- حجم وأهمية المعلومات التي قدمتها كوريا
- إمكانية فك العزلة الدولية لكوريا الشمالية


محمد كريشان
 عزت شحرور
 توماس غراهام
 محمد السيد سليم

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الملف النووي الكوري الشمالي بعد التطور الجديد بإعلان بيونغ يانغ تسليمها لبجين بيانا مفصلا عن أنشطتها النووية، وفي حلقتنا محوران، ما هي أهمية المعلومات التي قدمتها بيونغ يانغ في الكشف عن كامل برنامجها النووي؟ وهل تضع هذه الخطوة نهاية لعلاقة كوريا الشمالية المتأزمة مع جيرانها وعزلتها الدولية؟.... يبدو أن الجهود المضنية للتفاوض بين بيونغ يانغ وواشنطن لم تذهب سدى، على الأقل ها هي كوريا الشمالية تقدم معلومات عن برنامجها النووي وتستدعي مسؤولا أميركيا ليعاين تدمير جزء حيوي منه يوم الجمعة، تطورات لم تبدد بعد بشكل حاسم الغموض الذي ما يزال يلف واقع ومستقبل المشروع النووي الكوري الشمالي، فهل ما أقدمت عليه كوريا الشمالية يعد نهاية لمشروعها النووي أم أن للقصة تتمة عالقة؟

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بيونغ يانغ تكشف عن أسرار مشروعها النووي وتقدم تفاصيلها إلى الصين، خطوة أقدم عليها الكوريون الشماليون امتثالا لمهلة أميركية طالبتهم بالوفاء بالوعد، وعد جاء ثمرة لجهود لجنة سداسية تضم إضافة إلى أميركا وكوريا الشمالية كلا من الصين وكوريا الجنوبية واليابان وروسيا.

ليو جيان تشاو/ نائب وزير الخارجية الصيني: كوريا الشمالية ستقدم بيانا لبرامجها النووية إلى رئاسة المحادثات السداسية كما ستقوم الولايات المتحدة بتنفيذ تعهدها بشطب اسم كوريا الشمالية من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

نبيل الريحاني: أبدت كوريا الشمالية المزيد من الكرم التفاوضي فقد دعت حكومتها مسؤولا أميركيا ليشهد تدمير برج التبريد في منشأة يونغ بيون النووية ويقف بنفسه على جدية توجهها نحو نزع قدراتها النووية، سبق لكل من كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة أن أظهرت انزعاجها الشديد من التجارب الصاروخية التي أجرتها بيونغ يانغ، اعتبرت تلك العواصم السعي الكوري الشمالي لتطوير قدراتها التقليدية وغير التقليدية تهديدا خطيرا لأمنها الوطني وتابعت بانشغال بالغ خبر التجربة النووية التي قال الكوريون الشماليون إنهم اختبروا فيها باكورة قنابلهم النووية، خبر لم تؤكده واشنطن ولعلها فهمتها رسالة تهدف إلى رفع السقف التفاوضي ذلك أن المحادثات بين الجانبين لم تكن يسيرة ولم يدفعها قدما حسب البعض سوى مساعدات عرضت على حكومة يتضور مواطنوها جوعا في رحلتهم الطويلة نحو الفردوس الشيوعي الموعود، لا يقبل الكوريون الشماليون بهذا التفسير لما طرأ على مشروعهم النووي من منعطفات، الأمر عندهم أن واشنطن عادت إلى لغة التعقل وتخلت عن تصعيدها المستمر ضد نظامهم لينتهي بها المطاف إلى اتفاق لا يشمل أي إشارة لتعاون عسكري، اتفاق لا غالب فيه ولا مغلوب، ربما يكون الأمر كذلك فالأميركيون وحلفاؤهم بدؤوا يجنون ثمار معركتهم  التفاوضية مفككين خطرا نوويا محتملا أرقهم طويلا، أما الكوريون الشماليون فقد نالوا سريعا صك غفران أميركي ثمين برفعهم من لائحة الدول المارقة الموصومة أميركيا بالإرهاب وهو القرار الذي يعني مزيدا من الانفتاح على بلد يكافح مواطنوه للبقاء أحياء في جنته الاشتراكية.

[نهاية التقرير المسجل]

حجم وأهمية المعلومات التي قدمتها كوريا

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور محمد السيد سليم الخبير في الشؤون الآسيوية ومن واشنطن والسفير السابق توماس غراهام ممثل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون لشؤون نزع السلاح ومنع الانتشار النووي، ومن العاصمة الصينية بيجين مدير مكتب الجزيرة هناك عزت شحرور أهلا بضيوفنا. لو بدأنا بعزت شحرور، بالضبط عزت ما الذي تضمنه الكشف الكوري الشمالي الذي سلم لبجين؟

الوثيقة التي سلمت للخارجية الصينية اقتصرت فقط على برنامج كوريا الشمالية النووي والمعدات النووية ولكنها لم تتطرق إلى الأسلحة والترسانة النووية، وربما تطرقت إلى حجم البلوتونيوم

عزت شحرور: طبعا لم يعلن بشكل رسمي وصريح عن ما تضمنته هذه الوثيقة التي سلمت اليوم لوزارة الخارجية الصينية ولكن كل التوقعات تشير، أو وفق ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية الثالث من أكتوبر الماضي بأن كوريا الشمالية ستقدم هذه الوثيقة لبرامجها ومعداتها النووية، ومن خلال اللقاءات التي حصلت بين رئيس الوفد المفاوض الكوري الشمالي كيم كيه غوان ورئيس الوفد المفاوض الأميركي كريستوفر هيل في عدة عواصم مختلفة تم الاتفاق على أن لا تتضمن هذه الوثيقة، في محاولة للخروج من حالة الجمود التي شهدتها المحادثات السداسية، بأن لا تتضمن الكثير من التفاصيل التي كان الجانب الأميركي يصر على ضرورة وجودها ولهذا اقتصرت فقط على برامج كوريا الشمالية النووية والمعدات النووية ولكنها حتى الآن لم تتطرق إلى الأسلحة والترسانة النووية التي استطاعت أن تحققها كوريا الشمالية خلال السنوات الأخيرة، ربما تطرقت إلى حجم البلوتونيوم الموجود لدى كوريا الشمالية وبحوزتها والذي قيل إنه بحوالي 37 كيلوغراما بينما يصر الجانب الأميركي على أنه قد يصل إلى 40 أو 50 كيلوغراما وهو ما يمكن أن يكفي لصناعة من 6 إلى 12 قنبلة نووية، هذا ما تضمنته الوثيقة بالإضافة إلى العقبة الأخرى التي كان الجانب الأميركي يصر عليها وهي التعاون العسكري الكوري الشمالي مع دول أخرى سواء مع العالم الباكستاني عبد القدير خان أو مع سوريا وهذا ما لم تتضمنه الوثيقة أيضا.

محمد كريشان: مع ذلك واشنطن استقبلت هذه المبادرة الكورية الشمالية بتفاؤل حذر. هنا نريد أن نسأل السفير توماس غراهام عما إذا كان هذا التفاؤل الحذر من قبل واشنطن يدل على أن الكشف لم يكن كاملا كما أرادته الولايات المتحدة.

توماس غراهام: إن الوثيقة مهمة كخطوة أولى في عملية التوصل إلى اتفاقية كاملة مع كوريا الشمالية للتحقق من تفكيك والتخلص من برنامجها النووي، هذه الوثيقة عبارة عن تاريخ ووصف لبرنامجهم المتعلق بالبلوتونيوم وهي لا تتضمن، كما فهمت، معلومات عن تخصيب اليورانيوم ولا تتضمن أيضا أي معلومات فيما يتعلق بالحدث المتعلق بسوريا، هذان الأمران كما أفهم الأمور هنا لم يتوقع أن يضمنا في هذه الوثيقة، هذا لا يعني بالطبع أنهما ليسا أمرين مهمين للوصول إلى معلومات بشأنها إلا أن هذه الوثيقة كما أفهم الأمور هي مصممة لكي تمثل وتتحدث عن برنامج البلوتونيوم وهذه خطوة مهمة ولكنها ليست نهاية الطريق.

محمد كريشان: ألهذا السبب سيد غراهام اعتبرت وزيرة الخارجية بأنها خطوة مهمة وحتى الرئيس بوش اعتبرها بداية طيبة، لهذا السبب بدت واشنطن حذرة؟

توماس غراهام: نعم كان لهذا السبب أن واشنطن كانت حذرة فواشنطن أولا عليها أن تتحقق من هذه الوثيقة إذاً من الطبيعي أنها تريد أن تكون حذرة بما هو محتوى في هذه الوثيقة فنحن حصلنا عليها منذ وقت قصير فقط وأيضا هناك قضايا أخرى تتعلق بتخصيب اليورانيوم والقضية السورية. إذاً كان هناك نقاشات عن هاتين القضيتين في الماضي وكان هناك بحث وزيارات لبعض المواقع في كوريا الشمالية من قبل الممثل الأميركي فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم إذاً فليس الأمر وكأنه لم يكن هناك حوار بهذه المسألة، هذه الوثيقة ركزت على برنامج البلوتونيوم ولكن يجب أن يتم التحقق من ذلك والرئيس اتخذ الخطوة الأولى لإزالة البند أو الحكم الذي يتعلق بالاتجار مع العدو وقال إنه يريد أن يخبر الكونغرس إنه خلال 45 يوما سوف يتم شطب اسم كوريا الشمالية من الدول الراعية للإرهاب.

محمد كريشان: نعم، في هذه الحالة وهنا أسأل الدكتور محمد السيد سليم، في هذه الحالة هل مرجح أن تكون بيونغ يانغ قدمت كشفا كاملا وصادقا لكل ملفها النووي؟

كوريا الشمالية قدمت التقرير المكون من 19 ألف صفحة باللغة الكورية وإلى أن يتم فحصه تكون إدارة بوش قد خرجت من السلطة، وبذلك تتفادى الضغط المستمر من الإدارة الأميركية

محمد السيد سليم: لا أعتقد ذلك، كوريا الشمالية لم تقدم كشفا كاملا بكل أنشطتها النووية وأنا أتصور بأن هذا الكشف الذي قدم اليوم هو متأخر ستة شهور عن موعده، كان من المفروض أن يقدم في ديسمبر الماضي، التأخير ستة شهور ثم تقديم كشف كما قال المتحدث من الولايات المتحدة الأميركية لا يتضمن إلا الأنشطة المتعلقة بالبلوتونيوم أما الأنشطة الأهم وهي المتعلقة بتخصيب اليورانيوم والأنشطة المتعلقة بالرؤوس النووية التي امتلكتها كوريا الشمالية لم تتضمن في التقرير. كوريا الشمالية أغرقت الولايات المتحدة بـ 19 ألف صفحة من التقارير المكتوبة باللغة الكورية وطلبت منها أن تبحث فيها عن البرامج النووية لكوريا الشمالية، وهذا الأمر بالضرورة سيستغرق وقتا طويلا من الإدارة الأميركة وأنا أتصور هنا أن كوريا الشمالية تتصور أنه إلى أن يتم فحص الـ 19 ألف صفحة ستكون إدارة بوش قد خرجت من السلطة وهذا ما تلعب عليه كوريا الشمالية في الوقت الراهن، لعبة التسويف بمعنى أنها تتفادى الضغط المستمر من الإدارة الأميركية إلى حين خروجها من السلطة في نهاية هذا العام ومن ثم يكون لكل حادث حديث. ولكن أنا لا أعتقد أن كوريا الشمالية على الإطلاق ولا أي دولة يمكن أنها تقدم كشفا كاملا بترسانتها النووية وتنزع أسلحتها النووية اختيارا رغم أنه لم يحدث تغير خطير أو أساسي في البيئة الإقليمية. الشرطان الأساسيان لكوريا الشمالية لنزع السلاح النووي لم يتحققا، الشرط الأول هو أن الأمر لا بد أن يشمل أيضا كوريا الجنوبية، التحقق من البرامج النووية الكورية الجنوبية، والشرط الثاني هو بناء مفاعلين نوويين يعملان بالماء الخفيف الذي ينتج الطاقة الكهربائية في كوريا الشمالية، هذان الشرطان لم يتحققا وكوريا الشمالية هنا أعتقد بتلعب على لعبة الوقت. من ناحية أخرى الإدارة الأميركية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني إضافة إلى هذين الشرطين ضيفنا من الولايات المتحدة توماس غراهام أكد على نقطتين أيضا، إيضاح موضوع تخصيب اليورانيوم وموضوع العلاقة المزعومة مع سوريا، هل تتوقع أيضا أن التقرير سيشير إلى هاتين النقطتين؟

محمد السيد سليم: لا أتوقع أن التقرير أشار إلى هاتين النقطتين، العلاقة مع سوريا، لأن هذه مطالب كانت الولايات المتحدة قد قدمتها في المحادثات السداسية حينما بدأت في أغسطس 2003 ورفضتها كوريا الشمالية ابتداء لأنها كانت تعني الحقيقة تحويل كوريا الشمالية إلى دولة منزوعة الأنياب ولا علاقة لها بأية أطراف دولية فهذا الشرط رفض منذ البداية ومن ثم الإدارة الأميركية في الوقت الراهن تحاول أن تظهر على أنها قد حققت نصرا في الملف الكوري الشمالية وهو نصر في تقديري نصر وهمي لأنه كما قلت كوريا الشمالية لم تقدم كشفا كاملا وإنما أغرقت الولايات المتحدة بآلاف الصفحات المكتوبة باللغة الكورية التي لا تتضمن معلومات جدية عن برامجها. ما سيحدث غدا فيما يتعلق بتدمير جزء من البرج النووي في بيونغ يانغ في الواقع هو مفاعل محدود لكن كوريا الشمالية لها برامج أخرى لم تتعرض لها الولايات المتحدة الأميركية، كوريا الشمالية أيضا بتحاول هنا أنها تستجيب للضغوط الصينية عليها، في ضغوط صينية على كوريا الشمالية للتهدئة مع الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي للانتظار إلى فترة ما بعد إدارة الرئيس بوش ثم يكون في هذا الوقت لكل حادث حديث..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل هناك أيضا دكتور تساؤل أيضا مهم هو هل ستخرج كوريا الشمالية من عزلتها الدولية بعد هذا الملف الذي قدمته؟ نقطة سنتوقف عندها بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

إمكانية فك العزلة الدولية لكوريا الشمالية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تناقش مغزى إعلان كوريا الشمالية عن برنامجها النووي كما سلمته إلى الصين والتي معنا من عاصمتها بيجين مدير مكتبنا هناك عزت شحرور، عزت هل تعتبر الصين ضامنة لفك العزلة الدولية عن كوريا الشمالية بمجرد أن أقدمت على هذه الخطوة؟

عزت شحرور: أعتقد أن كوريا الشمالية لا تعتمد أصلا على الصين لفك هذه العزلة السياسية ولكن يمكن القول إن كوريا الشمالية من خلال انخراطها في إطار المحادثات السداسية نجحت بالفعل في كسر جزء من العزلة الدولية التي كانت مفروضة عليها فقد لاحظنا خلال السنوات والشهور الأخيرة بأن الكثير من الوفود من بعض الدول الأوروبية وحتى وفد يمثل الاتحاد الأوروبي مشتركا كان قد زار بيونغ يانغ وأن هناك الكثير من الدول التي إما أعادت تطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع كوريا الشمالية أو أقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع كوريا الشمالية خلال تلك الفترة، لكن ما أعقب قيام كوريا الشمالية بعد إجراء تجربتها النووية وفرض الحصار الاقتصادي عليها هو الذي أثر على كوريا الشمالية، أعتقد بكل تأكيد أن ما تم التوصل إليه ومن خلال الأطراف الستة الأخرى يمكن أن يؤدي إلى تفكيك هذه العزلة الدبلوماسية وخاصة الحصار الاقتصادي وهذا ما تطمح إليه كوريا الشمالية بشكل رئيسي. كوريا الشمالية كانت دائما تصر وتقول بأن برامجها النووية هي ليست بهدف الحصول على برامج نووية بقدر ما هو محاولة لإنهاء ما كانت تسميه السياسة العدائية لواشنطن تجاهها وهنا لاحظنا أن المفاوض الكوري الشمالي استطاع وبحنكة يشهد له بها من تحقيق الكثير من الإنجازات حيث استطاع أن يلعب أو يحول ضعفه إلى مكامن قوة كبيرة جدا وبناء على هذا تم التوصل إلى تقديم هذه الاتفاقية وبعد ستة أشهر من المماطلة والتسويف حيث أن كوريا الشمالية على ما يبدو كانت تفضل أن تتعامل مع إدارة أميركية جديدة ولكن هناك ترجيحات كبيرة بأن الديمقراطيين قد يعودون إلى الحكم من جديد وكنا علمنا بأن الديمقراطيين قد ذهبوا بعيدا في علاقاتهم مع كوريا الشمالية عندما قامت أولبرايت بزيارة إلى كوريا الشمالية وأيضا الرئيس السابق كارتر كان قد زار أيضا كوريا الشمالية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن على كل عزت حتى في انتظار القدوم المحتمل للديمقراطيين، إدارة الرئيس بوش ،وهنا سأذهب إلى السفير توماس غراهام، إدارة الرئيس بوش سارعت بالإعلان عن العودة إلى علاقات تجارية مع كوريا الشمالية وإلى السعي لرفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب حسب المفهوم الأميركي. بعد الاطلاع على ما جاء في التقرير ما الذي يمكن أن تقوم به واشنطن إلى جانب ذلك؟

كوريا الشمالية تريد رفع العقوبات عنها وعقد علاقات دبلوماسية وتجارية مع واشنطن، والخطوة الأولى التي اتخذتها واشنطن شطب اسمها من الدول الراعية للإرهاب في غضون 45 يوما وتوقيف قانون التجارة مع العدو

توماس غراهام: إن مدير مكتبكم في بجين لخص الأمر بشكل جيد بارع فكوريا الشمالية تريد رفع العقوبات وأن تكون قادرة على أن تعقد علاقات دبلوماسية وتجارية مع واشنطن وأيضا بنهاية الأمر تريد الدعم في مجالات أخرى، فواشنطن لم تتخذ خطوة الآن للقيام بأي شيء يخص العلاقات الدبلوماسية وهذه الخطوة الأولى وأقول خطوة أولى هي من أجل شطب اسم كوريا الشمالية من الدول الراعية للإرهاب في غضون 45 يوما وتوقيف قانون التجارة مع العدو، وكما قلت سابقا هذه خطوة أولى مهمة وهي خطوة أولى على الطريق قدما بالإضافة إلى الخطوات التي تم اتخاذها سابقا من أجل إزالة البرنامج النووي الكوري الشمالي ولكن الوثيقة يجب أن يتم التحقق منها وبعض القضايا الأخرى يجب أن يتم نقاشها أيضا بشكل أكثر رغم أنه كان هناك في الماضي نقاشات ثنائية حسب ما أفهم بالنسبة لموضوع تخصيب اليورانيوم وأمور أخرى تتعلق بسوريا أيضا، فهذه خطوة أولى مهمة ولكن يتعين فعل المزيد.

محمد كريشان: ولكن سفير غراهام عادة الإدارة الأميركية تكون أكثر حذرا، تقول سنطلع على ما جاء في التقرير وفي ضوء ذلك نقرر، ما الذي جعلها تسارع إلى خطوات إيجابية تجاه بيونغ يانغ بهذه السرعة؟

توماس غراهام: إنهم حذرون لا شك فقد أوضحوا أنهم عليهم أن يتحققوا من الوثيقة أو الإعلان وهذه الملاحظة لشطب اسم كوريا الشمالية من الدول الراعية للإرهاب تتضمن 45 يوما وهذا شهر ونصف قبل أن يتم ذلك ومن الممكن أن لا يتم هذه الأمر إن كانت الوثيقة لا تتضمن المعلومات التي يفترض أن تكون في هذه الوثيقة، وقانون التجارة مع العدو وتعليقه دائما يمكن أن يتراجع، إذاً فهذه خطوة حذرة من الولايات المتحدة وهي رد على هذا البيان الذي تم تقديمه وكما أشار زميلي المصري بأن هذا التقرير كان يجب تقديمه في ديسمبر الماضي ولكن من الأفضل أن يأتي متأخرا بدلا من أن لا يأتي على الإطلاق، فستة أشهر نأمل أن تأخذنا إلى حل لهذه المسألة وربما في المستقبل القريب وفي الأعوام القادمة أن يتم حل هذه المسألة بشكل كامل.

محمد كريشان: إذاً في هذه الحالة دكتور محمد السيد سليم، في هذه الحالة ربما من المبكر أن نقول إن كوريا الشمالية بالتأكيد أنهت أو ستنهي قريبا عزلتها الدولية؟

محمد السيد سليم: يعني هناك نقطتان هنا، من المؤكد أن كوريا الشمالية لم تنه برنامجها النووي نتيجة هذه الخطوات وستظل محتفظة بمجموعة الرؤوس النووية التي طورتها وبمجموعة الصواريخ بعيدة المدى التي طورتها لأنها تعلم أنها هي القوة الردعية الضامنة لأمنها وأنها لولا وجود هذه القوة لقامت الولايات المتحدة الأميركية بالتهديد العسكري لكوريا الشمالية. أما عن مسألة العزلة الدولية فهذه قضية أخرى، الدول حينما تحسب المكاسب والخسائر لا تحسب على أساس العزلة الدولية أو غيرها ولكن على أساس قوتها الردعية، أنا أعتقد أن حالة العلاقات السياسية لكوريا الشمالية مع الخارج ستستمر عند وضعها الراهن بدون تغير جذري، الولايات المتحدة الأميركية في إطار حرصها على إظهار النصر في الملف الكوري الشمالي ستقدم خطوات وتنازلات إلى كوريا الشمالية لمحاولة إغلاق هذا الملف ولو جزئيا، لماذا؟ لأن الولايات المتحدة الأميركية تحضر لمعركة أخرى في غرب القارة الآسيوية في الخليج العربي في مواجهة إيران وتريد تجميد هذا الملف بشكل كامل، وهذا من مصلحة الطرفين، فقضية العزلة الدولية في الحقيقة لا أتصور أنه سيحدث تغير جوهري فيها، كل ما ستكسبه كوريا الشمالية في هذه الحالة هو التهدئة من الضغوط العسكرية والاقتصادية الكورية الجنوبية واليابانية والأميركية عليها وحتى الصينية في بعض الحالات أملا في أن هذا يمكن أن يتغير تماما إذا وصلت إدارة ديمقراطية للسلطة. لا ننسى نقطة مهمة جدا أن الذي وقع اتفاق الإطار مع كوريا الشمالية هو الإدارة الديمقراطية، إدارة الرئيس كلنتون وهو الاتفاق الذي ألغته إدارة بوش في سنة 2002 وبالتالي كوريا الشمالية تحسب أنه إذا وصلت إدارة ديمقراطية فإنها يمكن أن تعود بالمفاوضات إلى نقطة اتفاق الإطار سنة 1994 ومن ثم في هذه الحالة ستكون هناك لعبة مختلفة تماما على الإطلاق.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور محمد السيد سليم الخبير في الشؤون الآسيوية كان معنا من القاهرة، شكرا أيضا لضيفينا من واشنطن السفير السابق توماس غراهام الممثل للرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون لشؤون نزع السلاح ومنع الانتشار النووي، ومن العاصمة الصينية الحقيقة ليس ضيفنا وإنما هو منا مدير مكتب الجزيرة عزت شحرور شكرا جزيلا لك أيضا. وبهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله لقاء جديد لقراءة خبر جديد، بأمان الله.