- أولوية محاربة الإرهاب بالنسبة للمغرب العربي
- الانعكاسات المحتملة للتوصيات على الدول المغاربية

 ليلى الشيخلي
 ديدي ولد السالك
الصادق بو قطاية
 رفيق عبد السلام
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند مؤتمر وزراء داخلية غرب المتوسط الذي اختتم أعماله في نواكشوط، وخلص إلى وضع ما يعرف بالإرهاب على رأس أولويات دول المغرب العربي والدول الأوروبية في غرب ساحل البحر الأبيض المتوسط. نطرح في الحلقة تساؤلين، إلى أي حد بات ما يسمى الإرهاب خطرا يستدعي أن تكون مواجهته أولوية في كامل غرب المتوسط؟ وكيف ستنعكس المعالجات التي أقرها المؤتمر لقضية الإرهاب على الأوضاع في المغرب العربي؟... إذاً المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا على درجة واحدة مع إسبانيا وفرنسا وإيطاليا ومالطا والبرتغال من حيث تعرضها لخطر ما يسمى الإرهاب، حسب ما خلص إليه وزراء داخلية دول غرب المتوسط أي ما يعرف بمجموعة خمسة زائد خمسة، أما على صعيد المعالجات فيبدو أن المواجهة هي الأسلوب المفضل للتصدي لهذه الظاهرة الهلامية حسب توصيات المؤتمر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لم يقف البحر المتوسط مانعا دون التقاء ضفتيه في إستراتيجية موحدة لمكافحة ما يسمى الإرهاب. الكل هنا في العاصمة الموريتانية يحمل أجندة واحدة بغض النظر عما يفرضه اختلاف الظرف السياسي والاقتصادي والجغرافي من تباين في أولويات سكان الضفتين. الصدارة في أجندة اجتماع  وزراء داخلية مجموعة خمسة زائد خمسة كانت لمكافحة ما يسمى الإرهاب، هذه القضية وإن لم تشترك كل دول المغرب العربي في مواجهة إشكاليتها، فقط رصدت لها مزانية إضافية بلغت في الجزائر مثلا أربعة مليارات يورو خلال أربع سنوات، غير أن الكلفة المادية ليست سوى جزء في مجموعة إجراءات مقترحة يخشى أن تستغل غطاء لانتهكات إنسانية، ولعل في إشارة وزير الداخلية الجزائري إلى الإنترنت ما يدعم هذه المخاوف فقد حمل الوزير شبكة المعلومات العالمية جزءا من المسؤولية عن انتشار حرب نفسية قال إنها تساعد على تفريخ الإرهاب. وبينما ترتب في موريتانيا أولويات التعاون المشترك على الطريقة الأوروبية حسبما عكست التوصيات تبدو أولويات منطقة المغرب العربي غائبة عن الحسابات التي رتبت على أساسها هذه الأولويات. فقضايا مثل الفقر والبطالة وانسداد الأفق السياسي وهي التي طالما اعتبرت حواضن اجتماعية للإرهاب لا تجد حظها من النقاش عند الحديث عن مواجهة ما يسمى الإرهاب. ففي موريتانيا حيث انعقد المؤتمر تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نسبة الفقر تصل إلى نحو نصف السكان، وكادت نسبته الرسمية تصل في المغرب إلى نحو ربع السكان مع الزيادة المطردة في الأسعار، أما في الجزائر فتصل نسبة البطالة إلى مليون وأربعمائة ألف شاب، أرقام لافتة تثير تساؤلات حول نجاح المجتمعين في ترتيب أولوياتهم بينما يرتبط الإرهاب بالتنمية في علاقة عكسية.

[نهاية التقرير المسجل]

أولوية محاربة الإرهاب بالنسبة للمغرب العربي

ليلى الشيخلي: إذاً تساؤلات ننقلها لضيوفنا الليلة وهم من نواكشوط الدكتور ديدي ولد السالك رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية، من لندن معنا الدكتور رفيق عبد السلام الباحث في العلاقات الدولية، وعبر الهاتف من الجزائر الصادق بوقطاية الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري. نبدأ معك دكتور ديدي ولد السالك، يعني قد نفهم أن محاربة ما يسمى الإرهاب في الدول الأوروبية الخمس هي أولوية، ولكن هل هي أولوية أيضا بالنسبة للدول المغاربية الخمس؟

الدول المغاربية رغم أنها في اتحاد المغرب العربي الخمس لكن لكل منها أجندة خاصة بها

ديدي ولد السالك
: طبعا هي أولوية لكل دول حوض البحر الأبيض المتوسط، لكن الإشكالية هي اختلاف الأجندات فالطرف المغاربي عندهم مشاكل تختلف جزريا عن المشاكل التي عند الطرف الأوروبي فالبلدان المغاربية تعاني من فقر شديد واتساع هوة بين الأغنياء والفقراء وبطالة وحرمان، وهذه هي الحاضنة الفعلية للإرهاب الدولي والمحلي. ثم إن الدول الأوروبية اللي هي الطرف الشريك الآخر هي سبب من أسباب الإرهاب من سياساتها الاستعمارية التاريخية ولسياساتها الحالية في منطقة الشرق الأوسط. إذاً نحن ظاهريا أمام مجموعة تجتمع لمواجهة نفس المشكلة لكن أجنداتها مختلفة وبالتالي يتحول الطرف الأوروبي في هي الحالة إلى طرف يملي أجنداته من جديد على الطرف المغاربي، والطرف المغاربي أجندته غير قادر على فرضها وغير موحد هو لصياغتها بشكل موحد. نحن نعرف أن الدول المغاربية رغم أنها في اتحاد المغرب العربي الخمسة لكنها كل منها لها أجندة خاصة بها وليست لها سياسات واحدة، فدول تونس والمغرب والجزائر في شراكات مباشرة مع دول الاتحاد الأوروبي والإشكالية هنا أن مورتيانيا وليبيا خارج هذا النطاق وكل من الدول لها سياسات خاصة بها، إذاً كان المفروض أن تأتي الدول المغاربية بأجندة واحدة لتفرضها على الطرف الأوروبي وتقول نحن..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): وهذا لم يحصل.

ديدي ولد السالك: ينبغي أن نعالج الإشكاليات التي سببت الإرهاب قبل أن نتحدث عن الإشكاليات التي تريدها..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): نعم الفكرة واضحة. لنسأل الصادق بوقطاية لماذا حدث هذا؟ يعني هل ساقت الدول المغاربية الخمس وراء الدول الغربية على حساب يعني مصالح مواطنيها، هل هذا ما حدث؟

الصادق بوقطاية: أولا فكرة خمسة زائد خمسة لا تعني فقط وزراء داخلية بلدان المغرب العربي والضفة الغربية لحوض المتوسط بل أيضا تعني وزراء الدفاع واجتمعوا أكثر من مرة وكذلك رؤساء البرلمانات اجتمعوا أكثر من مرة، وهذه الفكرة في الحقيقة في البداية جاية تقريبا عقب مسار برشلونة ذو الشكل الاقتصادي والأمني والسياسي وطبعا نراه في ذلك الوقت ومنذ سنوات، أربع أو خمس سنوات هذه البلدان أن تنسق أكثر فيما بينها لحل كثير من القضايا ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي والتعاون الدولي. ويأتي اجتماع وزراء الداخلية في موريتانيا الشقيقة مع وزراء داخلية الضفة الغربية لحوض المتوسط من أوروبا والضفة الغربية أي بلدان المغرب العربي، وطبعا الجزائر منذ البداية وقبل أن تصل هذه الأفكار كانت تحارب الإرهاب ويومها لم يسمع أي طرف لا أوروبا ولا الولايات المتحدة ولا حتى الدول المغرب العربي لم يقتنعوا بأن الإرهاب لا أيديولوجية له ولا حدود وحاربت الجزائر بمفردها الإرهاب، ولكن اليوم عندما كثرت الجريمة وتوسعت أعمالها.. صحيح أوروبا طبعا لها مصالح مباشرة في أن يتم التنسيق أكثر فيما يتعلق بمحاربة الجريمة وطبعا تدخل فيها الهجرة السرية وكذلك محاربة الإرهاب والجزائر في هذا الميدان بذلت جهودا كبيرة وكنا دائما حتى لأوروبا نقول لا يجب أن تقتصر محاربتنا للإرهاب بأن نجهل أو نبتعد عن الجوانب الاجتماعية المتعلقة بالأوضاع الاجتماعية لأن محاربة الإرهاب فقط بمفهوم محاربة الإرهاب، ونحن في البداية لم نتفق مع كثير من البلدان حول مفهوم محاربة الإرهاب كنا دائما نقول محاربة الإرهاب لابد أن تتبع بالاهتمام بالقضايا الاجتماعية للمواطنين والقضايا الاقتصادية..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): تقول تُتبع نعم وهذا ما حصل يعني الآن هي الأولوية الآن لهذا الموضوع ولكن هل نبدو دكتور رفيق عبد السلام وكأننا نعالج العرض ونترك المرض؟ أليس هناك أسباب كما قال الدكتور ديدي ولد السالك هي حاضنة وربما تسهم في تغذية هذا العارض الذي يعاني منه الجميع ليس في المغرب العربي في العالم كله؟

الإرهاب يمثل هما عاما لدول المنطقة وشعوبها ولكن يخشى أن يتم استخدام موضوع الإرهاب للتغطية على قضايا أخرى ذات أولوية بالنسبة لشعوب المنطقة مثل قضايا الحريات والتنمية الاقتصادية

رفيق عبد السلام
: هو هذا ما يخشى منه فعلا أن يتم التغطية على الأسباب العميقة لظاهرة الإرهاب. لا أحد يريد ظاهرة الإرهاب في دول المغرب العربي أو في المشرق أو في أي بلد من بلدان المنطقة سواء أكان ذلك في العالم العربي أو في الضفة الأخرى من المتوسط. الإرهاب يمثل شأنا عاما وهم عام لدول المنطقة وشعوبها ما في شك ولكن نخشى ما نخشاه هنا هو أن يتم التغطية على موضوع الإرهاب أو يتم استخدام موضوع الإرهاب للتغطية على قضايا أخرى ذات أولوية بالنسبة لشعوب المنطقة مثل قضايا الحريات وحقوق الإنسان، قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية. أنتم تحدثتم في تقريركم أن بعض بلدان المنطقة بلد مثل موريتانيا تقريب ما يقرب من 50% يعيشون تحت خط الفقر، نسبة البطالة في الجزائر أو في تونس تصل في بعض الأحيان إلى ما يقرب من 30% وخاصة في صفوف الخريجين، التهميش الاجتماعي، الفقر، البطالة، هذه قضايا أساسية يراد تغطيتها الآن تحت عنوان هلامي ومضلل في حقيقة الأمر اسمه الإرهاب. لا شك أن هنالك موضوع الإرهاب هنالك مشكلة ولكن موضوع الإرهاب يتغذى من أسباب إقليمية ودولية ومن أوضاع داخلية، ما وقع في العراق احتلال العراق سنة 2003 لا شك أثر على أوضاع المنطقة سواء كان ذلك في المشرق العربي أو في الضفة الغربية للعالم العربي دول المغرب العربي تأثرت بحدث احتلال بغداد بشكل أو بآخر.

ليلى الشيخلي(مقاطعة): وهناك من يسمي هذا إرهاب دولة وبالتالي هناك لا زال غموض وعدم اتفاق على تعريف مفهوم الإرهاب بشكل خاص دكتور ديدي ولد السالك يعني هل تجاوزنا هذه المرحلة هل قفزنا فوقها في الاجتماع اللي حصل في نواكشوط؟

ديدي ولد السالك: نحن لم نتجاوزه وللأسف العميق أن الدول الأوروبية حاليا بصراحة تريد من دول المغرب العربي أن تكون شرطيا لها على حدودها. فأجندة الإرهاب ليست إلا تغطية للسياسة الأوروبية الجديدة تجاه المنطقة من أجل أن تفرض أجندات معينة وهي مكافحة الهجرة السرية وحتى العلنية، مكافحة تهريب السلاح، مكافحة تهريب المخدرات، كل هذه الأجندات التي طرحت في الشراكة الأوروبية المتوسطية ونحن نعرف أن الشراكة الأوروبية المتوسطية لم تنجح وبالتالي جاؤوا جددوا هذه الآلية الجديدة، لكن لو كان الأوروبيون صادقين بما يريدون من هذه الشراكة لتحولت إلى شراكة حقيقية ومعالجة للأسباب حقيقية للإرهاب. فلو كان هناك شراكة اهتمت الدول الأوروبية الدول الغنية المتقدمة بتحقيق نوع من التنمية الحقيقية في البلدان المغاربية التي كانت تحتلها فرنسا سابقا، ولكن الوضع حاليا هو أن الدول الأوروبية تريد من الدول المغاربية أن تتحول إلى شرطي على شعوبها تنتهك حقوقها الإنسانية وحقوقها الثقافية وحقوقها الاجتماعية ولو كانت جاده لضغطت على هذه الحكومات لتسوية قضايا الاستبداد في المنطقة وقضايا الفساد المنتشرة في صفوف هذه الأنظمة والتي تمارسه بشكل واضح، وهو من العوائق الحقيقية لقضايا تحقيق التنمية الإستراتيجية والتنيمة المستدامة.

ليلى الشيخلي: الصادق بوقطاية، ضمن هذا السياق هل هناك تعجل برأيك يعني هل تم القفز على النتائج، ألم يكن حاليا التريث بينما يتم الاتفاق مثلا على تعاريف معينة مصطلحات معينة قبل القفز إلى هذه النتيجة؟

الصادق بوقطاية: هو في الحقيقة أن أعتقد من ضمن الأشياء الهامة في هذا الاجتماع هو طبعا تعقد اجتماعات كثيرة وتهدر بيانات ولكن في غالب الأحيان لم يتم الاتفاق على قواسم مشتركة تجمع المجتمعين، مثلا الجزائر تصورها هو ضرورة تبادل المعلومات حول الشبكات الإرهابية لأن الجزائر بدأت منذ البداية وهي كسبت خبرة كبيرة في محاربة الإرهاب ونحن لم نستعمل محاربة الإرهاب مثل بعض الدول التي تسعى إلى ذلك في انتهاك حقوق الإنسان أو الحد من الممارسات السياسية للتنظيمات السياسية، بينما الجزائر حاربت الإرهاب الذي أراد زعزعة المجتمع وتقويض أركان الدولة الجمهورية وفي النهاية انتصرنا على الإرهاب رغم أن هناك ما زالت شبكات هنا وهناك نتيجة دعم قد يكون خارجي أو جهوي أو كذا ولكن الجزائر لم تتسرع ولم نتسرع أبدا وأعتقد أن وزير الدولة وزير الداخلية كان واضحا في حديثه مع وزراء دول أوروبا ونحن مع أوروبا دائما كنا نقول التعاون يجب أن لا تبقى أو تكون الجزائر حزام أمن لأوروبا أو الجزائر تكون حامية لأمن واستقرار أوروبا، بل نحن أيضا نسعى إلى أمننا واستقرارنا في الجزائر كما في المغرب كما في تونس كما في موريتانيا من أجل تنمية هذه المجتمعات وتمكين الرأي والرأي الحر وتمكين العمل السياسي من التطور والديمقراطية، وبالتالي نجد أن الجزائر تبقى دائما لم تتسرع..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): طيب ولكن الصادق بوقطاية بثمن غالي أربع مليارات يور بين 2006 و2010 تصرف في زيادة عناصر دائرة الأمن الوطني، على العموم السؤال الأكبر كيف ستتأثر الدول المغاربية بتوصيات المؤتمر؟ هذا ما سنطرحه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة للتوصيات على الدول المغاربية

ليلى الشيخلي: حياكم الله من جديد. حلقتنا تناقش توصيات مؤتمر غرب المتوسط لمكافحة ما يعرف بالإرهاب وانعكاساتها المحتملة على دول المغرب العربي. نبدأ معك دكتور رفيق عبد السلام، لا أحد ينكر وكما استمعنا إلى الصادق بوقطاية قبل قليل يتحدث عن مشاكل وجهل المغرب العربي ولا يختلف اثنان على أن هناك خطر موجود وواضح، هذا في النهاية اجتماع لوزراء داخلية ما الذي يتوقع منه سوى هكذا إجراء، إجراء يتعلق بأمن هذه الدول، إذاً لماذا ننتقد هذا الإجراء؟

رفيق عبد السلام: هو مش قضية انتقاد الإجراء هذه الدول المشكلة حينما توضع الأجندة الأمنية على رأس الأولويات ويتم تجاهل القضايا الأخرى، يعني أن يتم تصوير الأمر كأنه قضايا دول المغرب العربي وهي سواء كانت منفردة أو مجتمعة هي نفس قضايا دول جنوب المتوسط الأوروبية فهذا فيه قدر كبير من التضليل. نحن نعلم أن دول المغرب العربي وكما ذكرت سابقا تعاني من مشكلات مزمنة قضايا اقتصادية واجتماعية، قضايا الحريات، لا أحد يستطيع أن يدافع عن السجل السياسي أو الحقوقي لدول المغرب العربي، قراءة أي تقرير من تقارير المنظمات الدولية سواء في تونس أو حتى الجزائر يعني في حقيقة الأمر يدعو إلى الخشية حقيقة أن هنالك انتهكات واسعة في مجال الحريات وحقوق الإنسان، وخاصة حينما يتم استخدام هذا العنوان المضلل قضية الإرهاب أو الملف الأمني للتضييق على الحريات على الصحافة على الإنترنت، كذلك استنزاف ميزانيات الدول الآن كما ذكرتم تقريب ما يقرب من أربع مليار يور ستنفق من ميزانية الشعب الجزائري لمضاعفة الأجهزة الأمنية في بلد مثل تونس يوجد ما يقرب من 120 ألف عنصر أمن في بلد صغير لا يزيد عدد سكانه على عشرة مليون ساكن تقريبا ما يعادل تقريبا عدد الأجهزة الأمنية الموجودة في بريطانيا التي يزيد سكانها عن 60 مليون فهذه المشكلة الأساسية يعني أن يتم تجاهل القضايا الأساسية قضايا الحريات، قضايا التنمية، قضايا العدل الاجتماعي، قضايا حل مشكلات الشباب، غياب الأفق، غياب الأمل لدى قطاعات واسعة من شعوب المنطقة ثم إعطاء أولوية بالكامل والمطلق لشيء اسمه التهديد الإرهابي. كما ذكرت لا أحد يريد الإرهاب في هذه الدول ولا أحد يدافع عن العمل المسلح فهذه قضايا تهدد أمن المنطقة وشعوبها واستقرارها ما في شك، ولكن هنالك قضايا أخرى ذات أولوية لا بد من أن يتم الالتفات إليها.

ليلى الشيخلي: يعني أربعة مليار دولار أو يورو بالأحرى، الصادق بوقطاية، يعني ممكن أن يجادلك مواطن جزائري بأن هناك مجالات كثيرة يمكن أن يستفيد منها المواطن ربما تحل المشكلة بدل أن تزيدها.

الصادق بوقطاية: هي الجزائر في الحقيقة هي بلد مثل بلدان العالم يعني وليست بلدا في جزيرة معزولة، الجزائر الآن هو مع الأولوية الأساسية والرئيسية الاقتصادية والاجتماعية وهذا ملحوظ، وفي نفس الوقت نعمل على التقليل وتجفيف منابع الإرهاب التي مازالت موجودة في مناطق معينة في الجزائر، لأنه لا يمكن لأي بلد أن يتطور وينمو ويستقر إذا لم يكن هناك سلم اجتماعي بين أبنائه واستقرار حتى تتمكن المؤسسات بتاع الدولة من أجل التنمية وخاصة نحن لدينا عائدات مرتفعة من النفط، وعندما نتحدث على أربعة مليار يورو التي قال عنها السيد وزير الدولة وزير الداخلية في موريتانيا هي تدخل في تحديد آليات وأجهزة الأمن الذي بدون شك سيكون له دور، ليس لقمع المواطنين أو لانتهاك لحرمات الناس أو للحد من العمل الإعلامي والجزائر لها حرية إعلامية والجميع يتابع الصحف الجزائرية..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): حتى هذه الحرية سيد الصادق بوقطاية الآن هناك شعور بأنها باتت مهددة إذا كان الوزير يتحدث عن، الوزير زرهوني يتحدث عن أن الإنترنت يساهم بشكل أو بآخر بنشر هذا الخطر، الإرهاب، أليس هناك خوف من أن تتراجع الحريات التي اكتسبتها الشعوب في هذه المنطقة أن تعود إلى وراء بدل أن تتقدم؟

الصادق بوقطاية: بالعكس شوفي سيدتي، الجزائر خفضت سعر الإنترنت إلى 50% كان يدفع ثلاث آلاف دينار أصبح الآن أي شخص يريد أن يشترك بالإنترنت في بيته عنده 50% للتخفيض وسينزل 25% بحيث يصبح أي مواطن جزائري يحق له أن يكون لديه إنترنت بثمن بخس وشجعت الجزائر ستة مليون جزائري لاستلام الآلات للإنترنت من البنوك، وهذا لأننا نعتقد بأن الشعب الذي لا يتوفر على المعلومات وغير مطلع على الأحداث الوطنية والدولية سوف يتأثر بأي كلمة تقال من هذا الجانب. نحن لا ليس لدينا خوف ونحن من المناضلين الذين نناضل على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وأنا كمحامي نعمل في هذا الميدان يوما ولا نقبل أي اعتداء من الشرطة أو من الدرك على أي مواطن جزائري..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): طبعا الكلام يعني فقط للتوضيح يعني لا نتهم الجزائر بأي شيء نحن ننطلق مما قاله الوزير بالتحديد وهذا ربما يوحي دكتور ديدي ولد السالك بأن هناك نوع ربما كما قال الوزير لن يتم هناك مثلا التحكم بوجود الإنترنت ولكن ربما رقابة أكبر تمارس وبالتالي بغطاء أوروبي وهذا هو الخطير في الأمر، هذا يحدث بغطاء ورعاية أوروبية، إلى أي حد هناك خوف من هذه النقطة؟

ديدي ولد السالك: هذا صحيح هو الخوف الآن أن تشكل الدول الأوروبية غطاء لأنظمة المغرب العربي التي أصلا هي أنظمة غير ديمقراطية في جلها، إذا استثنينا السلطة الموريتانية أو الحكومة الموريتانية المنتخبة شرعيا فالأنظمة الأخرى لا تتوفر على الديمقراطية حقيقة وبالتالي هذا البيان أو هذه السياسة قد توفر السياسة الأوروبية قد توفر لها غطاء للتضييق على الحريات، لكن المسألة هنا ينبغي أن توضح هي أن الدول المغاربية ما لم تحدد سياسات إستراتيجية وأولوياتها بنفسها وأن تفاوض على ذلك مع الطرف الشريك الأوروبي فأنها ستبقى طرفا متلقيا يملي عليه الطرف الأوروبي سياسات وأجندات كما كان في الستينات في الخمسينات في السبعينات وفي الثمانينات، فنحن اليوم في المغرب العربي لنا مشاكلنا التي تختلف جذريا عن الدول الأوروبية، الدول الأوروبية دول متقدمة اقتصاديا واجتماعيا، نحن دول متخلفة سياسيا ثقافيا اجتماعيا اقتصاديا وعلينا أن نحدد أولوياتنا بالأساس، والإشكالية هنا هذه الشراكة سواء الشراكة المتوسطية بمعناها الواسع والشراكة خمسة زائد خمسة هي الطرف الأوروبي من وجودها هو الطرف المتحكم في أجنداته وهذا هو مصدر خوفنا كباحثين وجامعيين نهتم بالشأن العام ونتابع تطور المسارات الاقتصادية والاجتماعية في إطار دول المغرب العربي. وما تفضل به الأخ بوقطاية من الجزائر للأسف ليس دقيقا، الحريات تتراجع بالجزائر وحزب جبهة الشعب التحرير الجزائري تكرس من خلال مشروع تعديل الدستور القادم هيمنة وإعادة بو تفليقه من جديد رئيسا أبديا كما هي الحال في الجزائر البلدان المغاربية للأسف الأخرى نحن نخشى أن تؤثر السياسة الجزائرية وسياسة بلدان المغرب العربي على مناخ الحرية النسبي في موريتانيا..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): على العموم لسنا هنا بصدد يعني مناقشة الوضع الداخلي في الجزائر لأن هذا ليس موضوعنا موضوع الحلقة هو نتائج ما تم التوصل إليه في نواكشوط بالتحديد يعني كلمة أخيرة أيضا دكتور رفيق عبد السلام عن الإنجاز الذي تم تحقيقه في نواكشوط يعني أنت تتحدث عن أنه كان يجب لدول المغرب العربي الخمس أن تتحدث بأجندة باسم أجندة مختلفة، هل واقعيا كان هذا ممكنا؟

رفيق عبد السلام: لم يكن ممكنا لسبب رئيسي أن دول المغرب العربي ضعيفة بالقياس للطرف الآخر، حتى اتفاقية الشراكة جاءت لتعبر عن موازين القوى المختلة أصلا بين الطرفين اتفاقية الشراكة في برشلونة تقريبا تم المصادقة عليها سنة 1995 مر عليها ما يقرب من 13 سنة وإلى حد الآن لم يتحقق منها شيء على عكس ما جنته دول المغرب العربي كارثي في كل المقاييس على اقتصادها وعلى اجتماعها وعلى سلمها المدني، اختزلت العلاقة في الجانب الأمني أصبحت دول المغرب العربي تمثل نوعا من التهديد الأمني وهجرة سرية وليس أكثر من ذلك بالنسبة للدول الأوروبية وخاصة بالنسبة لجنوب دول المتوسط. نحن نعلم جيدا حتى ملف الحريات وحقوق الإنسان حينما يطرح هذا الملف على الطاولة داخل الاتحاد الأوروبي غالبا ما تتدخل الدول الجنوبية وتحديدا فرنسا وإسبانيا وإيطاليا لإحباط أي عملية لإدانة دول المغرب العربي ومطالبتها بتحسين سجلها في مجال الحريات وحقوق الإنسان، طبعا هذه المشكلات الأساسية هناك تراجع مريع في المجال..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): فقط سؤال أخير، كيف تتوقع يعني فقط حتى نختم الحلقة، كيف ستتأثر بوجهة نظرك الدول المغاربية بتوصية المؤتمر؟ باختصار شديد لو سمحت.

رفيق عبد السلام: ستتأثر دول المغرب العربي ستمعن أكثر في الخيار الأمني وهو الخيار القائم أصلا والذي أوصل هذه الدول إلى مآزق سواء كان ذلك في المغرب أو في تونس أو الجزائر مع التفاوت طبعا الأوضاع في المغرب ربما أفضل ولكن في بلد مثل تونس أو بلد مثل الجزائر الخيار الأمني هو أصلا منتهج، والآن أن يتم يعني تغطية كل القضايا وكل الملفات واختزالها في قضية وحيدة هي الملف الأمني يعني أن تسير هذه الدول وأن تمعن السير أكثر في المعالجات الأمنية لمختلف القضايا السياسية والاجتماعية وأن تتجاهل المعضلات والمشكلات الأساسية التي تعانيها بلدان المنطقة.

ليلى الشيخلي: دكتور رفيق عبد السلام الباحث في العلاقات الدولية شكرا جزيلا لك، شكرا للدكتور ديدي ولد السالك رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية، وشكرا للصادق بوقطاية الذي كان معنا على الهاتف، شكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، وكالمعتاد يمكنكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات بإرسالها على عنواننا الإلكتروني  indepth@aljazeera.net في أمان الله.