- مدى نجاح المالكي في طمأنة إيران
- مستقبل العلاقة بين المالكي وإيران وأميركا

 
جمانه نمور
أمير الموسوي
باتريك كلوسون
وليد الزبيدي
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند نتائج زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى طهران والتي طغت عليها مخاوف قادة إيران من الاتفاقية الأمنية التي يجري التفاوض في شأنها بين بغداد وواشنطن لضمان وجود طويل الأمد للقوات الأميركية في العراق، نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، هل بددت التطمينات التي حملها المالكي إلى طهران مخاوف القيادة الإيرانية من الاتفاقية الأمنية المقترحة؟ وهل بوسع المالكي التوفيق بين علاقاته الوثيقة مع كل من واشنطن وطهران على ما بينهما من خلافات؟.... الاعتراضات التي جوبهت بها الاتفاقية الأمنية المثيرة للجدل بين بغداد وواشنطن ليست إلا رجع صدى في رأي بعض المحللين، صدى لصوت انطلق من إيران جارة العراق وحاضنة قيادته الراهنة وألد أعداء القوة العسكرية الممسكة بزمام الأمور فيه، ذلك ما حمل المالكي على جناح السرعة إلى طهران في زيارة هي الثالثة له منذ تسلمه منصبه عام 2006 وهناك تحدث إلى كل من يجلس في هرم القيادة من أسفله حتى رأسه مؤكدا المرة تلو الأخرى أن العراق لن يكون ساحة لتصفية حسابات ولا قاعدة متقدمة لمهاجمة طهران إن اقتضت الحاجة.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: أن يقول المرشد الإيراني علي خامنئي إن وجود القوات الأميركية بالعراق هو أكبر عقبة أمام وحدة البلاد أمر ليس غريبا أما أن يبلغها لرئيس الوزراء العراقي الزائر نوري المالكي في خضم الحديث عن اتفاقية أمنية بين العراق وأميركا فهنا يكمن بيت القصيد. فالاتفاقية المقترحة مصدر قلق لإيران والمالكي الذي قضى فيها ثلاثة أيام حاول جاهدا تهدئة مخاوفها مؤكدا أن بغداد لن تسمح باستخدام العراق قاعدة للمّس بأمن إيران والدول المجاورة.

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: إن العراق لا يمكن أن يكون فيه أبناؤه أسيادا وأحرارا إلا حينما يكون البلد سيدا وحرا ومستقرا ومستقلا بكامل المعنى.

ميا بيضون: وتخشى إيران من أن يضفي الاتفاق المقترح صبغة قانونية على بقاء القوات الأميركية في العراق بعد الحادي والثلاثين من ديسمبر كانون الأول المقبل موعد انتهاء التفويض الممنوح لها من الأمم المتحدة.

علي لاريجاني/ رئيس البرلمان الإيراني: المالكي من الشخصيات العراقية الممتازة وهو شخصية وطنية تتمتع بعقلية منفتحة ونحن  على ثقة أن القادة العراقيين على وعي بما يكفي لعدم الخضوع للاتفاقية الأمنية.

ميا بيضون: وبشكل مواز يتهم المسؤولون الأميركيون إيران بالسعي لعرقلة المحادثات الأميركية العراقية بترويج تقارير بأن الولايات المتحدة تحاول إجبار العراقيين على قبول اتفاق بشأن إقامة قواعد دائمة في البلاد. ويبدو أن المالكي يتمتع بمكانة عالية جدا لدى الإيرانيين فزيارته ضمت لقاءات مع جميع صانعي القرار في إيران، والزيارة التي جاءت إثر الضربات الموجعة التي وجهتها حكومة المالكي للتيار الصدري في العراق دفعت كثيرا من المراقبين إلى إبراز أهمية المالكي لدى إيران رغم اتهام الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالتبعية لطهران. وبين أميركا وإيران تجد الحكومة العراقية نفسها عالقة أمام ضرورة التوفيق بين مصالح الدولتين ويبدو أن أوضاع العراق قد لا تسوى ما لم تحفظ مصالح القوتين العالمية والإقليمية.

[نهاية التقرير المسجل]

مدى نجاح المالكي في طمأنة إيران

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من طهران أمير الموسوي الباحث في القضايا الإستراتيجية، ومن واشنطن باتريك كلوسون نائب مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ومن عمان الكاتب والمحلل السياسي العراقي وليد الزبيدي، أهلا بكم. سيد أمير هل نجح المالكي ووفده المرافق فيما رموا إليه من وراء الزيارة.

أمير الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم، نعم في الحقيقة هذ الزيارة رطبت الأجواء التي أتت بعد الإفصاح عن هذه الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن المزمع توقيعها لاحقا، لأن في الحقيقة هناك تحفظات جادة من قبل الجانب الإيراني بالإضافة إلى التحفظات الشعبية الواسعة داخل العراق، وإيران طبعا يخصها أمن المنطقة وتهتم بهذه القضية بصورة جادة وخاصة هناك بنود يعني يمكن أن تكون مؤثرة سلبيا على العلاقات الثنائية بين العراق وإيران..

جمانة نمور (مقاطعة): سيد أمير، تقول الزيارة رطبت الأجواء، هل تعتقد بأن كلام المرشد عن أن الوجود الأميركي في العراق هو المشكلة، هو مؤشر على ترطيب الأجواء فيما يتعلق بالاتفاقية؟

هناك تصريحات  ومداولات مهمة تمت خلال زيارة المالكي إلى طهران أعطى فيها الطمأنة اللازمة للجانب الإيراني بأن البنود التي تشكلت عليها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تكون في الاتفاقية بين بغداد وواشنطن

أمير الموسوي: لا طبعا، هناك تصريحات مهمة ومداولات مهمة تمت خلال زيارة الدكتور المالكي إلى طهران وأعطى التطمينات اللازمة للجانب الإيراني بأن البنود التي استشكلت عليها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تكون في الاتفاقية، هناك خمسة بنود إيران تتحفظ عليها بالكامل، البنود التي تمس السيادة العراقية وتصادر حرية الشعب العراقي وسيادته بالإضافة إلى أنها ستكون تهديدا مباشرا إلى جيران العراق من قبل القوات الأميركية، هذه التطمينات يعني تلقتها القيادة الإيرانية بكل ترحاب وطبعا الدكتور المالكي يحظى بتأييد مطلق تقريبا، ممكن أن نقول تأييدا مطلق من القيادة والشعب الإيراني لأنه معروف في إيران بشخصيته الوطنية وإخلاصه للشعب العراقي ولبلده فلذا لا يشك في كلامه في إيران عندما يقول شيئا القيادة الإيرانية تطمئن بقوله لأنها ترى أنه بعدها ستكون أفعال بعد هذه الأقوال لأنه أولا الدكتور المالكي يستند على قاعدة شعبية كبيرة..

جمانة نمور (مقاطعة): هناك ثقة بشخصه إيرانية، نعم، إذاً عند هذه النقطة لأتحول إلى السيد باتريك، الفايننشال تايمز كانت نقلت عن مسؤول أميركي رفيع سابق قوله بأن الولايات المتحدة الأميركية نجحت إلى حد ما في إبعاد المالكي عن دائرة النفوذ الإيراني كما أسمتها الصحيفة، بعد ما قاله السيد أمير هل تعتقد بصحة ذلك وهل فعلا الرئيس بوش مستعد لتعديل كل هذه البنود التي تتحفظ عليها إيران؟

إيران عملت مع المالكي في الوقت الذي مولت وجهزت ودربت الذين يعملون ضد حكومة المالكي

باتريك كلوسون: إيران عملت مع المالكي بوقت واحد ومولت وجهزت ودربت الذين يعملون ضد حكومة المالكي وللأشهر الثلاثة الماضية قرر المالكي أن يعمل مع الأميركيين ليهزم تلك الميليشيات الشيعية التي ساعدتهم إيران في الماضي. وإذا كما شاهدنا في زيارة المالكي هذه إلى طهران، الآن حكومة طهران تدرك أن المالكي أكثر قوة وسيعملون مع المالكي فهذه أنباء جيدة، فالولايات المتحدة تريد بالتأكيد حكومة أكثر قوة في بغداد فإن كانت إيران مستعدة للتوقف عن تمويل أولئك الذين يعملون ضد تلك الحكومة في بغداد وعوضا عن ذلك التركيز على العمل مع حكومة بغداد فبالتأكيد هناك أمور مشتركة أكثر بين الولايات المتحدة وإيران حول تقوية الحكومة في بغداد.

جمانة نمور: هل ما نشهد الآن فيما يتعلق بهذه الاتفاقية هو جولة جديدة من الصراع على النفوذ ما بين الولايات المتحدة الأميركية وما بين إيران، هذا نفوذ داخل العراق طبعا الذي نتحدث عنه؟

باتريك كلوسون: يبدو أن العراق قد قرر أنه سيعمل مع حكومة المالكي وهي تعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وهذه أنباء رائعة لأن العراق حتى الآن كان يعمل بشكل في نفس الوقت مع حكومة المالكي وضد حكومة المالكي وإن قرر العراق الآن أنه سيعامل المالكي بهذه الطريقة الجيدة كما فعل في هذه الزيارة ويعمل معه بشكل وثيق فهذا سيكون أمرا جيدا والولايات المتحدة ستسر بذلك، بالطبع سيكون هناك بعض الاختلافات بين الولايات المتحدة وبين إيران حول الأحداث في العراق ولكن طالما أن إيران تعمل مع الحكومة المنتخبة في بغداد فالولايات المتحدة ستكون سعيدة جدا في ذلك الوضع.

جمانة نمور: سيد وليد الزبيدي كيف تنظر من ناحيتك إلى كل ما يجري؟

وليد الزبيدي: نعم، ممكن إعادة السؤال.

جمانة نمور: بالطبع أنت تابعت هذه الزيارة للمالكي وكان عنوانها الأبرز الاتفاقية المتوقعة ما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، هل فعلا نجح السيد المالكي في تبديد المخاوف الإيرانية في هذا الاتجاه أم أنه مهما كان هناك من ملاحظات لا مناص من الاتفاقية كما قال وزير الخارجية العراقي؟

الحكومة الإيرانية دعمت الاحتلال الأميركي للعراق وورد على لسان كبار القادة الإيرانيين أنه لولا إيران لما احتلت أميركا أفغانستان والعراق

وليد الزبيدي: في الواقع يجب أن نطرح السؤال التالي للإجابة بموضوعية على هذه المسألة، يعني ما دور إيران في اتفاقية إذا كانت هذه الاتفاقية تعقد بين العراق والولايات المتحدة؟ أنا أعتقد بأن كل ما يروج له الآن يؤكد على أن هناك خلاف كبير بين الإدارة الأميركية وحكومة طهران وفي الواقع نحن نقفز على حقائق كثيرة ونتجاوزها لكي نأتي بقناعة غير صحيحة، أولا الحكومة الإيرانية دعمت الاحتلال الأميركي للعراق وورد على لسان كبار القادة الإيرانيين أنه لو لا إيران لما احتلت أميركا أفغانستان والعراق، ثانيا من الجانب السياسي دعمت إيران دعما كبيرا مجلس الحكم الذي تأسس في زمن برايمر في يوليو  2003 وقدمت له التهنئة وهو مجلس حكم أميركي صنعته إدارة الاحتلال والحكومات المتلاحقة بما في ذلك الدستور لقيت دعما كبيرا من إيران، والإيرانيون يعلمون بأن هذه التجربة الأميركية تبنى على حدودهم وبالتالي فإنهم قدموا كل الدعم للعملية السياسية الأميركية في العراق وهذا لا يخفى على أحد ولا ينكره الإيرانيون..

جمانة نمور (مقاطعة): البعض قد يتفق معك، يعني إذا لم يصل إلى موضوع أنه هناك كان دعم، البعض قد يتفق معك أنه على الأقل تعايشت ربما طهران مع ما يجري على حدودها ولكن هل ستقبل بالتعايش مع أكثر من 50 قاعدة عسكرية يمكن أن توجد في العراق، هذا هو السؤال؟

وليد الزبيدي: أيضا علينا أن لا ننسى أن إيران تعاونت أمنيا مع الأميركيين في العراق وهذه الحقيقة يجب أن لا ننساها، في شهر 1/2006 بدأت الاجتماعات المعلنة بين القادة الإيرانيين الأمنيين والأميركيين وبعد ذلك بشهر جرى تفجير القبتين في سامراء التي نفذتها الأجهزة الأمنية الحكومية والقوات الأميركية لكي تثير فتنة طائفية كبيرة، ما الذي حصل بعد ذلك؟ معروف بأن خروج المجاميع الخاصة المرتبطة في إيران ومهمة هذه المجاميع والميليشيات هي مطاردة وقتل القوى الوطنية المعارضة والمقاومة للاحتلال هذه هي مهمتها وهذا أمر معروف في جنوب العراق، في وسطه، وفي كل مكان، إذاً الدور الإيراني بالجانب السياسي دعم العملية السياسية في العراق وفي الجانب الأمني والعسكري تطارد القوى التي تواجه الاحتلال وتقاومه وتعارضه، فأين وجه الخلاف أو الاختلاف بين طهران وواشنطن؟ أنا أعتقد بأن كل ما يروج الآن هو تضخيم لأمر ليس حقيقيا ولإقناع الناس بأن هناك خلافات كبيرة والإيحاء بأن إيران لها دور مهم في العراق وهي تريد أن تكون هكذا، نسمع الآن بأنهم يدافعون عن العراقيين وعن الشعب العراقي وأنهم لا يقبلون بموضوع السيادة وغير ذلك، من خول الإيرانيين بهذا الأمر؟ أنا أعتقد بأن الأمر كبير وخطير وللأسف على الطرف الآخر نجد صمتا عربيا غريبا عجيبا مطبقا، إيران تتدخل بهذا الشكل الفاضح ويكون لها دور كبير وهائل في العراق من خلال ما يتم تداوله الآن والدول العربية تستمع إلى ذلك وتبلع ما يسمى بالطعم وأنا أعتقد أن المرحلة قد تكون أسوأ وعلينا أن ندرك تماما بأن المشروع الإيراني مع الحكومة في العراق هذا ثالوث يتفق على منهج واحد وأميركا لكي يعملوا مشروعهم الذي له طابع ديني وطائفي وثقافي.

جمانة نمور: على كل بالطبع السيد أمير الموسوي لا بد وأن يكون لديه تعليق على هذا الموضوع سوف نستمع إليه بعد الوقفة القصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقة بين المالكي وإيران وأميركا

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول نتائج زيارة المالكي لطهران. سيد أمير الموسوي إذاً السيد وليد الزبيدي قبل الفاصل كان أثار موضوع الدور الإيراني في العراق وبالإضافة إلى ما ذكره السيد وليد أيضا نقرأ تقارير صحفية تتحدث عن توازن تحاول أو قامت به بالفعل طهران فيما يتعلق بالعراق توازنها بين دعم ميليشيات، تسمى ميليشيات شيعية معارضة للحكومة في العراق، وبنفس الوقت تحدثت مثلا أيضا الفايننشال تايمز عن حضور دبلوماسي وحتى دعم مالي أحيانا للحكومة العراقية، في ظل هذه الصورة كيف نفهم ما يجري؟

أمير الموسوي: نعم أنا أولا أشير إلى ما تفضل به السيد وليد الزبيدي في الحقيقة كلامه أنا لا أريد أن أدخل معه في سجال في هذه الفترة الزمنية المحدودة ولكن في الحقيقة كلامه يعني تأكيد لما تقوله الإدارة الأميركية والدوائر الصهيونية في المنطقة لأن الدور الإيراني دور إيجابي منذ البداية دعم الحكومة العراقية الشرعية والمنتخبة ودعم العملية السياسية ودعمت إيران المصالح الوطنية، اليوم السيد المالكي يمتلك أفضل ظروف زمنية بعد تسلمه لرئاسة الوزراء، اليوم الحمد الله الكثيرون بدؤوا يرجعون إلى الوزارات وإلى البرلمان وإيران تدعم الحكومة رسميا وتصريحات الدكتور المالكي وكبار المسؤولين العراقيين..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هي تدعم الحكومة رسميا لكن السيد المالكي كان موجودا في طهران والجيش الأميركي أصدر بيانا عن إلقاء القبض على شخص مسؤول أمني في موضوع تهريب الأسلحة وتدريب عناصر في إيران؟

أمير الموسوي: من يصدق الأميركان في شيء، يعني أنا أتأسف لأن النخبة العربية تؤكد ما يقوله الأميركان، الأميركيون طبعا يحاولون أن يفسدوا الود القائم بين بغداد وطهران خلال هذه الزيارة ويحاولون أن يبعدوا، يعني هم بكل ما يملكون من قوة يحاولون أن يبعدوا الدول العربية عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بما في ذلك العراق. العراق له علاقات طيبة وتاريخية ومميزة مع إيران، هناك امتداد تاريخي واجتماعي وطبيعي في العراق للبلدين يعني إيران في العراق والعراق في إيران، لا خلاف لا مشكلة في العلاقات الثنائية، أنا أعتقد أن التخوفات والمخاوف الموجودة لدى الإيرانيين شرعية وقانونية لأن إحدى البنود، البند 4 و5 يخول، في الاتفاقية المزمع توقيعها، يخول القوات الأميركية من ملاحقة أفراد أو عناصر أو أي حكومة تدعي الولايات المتحدة أنها هذه الحكومة تدعم الإرهاب مثلا في العراق، فإذاً تعطي لنفسها المبرر للهجوم على تلك الدولة، إذاً إيران تحس بالخطر لأن الأميركان لا يعطون المستندات ولا المدارك فقط يقولون ويعملون، فلذا من حق إيران..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، يعني إذاً سيد باتريك ما زالت لإيران مخاوفها وإذا هذه المخاوف فعلا وقفت أمام الوصول إلى اتفاقية هذه الاتفاقية التي يتم الحديث عنها ما بين واشنطن وبغداد، ما الذي سيحكم الوجود الأميركي إذا ما كان التفويض الدولي الذي حصل عليه سينتهي هذا العام؟

باتريك كلوسون: إنه الجانب العراقي الذي يدفع الولايات المتحدة لكي تضمن الولايات المتحدة وتؤمن حدود العراق لأن الجيش العراقي ليس في موقف يمكنه من القيام بذلك، على سبيل المثال الآن حاليا هناك إرهابيون وقاعدتهم في العراق يهاجمون إلى إيران ومن المهم أن قوات الولايات المتحدة أن تحظى بالسلطة والتفويض والقدرة في ملاحقة تلك المجموعات، هذا سيكون من مصلحة إيران ومصلحة العراق وأيضا لمصلحة الولايات المتحدة التي تريد أن ترى استقرارا أكبر في المنطقة ولذلك من المهم أن القوات الأميركية أن تحظى بصلاحيات استمرار في العمل في العراق بعد نهاية العام وهذا شيء يسر العراقيون عليه كثيرا، يريدون للولايات المتحدة أن تضمن أنها ستستمر في الدفاع عن حدود العراق.

جمانة نمور: يا سيد وليد، السيد المالكي أصلا كان وقع اتفاق مبادئ بهذا المعنى الذي يتحدث عنه السيد باتريك أعتقد في نوفمبر الماضي، إعلان المبادئ كان تحدث عن الموافقة على إقامة علاقات مستدامة مع الولايات المتحدة الأميركية وعلاقات من هذا النوع على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية وبالتالي هذا يعني ضمنا وجود قواعد، أليس كذلك؟

وليد الزبيدي: بالتأكيد أنا أريد أن أعلق سريعا على ما قاله الأستاذ أمير وأشكره على اعترافه الكامل بأن إيران دعمت مشروع الشيطان الأكبر في العراق من خلال دعم عملية سياسية يعلم الجميع بأنها من صناعة أميركية صرف وهدفها بالأساس حماية إسرائيل فتبين بشكل واضح أن شعارات الشيطان الأكبر شعارت كلامية أما السلوك السياسي شيء آخر. موضوع القواعد في العراق أنا أجزم بأن الأطراف الثلاثة أو الجهات الثلاث إيران وحكومة المالكي وأميركا هي طرف واحد يتصرفون ويتحاورون حول قضية واحدة أي أن الاتفاقية تجري مناقشتها بين طرف واحد وهم متفقون على منهج واحد، أنا يجب أن أنوه إلى أن..

جمانة نمور (مقاطعة): أين ترى أوجه الاتفاق؟ يعني السيد وليد فقط لنفهم وجهة نظرك، هناك بنود، هناك تحفظ عراقي عليها وكذلك إيراني، ليس فقط إيرانيا، يعني ربما قد تلاقى الكثير من العراقيين مع الإيرانيين في هذه الناحية، الولايات المتحدة الأميركية، الإدارة الحالية يقال إنها تريد الوصول إليها حتى قبل أن يصل رئيس جديد إلى البيت الأبيض لكي تلزم الأميركيين بوجود طويل الأمد، إذاً أين اتفقوا، أين هذا الاتفاق الذي تشير إليه أنت؟

وليد الزبيدي: الآليات معروفة مسألة تفاوض ومسألة شعارات وإقناع الآخرين أو محاولة إقناع الآخرين، كل ما يجري الآن من حديث لا يأتي على ذكل الطرف الآخر في الحرب الدائرة منذ أكثر من خمس سنوات على أرض العراق، الطرف الآخر هو المقاومة التي أفشلت المشروع الكوني باعتراف كبار المفكرين الأميركان والغربيين، هذا الطرف هو الذي يقرر وهو الذي يقرر مستقبل العراق الذي هزم أكبر قوة عسكرية في العالم، رجال المقاومة هم الذين يقررون آلية التعاون مع هذه القوات أما الدول التي دعمت العملية السياسية ذات الصناعة الأميركية وقوات الاحتلال التي أرسلت عشرات الآلاف من المجانين على أيدي المقاومة والمعاقين والقتلى، أنا أعتقد بأن الأمر يجب أن يناقش من الحيثيات ومن الجذور التي تجري في العراق. الذي يجري في العراق طرفان أساسيان إدارة الاحتلال وقوات المقاومة بكل فصائلها وجيوشها وكتائبها أما خلاف ذلك فإننا نذهب بعيدا ونحاول أن نسمع ما يريده وما يرغب به القادة الأميركيون والعراقيون والإيرانيون ولكن الذي يقرر ذلك أولا وأخيرا الذي يمسك بالأرض في عمليات قتالية كبيرة ثبت نجاحها وتفوقها وتحول المقاومة خلال السنتين الأخيرتين إلى مؤسسات متكاملة في الجهد والتدريب والعمل الاستخباري والقتالي وغير ذلك.

جمانة نمور: إذاً سيد باتريك، السيد وليد يرى من ناحية تختلف ربما عن التي تحدث بها المرشد ولكنه يوافقه الرأي بأن الأميركيين لا يحققون أحلامهم في العراق.

باتريك كلوسون: كنت أدعوه ليزور محافظة الأنبار ويرى ما حدث للقاعدة في العراق ويرى ما إن كانت المقاومة التي يتحدث عنها وما تفعله، فالإجابة أنها تعمل بشكل وثيق مع حكومة المالكي، بكلمات أخرى حكومة العراق فازت سواء كان في البصرة أو الأنبار أو في الموصل أو مدينة الصدر، الجانب الذي فاز في العراق هو حكومة المالكي لذلك إيران تتعاون الآن مع حكومة المالكي عوضا أن تفرض عليها شيئا وإيران كانت تتلاعب بالجانبين الآن يبدو أنها تتحرك للعمل فقط مع حكومة المالكي. والقاعدة في العراق جانب العراق الذي تحدث الآخرون عنها كانت هزمت كليا في العراق الآن، إذاً الحكومة المنتخبة في العراق هي التي تدير البلاد وتريد للولايات المتحدة أن تكون هناك لتساعد على حماية العراق لأنها تعرف أنها لا تستطيع أن تدافع عن حدود العراق ولهذا فإنه الجانب العراقي الذي يصر كثيرا أن تبقى الولايات المتحدة لكي تتمكن من المساعدة على الدفاع عن حدود العراق.

جمانة نمور: سيد أمير باختصار شديد إلى أين من هنا؟

أمير الموسوي: نعم أنا أعتقد أن إيران ستزيد من علاقاتها وستعمق علاقاتها مع بغداد وتدعم حكومة الدكتور المالكي بصورة مطلقة وكذلك ستشجع الدول العربية على ذلك بقيادة علاقات متوازنة ودبلوماسية وشاملة مع حكومة المالكي الشرعية والمنتخبة، في ذلك سيستقر الوضع داخليا وإقليميا. أنا أعتقد أن الشعب العراقي اليوم ملتف أكثر من أي وقت سبق حول حكومته المنتخبة والمرجعيات الدينية تؤيد هذا من كل الاتجاهات الدينية المختلفة والقوميات المختلفة في العراق، أنا أعتقد اليوم الدكتور المالكي أقوى بكثير بكثير من السابق وبإمكان الحكومات الإقليمية في المنطقة بما في ذلك إيران أن تقيم علاقات متوازنة ومتعادلة لصالح شعوب المنطقة ولشعب العراق إن شاء الله.

جمانة نمور: شكرا لك السيد أمير الموسوي من طهران، نشكر من واشنطن السيد باتريك كلوسون، ومن عمان السيد وليد الزبيدي، ونشكركم على متابعة حلقتنا لهذه الليلة بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقات مقبلة من خلال إرسالها على موقعنا الإلكتروني  indepth@aljazeera.net شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.