- الخلاف الفلسطيني الفلسطيني والدروس المستنبطة
- آفاق الحلول المطروحة ومصير التهدئة

ليلى الشيخلي
مهدي عبد الهادي
بلال الحسن
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند مرور عام على سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وما تبع تلك الخطوة من تداعيات على الساحة الفلسطينية كان أبرزها حصار غزة وحالة الشلل التي أصابت القرار الفلسطيني. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي الدروس التي خرج بها الفلسطينيون من أحداث يونيو الماضي في غزة وما تبعها من تفاعلات؟ وما هي المسارات التي يمكن أن تتخذها مشاريع الحل بين فتح وحماس؟ وما مصير التهدئة مع إسرائيل؟... في منتصف شهر يونيو حزيران عام 2007 تمكنت حركة حماس من حسم اشتباكات دامية خاضتها عناصرها ضد أفراد الأمن الوقائي الفلسطيني في واحد من أقسى منعطفات العمل الفلسطيني وأكثرها إيلاما لكل المعنيين بالقضية الفلسطينية، بيد أن التداعيات التي أعقبت ذلك اليوم لم تكن أقل فداحة منه على الفلسطينيين.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: عام مضى منذ فرضت حركة حماس سيطرتها على قطاع غزة بعد اشتباكات دامية مع عناصر الأمن الوقائي، والآن وفي الذكرى الأولى لهذه الأحداث فإن انعكاساتها السلبية على الواقع الفلسطيني لا تخفى على أحد. فعلى المستوى الاجتماعي عانى نحو مليون ونصف مليون فلسطيني هم سكان قطاع غزة عانوا حصارا شاملا حاكت شبكته الولايات المتحدة وإسرائيل وهو حصار أفرز ترديا مريعا في المعيشة والخدمات بل إن شدته بلغت حدا دفع أهل غزة للمجازفة بأنفسهم واقتحام معبر رفح بداية العام الجاري، بيد أن قسوة الحصار صاحبتها اعتداءات إسرائيلية شبه متواصلة سقط جراءها مئات الشهداء والمصابين. سياسيا بلغت العلاقة بين حركتي فتح وحماس خلال العام الماضي أسوأ محطاتها وانقسم جراء ذلك القرار الفلسطيني بين الضفة وغزة في أقصى ثنائية تشهدها القضية الفلسطينية طوال تاريخها، وضع أجادت إسرائيل اللعب على تناقضاته ووقف معه الأشقاء والأصدقاء عاجزين عن مد يد العون أو درء خطر التهولات الإسرائيلية على كافة المجالات. وفي غمرة هذا التنازع ذهبت السلطة الفلسطينية لاجتماع أنابوليس الذي اعتبرته حماس ضربا من الحرث في البحر إن لم يكن مؤامرة قصد بها تصفية القضية الفلسطينية في حين استمرت بعد ذلك مفاوضات السلطة مع إسرائيل من دون تحقيق نتائج تذكر، ومع تواصل كافة أشكال الاعتداء والتجاوز من قبل إسرائيل. ومع ذلك فقد شهدت الساحتان العربية والداخلية عددا من المبادرات لرأب الصدع بين الفرقاء الفلسطينيين لكن جميع هذه المبادرات وأبرزها مبادرة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تكسرت على صخرة تمسك حركة فتح بمطالبتها بإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها قبل ما تسميه انقلاب غزة، وفي المقابل رفض حماس لهذا باعتبار أن الحوار يجب أن يكون من دون شروط مع تذكيرها بأن ما حدث في يونيو عام 2007 لم يكن سوى تصحيحا للأوضاع. والآن وقد مر عام على أحداث غزة فإن شيئا من الضوء يلوح في نهاية النفق مع دعوة الرئيس الفلسطيني لحوار وطني فلسطيني من دون ذكر شروط ومع جهود التهدئة التي تقوم بها مصر لوقف الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية على الفلسطينيين والعمل على فك الحصار المحكم الذي يعيشه سكان غزة، جهود وإن علقت عليها الكثير من آمال الفلسطينيين فإن ذلك لا يخفي حقيقة أنها ما تزال في مرحلة تفاعل مفتوح بحق على جميع الاحتمالات.



[نهاية التقرير المسجل]

الخلاف الفلسطيني الفلسطيني والدروس المستنبطة

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من الرباط الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن، من رام الله الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية. وأبدأ معك دكتور مهدي عبد الهادي، يعني عام مليء بالمآسي بالحصار بالاختلاف ولكن أيضا مليء بالعبر والدروس، من وجهة نظرك ما أبرز هذه العبر للفرقاء الفلسطينيين؟

مهدي عبد الهادي: هنالك أجندة أميركية بدأت بجورج بوش وتنتهي الآن بجورج بوش، خطابه اليوم في باريس يؤكد أنه يعمل على فصل غزة على معاقبة حماس على التعامل مع الضفة الغربية وتركيزه على أن هنالك دولة ومشروع دولة في الضفة وهنالك سجن مستمر في غزة، البعد الأميركي مستمر هذا أول درس وأول عبرة أن هنالك تحالف أميركي إسرائيلي مستمر من أجل تقسيم الشعب الفلسطيني تقسيم الأرض الفلسطينية تصفية للمستقبل الفلسطيني في كانتونات تحكمها إدارة مؤقتة تحت سلطة حكم عسكري في الضفة الغربية. إسرائيل تنازلت عن هذا البعد الإسرائيلي ممثلا بشارون كان واضحا وصريحا أنه لا يريد إطلاقا غزة أحادية القرار انفصال من غزة إسرائيلي انسحاب المستوطنات والتركيز على الضفة الغربية لن ينسحب ولن يخرج  ولن يترك الضفة الغربية وأيضا المساومة على القدس وتهويد القدس وأسرنة القدس والتحدي المستمر يوميا بقضية البناء والاستطيان والحصار والإغلاق في قضية القدس. والبعد الأوروبي بعد منافق بعد يصر على ثقافة السجن إبقاء الحالة كما هو نقل المسألة اليهودية إلى هذه المنطقة باعترافهم بإقامة الدولة اليهودية وتحميل الصورة لما تبقى من فلسطين في كانتونات أو في حكم ذاتي محلول. البعد العربي لا يزال خجولا ولا يزال مترددا في كيف يحتضن هذا النزيف الفلسطيني هل هناك خطة إنقاذ للبعد الفلسطيني؟ شاهدنا أكثر من محاولة لاحتواء الأزمة الفلسطينية إن كانت في السعودية أو في اليمن أو حتى الآن في السنغال من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي ولكن المشكلة الأساسية مشكلة فلسطينية ذاتية، نحن شوهنا هويتنا مزقنا أجسادنا زعزعنا ثقة العالم بهذه الحركة الوطنية وتهنا في معادلة لم نستطع أن نتجاوزها معادلة غزة الحكم أم المقاومة أم كلاهما معا سقطنا في هذا الامتحان، وأيضا في الضفة الغربية المعادلة بين المفاوضات وبناء تنمية وطنية تحت الاحتلال والآن اكتشفنا بعد عام كامل أن إسرائيل لن تعطي شيئا والتحدي يوم غد عندما تأتي رايس لتعيد الأوراق، لقاؤها مع المتفاوضين، هل هنالك صيغة للتفاوض تقبل بها الأطراف في تبادل الأراضي في إعلان دولة مؤقتة في نظام حكم واستمرار الانفصال عن غزة؟ أم تبحث عن احتواء غزة تمهيدا لما يتم الآن احتواء الأزمة اللبنانية احتواء الأزمة العراقية من أجل الأجندة القادمة للولايات المتحدة الأميركية تجاه إيران؟ المعادلة تبدأ بأميركا تنتقل إلى أوروبا تحتوى في البعد العربي ويستمر النزيف الفلسطيني لأن ليس هناك نضج سياسي فلسطيني وهناك شريحة فلسطينية استفادت للأمر الواقع خلال 15 سنة وتحافظ على حقوقها ومكتسباتها الحالية..

ليلى الشيخلي: لافت للنظر دكتور الترتيب الذي وضعت فيه هذه الأمور، أريد أن أسأل بلال الحسن هل توافق على الترتيب هل لديك وجهة نظر أخرى بالنسبة للدروس المستقاة من هذه التجربة؟

بلال الحسن: أوافق على التحليل العام الذي قدمه الدكتور عبد الهادي بغض النظر عن تراتب القضايا الثلاث، أركز على القول بأن السبب الأساسي في المشكلة هو أن إسرائيل ومنذ العام 2000 أي بعد فشل مفاوضات كامب ديفد برهنت أنها لا تريد إنشاء دولة فلسطينية لا تؤمن بحل الدولتين تؤمن بحل سياسي مفروض على الفلسطينيين تضع هي خارطته وتفاصيله، تقول أريد هذه الأراضي أريد هذه المستوطنات أريد هذه المدن أريد تهجير هذه المجموعات على الفلسطينيين أن يقبلوا وأن يوقعوا وهذا هو الحل هذا الحل هو الذي دمر المفاوضات التي قادها الرئيس أبو مازن، وبالتالي المسؤولية هي مسؤولية إسرائيلية بالأساس وهنا تأتي المسؤولية الأميركية باعتبارها الدولة الأعظم الراعية للمفاوضات الراعية النزيهة للمفاوضات التي لم تكن نزيهة على الإطلاق والتي قادت المفاوضات بطريقة تأييد إسرائيل ضد الفلسطينيين أي أنها لعبت الدور الأخطر في تفشيل هذه المفاوضات، السلطة الفلسطينية في رأيي وفي رام الله والرئيس عباس أدرك بعد جهد كبير وبعد مفاوضات مضنية وبعد تجربة مستميتة في نطاق المفاوضات أنه لا يوجد حل من خلال المفاوضات فبادر إلى طرح مسألة الحوار لتقوية البيت الفلسطيني الداخلي ونحن نؤيده في هذا التوجه ونبارك له هذا التوجه.

ليلى الشيخلي: قد يتوقف كثيرون عند ما قلته بلال الحسن يعني أن الخلاف بين فتح وحماس بالشكل الذي شهدناه خلال العام الماضي هو مسؤولية إسرائيلية قد يجادلونك في هذه النقطة ما ردك؟

لا أقول إن الخلاف بين فتح وحماس هو مسؤولية إسرائيلية، بل إن فشل مشروع المفاوضات سببه إسرائيل وليس الخلاف الفلسطيني الداخلي كما تقول إسرائيل وكما تروج له بعض الأطراف
بلال الحسن: أنا لا أقول إن الخلاف بين فتح وحماس هو مسؤولية إسرائيلية أقول إن فشل مشروع المفاوضات سببه إسرائيل وليس سببه الخلاف الفلسطيني الداخلي كما تقول إسرائيل وكما تروج بعض الأطراف، عندما كانت حماس وفتح في حكومة واحدة حوصر الطرفان وعندما أصبحت حماس لوحدها في غزة حوصرت حماس والآن في ظل التفاوض الإسرائيلي مع السلطة في رام الله هناك قطع للأموال الفلسطينية أو إعطائها بشكل مجتزأ هناك اعتقالات يومية لمناضلين في الضفة الغربية هناك منع لنشوء الخطة الأمنية الفلسطينية ونستطيع أن نعدد أمورا كثيرة وهناك الاستيطان الذي يدمر أي جلسة من جلسات المفاوضات هذا مع الرئيس عباس ومع حماس الشيء نفسه المسؤولية هي مسؤولية إسرائيل التخريب هو من إسرائيل وليس بسبب الخلاف الفلسطيني الإسرائيلي، الخلاف الفلسطيني الإسرائيلي فيما بعد...

ليلى الشيخلي: نحن نريد أن نركز على ما حدث من غزة إذا سمحت لي نريد أن ننطلق من هذا ربما الدكتور مهدي عبد الهادي يعني الثمن الأغلى هل توافق أن فقدان المواطن الفلسطيني الثقة في قياداته؟

مهدي عبد الهادي: أنا لم أسمع السؤال جيدا عفوا.

ليلى الشيخلي: هل توافق أنه ربما الثمن الأغلى الذي يجب أن تلتفت إليه القيادات اليوم هو أن المواطن الفلسطيني ربما فقد الثقة في قياداته؟

مهدي عبد الهادي: لا، هناك أزمة قيادة في فلسطين ما بعد ياسر عرفات شئنا أم أبينا اختلفنا مع الرجل اتفقنا مع الرجل بعد ياسر عرفات هناك أزمة قيادة، الموجود الآن نخبة وطنية فلسطينية تسعى لإنجاز مهمة محدودة قد لا تقدر على إنجازها، هذا الحدث في غزة هذا إذا سميناه انقلابا أو الحسم العسكري او انفصالا أو تقسيما وتقطيع البيت الفلسطيني أقول لك بصدق وبصراحة لو كان ياسر عرفات حياً لما استمر هذا 24 ساعة. كان نداؤنا كمجتمع كقيادات شعبية كفاعليات وطنية للرئيس محمود عباس أن توجه فورا إلى غزة لا تترك هذا الانفصال أن يترسخ كنا نبحث عن بطل وليس عن رئيس وليس عن مسؤول، الآن الدعوة إلى الحوار الوطني في البيت العربي تحتاج إلى حضور فلسطيني في غزة أولا أين هم الفلسطينيون المعنيون بهذه اللحمة الوطنية؟ غزة تعيش أزمة حقيقة، 80% من سكان غزة مليون ونصف يحتاجون يوميا إلى الغذاء من الأمم المتحدة من وكالة الأونروا بطالة فقر جوع مرض حصار انحطاط أخلاقي الآن في المجتمع في سقوط للمنظومة الاجتماعية الأخلاقية الإنسانية في قطاع غزة انفصالها عن غزة صحيح إسرائيل سعت ولا تزال تسعى بانفصال غزة عن الضفة بعدم تواصلنا هل تملك هذه القيادة هل تملك هذه النخبة الإصرار على فتح المعابر بين الضفة وغزة قبل فتح معبر رفح؟ هل هناك حديث للمفاوض الفلسطيني على طاولة المفاوضات مع كل المسؤولين؟ هذا التواصل الإنساني بين الفلسطيني والفلسطيني في الضفة والقطاع انقطع وحكم عليه بالإعدام بقرار إسرائيل بدءا من 1993 الخروج والدخول كان بتصاريح، اليوم لا يوجد أي فلسطيني لا في الضفة ولا في القطاع ولا في بيت المقدس إلا مسجل إسرائيليا هويته اسمه ورقمه إسرائيلي، أين هذا الجسم الفلسطيني الرسمي؟ إن كان سلطة أو منظمة أو تجمعات تطرح رؤية إستراتيجية للتلاحم الفلسطيني الفلسطيني، الغياب الرسمي عن غزة طوال عام كامل بعدم التواصل والحوار من خلال الأقمشة والحوار من خلال العواصم العربية لم يجد ولن يجدي لا بد من التواصل الإنساني والرسمي اليومي مع قطاع غزة.

ليلى الشيخلي: كيف سيتم هذا التواصل؟ هذا ما سنتاقشه بعد الفاصل ما هو مصير الحلول المطروحة الآن على الأرض لقضايا ما بعد سيطرة حماس على قطاع غزة؟ أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آفاق الحلول المطروحة ومصير التهدئة

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد، حلقتنا تناقش الواقع الفلسطيني وآفاق الحلول المطروحة بعد عام من سيطرة حماس على غزة. ضيوفي الدكتور مهدي عبد الهادي من رام الله والكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن معنا الآن من الرباط. بلال الحسن، الآن مصر ترعى مفاوضات بين فتح وحماس وتريد ضمانات هل نستطيع أن نتخيل شكل هذه الضمانات؟ ما الضمانات التي تريدها مصر والشروط؟ وهل فتح وحماس في وضع يمكنها من رفض هكذا شروط؟

بلال الحسن: أولا أريد أن أقول إن مصر مهيأة تماما لأن تقود حوارا فلسطينيا يصل إلى النجاح وإلى الاتفاق ولكن مصر تعرف أيضا أكثر مما أعرف أنا أن هناك أصول لإدارة وساطة بين طرفين مختصمين، مصر يفترض بها أن تدخل بقوة إلى التفاوض المطلوب والدخول بقوة يعني أن تبلور مصر وجهة نظر فلسطينية تطرحها على الأطراف وهناك كل الإمكانيات موجودة ومتاحة لبلورة وجهة النظر هذه من خلال الأوراق الفلسطينية، اتفاق القاهرة 2005 حول منظمة التحرير اتفاقية الأسرى اتفاق مكة المبادرة اليمنية كل هذه الأوراق يمكن أن تجمعها مصر وأن تستخلص منها وجهة نظر تجمع بين الطرفين تماما كما حصل من خلال قطر في موضوع لبنان، ويجب هنا أن نلاحظ أن المفاوضات حول لبنان جرت فيها جلستان علنيتان فقط أما كل البحث فقد جرى في الكواليس، يعني مطلوب شيء من هذا القبيل في الموضوع الفلسطيني تقوده مصر ولكن حتى يحصل هذا الشيء يجب أن تحصل مصر من السلطة الفلسطينية في رام الله على اعتراف بأن الساحة الفلسطينية فيها فتح وفيها حركة حماس، السلطة في رام الله حتى الآن تتصرف على أن فتح موجودة والسلطة موجودة وكأن حماس غير موجودة أو مؤهلة لأن تلغى من جديد من الخارطة، يحب أن نعترف بالواقع وأن القوتين موجودتان متوازيتان، والنقطة الثانية يجب أن نعترف بأن أي قوة لا تستطيع أن تستغني عن الأخرى لا فتح تستطيع أن تستغني عن حماس ولا حماس تستطيع أن تستغني عن فتح والطرفان بحاجة إلى تلاحم فلسطيني لمواجهة إسرائيل، إذاً مطلوب شيء فلسطيني مطلوب شيء مصري وهذان الأمران لم يتما حتى الآن، هناك في رام الله محاولة تحايل على الاعتراف بحماس، رام الله لا ترسل وفدا من السلطة ليناقش سلطة غزة ولا ترسل وفدا من فتح للبحث مع حماس ترسل وفدا باسم منظمة التحرير للتفاوض مع من لا أدري.

ليلى الشيخلي: يعني هل برأيك دكتور مهدي عبد الهادي هذا هو العائق الأساسي أم أن بلال الحسن ركز على وجود مبادرات من دول عربية أخرى ونظر إليها على أساس أنها ربما تكمل وتفيد ولكن يمكن القول يمكن النظر إليها بطريقة سلبية أن الموقف بعد هذه المبادرات السابقة أصبح يجعل حماس وفتح في وضع لا يسمح برفض الشروط، إلى أي حد يشكل هذا عامل ضغط؟

مهدي عبد الهادي: إذا تحدثنا عن الدور المصري علينا أن نأخذ بعين الاعتبار ثلاثة عوامل، العامل الأول العلاقة المصرية الأميركية إلى أي حد وإلى أي مدى الولايات المتحدة الأميركية تضغط على الحكومة المصرية والمسؤولين المصريين في الملف الفلسطيني؟ غياب الثقل المصري عن الساحة العربية فتح المجال لمبادرة عربية من قطر في قضية لبنان، غياب الثقل المصري عن الساحة في حسم الأمور أدى إلى تدهور كثير في البيت الفلسطيني، التردد المصري من تحمل مسؤولية غزة بعد انسحاب شارون أدى إلى ما أدى إليه. الملف المصري يتحمل الآن ثلاث مسؤوليات، الملف الأول علاقته مع أميركا وإسرائيل، إسرائيل تطالب بتبادل الأسرى شاليط ولا علاقة له بالتهدئة ولا علاقة له برفح المثلث المصري الإسرائيلي يرتبط برفح المعابر بتبادل الأسرى شاليط وأيضا بمسألة التهدئة وهذا يعني اتفاقا مصريا حمساويا وعجزت حماس عن تقديم هذه الإنجازات، في المرحلة الأولى استمرت الصواريخ واستمرت قضية المعابر واستمر أيضا الإصرار في حماس على ربط شاليط بتبادل الأسرى وبرفح، الملف الثاني علاقة مصر مع البيت الفلسطيني ككل مصر كانت ولا تزال هي البيت العربي بيت الجامعة العربية بيت الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي أسس منظمة التحرير الفلسطينية كمظلة للشعب الفلسطيني كمعبر عن وجدانه لتحريره وإقامة دولته الآن هذا البيت مهزوز ومأزوم داخليا بأجهزته وبرجاله ومسؤولياته، هل تتحرك الحكومة المصرية الآن للبيت العربي مرة أخرى لإعادة ترتيب وصياغة منظمة التحرير؟ البعد الأخير هو بعد الأزمة الحقيقية اليومية الآن هل هناك مبادرة عربية لتحمل مسؤولية تاريخية بمشروع إنقاذ وطني للقضية الفلسطينية بدءا بغزة بمعنى هذا الحوار بين فتح وحماس في القاهرة قد يؤدي إلى إدارة عربية بقطاع غزة..

ليلى الشيخلي: أليس الانقسام الفلسطيني هو الذي يعطي الذريعة لهذا الموقف العربي؟ يعني برأيك يعني ليس هناك تسارع من قبل العرب اليوم كما كان موجودا؟ وأريد فقط أن أستوقفك في النقطة التي تحدثت فيها عن حماس، في النهاية حماس في وضع ينظر حوله ويقول ماذا أنجزت أنابوليس؟ ماذا أنجز محمود عباس فيما يتعلق بالمستوطنات؟ يعني بطريقة أو بأخرى هذا كله يجعل الطرفين يدوران في حلقة مفرغة كل يرى أنه هو الأحق بأن يلتزم جانبه وأن ما حدث على الأرض هو الصواب.

حماس طرحت بعدها السياسي وتركت الأمور السياسية لإدارة محمود عباس، لكنها وقعت في فخ الحكم وإقامة نظام حكم في قطاع غزة يرتبط بالمقاومة ومعزول عن بعده القومي العربي
مهدي عبد الهادي: من الخطأ الربط بين الحل الدبلوماسي والسياسي والحل على أرض الواقع، حماس قالت من اليوم الأول لن أتدخل بالمفاوضات هذه مسؤولية منظمة التحرير ومسؤولية محمود عباس وإذا أنجزها سيذهب إلى استفتاء شعبي ولا مانع لدي، حماس قالت أعترف بدولة فلسطينية بحدود 67 بدل القول بالاعتراف بإسرائيل، حماس قالت أقبل التهدئة والهدنة بدل القول على رفض العنف، حماس طرحت بعدها السياسي لكن تركت الأمور السياسية لمنظمة التحرير ولإدارة محمود عباس ولهذه المفاوضات ولم تتدخل ولن تتدخل فيها علما بأنها لن تنجز شيئا لكنها وقعت في الفخ الأكبر وقعت في فخ الحكم وإقامة نظام حكم في قطاع غزة يرتبط بالمقاومة ومعزول عن بعده القومي العربي ومعزول عن التلاحم الفلسطيني في الضفة الغربية وقبلت الآن بتهدئة مجزوءة ومقسومة في غزة فقط عندما كانت تقول تهدئة متزامنة ومتبادلة ومتساوية في الضفة وفي قطاع غزة، هناك أزمة فكر في القيادة حماس الآن أيها من الأولويات؟ هل الأولويات أن نعود للبيت الفلسطيني في حكومة مؤقتة وانتخابات وطنية جديدة ومشروع إنقاذ وطني أم نستمر كما هو الحال؟

ليلى الشيخلي: بلال الحسن هل يعني السؤال ربما أيضا منوط بمن يتحمل الحصار في غزة في النهاية وهناك جيش إسرائيلي يستعد بضراوة في حال فشل أي وساطة؟ يعني هذا يضع أيضا ضغطا كبيرا على حماس لكي تقدم أيضا تنازلات.

بلال الحسن: لا نحتاج إلى كثير من المعلومات لنؤكد، الأمور ظاهرة وواضحة، الحصار تتحمل مسؤوليته إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا هذه حقيقة واقعة لا نقاش فيها، إسرائيل هي التي تتحمل مسؤوليته وليست حماس التي تتحمل مسؤوليته. ثانيا أريد أن أعقب على النقطة التي تتعلق بالربط بين المقاومة والسلطة، أقول إن القوى السياسية حين تعمل سواء بالقتال أو بالسياسة تصل إلى ظروف تقتضي منها أن تتخذ قرارات حتى ولو كانت صعبة، حركات المقاومة لا تبتعد عن السلطة إذا جاءت السلطة أو كان هناك ضرورة للعمل من أجلها أو تسلمها حتى لو كانت لها تبعات متعبة، الذي حصل أن حماس تحملت السلطة في غزة وبشكل مؤقت وأصر على أنها بشكل مؤقت لأن السلطة يجب أن تعود واحدة إلى سلطتنا الشرعية الرسمية ممثلة بالرئيس عباس وما ألاحظه أن حماس قدمت العديد من الأوراق السياسية والتنظيمية والفصائلية التي تفتح الطريق من أجل ذلك، نريد تجازبا من رام الله ابتعادا عن الحساسيات إقرارا بالوقائع لندير حوارا يعني ناجحا يرعاه أخواننا العرب، وحتى مصر التي رفعت صوتها ضد السياسة الأميركية وضد الرئيس بوش نحن طربنا لها حين فعلت ذلك ونتمنى منها مرة ثانية أن تفعل ذلك دفاعا عن البيت الفلسطيني ومن أجل أن تقوم بدورها تجاه البيت الفلسطيني.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني كنت معنا من الرباط، وشكرا جزيلا للدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية، شكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الجلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ووبإمكانكم كالمعتاد المساهمة معنا على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net في أمان الله.