- أسباب الاشتباكات وتأثيرها على الوضع الأمني
- انعكاس التوترات على مسار تشكيل الحكومة

خديجة بن قنة
أمين حطيط
نوفل ضو
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند انفجار الوضع الأمني في شمال لبنان بعد الاشتباكات التي شهدتها مدينة طرابلس بين أنصار الموالاة وأنصار المعارضة. ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي أسباب الاشتباكات الجديدة وما  حجم تأثيرها على الوضع الأمني في البلاد؟ وكيف يمكن أن تنعكس التوترات المتلاحقة على مسار أزمة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟ مرة أخرى يعود التوتر السياسي في لبنان ليأخذ شكل اشتباكات طائفية بين السكان، هذه المرة بين علويي جبل محسن وسُنة باب التبانة في مدينة طرابلس وهي الاشتباكات التي لم يسلم منها حتى الجيش اللبناني نفسه.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: أزيز رصاصات ودوي انفجارات أيقظت سكان طرابلس، يبدو أن الأزمة اللبنانية ترمي بأطرافها إلى كل أنحاء البلاد دون التفرقة بين منطقة وأخرى فالاشتباكات التي وقعت بين مسلحين من جبل محسن ذات الأكثرية العلوية وباب التبانة ذات الأكثرية السنية أخذت طابعا طائفيا رغم عدم استبعاد الامتداد السياسي لها.

بلال مطر/ عضو بلدية باب التبانة:  إذا منشوف كل الاتجاهات الموجودة في باب التبانية ينتمون لكل مكونات القوى السياسية بالضبط ولكن يلتقون على أنه في مشكل ما بين باب التبانة وجبل محسن، بالحقيقة ما فينا نقول إن هذا مشكل سياسي حقيقة ولكن هذا المشكل توظف بالسياسة والأخطر من ذلك أنه ما عم ينسعى لحله بشكل جذري.

ميا بيضون: ويعتبر البعض أن البعد السياسي في المسألة يكمن في أن علويي جبل محسن يدعمون حزب الله في حين يدعم سنة باب التبانة تيار المستقبل وبالتالي فالخلاف بين الطرفين امتد شمالا إلى طرابلس وترجم اشتباكات دامية بين الطرفين، وبين هذا وذاك ضاع الجيش الذي نال حصته من الاشتباكات حيث تم إطلاق النار عليه ما دفعه إلى الانسحاب من مناطق الاشتباكات أمر دعاه بعض المسؤولين إلى العودة عنه.

مالك الشعار/ مفتي طرابلس: طالب المجتمعون قيادة الجيش في منطقة الشمال لدعوة ممثلي الأطراف المتنازعة لاجتماع أمني فوري يعقد في مقرها تثبيتا لوقف إطلاق النار وسحب المسلحين.

ميا بييضون: وبين الإشكالات السياسية والطبيعة الطائفية راح ضحية الأحداث جرحى وقتلى من الطرفين. حوادث أمنية ليست الأولى بين طرفي النزاع حيث شهدت مناطق لبنانية أخرى أحداثا متفرقة شابتها توترات حادة بين السكان، والوضع هذا استمر على حاله منذ توصلت المعارضة والموالاة إلى اتفاق الدوحة، اتفاق وإن هدأ الأوضاع على الأرض لم يؤد إلى تسوية سياسية في ظل العجز عن تشكيل حكومة وحدة وطنية.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الاشتباكات وتأثيرها على الوضع الأمني

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت العميد المتقاعد أمين حطيط الباحث في القضايا الإستراتيجية ومعنا أيضا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي نوفل ضو، أهلا بكما. أبدأ معك أمين حطيط لنفهم أولا أصل وأسباب هذه الاشتباكات ما هي أسبابها وهل هي اشتباكات طائفية بالأساس؟

الاشتباكات التي حصلت مؤخرا في لبنان ليست طائفية بل هي نزاع سياسي، ومن خطط له يريد أن يحقق مكاسب من بينها شد العصب السني قبل الانتخابات النيابية، وتأخير تشكيل الحكومة لإجهاض اتفاق الدوحة
أمين حطيط: أعتقد أن الاشتباكات بين كتلتين من مذاهب مختلفة ولكن الاشتباكات ليست طائفية ليست نزاعا بين السنة والعلويين، إنها نزاع سياسي والذي بادر إلى هذه الاشتباكات خطط لها لأنه يريد أن يحقق مكاسب محددة تدفعه في ذلك أسباب تدفعه إلى ذلك الأول يريد شد العصب السني في المنطقة في الفترة التي تسبق التحضير للانتخابات النيابية المقبلة في الأشهر الثمانية المقبلة، ثانيا رفع معنويات فريقه التي انهارت بعد التغير الميداني الذي أصابه في سبعة أيار وما تبعه في بيروت وغيرها، ثالثا يريد تأخير تشكيل الحكومة لاعتبارات شتى لأنه يريد أن يجهض مفاعيل اتفاق الدوحة الذي اعتبره هو وكل من يدعمه هو اتفاق الضرورة أو اتفاق هزيمة له في مشروعه وبالتالي في هذه المسألة بالذات يعتبر أنه أخذ من الدوحة ما يريد، فك الاعتصام، انتخب رئيس جمهورية وكرس حكومة تصريف أعمال برئاسة فؤاد السنيورة إلى حد غير محدود، أما ما يريده الآخر المعارضة من حكومة وحدة وطنية وقانون انتخاب فهذا الأمر يستطيع أن يؤجله لكسب الوقت أولا ولانتظار تغيرات إقليمية يعول عليها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن منطقيا هذا الكلام يحتاج إلى شرح وتفسير وتبرير لأنه ما الذي يجبرهم على أن يتفقوا في الدوحة، الدوحة بالتأكيد لم تكن وجهة للنزهة، ما الذي يجعل هؤلاء الفرقاء يتفقون ثم ينقضون أو يختلفون فيما بعد في لبنان؟

أمين حطيط: نعم صحيح الدوحة لم تكن اختيارا من فريق الموالاة أو فريق السلطة، كانت اضطرارا والدليل أن ما وافق عليه فريق السلطة في الدوحة وأعطى المعارضة حكومة الوحدة الوطنية بالثلث المعطل أو الضامن وقانون الانتخاب هو نفسه، أو هي نفسها المطالب التي رفعتها المعارضة قبل سنة ونصف والسؤال الذي كنا نطرحه بوجه الجميع هنا ما الذي تغير بين أول كانون الأول 2006 و 15 أيار 2008 حتى قبلت الموالاة بما كانت ترفضه قبل سنة ونصف؟ الجواب بكل بساطة هناك بيئة إستراتيجية أمنية سياسية تغيرت في بيروت حملت الفريق الذي كان يرفض، حملته على القبول.

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب هنا عدنا إلى القواعد الخلفية للأزمة اللبنانية والتي كان يفترض أنه حسمها اتفاق الدوحة لكن دعنا اليوم، أنتقل إلى نوفل ضو، في هذه الاشتباكات التي حدثت في طرابلس أنت نوفل ضو كيف ترى أسباب هذه الاشتباكات وهل توافق على أنها طائفية أم لا؟
نوفل ضو: أعتقد أيا تكن التوصيفات المحلية الضيقة التي أعطيناها لهذه الاشتباكات ففي النهاية العنوان العريض لهذه الاشتباكات هو جولة جديدة من جولات المواجهة بين سوريا وقسم من اللبنانيين أو بين قسم من اللبنانيين وسوريا، فالواضح أن الارتباط السياسي والأمني حتى لمنطقة بعل محسن والطائفي هي لسوريا وتحديدا للنظام في سوريا، في حين أن الارتباط التقليدي لمنطقة باب التبانة هو للأكثرية في الوقت الحاضر وهناك جولات تاريخية قديمة بين هاتين المنطقتين على خلفية المواجهة بين الطائفة السنية في لبنان وسوريا وتحديدا في منطقة طرابلس. بمعزل عن ذلك يعني سمعت العميد يقول إن ما يجري في منطقة طرابلس هو لشد العصب السني وتحديدا لشد أزر تيار المستقبل حسب ما يقصد على ما أعتقد، في الحقيقة ما يجرى على الساحة الطرابلسية في الوقت الحاضر أنا لا أعتقد أنه يخدم تيار المستقبل على العكس من ذلك فأعتقد أن الهدف منه والواقع على الأرض لا يصب في خدمة تيار المستقبل وإنما في خدمة المتطرفين السنة وحتى لو سلمنا جدلا بأن تيار المستقبل سيتعاطى مع هؤلاء المتطرفين في الانتخابات النيابية المقبلة فإنه سيجد نفسه مضطرا لأن يتعاطى معهم من زاوية التحالف وعندها سيكون أمام تيار المستقبل أن يتعاطى بثنائية إن لم يكن بمثالثة على الساحة السنية في حين أنه اليوم يتعاطى بشكل من الأحادية أو من التفرد أو من الزعامة المطلقة على الساحة السنية بشكل عام وفي طرابلس بشكل خاص، أما إذا ذهب هؤلاء المتطرفون الجدد الذين تفرزهم العمليات العسكرية في الوقت الحاضر في اتجاه التحالف مع القوى السنية المعارضة فأعتقد أن أيضا المواجهة بين تيار المستقبل وهذه المعارضة السنية ستصبح أصعب في الانتخابات النيابية المقبلة، أيا تكن كل هذه الأمور يعني لنختصر الموضوع وأقول أنا أتذكر الآن يعني في خلال الحديث عن تنفيذ اتفاق الدوحة أتذكر مرحلة تنفيذ اتفاق الطائف، إشكالية اتفاق الطائف الأساسية كانت في وجود الجيش السوري في لبنان ومن خلال النص الذي يقول بإعادة انتشاره خلال سنتين من إقرار اتفاق الطائف وفي الحقيقة تركزت كل الاهتمامات في تلك الفترة على تلافي هذا البند من عملية التنفيذ الذي تأخر حتى عام 2005، في اتفاق الدوحة هناك إشكالية أساسية هي موضوع سلاح حزب الله وأعتقد أن ما يجري الآن هو محاولة لاستنساخ تجربة تنفيذ اتفاق الطائف في محاولة لدفع هذا البند إلى أبعد فترة ممكنة وعدم التعاطي مع هذا البند الذي ينص عليه اتفاق الدوحة من خلال تحويل الأنظار من سلاح حزب الله إلى مجموعة أسلحة هي في الحقيقة أسلحة مناصرة أو أسلحة تابعة أو أسلحة ملحقة بأسلحة حزب الله في هذه الفترة بالذات. هذه هي القراءة التي أعتقد أن المقاربة الواقعية تفترض بنا كمراقبين أن نتعاطى بها مع الوضع المستجد في طرابلس.

خديجة بن قنة: العميد أمين حطيط، هل يخشى من أن تمتد هذه الاشتباكات في طرابلس إلى أماكن أخرى في لبنان؟

أمين حطيط: أعتقد أن تمدد أو تقلص أو خفوت هذه الاشتباكات أمر عائد برمته لقرار يتخذه المسؤول في فريق 14 آذار وبالتحديد الآن المسؤولية تقع على عاتق رئيس الحكومة المكلف الذي إذا أسرع في تشكيل الحكومة سحب الذرائع السياسية التي يمكن أن تتخذ للتفجير الأمني لأننا نعتقد أن الأمن أساسا، وهذا في القواعد العامة عسكريا، الأمن هو بالأساس سياسي، الأمن ثمرة الوفاق السياسي تعطى للعسكري ليحفظها، وبالتالي إذا كان هناك انشقاق سياسي فلا أعتقد أن العسكريين سيستطيعون أن يحفظوا أمنا لم يولد، وعلى هذا الأساس إمكانية تمدد هذه الاشتباكات إلى مناطق أخرى أمر وارد طالما أنه مقترن بالشقاق السياسي. أما القول بأن ما يحدث في طرابلس هو نزاع بين جزء من لبنانيين وبين سوريا فهذا أعتقد أنه أمر فيه من المغالاة ما يسقط نفسه بذاته، أو القول بأن التأخير في تنفيذ اتفاق الدوحة من أجل تأخير ما أمكن البحث في سلاح حزب الله هذا أمر مردود بشكل آخر إذ نقول إذا كانت هذه هي الغاية من العرقلة والتشكيك فلتقدم جماعة 14 آذار وتشكل الحكومة وتسحب الذريعة وليكن ما يكون ولهذا السبب أقول إننا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن هم يقولون إن المعارضة هي التي تعرقل تشكيل الحكومة، ولتقرأ معي أستاذ حطيط ما يقوله نواف الموسوي مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله، يقول"لن يكون هناك على رأس أي جهاز أمني أو أي موقع عسكري من لا تطمئن المقاومة إلى صدق ولائه للوطن أو من هو متآمر على المقاومة" طبعا هذا الكلام رد عليه النائب عزام دندشي من كتلة المستقبل النيابية عندما رد عليه وقال "إنها نية مبيتة على خطط معدة لإعادة افتعال اعتداءات وغزوات على المواطنين الآمنين لعرقلة ولادة العهد الجديد" كيف تقرأ أنت هذا الكلام؟

أمين حطيط: هلق أولا كلام السيد نواف الموسوي ليس بجديد هو إعادة لما كان قال به السيد حسن نصر الله منذ أكثر من ستة أشهر عندما قال إن الحل لن يكون إلا بتوافق على كذا وكذا وذكر يومها قيادة الجيش والأجهزة الأمنية لأن تجربة المقاومة بالتحديد مع بعض الأجهزة الأمنية ليست تجربة مشجعة أو مريحة ولذلك من حق المقاومة، والسيد نواف الموسوي تحدث باسمها بهذا الموضوع، من حق المقاومة أن تطالب ببيئة أمنية تطمئن لها وعلى هذا الأساس هل القول بإن بالمطالبة بأجهزة أمنية تكون في سبيل الوطن ولخدمته ولا تكون فئوية ولا طائفية هي مطالبة معرقلة؟ لا أعتقد أن هذا الأمر، أصلا إن الأجهزة الأمنية بالقواعد وهذا ما اعتدنا عليه بالجيش، نحن في الجيش دائما نقول نحن جيش وطن ولسنا جيش طائفة ولا جيش نظام، والذي قاله السيد نواف الموسوي حقيقة ينطبق مع ما يقوله الجيش عن نفسه وعلى هذا الأساس لا أقول مطلقا بأن قول نواف الموسوي معرقل، لا بالعكس إن الرد الذي جاء به سعادة النائب أعتقد أن فيه من الخلفية ما يثير الريبة.

خديجة بن قنة: كيف يمكن أن تنعكس هذه التوترات المتلاحقة على مسار أزمة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

انعكاس التوترات على مسار تشكيل الحكومة

خديجة بن قنة: أهلا بكم. ما كاد اللبنانيون ينفضون أيديهم من معضلة الفراغ الرئاسي حتى وقعوا في دوامة الفراغ الحكومي، دوامة تستمر وسط خلافات حول مناصب وحقائب وزارية تتنازعها المعارضة والموالاة في فصل جديد من أزمة لم يغب الرصاص عن تطوراتها الجارية هذه الأيام.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: للرصاص لغة أخرى غير تلك التي عامل بها أقطاب الأزمة اللبنانية بعضهم البعض بعيد توقيع اتفاق الدوحة، عادوا إلى بيروت لتستقبلهم تطلعات أهلها إلى طي المواجهة وتوصيهم خيرا بأمل هش في صيف هادئ هذه السنة، أمل راود اللبنانيين وهم يرون الخصماء من ساستهم يتبادلون قبل المصالحة وخرجوا إلى الشوارع يرقصون فرحا بالعهد الجديد، عهد الرئيس ميشيل سليمان، ولكن يبدو أن للفتنة أرواحا كثيرة بعدد الحقائب الوزارية المتنازع عليها في الحكومة التي لم تر النور إلى الآن ذلك أن المتاعب انقضت على المثلث الرئاسي لتنال من ضلعه الحكومي بسبب مطالب متضاربة لمعسكري المعارضة والموالاة، بدت كيمياء الخلاف المستحكم في الساحة السياسية اللبنانية لغزا لم تتمكن رياضيات اتفاق الدوحة من استكمال حل بعض مفاصله فقد أبقى انتخاب رئيس الدولة دون رئيس الحكومة البلاد مفتوحة على نوع آخر من الفراغ لا يعد الوضع اللبناني خيرا، تتالت الأيام دون أن يسمع اللبنانيون من السنيورة خبرا مفرحا يطمئن قلوبهم، على العكس من ذلك استرد التصعيد الكلامي زمام المبادرة واستسلمت مناطق عدة للانفلات الأمني، الكل يتهم الآخر بتعطيل عجلة الحل والكل مستغرق في لعنة التفاصيل خوفا على موقعه ودوره في المشهد اللبناني، مشهد تبدو فيه البلاد مقبلة على مفترق طرق حاسم إما التمسك بمكاسب اتفاق الدوحة وترسيخها أو التفريط فيها لفوضى الشارع يحولها هشيما تذروه رياح الاقتتال.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: أستاذ نوفل ضو، هذه الأحداث وهذه الاشتباكات هل تعمق برأيك أزمة الفراغ الحكومي الحاصلة الآن؟ يعني ألا يجدر الآن التعجيل بحكومة وحدة وطنية لمنع تجدد وتمدد اشتباكات كهذه؟

المعارضة اللبنانية تقول إن الحل الوحيد للمشاكل الأمنية القائمة يكمن في الإسراع بتشكيل الحكومة وفي ذلك اعتراف ضمني بأن ما يجري على الأرض هو ضغوط ميدانية على الأكثرية لتقديم مزيد من التنازلات التي تتجاوز ما نص عليه اتفاق الدوحة
نوفل ضو: يعني نلاحظ في الفترة الأخيرة وفي عز الأزمة الحكومية أن هناك دائما بشكل خاص أصوات تصدر عن المعارضة في لبنان تقول بأن الحل الوحيد للمشاكل الأمنية القائمة هي في الإسراع في تشكيل الحكومة وفي ذلك اعتراف ضمني بأن ما يجري على الأرض هو محاولات ضغوط ميدانية على الأكثرية لمزيد من التنازلات التي تتجاوز ما نص عليه اتفاق الدوحة، واضح أن المعارضة لم تعد تخفي أن ما قامت به في بيروت في خلال أيار الماضي هو هدف إلى تحقيق مكاسب سياسية على مستوى إدارة السلطة في لبنان ولم يكن احتجاجا على قرارات إدارية تقنية لها علاقة بموضوع مناقلات بالنسبة إلى الضباط أو بموضوع شكبة اتصالات حزب الله، الآن الموضوع يتجدد مرة أخرى والمعارضة تقول بشكل واضح بأن أسرع الطرق إلى عملية تسوية الوضع الأمني هي تشكيل الحكومة علما أن اتفاق الدوحة واضح وصريح لناحية القول بأنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال استخدام السلاح في اللعبة الداخلية لتحقيق مكاسب سياسية وفي ذلك مخالفة واضحة لاتفاق الدوحة ولما نص عليه هذا الاتفاق. بطبيعة الحال تشكيل الحكومة لن يؤدي إلى عملية تهدئة أمنية، العكس هو الصحيح، التهدئة الأمنية هي دليل على أن الفرقاء السياسيين في لبنان وخصوصا المعارضة تخلت عن منطق الضغط بقوة السلاح من أجل تحقيق مكاسب سياسية عندها تولد الحكومة بشكل طبيعي وتلقائي. الملاحظ حتى الآن أن الشروط التي تفرض على التشكيلة الحكومية من خارج ما نص عليه اتفاق الدوحة مصدرها كلها بدون استثناء المعارضة وليست فريق الأكثرية، الأكثرية لغاية الآن لم تضع أي شرط له علاقة بالحقائب الوزارية لناحية أنها تريد هذه الحقيبة دون تلك أو أنها تريد أن تجتهد في تفسير اتفاق الدوحة، كل الاجتهادات الصادرة في موضوع الحقائب الوزارية سواء لزيادة سلة الحقائب السيادية، توسيع دائرة تصنيف الحقائب السيادة أو لناحية عملية توزيع الحقائب السيادية التي لم ينص عليها اتفاق الدوحة بأي شكل من الأشكال، كل هذه المواضيع صاردة عن المعارضة اللبنانية ولم تصدر في أي وقت..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب عميد أمين حطيط، ما رأيك بهذا الكلام؟ الأكثرية لا تضع أي شروط، المعارضة هي التي تضع الشروط من أجل إفشال إقامة حكومة وحدة وطنية.

أمين حطيط: لنعد إلى الوقائع، نعم لنعد إلى الوقائع، تقدم الرئيس فؤاد السنيورة إلى العماد عون بسلتين من التشكيلات المقترحة وأبعد عن السلتين على سبيل المثال الاتصالات والعدل، أنا أسأل هل هاتان الوزارتان هما من وزارات لبنان أم غير ذلك؟! هذا أولا. ثانيا اتفاق الدوحة قال بأن وزارة الداخلية يتولاها وزير يختاره رئيس الجمهورية يكون محايدا وترضى عنه الفرقاء، لماذا أدخلت وزارة الدفاع وفرض وزير نفسه على رئيس الجمهورية ثم طور الأمر ليكون هناك وزارتان سياديتان لم ينص عليهما اتفاق الدوحة؟ ثالثا النسب المئوية بالنسبة للوزارات السيادية أو وزارات الخدمات بين الفرقاء لماذا لا يراعى فيها نسبة الثلث إلى الثلثين بعد ما تبين من قضم هنا وتحييد هنا واستبعاد هناك، لماذا؟ الأمر الآخر بالنسبة لمسألة الأمن الكل يعلم على سبيل المثال عندما كانت الوزيرة رايس في لبنان ما أن همت بالمغادرة حتى انفجر الوضع في البقاع الأوسط، من الذي أطلق النار؟ والكل يعلم أن هناك ساعة ونصف من إطلاق النار من تيار المستقبل على الآمنين من غير سبب. ثم الأحداث التي جرت في طرابلس الكل يعلم أنها بدأت من الساعة الواحدة والنصف وحتى الرابعة فجرا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما الحل برأيك؟ أشرفنا على نهاية البرنامج، ما الحل برأيك؟ باختصار شديد.

أمين حطيط: الحل ببساطة كلية هو أن يلتزم الفريق القائم في السلطة الآن فريق 14 آذار باتفاق الدوحة ويتعامل مع الموضوع أن هذا الاتفاق سلة واحدة من غير تباكي ومن غير مماطلة ومن غير مراهنة على وقت جديد..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا، نوفل ضو ما الحل برأيك أنت؟ في ثانيتين.

نوفل ضو: والله بكل أسف إذا كانت هذه الأجواء المتناقضة التي نتحدث من خلالها الآن فبكل أسف أعتقد أن الحل بعيد جدا عن الواقع اللبناني يعني لا أرى أن هناك حلا قريبا.

خديجة بن قنة: على هذه النبرة المتشائمة نوعا ما من نوفل ضو ننهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. أشكر في نهايتها نوفل ضو الكاتب والمحلل السياسي وأشكر أيضا العميد المتقاعد أمين حطيط الباحث في القضايا الإستراتيجية، كنتما معنا من بيروت شكرا جزيلا لكما. شكرا لكم أنتم مشاهدينا، نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.