- حقيقة المخاطر الصحية وسبل تجنبها
- حجم انتشار الظاهرة عربيا والمشكلات الناتجة عنها

جمانة نمور
مدحت خفاجي
طاهر شلتوت
يوسف منصور
جمانة نمور: أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند ظاهرة انتشار الهاتف الجوال بين الأطفال في ضوء نداء أطلقه عشرون عالما حذروا فيه من مخاطر جدية على صحة صغار السن من مستخدمي هذا النوع من الهواتف. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما مدى جدية المخاطر الصحية التي يسببها استخدام الأطفال للهاتف الجوال وكيف يمكن تفاديها؟ وما حجم ظاهرة انتشار الهاتف الجوال بين أطفال العالم العربي وما هي المشكلات المترتبة على ذلك؟... عشرون عالما تنادوا من أجل إبعاد الأطفال عن استخدام جهاز الهاتف الجوال فالمخاطر الصحية التي يحسها الجميع دون أن يستطيعوا البرهنة عليها قبض اليد هذه المخاطر من وجهة نظر هؤلاء العلماء تكاد تكون محققة في حالة أن يكون المتعرض للهاتف الجوال طفلا وليس شخصا مكتمل النمو.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: ربما يصعب على الكثيرين الآن تصور حياتهم من دون هواتف جوالة فبفضلها تمكن الإنسان من تحقيق أفضل مستويات الاتصال وأكثرها كفاءة على الإطلاق طوال تاريخه، لكن هذا التقدم لا يمر فيما يبدو من دون كلفة صحية طالما أطلق العلماء تحذيرات متكررة من فداحتها، آخر هذه التحذيرات نداء أطلقه عشرون عالما أغلبهم اختصاصيون في مرض السرطان، النداء يهدف إلى توعية الناس بمخاطر الهواتف تلك على المخ لا سيما على الأطفال تحت سنة الثانية عشرة، يقول هؤلاء العلماء إنه وعلى الرغم من أنه ليس هناك دليل جازم لوجود علاقة بين الهاتف الجوال والسرطان لكن ثمة خطر بأنه قد يساهم في الإصابة بمرض السرطان في حال استخدامه على المدى الطويل ويشير العلماء إلى أنه إذا كان هذا هو الحال بالنسبة لكبار السن فإن الأطفال أكثر عرضة لمخاطر الهاتف الجوال لأن أدمغتهم وبحكم أنها في طور النمو تكون أكثر قابلية للتضرر من الإشعاعات الإلكترومغناطيسية التي يصدرها الجوال، وكوسيلة لتفادي مخاطر استخدام الجوال فإنهم ينصحون باتباع حزمة خطوات أبرزها ما يلي: منع الأطفال تحت سن الثانية عشرة من استخدام الهاتف الجوال، إبعاد الهاتف من الجسم مسافة متر عند استخدامه وذلك بالاعتماد على السماعة الخارجية أو سماعة الأذن، الاحتفاظ بالهاتف الجوال بعيدا عن الجسم لدى حمله وأثناء النوم، عدم استخدامه الهاتف لفترة تتجاوز دقائق معدودات في المكالمة الواحدة، الحرص على استبدال الأذن المستخدمة للاستماع للهاتف الجوال بين الحين والآخر. صحيفة لو جورنال جي دي موش التي أوردت نداء العلماء الفرنسيين لم تغفل ربطه بمحاولات سابقة أسكت فيها علماء حاولوا إثبات وجود مخاطر جدية من استخدام الهاتف الجوال، إشارة تثبت أن أموال الاستثمارات الهائلة قد تعوق جهود الكشف عن مدى الخطر الذي يواجهه مستخدمو الهواتف الجوالة وما أكثرهم في عالم اليوم.

[نهاية التقرير المسجل]

حقيقة المخاطر الصحية وسبل تجنبها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة في الأستديو الدكتور طاهر شلتوت استشاري الطب النفسي في مؤسسة حمد الطبية. ومن عمان الدكتور يوسف منصور المدير السابق لهيئة تنظيم الاتصالات الأردنية. ولكن نبدأ بهذه المداخلة الهاتفية مع الدكتور مدحت خفاجي أستاذ الجراحة بمعهد الأورام في جامعة القاهرة، أهلا بكم. دكتور مدحت، هل فعلا لاستخدام الهاتف المحمول أثار سلبية على الصحة قد تؤدي حتى إلى الإصابة بأورام سرطانية؟

مدحت خفاجي: هو الحقيقة نحن بنحكم على مسببات السرطان بحاجة اسمهاclass one evidence يعني دليل ثبوت نمرة واحد، دليل الثبوت ده أنه هو بيتعمل يا أبحاث على حيوانات التجارب أو حتى على الإنسان ويجب أن يثبت هذا بدون شك إطلاقا في بحثين منفصلين في جهتين ذوي مستوى عال، فالحقيقة لا يوجد غير بحث أجري منذ عدة سنوات في أستراليا على الفئران وقالوا إن أورام المخ زادت فيه لكن لا يوجد بحث آخر تم..

جمانة نمور (مقاطعة): هل للإشعاعات الصادرة عن المحمول، هل لها تأثيرات على طريقة عمل الدماغ كما تشير إحدى الدراسات فعلا؟

مدحت خفاجي: والله هي كل الحاجات دي تخمينات من بعض العلماء لكن ما فيش دليل علمي على أن المحمول يسبب أمراض سرطان المخ أو غيرها..

جمانة نمور (مقاطعة): بعيدا عن الأمراض السرطانية يعني أحيانا أيضا يتم ربط أوجاع وآلام يحس بها الإنسان بكثرة أو الإفراط في استخدام الموبايل مثل وجع الرأس مثل التعب الدوخة حتى الإحباط، هل فعلا هناك رابط؟

مدحت خفاجي: هو الحقيقة كل الأعراض الموجودة في سكان المدن بكثرة فلا يمكن الجزم أنها سببها الهاتف الجوال، ليه؟ لأن أول أوكسيد الكربون موجود بكثرة في جو المدن وهذا الأول أوكسيد الكربون بيتحد مع الهيموغلوبل أكثر من الأوكسجين..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً نفهم من كلامك دكتور لا دليل أو إثباتات علمية للربط بين الاثنين، إذاً لماذا إثارة هذا الموضوع دائما حينما يتم الحديث عن الهاتف المحمول، موضوع الآثار الصحية السلبية ولماذا تنادى أكثر من عشرين عالما للتحذير من مخاطر محتملة؟

مدحت خفاجي: هو الحل الحقيقة أن الحاجات دي هو أنه لازم الحكومات وبالذات الدول العربية لأن الهاتف الجوال يستعمل بكثرة جدا أكثر من الولايات المتحدة الأميركية، يجب من الحكومات الخليجية أو السعودية تعرض مبلغا من المال وليكن مليون دولار في العام لمن هو مستعد عدة أبحاث في هذا الموضوع ويتقدم الباحثون بأبحاثهم ويأخذون بعض الأموال لعمل هذه الدراسات. ولكن بدون تخصيص fund أو أموال لعمل أبحاث هادفة لحاجة معينة وتقام بواسطة لجنة علمية من أساتذة الجامعات أو المختصين، فبدون هذا لا يمكن الوصول إلى الحقيقة. الحقيقة لازم تيجي عن طريق أبحاث..

جمانة نمور (مقاطعة): بانتظار إذاً الإثباتات العلمية فيما يتعلق بالتأثير على الصحة فيزيائيا. نشكرك الدكتور مدحت خفاجي أستاذ الجراحة بمعهد الأورام في جامعة القاهرة ونتابع حديثنا فيما يتعلق بالآثار النفسية والاجتماعية. دكتور طاهر، بالنسبة لاستخدام المحمول خاصة على الأطفال، هل من تأثيرات سلبية مثبتة على عكس التأثيرات الصحية بالنسبة للوضع النفسي والاجتماعي دكتور؟

الهاتف الجوال هو إنتاج حضاري جديد له سلبيات وايجابيات  ظواهره السلبية بدأت تظهر بشكل واضح، ومن أخطر هذه الظواهر المساحة الانعزالية التي يعيشها الطفل مع الجوال

طاهر شلتوت:
هو بالطبع لا بد أن نقول إن الهاتف هو إنتاج حضاري جديد هو فيه أشياء كثيرة هامة ولكن أشياءه السلبية بدأت تظهر بشكل واضح، ومن أخطر هذه الأشياء المنطقة أو المساحة الانعزالية التي يعيشها الطفل فالأطفال أصبحوا في الوقت الحالي كل يحمل هاتفا أو أكثر ومركب على هذه الهواتف أشياء كثيرة تضاف إلى وظيفة  الهاتف، فعلى سبيل المثال هناك الألعاب Games والإنترنت ووسائل الاتصال وبدأت تدخل عليه الأغاني ومن هنا بدأنا نلاحظ أن الطفل من الممكن أن ينعزل انعزالا كاملا عن أسرته وهو موجود معهم ولكنه في عالم آخر يقضي وقتا طويلا يستمع أو يراسل بالهاتف الآخرين وبهذه الطريقة أصبح أطفالنا في حياة يتواصلون فيها مع غيرهم، وهذا أمر خطير بالطبع.

جمانة نمور: لنسأل الدكتور يوسف برأيه ما حاجة الأطفال إلى أن يقتنوا هذا الهاتف المحمول؟

يوسف منصور: قبل أن أجيب على السؤال أريد أن أنبه أنه ليس هناك بحث واحد فقط حول هذا الموضوع، هناك مئات الأبحاث لكن كلما يظهر بحث تأتي الشركات شركات الجوال وتنفي البحث وتنفي علميته، ونجد الهجوم على البحث سواء بالإدعاء بأنه إحصائيا غير دقيق إلى آخره. وحدث هذا في بريطانيا وفي الدنمارك وفي عدة دول أوروبية..

جمانة نمور (مقاطعة): حتى الاتحاد الأوروبي نفسه بشكل عام، نعم، قام..

يوسف منصور: في الاتحاد الأوروبي نعم، والخوف هو ليس من الجهاز المحمول فقط بل أيضا من محطات إعادة البث، الأبراج التي توضع على البيوت أحيانا، يؤجر أصحاب البيوت سطح المنزل لإعادة البث هذه أيضا لها خطر وينصح بأن يكون الإنسان بعيدا عنها مسافة 15 مترا وأن لا يتعرض لها بشكل مستمر، تذكرني عملية الهجوم على هذه الأبحاث بما كان يحصل مع شركات الدخان، السجائر، حينما بدأ الناس يشكون بأن هذه السجائر مسرطنة، هلق عملية الإشعال اللي بتطلع من الجهاز الخلوي هي electromagnetic يعني إلكترومغناطيسية، الإنسان بدون ما يعمل بحث أي واحد فينا إذا بيضل على التلفون الخلوي لفترة ربع ساعة أو ثلث ساعة يحس بإرهاق زي ما تفضلت، يحس بنوع من الألم يحس بنوع من الحرارة حول منطقة الأذن اللي هي شبيهة بإشعاعات المايكرويف فبديهي جدا أن شركات الخلوي تقول إن هذه الأبحاث غير حازمة أو غير قاطعة ولكن هنا الكثير الكثير من الأبحاث في العالم الآن ووصلت مؤخرا حتى في أستراليا في هذا العام أشهر جراح دماغ في أستراليا أعتقد اسمه فيري خوانا طلع تصريح بأن استعمال الخلوي مضر وخاصة مضر بالأطفال ومباشرة شركات الهاتف الجوال قالت بأن ليس لديه، أنه إحصائيا ليس لديه كم كبير، في بحث صار في أروربا في أحد الدول استعملوا في أربعة آلاف طالبت الشركة بأن يكون حجم العينة أكبر وهكذا. واللي تفضلتم فيه مهم جدا ولكن أيضا المهم كمان التنبيه أن الإشعاعات أيضا تصدر عن الأبراج لأن عملية استخدام الخلوي هي انتقال من برج إلى برج إلى برج واستخدام الخلوي في السيارة إذا لم يكن فيه..

جمانة نمور (مقاطعة): هذا تأثيره على كل الناس، في السيارة أيضا يقال حوالي ألف حادث في السنة يحصل نتيجة استخدام الخلوي وهو رقم مرشح للارتفاع ولكن إلى جانب ذلك، دكتور طاهر، ذكر نقطة ملفتة للاهتمام الدكتور يوسف قبل قليل وهي أنها ذكرته فيما يتعلق بالسجائر والحملة حينها وما تم الحديث عنه، أيضا نفسيا موضوع استخدام الأطفال والمراهقين بشكل خاص للهاتف المحمول يذكر باستخدامهم في أجيال سابقة أو لجوئهم إلى التدخين كنوع من مكانة اجتماعية أو ثورة أو موضة، هل فعلا يحل الهاتف المحمول الآن محل التدخين من هذه الناحية سيكولوجيا؟

طاهر شلتوت: هو جزئيا هذا كلام بالطبع له أصل، الأبناء يحاولون دائما أن يمشوا حسب الموضة كما ذكرنا أو الأشيع وخصوصا الآتي من الغرب حيث الحضارة وحيث ما يمثل المنتج الغربي دائما أنه شيء مميز وإذا اقتناه الإنسان فهو يصبح مميزا أيضا، فمن هنا طبعا فكرة استخدام الجوال، الهاتف النقال فكرة فيها خطورة شديدة لأن هناك ما يسمى دائما منظومة الاحتياجات لدى الإنسان، أنه هناك احتياجات أساسية واحتياجات ثانوية، إذا حقق الاحتياج الأساسي يتحول الاحتياج الثانوي إلى أن يصبح أساسيا. علينا أن نتساءل هل هذا الهاتف النقال يصنف على أنه احتياج أساسي أم احتياج ثانوي؟ ومن هنا نبدأ رؤيتنا الحقيقية لهذا الجهاز وقيمته لدى الأطفال، إذا كان ثانويا فعلينا أن ننظر مرة ثانية في هذا الأمر.

جمانة نمور: على كل سوف نعيد النظر إذاً بوضعه خاصة في عالمنا العربي ونتساءل كيف هو وضع انتشار الجوال بين أطفال العالم العربي بالتحديد؟ وما هي مشكلاته؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حجم انتشار الظاهرة عربيا والمشكلات الناتجة عنها

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. لا توجد إحصاءات عن عدد الأطفال الذين يستخدمون الهاتف الجوال في الوطن العربي ولكن من المؤكد أن عددا مقدرا من الأطفال العرب قد التحق بهذه الفئة لأسباب ودواع تختلف باختلاف البلدان والمستويات الاجتماعية، فكيف ينظر إلى هذه الظاهرة في العالم العربي.

[شريط مسجل]

مشاركة1:  في ناس طبعا صغار أصغر مني وما يستحقون الموبايل، الناس اللي قدي ممكن أوكيه.

مشارك1: المضار للأطفال كثيرة.

مشاركة2:  الطفل يعني على حسب عمره ما بيكون عنده هالاطلاع الزائد عن مضار الموبايل.

مشارك2: بعطيهم مش خط، بعطيهم بطاقة، البطاقة مدتها بسيطة مش عالية، تكلفتها بسيطة منشان ما يضل يحكي كثير.

مشاركة3: أول إشي أن الموبايل يكون بعيد عن تخت البيبي أو سرير البيبي لأن دماغه بيكون لساته صغير لسه.

مشارك3: أنا الموبايلات بخليهم مش عندي بغرفة النوم، في غرفة ثانية بيكونوا علشان ما يؤثروا علينا ولا على الأولاد.

مشاركة4:  البالغون والأطفال مضرة عليهم الموبايلات، فبالنسبة إلي بعتقد أن الدعاية هي أهم إشي لأنه نحن بنروج كثيرا للموبايلات والأجهزة هي لأنه كثير مهمة وموضة ودعاية.

مشارك4: باستعمل الموبايل بس للضرورة.

مشاركة5:  لا، سلبيات أكثرمن إيجابيات أنا باعتقد.

مشاركة6:  مرات ساعة، مرات لا نصف ساعة، ومرات إذا في مشكلة من صديق.

مشاركة7:  شوي يعني مو أريد أطول.

مشارك5: يستخدموا الاتصالات يعني بمعدل ما يزيد عن ثلاثين دقيقة في اليوم.

مشارك6: الاستخدام بيساء، بالإضافة إلى أنه فيه إشعاعات يعني كل الصحف كتبت أنه في إشعاعات وله أضرار بالنسبة للإنسان، فما بالك بالنسبة للطفل.

مشاركة 8: الخطورة عليه من ناحية القلب ومن ناحية المخ من ناحية الأذن.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: دكتور يوسف، قد يعيدنا ما سمعناه على لسان بعض المواطنين العرب إلى ما كنا سألناك إياه في المحور الأول وما زلنا ننتظر جوابا، لماذا؟ ما حاجة الأطفال إلى استخدام هذا الهاتف وما، يعني إذا ما وضعنا السلبيات والإيجابيات إلى أين سوف تتجه كفة الميزان؟

الحاجة الأساسية هي التي أدت إلى استخدام الأطفال للهواتف الخلوية إذ كانت تعطي نوعا من الأمن حيث يستطيع الأهل الاطمئنان على أطفالهم في أي مكان

يوسف منصور:
الحاجة الأساسية التي بدأت في استخدام الأطفال للهواتف الخلوية كانت نوعا من الأمن، يعني تطمئن الوالدة أو الوالد على وجود ابنه، استطاعة المراهق أو الطفل الاتصال بأهله من أي مكان، خاصة أنه في بعض الدول أو في كثير من الدول لم يكن فيها هواتف عمومية، انتشار الهواتف لم يكن كثيرا، الهواتف ما يسمى fixed line، الهواتف الثابتة، شركات..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن عندما أعطوهم هذا الموبايل هم لم يعطوهم فقط يعني تقنية يستطيعون التواصل فيها هم فقط بل أيضا الآن نتحدث عن كاميرات، عن تقنيات، عن تواصل مع الإنترنت عن إمكانية التنقل واستخدام وتبادل صور قد تكون عنف أو مخلة بالآداب أو ما إلى هنالك، ماذا تقول للأهل عن هذه النقاط؟

يوسف منصور: الآن شركات الجوال بدأت منذ فترة طويلة وليس من الآن منذ فترة طويلة بإدخال خدمات إضافية جعله جهازا ترفيهيا أكثر من أنه جهاز اتصال فدمجت فيه الكثير والآن نتطلع على الجيل الثالث ورح يقدروا ينزلوا أفلام، أفلام فيديو عليه ويشوفوا شغلات، ففي واجب على الأهل مثل ما بيرعوا ما يشاهد الطفل على التلفزيون واستخداماته للإنترنت يجب أن يراعوا أيضا أن يكون الجهاز جهازا بسيطا ليس كثير الخدمات وأن يراقبوا ما يستعمله الطفل لهذا الجهاز يعني استخداماته وأن كل..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن باختصار هل فعلا يعني نعلم بأن مثلا على محطات التلفزة يمكن هناك تقنيات التشفير يستطيع الوالد أو الوالدة الجلوس إلى جانب الأطفال لدى المشاهدة ولكن ماذا عن هذا الهاتف المحمول، هل تقنيا يمكن لهم فعلا مراقبة كل ما يقوم به الطفل من خلال هذه الجهاز؟

يوسف منصور: نعم موجود والتقنية موجودة ويمكن للأهل أن يراقبوا، يمنعوا، أو يشفروا الجهاز أو يكون لاستخدامات محددة، وفي العديد من الدول أصدروا مثلا جهازا يستعمله الطفل فقط للاتصال بأهله فهذه كانت إحدى التقنيات الموجودة تتصل الأم أو الأب بالطفل ويتصل بهم مباشرة وهذا الاستعمال الوحيد، التقنيات موجودة باختصار.

جمانة نمور: دكتور طاهر، هذا فيما يتعلق بالتقنيات، على المستوى النفسي استخدام هذا الهاتف كنت بدأت حديثك فيما يتعلق بالعزلة وهذا ما تخوفت منه، هذه العزلة إلى أين يمكن أن تؤدي؟ ماذا عن علاقة استخدام هذا الجهاز من قبل الأطفال بالقلق النفسي تحديدا؟

طاهر شلتوت: في الواقع زي ما كنا بدأنا الحديث أن الطفل إذا تركنا له مساحة كبيرة للحركة المعزولة هذه فإننا بالطبع نفقد جزءا كبيرا من جانب التربية التي نود أن ننقلها إليه فهو يستقي معلوماته ويستقي خبراته ويتواصل مع من نعلم ومن لا نعلم وهذا أمر خطير للغاية في هذه السن المبكرة..

جمانة نمور: وماذا بالنسبة للتأثير النفسي على من لا يملكون الإمكانيات لابتياع هذا الموبايل والذي يوضع أحيانا في المتاجر إلى جانب الحلويات والألعاب فغيرهم يستطيع الحصول عليه أما هم بالنسبة إليهم يصبحون من هذه ربما قلة معزولة في أماكن اجتماعية معينة نتيجة عدم تمكنهم أو عدم سماح أهلهم لهم باقتناء هذا الهاتف؟

طاهر شلتوت: هو ده شقين مهمين خالص، شق ينطبق على هؤلاء الأشخاص الذين يشعرون بالحرمان تجاه فئة أخرى تستطيع أن تحقق كل شيء والشق الخطير أيضا حتى على الأطفال الذين يستطيعون اقتناءه أنه يجب على الأهل أن يعلموا جيدا أن ليس كل ما يتمناه الطفل يدركه لأننا بهذه الطريق نقتل الحماس ونقتل الرغبة لدى الاطفال في تحقيق الشيء. لا بد أن يعلم الأهل أن ما نعطيه لأبنائنا يجب أن يكون أولا مناسبا للوظيفة التي نود أن يقوموا بها بهذا الجهاز، وثانيا مناسبا لما يقومون به من أداء من أدوات ومن حياة لازم يعملوا حتى يحصلوا على ما يريدون، أما أن نحقق لهم كل ما يريدون فهذا أمر غاية في الخطورة في التنشئة والتربية والتأثير على الشخصية.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور طاهر شلتوت استشاري الطب النفسي في مؤسسة حمد الطبية ونشكر من عمان الدكتور يوسف منصور المدير السابق لهيئة تنظيم الاتصالات الأردنية وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقات مقبلة من خلال إرسالها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.