- مخاطر اضطرابات النوم وأسبابها
- تأثير أنماط الحياة وسبل التعامل مع اضطرابات النوم


جمانة نمور
هيثم مناع
أحمد سالم باهمام

جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الاهتمام المتزايد في مراكز البحوث العلمية والطبية في الغرب بالنوم والاضطرابات المرتبطة به كالأرق والقلق بسبب تأثيراتها المباشرة في كثير من أنشطتنا الحياتية وارتباطها بكثير من المشكلات الصحية الآنية والمزمنة. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما تأثير الأنماط الحياتية على النوم وقدرة الفرد على الحصول على القدر الكافي منه؟ وكيف يمكن للإنسان الموازنة بين حاجته الطبيعية للنوم ومتطلبات الحياة في عالمنا المعاصر؟... لا أحد ربما يجهل أن قلة النوم لها مخاطر صحية عدة على الفرد لكن قلة ربما تعلم أن كثرة النوم كالنقص فيه بل هي أخطر، كلاهما مرتبط بكثير من العلل المزمنة كالسمنة وأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب، وحتى وقت قريب كان الشائع بين المختصين أن النوم مفيد للدماغ فقط لكن دراسات حديثة بينت أن اضطرابات النوم تتسبب في اختلال العديد من هرمونات الجسم لا سيما المسؤولة عن هذه الأمراض المرتبطة عادة بالشيخوخة.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: هل تحظى بقسط من النوم يترواح بين ست ساعات ونصف وسبع ساعات ونصف؟ إذا كان الجواب بالإيجاب إذاً فلا مخاطر صحية عليك جراء ذلك، فمعظم الدراسات أظهرت أن الأشخاص الذين يتخطون ذلك المقدار من النوم زيادة أو نقصانا هم عرضة لأمراض مزمنة وأخرى آنية، أبرز تلك الأمراض الاكتئاب والسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، أما المشكلات قصيرة الأمد فتتصل بضعف التركيز وضعف القدرة على الإنتاج والقيام بالعمل على الوجه المطلوب والقرارات الخاطئة. ومن المعلوم أن أفضل النوم هو ما كان في ساعات الليل لكن ثمة من لا يتاح لهم ذلك فيستيقظون حين يتطلب جسمهم النوم وينامون حينما يكون الجسم بحاجة إلى اليقظة وهو ما يتسبب في اختلال بيولوجي يؤدي إلى التعب والإرهاق. أنماط الحياة المعاصرة أحد أبرز أسباب هذا الاختلال ووفقا لأحدث الدراسات فإن أعداد الناس الذين تتاح لهم ساعات نوم كافية تتضاءل يوما بعد يوم بسبب تزايد الحاجة إلى الوقت لكثرة مشاغل الحياة وتعدد أنشطتها وبالتالي يلجأ الأشخاص عموما إلى تعويض ذلك من ساعات نومهم وهو ما يقود إلى تأثيرات قصيرة وطويلة الأمد. فقدان القدرة على النوم يعرف بالأرق وهو مشكلة شائعة جدا وقد أظهر أكثر من استبيان أن حوالي 30% من الناس قد يعانون من صعوبات في النوم، وهذه المشكلة تصيب السيدات أكثر من الرجال وكبار السن أكثر من الشباب. أما عكس الأرق فهو زيادة النعاس، هذه المشكلة هي الرغبة في النوم أثناء النهار أو في أوقات غير مناسبة كالنوم أثناء القيادة أو العمل أو أداء مهام خطرة وحساسة وهنا تبدو المشكلة أكبر وأخطر إذ تتجاوز في مفاعيلها حدود الفرد لتطال المجتمع بأسره.

[نهاية التقرير المسجل]

مخاطر اضطرابات النوم وأسبابها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الرياض الدكتور أحمد سالم باهمام أستاذ طب النوم بكلية الطب بجامعة الملك سعود ومدير المركز الجامعي للطب وأبحاث النوم، ومن باريس معنا الدكتور هيثم مناع الطبيب والباحث في اضطرابات النوم واليقظة أهلا بكم. دكتور هيثم بالطبع نحن معتادون على أن تكون معنا بصفتك الحقوقية ولكن ربما قلة من يعلمون أنك طبيب مختص فيما يتعلق بالنوم واضطراباته، وعلى كل النوم حق طبيعي أيضا أليس كذلك؟

النوم أساسي لوجود أي كائن إنساني والحرمان التام منه يعني الحرمان من الحياة والحرمان المؤقت وسيلة للتعذيب، وتلعب العوامل الخارجية والداخلية دورا في اختلاف النوم بين الأفراد

هيثم مناع: صحيح أن وضعي اليوم مرتخي أكثر لأنني لن أتحدث عن مشكلة فيها انتهاك لحق لأحد مواطنينا من الماء إلى الماء. النوم بالتأكيد هو شيء أساسي، الحرمان التام منه يعني الحرمان من الحياة والحرمان المؤقت منه هو وسيلة من وسائل التعذيب وبالتالي وجوده بشكل عادي وطبيعي هو أساسي لوجود أي كائن إنساني لكن التعامل معه يختلف ما بين شخص وآخر. لا يوجد اثنان على سطح البسيطة ينامون بنفس الطريقة لأن النوم مكون من عشرات إن لم نقل مئات العوامل المؤثرة الخارجية والداخلية التي تلعب دورا في الاختلاف بين الأفراد في نومهم لذلك نحن بحاجة عندما نتناول أي مريض أن نأخذ هذا المريض كحالة خاصة ونكتب له كتابا خاصا به اسمه كتاب نومه الشخصي أو أجندة شخصية لهذا الشخص لأن النوم مثلا فيه مسلمات عامة لكن المسلمات العامة أحيانا لا تنطبق، يعني منقول للناس لا تشرب قهوة قبل النوم أو في المساء ثم نأتي لأشخاص لا يستطيعون النوم إن لم يشربوا القهوة هؤلاء أكيد يمكن يكونوا 3% أو 4% ولكنهم موجودون، في أناس مجرد أنهم يأخذوا الكحول عندهم تعزيز في حالة الأرق وفي حالة وقف التنفس الليلي في حين أن أشخاصا آخرين، كان عنا جوفيه يدرسنا النوم ويقول أنا لا أستطيع النوم إلا بكأس نبيذ، إذاً الأشخاص واختلافهم مسألة أساسية، ثم اليوم لم تعد مسألة المدة مشكلة رئيسية..

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن بغض النظر دكتور هيثم يعني لو سمحت لي، بغض النظر عن هذه الاختلافات إذا ما تحولنا إلى الدكتور أحمد، يبدو بأن كثيرين منا يعذبون أنفسهم بحرمانها من النوم يعني البعض اليوم يتفاخر بأنه ينام ساعات أقل ويستطيع أن يكسب من حياته أكثر ساعتين أو ثلاثة، لهؤلاء دكتور أحمد ماذا تقول؟

أحمد سالم باهمام: الكلام هذا صحيح، النظرية بدأت، أديسون مكتشف الكهرباء كان عنده نظريتان إحداهما صائبة والأخرى خاطئة كان يعتقد أن النوم ليس له فائدة وأنه إضاعة للوقت، والنظرية الأخرى أنه لو استطاع إضاءة الليل لقلل عدد ساعات النوم وأنتج الإنسان أكثر وهذا ما استطاع إنجازه أديسون، فبوجود الإضاءة بالليل تحول الإنسان من كائن ينام بالليل إلى كائن يستيقظ بالليل، فالدراسات أظهرت أن الإنسان في العصر الحالي ينام حوالي 20% أقل من أجدادنا من مائة سنة ماضية ونتج التغير هذا عن أمور كثيرة، أمور على مستوى الإنسان في فيزيولوجية الجسم ممكن نتحدث عنها لكن أيضا كوارث طبيعية حدثت في القرن الماضي تعزى إلى نقص النوم، منها تشرنوبل، تشالنجر، ثري مايل أيلاند موبال والعديد من الكوارث، يعتقد أن القرار الخاطئ حدث لأن الشخص المسؤول كان حصل على ساعات نوم أقل. يعتقد الإنسان أنه بتقليل عدد ساعات نومه أنه يستطيع أن ينجز أكثر ولكن هذا غير صحيح ولم يثبت علميا، على المستوى الحاد أو القصير المدى نقص النوم يؤثر على الذاكرة على المزاج على سرعة اتخاذ القرار الصحيح قد يأخذ الشخص القرار الصحيح ولكن يتطلب وقتا أطول لاتخاذ القرار الصحيح وهذا قد ينتج عنه حوادث مميتة، على سبيل المثال حوادث السيارات الدراسات أظهرت أن حوادث السيارات تزداد في الأوقات التي يشعر فيها الإنسان بالنعاس وليس في أوقات ذروة زحمة السيارات وإنما في الأوقات التي يشعر فيها بالنعاس وهي الساعات المتأخرة من الليل وساعات الفجر وقد يكون ساعات العصر أو المغرب لأن الإنسان يشعر بالنعاس في الفترة هذه..

جمانة نمور(مقاطعة): وما بينها أيضا تحدثت عن قرارات غير صائبة إذاً إذا كان يريد أن يعمل ساعات إضافية هو يخاطر بأن يأخذ قرارا غير صائب قد يكلفه أكثر من لو أنه خسر ساعة أو ساعتين من العمل؟

أحمد سالم باهمام: بالضبط ممكن أذكر هنا النقطة أن الكونغرس الأميركي عام 1988 شكل ما يعرف بالـcommission for sleep disorders  national وكان القرار الفيدرالي من الكونغرس وظهروا بتوصيات وهم يجددون التوصيات تقريبا كل عدة سنوات، إحدت التوصيات كانت وضع مكاتب فيدرالية في كل الجهات الفيدرالية أو الجهات الحكومية تتابع عدد ساعات نوم الموظفين يعني عندهم في كل جهة حكومية مكتب يتابع عدد ساعات الموظفين هل يحصلون على عدد ساعات نوم كافية أم لا، لأن هذا يؤثر على قراراتهم وهذا أوضح في الأعمال والتخصصات التي تتطلب تركيزا مثل الطيارين أو الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، هناك أنظمة تضعها الحكومات في الدول المتقدمة للتأكد أن الموظف يحصل على عدد ساعات نوم كافية.

جمانة نمور: إذاً هذا فيما يتعلق بالمزاج في الأداء. دكتور هيثم، أيضا الصحة تتأثر كثيرا كما قرأنا بالنوم أو قلته، ما هي الأمراض التي يمكن أن تنتج عن قلة النوم؟

هيثم مناع: قبل الأمراض فقط كلمة أريد أن أقولها الثورة الصناعية شئنا أم أبينا حملت معها ما يمكن تسميته العمل 24 ساعة على 24 ساعة، وبالتالي أجبرتنا على أن ندخل على الأقل 23% إلى 29% من البشر في دورة تجبرنا على العمل في الوقت غير المناسب أي في الليل، إذاً نحن دخلنا في منظومة ثقافية في مواجهة الطبيعي هذه المنظومة في البدء لم يكن هناك اهتمام كان الربح التقدم العلمي والتقدم التقني هو الأساس، الآن بدأنا نعود إلى الإنسان أين هو في هذه المنظومة. لذلك اليوم نبدأ بطرح الأسئلة، نقص النوم ماذا يسبب؟ لماذا نحن اليوم نعمل ثم نسأل هل بإمكاننا أن نعمل وقتا أكبر ولكن بنفس الوقت أن نحافظ على جودة نوم بمدة أقل؟ هل بالإمكان أن نحافظ على حد أدنى من وضع صحي مقبول يسمح لنا بأن لا نسبب الكوارث التي أشار لها زميلي في الرياض؟ نحن اليوم ندفع ثمنا وثمنا غاليا جدا أكثر من أسلحة الدمار الشامل نتيجة لعدم طرح الأسئلة الصحيحة فيما يتعلق بقضية النوم لأن قلة الاهتمام جعلتنا ندخل في منظومة مرضية باثولوجية كاملة تشمل أمراضا بعيدة جدا عن البال، يعني نحن يمكن أن نتكلم في الأرق لكن علينا أن نتكلم في الضغط الشرياني والوريدي علينا أن نتكلم في السكري أن نتكلم في نتائج السمنة أن نتكلم في نتائج نقص التركيز على الحياة اليومية للبشر فيما يسميه العامة النرفزة هناك شيء اسمه النرفزة هذا شيء ظاهرة عامة اليوم وتصيب 27% إلى 28% من الناس..

جمانة نمور(مقاطعة): ربما قد يبدأ بالنرفزة أو التوتر وقد لا ينتهي إلا بالإحباط دكتور هيثم أيضا يعني مرض العصر يقال الآن وباء العصر هو الإحباط أو اليأس أو هذا الشعور بالتعب، إذاً النوم هو أحد أسبابه، نتساءل ماذا يمكن أن نفعل في مقابل ذلك؟ هل فعلا يمكن للإنسان أن يوازن بين الاثنين؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير أنماط الحياة وسبل التعامل مع اضطرابات النوم

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقتنا هذه الليلة عن النوم، أرجو ألا تذهبوا لتناموا الآن لأنه ما زال أمامنا الكثير لنناقشه. دكتور أحمد، نعلم أن هذه الأيام هي أيام امتحانات مثلا، الطلاب خاصة طلاب صفوف البكالوريا هم مجبورون أحيانا أن يسهروا كثيرا ويصلون الليل بالنهار ليدرسوا ثم يذهبون لكي يؤدوا امتحاناتهم. ما علاقة عدد ساعات النوم بالدراسة وفعالية الطلاب؟ ونوم الأطفال أيضا هل له عدد ساعات معينة يجب أن يناموها؟

أظهرت الأبحاث أن النوم لساعات كافية قبل الامتحان بالنسبة للطلاب مهم جدا، والوصول إلى مرحلة الأحلام تساعد على تجميع المعلومات التي تمت قراءتها

أحمد سالم باهمام: موضوع الطلاب والنوم موضوع مهم تعرض له الباحثون، في نقاط مهمة قد يغفل عنها الإنسان العادي، أظهرت الأبحاث أن النوم لساعات كافية قبل الامتحان مهم جدا، أيضا الوصول إلى مرحلة الأحلام وهي إحدى مراحل النوم مهم حتى يعمل تركيز أو تجميع أو Consolidation للمعلومات التي تمت قراءتها. أظهر أكثر من باحث أن الطلاب الذين ينامون ساعات أقل أداؤهم في الدراسة أسوأ، وهناك بحث نُشر عُمل في المملكة عندنا على طلاب مدارس ابتدائية وجدنا أيضا أن الطلاب الذين ينامون ساعات أقل أداؤهم أسوأ، نشاهد هذا بالنسبة للطلاب مثلا عندنا في كلية الطب نشاهد واضح جدا الطالب الذي لم يحصل على نوم كاف في الليل أداؤه يكون أسوأ بالذات في الامتحانات التي تتطلب سرعة إجابة مثل الامتحانات الشفوية أو الامتحانات الاكلينيكية، وكما ذكرنا في السابق سرعة القرار الذاكرة تجميع المعلومات السرعة في استرجاع المعلومة جميعها تتأثر إذا لم يحصل الشخص على نوم كافي. بالنسبة للأطفال عدد ساعات النوم يتحدد بعمر الطفل، بالنسبة للمولود قد ينام 16 إلى 18 ساعة، أيضا توزيع مراحل النوم يختلف، تبدأ عدد ساعات النوم بالنقصان عند الأطفال تدريجيا مثلا سن عشر سنوات قد يحتاج عشر ساعات من النوم حتى يصلون إلى مرحلة النضوج والنضوج قد لا يكون سنة الـ 18 سنة ولكن قد يكون في بداية العشرينات. أيضا هناك مشاكل في النوم قد تختلف على حسب سن الشاب أو الطفل، الأطفال أو الشباب في سن المراهقة قد يكون لهم مشاكل في الساعة البيولوجية تعرف بمرحلة تأخر أو متلازمة تأخر مرحلة النوم أو The Late Sleep face Syndrome فعدد الساعات تختلف حتى يصل إلى مرحلة النضج والبلوغ وعادة تكون عدد الساعات ثابتة. أحب أن أركز على نقطة، أنا شاهدت في الشريط حتى يكون واضحا للمشاهد أن عدد ساعات النوم والإصابة بالأمراض والوفيات هي دراسات مسحية بمعنى أنه يؤخذ عينة من المجتمع كبيرة ويعمل مسح ويُراقب العلاقة بين عدد ساعات النوم والأمراض أو الوفاة، هي لا تعني أن الذي ينام ساعات أقل أنه يكون عنده الوفاة أو  الأمراض أكثر ولكن يعني أن هناك علاقة بين الموضوعين، العلاقة تعني أنه قد يكون لدى الشخص أمراض أخرى تسبب نقص عدد ساعات النوم وتسبب في نفس الوقت الأمراض الأخرى أو الوفاة، فحد أقل من ست ساعات نوم كان أيضا هناك احتمال الأمراض والوفيات أعلى، في أغلب الدراسات أكثر من 10 أو 11 ساعة نوم كانت أيضا مصاحبة بمشاكل أخرى. أحب أيضا أن أضيف بالنسبة للمشاهد أنه إذا أحب أن يستزيد معلومات عن النقطة هذه بالذات ممكن أن يزور موقع النوم في الصحة والمرض على العنوان

 www.sleep-sa.net 

جمانة نمور (مقاطعة): وهو موقع نعم تثقيفي نشير إلى أنه موقع يعني ليس تجاريا ويستطيع ربما كل من يرغب بمزيد من المعلومات أن يطلع عليه. دكتور هيثم إذاً بدأنا نتحدث عن مشاكل وأمراض النوم، هناك أناس يستطيعون النوم لا يملكون الوقت له وهناك نظام الورديات وغيرها ولكن هناك أشخاص حتى لو حاولوا أن يناموا لديهم مشاكل. هل لديك أن تختصر أنواع أمراض النوم هذه وربما أشهرها، الأرق، وكيف يمكن التعامل معها؟

هيثم مناع: طبعا في عندنا حالتان، كميات الأرق وفرط النوم أحدهما النقص والثاني زيادة. النقص فيه ثلاث حالات يجب أن نفكر فيها كبشر عاديين، حالة انتقالية يمكن أن تكون عابرة في فترة أرق في فترة امتحان في فترة انتظار أو مقابلة عمل أو في فترة لقاء هام جدا ممكن أن نصاب بيومين ثلاثة يسمى الانتقال السريع. الحالة الثانية هي الحالة اللي أطول من هيك واللي ممكن أنه يصير في دراسة لطريقة التعامل معها, الحالة الثالثة هي المدمنة واللي للأسف اليوم في المجتمع الصناعي أصبحت حالة غالبة وكبيرة وتمس عددا كبيرا، يعني بأحب بس أعطي نسبة بسيطة لهاتين الحالتين في الفرط والنقص، لدينا اثنين من ثلاثة من المجتمع الفرنسي يشكي إحدى الحالتين على الأقل ثلاث مرات في حياته، إذاً هي مسألة معاشة بشكل كبير وموجودة بشكل كبير. ولكن المشكلة بالنسبة لنا كأطباء...

جمانة نمور (مقاطعة): ماذا عن الأشخاص الذين يعانون منها منذ فترة مزمنة.. عفوا دكتور هيثم، يعني هناك أشخاص ربما يقولون إنهم ينامون أربع ساعات في اليوم وحتى هذا النوم يأتي متقطعا ينامون لساعة ثم يستيقظون، لا يعرفون لماذا، هل الحبوب المنومة مثلا يمكن أن تشكل علاجا أم أن مساوئها أكثر؟ وكيف تؤثر عليهم على حياتهم على صحتهم هذه الحالة؟

هيثم مناع: الحبوب المنومة تزيد المرحلة الثانية من النوم البطيء على حساب النوم الاستثنائي أو النوم بحركة العين الليلية، في هذه الحالة بالتأكيد لدينا مشكله لأنه لدينا نقص في مكون أساسي من مكونات النوم يمكن في حال وقف الحبوب هذه أن تحدث كوابيس وبنفس الوقت لدينا مشكلات نقص تركيز ومشكلات نعاس نهاري ومشكلات متعلقة أيضا بالأرق والتعب النهاري، فلذلك أنا أحاول دائما أن أعطي معالجات طبيعية وبسيطة يمكن أن تكون في العالم الثالث قابلة للتطبيق لأننا لدينا علاجات كثيرة في الغرب ولكنها أحيانا غالية وأحيانا دخول في معالجة العرض وليس السبب، ولذلك لا يمكن أن نعتبرها مخلصة من الأسباب الأساسية للمرض. من هنا دائما أنا بأفكر بطب الميسورين أو القادرين وطب الفقراء وأحاول أن أتابع مثلا وأنصح أصدقائي في البلدان العربية بمتابعة النموذج البرازيلي الذي يحاول أن يجد معالجات طبيعية بسيطة أحيانا بالتقلص العضلي والارتخاء أحيانا بالأعشاب أحيانا، كل هذه المعالجات الرخيصة جدا والتي يمكن لأي مواطن إن كان في غزة أو في جنوبي السودان أن يلجأ إليها وليس فقط المعالجات التي تكلفنا، مثلا لدينا مودافينيل ثمن الحبة في اليوم ستة يورو، من سيستطيع أن يشتري هذه الحبة في البلدان العربية إلا قلة قليلة جدا. من هنا لدينا هذه المشكلة وأظن أن علينا أن نعيد التفكير في قضية المعالجة على أساس الإمكانيات التي تسمح لكل إنسان بالاستفادة من المعارف الطبية الحديثة اليوم في قضية اليوم.

جمانة نمور: لكن حتى لو كان اليانسون مثلا أو البابونج والنعناع متوفرا دكتور أحمد بكثرة، المشكلة أحيانا تغيير ساعات العمل هذه الساعة البيولوجية التي نسمع بها أعتقد الزملاء جميعا هنا في الجزيرة سيهتمون بما ستقوله، نظام الورديات حينما يعمل الإنسان اليوم الأول صباحا واليوم الثاني في الليل كيف يمكن له أن يوازن نومه؟

أحمد سالم باهمام: في البداية لو أحبينا أن نعرف الساعة البيولوجية أو الإيقاع اليومي وهو الوقت الذي ينام فيه الإنسان والوقت الذي يستيقظ فيه يحدد عوامل معينة إفراز هرمون يحدث عادة في الليل يصل إلى أقصى مستواه في ساعات الفجر الأولى ثم ينخفض ويصل إلى أدنى مستوى له في النهار في الصباح، يصاحب إفراز هرمون النوم تغيرات معاكسة في درجة حرارة الجسم بحيث تنخفض درجة الحرارة وقت النوم وترتفع في وقت الاستيقاظ. يحدد إفراز هرمون النوم عاملان أساسيان، العامل الأساس والأهم هو التعرض للضوء لذلك نركز دائما على قضية الضوء، الضوء مهم، أحد أسباب نقص النوم من وجهة نظري في الأطفال عندنا وفي العالم هو وجود إضاءة قوية بالليل، العامل الآخر هو الإزعاج أو البيئة المحيطة. بالنسبة لعمال الورديات أو عمال نظام الشيفتات هي حقيقة يعني مشكلة لا بد أن نجد لها الحلول والحلول قد لا تكون متوفرة بشكل دائم، عامل الورديات تواجهه عدة مشاكل أنه لازم يستيقظ في الوقت الذي ينام فيه الناس وينام في الوقت الذي يستيقظ فيه الناس فيجد صعوبة في خلق جو النوم في النهار بسبب وجود الإضاءة والإزعاج والالتزامات الاجتماعية مما ينتج عنه كما ظهر في الأبحاث أن عمال الورديات قد ينامون من ساعتين إلى أربع ساعات أقل من المماثلين لهم الذين ينامون بالليل ويعملون بالنهار. بالنسبة لنظام الورديات أفضل نظام لتعديل الورديات هو أن يكون يتبع ساعات الساعة بحيث أنه إذا كان الشخص يعمل وردية صباحية تكون الوردية التي بعدها مسائية ثم ليلية لأن الإنسان لديه القدرة وأسهل عليه تأخير النوم من تقديم النوم، قد يلاحظ المسافرون ذلك إذا كان شخص يسافر من عالمنا العربي مثلا إلى أميركا مثلا التأقلم أسهل من عندما يعود من الغرب إلى الشرق لأن تأخير النوم أسهل من تقديم النوم، لذلك اتباع وردية تؤخر النوم تدريجيا من الصباح إلى المساء إلى الليل قد يكون النظام الأفضل. بالنسبة لعدد الأيام التي تستمر فيها الوردية هناك نظريتان، نظرية اللي تأخذ الأيام القليلة بحيث يتأقلم الجسم بسرعة ونظرية أخرى تعطي أياما أطول، لا أعتقد أن هناك تصور عام أو موافقة عامة بين جميع الجهات، بالنسبة لعمال الورديات نقطة مهمة تطبقها الشركات الكبيرة وهي أن عامل الورديات إذا يحصل على غفوة بسيطة خلال العمل قد تساعده على أداء عمله بصورة أفضل، أيضا لا بد أن تكون الإضاءة قوية...

جمانة نمور (مقاطعة): على كل شكرا لك الدكتور أحمد سالم باهمام وشكرا للدكتور هيثم مناع وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. ونصيحة أخيرة ربما أن نعود إلى الذات ونعطي ذاتنا حقها ما دام بإمكاننا ذلك، وبهذا الوقت نحن ننتظر اقتراحاتكم على موقعنا الإلكتروني:

 indepth@aljazeera.net

 إلى اللقاء.