- نقاط الخلاف الرئيسية في الاتفاقية
- فرص تعديل البنود والتوصل إلى اتفاق


علي الظفيري
محمد عبد الجبار الشبوط
ريتشارد مينتر

علي الظفيري: أهلا بكم. نبحث في حلقة اليوم مصير اتفاقية أمنية تحدد وضع القوات الأميركية في العراق مستقبلا وذلك بعد أن وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المباحثات الجارية حول الاتفاقية بأنها قد وصلت إلى طريق مسدود. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما هي نقاط الخلاف الرئيسية التي أوصلت المحادثات بين بغداد وواشنطن إلى طريق مسدود؟ وما هي فرص التوصل إلى اتفاق جديد بين الطرفين قبل نهاية ولاية إدارة بوش؟... قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن المباحثات مع واشنطن حول اتفاقية تنظم وجود القوات الأميركية في العراق وصلت إلى طريق مسدود، ونفى المالكي وجود اتفاق حتى الآن قائلا إن هناك مسودة وأفكارا للمناقشة يدور حولها خلاف في وجهات النظر وأضاف أن التوصل لمثل هذا الاتفاق يجب أن يتم عبر عملية حوار ومناقشات.

[تقرير مسجل]

نوري المالكي/ رئيس الورزاء العراقي: لما جئنا إلى مسودة الاتفاقية وجدنا أن الأفكار التي نريد والمطالب التي نريد مرفوضة عند الجانب الأميركي والأفكار التي يريدون مرفوضة عند الجانب العراقي وبالتالي وصلت إل طريق مغلق لأن الإطار المتفق عليه في 26 آب هو أن الاتفاق يجري بين دولتين بسيادة كاملة لكن حينما ذهبنا نحو الاتفاقية وجدنا بأن المتطلبات أو المطالب التي يريدها الجانب الأميركي هي تخل خللا كبيرا بسيادة العراق وهذا لا يمكن أن نقبل به أبدا.

نبيل الريحاني: قادما من طهران نعى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في عمان الاتفاقية الأمنية التي طرحتها واشنطن على حكومة بغداد قائلا إن المباحثات بصددها وصلت إلى طريق مسدود مبررا قراره بأن بنود الاتفاقية تنتهك السيادة العراقية في الصميم. المالكي قال إن المفاوضات فشلت بسبب رفض كل طرف من طرفي التفاوض لمطالب طرحها الآخر وأضاف أن حكومته لا يمكن لها أن تسمح للقوات الأميركية المزمع بقاؤها بعد خروج العراق من البند السابع باعتقال العراقيين وتولي مهمة مكافحة ما أسماه الإرهاب بشكل منفرد. كان يفترض بالعراق والولايات المتحدة أن يوقعا اتفاقية تنظم الوجود الأميركي في بلاد الرافدين إلا أن المشروع سرعان ما اكتسب زخما قويا من الرفض شمل حلفاء أميركا وخصومها في الساحة العراقية مع ذلك اكتفت القيادة العراقية بالدعوة إلى تبديد ما وصفته بسوء الفهم الذي أحاط بالمعاهدة إلى أن اشتدت الانتقادات لها حتى وجدت حكومة المالكي نفسها في شبه عزلة وهي تبرر الحاجة لصيغة ما للوجود الأميركي في العراق، عزلة أجبرتها فيما يبدو على مراجعة الحسابات سيما إثر صدور موقف إيراني قوي استند إلى ما قالت إيران إنه رفض صارم من مرجعيات العراق الدينية لمثل تلك الاتفاقية، وصفت طهران المشروع بالانتداب الجديد ولم تكتف بتوضيحات زوارها من مسؤولي الحكومة العراقية حتى جاء المالكي والتقى كلا من أحمدي نجاد ومرشد الثورة علي خامنئي، اختصر خامنئي على ضيفه الطريق نحو الموقف المطلوب وأعلمه أن الاتفاقية مرفوضة بالجملة والتفصيل، ليس فقط لمساسها بالسيادة العراقية وإنما كذلك بالأمن القومي الإيراني. مرة أخرى بدت الجمهورية الإسلامية فاعلة في الحدث العراقي ومستفيدة من الدرجة الأولى من تقلباته التي تهب هذه الأيام على غيرها والأميركيين.

[نهاية التقرير المسجل]

نقاط الخلاف الرئيسية في الاتفاقية

علي الظفيري: نناقش هذا الموضوع مع ضيوفنا من الكويت الكاتب والمحلل السياسي العراقي محمد عبد الجبار الشبوط ومن واشنطن ريتشارد مينتر الخبير في الشؤون الأمنية في معهد هادسون، مرحبا بكما. أبدأ معك سيد محمد في الكويت، برأيك ما هي النقاط الخلافية الرئيسية التي جعلت المالكي يقول إن الأمور وصلت إلى طريق مسدود حول هذه الاتفاقية؟

الاتفاقية الأمنية بين العراق وأميركا أولا تحدد حرية القيادة الأميركية بتحريك قواتها ضمن تنسيق مع القيادة العراقية، ثانيا حصانة القوات والمتعاقدين مع هذه القوات، وثالثا حق القوات الأميركية باعتقال مواطنين عراقيين

محمد عبد الجبار الشبوط: أولا يجب أن نوضح أن هنالك شبه تعتيم رسمي على سير المفاوضات وعلى بنود مسودات الاتفاقية، لا توجد شفافية في هذا الأمر ونحن معاشر الإعلاميين والمحللين السياسيين وحتى عدد من النواب العراقيين نشكو جميعا من قلة المعلومات الرسمية حول سير المفاوضات وحول البنود الموجودة في الاتفاقية. من ناحية ثانية أيضا نشكو من تباين في تصريحات المسؤولين العراقيين، المالكي يقول إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، هوشيار زيباري يقول إن المفاوضات مستمرة وربما يكون الاتفاق قريبا وبالتالي لا زلنا أيضا نمتلك صورة غير واضحة عن مجرى المفاوضات بشكل دقيق خاصة وأن المالكي صرح لاحقا بعد ربما أقل من ساعتين وقال، أو ربما في نفس المجال، قال إن صح المفاوضات صعبة ووصلت إلى طريق مسدود لكننا سوف نستمر في التفاوض حتى نصل إلى اتفاق بهذا الشأن، يعني هو فسر عبارته بأن الطريق المسدود لا يعني أنها فشلت ولا يعني أنها رفعت وانتهت المفاوضات بقدر ما يعني أن هنالك صعوبات في هذه المفاوضات وإلا فهو الطريق ما زال مستمرا بالتفاوض. إضافة لذلك أنه لا يُستبعد على الأقل على مستوى التحليل السياسي أن يكون هذا التصريح من قبل رئيس الوزراء العراقي هو نوع من أنواع الضغط والمناورة السياسية على المفاوض الأميركي لكي يبدي قدرا أكبر من المرونة إزاء مطالب الجانب العراقي. أما النقاط التي قدرنا نفهمها من هذا الضخ الغير متناسق من التصريحات فهي تتحدد أولا بحرية القيادة الأميركية بتحريك قواتها في داخل الأراضي العراقية والطلب أن يكون هذا التحريك ضمن تنسيق مع القيادة العراقية ثانيا موضوع حصانة هذه القوات وحصانة المتعاقدين مع هذه القوات إزاء القضاء العراقي وثالثا حق القوات الأميركية باعتقال مواطنين عراقيين. بعض المسؤولين العراقيين قالوا إن الإدارة الأميركية والمفاوض الأميركي قدم كثيرا من التنازلات أو المرونة بهذا الشأن وأعطى تطمينات بأن نصوص الاتفاقية سوف تراعي هذا الجانب وتعطي مثلا تضع مساحة كبيرة للتنسيق والشراكة بين القوات العراقية والقوات الأميركية ومن أجل أن يكون للقوات العراقية والقيادة العراقية رأي وقول في موضوع تحريك القوات، موضوع القضاء يكون له دور أساسي في الاعتقال إلى آخره، وبالتالي فنحن ضمن هذه المعمعة من التصريحات هذا هو المقدار المتوفر من الوضوح غير الواضح بشأن الاتفاقية.

علي الظفيري: سيد ريتشارد في واشنطن، برأيك أو ما هو تفسيرك لموقف المالكي حين يقول الأمور وصلت إلى طريق مسدود فيما يتعلق بهذه الاتفاقية؟

ريتشارد مينتر: المالكي رجل يملك من المهارات السياسية الكثير وما يقوله إنه يقول عدة أشياء مختلفة أمام شرائح مختلفة من الجماهير داخل وخارج العراق ليستغل الموقف لصالحه، هو يعلم أن إدارة بوش تريد التوصل إلى اتفاق حول وضع القوات كما يسمونها اختصارا في واشنطن بصوفا وهي الأحرف الأولية من عبارة وضع القوات في العراق. فهو يحاول أن يستغل الموقف أن الرئيس الأميركي يريد أن ينتهي إلى حل قبل نهاية العام ونهاية ولايته ويريد ممارسة الضغوط لكن في الحقيقة كلا الطرفين يأتيان إلى المفاوضات وهما يحملان إرثا تاريخيا، بالنسبة للأميركان لديهم قوات في أوروبا واليابان منذ خمسين عاما ووجدت أميركا أن هناك مشاكل لا بد أن تحدث مع البلدان المضيفة، مثلا ثلث القوات الأميركية كانت في غرب ألمانيا وإذا ما أردنا تجهيزهم أو نقلهم احتجنا إلى موافقات من السلطات الألمانية للتحليق في مجالهم الجوي أيضا إذا ما أردنا القيام بعملية قصف جوي كما حدث في الثمانينيات ضد ليبيا احتجنا إلى موافقات من عدة بلدان واثنين من هذه البلدان النمسا وفرنسا رفضتا إعطاء مثل هذه الموافقة، إذاً الأميركان اضطروا إلى الطيران فوق المحيط الأطلنطي ثم البحر المتوسط وفي هذه الرحلة الطويلة خسرنا طائرة فيها طيارين وهذا أمر أزعج المؤسسة العسكرية الأميركية لأنها فقدت اثنين من طياريها لأسباب سياسية غير ضرورية لأن بلدانا لم تسمح لنا بالتحليق في مجالها الجوي..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب سيد ريتشارد إذا سمحت لي هذا يعني يطرح تساؤلا مهما يثيره العراقيون ويثيره أيضا الكثير من المحللين في المنطقة هنا، لماذا الولايات المتحدة الأميركية تطرح اتفاقية تختلف أو هناك نقاط فيها تختلف عن تلك السوابق التاريخية التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية مع عدة دول في العالم؟

ريتشارد مينتر: هذا ما أحاول أن أشرحه لكم، إننا تعلمنا من خبراتنا الماضية أننا نحتاج إلى المزيد من المرونة لأننا عندما أعطينا الألمان ذلك القدر من السيطرة على الأمور الأمور صارت صعبة بالنسبة إلينا وخاصة في حقوق التحليق في المجال الجوي، الآن لدينا 150 ألف جندي في الميدان نحتاج إلى تجهيزهم بالعناية الطبية والمؤن والماء والطعام هذا يعني أننا ننقل مئات الأطنان يوميا من المواد ولكي نحصل على الموافقة لكل رحلة سيكون عبئا كبيرا علينا..

علي الظفيري (مقاطعا): سامحني سيد ريتشارد، يعني في نفس النقطة، الأمور في هذه الاتفاقية إذاً ستكون أيسر بالنسبة لكم وأكثر صعوبة بالنسبة للعراقيين ودول المحيط الإقليمية.

ريتشارد مينتر: لا، لا أعتقد أن الأمر كذلك، أعتقد أن الأمر سيكون أسهل للعراق لسببين، أولا القوات الأميركية الموجودة في العراق إذا ما كانت أحسن وضعا من حيث المؤن ستكون أقدر على الدفاع عن العراق، تذكروا أن إيران وسوريا لا تضعان مصلحة العراق نصب عينيها وهم يزودون الرجال والنساء بالقنابل لقتل العراقيين، من دون وجود القوات الأميركية لضرب هؤلاء فإن المزيد من العراقيين سيموتون إذاً لدينا نفس المصلحة مع العراقيين، أيضا ما يسمى بالروح العدائية أو الاستنكار من السياسيين العراقيين يعني تعزيز لموقفهم التفاوضي.

علي الظفيري: طيب، سيد محمد، أمران مهمان نريد أن نستوضحهما منك، الأمر الأول ما يتعلق بتزامن هذا التصريح المتقدم من المالكي بعد زيارته لإيران، هل هذا مرتبط بالموقف الإيراني من الاتفاقية؟

محمد عبد الجبار الشبوط: هو قيل في الأمور التي تسربت من زيارة المالكي إلى طهران إنه فشل في إقناع القيادة الإيرانية بقبول الاتفاقية وفشل في طمأنتها من أن الاتفاقية سوف لن تستهدف إيران وسوف لن تنطلق قوات أميركية من الأراضي العراقية لضرب إيران. فشله في هذا الأمر طبعا زاد من حجم الثقل الملقى على كتفه وعلى عاتقه من أجل تمرير هذه الاتفاقية ولا يستبعد أن يكون الموقف الإيراني وإن بشكل غير مباشر تأثير على ما أفاد به المالكي هذا اليوم.

علي الظفيري: سؤال افتراضي أستاذ محمد، ماذا لو وقع المالكي أو اتجه يعني قدما وبشكل إيجابي في هذه الاتفاقية وتجاوز التحذيرات والتحفظات الإيرانية؟

محمد عبد الجبار الشبوط: هو بشكل عام لا يستطيع المالكي أن يوقع اتفاقا مع الولايات المتحدة الأميركية بدون أن يطمئن إلى وجود موافقة ضمنية عراقية على هذا الاتفاق قبل ما تكون موافقة إيرانية، لأن المالكي بشكل أو آخر محكوم أيضا بثوابت المرجعية الدينية في النجف التي قالت إن الاتفاقية يجب أن تحظى بموافقة الشعب العراقي وأن تحظى بموافقة البرلمان وأن تكون معلنة وإلى آخره وتكون شفافة وبالتالي فالمالكي لم يكن بمقدوره أن يوقع اتفاقية لا تحظى بكل هذه الشروط والمواصفات.

علي الظفيري: طيب أستاذ محمد، قبل الفاصل وباختصار لو سمحت، هل نحن الآن أمام مواقف عراقية موحدة تجاه هذه الاتفاقية أم مختلفة ومتباينة؟

محمد عبد الجبار الشبوط: هنالك اتفاق ظاهري لكن هنالك أيضا خلاف جوهري، بصورة عامة المكون الكردي في الدولة العراقية ليس ضد الاتفاقية لا في الجوهر ولا في المضمون هذا من ناحية وحتى في الجانب العربي هناك أطراف ليست ضد الاتفاقية من حيث المبدأ وإنما لديها تفاصيل حولها، بالنتيجة هنالك شبه توافق على ضرورة الاتفاقية لكن الاختلاف على بعض تفاصيلها.

علي الظفيري: بعد الفاصل مشاهدينا الكرام سنناقش ما هي فرص التوصل إلى إحداث تعديلات جذرية في هذا الاتفاق أو اتفاق جديد قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش. تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص تعديل البنود والتوصل إلى اتفاق

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تناقش أسباب الخلاف الرئيسية بين واشنطن وبغداد حول الاتفاقية الأمنية. سيد ريتشارد في واشنطن، هل ثمة فرصة لإحداث تعديلات جذرية على هذه الاتفاقية أو التوصل إلى شكل اتفاقي آخر قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش؟

إذا عدلت الاتفاقية الأمنية لإرضاء الإيرانيين سيكون محض هراء، لأن إيران ليست جزءا من العراق وتخوض حربا ضده وهم يحاولون أن يحققوا ما أخفقوا في تحقيقه في حربهم مع العراق في الثمانينيات

ريتشارد مينتر: نعم أعتقد أن هناك فرصة طيبة بتعديل هذه الاتفاقية، ربما ليس حول حقوق التحليق في الأجواء كما حدث كما شرحت لكم بسبب رفض بعض البلدان الأوروبية لنا بالتحليق في أجوائها وفقدان بعض الطيارين ونحن لا نريد فقدان المزيد من الجنود أو الطيارين الأميركيين في العراق بسبب مسألة فنية قانونية لكن هناك مجالات أخرى فيما يخص بنود الاتفاقية الأخرى للتعديل، الآن إذا ما أطلقت النار على عراقي ستواجه العدالة في محكمة في فرجينيا وليس في العراق وهذا أمر غير عادل والمفاوض الأميركي يرى لو أن الجنود الأميركيين قتلوا شخصا حتى لو كان أميركيا فينبغي أن يخضعوا للقانون العراقي وللعقوبة العراقية لأن العراق بلد له سيادة، إذاً هذا يمكن أن يعاد التفاوض بشأنه لكن بفرض شروط معينة ربما سنصل إلى اتفاقية تشبه اتفاقنا مع اليابانيين فيما يخص الجرائم التي ترتكب هناك، أيضا خبرة القوات الأميركية تدلنا على أن القوات الأميركية ترتكب من الجرائم أقل من المواطنين العاديين من أهل البلد وربما هناك بعض العناصر السيئة على أية حال وهناك عناصر أخرى يمكن أن تغير لكن تعديل الاتفاقية لإرضاء الإيرانيين سيكون محض هراء لأن إيران ليست جزءا من العراق وهي بلد مختلف وهي بلد يخوض حالة حرب ضد الشعب العراقي بالضرورة لأنهم يمولون من يقتل المئات من العراقيين في الأسواق وبالمفخخات وبالوسائل الأخرى وأيضا يبعثون بعناصر الجريمة المنظمة والمافيا إلى جنوب البصرة للسيطرة على الاقتصاد العراقي وهم يحاولون أن يحققوا ما أخفقوا في تحقيقه في حربهم مع العراق في الثمانينيات ولا سبب يمنع الحكومة العراقية المنتخبة ديمقراطيا بعدم تلبية طلبات إيران، أعلم أن المالكي ذهب إلى إيران لأنه يعتمد على الغذاء فـ 98% من غذاء منطقة كردستان يأتي منهم وأيضا أجزاء كبيرة من مناطق العراق تعتمد في قوتها الكهربائية على إيران ولكن العراق يدرك أن لإيران مصالح مختلفة وحتى معادية للعراق وعلى العراق أن يقرر ما هو فيه وإذا رفضت إيران فليكن.

علي الظفيري: أستاذ محمد، أنت كيف ترى هذا الأمر؟ هل هناك فرصة لإحداث تعديلات جذرية تلائم العراقيين وتلائم أيضا الدول المحيطة بالعراق وعلى رأسها طبعا إيران؟

محمد عبد الجبار الشبوط: نعم هناك فرصة كبيرة للتوصل إلى اتفاقية معدلة على الأقل لسببين، الأول أن هنالك مرونة كبيرة لدى الجانب الأميركي في تفهم المطالب العراقية والحساسيات العراقية إن شئت وبالتالي فالطرف الأميركي مستعد لكثير من التعديلات على بنود الاتفاقية ومسودة الاتفاقية أما السبب الثاني وربما يكون أهم من الأول وهو إدراك الطرفين العراق وأميركا أن إبرام الاتفاقية قبل نهاية هذه السنة يشكل ضرورة حتمية لأن عدم إبرامها قبل هذه السنة سوف يخلق مشكلة كبيرة للطرفين في يوم 1/1/2008 حيث سوف..

علي الظفيري (مقاطعا): قانونية.

محمد عبد الجبار الشبوط:  قانونية كبيرة لأنه في ذلك اليوم سوف تفقد القوات الأميركية أي غطاء قانوني لوجودها في العراق وبالتالي سوف تبرز مشكلة كبيرة جدا لوجود هذه القوات في العراق ما لم تبرم هذه الاتفاقية في وقتها المقرر أو ما لم يتم إصدار قرار جديد من مجلس الأمن بتمديد تفويض وجود القوات في العراق، وربما يكون الخيار الثاني سهلا للناظر لكنه غير محبذ حتى لدى العراقيين، البرلمان العراقي حينما أجاز للحكومة العراقية طلب تمديد وجود القوات الأميركية لمدة سنة في العراق قال إن هذه المرة الأخيرة التي نطلب ذلك الأمر من مجلس الأمن وإلا يجب أن يصار إلى إبرام اتفاقية بين الدولتين ذات سيادتين مستقلتين قبل 31/12/2008 وبالتالي فالطرفان يدركان أنه يجب أن تبرم هذه الاتفاقية قبل ذلك اليوم حتى يكون وجود القوات في يوم 1/1 وجود بغطاء قانوني مقبول خاصة أنه لا يمكن أن نتصور أن تنسحب القوات الأميركية خلال يوم واحد من العراق أنه حتى موضوع الانسحاب بحاجة إلى كثير من الترتيبات القانونية وبالتالي فالفرصة كبيرة جدا للتوصل إلى اتفاقية قبل ذلك التاريخ.

علي الظفيري: سيد ريتشارد، إذا ما قدمت واشنطن تنازلات في ذلك وكأن الأمر يبدو تنازلا لإيران وكأنما إيران استطاعت أن تفرض شروطها في هذه الاتفاقية، يعني هل هذا التصور دقيق بعض الشيء؟

ريتشارد مينتر: إن الأميركيين غير قلقين بإيران يشعرون أن الملالي في إيران لديهم قبضة هشة على الحكم وربما ستون مليون إيراني يكرهون النظام الحاكم في بلدهم ويحسدون العراقيين على الرخاء والحرية التي يعيش في ظلها العراقيون، أعتقد أن على إيران أن تقلق منا لأننا نشكل 6% من سكان العالم و 40% من اقتصاد العالم ونحيط بهم بقوى هائلة ومن الحكمة لهم أن يوقفوا هجماتهم داخل العراق وأن يفعلوا ما يستطيعون لإرضاء المصالح الأميركية وهي إنهاء..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد ريتشارد إذا سمحت لي، يعني هذا هو الإطار العام، هذه مواقفك، لكن نحن نتحدث عن قضية سياسية، إيران الآن بتحفظات المالكي استطاعت أن تفرض شروطها في هذه الاتفاقية.

ريتشارد مينتر: نعم أنا أفهم ما تقصدون الآن، المالكي ليس دمية بيد إيران هو منتخب من قبل الشعب العراقي، ربما قد يطلق تصريحات ترضي الملالي في إيران لأنه يعتمد عليهم في الطعام وفي الكهرباء لكن عليه أن يتذكر أن هناك انتخابات ستحل في أشهر وهو عليه أن يتذكر أن العراقيين لن يرضوا إذا قدم تنازلات لصالح إيران ونسي أمن الشعب الذي ينتخبه.

علي الظفيري: أستاذ محمد، أخيرا يعني هذه التنازلات أو هذه التعديلات الجذرية هل ستكون بموافقة الطرفين وبقبول ورضا الطرفين أيضا الأميركي والعراقي؟

محمد عبد الجبار الشبوط: يجب أن يكون الأمر برضا الطرفين وإلا لا يمكن توقيع الاتفاقية وبالتالي تستطيع أن تلمس من خلال التصريحات الأميركية أن هنالك توجه أميركي واضح بإرضاء الطرف العراقي وبتقديم أكبر ما يمكن من التعديلات على الاتفاقية لكي تكون مقبولة من جانب الطرف العراقي وأيضا لكي تحول دون تدخلات أجنبية بإرادة هذا الطرف العراقي على التوقيع على الاتفاقية.

علي الظفيري: هل عامل الوقت والزمن وقصر المدة المتبقية لجورج بوش في البيت الأبيض عنصر ضاغط على الإدارة الأميركية للقبول بعض الشيء بهذه الأمور؟

محمد عبد الجبار الشبوط: هو أيضا له عامل كبير عامل الوقت ليس فقط موضوع نهاية ولاية بوش في البيت الأبيض وإنما حتى موعد 31 تموز/ يوليو هذا هو الموعد المقرر للانتهاء من الاتفاقية باقي لها يعني حوالي شهر ونصف ربما، هذه الفترة يجب أن يتم فيها إنجاز الاتفاقية لكي بعدين تعرض على البرلمان العراقي وتأخذ مسيرتها الطبيعية للتصديق وبالتالي عامل الوقت بالتأكيد عامل مهم على صياغة مواقف الطرفين.

علي الظفيري: سيد ريتشارد، بثلاثين ثانية لو سمحت يعني هذا ما بقي لي من الوقت، هل ثمة فرصة لإجراء مؤقت حتى تأتي إدارة أميركية جديدة وبالتالي يطرح الموضوع مرة أخرى؟

ريتشارد مينتر: أعتقد أنكم سترون أن اتفاقية وضع القوات سيتم التوصل إليها قبل انتهاء المهلة، لا أعتقد أن المالكي وبوش سينتظرون قدوم إدارة جديدة، سيوقعون في القريب العاجل.

علي الظفيري: ريتشارد مينتر الخبير في الشؤون الأمنية في معهد هادسون من واشنطن وكذلك محمد عبد الجبار الشبوط الكاتب والمحلل السياسي العراقي من الكويت، شكرا لكما. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم دائما المساهمة واختيار مواضيع حلقاتنا القادمة عبر إرسالها إلى العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.