- خطورة التهم وأثرها على مستقبل أولمرت السياسي
- تأثير وضع أولمرت على فرص التسوية السلمية

خديجة بن قنة
أحمد الطيبي
شلومو غانور
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند التحقيق الذي يخضع له رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على خلفية تهم بالفساد وصفتها مصادر إسرائيلية بأنها خطيرة وأنها قد تضع حدا لمسيرة الرجل السياسية. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما مدى خطورة التهم التي يواجهها أولمرت وما مدى تأثيرها المحتمل على مستقبله السياسي؟ وكيف يمكن أن ينعكس وضع أولمرت الحالي على احتمالات التوصل إلى تسوية مع أي طرف عربي؟... بما يشبه اتهامات أطلقها بحق جهات إسرائيلية لم يسمها علق رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على ردود الفعل حول التحقيق الذي خضع له بشأن قضايا فساد لم يكشف عن طبيعتها، قضايا وصفتها مصادر إسرائيلية بأنها قد تكون آخر فصول حياة أولمرت السياسية.

[تقرير مسجل]

إيهود أولمرت/ رئيس الوزراء الإسرائيلي: لسوء الحظ ولأسباب خارجة عن إرادتي فإن البلد يغرق في موجة شائعات حول التحقيقات التي أخضع لها، من الواضح أنه وفق طبيعة الأمور وفي أوضاع كهذه تطلق مصادر من المفترض أن تكون موثوقة شائعات ومؤشرات حول أمور خطيرة معظمها خبيث وشرير، أعدكم بأنه حين توضح السلطات الأمور فإن كل القضايا ستأخذ حجمها الطبيعي وسيتم وضعها في سياقها الدقيق وحينها ستتوقف الشائعات، وإلى ذلك الحين لدينا أجندة وطنية ولدي أنا كرئيس لوزراء إسرائيل العديد من المهام التي أنوي العمل على إنجازها.

إيمان رمضان: بينما تحتفل إسرائيل بيوم إعلان قيامها دولة على الأراضي الفلسطينية يختتم أولمرت عامه السياسي الثاني كرئيس لحكومة هذه الدولة بمأزق قد يسرع بخروجه من دائرة الحكم، فضيحة جديدة تضاف إلى أربع فضائح فساد سابقة غير أنها قد تكون وحدها كافية لأن تعصف بمستقبل أولمرت السياسي إذ تشير تسريبات إلى أن الشرطة تملك أدلة دامغة تدين الرجل، صحيح أنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي تهما بالفساد فقد غرق العام الماضي في فضائح مالية أضيف إليها تقرير لجنة فينوغراد وما حمله من اتهام له بالتقصير وسوء الأداء في حرب عام 2006 على لبنان، أزمات تربصت يوما بأولمرت إلا أنها لم تنجح في الإطاحة به وإن أدت إلى تدني شعبيته كما أن الساحة السياسية الإسرائيلية لم تكن ممهدة في العام الماضي للتخلص من أولمرت فالتحالف الحاكم لم يكن مستعدا لانتخابات مبكرة تأتي ببنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود إلى سدة الحكم وتذيب في طريقها بعض الأحزاب وعلى رأسها كاديما حزب إيهود أولمرت. غير أن الصحف الإسرائيلية تكتظ اليوم بسيناريوهات محتملة في حال ثبتت التهم الموجهة لرئيس الحكومة الإسرائيلية والتي لا تزال تفاصيلها طي الكتمان بأمر قضائي، أولها أن يواجه أولمرت ضغوطا للتنحي بعد أن يخسر تأييد حزب كاديما وبعد أن يرفض إيهود باراك زعيم حزب العمل الذي يشكل جزءا من التحالف الحاكم استمرار أولمرت الموصوم سياسيا وأخلاقيا في ترؤس التحالف، وبينما يبدو إيهود أولمرت عبئا سياسيا ثقيلا على كاهل التحالف الحاكم قد يضطر الساسة في إسرائيل وعلى رأسهم باراك بقبول خيار الانتخابات المبكرة حتى وإن كلفتهم المشاركة في الحكم.

[نهاية التقرير المسجل]

خطورة التهم وأثرها على مستقبل أولمرت السياسي

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور أحمد الطيبي عضو الكنيست عن الحركة العربية للتغيير، ومعنا أيضا من القدس شلومو غانور المراسل الدبلوماسي في التلفزيون الإسرائيلي، أهلا بكما. دكتور أحمد الطيبي، لم تتسرب معلومات كثيرة عن قضية الفساد الجديدة التي تطال أولمرت، ما حقيقة التهم المنسوبة لأولمرت وما مدى خطورتها؟

أحمد الطيبي: يعني ضمن نطاق الأمر بمنع النشر ومنع تداول تفاصيل هذه القضية تفاصيلها معروفة ولكن ما يمكن قوله إن الحديث يدور عن قضية تتعلق بأموال يقال إنها رشوة سلمت إلى رئيس الوزراء عام 1999 خلال حملة انتخابية لرئاسة بادية القدس وتكرار ذلك في 2002 خلال عملية الانتخابات الداخلية في الليكود، ما حدث وجعل الشرطة تطلب أمرا مستعجلا غير مسبوق في تاريخ إسرائيل بالتحقيق خلال 48 ساعة مع رئيس الوزراء بموافقة المدعي العام المسمى المستشار القضائي للحكومة، المعلومات حول هذه القضية موجودة عند الشرطة منذ سنة ولكن حدث تطور معين في الأيام الأخيرة أدى إلى إسراع الشرطة في طلبها التحقيق مع أولمرت ويبدو أن الحديث، وأنا أقول ذلك ضمن نطاق أمر المنعية، يدور حول ربما شاهد عيان خطير أدلى بمعلومات للشرطة بهذا الموضوع بمعنى أن التهم خطيرة.

خديجة بن قنة: طيب التهم خطيرة، إذاً سيد شلومو غانور، الإسرائيليون غاضبون على رئيس حكومتهم الذي يمثل للمرة الخامسة أمام المحققين في ظرف سنتين فقط؟

المواطن الإسرائيلي العادي يغضب دائما على كل من يخالف القانون لذلك هناك ترحيب بما تقوم به الشرطة والجهاز القضائي، لأنه لا يعلو القانون إلا القانون

شلومو غانور: أعتقد المواطن الإسرائيلي العادي يغضب دائما على كل من يخالف القانون فلذلك هناك ترحيب بما تقوم به الشرطة وأيضا القضاء، الجهاز القضائي، لأنه لا يعلو القانون إلا القانون ولكن أيضا بالنسبة لأولمرت شخصيا فتدني شعبيته واستطلاعات الرأي العام الأسبوعية تدل على ذلك وهو يعترف بأنه غير محبوب في أوساط الشعب الإسرائيلي ولكن مع ذلك صلابة الائتلاف الحكومي الذي بدأ يتقهقر اعتبارا من الأسبوع الماضي أيضا يضيف لبنة في تقلص شعبية أولمرت شخصيا وأيضا بالائتلاف الحكومي ككل.

خديجة بن قنة: إذاً ربما من ردود فعل الإسرائيليين الجانب الناقم هو الجانب الغالب بوجهات النظر المتباينة لردود الفعل الإسرائيلية، طبعا استقبل الإسرائيليون نبأ التحقيق مع رئيس وزرائهم إيهود أولمرت الذي مثل كما قلت أمام المحققين للمرة الخامسة في سنتين تحت شبهة الفساد. الزميلة ميا بيضون رصدت بعض ردود الأفعال الإسرائيلية على التحقيق مع أولمرت، لنتابع.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: القيادي في حزب الليكود سيلفان شالوم أعلن أنه يعمل على حل الكنيست لأن حكومة أولمرت وصلت إلى طريق مسدود على حد قوله، أما عضو الكنيست من حزب العمل وهي سيلي ياسيموفيتش وهي عضو ائتلاف أولمرت فقد دعته إلى تعليق مهامه فورا معتبرة أنه غارق حتى رقبته في التحقيقات وأنه فاسد حتى دون انتظار ثبوت التهم، وفي موقف معاكس لمواقف زملائه طالب وزير التجارة والعمل إيلي يشاي من حزب شاس طالب التوقف عن الابتهاج بمصائب الآخرين مؤكدا أن رئيس الوزراء يعلم ما يفعل وأن الأوضاع ستسوى عند انتهاء التحقيقات، عضو الكنيست جيدعون سار دعا حزب العمل إلى الانسحاب من حكومة من سماهم المشتبهين بالحملة التي يقودها أولمرت.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: دكتور الطيبي، ردود فعل إسرائيلية متباينة لكن هناك مطالبات من رؤساء أحزاب ونواب لأولمرت بالرحيل، هل هذه المرة أيضا ككل مرة ستسلم الجرة؟

أحمد الطيبي: لا أحد يعرف، إيهود أولمرت هو أستاذ البقاء السياسي بمعنى أنه أفلح بالهروب من تقرير فينوغراد القاسي، أفلح بالنجاة من قضية لؤمي قضية فساد وصفت آنذاك بأنها قضية الفساد الأخطر في تاريخ إسرائيل وخرج منها، ولذلك للرجل قدرات على الإفلات من هكذا قضايا. ولكن ما يسربه المحققون لوسائل الإعلام الإسرائيلي أن القضية هذه المرة تختلف عن القضايا الأخرى بمعنى أن هناك شهادة خطيرة لشخص متورط في الموضوع وأن رئيس الوزراء لن يفلت من ذلك ويجب أخذ ذلك بناء على تاريخ إيهود أولمرت القادر على الإفلات من هذه القضايا ولكن ما من شك أن الأحزاب السياسية تريد أن تستغل ذلك لتقصير عمر هذه الحكومة. وهذه الحكومة بغض النظر عن هذه القضية الائتلاف تزعزع، كان 67 الآن سيصبح 64 نظرا لانشقاق حزب المتقاعدين ولذلك حتى بدون هذه القضية هذا الائتلاف هو ائتلاف ركيك ومع هذه القضية وهبوط أسهم رئيس الوزراء مرة أخرى وحزب كاديما هذا قد يؤدي إلى تقصير عمر الحكومة وإلى إما إجراء انتخابات مبكرة أو إلى محاولة كاديما التضحية برأس إيهود أولمرت إذا ثبتت عليه أو تقريبا ثبتت عليه جزء من هذه التهم ووضع شخصية أخرى ربما تسيبي ليفني أو غيرها لفترة زمنية مؤقتة حتى يتم الاتفاق على موعد الانتخابات، بمعنى أننا قريبون اليوم من انتخابات مبكرة أكثر مما كان في الماضي.

خديجة بن قنة: نعم، شلومو غانور، لنفترض السيناريو الافتراضي لما قد يحدث إن ثبتت إدانة أولمرت في هذه القضية ما الذي يمكن أن يحدث؟ سيسقط، ستنتهي حياة أولمرت السياسية وسيسقط وسيتم إجراء انتخابات مبكرة أم ماذا؟

شلومو غانور: أعتقد بأن المفتاح لكل القضية ولكل التطور هو بأيدي المستشار القانوني للحكومة في حال تقديمه لائحة اتهام فعندها فقط ستبدأ التطورات، ستبدأ ردود الفعل الحزبية تتسارع سواء داخل أقطاب الائتلاف الحكومي أو في المعارضة وداخل حزب الكاديما، ولكن حتى إذا قدم المستشار القانوني للحكومة قراره بالنسبة لتوجيهه إصبع الاتهام لأولمرت فتقديمه للمحاكمة سيستغرق وقتا طويلا وربما سيتجاوز فترة ولايته القانونية التي ستنتهي حسب القانون في أكتوبر من العام القادم، أي أن الأمر هو في أيدي المستشار القانوني للحكومة من جهة وعندها ستبدأ الأحزاب بالتحرك. المفتاح الثاني لأي تحرك سيكون في أيدي إيهود باراك زعيم حزب العمل، هل سيساند الحكومة الحالية، هل سيواصل الشراكة في الائتلاف الحكومي الراهن أم سينسحب منه وسيضم صوته إلى مساعي الليكود وسائر أحزاب المعارضة التي تحاول إلى تبكير موعد الانتخابات. أعتقد أنه من السابق لأوانه هذا المساء للتحدث عن أي من السيناريوهات المطروحة هو الذي سيختاره سواء أولمرت أو أحد من السياسيين الآخرين من الحلبة السياسية الإسرائيلية.

خديجة بن قنة: لكن كيف سيؤثر وضع أولمرت على فرص التسوية السلمية مع الأطراف العربية؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

تأثير وضع أولمرت على فرص التسوية السلمية

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. حلقتنا طبعا تبحث في تداعيات التحقيق مع إيهود أولمرت على أي مفاوضات بين إسرائيل والأطراف العربية. دكتور الطيبي يعني هذا التوقيت الذي ظهرت فيه قضية الفساد المالي الجديد التي تلاحق أولمرت جاءت في وقت تزور فيه كوندليزا رايس المنطقة، هناك محاولات لإحياء عمليات السلام من جديد للتوصل إلى اتفاق سلام قبل رحيل إدارة بوش، هل تعتقد أن هذه القضية ستكون لها تداعيات على احتمالات التوصل إلى تسوية؟

انعدام الشعبية وانعدام الدعم في الشارع الإسرائيلي لهذه الحكومة وتحديدا لرئيس الوزراء يضعفها في اتخاذ قرارات مصيرية ولكن ضعف أولمرت إسرائيليا ليس بسبب قضايا الفساد أساسا وإنما بسبب الهزيمة العسكرية في لبنان

أحمد الطيبي: إذا ثبتت التهم ضد أولمرت بطبيعة الحال إذا تفاعلت ائتلافيا وحزبيا بطبيعة الحال هذه الحكومة وائتلافها قوي لم تفعل شيئا سوى اللقاءات وكانت مغرمة في الـ  process أكثر من peace  في العملية أكثر من السلام أو الاتفاق فكيف وهي ركيكة أو مهددة أو أن رئيس الوزراء مهدد ولذلك الكل ينتظر قرار أولا النشر عن المعلومات ورفع حظر نشر المعلومات ثم تفاصيل القضية وماذا ستقرر الشرطة أولا والمدعي العام حول لائحة اتهام، في حالة تقديم لائحة اتهام قبل حتى أن يدان بالمحكمة سيضطر أولمرت إلى الاستقالة، أي وزير وأولمرت هو كذلك يقدم ضده لائحة اتهام طبقا للقانون يجب عليه طبقا للسابقة في قرار المحكمة العليا يجب عليه أن يتنحى عن منصبه، ولكن قد تكون ديناميكية أمور تسبق تقديم لائحة الاتهام نظرا لخطورة التهم اللي جماهيريا قد تؤدي للإطاحة به إذا إيهود باراك قال مثلا نحن نشترط الاستمرار بالائتلاف لتبديل أولمرت بتسيبي ليفني هذه إمكانية بمعنى أن الدولة ستكون منشغلة تماما بقضية أولمرت والتفاعلات الائتلافية وانعكاساتها وإرهاصاتها وليس قضايا الاتصالات مع الجانب الفلسطيني أو الجانب السوري، هذه الحكومة كانت غير قادرة أو أولمرت كان غير قادر على تحريك حاجز عسكري سوى اللقاءات التي يقال إنها لقاءات جادة ولكنها لن ينتج عنها شيء جدي أو انطلاقة في المفاوضات. ويهمني هنا أن أقول إن انعدام الشعبية وانعدام الدعم في الشارع الإسرائيلي لهذه الحكومة وتحديدا لرئيس الوزراء أيضا يضعفها في اتخاذ قرارات مصيرية ولكنني أريد أن أؤكد أن ضعف إيهود أولمرت إسرائيليا ليس بسبب قضايا الفساد أساسا وإنما بسبب الهزيمة العسكرية في لبنان فآرييل شارون رئيس الوزراء الأسبق كان أستاذ الفساد في إسرائيل والجمهور الإسرائيلي عرف أنه فاسد والقضايا مكشوفة ومعروفة ولكنه كان يتمتع بشعبية بالرغم من فساده ولذلك هنا اجتمعت قضيتان، القضية الأولى هي قضايا الفساد والتحقيق المتكرر ورئيس حكومة محقق معه دوما، وقضايا الهزيمة النسبية في لبنان أمام المقاومة، ولذلك هذا يجعل من الشارع الإسرائيلي يريد هذه الحكومة أن تنتهي ومن يجلس جانبا صامتا دون أن يحرك يده أو جحافله هو بنيامين نتنياهو لأنه هو المستفيد الأساسي من كل هذه التحركات وقد يطرح اسمه بعد أن ينشر تفاصيل التحقيق وربما له علاقة باليمين الإسرائيلي.

خديجة بن قنة: ربما، ربما، يعني أن كل ما نتحدث عنه هو ما زال في إطار يعني تخمينات، لم تتأكد هذه المعلومات ولم تعلن بشكل رسمي لكن إذا كانت هذه الاتهامات، سيد شلومو غانور، قديمة وليست جديدة والقضية كما ورد في وكالة أنباء ليست وليدة اليوم لكن الإعلان عنها في هذا التوقيت بالذات ألا يقصد منه تعكير الأجواء الحاصلة حاليا لإحياء المفاوضات الفلسطينية بهدف التوصل إلى اتفاق سلام؟ لماذا يعلن عن هذه القضية الآن؟

شلومو غانور: هذا هو سبب القرار الذي أصدرته المحكمة بعدم نشر تفاصيل الاتهام أو الشبهات الأخيرة ودعيني لا أتناول هذا الموضوع لأنني لا أريد شخصيا كمواطن مطيع للقانون أن أتجاوز القانون الإسرائيلي وخاصة قرار محكمة بحظر نشر أي تفاصيل حول ملابسات التهمة أو الشبهات الموجهة لإيهود أولمرت.

خديجة بن قنة: وأنت دكتور طيبي مواطن مطيع، هل لك أن تجيبنا على هذا السؤال، هل الهدف هو تعكير الأجواء على المفاوضات الجارية حاليا في المنطقة؟

أحمد الطيبي: لا أعتقد أن هذا هو الهدف، المفاوضات هي مفاوضات لم تذهب حتى إلى اتجاه جدي ولا يوجد لها أي نتائج ملموسة ولا أعتقد أن من هون لـ 2008 كما توقع الرئيس الأميركي جورج بوش ستؤدي إلى التوصل إلى اتفاق ولذلك لا حاجة إلى قتل القتيل، هذه مفاوضات فارطة عفوا على الاصطلاح ولذلك لا حاجة لقتلها. الإسرائيليون بطبيعة الحال والإدارة الاميركية هذه كما قلت وأكرر مغرومون بالعملية وليس بالسلام وليس بتحقيق اتفاق والحكومة ضعيفة غير قادرة على التوصل إلى اتفاق، معروف ما هو ثمن الاتفاق مع الجانب الفلسطيني ومعروف ما هو ثمن الاتفاق مع الجانب الإسرائيلي ولكن يقال، دون أن نقول إننا نعرف التفاصيل، نفرض أنا أريد أن أطرح فرضيات أن مثلا في الأيام الأخيرة وضعت الشرطة يدها على شاهد تطوع أن يدلي بمعلومات حول تقديم أموال نقدية لرئيس الوزراء، نفرض، نفرض أن هذا هو الموضوع، قد يكون هذا هو الذي دفع باتجاه استجواب رئيس الوزراء بهذا الشكل ثم استجواب مديرة مكتبه الذي ذكر اسمها في التحقيق ويقال إنها حافظت على حق الصمت، لم تدل بأجوبتها كما قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية، نحن لا نكشف شيئا أي بمعنى أن القضية في بداياتها ولكنها خطيرة وتؤدي إلى شلل هذه الحكومة، بعد عدة أيام من النشر الإسرائيليون ووسائل الإعلام الإسرائيلية ستشتغل في هذه القضية أكثر من أي قضية أخرى، لن يكون هناك حيز لتغطية أي لقاء سياسي في حال نشرت هذه القضية بنفس اليوم أو بعده نظرا لخطورة هذه التهم وإمكانية إذا ثبتت هذه التهم، رئيس الوزراء أولا سيطاح به ثانيا قد يؤدي ذلك إلى اعتقاله في حال إدانته في المحكمة، تهم الرشوة وتهم التعامل بالأموال النقدية بشكل غير قانوني هي تهم خطيرة في إسرائيل.

خديجة بن قنة: نعم، إذاً شلومو غانور، بصيغة أخرى ما الذي يمكن أن يحدث لعملية السلام في هذه الحالة؟

شلومو غانور: أعتقد بأننا في صدد العملية السياسية الجارية فنحن عشية اجتماع ثلاثي سيتم صباح غد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة إيهود أولمرت وأيضا وزيرة الخارجية الأميركية، وهذا المساء تم اجتماع ثلاثي إسرائيلي فلسطيني أميركي الغاية حسب المعلومات وحسب هدف التحرك الأميركي وأيضا الإسرائيلي لا أكذب أن أقول إن أيضا الهدف الفلسطيني هو الوصول إلى صيغة اتفاق نوعا ما، حتى وصول الرئيس الأميركي في الأسبوع القادم إلى القدس لكي يخرج بنتيجة معينة نتيجة الجهود التي بذلها طيلة فترة السنة الأخيرة، فلذلك العملية السياسية ربما هي في مراحلها الأخيرة قبل أن تطغي عليها الشؤون الداخلية الإسرائيلية المتعلقة بأولمرت. ولكن حتى أن تتوقف عجلة المفاوضات بصورة نهائية بسبب الشبهات ضد أولمرت فلدينا متسع من الوقت، علينا أن نذكر أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني هي التي تدير المفاوضات السرية مع أبو علاء وهي شريكة فعالة في هذه المفاوضات وأيضا مطلعة على الأمور، وعلينا أن نذكر أيضا بأن الرئيس عباس شخصيا قال بأن هناك نوع من التقدم، ووزير الخارجية المصري أشار اليوم بأن هناك تقدم كبير في المفاوضات، التعتيم الإعلامي المفروض على المفاوضات الجارية بين إسرائيل وبين الجانب الفلسطيني هو الذي يعطي نوعا من الانطباع غير الحقيقي بأن المفاوضات هي مجمدة وترواح مكانها بدون أي تقدم، ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار مطلعين مثل مصر وإسرائيل والولايات المتحدة وأطراف أخرى أعتقد بأن هناك إنجاز وهناك تقدم وقبل أن تتوقف عجلة المفاوضات بسبب المشاكل الداخلية الإسرائيلية هناك مسعى إسرائيلي أميركي عربي يواصل السير لإنجاز المزيد من التقدم..

خديجة بن قنة(مقاطعة): شلومو غانور نكتفي بهذا لضيق الوقت، انتهى وقت البرنامج. شلومو غانور المراسل الدبلوماسي في التلفزيون الإسرائيلي شكرا لك، وشكرا أيضا للدكتور أحمد الطيبي عضو الكنيست عن الحركة العربية للتغيير كنت معنا من القدس. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.