- فرص صمود التهدئة والعقبات أمامها
- تأثير الظروف الإقليمية على مسار ومستقبل التهدئة

جمانة نمور
مصطفى البرغوثي
عبد الله الأشعل
تسفي بارئيل
جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند فرص صمود التهدئة التي تنطلق فجر الخميس ولستة أشهر في قطاع غزة بعد موافقة الإسرائيليين والحكومة الفلسطينة المقالة والفصائل الفلسطينية في القطاع على مبادرة مصرية لهذا الغرض. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، ما هي العقبات التي يمكن أن تعترض مسار التهدئة في قطاع غزة وما فرص صمودها؟ وكيف يمكن أن ينعكس المناخ الإقليمي السائد حاليا على مسيرة التطور الجديد في غزة؟. غزة على أبواب التهدئة طرفاها حماس والفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل من جهة أخرى، ذلك ما أثمرته جهود مصرية وضعت حدا ولو إلى حين لحصار عاناه القطاع لشهور متتالية ما أثقل كاهل السكان وفاقم أوضاعهم الإنسانية الصعبة. أطلق الحدث عددا من ردود الغعل التي تراوحت بين التفاؤل والحذر بل والتشاؤم أحيانا حيال قدرة الهدنة على الصمود بين طرفين تعودا التصعيد لغة بينهما، أول الردود الحذرة جاءت على لسان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي عبر عن أمله في أن يستطيع اتفاق التهدئة الاستمرار والصمود مضيفا أن المعلومات الواردة من الطرفين تؤكد جديتهما في الإقبال على هذه الخطوة مشددا على أن نجاح التهدئة سينعكس إيجابا على الأوضاع في المنطقة بصورة عامة، وقد اعتبر رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية الاتفاق تتويجا لما وصفة بصمود غزة وأهلها في وجه الحصار الخانق.

[شريط مسجل]

إسماعيل هنية/ رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة: المطالب الفلسطينية مطالب كانت واضحة، رفع الحصار وفتح المعابر ووقف العدوان، وباعتقادنا أن هذه المطالب قد تحققت وسيرى الشعب الفلسطيني ثمرة هذه المباحثات وهذه الحوارات وأيضا ثمرة الصمود على مدار عام كامل من الحصار المطبق والخانق.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: أما رئيس الوزرء الإسرائيلي إيهود أولمرت فتحدث عن الجهود التي بذلت للتوصل إلى التهدئة رابطا نجاحها بتحقيق المطالب الإسرائيلية خاصة في شقها الأمني.

[شريط مسجل]

إيهود أولمرت/ رئيس الحكومة الإسرائيلية: نحن سنفعل كل ما بوسعنا لتحقيق الهدوء وسنوفره لجعل الفلسطينيين يفهمون أنه من غير المفيد إطلاق الصواريخ ومواصلة هجماتهم علينا، سنوفر الهدوء ولا يوجد خيار آخر.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشغل نفى أي صلة بين التهدئة وبين موضوع الجندي الإسرائيلي الأسير موضحا أن قضية شاليط مرتبطة بصفقة لتبادل الأسرى تعطلها إسرائيل.

[شريط مسجل]

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: حاول العدو بطرق مباشرة وغير مباشرة أن يدمج موضوع جلعاد شاليط في قصة التهدئة نحن رفضنا وفي العرض المصري الأخير ليس هناك ربط بين الموضوعين، موضوع جلعاد شاليط مرتبط بصفقة التبادل وإسرائيل ما زالت تعطل هذه الصفقة.

[نهاية الشريط المسجل]

فرص صمود التهدئة والعقبات أمامها

جمانة نمور: يذكر أن إعلان التهدئة رافقته تلميحات إسرائيلية إلى أن باب العمل العسكري في القطاع يبقى مفتوحا على أي تجاوز، تزامن ذلك مع حديث متزايد في الساحة الإسرائيلية عن ضرورة الإعداد لحملة عسكرية حاسمة ضد حماس في غزة وهو ما اعتبره كثيرون أمرا غير مستبعد على ضوء تواصل الغارات الإسرائيلية حتى قبيل إعلان التهدئة بغارة إسرائيلية استهدف مجموعة من المقاومين في بيت لاهيا شمال قطاع غزة. ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل السفير السابق وأستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في القاهرة، ومن تل أبيب تسفي بارئيل محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هاآرتس الإسرائيلية ومعنا في الأستديو الدكتور مصطفى البرغوثي وزير الإعلام الفلسطيني السابق والأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، نرحب بضيوفنا الكرام أهلا بكم. دكتور مصطفى، ما الذي أدى إلى التوصل إلى هذه التهدئة؟

مصطفى البرغوثي: برأيي عدة عوامل لكن بالتأكيد أن أهم العوامل هو فشل الضغط الإسرائيلي والعنف الإسرائيلي والهجمات الإسرائيلية والحصار في كسر إرادة وصمود الشعب الفلسطيني هذا يجب أن يتذكره الجميع، أورد على سبيل المثال أن إسرائيل شنت منذ اجتماع أنابوليس حتى اليوم ما لا يقل عن 2680 هجوما على الفلسطينيين وقتلت ما لا يقل عن 470 فلسطينيا منهم 61 طفلا ومارست حصارا خانقا، كل هذا فشل في كسر الإرادة الفلسطينية. العامل الثاني بدون شك هو شعور الجميع بما في ذلك حركة حماس طبعا في قطاع غزة بالحاجة الملحة إلى رفع الحصار وإلى التخفيف من المعاناة الهائلة التي يعيشها الناس في قطاع غزة وهو حصار فعلا ألحق أذى كبيرا بكل جانب من جوانب الحياة الإنسانية وبدون شك هناك جهود بذلت جهود عربية وفي مقدمتها الجهود المصرية التي ساهمت في فتح الباب وفتح الطريق لإمكانية الوصول إلى اتفاق..

جمانة نمور(مقاطعة): إذاً هي فرصة لالتقاط الأنفاس لحماس؟

أهم شيء يمكن أن تؤدي إليه التهدئة أن تفتح الباب لإمكانية الوصول إلى وحدة وطنية
مصطفى البرغوثي: هي يمكن أن تكون كذلك هذا ما يقوله البعض ولكن يمكن أن تكون أيضا فاتحة لأشياء أكثر إيجابية ليس هذا الأمر فقط، أهم شيء يمكن أن تؤدي إليه فلسطينيا أن تؤدي إلى وحدة وطنية فلسطينية، أن تفتح الباب لإمكانية الوصول إلى وحدة وطنية بصورة أسرع خصوصا أنه كما رأينا المفاوضات السابقة فشلت فشلا ذريعا سواء في أنابوليس والإسرائيليون كانوا يدعون أنهم لن يتفاوضوا مع بعض الأطراف الفلسطينية، اليوم إسرائيل فعليا تفاوضت مع حماس ولا تستطيع أن تنكر ذلك وحماس أيضا تفاوضت مع إسرائيل وإن كان عبر طبعا الوساطة المصرية بصورة غير مباشرة. السؤال الآن المهم لماذا نعطي لإسرائيل الفرصة أن تتفاوض من جانب مع فتح منفردة في الضغة ومع حماس منفردة في غزة؟ لماذا لا نعيد توحيد الصف الفلسطيني ويكون لنا قيادة موحدة فلسطينية حتى يجد الإسرائيليون أمامهم صفا فلسطينيا موحدا ومتينا قادرا على أن يحقق الشيء الأفضل للشعب الفلسطيني؟

جمانة نمور: حتى ذلك الحين إذاً إسرائيل تفاوض كل طرف على حدة. سيد تسفي بارئيل، ما هي المصلحة التي يتوخاها أولمرت من وراء هذه التهدئة وهل حصل عليها برأيك؟

تسفي بارئيل: المصلحة لها طرفان، الطرف الأول يعني الهدوء هدوء في المنطقة الجنوبية الإسرائيلية هدوء على المستوطنات الإسرائيلية في جنوب إسرائيل وطبعا هذه خطوة مهمة جدا فيما الحكومة الإسرائيلية تتزحزح ما بين الثبات وعدم الثبات وعدم الإمكانية باتخاذ القرار اللازم فيما يتعلق بفرض الهدوء في هذه المنطقة..

جمانة نمور(مقاطعة): إذاً إذا كان يريد أن يسجل نقطة فيما يتعلق بهدوء وبكلام أدق بالنسبة لقطاع غزة تحديدا وقف الصواريخ، هل فعلا يساعد هذا الموضوع إيهود أولمرت داخليا؟

تسفي بارئيل: هذا يساعد أول شيء الجمهور الإسرائيلي لأن الجمهور الإسرئيلي فقد ثقته في الحكومة في أن تقدر تجبر حماس للإطاعة إلى الأوامر، خلينا نقول هكذا، الإسرائيلية أو فرض إرادته على المنطقة كلها أو وقف صواريخ القسام فلذلك لم تكن هناك أي فرصة أخرى إلى الوصول إلى التهدئة أو اجتياح غزة من جديد وهذا ما لم تقدر الحكومة اتخاذ القرار بشأنه.

جمانة نمور: دكتور عبد الله الأشعل، برأيك هذه التهدئة ما هي فرص نجاحها وفرص أن تستمر؟

فرص نجاح التهدئة ترتبط بدوافع كل طرف لإبرام هذه التهدئة
عبد الله الأشعل: طبعا فرص نجاحها ترتبط بدوافع كل طرف لإبرام هذه التهدئة فمصر على سبيل المثال كان لها دور كبير في هذا الموضوع لأن التطور في غزة قد أساء كثيرا إلى مصر وشدد على أعصاب الشعب المصري ومصر تدرك جيدا أن هناك مؤامرة على أهل غزة وأن إسرائيل تراهن على شق الصف الفلسطيني وعلى محاربة حماس وحدها حتى تتفرغ بعد ذلك لتسوية مع أبو مازن، أبو مازن وجد أنه ليس هناك ضوء في نهاية النفق فاضطر في النهاية أن يعلن المبادرة الخاصة بالوحدة الوطنية أو الوفاق الوطني، إسرائيل في الواقع يجب علشان نفهم التهدئة لها هدف إستراتيجي أساسي وهي أنها لا بد أن تتخلص من حماس على المدى البعيد لأنها لا تطيق مطلقا أن يكون هناك مقاومة للمشروع الصهيوني وأن المقاومة صامدة إلى هذا الحد رغم كل التضحيات. أما الظروف المرحلية التي أدت إلى هذه التهدئة فأعتقد أنها ظروف داخلية إسرائيلية تتعلق بموقع أولمرت ومركزه والتطورات التي حدثت منذ عام 2006 حتى الآن وهو يريد فعلا أن يلتقط أنفاسه لأنه يجد أزمة كبيرة داخل كاديما وأزمة أيضا داخل رئاسة الحكومة الإسرائيلية وفي التحالف مع الولايات المتحدة وهو أيضا يخشى من أن التغير في البيت الأبيض يمكن أن يؤدي إلى ثوارت على الأقل ليست مناسبة بالنسبة له كما هو الحال حاليا. إذاً إلى أي مدى يمكن أن تصمد الهدنة؟ أنا أعتقد أن هذه الهدنة لن تصمد طويلا للأسف لأن إسرائيل ربما تحضر لهجوم كبير، هي تخدر الصف الفلسطيني والعربي وهي تحضر لهذا، إذا وجدت إسرائيل أن مصلحتها تقضي بالهجوم الشامل على غزة فلن تتردد في ذلك، إسرائيل لا تحترم أي التزامات وبنفس الوقت فإن مصر ...

جمانة نمور(مقاطعة): على كل القادة العسكريون الإسرائيليون هم أبقوا على هذا الخيار دكتور وتابعنا تصريحاتهم بأن خيار الاجتياح ما زال هو واردا ويتم التحضير له ولكن في مقابل ذلك عندما نتحدث عن التهدئة سيد محمود الزهار ذكر بالأمس بأن حماس تلقت ضمانات من مصر فيما يتعلق بالتزام إسرائيل بنود التهدئة، هل فعلا مصر تملك أن تقدم ضمانات فيما يمكن أن تقوم أو لا تقوم به إسرائيل؟

عبد الله الأشعل: يعني أنا لا أعتقد أن مصر تملك أي ضمانات في هذا الموضوع مصر في الواقع توسطت وكانت تنقل هي ليست وسيطا وإنما هي كانت تقوم بعمليات بسيطة إقناع بعض الأطراف بأهمية التهدئة وغيرها لأن وجهة التهدئة مفيدة بالنسبة لإسرائيل ولحماس ولمصر ولكن مصر لا تملك أي ضمانات يمكن أن ترغم بها إسرائيل على احترام هذا وفي نفس الوقت فإن حماس ليست بحاجة إلى ضمانات حتى يمكن أن تنفذ ما التزمت به، المطلوب من حماس هو أن توقف الصواريخ فقط بعد أن رفضت إطلاق سراح شاليط وكان ذلك من الحاجات الأساسية التي حاولت إسرائيل أن تستخلصها مقابل ما التزمت به. هل تلتزم إسرائيل فعلا بوقف الاغتيالات التي جعلتها هدفا أساسيا بالنسبة لها؟ أنا لا أتصور ذلك، إسرائيل في الواقع لن تتوقف عن الاغتيالات والاجتياجات وأن ما يسمى بالتهدئة في الواقع هي مسألة شكلية ولا أظن كثيرا أنها سوف تثمر بل إني أتوقع أن تقوم إسرائيل بغارة كبيرة على غزة إذا كان ذلك لمصلحتها من الناحية العسكرية ومن الناحية السياسية.

جمانة نمور: دكتور مصطفى، الدكتور عبد الله رأى بأن المطلوب من حماس هو موضوع وقف إطلاق الصواريخ ليس أكثر لكن سمعنا اليوم تصريحات إسرائيلية ربما ذهبت أبعد من ذلك سمعنا أحاديث عن موضوع الأنفاق وتهريب السلاح وما إلى هنالك، ما هي الأفخاخ التي يمكن أن تكون أمام تطبيق اتفاق التهدئة؟

مصطفى البرغوثي: الفخ الأكبر هو النوايا الإسرائيلية، بدون شك إسرائيل لم تعقد هذا الاتفاق إلا بعد أن أدركت أن عملية عسكرية الآن في قطاع غزة ستكلفها كثيرا وبعد أن فشلت في كسر ما يمكن أن أسميه سلاح الردع الفلسطيني وبعد أن فشلت في كسر المقاومة، ولكن هناك أفخاخ كثيرة أولا الفخ الأول أن هذه الاتفاقية تنطبق فقط على غزة وهذا طبعا فيه نقيصة كبيرة لأن إسرائيل تريد أن تستمر في العمليات التي تقوم في الضفة الغربية ونحن هذه ليست أول تهدئة تحدث، كما تذكرين التهدئة الكبرى حدثت في عام 2006 واستمرت شهرين والذي أطاح بها هي عمليات الاغتيال الإسرائيلية في الضفة الغربية، فهذا فخ كبير يمكن أن تستخدمه إسرائيل في أي وقت. الفخ الثاني المهم جدا هو ما تقوم به إسرائيل من اداعاءات بأن هذا الاتفاق يعني منع تهريب أسلحة كما تقول أو إغلاق الأنفاق أو أشياء كثيرة من هذا القبيل ويمكن في هذه الحالة أن تستخدم هذا الموضوع كذريعة في أي وقت. النقطة الثالثة أن موضوع رفع الحصار غير واضح بمعنى نحن نخشى كثيرا من المماطلة الإسرائيلية والتدريجية والتجزئة في هذا المجال وستحاول إسرائيل أن تفعل ذلك لذلك أنا برأيي الآن أهم شيء أن يتعاظم الضغط أكثر لرفع الحصار بالكامل عن غزة وخاصة فتح معبر رفح، يجب أن نخرج موضوع المعابر من تحت يد السيطرة الإسرائيلية ويجب أن تتغير المعاملة في هذا المجال. هناك أمر آخر مهم وخصوصا في ظل أن إسرائيل ترفض تطبيق التهدئة على الضفة الغربية، مع التهدئة العسكرية لا بد من تصعيد المقاومة الشعبية الجماهيرية الفلسطينية التي أثبتت مصداقيتها وقوتها والتي نراها قوية جدا في مناطق مثل نعلين وبعلين والشوفة في الضفة الغربية والمعصرة وبيت لحم والخليل، هذا النضال الشعبي الجماهيري ضد الاستيطان وضد الجدار وضد الحواجز وضد محاولات الإملاء الإسرائيلية يجب أن يتعزز ويتصاعد لأنه نضال مفهوم ومبرر وهو ضروري لكي يصل الشعب الفلسطيني إلى أهدافه الوطنية.

جمانة نمور: سيد تسبي إذاً النوايا الإسرائيلية نسمع تشكيكا بها من أطراف عديدة، برأيك هل فعلا المصلحة الإسرائيلية سوف تقتضي تثبيت هذه الهدنة؟

إسرائيل ليست بحاجة إلى ذرائع لكي تقوم باجتياح غزة، وكانت لديها ذرائع كثيرة خلال سبع أو ثماني سنوات لذلك لا أعتقد أن إسرائيل تبحث عن ذارئع لاجتياح غزة
تسفي بارئيل: ما في شك. يعني إسرائيل ليست بحاجة إلى ذرائع لكي تقوم باجتياح غزة كانت لديها ذرائع كثيرة خلال السبع أو ثمان سنوات اللي فاتت لذلك لا أعتقد أن إسرائيل تفتش عن ذارئع لاجتياح غزة حاليا، حاليا لديها مصحلة إستراتيجية ومصلحة سياسية داخلية لتثبيت هذه التهدئة وتوصيلها إلى الضفة الغربية. كمان أعتقد أن برضه من مصلحة إسرائيل أن يقوم الفلسطينيون بإصلاح المنهج السياسي لكي تقدر إسرائيل تفاوض الطرفين في نفس الوقت ليس حماس من طرف والسلطة الفلسطينية من طرف وإنما قيادة فلسطينية موحدة هي من مصلحة إسرائيل كمان ليس بس من مصلحة الفلسطينيين، فأعتقد برضه أن لازم يجب أن نتطلع إلى التطورات الأخيرة..

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن يعني المطلوب حينها أيضا من إسرائيل أمور أخرى، الدكتور مصطفى تحدث الآن عن أن هناك تحركات هناك  مقاومة شعبية أعطى مثالا ما يجري في نعلين وغيرها من المناطق إذاً الموضوع ليس السلطة الفلسطينية فقط أو حماس فقط هناك شعب فلسطيني بأكمله وهناك خطوات إسرائيلية مطلوبة، مثلا التساؤل الآن بعد الاتفاق على هذه التهدئة، وباختصار لو سمحت، هل سنشهد خطوات انفراجية؟ ماذا عن موضوع المعابر الذي أشار إليه الدكتور مصطفى؟

تسفي بارئيل: أعتقد أن المقاومة الشعبية شفناها في 1987 وشفناها فيما بعد في 2000 و2002 و2004 ولازم نتطلع إلى هذه التهدئة كمثل إلى عدم إمكانية فرض الأوامر العسكرية أو فرض الإطاعة العسكرية من الطرفين من حماس آو من المقاومة أو من إسرائيل من الطرف الثاني فمعناه أنه يجب أن نصل أو نتطلع إلى حلول أخرى وليس حلول مقاومة وإنما حلول دبلوماسية حلول سياسية وطبعا في هذا النطاق يجب إلى إسرائيل أن تراعي المصالح الشعبية الفلسطينية كما على الفلسطينيين أن يراعوا المصالح الأمنية الإسرائيلية في نفس الوقت في مفاوضات وفي منقاشات ويجب أن يوصل إلى هذه النقطة..

جمانة نمور(مقاطعة): على ذكر المفاوضات والحلول الدبلوماسية والسياسية، نتساءل بعد هذه الوقفة القصيرة عن هذه الأجواء والظروف الإقليمية المحيطة، هل من انعكاساتها كانت التهدئة؟ كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير الظروف الإقليمية على مسار ومستقبل التهدئة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها فرص مدة اتفاق التهدئة في قطاع غزة وأيضا الظروف المحيطة بها. الدكتور عبد الله الأشعل، هذا المناخ الإقليمي السائد حاليا كيف له أن ينعكس على مسيرة ما يجري في غزة؟

عبد الله الأشعل: هو لسوء الحظ البيئة العربية تخلت عن الجانب الفلسطيني فأدى ذلك لانفراد إسرائيل بالساحة الفلسطينية فتشققت الأرض الفلسطينية وظهر هذا الانقسام المخيف الذي يمكن أن يصفي القضية الفلسطينية فارتبكت الساحة العربية، لا تستطيع أن تؤيد طرفا ضد طرف آخر، وإن كان التأييد الرسمي العربي دائما مع الحكومة القائمة وهي حكومة الرئيس أبو مازن، إنما في هذه المرحلة يجب أن تتقدم الدول العربية لدعم التهدئة لأن التهدئة إذا استمرت في واقع الأمر تعتبر نهاية رسمية للانتفاضة ولذلك يجب أن نحذر كثيرا من هذا، التهدئة في هذه المرحلة يجب أن تفهم على أنها فتح المعابر ورفع الحصار ومنع الاغتيالات ووقف الاجتياحات والطلعات الجوية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ودي مرحلة من المراحل وبعد ذلك تستأنف المفاوضات مع إسرائيل. في هذه الأثناء والستة أشهر يكون الجانب الفلسطيني قد لملم أشتاته وأصبح صوتا واحدا يتحدث لكي يطالب بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، أنا أفهم هذا يمكن للعالم العربي أن يقوم بدور في هذه المرحلة وطبعا هناك تفويض لمصر بأن تتحدث في هذه النقطة من وزراء الخارجية العرب، هناك مناسبات كثيرة ولا بد أن لا ننسى أن هناك أيضا محاولات كثيرة فيما يتعلق بلم الشمل الفلسطيني منذ اتفاق مكة حتى الآن مرورا بمبادرة الرئيس اليمني  وأيضا بمبادرة مصرية سابقة رفضت منذ حوالي شهرين. إذاً البيئة الإقليمية يمكن أن تؤثر تأثيرا إيجابيا إذا أرادت ويمكن أن تؤثر تأثيرا سلبيا إذا تركت الساحة لكي تنفرد إسرائيل بحماس والمنظمات الإسلامية وأن تطبق خطتها في الضغط على غزة وأيضا شق الصف الفلسطيني والتمسك بأن أبو مازن يجب أن يختار بينها وبين الأخوة الفلسطينيين في حماس..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً هذا فيما يتعلق بالمحيط الإقليمي والخيارات العربية ولكن سيد تسفي الأجواء التي جرت فيها التهدئة ما سبقها وما يمكن أن يحدث بها، الحديث عن مفاوضات، عن عقد جولات ولو غير مباشرة مثلا على المسار السوري الإسرائيلي، التوصل إلى أكثر من تهدئة في أكثر من مكان، كيف انعكس ويمكن أن ينعكس مستقبلا على هذه الأوضاع في غزة؟

تسفي بارئيل: أعتقد أن المسارين السوري الفلسطيني مساران منفصلان، طبعا في تأثر معين من ناحية المناخ والجو السياسي في إسرائيل فيما يتعلق بالمسار السلمي ولكن على إسرائيل أن تحل أول إشي القضية الفلسطينية مع قيادة فلسطينية موحدة، القيادة الفلسطينية الموحدة يجب أن تعترف بإسرائيل وتعترف باتفاقيات الماضي وعلى إسرائيل أن تعترف أن هناك زعامة فلسطينية منتخبة، طبعا إسرائيل ليست لحالها بعدم أو بصدد عدم الاعتراف بهذه الزعامة كان لها شركاء عرب وشركاء فلسطينيون اللي ما اعترفوش بهذه الزعامة الموحدة، هذا يجب أن يتغير. فيما يتعلق بالمسار السوري طبعا له تأثيرا كبير فيما يتعلق بالمناخ الإقليمي على عمليات السلام بصورة عامة وعلى المبادرة العربية بصورة خاصة، فلذلك أعتقد أن المسارين موجودان ولكن المشكلة هي هل هناك إرادة حكومية؟ هل هناك حزم حكومي وسياسي في الطرف الإسرائيل، في الطرف الفلسطيني وفي الطرف السوري للقيام بهذه العمليات المهمة؟

جمانة نمور: إذاً نعود إلى النقطة التي كنت طرحتها قبل قليل دكتور مصطفى وموضوع النوايا أو ما سماها الآن السيد تسفي بالإرادة. في هذا الجو الإقليمي كيف تنظر إلى ما يمكن أن يحصل؟

مصطفى البرغوثي: أولا يجب أن تفهم إسرائيل شيئا، لا تستطيع أن تتحدث عن مفاوضات وتستمر بالاستيطان وتستمر بإعلان نواياها، استمرار الاحتلال للقدس الشرقية ورفض التفاوض على الكتل الاستطانية، هناك احتلال هناك مقاومة، هناك استيطان هناك مقاومة، هناك جدار فصل عنصري ستكون مقاومة شعبية، وإذا كانوا يريدون أن يحرمونا حتى من حقنا في المقاومة الشعبية السلمية فلن تكون مفاوضات جادة. لكن المهم اليوم أن نمنع فصل الضفة عن القطاع، أن ننهي حالة الفصل بين الضفة والقطاع، أن نوحد الشعب الفلسطيني في كتلة واحدة موحدة. هناك تأثيرات إقليمية إيجابية، بدون شك ما جرى في لبنان له تأثير هام، بدون شك أيضا أن فشل أنابوليس له تأثير هام، الآن الإدارة الأميركية فقدت الطاقة كليا ولن يكون لها أي تأثير، الاتحاد الأوروبي ارتكب خطيئة كبرى قبل يومين عندما أعلن عن رفع مستوى تمثيل إسرائيل رغم استمرار الاستيطان واستمرار الجدار واستمرار الاعتداءات على الفلسطينيين، هذا كله يستدعي مراجعة فلسطينية للموقف، الذين كانوا يظنوا أن التفاوض هو طريق الكفاح الوحيد، ولا بد أن نجد الآن إستراتيجية فلسطينية مشتركة عمادها وحدة وطنية وقيادة موحدة، مقاومة شعبية جماهيرية لما يجري، تضامن دولي وعربي فعال يستطيع أن ينهي حالة الانحياز لإسرائيل ودعم صمود الناس وفي هذا المجال رفع الحصار اليوم عن غزة هو أمر يثلج صدورنا جميعا ولكن يجب أن نعمل كي يرفع الحصار بالكامل لا أن يرفع تدريجيا ولا أن يرفع فقط بشكل بسيط ثم يعاد فرضه من جديد، قلوبنا اليوم مع أهلنا في غزة الذين عانوا كثيرا وصبروا كثيرا وهم يستحقون اليوم في هذه اللحظة الشكر والثناء لأنه لو لا صمودهم لما تحقق شيء.

جمانة نمور: الدكتور مصطفى البرغوثي وزير الإعلام الفلسطيني السابق والأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية شكرا لك معنا في الأستديو، نشكر من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل السفير السابق وأستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في القاهرة، ونشكر من تل أبيب السيد تسفي بارئيل محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هاآريتس الإسرائيلية. وبهذا نكون وصلنا وإياكم إلى نهاية حلقة الليلة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم واقتراحاتكم ننتظرها على البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد.