- عقبات تشكيل الحكومة وحجم الخلاف
- مسارات اتفاق الدوحة وآفاق تطبيقه

علي الظفيري
شارل أيوب
سامي نادر
علي الظفيري
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند العقبات التي تعترض سبيل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان وانعكاساتها على اتفاق الدوحة. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما هي طبيعة العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة؟ وما هي الوجهة التي يمكن أن يتخذها تنفيذ اتفاق الدوحة في ضوء تجدد الصراع بين الأطراف اللبنانية؟... متى ترى حكومة الوحدة الوطنية النور في لبنان؟ سؤال ترتبط الإجابة عليه بالتقدم في الحوار بين أطراف لبنانية سرعان ما اختلفت حول توزيع الحقائب الوزارية اختلافا يقول المتفائلون إنه تقليد لبناني يستبق أي تشكيلة حكومية جديدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذا واحد من المطبات التي لم يكن من المستبعد أن يجدها اتفاق الدوحة في طريقه نحو التطبيق، المشاورات بين المعارضة والموالاة تتعثر في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية نتيجة خلافات حول الحقائب الوزارية وتسريبات عن ضغوط خارجية تحوم حول وزارة الدفاع اللبنانية بالذات. ولى زمن الفراغ الرئاسي إلا أن الفراغ الحكومي بات هو المشكلة، أقر اتفاق الدوحة ترتيبة للمقاعد الوزارية تنال فيها الموالاة 16 مقعدا في مقابل 11 مقعدا للمعارضة بينما تستأثر الرئاسة اللبنانية لنفسها بثلاثة مقاعد وزارية، مع ذلك احتدم النقاش بين المعسكرين بل وأحيانا داخل المعسكر الواحد حول الوزارات التي يريدها كل حزب أو تيار يعنيه أن يثبت أقدامه في الساحة السياسية اللبنانية. منافسة زادها اشتعالا ما قيل إنه تجاوزات أمنية يخشى أن تعيد الوضع البيروتي الهش إلى المربع الأول وهي التجاوزات التي استند إليها رئيس تيار المستقبل في تلويحه بمقاطعة المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة. سعت الرئاسة اللبنانية إلى التهوين من الهاجس الأمني مؤكدة أن الحوار يبقى العنوان العريض للمرحلة الراهنة.

ميشيل سليمان/ الرئيس اللبناني: الأوقات الصعبة والمؤلمة التي اجتزناها باتت وراءنا، اتفاق الدوحة أعاد إحياء الاستقرار السياسي الذي طال انتظاره وهذا الاتفاق يحثنا على إعادة تجديد دور المؤسسات الدستورية ومن الآن فصاعدا سيتم حل أي خلاف سياسي من داخل هذه المؤسسات وعبر الحوار.

نبيل الريحاني: هي التعقيدات اللبنانية التقليدية ذاتها التي قد تعترض أي حكومة يراد تشكيلها لكن ردود الفعل القوية على الحادث الأمني جعلت الموالاة تلوح مجددا بأولوية الأمن على أي ترتيبات سياسية، المعارضة على لسان العماد ميشيل عون رأت في هذا الموقف تضخيما لحادثة أمنية وصفتها بالتافهة من أجل التلكؤ في تنفيذ بقية بنود اتفاق الدوحة مؤكدا أن الكرة في ملعب فريق 14 آذار، كرة عاد كل فريق ليرمي بها إلى ساحة الآخر في وقت ينتظر فيه اللبنانيون تنازلات شجاعة يقدمها أطراف الأزمة لبعضهم البعض ضمانا لفرحة لا يريدون لها أن تتبدد.



[نهاية التقرير المسجل]

عقبات تشكيل الحكومة وحجم الخلاف

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من بيروت شارل أيوب رئيس تحرير صحيفة الديار، وكذلك من بيروت أيضا الأكاديمي والكاتب السياسي الدكتور سامي نادر، مرحبا بكما. أبدأ معك سيد أيوب، هل المشكلة في هذه القضايا الأمنية التي تطرح وتلت اتفاق الدوحة أم المشكلة في الاستحقاق الوزاري بين الأطراف اللبنانية؟

المشاكل الأمنية في لبنان ليست ذات قيمة لأنها ناتجة من حوادث كبرى حصلت سابقا وهي من ذيول ما حصل
شارل أيوب:
المشاكل الأمنية ليست ذات قيمة لأنها ناتجة من حوادث كبرى حصلت سابقا وهي من ذيول ما حصل، لا يمكن التخفيف منها كليا ولكنها من ذيول معارك كبرى حصلت في البلاد آخرها كان ما حصل على مستوى العاصمة بيروت وما حصل على مستوى الامتداد نحو الجبل وفي طرابلس وعكار وبالتالي الحوادث الأمنية هي نتائج وذيول ماضي. بالنسبة للعقبات لتشكيل الحكومة وغيرها أعتقد أنه لا بد من التفريق بين نقطتين، أولا أن اتفاق الدوحة لاحظ توزيع المقاعد داخل الحكومة لم يلحظ توقيع الحقائب، الحكومة مؤلفة من ثلاثين وزيرا، عدد الحقائب 22 وزيرا وثماني وزراء هم وزراء دولة دون حقائب فإذاً المشكلة هي في الحقائب وليس في عدد الوزارات، اتفاق الدوحة قال 16 للموالاة و11 للمعارضة ثلاثة لرئيس الجمهورية، النقطة الأساسية أنه لم يحدد عدد الحقائب التي يجب أن توزع، عدد الحقائب هي 22 بينها 4 حقائب سيادية هذه هي المشكلة، المشكلة الثانية أن الأطراف اللبنانية تعتبر أنه بعد تسعة أشهر ستحصل انتخابات هنالك أطراف تريد أن تكون ضحية في تشكيل الحكومة وتخرج من الحكومة لتدخل الانتخابات قوية بدل الدخول في الحكومة وأن تحرق أوراقها في الحكومة التي ستؤلف.

علي الظفيري: دكتور سامي، هل هذا هو النقاش الرئيسي والأصيل في القضية في المشكلة اللبنانية أم أن تلك الحوادث الأمنية التي وصفها السيد شارل أيوب بأنها يعني ذيول ونتائج لما جرى في السابق وليست هي القضية الرئيسية؟

سامي نادر: أنا لا أعتقد أنها مجرد ذيول لحوادث جدا خطيرة حصلت ولكن حتى لو كانت ذيولا فإن ما حدث هو بالغ الأهمية وإذا كان ما زال يتردد فيعني ذلك أن الجرح لم يلتئم بعد وهذا يفتح الباب إلى كل الاحتمالات وإلى كل المخاطر فمهما كان حجم هذه الأحداث إنها تأتي إنها نتيجة حوادث بالغة الأهمية وضعت لبنان في أتون حرب أهلية وهذا الأتون لم يطفأ بعد، هذا لب المشكلة فذهب الأطراف للتفاوض تحت وطأة السلاح وهنا التساؤل هل هم اليوم يفاوضون تشكيل الحكومة تحت وطأة السلاح ووطأة حوادث أمنية؟ هذا ما هو جدا مقلق وهذا ما يستدعي تدخلا عربيا من..

علي الظفيري (مقاطعا): إذا سمحت لي دكتور سامي، اللغة التي تتناول الجرح وعدم اندمال هذا الجرح هي التي تطرح تشكيكا بموقف الموالاة بأن الموالاة حصلت على ما تريده، انتخاب رئيس توافقي للبنان، رفع الاعتصام وبالتالي الآن هي في مرحلة يمكن أن توصف بتلكؤ بقضية تشكيل الحكومة.

سامي نادر: ما هو الحقيقة أن المعارضة أيضا حصلت على ما تريده فهي حصلت على عدد الوزراء الذي كانت تطالب به، حصلت على ما يسمى الثلث المعطل، وهنا الطرفان حصلا على الحد الأدنى الذي ممكن أن يشكل تسوية ولكن الحلقة الضائعة أن الثقة ما زالت مفقودة وهذا يتطلب تدخلا عربيا أو تدخل وسيط لكي يحسم هذا النجاح لأنه في العادة كانت وخاصة في مجال تشكيل حكومات الوحدة الوطنية تكون كلمة الفصل عادة في الديمقراطيات للصوت الأكثري ولكن مع مبدأ حكومة الوحدة الوطنية الفصل غير موجود وكلمة الفصل لا تكون لأكثرية إذ أن المعارضة والموالاة في داخل الحكومة ومن هنا مجرد مبدأ حكومة الوحدة الوطنية يتنافى مع الأصول الدستورية والأصول الديمقراطية وهذا ما يتطلب راعيا نجحت قطر في أن تكون الراعي العربي لهذه التسوية واليوم مطلوب دفع جديد لكي يجعل من هذه التسوية مدخلا لتقوية مشروع الدولة في لبنان.

علي الظفيري: سيد شارل أيوب، قبل ثلاثة أسابيع كان الفرقاء كلهم في قطر ووقعوا اتفاقا وقطر هي الراعي الرئيسي لهذا الاتفاق، عودة المطالبة الآن بتدخل عربي بأي شكل من الأشكال أليس يعني ألا يثير مخاوف حقيقية حول التزام الأطراف باتفاقية الدوحة؟

شارل أيوب: قطر رعت اللقاء ولكنها كانت من ضمن اللجنة العربية وحضور أمين عام الجامعة العربية ولم تكن لوحدها، كانت المقر وكان لها الجهد الدبلوماسي الكبير لكنها ليست لوحدها وهنالك أطراف عربية تتابع الأمر، بالتالي طلب تدخل خارجي لا أعتقد، عربي يعني، أنه في كل حادث يفيد وعلى ما أعلم أن هنالك مندوب قطري يزور بيروت من وقت لآخر لمتابعة الأمور ويضع الشيخ رئيس وزراء قطر في الأجواء كما يضع السيد عمرو موسى في الأجواء الذي يضع الدول العربية. القول إن المشاكل الأمنية هي لب الموضوع يعني أنا أتعجب يعني في بيروت، وأعرف تماما ما جرى، كان عدد الجيش اللبناني 3500 جنديا سحبوا وبقي منهم 400 جندي، مخازن السلاح سحبت كلها، لا غطاء كليا على المسلحين، الموضوع منتهي كليا، ما يحصل بالنتيجة عدنا إلى اتفاق بندر لاريجاني والتسوية حاصلة، الرئيس الأسد وفرنسا اتفقوا تقريبا، غايون ولوفيت جاء مع ساركوزي إلى بيروت استمع من الموالاة إلى هواجسهم، سوف يقوم غايون ولوفيت مستشارا الرئيس ساركوزي بنقل الأمر إلى دمشق والتحضير لتسوية ما. أنا لا أنفي أنه سيحصل بعض المشاكل في البلد، كضابط سابق في الجيش وطوال 30 سنة أعرف أن الحادث بين لحظة وثانية يحصل، الأطراف العربية لعبت دورها أعادت قطر استطاعت مع اللجنة العربية إنجاز وصول رئيس جمهورية، أسبوع واحد ليس كثيرا لتأليف الحكومة، هنالك مشكلة تتعلق بوزارة الدفاع كان قائد الجيش العماد سليمان قد وعد بها وكان يريد أن يأتي إلياس المر وزيرا للدفاع ثم تم الاتفاق في الدوحة على المجيء بنائب رئيس الحكومة السابق الوزير ميشيل المر وزيرا للداخلية حصل اعتراض عليه، اقترح القاضي غالب غانم أن يأتي مكانه وهو من أحد مؤيديه، المشكلة هنا، هنالك أربع حقائب سيادية في لبنان من ضمن 22 حقيبة، وزارة الخارجية للشيعة، لبري، وزارة المالية للرئيس السنيورة وتيار المستقبل يبقى وزارتين سياديتين، الداخلية والدفاع، في الدوحة تم الاتفاق، الداخلية للرئيس سليمان والدفاع بطبيعة الحال كونه قائد جيش سيكون من حصة رئيس الجمهورية، لا يمكن إعطاء المعارضة أو الموالاة وزارتين سياديتين من الأربعة.

علي الظفيري: دكتور سامي هل فعلا، يعني هذه العقبات الرئيسية؟

سامي نادر: أنا أتفق على وجهة النظر هذه، أي لا يمكن إعطاء وزارتين سياديتين إلى المعارضة والموالاة وكأننا نحرم رئيس الجمهورية من أي قدرة على التأثير داخل الحكومة فقد قلص عدد مقاعده داخل الحكومة إلى ثلاثة مقاعد وإذا كان كل وزرائه وزراء دولة فمن هنا يكون دوره صوريا وتقلص قدراته داخل مجلس الوزراء ومن هنا إن الطرح الأخير للرئيس المكلف السنيورة بإعطاء مقعد سيادي للمعارضة ومقعد للموالاة وإبقاء مقعدين أي وزارة الدفاع ووزارة الداخلية في يد رئيس الجمهورية الذي هو بين مزدوجين الرئيس التوافقي الذي توافق عليه الطرفان، أعتقد أن هذه مقاربة سليمة من أجل تسوية تدخل البلاد إلى مرحلة من الاستقرار.

علي الظفيري: نتابع النقاش مشاهدينا الكرام حول هذا الموضوع وحول مسارات اتفاق الدوحة إلى أين يسير في ظل تجدد الصراع وإن كان في حد معين بين الأطراف اللبنانية، تفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

مسارات اتفاق الدوحة وآفاق تطبيقه

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تبحث العقبات التي تحول دون الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان مع ضيفينا شارل أيوب رئيس تحرير صحيفة الديار والدكتور سامي نادر الأكاديمي والسياسي. سيد شارل، هل ثمة تخوف من ردة ما عما وقع في الدوحة أم أن الأمور ما زالت ربما يعني في خلافات نقول يعني في مستوى ضيق ويمكن تجاوزها بشكل سريع؟

شارل أيوب: تخوف من عدم السير بشأن تشكيل الحكومة ليس هنالك من تخوف، بشأن إقرار قانون الانتخابات هنالك تخوف.

علي الظفيري: لماذا؟

شارل أيوب: لأن الأطراف اللبنانية بعدما عادت إلى لبنان وجدت أنه ليس لديها مصلحة في قانون الانتخاب على أساس القضاء ومعلوماتي تقول إن أطرافا رئيسية تحاول التراجع. أصلا هذا قانون لو وقعوا عليه في الدوحة هم مضطرون لإحالته إلى لجان في مجلس النواب ثم إقراره من الحكومة ثم إرساله إلى المجلس النيابي وفي هذه التفاصيل أعتقد أن أطرافا لبنانية لم تعد تريد قانون القضاء.

علي الظفيري: أطراف في المعارضة أم في الموالاة سيد شارل؟

شارل أيوب: في الموالاة وفي المعارضة، ليس مصلحة لدول إقليمية بهذا الشأن، دول عديدة السعودية سوريا وإيران حتى وغيرها.

علي الظفيري: ألا تعتقد ان هذا سيؤثر على قضية التشكيلة الحكومية؟

شارل أيوب: كلا، تشكيل الحكومة أمر مفروغ منه سوف يتم تشكيل حكومة لأنها حكومة انتقالية لمدة تسعة أشهر والمشاكل الكبرى فيها ليست موجودة انتهت مسألة آل المر وضعت سوريا فيتو عليهم لن يدخلوا، وافق العماد سليمان وخضع للأمر، وبالنسبة لبقية الأمور هي قيد الحل، قد تأخذ أسبوعا أو أسبوعين هذا يعني عادة تأليف حكومة يأخذ أسبوعين إلى ثلاثة، إذا كانت سريعة تأخذ أسبوعا. قانون الانتخابات أنا شخصيا أعتقد أنه لن يتم تنفيذه، في الطائف تم الاتفاق على 108 نواب جاؤوا إلى لبنان طبقوا 128، أعتقد أن قانون الانتخاب على أساس القضاء سيتم تعديله.

علي الظفيري: دكتور سامي تتفق مع هذا الأمر، أن قضية تشكيل الحكومة مسألة تسير في طريقها الصحيح إنما تحتاج إلى بعض الوقت، ولكن الإشكالية في قانون الانتخاب؟

إن حظوظ تشكيل الحكومة حظوظ كبيرة لأنه لا مصلحة للأطراف في الداخل ولا الأطراف الراعية الخارجية في أن لا تشكل الحكومة وأن تكون هناك محاولة انقضاض على اتفاق الدوحة
سامي نادر:
يعني في الماضي أن عملية تشكيل الحكومة أخذت نحو عشرين يوما ومن هنا أنه من المبكر القول إن هذا أمر جدا متعثر أو مستحيل، أنا أعتقد أن حظوظ تشكيل هذه الحكومة خلال العشرة أيام القادمة هي حظوظ كبيرة لأنه لا مصلحة للأطراف في الداخل ولا الأطراف الراعية الخارجية أن لا تشكل الحكومة وأن يتم محاولة انقضاض على اتفاق الدوحة، أما أيا تكن النظرة حول قانون الانتخاب على أساس القضاء وهو بالتأكيد ليس القانون الأمثل ولكن يجب على الاتفاق أن يحترم ويجب أن ينفذ بكل بنوده وبجميع بنوده وهذه مسؤولية الأطراف الموقعة عليه فالاتفاق كل لا يتجزأ ومهما كانت الآراء حول موضوع هذا القانون يجب أن يشكل الأرضية الصالحة للسير بانتخابات نيابية في العام المقبل.

علي الظفيري: لكن دكتور..

سامي نادر: وكل عملية تراجع عن ما قد تم التفاهم..

علي الظفيري: دكتور سامي يعني قد تشكل حكومة لكن هدف الاتفاق ليس فقط هو لملمة الأمور إنما تخفيف حالة الاحتقان، حالة الاحتقان يبدو أنها موجودة ويبدو أنها في ازدياد مستمر يعني.

سامي نادر: حالة الاحتقان نعم موجودة ومن هنا المطالبة باستمرار الرعاية العربية لهذا الاتفاق لأن لبنان خرج من أزمة بالغة الخطورة، كان دور قطر واللجنة العربية دورا إيجابيا جدا ولكن المريض الذي هو بحاجة إلى فترة نقاهة يراقب من خلاله الداء الذي يعطى إليه من هنا وجوب مراقبة ومتابعة حثيثة لتنفيذ ما اتفق عليه في الدوحة ومواكبة الأطراف في الداخل لأن التدخل الخارجي ما زال قائما، المناعة بعدها ضعيفة في الداخل اللبناني وليس معيبا أن يكون هنالك متابعة ومواكبة لما اتفق عليه في الدوحة وعملية الإسراع بإقرار ما اتفق عليه.

علي الظفيري: شارل أيوب، الحاجة باستمرار لهذه المتابعة هي دلالة بشكل أو بآخر على هشاشة الوضع وعلى يعني ربما انفجاره في أي لحظة وتحت أي ظرف وربما تكون أسباب بسيطة جدا، حوادث أمنية أو غير ذلك؟

شارل أيوب: نعم، يعني السؤال، لم أستنتج السؤال، سمعت العرض.

علي الظفيري: سؤالي، قضية الحاجة باستمرار لهذه المتابعة تدل على هشاشة الداخل وأنه يعني إلى الآن لم تنضج هذه الأطراف وليس لديها قدرة ذاتية على حسم حتى الأمور البسيطة وليس الأمور الكبرى؟

شارل أيوب: أستاذي الكريم بعد ثلاثين سنة من الحرب حصلت هجرة حوالي مليونين ونصف وثلاثة ملايين لبناني، في الداخل تم فرز المناطق، في الجنوب الأكثرية شيعية بنسبة 90%، في المدن والشمال اللبناني الأكثرية 90% سنة، في جبل لبنان 90% مسيحية، لبنان مقسم، الكلام عن وحدة وطنية ليس صحيحا بالتالي هنالك رغبة في العيش المشترك ولكن ثقافة الحرب حلت محل ثقافة الوحدة الوطنية فإذاً الوضع هش ولولا المحادثات السورية الإسرائيلية في اسطنبول وما جرى عن تفاوض في ظل تركيا بطريقة غير مباشرة ولولا ما يحصل من تقارب حاليا من عودة إلى اتفاق الرئيس الأسد الراحل حافظ الأسد رحمه الله مع الرئيس جيسكار ديستان وعودة الاتفاق الفرنسي السوري ليس هنالك من ضمانة للواقع في لبنان. نحن بالنتيجة جائزة ترضية في صراع إقليمي، لا قوة لدينا لولا سلاح المقاومة الذي حصل في المرحلة الأخيرة والذي قامت القيامة عليه وتم جره إلى صراع داخلي فإذاً الوضع هش؟ نعم هش. هل هنالك ولاء للبنان واحد؟ كلا. الأطراف اللبنانية التي ذهبت إلى دمشق.. عفوا الدوحة من هي؟ هي الأطراف التي صنعت الحرب وارتكبت ما ارتكبت في لبنان، كيف يمكن للفئة التي صنعت الحرب وارتكبت على صعيد المال العام أن تقوم بحل مشكلة لبنان؟ إن لبنان مطلوب منه أن يبقى جاهزا للتسوية، اتفاق الدوحة أبقى لبنان جاهزا للتسوية للتفاوض على مزارع شبعا طالما أن المفاوضات السورية الإسرائيلية انطلقت في اسطنبول وربما تنطلق لاحقا في واشنطن.

علي الظفيري: شكرا لك شارل أيوب رئيس تحرير صحيفة الديار اللبنانية وكذلك الدكتور سامي نادر الأكاديمي والكاتب السياسي ضيفينا من بيروت. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم عبر العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.