومة سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد الاقتصادي ولكن لو كان المغزى اقتصاديا فقط لأمكن للرئيس بوتفليقة أن يأتي بتكنوقراط آخر بإمكانه أن يلعب هذا الدور، عودة أويحيى بعد الخلاف الذي حدث بينهما يؤشر إلى وجود صفقة ما، ليست لدينا معطيات أو دلالات ملموسة ولكن أنا لا أستطيع أن أمتنع عن التفكير في دلالة معينة لها ارتباط ربما بصحة الرئيس لأنه لو كان الرئيس بوتفليقة في وضع يسمح له بأن يستمر في التطلع كما عبر عن ذلك بشكل واضح لعهدة ثالثة لما وجد شخصا أفضل من عبد العزيز بلخادم، هو شخص مطيع جيدا لأسياده، سواء كانوا أيام الرئيس الشاذلي بن جديد أو أيام الجنرالات أو فيما بعد أيام بوتفليقة، رجل مطيع ويطبق للسياسة التي يسطرها أسياده وكان في السابق يأتمر بأوامر السفارة الإيرانية في الجزائر رجل معروف عنه أنه ليس له طموح سياسي كبير بأن يكون منافسا للرئيس أو معارضا له..

جمانة نمور(مقاطعة): سيد عثمان هذه وجهة نظرك ولكن أيضا من خلال وجهة نظرك أين يمكن أن نضع السيد أويحيى في أي خانة سياسية؟ مع أي طرف تمت هذه الصفقة التي تتحدث عنها أنت والسيد يحيى أبو زكريا من بيروت؟ لكي نشرح للمشاهد العربي ما الذي يجري.

التغيير الحكومي ليس له أي دلالة سياسية وليس صفقة مع طرف ضد طرف، ولكن ربما يكون بسبب وضع الرئيس بوتفليقة الصحي الذي لا يسمح له بأن يتطلع لعهدة ثالثة

عثمان تازاغارت: هي حقيقة كان في فترة معينة كان يشار إلى أحمد أويحيى بوصفه رجل الجنرالات في الجزائر وحمل في لحظة معينة في الفترة الأخيرة من حكم الرئيس زروال شعار الإقصاء وهذه السياسة الأمنية المتشددة تجاه الإسلاميين ومن ثم فيما بعد لعب دورا مناقضا تماما وهنا التبس profile أحمد أويحيى السياسي، لم نعد نعرف في أي خانة يمكن تصنيفه، ولكن عودته بالتأكيد أعتقد أنها ليست صفقة مع طرف ضد طرف يعني لم يعد الصراع في الجزائر كما كان من قبل بين جنرالات معارضين للرئيس بوتفليقة. الوضع الآن هو تسيير الوضع الحالي رئيس مريض ورغم ذلك مصر على الذهاب للعهدة الثالثة خلافا ليس فقط للقواعد الدستورية والقواعد السياسية ولكن حتى لقواعد البيولوجيا نفسها، رجل مريض لا ندري هل سيستطيع أن يكمل عهدته الحالية يريد أن يذهب إلى عهدة ثالثة وأنا أعتقد أن هذا التغيير الحكومي يفتقد لأي دلالة سياسية ولذلك أفكر في دلالة طبية أكثر، ربما كان وضع الرئيس بوتفليقة الصحي لا يسمح له بأن يتطلع لعهدة ثالثة..

جمانة نمور(مقاطعة): على كل كل ما تتحدث عنه بالإضافة إلى مؤشرات أخرى ربما قد تدفع الأنظار إلى أين تتجه الرئاسة وهي قريبة بعد أشهر قليلة في الجزائر، إذاً هذا التغيير في الحكومة كيف يمكن أن يلقي بالضوء على الرئاسة؟ هذا ما سنحاول أن نتعرف عليه بعد هذا الفاصل.



[فاصل إعلاني]

انعكاسات التغيير على مستقبل الجزائر السياسي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا تبحث في أسباب ودلالات التغيير الحكومي في الجزائر وبالطبع هل سيكون له انعكاسات على المستقبل السياسي هناك؟ إذاً سيد صادق تابعت قبل قليل معنا بالتأكيد ما قاله ضيوفنا فيما يتعلق بصفقة محتملة على الأقل يمكن أن تكون جرت في الكواليس وأتى بموجبها السيد أحمد أويحيى، بمجرد اختيار أويحيى هل يمكن النظر إليه وهذا ربما قد حصل من قبل البعض على أنه مرة أخرى انقلاب على جبهة التحرير الوطني؟

السياسة تتم بناء على معطيات وليس صفقات، والرأي العام كان مهيئا للتغيير الذي حصل وكانت الأسماء مطروحة، من ضمن هذه الأسماء كان السيد أحمد أويحيى

صادق بوقطاية: أولا أعتقد أن السياسة هي كلها تتم بناء على معطيات وليس صفقات ولكن اتفاقات، السياسة في جميع أنحاء العالم. وأعتقد أن السيد رئيس الجمهورية منذ أن بدأ يكلف السيد أحمد أويحيى لتمثيله كمبعوث شخصي له في المؤتمرات الدولية والإقليمية وفي هيئة الأمم المتحدة بدأ الحديث بأن السيد أحمد أويحيى سيعود من جديد إلى الساحة السياسية للقيام بدوره كما سبق له أن تولى رئاسة الحكومة. والتغيير الذي حصل الرأي العام كان مهيأ للتغيير وكانت الأسماء مطروحة، من ضمن هذه الأسماء السيد أحمد أويحيى الذي رأى فيه رئيس الجمهورية وكما قلت لك بأن لرئيس الجمهورية الحق في إقالة وتعيين وهو ما يخوله به الدستور، إذاً كان اسم أحمد أويحيى من الأسماء المتداولة والسيد عبد العزيز بلخادم أسر لأعضاء القيادة السياسية قبل تنحيته بحوالي 10 أو 15 يوما بأنه يريد أن يتفرغ إلى الحزب وقد كلف بوزير دولة لدى رئيس الجمهورية كمبعوث خاص له. إذاً التغيير يجب أن نضعه في مكانه الطبيعي، صحيح أن الرأي العام الوطني كان ينتظر تغييرا كبيرا حكومة جديدة كفاءات جديدة وخاصة عندما نعود إلى 2006 في منتدى تلفزيوني الذي قام به السيد أحمد أويحيى عشية الانتخابات المحلية قال وجه انتقادات إلى الحكومة إلى الطاقم الحكومي في أدائه وقد تكون هذه..

جمانة نمور(مقاطعة): حينها كانت إذاً انتخابات محلية لكن نحن على أبواب انتخابات رئاسية وكثر هم من يربطون بين هذا التغيير والرئاسة المقبلة، إذا ما كان هناك اتفاقات كما أسميتها أنت موضوع الرئاسة أين يمكن أن يكون ضمن هذه الاتفاقات؟

صادق بوقطاية: في الحقيقة رئاسة الجمهورية والعهدة الثالثة للسيد رئيس الجمهورية وهناك تداول كثير حول تعديل الدستور وإدخال تعديلات على المادة 74 وتم تهيئة الرأي العام وأحزاب التحالف الرئاسي التجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم وحزب جبهة التحرير الوطني متفقون على ضرورة تغيير الدستور وأعلنوا على لسان أمنائهم العامين وقيادتهم بأنهم على العهدة الثالثة وتبقى الطبقة السياسية الأخرى التي ترى في العهدة الثالثة غير ممكنة ولكن الدستور الآن وارد التعديل بالرغم في صمت الآن على تعديل الدستور ولكن يبدو لي أن العهدة الثالثة على الأبواب ولم يفصل أي جزائري..

جمانة نمور(مقاطعة): طيب لنر إن كان السيد يحيى أبو زكريا يوافقك الرأي، لو كان هناك تعديل هي بالضرورة عهدة ثالثة أم تمديد يمكن للسنتين أم أي سيناريو برأيك؟

يحيى أبو زكريا: مبدئيا أخت جمانة أود أن أشير إلى أن هذا التغيير السياسي لو وقع في الدنمارك أو فنلندا لكان محدود الحسابات السياسية لكن أن يقع في الجزائر على وجه التحديد فالحسابات السياسية كثيرة جدا. دعيني أوضح مبدئيا أن عبد العزيز بوتفليقة مهد الأرضية بأتم معنى الكلمة لعهدة ثالثة لكنه وقع اختراق خطير في نظري فيما يتعلق بالمادة 74 من الدستور الجزائري، في البداية كان الطرح ينص على أن يعرض الأمر على الشعب الجزائري أي أن يشارك الشعب الجزائري في استفتاء يتم بموجبه تغيير هذه المادة الأمر الذي سيتيح للرئيس بوتفليقة إكمال العهدة الثالثة هذه المرة كلف عبد العزيز بلخادم بإعداد البرلمان الجزائري للتصويت مباشرة على تعديل هذه المادة. ثم دعيني أعود رجاء إلى أحمد أويحيى فالرجل زئبقي بامتياز هو لا يعرف له توجه ومحسوب على مركز قوة معين في الجزائر هذا مركز القوة كان يريد من الرئيس بوتفليقة أن يضمن حقه في السلطة التنفيذية قبل..

جمانة نمور(مقاطعة): وهو مركز القوة هو؟

يحيى أبو زكريا: مركز القوة هو الذي يصنع القرار الفعلي في الجزائر..

جمانة نمور(مقاطعة): لن تستيطيع أن تسميه لنا؟

يحيى أبو زكريا: لا، أنا أستطيع وأجهر بذلك، أحمد أويحيى كان محسوبا دوما على الأجهزة التي تصنع القرار الفعلي في الجزائر وكان يعد من السابق لتولي هذا المنصب بل أنه قد يهيء لمنصب نائب الرئيس كما اشترط اللاعبون الحقيقيون في الساحة الجزائرية، معروف أن الرئيس الجزائري في وضع صحي حرج للغاية وربما لا يستطيع أن يكمل العهدة الثالثة إلى آخرها وبالتالي أعيد تلميع أحمد أويحيى حتى يكمل المسار السياسي بعد أن تنتهي مسيرة بوتفليقة. بالإضافة إلى ذلك معروف عن أحمد أويحيى أنه رجل ليبرالي بامتياز وهذه الأيام تضغط واشنطن على الجزائر إلى أبعد مدى لكي تضع يدها على احتياط النفط والغاز الجزائريين بنسبة 75% وهو الذي ولد أزمة حقيقة بين الرئيس بوتفليقة وبين وزير الطاقة شكيب خليل الذي يحمل الجنسية الأميركية والذي دفع ليطرح هذا المشروع على البرلمان الجزائري. إذاً المسألة ذات حسابات دقيقة المسألة تتعلق بالمشهد السياسي المستقبلي في الجزائر..

جمانة نمور(مقاطعة): بالطبع سوف نأخذ رد فعل من السيد صادق عليها لكن قبل ذلك أود التحول من جديد إلى السيد عثمان لأعرف رأيه، هل فعلا ما يجري هو تعبيد طريق أمام أويحيى ليكون نائبا للرئيس وبالتالي حينها يصبح رئيسا مستقبليا متفقا عليه؟

عثمان تازاغارت: دعيني أترجم كلام أخي يحيى أبو زكريا بلهجة أكثر صراحة، أحمد أويحيى كان في فترة معينة هو رجل أجهزة الاستخبارات التي كان لها يد كبيرة في إساحة دماء الجزائريين وفي العنف الذي شهدته الجزائر في التسعينات وثم تغيرت اللعبة، الرئيس بوتفليقة نفسه هو صنيعة هذه الأجهزة إلى حد كبير وهناك اختلاف كبير وتغيير كبير في اللعبة في لعبة التجاذبات بين مختلف أجنحة النظام الجزائري ولكن هناك خط أحمر معين بخصوص..

جمانة نمور(مقاطعة): نعود لنشير أن ما تتحدث به هو وجهة نظرك الخاصة كي لا يتم تحميلنا نحن ما تقوله.

عثمان تازاغارت: طبعا، هناك اعتراض خط أحمر على شخصية عبد العزيز بلخادم ليس فقط من قبل الجنرالات من قبل أجهزة الاستخبارات بل من قطاعات واسعة ضحايا الإرهاب في الجزائر المجتمع المدني هؤلاء لا يريدون أن يكون الرجل الثاني في الدولة هو رجل كان يأتمر بأوامر السفارة الإيرانية في الجزائر وكان يتقاضى منها الأموال في التسعينات أيام كان رئيسا للبرلمان في أيام الحزب الواحد ..

جمانة نمور(مقاطعة): يعني فقط لنفهم لنستشرف المستقبل بوقت قليل متبقي بدل ما نعود، تفضل باختصار لو سمحت.

عثمان تازاغارت: هو ربما كان الاعتراف كانت الصفقة أن يقبل بعهدة ثالثة شريطة أن لا يكون الرجل الثاني في الدولة الذي يمكن أن يتولى الرئاسة بالنياية أو يكمل العهدة هو عبد العزيز بلخادم وهذا ما يفسر ربما المجيء بشخصية توفيقية مثل أحمد أويحيى لا أعتقد أنه اليوم يمثل جناجا منافسا أو معاديا للرئيس بوتفليقة بل هو شخصية زئبقية فعلا وشخصية توفيقية تستطيع أن تلعب دور الوسيط بين مختلف أجنحة النظام وقد تكون هذه هي الصفقة بالفعل.

جمانة نمور: لنتحول إلى السيد صادق بوقطاية وأعتقد أن هناك الكثير من النقاط التي أثيرت تود الرد عليها سيد صادق؟ هل ما زلت معنا؟

صادق بوقطاية: معك، أولا أنا لست مختصا في الزئبقيات حتى ألمس زئبق ولا.. ولكن الشيء المهم أنه من السهولة بمكان أن يكون هناك بعيد على الجزائر مسافة وسنوات طويلة ويبدأ يحلل.. الجزائر نحن هنا نعيش في الجزائر ونتمنى بأن تستقر الجزائر وتتكرس فيها الديمقراطية ونبحث بكل الأساليب والطرق بأن ترتقي الحزائر إلى الدول التي بها الديمقراطية وانتخاب شفاف وحر في مستوى كل المجالس المنتخبة إلى رئاسة الجمهورية. إذاً أعتقد أن الإتيان بالسيد أحمد أويحيى أنا لا أضعه قد تكون هناك والسياسة جميعها هي اتفاقات وتوافقات بين الأطراف التي لها تأثير في الساحة السياسية وعلى مستوى الطبقة السياسية في الأحزاب ولكن في نهاية المطاف نحن نتمنى بأن السيد أحمد أويحيى أن يقوم بمهامه في رئاسة الحكومة وتفعيل دور الحكومة بما تصل إلى المستوى الذي يطمح إليه الشعب الجزائري، نحن لدينا طموحات ولكن هذه الطموحات لم تتحقق بعد نتمنى أن تكون هناك حكومة ديناميكية تعبر بصدق عن طموحات الشعب الجزائري وتوظف العائدات النفطية الكبيرة التي تتوفر عليها الجزائر من خلال أسعار النفط ولكن هذا لم نصل إليه ونتمنى أن نصل إليه وهو ما نعمل عليه نحن كطبقة سياسية وكأحزاب في الجزائر وهي معركة ليست بالسهولة. أما فيما يتعلق هل نضع أحمد أويحيى..

جمانة نمور(مقاطعة): على كل شكرا لك سيد صادق بوقطاية من الجزائر، نشكر السيد يحيى أبو زكريا من بيروت، والسيد عثمان تازاغارت من باريس، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.