- أسباب المشكلة وأثرها على الانتخابات المحلية المقبلة
- آفاق مصير كركوك في ضوء المفاوضات الجديدة


خديجة بن قنة
جمال عبد الله
كمال بياتلي
 لقاء مكي
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند جولة التفاوض الجديدة التي انطلقت بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق حول جملة من الملفات العالقة خاصة مصير مدينة كركوك التي يهدد النزاع عليها بتأجيل الانتخابات المحلية المقررة في عموم العراق في شهر أكتوبر المقبل. نطرح في حلقتنا سؤالين اثنين، لماذا تأجل حسم الخلافات المثارة حول مدينة كركوك بموجب الدستور العراقي الجديد؟ ما هي آفاق تسوية هذه القضية مع انطلاق جولة جديدة للتفاوض حول مصير المدينة؟.... قدس الأكراد، قدس الأكراد هو الاسم الذي يقال إن أكراد العراق أطلقوه للتعريف على مدينة كركوك للدلالة على مركزيتها في قلوبهم وعقولهم، مركزية يزعم آخرون أنها لا تعود إلى شيء، لا تعود سوى إلى النفط الذي تعوم المدينة فوق بحار منه. وبين ادعاء الأكراد ومزاعم من يخالفونهم تنشد أوصال كركوك حتى تكاد تتقطع خاصة مع اقتراب موعد انتخابات المجالس المحلية وما قد يترتب عليها من تأثير على وضع المدينة في المستقبل.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: قضية كركوك إحدى أكبر معضلات العراق، هي كذلك ولا غرابة فهي أحد مستودعات النفط فيه وهي المدينة التي يقول الأكراد إن صدام حسين رحل كثيرا منهم واستجلب مكانهم آلاف الأسر العربية. فحسب الدستور العراقي كان من المفترض أن يجري استفتاء حول مصير كركوك أواخر العام الماضي بحيث يتحدد ما إذا كانت ستضم إلى كردستان العراق أو تبقى تحت سلطة بغداد، غير أن الاستفتاء تأجل حتى أواخر هذا الشهر بعد معارضة داخلية وخارجية ويبدو أن استمرار الخلاف حول مصير المدينة يتجه نحو تأجيل الانتخابات المحلية في عموم العراق المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. غير أن العرب والتركمان يريدون كركوك مدينة مشتركة تضم جميع الأعراق القاطنة فيها، فيما دعت الولايات المتحدة وإيران إلى التأجيل من أجل تفادي وقوع مشاكل بين السكان، في حين عارضته تركيا كليا فهناك خشية من أن يصوت أهل المدينة لصالح ضم كركوك بعدما أصبح السكان الأكراد يشكلون قوة كبيرة في المنطقة بعدما عاد كثير منهم إليها بعد الحرب على العراق. إلا أن بعض المراقبين يرون أن التشدد الكردي بالمطالبة بالاستفتاء قد يشهد نوعا من الليونة فقد نقل عن رئيس وزراء حكومة كردستان الإقليمية نجرفان برزاني قوله إن الأكراد يتطلعون إلى تقاسم السلطة أو إلى حل للمسألة ليس بالضرورة أن يكون استفتاء. بالنسبة للأكراد كركوك تمثل عنصر الحياة لإقليمهم إلا أن المراقبين يرون أنه من شبه المستحيل أن تقبل كل من تركيا وإيران ذلك كي لا يمتد مفعول الخطوة هذه إلى المناطق الكردية في بلديهما ما يعزز النزعات الانفصالية الكردية فيهما.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب المشكلة وأثرها على الانتخابات المحلية المقبلة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل جمال عبد الله المتحدث الرسمي باسم حكومة إقليم كردستان العراق، ومعنا من اسطنبول الكاتب والمحلل السياسي كمال بياتلي، ومعنا في الأستديو الكاتب والمحلل السياسي أيضا الدكتور لقاء مكي، أهلا بكم جميعا. أبدأ معك في أربيل جمال عبد الله وأنت المتحدث الرسمي باسم حكومة إقليم كردستان العراق، يعني كل يطلب حقه في كركوك، بين مطالب الأكراد والعرب والتركمان أين تضع اليوم مشكلة كركوك؟ لماذا تأجل حلها حتى الآن؟

إننا كحكومة إقليم كردستان وشعبها وجميع المؤسسات الدستورية نطالب بأن تسترد الحقوق إلينا عن طريق الدستور والقانون، ولكن للأسف هناك بعض الأصوات تريد تثبيت آثار السياسات الدكتاتورية السابقة

جمال عبد الله: نعم، لأن مسألة كركوك هي في الحقيقة من أهم المسائل الحساسة والبالغة التعقيد في العراق الجديد بل وفي تاريخ الدولة العراقية منذ بدايات القرن العشرين ولحد الآن، وقلنا مرارا وتكرارا بأننا كشعب كردستان وكحكومة إقليم كردستان وجميع المؤسسات الدستورية في إقليم كردستان قبلنا بالحل الدستوري لهذه القضية الحساسة والبالغة التعقيد وقلنا مرارا إن ما سلب منا بالقوة ونتيجة لسياسات الاضطهاد القومي والتمييز العنصري في زمن الديكتاتورية وفي زمن السياسات الظالمة للحكومات المتعاقبة في العراق إلى حين سقوط الديكتاتورية قلنا بأن ما أخذ منا بالقوة ونتيجة لهذه السياسات العنصرية الشوفينية فنحن نطالب بأن تسترد الحقوق إلينا عن طريق الدستور والقانون، يعني قلنا نحتكم إلى الدستور والطرق القانونية ولكن مع الأسف هناك بعض الأصوات يريدون أن يرجعوا إلى تثبيت آثار السياسات الديكتاتورية السابقة وتثبيت الأمر الواقع الذي جاء نتيجة تطبيق هذه السياسات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب حتى نفهم المشكلة بشكل أوضح، لماذا عجز الدستور عن حلها؟

جمال عبد الله: الدستور لم يعجز عن حلها، الدستور ثابت، المواد الدستورية المتعلقة بحل هذه القضية وبالتحديد المادة 140 من الدستور العراقي ثابتة في الوثيقة الدستورية التي صوت عليها الشعب العراقي بل وحوالي 80% من الشعب العراقي ولكن الحل يكمن في تطبيق هذه المادة ولكن الذين يعجزون عن حل هذه المواد الدستورية وهذه المادة هم السبب، هم المشكلة وليس الدستور بحد ذاته، المكلفين بتطبيق هذه المادة هم عاجزون عن حل وتطبيق هذه المادة الدستورية، إذاً المشكلة هي في من كلفهم الدستور بتطبيق هذه المادة الدستورية، المادة 140، العيب لا يكمن في المواد الدستورية، العيب يكمن في الجهة المخولة والمكلفة بتطبيق هذه المادة.

خديجة بن قنة: طيب كمال بياتلي، طبعا التركمان هم يطالبون بأن تكون لمدينة كركوك ويكون لها وضع خاص كإقليم مستقل بذاته كما هو الحال بالنسبة لإقليم كردستان، هل يبدو اليوم هذا المطلب معقولا؟

كمال بياتلي: هذا المطلب أعتقد أنه هو الأصوب وهو الأفضل لجميع الأطراف، كركوك لم تكن كردية أبدا، كما يقول الأخ إن كركوك سلبت من كردستان بالقوة، متى سلبت من كردستان؟! متى كانت كردية؟! أنا من كركوك، عندما كنا ندرس في الابتدائية لم يكن هناك غير اثنين من الطلاب الأكراد في مدرستنا، يتوافدون ويستوطنون كركوك ثم يدعون بأنها قدسهم، كيف صارت كركوك قدس الأكراد؟! ومتى بدأ هذا الحديث عن كون كركوك قدس الأكراد؟! هذا أسلوب إسرائيلي، إسرائيل تقول إن القدس ملك لهم، كيف يكون مثل هذا الشيء والقدس عربية؟! ونفس الشيء كركوك تابعة للعراق، مدينة عراقية. وبصراحة التركمان والعرب لا يثقون بالجانب الكردي، لماذا؟ لأنهم بعد 2003 استولوا على جميع المرافق في كركوك، المتصرف أو الوالي المحافظ كردي، مدير الشرطة كردي، جميع المسؤولين أكراد، وليتذكروا أنه عندما بدأ العمل لانتخاب رئيس للجمهورية في العراق ثار الأكراد وطالبوا إما برئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزارة ولكن هم لا يطبقون مثل هذا الشيء. عندما يقول الأخ بأن كركوك سلبت من الأكراد أود أن أذكره بأنه حتى الصحف الكردية ذكرت بعد الحرب أن عدد المهاجرين الأكراد من كركوك في عهد صدام حسين لا يتجاوز 12 ألفا، الآن حتى الملاعب، ملاعب كرة القدم في كركوك مليئة بالعوائل التي جلبوها من شمال العراق ومن إيران ومن سوريا، أهذا هو السلب؟! إنهم هم الذين يسلبون كركوك.

خديجة بن قنة: طيب دكتور لقاء مكي، حتى نفهم الآن العلاقة بين المشكلة وبين الانتخابات المحلية يبدو أن هذه المشكلة برزت أكثر في هذه الفترة بسبب اقتراب موعد انتخاب مجالس المحافظات، ما العلاقة؟

لقاء مكي: هو في الحقيقة كركوك كان يجب أن تحسم قضيتها حسب الدستور قبل نهاية عام 2007، لكن تدخل الأميركيين في اللحظة الأخيرة ومنهم تشيني نائب الرئيس الأميركي أدى إلى تأجيلها إلى فترة لاحقة. طبعا الأميركان كانوا يريدون تهدئة الأمر لأن قضية كركوك كان ممكن أن تثير أزمة في حين الأميركان كانوا يريدون تهدئة الأمور بسبب حربهم مع القاعدة آنذاك وظهور ما يسمى بالصحوات وبالتالي كانوا يريدون وضع هذه الأزمة جانبا بشكل مؤقت، هم يستميلون الأكراد وهم أيضا يمونون على الأكراد، يعني هم قادرون في النهاية على أن، الوحيدون ربما القادرون على أن يجعلوا الأكراد يهدؤون فيما يتعلق بكركوك أو يؤجلون حسب الموضوع إلى مرحلة لاحقة. الآن انتهت الأشهر الستة وهناك وفد دولي زار كركوك للتباحث في مسألة الاستفتاء كما هو معروف في أكتوبر المقبل هناك انتخابات محلية، مجالس المحافظات بموجب قانون لم يصدر بعد ستكون لها سلطات واسعة وبالتالي مهمة جدا هذه الانتخابات. العرب والتركمان لا يريدون هذه الانتخابات الآن بسبب ما قال الأستاذ كمال قبل قليل من تغير الطابع الديموغرافي من قبل الأكراد أو اتهام الأكراد بتغيير الطابع الديموغرافي والإتيان بأكراد من خارج المنطقة حتى وبالتالي هذه الانتخابات محسومة أي بالنهاية ستكون لصالح القوى الكردية، التركمان يريدون والعرب بجبهة واحدة يريدون تأجيل الأمر لحين تعديل الوضع الديموغرافي وإعادته إلى أصوله وحين ذاك يمكن إجراء انتخابات ولكن أنا أعتقد أن الأمر هذا سيؤجل مرارا لأن الأكراد حقيقة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني نحن الآن أمام احتمال تأجيل الانتخابات؟

كركوك مدينة عراقية لم يسلبها أحد وبالتالي النظر إليها على أنها جزء من إقليم مستقل هو بحد ذاته يثير مخاوف الجميع كما يثير حفيظة القوى المجاورة للعراق ولاسيما تركيا وإيران

لقاء مكي: ممكن، ممكن، يعني هي يا إما تأجيل يا إما انفجار لأن القوة العشائرية سواء العربية أو التركمانية ممكن أن تثير أزمة هناك وهذا آخر ما تحتاجه الحكومة في هذه المرحلة والأميركان. والشيء الآخر أن كركوك بالنسبة للأكراد منذ عام 1970، يعني في عام 1970 الحكم الذاتي اللي أبرم مع القوى الكردية في 11 آذار كان هو أفضل ما قدم للأكراد عبر تاريخهم من حقوق، وكان الرئيس الراحل صدام حسين هو اللي وقع الاتفاق، ألغي الاتفاق أو ألغوه الأكراد بسبب قضية كركوك لأن كركوك لم تكن متضمنة في هذا الاتفاق، على أية حال هم فعلا يريدون كركوك ولكن حسم أن تكون كركوك كردية أو تركمانية أو عربية هذه مسألة حقيقة أثيرت الآن. الأستاذ جمال المتحدث باسم حكومة كردستان يقول سلبت، هو حقيقة يغالط التاريخ، لا يمكن للإنسان أن يسلب شيئا هو ملكه، كركوك هي مدينة عراقية لم يسلبها أحد مثلما هي أربيل ومثلما هي دهوك ومثلما هي السليمانية ومثلما هي البصرة وبالتالي النظر إلى كركوك على أنها جزء من إقليم مستقل هو بحد ذاته يثير مخاوف الجميع ليس العرب والتركمان في كركوك فقط، يثير حفيظة كل العراقيين ويثير حفيظة طبعا القوى المجاورة للعراق ولاسيما تركيا وإيران اللتان تنظران بعين الريبة إلى إمكانية تقسيم العراق في المستقبل وجعل إقليم كردستان دولة مستقلة كردية كي تكون نواة لدولة كردية مركزية، هو أيضا ما تريده إسرائيل في الواقع وهو ما تريده حتى بعض القوى الأميركية لتقسيم الشرق الأوسط على أساس مختلف وجديد.

خديجة بن قنة: آفاق تسوية هذه القضية مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات سنتابعها بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

آفاق مصير كركوك في ضوء المفاوضات الجديدة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. أنتقل إلى جمال عبد الله في أربيل، طبعا جولة جديدة من المفاوضات كانت قد بدأت بالأمس بين رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي ورئيس حكومة إقليم كردستان نجرفان برزاني حول الملفات العالقة ومنها مصير كركوك، هل هناك صيغة جديدة مطروحة في هذه المفاوضات فيما يتعلق بمصير كركوك؟

جمال عبد الله: إن كلا من الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان وبالتحديد كلا من السيد رئيس الوزراء العراقي الدكتور نوري المالكي والسيد نجرفان برزاني رئيس حكومة إقليم كردستان اتفقا على أسس ثابتة وهي الاحتكام إلى المواد الدستورية وهي التعبير الحقيقي عن إرادة الشعب العراقي لكل المباحثات التي أجريت وستجري في المستقبل. إذاً فبالنسبة لمسألة كركوك وحل مشكلة كركوك نحتكم كحكومة إقليم كردستان وأيضا الحكومة العراقية إلى المواد الدستورية، نحن نقول دائما نتمسك بالدستور ونبعد أنفسنا عن الضجيج والمغالطات التاريخية والاتهامات الباطلة مثلما أشار إليها هذا الأخ بياتلي من اسطنبول والأخ الآخر..

خديجة بن قنة: الدكتور لقاء مكي.

جمال عبد الله (متابعا): نعم، الذي ينطلق من معلومات خاطئة ومغلوطة ويتهموننا بأننا إسرائيل ثانية في المنطقة ولكن في الحقيقة نحن فلسطين ثانية في المنطقة، وعجيب وغريب إسرائيل لا تخاف من الدولة الفلسطينية وتشكيل دولة فلسطينية والولايات المتحدة لا تخاف من تشكيل دولة فلسطينية ولكن مع الأسف هؤلاء الأخوان يخافون من تشكيل دولة كردية ونحن لم نطالب بها يوما ما وإنما رئيس جمهورية العراق هو كردي، وزير الخارجية العراقي يخدمون العراق ككل هو كردي، كثير من الوزراء و55 عضوا في البرلمان العراقي هم من الكرد يخدمون العراق، ونحن كجزء من العراق نخدم العراق من كردستان العراق وفوق كل هذا يتهموننا بأننا إسرائيل ثانية في المنطقة ونمارس سياسات إسرائيلية.

خديجة بن قنة: بياتلي ما رأيك بهذا الكلام؟

صدام حسين خلال 35 عاما سكنَ عشرات الآلاف من العرب في كركوك، ولكن الأكراد خلال شهر واحد سكنوا أكثر من 400 ألف كردي في كركوك

كمال بياتلي: أنا لم أقل إن كردستان إسرائيل ثانية بل ذكرت أن هذه هي نفس الوجهة التي تنتهجها إسرائيل تجاه فلسطين، تستولي على القدس وهي قدس عربية ولم تكن إسرائيلية إلا قبل يمكن 2000 سنة، أهذا هو المنطق؟! إذا كانت كركوك عراقية وإذا كان الأخوان كما يقول السيد جمال مدنا عراقية لماذا هذا الإصرار؟ ثم إن كركوك مدينة عراقية فلماذا نحتكم فقط إلى سكان كركوك لماذا لا يحكم جميع سكان العراق بهذا الشيء؟ لماذا لا يدور الاستفتاء على مستوى العراق لتقرير مصير كركوك؟ لماذا فقط كركوك؟ كركوك المدينة التي ملؤوها بالأكراد، الذي يذهب إلى كركوك يرى جميع ضواحي كركوك مليئة بالأكواخ، كما ذكرت حتى في ملاعب كرة القدم في الدوائر الرسمية كلها عوائل بالآلاف. صدام حسين كان نظامه ديكتاتوريا صحيح ولكنه خلال 35 سنة أسكن أو استوطن خلاله عشرات الآلاف من العرب في كركوك هذا صحيح ولكن الأكراد خلال شهر واحد أسكنوا أكثر من 400 ألف كردي في كركوك، ثم يتكلمون عن الديكتاتورية وعن كركوك السليبة!..

خديجة بن قنة: طيب قبل أن أعطي الكلمة للدكتور مكي أعود إلى جمال عبد الله في أربيل، هل هناك تغير ما في موقف الحكومة في إقليم كردستان، عندما يقول رئيس وزراء حكومة كردستان الإقليمية نجرفان برزاني يقول إن الأكراد يتطلعون إلى تقاسم السلطة وإلى حل للمسألة. ليس بالضرورة أن يكون هناك استفتاء ولكن أتوقف عند كلمة تقاسم السلطة، هل تعبر عن تغير في موقف الحكومة؟

جمال عبد الله: كلا، هناك مرونة ولكننا نتمسك بتطبيق المادة 140 من الدستور العراقي وجوهر هذه المادة معلوم ومعروف للكل، ولكن موقف السيد نجرفان برزاني رئيس حكومة إقليم كردستان موقف مسؤول وموقف شخص في مستوى المسؤولية ليس فقط تجاه شعب كردستان وفي كردستان العراق وإنما تجاه العراق ومصالح الشعب العراقي ككل، فهناك مرونة نبديها فيما يتعلق بتوزيع السلطة بمعنى توزيع الوظائف الإدارية في كركوك. ونريد أن نؤكد بأننا لم نقل ولن نقول يوما ما بأن كركوك مدينة كردية وإنما قلنا دائما مدينة عراقية بهوية كردستانية، هناك فرق كبير بأن نقول وأن ننطلق من الفكر العنصري أو الفكر العرقي بأن نقول نحن نمتلك كركوك ككرد ونبتعد أو نبعد بالأحرى العرب والتركمان في كركوك ونحصل على كل ما هو موجود في كركوك، قلنا مدينة عراقية بهوية كردستانية وقصد توزيع السلطات في كركوك هو إبداء المرونة للقوميات الأخرى وهم أخواننا والعراقيون جميعا في كركوك ونستطيع بعد تطبيق مادة 140 أن ندير إدارة مشتركة في كركوك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): والتي لم تطبق بعد نهاية 2007 ومددت لستة أشهر ولم تطبق أيضا. دعني أنتقل للدكتور لقاء مكي، يتحدث جمال عبد الله عن مرونة وليس تغير في الموقف وكرر مرارا كلمة مرونة في موقف حكومة كردستان، هل هذه المرونة كافية لحل مشكلة كركوك؟

لقاء مكي: القوى السياسية الكردية مرهونة بتطورات الأحداث في العراق ولكل مجتمع ميكانيزمات خاصة تحرك وتحدد مراكز القوى وبالتالي تطور، هذه المكيكانيزمات في العراق تبعثرت بسبب الاحتلال الأميركي وبالتالي الأميركان اليوم عنصر مؤثر في تشكيل السياسات العامة يعني سواء كان القوى الكردية أو لسواها من القوى في بغداد وبالتالي موقف حكومة كردستان العراق مرهون بتطور الوضع داخل العراق، تطور الوضع الأمني، الوضع السياسي، وأنا أعتقد أن هذا الوضع سوف لن يتحسن بالشكل الذي يؤدي بهم إلى المطالبة العلنية بكركوك، كركوك كانت دوما محل ابتزازات خلال السنوات الخمس الأخيرة، الأكراد حصلوا على عدد جيد من المقاعد في البرلمان وبالتالي كانوا قوة تتحالف مع الحكومة أو لا تتحالف وبالتالي مؤثرين على السياسة ولذلك كانت كركوك هي بيضة القبان فيما يتعلق بعلاقتهم بالحكومات ومنها حكومة المالكي، المالكي كان مستعدا في عام 2007 أن يعطيهم كركوك خلص ولكن القوى العربية سواء في كركوك أو خارجها والقوى التركمانية يعني هيجان، الهيجان اللي صار حقيقة حتى في جنوب العراق اتجاه قضية كركوك أدى بالأميركان إلى طلب تأجيلها من القوى الكردية، طلب تأجيلها لستة أشهر وهذا اللي حصل ومن المحتمل جدا أن تبقى متأجلة. إذاً هذه القضية في الواقع ما متعلقة هي بالنفطة فقط، هي متعلقة بحسابات ربما تكون عرقية نعم، لكنها حسابات شديدة التأثير في الوعي العراقي، يعني مجرد الإحساس بأن هذه الفئة تريد الاستقلال، قد يكون هذا فعلا صحيحا، أنا أؤيد السيد جمال في أن الأكراد ربما لن يطالبوا بدولة وهم لا يستطيعون تشكيل دولة الآن، هم غير قادرين بحكم ظروف عديدة ولذلك هم لا يطالبون هم يحلمون بدولة لكنهم لا يريدونها الآن لأنهم غير قادرين عليها. لكن بشكل عام الأكراد والعرب والتركمان إن لم يتفقوا على شيء فيما يتعلق بكركوك لا سيما ونحن نذكر هنا أن هناك إحصاءات عراقية سابقة في عام 1957، هناك إحصائية في عام 1937، في عام 1977، وجميع هذه الإحصائيات فيها القومية، إذا عدنا لهذه الإحصائيات والمشكلة أن الدستور العراقي والقوى الكردية لا تريد لأحد أن يعود لهذه الإحصاءات السكانية لأنها ليست في صالحهم، علما أنها إحصائيات دقيقة وجرت وفق منظمات دولية. إذا كان في عام 1977 صار مثلما يقولون تهجير لبعض العوائل العربية إلى كركوك ففي عام 1957 لم تكن هناك هذه المشكلة لماذا لا يعودون لها، هذا هو السؤال؟

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا بالأستديو، أشكر أيضا ضيفي من أربيل جمال عبد الله المتحدث الرسمي باسم حكومة إقليم كردستان العراق، وأشكر ضيفي من اسطنبول الكاتب والمحلل السياسي كمال بياتلي، شكرا لكم جميعا. بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.