- أسباب تغيير القيادات العسكرية في الشرق الأوسط
- تأثير التغييرات العسكرية في الأجندات السياسية

محمد كريشان
رياض قهوجي
منذر سليمان
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التغييرات الحاصلة في القيادة العسكرية الأميركية وآخرها تعيين الأدميرال وليم غورتني محل قائد الأسطول الخامس الأميركي الأدميرال كيفن كوسغريف. وفي حلقتنا محوران، ما هي الأسباب وراء التغييرات التي تشهدها القيادة العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط؟ وهل من علاقة لها بسياسة التصعيد التي تنتهجها الإدارة الأميركية تجاه إيران وسوريا؟... شهدت القيادة العسكرية الأميركية في الآونة الأخيرة تغييرات اعتبرها بعض المراقبين مؤشرا على عدم رغبة الإدارة الأميركية الحالية في التزحزح عن سياستها إزاء الحرب في العراق وأفغانستان وإصرارها على الاستمرار في موقفها المتشدد من إيران، وفي هذا الإطار أعلن عن ترشيح الجنرال ديفيد باتريوس قائدا للقيادة المركزية المتوسطة وترشيح نائبه ريموند أودرينو ليشغل منصب القائد العام للقوات الأميركية في العراق كما حل وليم غورتني قائد القوة الضاربة العاشرة في البحرية الأميركية محل كيفن كوسغريف قائد الأسطول الخامس الأميركي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: الأدميرال غورتني يستبدل بالأدميرال كيفن كوسغريف قائد الأسطول الخامس في البحرية الأميركية الذي يجوب مياه الخليج العربي وهو ذلك الأسطول الذي صرح قادته في دخول سفينة له في اشتباك مع زوراق إيرانية الأسبوع الماضي، استبدال غورتني بوكوسغريف مشهد في حركة تنقلات تسري بين القيادات العليا في القوات الأميركية قد تكون إجراء روتينيا معتادا على مستوى القيادات العسكرية الأميركية وقد تعتبر حسبما يرى البعض ومن خلال بعض المعطيات جزء من لعبة الشطرنج داخل البنتاغون يتم تحريك العسكر فيها لخدمة أجندة سياسية محددة، فلقد شهدت الساحة العسكرية الأميركية الشهر الماضي استقالة واحد من أهم رجالها الأدميرال ويليام فالون قائد القياد المركزية للقوات الأميركية ليبقى مكانه شاغرا، بينما تشير أحاديث إلى ترشيح الجنرال ديفيد باتريوس قائد القوات الأميركية في العراق ليحل محله. بالطبع لم تجئ استقالة فالون ضمن حركة تنقلات روتينية بل جاءت وباعترافه بسبب اختلافه مع البيت الأبيض في التقييم الإستراتيجي لبعض القضايا في الشرق الأوسط وعلى رأسها رفضه اللجوء إلى عمل عسكري ضد إيران.

وليم فالون/ قائد القيادة الوسطى في القوات الأميركية: إذاً الآن وفي المستقبل ليست فكرة جيدة أن يكون هناك حرب، علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لنوجد ظروفا مختلفة لكي لا نقلق بشأن الحرب.

إيمان رمضان: العراق شكل أيضا بالنسبة لفالون نقطة خلاف مع الإدارة الأميركية إذ عارض زيادة عدد القوات الأميركية هنا بينما كان الجنرال باتريوس يدلي في الكونغرس بشهادة تدعم رغبة بوش بزيادة عدد القوات مع توصيته بعدم التوجه نحو خفضها قبل صيف 2008 ما أشعل نارا من الغضب في جلسة الاستماع إلى تقرير كروكت باتريوس، جلسة شهيرة في الكونغرس ربما استدعتها الذاكرة عندما بدأ الحديث عن احتمال تولي باتريوس منصب قائد القيادة المركزية الأميركية، تحركات سواء أكانت روتينية أم وليدة ظرف سياسي معين فهي تثير التساؤلات عما إذا كانت تمهيدا لوضع إقليمي جديد.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تغيير القيادات العسكرية في الشرق الأوسط

محمد كريشان: ومعنا في هذا الحلقة من واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الإستراتيجية، ومن دبي رياض قهوجي مدير مركز الشرق الأدنى والخليج للدراسات، أهلا بضيفينا. نبدأ من واشنطن سيد منذر سليمان، ما هي التفسيرات المتداولة في واشنطن بخصوص هذه التغييرات العسكرية؟

منذر سليمان: ممكن ما يتعلق في التغيير على صعيد البحرية هو تغيير روتيني يقدم ويبرر بسبب أنه لا يوجد نوع من المشكلة التي يفترض أن تكون أو الزوبعة السياسية الإعلامية التي خلقها فالون بتصريحاته التي بدت وكأنها تتعارض مع نهج الإدارة، لذلك في تقديري في صورة عامة العسكر يخضعون للسياسيين في الولايات المتحدة وحتى لو كان أي شخص من العسكريين من القادة العسكريين يختلف مع القيادة السياسية فهو أمامه عدة خيارات منها خيار الاستقالة الطوعية إذا رغب في ذلك، لذلك في تقديري يتم محاولة تصوير أن هذه التغييرات ربما تعني أن محاولة وضع الإدارة لأشخاص ينفذون سياستها حرفيا بدل أن يكون هناك أشخاص ربما يترددون في تنفيذ هذه السياسة وخاصة فيما يتعلق في التوتر القائم في المنطقة ولكن بصورة عامة أعتقد أن القيادة السياسية رغبت في التغيير طبعا هي تحتاج خاصة على موضوع القيادة الوسطى تحتاج أيضا إلى أن تأتي بشخصية تكون سهلة على الكونغرس أن يوافق عليها بمعنى أن مجيء باتريوس يجعل من السهل على هذه الإدارة الذي يحتاج إلى مصادقة الكونغرس بصورة أساسية عدا عن سمعته بأنه قد قدم نجاحات في العراق ولكن بصورة أساسية سيكون من الصعب على أعضاء الكونغرس حتى المنتقدين أن يخالفوا عملية تعيينه كقائد للقوات المركزية بديل من فالون بسبب أن هذا يشكل أقل معارضة ممكنة داخل الكونغرس وسيكون من السهل تقديمه، أي شخصية أخرى لنتذكر أن نائب رئيس هيئة الأركان لم يتم تجديد ولايته بسبب الشعور أنه ستكون هناك معركة كبيرة جدا أمام الكونغرس لتجديد بقائه في هيئة الأركان.

محمد كريشان: ولكن الإشارة إلى أن التغيير في الأسطول الخامس قد يكون عاديا هنا أسأل السيد رياض قهوجي، كيفن كوسغريف الذي سيترك مكانه للأدميرال وليم غورتني يعتبر من المقربين لفالون، هل لتغييره هنا معنى معين؟

رياض قهوجي: يعني طبعا هذا مفتوح للتأويل هناك جزء أو طرف من المراقبين المقربين من القيادات العسكرية الأميركية تعتقد أن هناك ترابط بين خروج فالون وإحالة كوكسغريف للتقاعد، الآن هذا يمهد الطريق لإدخال عناصر جديدة تكون أكثر تعاونا وأكثر تقاربا مع وجهات نظر السياسيين حول المسائل الأساسية إن كان في العراق أو في إيران يعني هناك خيار دائما للإدارة بأن تمدد خاصة إذا كان يعود الأمر إلى التقاعد ونتكلم الآن عن منطقة حساسة هناك تغيير على مستوى القائد الأعلى الذي هو فالون كان يعني يعتقد أو يأمل البعض أن يتم التمديد لكيفن كوسغريف لعام آخر لإعطاء المجال عدم شغور المركزين الأولين في الآن ذاته في القيادة الوسطى كما سيكون الحال أو كما هو الحال الآن.

محمد كريشان: نحن بالطبع نتحدث عن المركزين الأساسيين في القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط. دكتور منذر سليمان هل هذه المنطقة فقط هي التي خضعت لهذه التغييرات حتى نضع التغييرات في سياق المؤسسة العسكرية الأميركية ككل؟

منذر سليمان: بالطبع حصلت بصورة أساسية في منطقة القيادة المركزية كونها هي مسرح العمليات الأساسي الآن للولايات المتحدة الناشط وبالتالي في تقديري يمكن المبالغة في تصوير وتفسير ما يجري ولكن في نهاية الأمر علينا أن نتذكر أن القيادة العسكرية في نهاية الأمر تنفذ أوامر وخطط توضع من قبل القيادة السياسية وبقطع النظر عن مدى تعاطفها وعدم تعاطفها سياسيا أو لديها مواقف سياسية، هي في نهاية الأمر تنفذ أوامر. في تقديري هناك نوع من المبالغة في اعتبار أن حتى ذهاب قائد القوات المركزية السابق هو حتى طرح الخيارات العسكرية ولكن استبعد الخيار العسكري بمعنى أن حتى هذا الشخص الذي يتهم بأنه لا يتعاون وليس مطواعا للإدارة السياسية كان في حال أنه على خلاف شديد كان ممكن أن يستقيل بالإضافة لذلك أن التغيير الأساسي فيما يتعلق بباتريوس هو ليس له علاقة في خطط جديدة تتبناها الإدارة الأميركية أكثر من أنه محاولة لتخفيف حدة النقد الذي يمكن أن تتعرض له الإدارة أو حتى القيادة العسكرية في اختيار هذا القائد الجديد لذلك لا يوجد تغييرات دورية في كل المؤسسة العسكرية الأميركية يوجد من وقت لآخر تتم إن كان حسب الدورة الروتينية للتعديل والترفيع أو أن تكون في منطقة يتم فيها منطقة حساسة تحتاج فيها لأسباب شخصية أو غيرها يتم عملية التغيير. أنا في تقديري هناك مبالغة في ربط عملية التغيير التي تتم الآن في خطط عسكرية مختلفة عن الخطط العسكرية الجاهزة أصلا للحالات الطارئة والتي يمكن أن تتعامل معها القيادة العسكرية وهي موجودة أيضا في مخازن البنتاغون يمكن تعديلها من قبل القيادات الميدانية بمعنى أن هؤلاء القادة العسكريون الجدد الذين يحتلون المناصب الجديدة لن يقدموا أشياء جديدة مبتكرة مختلفة عما هو مخطط من قبل البنتاغون ومن قبل القيادة السياسية.

محمد كريشان: ولكن حتى لا نسقط في المبالغة كما ذكرت وحتى لا نسقط في التأويل كما قال رياض قهوجي نريد أن نسأل سيد قهوجي هل من الدارج أن يعرض بعض القياديين العسكريين عن آراء سياسية قد لا تلاقي بالضرورة تطابقا كاملا مع رأي المؤسسة السياسية في الولايات المتحدة فقط؟

رياض قهوجي: في نظام ديمقراطي كالموجود في الولايات المتحدة هذا أمر وارد يعني هناك جنرالات عبر التاريخ، آيزنهاور، مك آرثر وغيرهم ممن أثاروا التأويلات كانوا يناقضون قياداتهم السياسية كانت لديهم كاريزما معينة وأي قائد اليوم في منطقة حساسة يستطيع أن يؤثر بشكل كبير على القرارات السياسية يعني هو عسكري ينفذ الأوامر أما إن لم تعجبه الأوامر يستطيع وبطريقة غير مباشرة عبر لقاءات تلفزيونية عبر تصريحات يعني بدعم المساعدين المتعاونين معه يعني مثلا رأينا في بعض الأحيان في العراق نسمع كلاما كنا في خلال العام الماضي عن العثور أو على مدى التورط الإيراني فيما يجري داخل العراق ومن ثم نسمع تصريح من ضابط أميركي في العراق يقول لا لا يوجد هناك أدلة كافية على تورط إيراني وكأن هناك شخصان متناقضان داخل الإدارة يعني وجهات نظر متناقضة هذا كان يعطي دليلا على قدرة القيادة العسكرية إن لم تكن موافقة على التوجه السياسي لعرقلة عمل السياسيين إن شاءت لديها القدرة خاصة في نظام ديمقراطي كالنظام الأميركي يستطيع القائد العسكري أن يعيق ويعرقل عمل السياسيين إن أراد ذلك.

محمد كريشان: هو بالطبع يستطيع أن يعيق، ولكن نريد أن نعرف بعد الوقفة هل يستطيع أن يسرع أجندة معينة كالتي أشار إليها قبل قليل الدكتور منذر سليمان؟ هذا ما سنناقشه بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير التغييرات العسكرية في الأجندات السياسية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مغزى التغييرات الحاصلة في القيادة العسكرية الأميركية خاصة في القيادة العسكرية الوسطى المتعلقة بالشرق الأوسط دكتور منذر سليمان في واشنطن، طالما أشرت قبل الفاصل إلى أن هناك خططا عسكرية جاهزة للتنفيذ وبأن الشخصيات لا تكون هي العامل المؤثر ولكن مثلما ذكر قبل قليل رياض قهوجي بأن المسؤول العسكري قد يعرقل نوعا ما هذا التوجه، هل يمكن أن تكون القيادات العسكرية الجديدة من ذلك النوع الذي سيسرع سيكون متحمسا لتطبيق هذه الخطط أكثر من غيره؟

الإدارة الأميركية تخوض حربا منخفضة الوتيرة وبوسائل مختلفة غير الحرب التقليدية الشاملة في مسرح عمليات القيادة المركزية

منذر سليمان: دعنا نتذكر أن فالون في الأساس التفسير المنطقي لذهاب فالون أن الإدارة الأميركية تخوض حربا منخفضة الوتيرة وبوسائل مختلفة غير الحرب التقليدية الشاملة في مسرح عمليات القيادة المركزية، تصريحات فالون لم تسهم في تعزيز الضغط السياسي والإعلامي وما يسمى بالحرب النفسية بسبب أنه كان كثيرا في صراحته وكان صريحا جدا حتى في مقابلته معك منذ فترة طويلة، كانت يفترض أن تستدعي إقالته أو استقالته دفعه للاستقالة وهذه المقابلة تتذكرها جيدا أستاذ محمد وكان واضحا وصريحا فيها عندما تحدث وكأن لا خيار للحرب في المنطقة، تقريبا وصل لهذا الحد. المقصود هنا أن هذه الإدارة مع فترة نهايتها ترغب في أن تبقي موضوع التهديد العسكري والتلويح العسكري جديا إلى أقصى الحدود لاستثمار هذا التهديد وهذا التلميح، الجميع يدرك داخل الولايات المتحدة وخارجها بأنه لا يوجد خيار مريح للولايات المتحدة لكي تمتد عسكريا أكثر إن كان في إيران أو غير إيران لذلك الإدارة حريصة على أن يكون الخبر السياسي والخطاب السياسي والتحول السياسي في عملها دائما مركزا على خدمة إستراتيجيتها وعندما يكون هناك نوع من الخلل تحاول أن تصححه وبالطبع يكون هناك بعض القادة العسكريين متحمسين لبعض الخطط أو لدوافع شخصية أو لدوافع تتعلق بالميدان وبنوع من الانتقام يمكن ولكن لا نستطيع في الحروب وخاصة الحروب الشاملة، ولا نتحدث هنا عن معركة هنا ومعركة هناك عن انتقام هنا وانتقام هناك، لا يمكن إلا أن تتم وفق خطة شاملة لا يستطيع أن يتورط أو يورط القائد العسكري مهما كان، طبعا هناك حالات يمكن أن يفبرك عمل عسكري متصاعد ولكن في تقديري نحن نتحدث الآن عن تصعيد وتوتر شامل في المنطقة لا يمكن لتغيير قائد عسكري بحد ذاته أن يسرع كثيرا من خطط إذا لم ينضج الموقف السياسي ويكون الموقف السياسي والقرار السياسي جاهزا لهذا الأمر.

محمد كريشان: نعم بالنسبة لوضعية فالون فعلا الموضوع الإيراني موضوع واضح وكان محل التفسير واضح ولكن بالنسبة لغورتني، وهنا أسأل رياض قهوجي، بالنسبة للأدميرال غورتني الذي سيعوض كيفن كوسغريف ما المعروف عنه حتى نستطيع أن نقول بأنه من ذلك النوع الذي قد يعرقل أو قد يسرع أجندة عسكرية معينة؟

رياض قهوجي: هو الصراحة لا يعرف عنه الكثير سوى أنه حاليا قائد القوة الضاربة العاشرة في البحرية الأميركية، من ناحية ميوله السياسية خاصة آرائه نحو ما يجري في العراق أو إيران لا يوجد أي تصريحات أو أي وجهات نظر منقولة عنه في هذا الإطار وبالتالي لا يزال الأمر مفتوحا في كل الاحتمالات وعلينا أن ننتظر ونرى بنفسنا وجهة نظره حاليا حول هذا الموضوع. ولكن أريد أن فقط تعليق على موضوع أهمية دور القائد اليوم عقائديا إن كان متفقا مع فكرة مع إستراتيجية معينة تطابق تلك التي يقوم بها القائد السياسي أو إن كان يعارضها يعني هذا سيؤثر كثيرا على أدائه في أرض المعركة في حال كان هناك مواجهة عسكرية، باتريوس وأديرنو الذي سيحل محل باتريوس في العراق كانا من أكثر المؤيدين للمواجهة، رفع عدد الجنود يعني تطبيق إستراتيجية جديدة لمواجهة الحرب غير المتكافئة ضد الميليشيات في العراق وإيران يعني اختيار هؤلاء الشخصيات لم يكن بمفاجأة كبيرة، كنا نتكلم مع بعض المقربين والمسؤولين الأميركيين قبل شهر يعني بعد أيام من إعلان استقالة فالون وكان الجميع يتحدث ويتوقع أن باتريوس سيحل محل فالون وأن أوديرنو سيحل محل باتريوس وأنه سيكون هناك بعض التغييرات حتى من يومها يعني منذ شهر يتم الكلام عن أن كيفن كوسغريف سيحال إلى التقاعد ويتم تعيين شخص آخر مكانه، يعني هناك نوع داخل الخبراء داخل العسكريين المقربين من القيادة العسكرية الأميركية يتوقع هذا النوع من التغييرات الذي إن لم يؤد إلى مواجهة الآن سيبقي حالة تشنج خلال العام الأول أو السنتين الأوليتين من الإدارة الأميركية القادمة وبالتالي سيكون من الصعب على أي رئيس جديد أن يغير من الوضع القائم اليوم في العراق وإيران.

محمد كريشان: ولكن إذا سلمنا بعلاقة المؤسسة السياسية بالعسكرية كما ذكر الدكتور منذر سليمان وهنا أعود إليه ارتباطا بما قاله الآن رياض قهوجي لنفترض أنه لم تعد القيادة الأميركية قيادة جمهورية وجاء رئيس جديد ديمقراطي سيجد أمامه باتريوس وسيجد أمامه غورتني وسيجد أمامه أوديرنو وكلهم أكثر حماسة لأجندة المواجهة، هل هناك من إشكال في هذه الحالة؟

منذر سليمان: بالتأكيد هناك هيئات الأركان المشتركة وهناك وزير الدفاع طبعا سيكون هناك نوع من محاولة تعطيل لسياسة مختلفة من قبل القيادات الميدانية ولكن بسهولة تستطيع القيادة السياسية عبر وزير الدفاع وعبر الرئيس نفسه أن تتخذ قرارات تعدل في وضعية تواجد القيادات العسكرية. دعنا نتذكر أن قائد الأسطول الخامس هو يعود إلى قائد القوات المركزية وبالتالي لا يستطيع أن ينفذ شيئا يختلف عن قيادات قائد القوات المركزية يضاف إلى ذلك تقليديا القيادات العسكرية هي الأقل حماسا للحرب عادة وتوسيع الحرب فأنا في تقديري فالون كانت يعبر عن ليس فقط وجهة نظره كان يعبر عن وجهة نظر كل المؤسسة العسكرية وفي تقديري لو بحثنا تفصيليا لو كانت هذه العصا السحرية التي يمتلكها باتريوس ستستطيع أن تنجح في أفغانستان والعراق لكانت نجحت، هناك محاولة لتصوير الواقع بأنه قد نجح وتقدم ولكن لنجد الوضع الميداني في أفغانستان وفي العراق لم يتحرك بصورة واسعة جدا ومختلفة عن الوضع السابق لذلك القيادات العسكرية الميدانية ليس لديها الحل السحري، المسألة في الأساس مسألة تتعلق في القيادة السياسية وإستراتيجيتها وفي تقديري حتى الآن واضح تماما أن هذه الإستراتيجية إستراتيجية فاشلة بمعنى أنها لا تستطيع أن تؤمن بقاء الاحتلال وبقاء قوى تابعة للاحتلال يمكن أن يصبغ عليها الشرعية الكاملة.

محمد كريشان: في انتظار الانتخابات الأميركية وهنا أعود في نهاية البرنامج إلى رياض قهوجي، في انتظار الانتخابات الأميركية وجود هذا التسلسل بوش، غيتس والقيادات العسكرية التي أشرنا إليها يوحي بأن هناك نوع من التناغم بين الأجندة السياسية والأجندة العسكرية، هل هذا يعني أنه يمكن أن يوصل إلى سلاسة أكثر في اتخاذ أي قرار محتمل ضد إيران مثلا؟

القيادة العسكرية في أميركا دفعت الكثير مما جرى في العراق وتم جرها بشكل سريع إلى حرب غير حكيمة ولم تكن القرارات  سليمة بإدخالها في العراق

رياض قهوجي: أنا أعتقد أن هذا هو الحال الذي سيكون عليه الوضع مع هالتغييرات الجديدة يعني ستجد القيادة السياسية في أميركا تتجاوب أكثر من القيادة العسكرية في المنطقة، هناك شيء علينا أن نضيفه هنا أن القيادة العسكرية بشكل عام في أميركا يعني دفعت الكثير مما جرى في العراق يعني تم جرها بشكل سريع إلى حرب تعتبر كانت غير حكيمة ولم تكن القرارات سليمة بإدخالهم في العراق وهم اليوم لا يريدون أن يزجوا في معركة مع إيران أو أي طرف آخر من دون أن تكون هناك تحضيرات وأسباب كافية ومقنعة لها، وبالتالي ما يجري اليوم أعتقد هو نوع من إبقاء التجييش لإبقاء الرأي العام مجيشا بشكل قوي معاديا لإيران والمحور التابع لإيران ومؤيد لما يجري في العراق من ناحية السياسة الأميركية ووضع الحكومة العراقية وبالتالي تكون مستعدة في حال كان هناك أي فرصة أو أي حدث ما تستطيع هذه الإدارة قبل نهاية ولايتها أن تستغله لتطبيق أي من سياساتها تجاه المنطقة، وبالتالي إن لم يحدث أي شيء تكون قد خلفت ميراثا ثقيلا للإدارة الجديدة حتى تستطيع أن تؤثر عليه وتغيره قبل فترة من الزمن.

محمد كريشان: شكرا لك رياض قهوجي من دبي وهو مدير مركز الشرق الأدنى والخليج للدراسات، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الإستراتيجية. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لهذا البرنامج على عنوانه الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.