- أسباب الخلاف داخل المعارضة الصومالية
- الانعكاسات المحتملة للخلاف على الوضع في الصومال

 خديجة بن قنة
 حسن حيله
 
 أحمد إبراهيم
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الخلاف بين أعضاء تحالف المعارضة الصومالية والاتهامات التي أطلقها زعيم التحالف ضد ما وصفه بمحاولة أريتريا فرض أجندتها على المعارضة الصومالية. ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي أسباب الخلاف بين قادة التحالف الصومالي المعارض وما مدى خطورته على تماسك التحالف؟ وما هي الانعكاسات المحتملة لاختلاف زعماء المعارضة الصوماليين على مستقبل الأوضاع في بلادهم؟. بالرغم من أن المبعوث الدولي الخاص إلى الصومال أحمد ولد عبد الله وصف الجولة الأولى من مباحثات السلام بين الحكومة الصومالية والتحالف من أجل إعادة تحرير الصومال وصفها بأنها لم تكن على مستوى التوقعات فإن هذه المباحثات فجرت خلافا في صفوف التحالف الصومالي، خلاف وصل إلى حد اتهام أسمرة عرابة التحالف وراعيته بأنها تسعى إلى فرض أجندتها عليها.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: برعاية جيبوتي وبوساطة أممية يلتقي طرفا الصراع في الصومال في مؤتمر للمصالحة الوطنية إلا أن أفق التقارب الذي بدا يتسع بحذر قد لا يحمل بالضرورة أجواء التصالح إلى صفوف المعارضة. على إثيوبيا اجتمعت فصائل المعارضة في تحالف حددت له تحرير الصومال من القوات الإثيوبية هدفا وعلى إثيوبيا أيضا اختلفت الفصائل ذاتها وانشق بعضها عن التحالف الوليد. انطلق الخلاف داخل التحالف بظهور توجه لدى اتحاد المحاكم الإسلامية أقوى فصيل في المعارضة الصومالية إلى حوار مع الحكومة الانتقالية في إطار السعي إلى وضع جدول زمني لخروج القوات الإثيوبية من الصومال، وبينما اتجهت المحاكم الإسلامية نحو السياسة وسيلة لتحرير الصومال من القبضة الإثيوبية قررت الفصائل المنشقة وعلى رأسها حركة شباب المجاهدين والجبهة الإسلامية استبعاد خيار السياسة لعدم جدواه من وجهة نظرها في تحقيق الهدف. بالنسبة لهؤلاء يعتبر الانشقاق عن المعارضة المائلة إلى الحوار السبيل الأمثل لتصحيح مسار المقاومة ضد إثيوبيا والحكومة الانتقالية التي تعتبرها الحركة مجرد غطاء لأديس أبابا داخل الصومال، وبخروج شباب المجاهدين والجبهة الإسلامية تكون ساحة المعارضة الصومالية قد خلت تقريبا من السلفيين ليبقى فيها من يوصفون بالمعتدلين وعلى رأسهم اتحاد المحاكم الإسلامية. بالنسبة للشيخ شريف شيخ أحمد زعيم اتحاد المحاكم الإسلامية تتجاوز الأزمة التي تمر بها فصائل المعارضة أبعاد خلاف أيديولوجي أو منهجي لتصل إلى اتهام أريتريا بتحريض بعض الفصائل على الانشقاق عن التحالف الذي احتضنته أسمرة قبل ثمانية أشهر وذلك لضمان بقاء القتال دائرا مع القوات الإثيوبية على الأراضي الصومالية، وبينما ترتسم خريطة الصراع داخل الصومال بتفاصيل جديدة مختلفة يهدد الانشقاق في صفوف المعارضة من تحول سلاحها إلى الداخل ليخوض الصومال صراعا من نوع قديم جديد.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن المحلل السياسي الصومالي حسن حيله، ومعنا من القاهرة الدكتور أحمد إبراهيم الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والمتخصص في قضايا منطقة القرن الأفريقي. ولكن قبل أن نبدأ النقاش نتوقف في هذا التقرير مع الملابسات التي أحاطت بقيام التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: عندما قرر المعارضون الصوماليون في سبتمبر الماضي التجمع في أريتريا لتنظيم مقاومتهم ضد الوجود الإثيوبي في بلادهم لم يستبعد كثير من المراقبين حدوث انقسامات بين مختلف الأطراف التي شاركت في ذلك التجمع، فالكيان الذي انبثق عن اجتماع سبتمبر في أسمرة وأطلق عليه اسم التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال يتكون من فرقاء طالما تواجهوا عسكريا وسياسيا في بلادهم. التحالف اتخذ من العاصمة الأريتيرية أسمرة مقرا له وهو سبب دفع الكثيرين إلى اتهام أريتريا بمساندته ماليا وعسكريا، كما أدى إلى اتهام الحكومة الصومالية أريتريا باستخدامه للتدخل المباشر في الشؤون الصومالية الداخلية. أما أديس أبابا فاعتبرت أن تجمع المعارضين الصوماليين يعني فقط أن أريتريا تستمر في العمل على زعزعة أمن إثيوبيا. أبرز مؤسسي التحالف، اتحاد المحاكم الإسلامية وما يسمى بالبرلمانيين الأحرار وبعض المغتربين الصوماليين وممثلون عن المجتمع المدني الصومالي، وفي وقت لاحق انضم إلى التجمع رئيس الحكومة الانتقالية الصومالية السابق محمد علي غيدي ووزير الداخلية في الحكومة نفسها حسين عيديد الذي كان قد دعا إلى وحدة اندماجية بين الصومال وإثيوبيا بعد أيام قليلة من دخول القوات الإثيوبية العاصمة مقديشو. وهكذا وبالنظر إلى تركيبته غير المتجانسة فقد شهد التحالف انشقاقا مبكرا قاده عدد من المتشددين الذين رفضوا أي شكل من أشكال الحوار مع الحكومة الصومالية على اعتبار أن قتالها وقتال القوات الإثيوبية واجب ديني في المقام الأول. يترأس التحالف المعارض الشيخ شريف شيخ أحمد زعيم اتحاد المحاكم الإسلامية ويعتبر الشيخ حسن طاهر عويس ممثل الجناح المتشدد في المحاكم وأباها الروحي من أبرز أقطاب التحالف، يعمل التحالف على تقويض ما يسميه الاحتلال الإثيوبي للصومال متعهدا بمواصلة القتال حتى خروج القوات الإثيوبية من البلاد. يبقى أن التحالف يرى نفسه عرضة للتوسع أو التقلص وفقا للمتغيرات الميدانية والسياسية في الصومال.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الخلاف داخل المعارضة الصومالية

خديجة بن قنة: ونبدأ حوارنا هذا مع ضيفنا من لندن الأستاذ حسن حيله، لنتعرف عن الأسباب التي أدت إلى هذه الخلافات العميقة داخل المعارضة الصومالية.

حسن حيله: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه الخلافات التي ظهرت في الآونة الأخيرة في صفوف المعارضة الصومالية وتجسمت في تصريحات بعض قادتها تعتبر اختلافا في وجهات النظر حول ما إذا المحاولات التي يعني يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة والتي أراد بها جمع المعارضة والحكومة المزعومة في الصومال إذا يعني يمكن أن تثمر شيئا ما، أو يأتي إلى حلول للأزمة التي يعانيها المجتمع الصومالي. في شكوك من جهة بعض القيادات المعارضة بأن هذا يعني هذا النوع من المؤتمرات أو المفاوضات في هذا الظرف الذي يحقق أو تحقق المعارضة الصومالية أو المقاومة انتصارات في الميدان ربما هو شيء من المؤامرة يراد بها إضعاف أو يعني نزع بذور الخلاف والشقاق بين المقاومة، هذه الشكوك يعني عبر عنها بعض الشخصيات من قيادة المعارضة بالذات في الداخل وفي الخارج والبعض يرى أن هذه المفاوضات مع يعني التمسك بالمبادئ التي لأجلها يعني قام التحالف لأجل تحرير الصومال الذي هو إخراج القوات الإثيوبية من الصومال إذا هو يأتي بشيء من الثمار ويحقق الأهداف فلماذا لا نمضي إليه. هذه وجهات النظر المختلفة التي ظهرت في الساحة.

خديجة بن قنة: دكتور أحمد إبراهيم، هل عدم التجانس في تركيبة التحالف كان برأيك سببا في هذه الهزة التي يتعرض لها التحالف وهو مولود جديد يعني لا يتعدى عمره ثمانية أشهر؟

أحمد إبراهيم: نعم بالتأكيد هناك قدر من عدم التجانس في بنية تحالف إعادة تحرير الصومال لكن كان من غير المتوقع أن يؤدي عدم التجانس هذا إلى مثل هذا التباعد في المواقف لأن التباعد الأهم في المواقف هو القائم بين التحالف وبين جماعة شباب المجاهدين وبين الجماعات الأخرى المتشددة والتي هي ليست عضوا في التحالف من الأصل لكن كان من المفترض أن التحالف لديه برنامج سياسي محدد، هو لم يكن يستبعد من الأصل مبدأ التفاوض ولكنه كان يصر على أولوية العمل العسكري المسلح من أجل طرد قوات الاحتلال الإثيوبية وأيضا من أجل الإطاحة بمن يسميهم العملاء من أعضاء الحكومة الانتقالية لكن من حيث المبدأ لم يكن هناك ممانعة من جانب التحالف في الدخول في مفاوضات مصالحة إذا توفرت لها شروط محددة بمعنى أن يكون هناك جدول زمني لسحب القوات الإثيوبية يتم التفاوض عليه من خلال هذه المفاوضات وأيضا أن تكون هناك ضمانات بالتزام الحكومة الانتقالية والقوات الإثيوبية بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، لكن الواقع أنه حدثت تطورات هي تبدو مرتبطة بمواقف الأطراف الخارجية لا سيما أريتريا في هذه المسألة، من المعروف أن دعم أريتريا للتحالف يندرج بالأساس في إطار مصلحة أريترية محددة تقوم على توظيف هذا الدعم للمعارضة الصومالية باعتبارها ورقة من جانب أريتريا للضغط على إثيوبيا في إطار النزاع الحدودي وفي إطار الخلافات القائمة بينهما وبالتالي فإن تحقيق مصالحة أو الوصول إلى اتفاق بين المعارضة وبين الحكومة الانتقالية في الوقت الحالي هو لا يصب بالتأكيد في صالح أريتريا وبالتالي فإن أريتريا في الوضع الحالي ما لم يتحقق لها مكسب محدد ما لم يتم تحريك القضايا الأساسية المهمة بالنسبة لها..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لنفهم كيفية استثمار أريتريا لهذا التحالف ما هي حقيقة الأجندة الأريترية وراء ذلك كما تم اتهامها؟

إريتريا لا تتبنى من الناحية الأيديولوجية نفس المبادئ التي يتبناها تحالف الصومال وإنما هي مدفوعة بمصلحتها الضيقة المتعلقة باستخدام هذه المعارضة ورقة للضغط على إثيوبيا

أحمد إبراهيم:
نعم هي الأجندة الأريترية واضحة، يعني الأجندة الأريترية تتعلق بأن دعمها ومساندتها للمعارضة الصومالية هي ورقة تستخدمها، من المعروف في منطقة القرن الأفريقي النظم الحاكمة في هذه المنطقة هي تقوم باستضافة جماعات المعارضة المناوئة للأطراف الأخرى التي توجد حالة خصومة معها من أجل توظيف هذه المسألة لدعم موقف كل طرف في الصراعات القائمة، أريتريا تقوم بهذا أيضا مع إثيوبيا هي تستضيف عناصر من المعارضة الإثيوبية، هي أيضا في فترة سابقة كانت تستضيف المعارضة الإثيوبية من مختلف الأطياف وبالتالي هذا تكتيك سياسي، حكومة أريتريا هي لا تتبنى من الناحية الأيديولوجية نفس المبادئ التي يتبناها هذا التحالف وإنما هي مدفوعة بمصلحتها الضيقة المتعلقة باستخدام هذه المعارضة كورقة للضغط على إثيوبيا. لكن الأهم من ذلك أن هناك بالفعل تباينات داخل التحالف ليس من جانب العناصر القيادية وإنما هو التباين الأساسي نتج عن عودة ظهور الشيخ طاهر عويس، من المعروف الشيخ طاهر عويس هو الأب الروحي للمحاكم لديه مواقف متشددة ولذلك فإنه عند تأسيس هذا التحالف في سبتمبر من العام الماضي القادة الأساسيون ارتأوا في ذلك الوقت استبعاد الشيخ طاهر عويس وعدم إسناد مناصب رئيسية إليه سواء رئيس مجلس الشورى أو رئيس المجلس التنفيذي حتى لا يستعدي ذلك الأطراف الدولية وبالذات لأنه كانت هناك تجربة سابقة في عام 2006 وكانت لها نتائج سلبية على صورة المحاكم أمام المجتمع الدولي لذلك فإن الشيخ طاهر عويس كان بعيدا عن الأضواء لم يكن يتبنى مواقف سياسية واضحة أو معلنة في الفترة السابقة، الجديد في الأمر هو أن الشيخ طاهر عويس عاد إلى الساحة وهو معروف أن مواقفه متشددة على الأقل بدرجة أكبر من الشيخ شريف ومن الشريف حسن رئيس التحالف وبالتالي فإن الشيخ طاهر عويس هو تلتف حوله مجموعة من الرافضين لخيار التفاوض وهم لديهم منطق محدد في هذا الإطار، هم بالإضافة إلى ما تفضل به الضيف من لندن، هناك أيضا أزمة ثقة عنيفة لدى التيار الرافض للتفاوض مع الحكومة الانتقالية ومن ورائها إثيوبيا والولايات المتحدة لأن هذه الأطراف هي اختارت منذ البداية خيار المواجهة المسلحة لم تهتم بالوصول لمصالحة وطنية بين الحكومة والمحاكم في النصف الثاني من عام 2006 وبالتالي ليس هناك ما يشجع على الاعتقاد بأن هذه الأطراف جادة في الوصول إلى مصالحة وطنية في الوقت الحالي. لكن الخطأ في حسابات هذا الفريق أن ميزان القوى القائم في الوقت الحالي لا يسمح للمعارضة الصومالية بأن تطيح بالحكومة الانتقالية أو أن تطرد قوات الاحتلال الإثيوبية بالكامل، هذه مسألة لا تسمح بها موازين القوى القائمة وبالتالي فإن هناك حاجة لمواصلة التفاوض بين هذه الأطراف لا سيما وأن التحالف حقق إنجازات على الأرض يمكن أنت تعزز موقفه التفاوضي مع الحكومة الانتقالية.

خديجة بن قنة: نعم ولكن كيف ستتأثر الأوضاع في الصومال بالخلاف بين زعماء المعارضة؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة للخلاف على الوضع في الصومال

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. حلقتنا تتناول الخلاف في تحالف المعارضة الصومالي وأثره على الأوضاع في البلاد. أستاذ حسن حيله، هذه الخلافات بين أطراف المعارضة هل يمكن أن تتطور برأيك إلى مواجهات عسكرية، إلى اقتتال فيما بينهم؟

حسن حيله: يعني لا أظن ذلك، هناك شخصيات مخلصة حتى الآن يعني تحملت المسؤولية في احتواء هذا الخلاف وتقارب وجهات النظر، يعني بين القيادات التي ذكرها الأخ الدكتور أحمد إبراهيم من القاهرة، بين الشيخ شريف وحسن طاهر عويس، في رأيي المجتمع الصومالي سواء في الداخل وفي الخارج اليوم يعني أبدى قلقه على أي تطور في هذا الموقف إلى أسوأ، لكن أنا في رأيي الخلاف ممكن احتواؤه، يعني الشيخ حسن والشيخ..

خديجة بن قنة(مقاطعة): كيف؟ كيف يمكن احتواؤه؟

حسن حيله: يعني إذا قادة المعارضة اجتمعوا فيما بينهم وناقشوا هذا الموضوع بكل جدية وألقوا نظر يعني النتائج التي تنتج منه ربما يعني لأنهم حلوا خلافات من هذا النوع من قبل وتمكنوا من احتوائه فإذا توفرت يعني بينهم اللقاء والبحث وساعدهم المجتمع الصومالي سواء في الداخل ولا في الخارج ويعني نحن متفائلين جدا بأن هذا الخلاف..

خديجة بن قنة(مقاطعة): هل أنت متفائل أيضا دكتور أحمد إبراهيم، هل تشاطر حسن حيله تفاؤله في أن أطراف المعارضة يمكن أن تحتوي خلافاتها ولا تتحول هذه الخلافات إلى اقتتال على الأرض إلى مواجهات عسكرية فيما بينهم؟

أحمد إبراهيم: نعم، أتفق معه تماما لأن الفكرة أنه يعني عادة أعضاء التحالف عادة يعني ما يكون لهم منظور مختلف في تقييم الخلافات الداخلية، الخلافات التي تنشب داخل التحالف أو حتى بين التحالف وبين جماعة الشباب والجماعات المتشددة الأخرى هي عادة عندما ينظر إليها من الداخل لا تكون بنفس الحدة التي قد تبدو عليها من الخارج لأنه حتى في حالة وجود هذه الخلافات فإن هناك علاقات تعاون وثيقة للغاية بين هذه الأطراف وهناك لقاءات واتصالات مستمرة طوال الوقت بحيث أنه يمكن احتواء هذه الخلافات أو حتى على الأقل التعايش معها وعدم تصعيدها إلى مستويات أخطر وبالتالي فإن هذه النوعية من الخلافات هي لا تؤدي بالضرورة إلى حالة من القطيعة لأن جميع هذه الأطراف هي مشتركة في نهاية المطاف على مشروع المقاومة ضد الاحتلال الإثيوبي..

خديجة بن قنة(مقاطعة): دكتور إبراهيم يعني أيا كان مستوى هذه الخلافات فهي بالتأكيد تعتبر في نظر المراقبين هدية تقدمها المعارضة للحكومة الصومالية المؤقتة، إلى أي حد يمكن أن تستفيد الحكومة الصومالية المؤقتة من هذه الخلافات التي تمزق المعارضة الصومالية؟

أحمد إبراهيم: نعم يعني عندما نتحدث عن الحكومة الانتقالية نود أن نحدد أن المتغير الإيجابي الرئيسي في موقف الحكومة الانتقالية هو يتمثل في شخص رئيس هذه الحكومة نور عدي والذي كان منذ توليه لرئاسة الحكومة هو مع خيار التفاوض مع خيار تحريك عملية المصالحة الوطنية بحيث تشمل كل الفعاليات السياسية بما في ذلك المعارضة والمحاكم الإسلامية وهو تحول بالغ الأهمية لأن الحكومة الانتقالية السابقة والرئيس عبد الله يوسف ظلوا لفترة طويلة ضد هذا الخيار، ولذلك فإن الخلافات الحالية هي أولا كانت متوقعة إلى حد كبير ووردت إشارات بشأنها حتى في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي قدمه إلى مجلس الأمن في منتصف الشهر الماضي وهي لا تثير القلق، مع بدء عملية التفاوض عادة تكون هناك تباينات في المواقف في صفوف كل الأطراف ليس فقط المعارضة ولكن حتى الحكومة الانتقالية هناك تباينات في المواقف بشأنها، لكن الفكرة أنه لا أعتقد في ظل هذه التوازنات أن الخلافات داخل التحالف يمكن أن تضعف من الموقف التفاوضي للمعارضة في مفاوضتها مع الحكومة الانتقالية لأن هناك في الوقت الحالي ضمانات دولية كانت الإدارة الأميركية قد قدمتها للشيخ شريف وللشريف حسن في وقت سابق خلال لقاء في نيروبي سبق انعقاد الجولة الأولى من المفاوضات، هناك قرار صدر عن مجلس الأمن برقم 1814 عقب انقضاء الجولة الأولى ويقدم ضمانات قوية جدا لمواصلة هذه المفاوضات وبالتالي فأنه أعتقد أن تحولات أو خلافات تنشأ هنا أو هناك لا أعتقد أن يكون لها تأثير جوهري أو تؤدي إلى انتكاسة كبيرة في المفاوضات. لكن الأخطر من ذلك والأهم هو يتعلق بمضمون ما يتم التفاوض عليه، هناك تباعد كبير في المواقف بشأن القضايا الحقيقية المتعلقة بتقاسم السلطة ووضع جدول زمني لسحب القوات الإثيوبية وغير ذلك من القضايا الجوهرية والتي يجب أن تكون هي بالفعل محل الاهتمام..

خديجة بن قنة(مقاطعة): على ذكر القوات الإثيوبية، حسن حيله، القوات الإثيوبية برأيك كيف تنظر إلى هذه الخلافات بين صفوف المعارضة الصومالية، هل هي برأيك فرصة لتعزيز وجود القوات الإثيوبية في الصومال؟

الحكومة خلال ثلاث سنوات ونصف لم تعمل على الأمن داخل بيدوا ومقديشو والمدن الأخرى

حسن حيله:
في رأيي أنا المستفيد الوحيد هو إثيوبيا، هذه الحكومة العميلة التي لا حول لها ولا قوة التي حتى الآن يعني قبل ثلاث سنوات ونصف لم تعمل أي مكتب لوزرائها فضلا عن أن تقوم بخدمات للمجتمع الصومالي، خدمات صحية أو تعليمية أو إلى آخره. هذه الحكومة خلال ثلاث سنوات ونصف يعني حتى لا تجد أمن في داخل بيداوا علاوة على مقديشو والمدن الأخرى. المستفيد الوحيد هو إثيوبيا، إثيوبيا يعني التي تكبدت خسائر بشرية ومادية في داخل تواجدها في الصومال يعني يا حبذا لو وجدت هذه الفرصة فيعنى تصفق صفقات، تصفق يعني تهلل إذا تحقق هذا الخلاف ويعني أدى إلى انشقاق وتمزق في داخل المعارضة، يعني هذا ما يخشاه المجتمع الصومالي ولا يريد يعني أن يحدث هذا لا سمح الله.

خديجة بن قنة: دكتور إبراهيم، إذا كان المستفيد هو إثيوبيا إذاً الخاسر هو المعارضة.

أحمد إبراهيم: نعم يمكن للمعارضة أن تخسر في حالة ما إذا تصاعد هذا الخلاف إلى مستوى اشتباكات مسلحة أو انقسام داخلي في صفوف المعارضة يؤدي لنشوء جماعات جديدة ومتباينة في مواقفها، لكن حتى الآن ليس هناك مؤشرات كافية لتأكيد مثل هذا الاحتمال. إثيوبيا هي في ضوء ما هو متاح من معلومات هي أصبحت في الوقت الحالي صاحبة مصلحة في الوصول لاتفاق لأن إثيوبيا تتعرض لاستنزاف كبير جدا في الصومال بما يفوق قدرتها المحدودة للغاية وبالتالي فإن إثيوبيا هي يعني هذا لا يعني أن إثيوبيا غيرت سياستها أو أنها سوف تتوقف عن سياسة محاولة فرض هيمنتها على الصومال وإنما الفكرة أن احتفاظ إثيوبيا بوجود عسكري كبير في الصومال هي مسألة تفوق قدرة إثيوبيا بمراحل حتى في ظل الدعم الأميركي الذي تحصل عليه إثيوبيا لا سيما أن نظام زيناوي في إثيوبيا يتعرض لضغوط داخلية عنيفة جدا سواء في إقليم أوغادين أو من جانب المعارضة السياسية الأخرى وبالتالي فإنه في الوقت الحالي من الواضح أن جميع الأطراف باتت لها مصالح معينة في تحريك المفاوضات وفي الوصول إلى مصالحة وطنية ولكن ليس بالضرورة أن تشتمل هذه المصالحة على مشاركة المحاكم في السلطة أو عودتها على نحو ما كانت عليه في النصف الثاني من عام 2006 إنما الفكرة أن المقصود هنا هو الوصول إلى نوع من التوافق يسمح بخروج القوات الإثيوبية من الصومال.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك دكتور أحمد إبراهيم الخبير في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية المتخصص في قضايا القرن الأفريقي وأشكر أيضا ضيفنا من لندن المحلل السياسي الصومالي حسن حيله، ونشكركم أنتم أيضا على متابعتكم لهذه الحلقة. بهذا نأتي إلى نهايتها وكانت بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.