- أسباب تفجر الأوضاع وعودة الخلاف في أبيي
- تقرير الخبراء حول الحدود وآفاق النزاع

 
جمانة نمور
محمد خاطر جمعة
فتحي خليل
كوال آروب
جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء أحداث العنف التي تواتر وقوعها في الفترة الأخيرة بمنطقة آبيي في جنوب السودان بين الجيش الشعبي لتحرير السودان ومقاتلين من قبيلة المسيرية. ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي الأسباب التي أدت إلى تفجر الأوضاع في آبيي وعودة الخلاف حولها إلى واجهة الأحداث؟ وما هي آفاق حل هذه القضية التي يخشى أن تتحول إلى مهدد لاتفاق السلام بين الشمال والجنوب؟.... 44 قتيل آخر ضحايا الاشتباكات بين مقاتلي قبيلة المسيرية والجيش الشعبي لتحرير السودان، اشتباكات تكررت بصورة ملفتة في الفترة الأخيرة إلى درجة عبر معها الكثيرون عن خشيتهم من أن تتحول قضية آبيي إلى قنبلة تنسف اتفاق السلام الذي أنهى أكثر من عشرين عاما من القتال بين الشمال والجنوب.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هؤلاء في الأصل مجموعة من الرعاة يسكنون منطقة آبيي المأهولة بقبيلتي المسيرية والدنكا، خضعت العلاقة بينهما للتوتر في بعض الأحيان وللهدوء في أحيان أخرى، ولما لم تكن آبيي بمنأى عن جملة تحولات سياسية واقتصادية ذات انعكاس اجتماعي فقد اتخذ الصراع بين القبيلتين بعدا جديدا شكلته حسابات السياسة لتتحول طبيعة المشاكل في المنطقة والتي كانت غالبا ما تخضع إلى قانون القبيلة إلى صراع مسلح بين قبيلة المسيرية والجيش الشعبي لتحرير السودان التابع لحكومة الجنوب، صراع تشترك جهات عدة في تأجيجه والنتيجة عشرات القتلى ومئات الجرحى في أيام معدودات. عودة إلى الوراء وتحديدا إلى عام 2005 عندما وقع اتفاق نيفاشا بين فرقاء الشمال والجنوب وقتها اعتبر ما سمي بروتوكول آبيي أهم ما تمخض عن الاتفاق في هذه القضية، وهو البروتوكول الذي انتهى إلى طرح قضية آبيي على مجلس خبراء أميركي بريطاني كمخرج للنزاع الدائر فيها، إلا أن تقرير اللجنة جاء مخيبا لآمال الشماليين إذ نزع من قبائل المسيرية الشمالية أحقيتها في آبيي لصالح خصومها من قبائل الدنكا الجنوبية، هنا وبفشل تقرير الخبراء في تحقيق أهدافه أضحت آبيي إحدى أهم القضايا العالقة عثرة على طريق وحدة السودان لاسيما وأن المدينة تغرق في بحر من النفط، فلقد جسدت آبيي نقطة خلاف عصية على التجاوز تجلى بعضها في اختلاف بين حكومتي الشمال والجنوب في مسألة التعداد السكاني، فبينما رأته حكومة الشمال حتميا رفضته حكومة الجنوب بعد أن طلبت تأجيله حتى يستجاب إلى شروطها وهي عودة النازحين وتضمين سؤالي العرق والدين في استمارة التعداد وترسيم الحدود الفاصلة بين الشمال والجنوب. علما بأن ترسيم الحدود وإنهاء الخلاف السياسي والجغرافي حول آبيي يعتبر ضروريا لتنفيذ استفتاء عام 2011 على انفصال الجنوب أو بقائه ضمن سودان موحد، وبينما تهدد قضية آبيي بنسف إنجازات نيفاشا باتت المنطقة الحائرة سياسيا وجغرافيا وديموغرافيا اختبارا حقيقيا على ما يبدو لقدرة السودانيين بكافة أعراقهم على التعايش السلمي وتحقيق الوحدة، بينما تغيب الأرضية المشتركة لتحقيق ذلك بين الفرقاء أيديولوجيا وسياسيا.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تفجر الأوضاع وعودة الخلاف في أبيي

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم محمد خاطر جمعة رئيس عام اتحاد المسيرية، وعبر الهاتف من الخرطوم فتحي خليل نقيب المحامين السودانيين، كما ينضم إلينا من الخرطوم أيضا كوال آروب القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان، أهلا بكم. سيد محمد، ما الذي حرك أعمال العنف الأخيرة في آبيي؟

المسيرية عرب رحل اقتتلوا مع قوات الحركة الشعبية التي دخلت أراضيهم وقتلت بهائمهم فحاولوا الدفاع عن أنفسهم فصدموا بقوات منظمة حاملة لدبابات ومدافع
محمد خاطر جمعة:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أولا أرجو أن أوضح أن المسيرية ما مقاتلين يعني ما يصبحون مقاتلي المسيرية، المسيرية عرب رحل، والعرب الرحل عندما ساروا ببهايمهم في أراضي المسيرية، قوات الحركة الشعبية دخلت أراضي المسيرية وابتدت تضرب في بهايم المسيرية من الأبقار وتضرب في الرعاة من أبناء المسيرية وهذا الأمر استفز أبناء المسيرية وحاولوا أن يدافعوا عن أنفسهم لكن واجهوا قوات منظمة حاملة دبابات ومدافع وراجمات وضربوا المسيرية بأسلحة محرمة، وهذا الأمر قدمنا فيه عدة شكاوي وطالبنا من الدولة أن تتدخل في هذا الموضوع..

جمانة نمور (مقاطعا): على ذكر الدولة إذاً دعني أتحول إلى السيد فتحي خليل لأفهم منه دور الحكومة أين كان عندما حدثت هذه الاشتباكات ما بين المسيرية وقوات الحركة الشعبية؟

فتحي خليل: بسم الله الرحمن الرحيم، حقيقة الدولة في مشكلة آبيي لم تتدخل لاعتبارات معروفة والمشكلة حقيقة نشأت من التقرير الذي أعدته لجنة من الخبراء بالمخالفة لما تم الاتفاق عليه، حيث أن لجنة الخبراء مناط بها وهي تتكون..

جمانة نمور (مقاطعا): يعني سيد فتحي لأوفر عليك المجهود فقط، هذا الموضوع سوف نتابعه في بداية المحور الثاني بالتفصيل عن لجنة الخبراء وإلى ما توصلت إليه لكن لجنة الخبراء انتهت من عملها عام 2005، ما الذي حرك أعمال العنف على الأرض في هذه الأيام الماضية؟ هذا هو السؤال وأين كانت مثلا قوات الشرطة، أين الشرطة المركزية؟

فتحي خليل: هو حقيقة الذي حرك هذه الأحداث هي نفس هذه الجهات التي لا تسعى للاستقرار ليس في منطقة آبيي وإنما في السودان كله، هنالك جهات حقيقة تسعى لاستمرار عدم الاستقرار في السودان ومن بين هذه الجهات تلك التي أعدت هذا التقرير بالمخالفة لما تم الاتفاق عليه في بروتوكول آبيي، وأنا أقول إن هذه المشاكل التي حدثت مؤخرا مما أدى إلى قتل العشرات حقيقة تدخل الجيش الشعبي في نزاع بين قبيلتين وهذا نزاع أسبابه قديمة وكانت الصراعات والاحتكاك تحدث بين القبيلتين بأسلحة تقليدية ولكن الجديد في هذا الأمر في هذه المرحلة هو  أن الجيش الشعبي بأسلحة حديثة، أسلحة الحقيقة لا يمكن أن تقاتل بها مجموعة من الرعاة، هذا هو الجديد وهذا هو الذي أدى إلى سقوط هذه الأعداد الكثيرة..

جمانة نمور (مقاطعا):  على كل لم نفهم منك ما الذي فعلته الحكومة ولماذا غابت، ولكن نقطة تدخل الجيش الشعبي نقطة بالفعل مثيرة للاهتمام ونسأل عنها السيد كوال آروب، كنا نسمع في السابق عن خلافات كانت تحدث ما بين المسيرية والدنكا، هذه المرة الجيش الشعبي هو الطرف الذي يحارب المسيرية، لماذ؟

كوال آروب: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أولا دعيني أصحح المعلومة، موقع الحادث في موقع الخراسانة والخراسانة ليست تابعة لمنطقة آبيي هي تابعة لولاية الوحدة في بانتيوب، دي واحده. هنالك خلط متعمد، حتى الأحداث التي حدثت في شهر ديسمبر الماضي في منطقة شمال بحر الغزال يقال إنها أحداث في آبيي وهذا مغلوط، ليس صحيحا، الخرسانة والميرم أو جنوب الميرم الأحداث دي كلها مناطق كانت تابعة هي تابعة حاليا لولاية شمال بحر الغزال في أويل وولاية الوحدة في بانتيوب. أما في آبيي لم تكن هنالك أحداث دي وحدة. الشيء الآخر..

جمانة نمور (مقاطعا): ولكن لماذا جرت الأحداث بغض النظر عن المنطقة في خرسانة لماذا الآن هذه الاشتباكات ولماذا تتدخلون أنتم بها، يعني الجيش الشعبي، الحركة الشعبية هي جزء من الحكومة الآن ومنذ ثلاث سنوات؟

كوال آروب: أنا جاييك لهذا النقطة، أنا داير أجاوب على هذه النقطة ولكن حبيت أن أدي خلفية، الأخ محمد خاطر جمعة ذكر أن الرعاة هم مشوا للمرعى وللمياه والحركة الشعبية داهمتهم وضربتهم، أنا بسأل سؤال، الكلام ده بورده لسؤال، أثناء الحرب خلال الواحد والعشرين سنة، المسيرية بتذهب بأسرهم وأبقارهم وبهايمهم كلها بتذهب لمناطق الجنوب خالص، مش في الخرسانة بس، بتحمى عن طريق الجيش الشعبي، هي اللي كانت حامية المسيرية في المناطق دي، ما الذي جرى اليوم بعد اتفاقية السلام؟ أنه الحركة الشعبية تهاجم المسيرية في الخرسانة، هذا كلام مغلوط، الشيء اللي سمعناه والحقيقة أنه كان في شجار حصل، أنه في زول في المحكمة  رفض أن يجلس في المحكمة، متعالي على المحكمة، حاولوا يجبروه على أنه..

جمانة نمور (مقاطعا): لكن..

كوال آروب: لحظة أنا داير أجيب الحادث. حصل أن رفض وجمع الدايرينو قاعد على أساس أنه لازم يحتمي إلى المحكمة، صديقه أو أخوه تحامق وجاء وهاجم ناس المحكمة وضرب الناس، دي كانت الشرارة اللي سمعناها. أنا متأكد محمد خاطر جمعة ما كان موجود، سمع زي ما أنا سمعته، دي الرواية اللي أنا سمعتها وروايته هي روايته مختلفة، لكن داير أقول لك إيه، أنا بقول أن المسيرية أبرياء في الأمر ده، مدفوعون، هنالك سياسة موجودة، المؤتمر الوطني، في مجموعة في المؤتمر الوطني ما دايرة الاتفاقية، غضبانين على اتفاقية نيفاشا، فدايرين إخلال ويعملوا مشاكل علشان الاتفاقية تنقضي، ده مجمل الأمر.

جمانة نمور: على كل كما سمعنا قبل قليل من السيد فتحي هناك حديث عن أن جهات هي وراء ما يجري، كل طرف يسمي جهات مختلفة. نعود إلى السيد محمد خاطر لننقل إليه ما قاله السيد كوال آروب، إذاً ما الذي جرى وما هي الأيدي التي حركت أحداث العنف الأخيرة؟

محمد خاطر جمعة: أول حاجة أنا داير أوضح نقطة أن المسيرية ما اعتدوا على زول في المحكمة ولا ضربوا شخص، ده واحد. الناحية الثانية، الأحداث على مرتين، الأحداث الأولى قبل شهر قتلوا فيها مائة وستة من أبناء المسيرية، ناس الحركة ضربوهم بأسلحة حديثة قتلوا بهم ستة والآن يوم الجمعة اللي فاتت والسبت والأحد امبارح قتلوا أربعة عشر من أبناء المسيرية اعتدوا عليهم في تيرك الخرسانة وكل ذلك أبناء المسيرية أبرياء من هذا العمل، بل اعتداء من الحركة الشعبية لأن الحركات الشعبية الآن عندها سلاح وحاملة سلاح وما في أي جهة بتوقف الحركة الشعبية..

جمانة نمور (مقاطعا): ولكن الجيش الشعبي كان يملك السلاح يعني ليس جديدا، مر في حرب، مررتم في حرب أهلية وقال السيد كوال بأنهم كانوا يحمون هؤلاء العائلات والقبائل حينما يذهبون مع الماشية إلى الجنوب، ما الذي يجري الآن لكي تتطور هذه الإشكاليات ولا تبقى في أطر ضيقة؟

محمد خاطر جمعة: هذا الأمر علاجه يتم أن الحكومة الوطنية إذا اهتمت بالموضوع لكن بكل أسف الحكومة الوطنية والمؤتمر الوطني لم يهتم  بالقضية فخلى المسيرية في الواجهة مع جيش منظم وجيش مسلح وجيش يعمل حرب علشان يضرب أبرياء من أبناء المسيرية ويضرب عرب رحل ما عندهم أي شيء في يدهم، فنحن الآن ندافع فقط عن أنفسنا وكل الضرب والحرب في داخل أراضي المسيرية، ما في داخل أراضي الجنوب. الناحية الضرب الثانية الضرب الأول في الميرم وكرنتي والجرف ودي أراضي بتاع مسيرية تابعة لشمال السودان ما لها علاقة بالجنوب وحتى آبيي ذاته أصله آبيي تابع آبيي برضه تابع للشمال ما عنده علاقة بالجنوب..

جمانة نمور (مقاطعا): على كل لا زال يعني حتى الآن، فقط لكي نوضح للمشاهد الذي لا يعرف تفاصيل ما يجري في السودان، حتى الآن لم يتم الاتفاق على ما هي بالفعل حدود الشمال وحدود الجنوب وسوف نحاول شرح هذه النقطة ونتساءل كيف يمكن حل هذه المشكلة التي باتت تهدد اتفاقية نيفاشا للسلام بعد وقفة قصيرة، فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تقرير الخبراء حول الحدود وآفاق النزاع

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في يوليو عام 2005 قدمت لجنة الخبراء التي كونت بمقتضى اتفاقية السلام الشامل الموقعة في كينيا قدمت تقريرها للحكومة السودانية وهو التقرير الذي رفضت نتائجه قبيلة المسيرية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، ميا بيضون تستعرض أهم ما جاء في تقرير لجنة الخبراء حول حدود آبيي.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: كان أبرز ما جاء في التقرير ما يلي: في عام 1905 لم تكن هناك حدود واضحة بين مديريتي بحر الغزال وكردفان، كان من الخطأ أن اعتبرت حكومة السودان أن الدنكا واقعون تحت سلطة مديرية كردفان في عام 1905، ادعاء قبيلة الدنكا أن حدودها مع قبيلة المسيرية تمتد حتى مدينة المجلد في جنوب كردفان لا يستند على أساس، الحقائق التاريخية والعوامل الطبيعة تنقض ما تدعيه قبائل المسيرية بأن أرضهم تمتد إلى عمق جنوب بحر العرب، رغم أن المسيرية لهم حقوق موسمية في الرعي في أماكن شمال وجنوب مدينة آبيي فإن إدعاءاتهم بأن لهم حقوقا دائمة في هذه الأماكن غير مثبت بوثائق رسمية، هناك إثباتات دامغة لمطالب الدنكا بأن لهم الحق في السيطرة على مناطق في بحر العرب والرقبة الزرقاء، سجلات الاستعمار البريطاني وشهادات أشخاص من المنطقة تؤكد وجود قبائل الدنكا في أماكن شمال بحر العرب بين 1905 و 1965، للدنكا الحق الشرعي للمطالبة بالأراضي الواقعة بين حدود كردفان وبحر الغزال وحتى خط عرض عشرة شمالا. تحتفظ القبيلتان بحقوقهما السنوية في استخدام الأراضي شمال وجنوب هذه الحدود.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: سيد فتحي إذا كان استخدام الأراضي متاحا للطرفين إذاً هي مؤمنة مستلزمات الرعاة القاطنين هناك، ماذا عن هذا الصراع؟ ما خلفيته؟ هل هو النفط؟

فتحي خليل: نعم، في البداية لا بد من القول إن تقرير لجنة الخبراء الذي ذكرتم جزء منه جاء مخالفا لمهام هذه اللجنة، مهام اللجنة تحديد الحدود في عام 1905 فقط، أما أن يتحدث الخبراء وبالمناسبة الخبراء هم جزء من اللجنة ولكنهم يعني بمفردهم ودون الرجوع إلى أعضاء اللجنة الآخرين اللي بيمثلوا الطرفين خرجوا بهذا التقرير وهذا خطأ، هم ينبغي عليهم أن أولا أن يجتمعوا كلجنة، يستمعوا إلى الوثائق وينظروا فيها والبينات ثم بعد ذلك..

جمانة نمور (مقاطعا): على كل، هم بحثوا عن وثائق واستمعوا إلى الناس هناك وقالوا إنهم لمسوا بأن هناك من لقن السكان كل ما يريد أن يقول من كلا الطرفين، إذاً هل هذا يؤكد بأن ما يجري هو صراع اقتصادي مرتبط بالنفط ما دام الطرفان قطنوا تلك المنطقة منذ القرن الثامن عشر ولم تنفجر الصراعات بهذا الشكل إلى الآن؟

فتحي خليل:
أنا أريد أن أؤكد أن هذه اللجنة لم تنظر إلى وثائق المسيرية وهناك أكثر من عشرين وثيقة تاريخية لم تنظر فيها اللجنة، ولم تجتمع ولم يجتمع الخبراء مع اللجنة ككل وكانت مهام اللجنة محصورة في تحديد الحدود عام 1905 قالوا إننا لم نصل إلى الحدود، إذاً كان ينبغي أن يقفوا عند هذا الحد ويرجعوا إلى الجهة التي كونت هذه اللجنة ولكنهم تخطوا مهامهم وتجاوزوا الماندييك وتحدثوا عن مسائل أخرى ليست من اختصاصهم، ولكن المهم في كل هذا هو أن منطقة آبيي منطقة سودانية في المقام الأول، أي سوداني مسيري أو من الدنكا أو من شمال السودان أو من غرب السودان أو من شرق السودان إذا كان عنده مصلحة في هذه المنطقة فلا أحد يستطيع أن يمنعه، إذاً المشكلة نشأت عندما قامت هذه اللجنة بتحديد..

جمانة نمور (مقاطعا): على كل إذاً هناك مشكلة منذ عام 2005 الحدود حتى الآن سيد كوال آروب ما زالت غير واضحة في منطقة أصبح من المعروف للجميع أنها منطقة غنية بالنفط والبعض يتخوف بأن تكون مصدرا لأي نزاع داخلي محتمل في المستقبل، هل هذه الخلافات التي نشهدها الآن هي بوادر نزاع من هذا النوع؟

كوال آروب: يا أختي المسألة مشكلة، مسألة حدود آبيي نحن والمسيرية نحن عارفين حدودنا كويس، عندما نجلس لوحدنا نحن الاثنين ما موجود مشكلة هناك..

 جمانة نمور(مقاطعا): من الذي يخلق المشكلة؟

كوال آروب: المشكلة مخلوقة من جهات أخرى غير المسيرية وغير الدنكا.

جمانة نمور: من هي؟

كوال آروب: المركز هو طامع في البترول، دي المشكلة بتاعتها في آبيي هناك، ومش بدأ في الحكومة الحالية، الحكومات السابقة، بدأ من النميري ومن ظهور البترول في المناطق دي، الطمع حصل أن المناطق دي قد ينفصل الجنوب والمناطق لازم تتبع للشمال، ده الهوس، دي المشكلة الكبيرة اللي عندنا هسه، مشكلتنا بترول، نحن والمسيرية ما عندنا مشكلة ما مستفيدين من البترول ذاته، البترول يعني مشكلة.

جمانة نمور: أنت تقول إذاً إن المشكلة تأتي من الحكم في الشمال، في بداية الحلقة السيد فتحي خليل لمح إلى الجهات التي كانت هي من حرك اللجنة، بالطبع نحن نعرف أنه كان هناك خبراء أميركيون وبريطانيون.

كوال آروب: فتحي خليل يتكلم عن الخبراء البريطانيين وغيره، اللجنة بتاعة الخبراء اللي هي (إي. بي. سي) فيها 15 نفر، خمسة أجانب برئاسة بيترسون السفير الأميركي الأسبق وخمسة آخرين من  الحركة الشعبية فيها أبناء آبيي ذاته ممن الدنكا وفي خمسة من المسيرية أو من المؤتمر الوطني الممثلين في المسيرية هم أجمعوا واتفقوا وحتى التقرير وقعوا على أساس أن التقرير بتاع الخبراء حيكون هم الخمسة الأجانب هم اللي حيفصلوا وحكمه حيكون نهائي، وده اللي حصل بالضبط رفعوا التقرير ويعتبر يكون نهائي خالص، المسيرية والمؤتمر الوطني..

جمانة نمور (مقاطعا): على كل..

كوال آروب: لحظة وحدة..

جمانة نمور: باختصار لو سمحت.

الوثائق التي رفعت من المؤتمر الوطني ومن المسيرية وثائق ملفقة
كوال آروب:
ok، أنا باختصار داير أقول إن المسيرية كانوا موجودين في هذه اللجنة ورضوا وحكاية العشرين وثيقة أو الخمسين وثيقة دي، الوثيقة لا تعني أي شيء إذا كان ما وثيقة authentic ما وثيقة عندها محتوى، هذه الوثائق رفعت من المؤتمر الوطني ومن المسيرية وثائق ملفقة كلها، ما في أساس، علشان كان كده الخبراء، الخبراء ما.. ناس زي محكمين ما لهم علاقة بالدنكا ولا لهم علاقة بالمسيرية، فشوفوا الحقائق وتفضلوا..

جمانة نمور (مقاطعا): فقط لكي يبقى دقيقة يعني سيد محمد خاطر جمعة لنعرف وجهة نظر المسيرية في الموضوع وبالطبع اعتبرت دائما المنطقة بأنها جسر بين الشمال والجنوب، هل ما يجري الآن مؤشر على طبيعة العلاقة بين الشمال والجنوب؟ وإلى أين من هنا؟

محمد خاطر جمعة: المسيرية حتى الآن مع الدنكا ما عملوا مشاكل، كل المشاكل مع الحركة الشعبية، والوثيقة أو الخبراء انحازوا انحيازا كاملا للجنوب بدليل أنه بعد ما وضحوا التقرير للرئيس ما شاوروا عليه اللجنة الخمسة عشر عضوا، كتبو التقرير الخمسة أنفار اللي رفعوه للرئيس بدون ما تختار اللجنة، والمسيرية رفعوا 57 وثيقة، 57 وثيقة ما جاءت من المسيرية ولا من السودان، من الأجانب، الاستعمار البريطاني في السابق، وده أكد بأن الحدود هي حدود 1956. وفعلا زي ما قال الأستاذ فتحي إن الناس دول تحدوا حدود 1905، هم تخطوا حدود 1905 ومشوا في مناطق أخرى ما لها علاقة بالقضية ذاتها، علشان كده ده انحياز واضح، وأنا أؤكد مرة أخرى أن هذا انحيازهم تأكد لما جاؤوا زيارة بعد ما رفعوا القضية ومشوا أميركا، دو راجعين مشوا زاروا الجنوب واجتمعوا مع قائد الجنوب هناك، فده دليل واضح انحياز الخبراء الأجانب للجنوب، فنحن بتمثيلية..

جمانة نمور (مقاطعا): شكرا لك السيد محمد خاطر جمعة من الخرطوم، أيضا نشكر من الخرطوم السيد فتحي خليل ونشكر من الخرطوم كذلك السيد كوال آروب ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم. اقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.