- أسباب الاتهامات الأميركية لباكستان
- مستقبل العلاقة بين واشنطن وإسلام آباد

ليلى الشيخلي
 ويندي تشامبرلن
 زهير أشرف جمال
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند الاتهامات الأميركية لباكستان بعدم ممارستها ما يكفي من الضغوط على طالبان لمنع مقاتليها من شن هجمات عبر حدودها مع أفغانستان فأدى إلى ارتفاع هجمات طالبان بنسبة 40% في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري وهو ما يثير قلق واشنطن حسب تصريحات وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس. نطرح في الحلقة تساؤلين، لماذا تواصل الإدارة الأميركية تحميل إسلام آباد مسؤولية الفشل أمام مسلحي طالبان في أفغانستان؟ وكيف يمكن أن تؤثر مثل هذه المواقف على مستقبل العلاقة بين واشنطن وإسلام أباد؟... من يقف وراء تصاعد النشاط العسكري لطالبان؟ واشنطن ترمي بالكرة في ملعب الباكستانيين تتهمهم بالتهاون في مراقبة حركة المقاتلين عبر حدودها مع أفغانستان، إسلام آباد من جهتها ترى توجيه التهمة انعكاسا لفشل حلف الأطلسي في ضرب خصوم قواته وتعليق ذلك على شماعة الحدود، جدل زاده تأججا شهادة أميركية بوصول النشاط الطالباني المسلح إلى مستويات عالية في الشهور الأخيرة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه الحدود الوعرة الممتدة بين باكستان وأفغانستان تثير قلقا بالغا لدى وزارة الدفاع الأميركية، ذاك ما عبر عنه رجل البنتاغون الأول روبرت غيتس وهو يصف انشغاله الشديد جراء تصاعد وتيرة الأعمال المسلحة لطالبان بنسبة قال إنها بلغت 40% في الشهور الخمسة الماضية. وضع غيتس حكومة يوسف رضا جيلاني التي أتت بها انتخابات منتصف شباط/ فبراير الماضي في دائرة الاتهام قائلا إنها لا تقوم بما يلزم لمنع تسلل المزيد من المقاتلين الآتين من الحدود الباكستانية لمنازلة قوات الناتو في أفغانستان، ترى الولايات المتحدة أن مهادنة إسلام آباد للمجموعات القبلية الحدودية من خلال اتفاق سوات أعطى مقاتلي الطالبان بنسختيها الأفغانية والباكستانية الملاذ الآمن وحول باكستان خط إمداد حيوي ونقطة انطلاق لرص الصفوف وتنظيم الهجمات المتتالية. نفت إسلام آباد التهم الأميركية وتلك الأفغانية التي حملتها مسؤولية محاولة اغتيال الرئيس حامد كرزاي قائلة إن ضبط الحدود مهمة شاقة لا أحد يضمن نجاحها معتبرة أن فشل الناتو في إلحاق الهزيمة بطالبان قوى شوكتها وجعلها تمد نفوذها إلى الحدود الباكستانية مما أثقل كاهل الجيش الباكستاني بمزيد من الأعباء. تعهد جيلاني بالقوة سبيلا لتطهير المناطق الحدودية إلا أن مؤشرات عدة تؤكد أن مثل هذه الإجراءات قد لا تكفي للجم هجمات طالبان التي لا تزال قائمة تتحدى سبعين ألف جندي من حلف الناتو ينتشرون في طول بلاد الأفغان وعرضها أملا في فرض أمن لا يزال هشا إلى الآن. أحست الحكومة الأفغانية ومعها دول الناتو بالحرج وهي تتابع نبأ الهجوم على سجن قندهار الذي أسفر عن هرب مئات من سجناء طالبان، خلّف الحدث إرباكا في معسكر حلفاء كابول الذي لم يخف بعض أعضائه الرغبة في الانسحاب من حرب يبدو أنها لن تضع أوزارها قريبا.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الاتهامات الأميركية لباكستان

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الكاتب الصحفي زهير أشرف جمال ومن واشنطن ويندي تشامبرلن السفيرة الأميركية السابقة لدى باكستان وحاليا رئيسة معهد الشرق الأوسط. سفيرة تشامبرلن أريد أن أبدأ معك، يعني الاتهامات الأميركية لباكستان بالتقصير ليست جديدة، ولكن أن يأتي هذا التصريح بهذه الصراحة وهذا الوضوح من رأس المؤسسة العسكرية الأميركية في الزمن الذي وفي الوضع الذي تعاني فيه باكستان حاليا ماذا يكمن وراءه؟

ويندي تشامبرلن: أعتقد أن لدي نظرة مختلفة للتصريح الذي أداه روبرت غيتس. دعوني أقول أولا إن شخصا ما في باكستان أخبرني ذات مرة عندما تبدأ وتدري ما الذي يجري على المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان هذا يعني أن شخصا ما لم يفسرها لك بعد. أنا لست متأكدة أن أيا منا حقا يفهم التعقيدات عبر الحدود فالتقرير كان دقيقا في كل أجزائه ولكن الصورة ليست مكتملة فالوزير في تصريحاته لم يكن متهِما لأن هناك من يحاول أن يزرع إسفينا يفسد الصداقة بين باكستان والولايات المتحدة، باكستان هي حليف لنا منذ تم تأسيسها منذ ستين عاما إذاً فهو لم يكن يتهم باكستان ولكنه كان يعبر عن قلق بأن الولايات المتحدة لديها هذا القلق وهذا القلق أيضا لدى حكومة باكستان ولدى الشعوب ولدى حكومة أفغانستان بأن هذه المنطقة غير آمنة وأن الناس ليسوا محميين هناك وأن هناك عنفا وإن العنف يسير في اتجاهات متعددة. إن كان لي أن أضيف نقطة أخرى تعيدنا إلى مفهوم أساسي وهو أنه ما هو مهم في هذه المنطقة هو حماية الناس أي المدنيين أو الوالد الذي يريد أن يبعث أولاده إلى السوق بأن لا يتم تفجيرهم أو للقرويين أن يعرفوا عندما يذهبون إلى النوم لن تتم مهاجمتهم بالليل من قبل قبائل أخرى كما قام بيت الله محسود وقتل أكثر من عشرين شخصا، هذا هو نوع عدم الأمن والذي عبر عنه الوزير غيتس وكان يدعو الحكومة الباكستانية الجديدة والجيش الباكستاني بالإضافة إلى قوات الأفغان والناتو أن يفهموا أن أمن المنطقة كلها هو لصالح الجميع هناك وخاصة لصالح الناس.

ليلى الشيخلي: بالفعل زهير أشرف جمال الوزير روبرت غيتس كان يكسر ويجبر في آن واحد يقول الحكومة مقصرة ولكن في نفس الوقت يقول لا هي أيضا تعترف بهذا التقصير وستفعل ما في وسعها لإصلاحه، ما الذي تريد فعلا واشنطن أن تقوله؟

زهير أشرف جمال: بسم الله الرحمن الرحيم. كما يبدو من البيان الذي أدلى به وزير الدفاع الأميركي وكما تفضلت السفيرة الأميركية السابقة في إسلام أباد إن هذا البيان لا يستند على أرضية متكاملة الجوانب حيث أنها ذكرت أن الصورة ليست كاملة والحقائق التي يستند إليها هذا البيان ليست واضحة وليست كاملة. البيانات الأميركية لو تتبعناها منذ البداية نجد أنها متباينة ومتضاربة بين بعضها البعض وتختلف بين ليلة وضحاها فالرئيس الأميركي على سبيل المثال قال في إحدى المرات وعدة مرات كرر ذلك إنه لولا تعاون باكستان ولولا الجهود التي بذلتها القوات العسكرية الباكستانية لما حققت الحرب ضد الإرهاب، الإنجازات التي تمت حتى الآن، وبعد ذلك يعود أحد الوزراء أو البرلمانيين فيدلي ببيان آخر متضارب مع هذا البيان. وقد صدر اليوم بيانان متضاربان فبيان الوزير روبرت غيتس يعاتب إسلام أباد، أما بيان النائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية اليوم يؤيد الإستراتيجية الجديدة التي اعتمدتها الحكومة الباكستانية تجاه المتشددين وتجاه العناصر القتالية في المناطق القبلية ويوافق هذا التوجه الذي يرمي إلى مسايسة العناصر التي تنبذ العنف وتترك التشدد وصهرها في التيار..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم. وهو الأمر أيضا الذي امتدحه روبرت غيتس.

زهير أشرف جمال (متابعا): وقد عقد رئيس الوزراء جيلاني أول أمس اجتماعا خول فيه قائد الجيش الجنرال كياني باتخاذ الإجراءات الصارمة ضد المتشددين، وقد عقد الجنرال كياني اجتماعا طارئا اليوم مع الرئيس مشرف والرئيس مشرف أيضا أكد عليه ضرورة اتخاذ الإجراءات الصارمة ضد المتشددين، أما الجهات التي تترك العنف وتركب جنح السلام فيمكن مسايستها وصهرها في التيار الوطني لأجل ما يخدم مصلحة المدنيين وأشقاءنا في المنطقة.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني إذاً تتفق مع السفيرة تشامبرلن في أن الصورة غير كاملة. أريد أن أعود لك سفيرة تشامبرلن، هل التقرير الذي صدر قبل أقل من ساعة من الآن والذي رُفع من قبل الكونغرس أول تقرير يرفع إلى الكونغرس من البنتاغون ويحذر من تكثيف طالبان هجماتها في شمال أفغانستان وغربها. كيف، ما محله في الصورة التي تتحدثين عنها؟ كيف يُقرأ تزامنا مع تصريحات روبرت غيتس الأخيرة؟

ويندي تشامبرلن: أعتقد أن الجميع قلق بشأن تكثيف العنف في تلك المنطقة بالتأكيد الوزير غيتس والكونغرس قلق وكذلك الحكومة الباكستانية وكذلك الحكومة الأفغانية، كلنا قلقون عندما العنف يعرقل الحياة السلمية الهادئة للمواطنين المحليين هناك، هذا هو الهدف الذي نمتلكه جميعا وأود أن أقول إن كنا نستطيع أن نحاول أن نحصل على إجابة نعم بشأن هذه المسألة، كلنا قلقون بشأن إزالة العنف، دعونا لا نمسك كلمات ونعلق على بعضنا البعض فالوزير غيتس قلق بشأن العنف ولم يتهم أي طرف ما عدا المتطرفين. حكومتي رغم أنني لست في الحكومة الآن ولكنني أعمل مع مؤسسة فكرية خاصة ويمكن لي أن أتحدث بحرية، ولكنني أقول إن حكومتي تود العمل مع الحكومة الباكستانية في محاولتها للعمل مع القبائل هناك أي القبائل التي تدعم السلام والاستقرار وتفهم أن هناك مجموعات لن تحمل السلام والاستقرار..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): دعيني أوقفك لحظة سأضطر لمقاطعتك هنا، تقولين يعني دعونا لا نتوقف عند تصريحات هنا وهناك ولكن عندما يأتي تصريح من وزير دفاع أميركي بهذا الخصوص ويأتي تقرير يُرفع للكونغرس الآن يجب أن نتوقف عنده خصوصا وأن السؤال الأساسي ربما لدى باكستان ولدى كثيرين أن أميركا حاولت قصفت ضربت حاولت أن تتصدى لطالبان، وها هو تقرير للصنداي تايمز يتحدث عن محاولات بريطانية في استخدام أشد الأسلحة فتكا في أفغانستان ورغم ذلك لم تستطع أن تحتوي طالبان. لماذا إذاً كل هذا الاتهام وكل هذا التعليق على التقصير الباكستاني ولا يمكن أن نتجاوزه في حال من الأحوال؟

هناك بعض الدول تحاول أن تزرع الفرقة بين الولايات المتحدة وحلفائها خاصة باكستان لأنها حليفة قديمة لأميركا

ويندي تشامبرلن: أنا لا أتفق معك فما من أحد يتهم، هناك البعض وربما هم قريبون منا يحاولون أن يزرعوا الفرقة بين الولايات المتحدة وحلفائها ولن أقبل ذلك، روبرت غيتس كان قلقا بشأن العنف والكل قلق بشأن العنف ودعونا نواجه الحقائق فالعنف يزداد وأيضا نحن ندعم أي جهود تُطلق بشكل ذي مصداقية لتقليل العنف، إن الحكومة المدنية الجديدة في إسلام أباد أطلقت خطة بالأمس لتقليل ذلك العنف وبشكل أساسي هذه الخطة كانت هي الحديث مع قادة القبائل لتمكينهم لكي يديروا شؤونهم ولكي يوقفوا المتطرفين من التسلل عبر الحدود ولتمكنهم من طرد المتطرفين كالقاعدة من بلادهم، تمكينهم لفعل ذلك وأن يتفقوا على فعل ذلك لا بأس ولكن إن كان هناك بعض المجموعات التي لن تقبل بفعل ذلك فإن الحكومة الجديدة المنتخبة ديمقراطيا في إسلام آباد أعطت تعليمات للجيش الباكستاني أن يتدخل في هذه المناطق فقط. إذاً فهذه طريقة جديدة، الوزيرة رايتس والحكومة الأميركية تدعم وهذا أمر واضح.

ليلى الشيخلي: زهير أشرف جمال قبل أن آخذ فاصل مضطرة لآخذ فاصل ولكن أريد أن أسمع منك أنت تعليق على ما قالته السفيرة، يعني الأمر كله لا يتعدى تصريحات هذه التصريحات ليست ذات قيمة حقيقية، هناك من يحاول دق إسفين بين الحكومتين الأميركية والباكستانية، هل توافق؟

الاتهامات الأميركية لباكستان تربك توجهات الحكومة الباكستانية وتعرقل مسار ونعومة التوجهات الحكومية نحو محاربة الإرهاب

زهير أشرف جمال: بالنسبة للبيانات التي أدلى بها وزير الدفاع الأميركي دعونا نوافق السفيرة السابقة ونتفق معها في قولها ألا نمسك هذه التصريحات ونعتبرها كلمة أخيرة، ولكن الحقيقة أن مثل هذه الاتهامات تربك توجهات الحكومة وتعرقل مسار ونعومة التوجهات الحكومية نحو محاربة الإرهاب. القلق الذي أبداه الوزير الأميركي ضئيل جدا وبسيط جدا أمام القلق الذي يساور كل مواطن باكستاني في باكستان حيث أن الطالبان قد هددوا في الآونة الأخيرة وخاصة الشهر الماضي أنهم سوف ينقلون وقائع المعارك من المناطق القبلية إلى المدن الباكستانية المختلفة ولم يحددوا أية مدينة، وهذا أيضا يسبب القلق ويؤرق الشعب الباكستاني بشكل عام، وقد وجهت الحكومة الباكستانية تعزيزات عسكرية جديدة إلى المناطق القبلية وخاصة مدينة بيشاور عاصمة إقليم الحدود الشمالية الغربية التي أصبحت الآن محاطة بعناصر الطالبان والذين قاموا بقتل حوالي 28 شخصا أول أمس وأحرقوا نقطة تجارية هامة في منطقة سوات واسمها مالمجبا وهددوا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وفي الوقت نفسه محاولات التهدئة جارية والحديث عن اتفاقات أمنية بين الحكومة والطالبان جارية أيضا، هذا ما سنتوقف عنده بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقة بين واشنطن وإسلام آباد

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أبعاد الاتهامات الأميركية لباكستان بالفشل في منع انطلاق هجمات طالبان من أراضيها إلى أفغانستان وأيضا عن استياء أميركي من توجه نحو اتفاق أمني بين الحكومة الباكستانية وبين طالبان. السفيرة تشامبرلن لماذا هذا الاستياء؟ لماذا لا يعطى هذا الجانب فرصة حقيقية؟ المحاولات العسكرية فشلت إلى حد بعيد في إيقاف طالبان ألا يجدر ترك فرصة أمام محاولة اتفاقية أمنية؟

ويندي تشامبرلن: أنا بالتأكيد أظن ولا يمكنني أن أتحدث بالنيابة عن الحكومة ولكن هناك نية أعتقد أنها تأتي من خلال البيان تقول إننا ندعم إستراتيجية للحكومة الباكستانية للتفاوض مع القبائل والترتيب لتمكينهم عندما يكونون يتحلون بالهدوء والسلام ولكن الحكومة الباكستانية تحظى بدعمنا لاستخدام الجيش أيضا عندما يقاوم الناس ذلك.

ليلى الشيخلي: زهير أشرف جمال يعني الاتفاقيات دائما وفي السياسة كل اتفاق له ثمن هل الثمن الذي يمكن أن ينجم عن مثل هذه الاتفاقية الرئيس مشرف مستعد لدفعه؟

زهير أشرف جمال: في الواقع الاتفاقية اتفاقية السلام التي أجرتها الحكومة الباكستانية مع المتشددين في المناطق القبلية أدت إلى نتائج إيجابية كبيرة بالنسبة لتهدئة التطرف ونزع فتيل التوتر في المنطقة وقد تمكنت الحكومة الباكستانية من تخليص سفيرها المعتمد لدى أفغانستان الذي خطفته عناصر الطالبان مؤخرا كما خلصت عددا كبيرا من جنودها المحتجزين من قبل الطالبان ويقال إنها دفعت مبالغ مالية لهم لقاء ذلك حسب ما طلبوا...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن في المقابل نتحدث الآن عن زيادة عنف بنسبة 40% خلال الأشهر الخمسة الماضية، إذاً يعني عن ماذا نتحدث؟

زهير أشرف جمال: طبعا هذا العنف على حد يعني لو تتبعنا الوقائع منذ التوصل إلى الاتفاق مع المتشددين نجد أن العمليات العسكرية توقفت لشهر كامل تقريبا وعاد الأهالي الذين هاجروا من بيوتهم وديارهم عادوا إلى المنطقة ولكن فجأة تعرضت المناطق القبلية إلى ضربة صاروخية أميركية من وراء الحدود في أفغانستان وهذا قد أدى إلى إثارة حفيظة رجال القبائل الذين قُتل منهم أطفال أبرياء وأناس ليسوا من الطالبان وهذا أدى إلى تغيير الأوضاع وقلب الآية وعودة العنف من جديد، وقد قامت الطائرات الأميركية التي لا يقودها طيار بتحليقات في المنطقة أدت إلى نشر الرعب والفزع في رجال القبائل وهرب العديد من الأهالي من تلك القرى إلى مناطق مأمونة وهذا قد سمح لعناصر الطالبان بالتحرك في المنطقة وحرية التنقل فيها، ولكن الحكومة الباكستانية تؤكد دوما على أنها لن تتهاون مع المتشددين أبدا ولن تدخل في أي حوار إلا مع العناصر الذين يركبون جنح السلام ويقبلون بترك العنف والعودة إلى الحياة العادية البعيدة عن القتال..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم هذه المحاولات وجدية هذه المحاولات يبدو أنها تبقى مثار شك وتساؤل لدى أطراف في الغرب وفي الولايات المتحدة بالتحديد. سفيرة تشامبرلن رغم ما قلته عن أن العلاقات جيدة جدا وهناك من يحاول دق إسفين، ولكن كما استمعت الآن يعني هناك شعور داخل باكستان بأن هذه التصريحات بغض النظر لمن توجه إذا كانت توجه فقط للاستهلاك العام أو لا ولكنها تؤثر، توتر الحكومة توتر قدرة الحكومة على مجابهة ما يسمى بالإرهاب، كيف ترين مستقبل العلاقة بين واشنطن وإسلام آباد في ظل هذه الاتهامات المتكررة؟

ويندي تشامبرلن: لقد كان يومي جميلا بالأمس وطُلب مني أن أشهد أمام مجلس الشيوخ أمام لجنة العلاقات الخارجية بشأن تشريع تم اقتراحه من قبل سيناتور بايدن وهذا من شأنه يقترح إعطاء باكستان 7,5 مليار دولار كمساعدة للمدنيين في العشرة أعوام القادمة مساعدة على المدى الطويل متعددة الأغراض ليس فقط للناس في المناطق الحدودية ولكن للدولة كلها، وبالطبع شهدت وقدمت شهادة داعمة هذا التشريع، هذه هي القصة التي آمل أنكم تتحدثون عنها اليوم لأن النية لدى الحكومة الأميركية هي أن تساعد باكستان لكي تعبر مرحلة صعبة، نعم هناك عدم استقرار على الحدود ونريد أن نكون هناك على المدى البعيد لمساعدة الشعب الباكستاني لحل بعض هذه القلاقل ولكن هذا الهجوم من البروديتور كان مؤسفا وكان سوء فهم، سفيرنا اعتذر كما اعتذرت أيضا وزيرة خارجيتنا.

ليلى الشيخلي: أريد أن أوجه نفس السؤال للصحفي زهير أشرف جمال، كيف ترى مستقبل العلاقة بين إسلام آباد وواشنطن في ظل هذه التطورات؟

زهير أشرف جمال: مستقبل العلاقات بين إسلام آباد وواشنطن طبعا هناك أمل كبير في استمرارها وتعزيزها ولكن يبدو من مجمل الكلام الذي سمعناه من السفيرة السابقة تشامبرلن أن هناك عجز في التنسيق بين مختلف رموز الحكومة الأميركية فأحد الوزراء يدلي ببيان يشجع الحكومة الباكستانية في توجهاتها نحو تحقيق السلام وضرب المتشددين وتحقيق الأهداف المرجوة من محاربة الإرهاب ويأتي بيان آخر فيربك هذا التوجه ويعرقل الجهود. فالمطلوب هو إيجاد نوع من التنسيق وهذا ما تطلبه دائما الحكومة الباكستانية أن تكون التوجهات في الولايات المتحدة بين مختلف رموز الحكومة وحتى الجهات الإعلامية أيضا منسقة وموحدة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وأستميحك عذرا مطلوب مني أيضا للأسف أن أنهي البرنامج سامحني انتهى الوقت شكرا جزيلا لك الكاتب الصحفي زهير أشرف جمال وشكرا جزيلا للسفيرة ويندي تشامبرلن السفيرة الأميركية السابقة لدى باكستان وحاليا رئيسة معهد الشرق الأوسط كنت معنا من واشنطن. شكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بأمان الله.