- المقترحات ونقاط الخلاف حول الحكومة المقبلة
- تطورات النقاش حول قانون الانتخابات الجديد

محمد كريشان
حسن يعقوب
أنطوان قسطنطين
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التصريحات المتضاربة في شأن حصول تقدم في حوار الفرقاء اللبنانيين في الدوحة بما يتعلق بملفين رئيسيين هما تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب. ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين، ما هي المقترحات المطروحة لتشكيل الحكومة المقبلة وأي فرص حقيقية للتوفيق بينها؟ وما مدى إمكانية الخروج بصيغة مقبولة لكل الأطراف فيما يخص قانون الانتخابات الجديد؟... تصريحات متباينة رشحت في الساعات الماضية من مقر انعقاد مؤتمر الحوار الوطني اللبناني في الدوحة حول مقدار التقدم الذي تم تحقيقه في ملف تشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة، لكن ما أمكن التقاطه من هذه التصريحات في مجملها يشير إلى أن عقبات عدة لا تزال تعترض تحقيق تقدم حقيقي في هذا الملف.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: خمسة كراس شغرت قبل عام ونصف للوزراء الممثلين للطائفة الشيعية في الحكومة اللبنانية، استقال وزراء حزب الله وحركة أمل حين بدأت الحكومة تناقش قرار إنشاء محكمة دولية في اغتيال رفيق الحريري رفضا لما سموه استبعادهم من المشاركة الجدية في صنع هذا القرار. خلت الحكومة من ممثلي إحدى أكبر الطوائف مما جعلها برأي المستقيلين وحلفائهم غير شرعية ليدخل لبنان في نفق سياسي مظلم ما لبث أن انفجر قتالا في الشارع بين أبناء الوطن الواحد، من هنا تبلور مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية عنصرا مفصليا في الأزمة اللبنانية ومع تصاعد التوتر السياسي ودخول الوساطات لمحاولة إيجاد حل تنقل ملف الحكومة بين صيغ وطروحات عدة كانت تصطدم بمطلب ثابت للمعارضة ينص على منحها ثلث أعضاء الحكومة زائد واحد لتمكينها من المشاركة في صنع القرار السياسي أو على الأقل الاعتراض وتعطيل ما ترفضه من قرارات، الأمر الذي لم يلق قبولا لدى الأكثرية النيابية. وأعادت الأحداث الأخيرة فتح الملف من جديد وعادت صيغ توزيع الأرقام للتداول وآخرها صيغة عشرة، عشرة، عشرة أي عشرة وزراء لكل من المعارضة والموالاة ورئيس الجمهورية. وبينما نجح الوسيط العربي في لم شمل الفرقاء على طاولة حوار في العاصمة القطرية احتل ملف حكومة الوحدة الوطنية البند الأول في النقاش بناء على نص بيان اللجنة العربية في بيروت غداة الأحداث، وقد تعهدت قطر بمتابعة هذه المسألة مع طرفي النزاع على أن يتركز الحوار الآن على قانون الانتخابات الذي يثير بدوره جدلا واختلافا لا يقل عن مسألة الحكومة.

[نهاية التقرير المسجل]

المقترحات ونقاط الخلاف حول الحكومة المقبلة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من مقر المؤتمر حسن يعقوب النائب في البرلمان اللبناني عن تكتل الإصلاح والتغيير، وأنطوان قسطنطين مستشار رئيس التكتل الطرابلسي، أهلا بضيفينا. نبدأ بالسيد حسن يعقوب، ما هو الرهان الحقيقي فيما يتعلق بهذا الجدل حول الحكومة المقبلة؟

حسن يعقوب: ليس موضوع رهان، هناك بنود أساسية تم الاتفاق عليها في إعلان فينيسيا وقدمنا إلى الدوحة وإلى قطر الشقيقة من أجل البحث فيها وبالتالي معالجة هاتين القضيتين اللتين هما أساس في موضوع الحل وهما حكومة الوحدة الوطنية والقانون الانتخابي هما المدخل الحقيقي وهما الاستكمال المباشر للمبادرة العربية وبالتالي كل حديث خارج هذين الموضوعين بداية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا نحن قسمناهما، موضوع الحكومة ثم موضوع قانون الانتخاب، إذا بقينا في موضوع الحكومة تحديدا، ما الذي يمنع التوافق في هذه المسألة؟

هناك منطلقات أساسية عبرت عنها المعارضة منذ بداية تحركها من يوم الاعتصام وقبل ذلك عندما أعلنت مطلب المشاركة الحقيقية في إدارة العمل السياسي
حسن يعقوب:
هناك منطلقات أساسية عبرت عنها المعارضة منذ بداية تحركها من يوم الاعتصام وقبل ذلك عندما أعلنت مطلب المشاركة، الشراكة الحقيقية في إدارة العمل السياسي في البلد. البحث إذا لم يكن يتموضع في هذا الموضوع نكون نخرج عن السياق الذي يوصلنا إلى الحل، الأطروحات التي تقدم لنا نشعر من خلالها أنها في بعضها هناك مداورة أو محاولة التفاف وتشاطر وبالتالي إبقاء الواقع الذي كنا فيه بعملية التفرد والاستئثار قائمة، هذا الموضوع لا يمكن أن يوصلنا إلى حل، يجب علينا أن ندرك أن الموضوع المركزي والأساس هو انعكاس أو عكس الموضوع التشاركي في إدارة البلاد وبالتالي بعدد الحقائب في الوزارة التي مزمع تشكيلها حتى نحل هذه القضية بشكل أساسي. هناك تقدم حصل في أوقات معينة على هذا الإطار ولكن للأسف في بعض الأحيان تأتي طروحات تؤخر أو تقلل من احتمال الوصول إلى حل نهائي في هذه النقطة خصوصا أنه في بعض الأحيان يتم ربط تخريج هذا الموضوع بالبند الثاني الذي هو الاتفاق على قانون الانتخاب. فضلا عن هذين الموضوعين عندما يتم عملية زج موضوع آخر هو خارج سياق البحث وهو موضوع سلاح المقاومة، في عرقلة..

محمد كريشان (مقاطعا): هذه يعني مسألة أخرى من مسائل الخلاف. سيد أنطوان قسطنطين، كان دائما الحديث عن ضرورة حكومة الأغلبية فيها لا تستأثر بالقرار والمعارضة فيها لا تعطل القرار، هل ما زلنا عند هذا التصور؟

أنطوان قسطنطين: مساء الخير أولا. هذا جوهر المبادرة العربية، طبعا عندما أتينا إلى الحوار في الدوحة على أساس البرنامج الذي تم الاتفاق عليه في بيروت كان في الحسبان التوصل إلى حكومة وحدة وطنية، إطار اتفاق على حكومة وحدة وطنية يعني يتم تشكيلها طبعا بعد انتخاب رئيس الجمهورية لأنه لا يمكن أن يتم الاتفاق بالمعنى التفصيلي للكلمة على حكومة وحدة وطنية وكأن الرئيس يصبح عند ذلك يعني دوره صوري في عملية تشكيل الحكومة. أنا ما يهمني التركيز عليه هو أن لبنان حاليا يمر بمرحلة يحتاج فيها إلى إعادة تكوين السلطة على قاعدة التوافق أو الميثاقية التي هي أهم من كل القوانين والدساتير. موضوع انتخاب رئيس جمهورية المتفق عليه هو العماد ميشيل سليمان آلية الوصول إليه كانت..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا حتى نبقى في موضوع الحكومة تحديدا سيد أنطوان..

الحكومة هي آلية للوصول إلى تأمين انتخاب الرئيس، ولو كانت هناك ثقة بين أطراف الصراع لكنا انتقلنا فورا إلى انتخاب الرئيس ومن ثم تحدثنا عن الحكومة حسب ما ينص عليه الدستور
أنطوان قسطنطين:
نعم الحكومة هي آلية، أستاذ محمد، هي آلية للوصول إلى تأمين انتخاب الرئيس، يعني لو كانت هناك ثقة بين الأطراف المتصارعين، لو كان هناك ثقة بينهم لكنا انتقلنا فورا إلى انتخاب الرئيس ومن ثم تحدثنا عن الحكومة حسب ما ينص عليه الدستور ولكن هناك أزمة ثقة بين الأطراف كان لا بد من الاتفاق على إطار الحكومة والاتفاق على إطار قانون الانتخابات لننتقل إلى انتخاب الرئيس. الآن ما هو مطروح أمامنا هو مسألة تشكيل حكومة اتحاد وطني، نحن في التكتل الطرابلسي طبعا نحن جزء من حركة 14 آذار، نحن نريد تأمين انتخاب رئيس الجمهورية مثل كل الأطراف في لبنان معارضة وموالاة، اقترحنا أنه في حال تعذر الاتفاق على حكومة اتحاد وطني لموضوع النسب يعني الأعداد والنسب والتوزيع قلنا لا يجوز تعطيل البلاد وعدم تقديم للبنانيين إطار حل، إذا اتفقنا، وقد اتفقنا منذ الأساس على العماد سليمان رئيسا وقد اتفقنا أيضا على مبدأ قانون انتخابات على أساس القضاء رغم تحفظ التكتل الطرابلسي ولي كلام في هذا الموضوع أتمنى أن تطرحه لاحقا، ولكن مع التسليم إذا اتفقنا على هاتين النقطتين كان اقتراحنا، لماذا نعرقل تنفيذهما؟ فنتفق عندها على حكومة حيادية تلعب دورا انتقاليا يعني ينتزع منها فتيل التوزيع والنسب والموالاة والمعارضة، هذه الحكومة الانتقالية تؤمن بعد انتخاب الرئيس..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هذه فكرة الحكومة الانتقالية الحيادية هل بدأت تتفاعل الآن داخل أروقة الاجتماع؟

أنطوان قسطنطين: سيدي لا بد من طرح أفكار ولا بد من أن يكون للإنسان يعني القدرة على ابتكار حلول، نحن في صدد أزمة كيانية خطيرة لا بد أن نبتكر حلولا يعني يجمع عليها اللبنانيون بالحد الأقصى الممكن وأن تكون يعني عاملا لإعادة لم الشمل وإعادة بناء الثقة، الثقة متزعزعة بين مكونات المجتمع اللبناني السياسية..

محمد كريشان (مقاطعا): هو ربما التحدي الحقيقي على اجتماعات الدوحة، وهنا أعود إلى السيد حسن يعقوب، أن تطرح قضايا فعلا أن تطرح حلول مبتكرة من بينها ربما هذه الحكومة، حكومة حيادية حكومة انتقالية، هل يمكن أن توافق المعارضة على ذلك سيد حسن؟

حسن يعقوب: يعني واحدة من نتائج وإيجابيات القدوم إلى الدوحة أن بعض فرقاء الموالاة كالتكتل الطرابلسي الذي نقدره تقدم بهذا الموضوع ولكن مشكلته في هذا الأمر هو أنه لاقى رفضا من حلفائه في الموالاة. نحن قابلين لنقاش كل الأمور التي يمكن أن توصلنا إلى حل وهذه إحدى النقاط التي يمكن أن نناقشها وبالتالي يمكن أن نصل فيها إلى نتيجة إيجابية. ولكن أعود إلى أن الحكومة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ليست فقط هي آلية لانتخاب الرئيس، هي موضوع أساس لأنه أصل الموضوع التعطيلي في البلد وفكرة الاستئثار والتفرد خصوصا بعدما اعتمد الطائف بأن الحكم ينطلق أو يتمركز في مجلس الوزراء مجتمعا فالحكومة هي النقطة الأساس والمفصلية في إدارة الحكم وفي الشراكة الحقيقية التي يجب أن تتمثل فيها كل القوى السياسية وتكون انعكاسا مباشرا لنقطة الديمقراطية التوافقية التي هي جوهر الوفاق الوطني في الطائف، هذا الموضوع إذا لم يتم الدخول إليه بشكل مباشر والاعتراف بهذه المسلمات والثوابت يكون المنطق الاستئثاري الذي طغى على الفترة الماضية لا زال مستمرا وبالتالي لن نستطيع أن نصل إلى حل..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا عدا موضوع الحكومة هناك موضوع آخر لا يقل أهمية بالطبع هو موضوع قانون الانتخاب وهو ما سنتوقف عنده بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تطورات النقاش حول قانون الانتخابات الجديد

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. أن لا يتم الاتفاق من اللحظة الأولى حول قانون الانتخابات في مؤتمر الحوار اللبناني في الدوحة أمر يمكن تفهمه بالنظر إلى خطورة هذا الملف في تحديد الحجم التمثيلي لكل الكتل السياسية في البلاد خلال الفترة المقبلة، لهذا ولغيره فإن النقاش حول هذا الموضوع لا يزال في أوج تفاعلاته.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: من أبرز العقد التي تواجه اللبنانيين في كل انتخابات تشريعية هو قانون الانتخابات الذي يتغير حسب الظروف السياسية التي تمر بها البلاد، هذه المرة لم يختلف الأمر وعلى الرغم من أن اتفاقا نهائيا لم يتم التوصل إليه بعد بين الفرقاء اللبنانيين إلا أن التكهنات تشير إلى احتمال اعتماد قانون عام 1960 مع إدخال بعض التعديلات بعد أن جرى الانتخاب في الدورة الماضية حسب قانون العام 2000. والفارق بين قانوني الانتخاب 1960 و 2000 أن الأول يعتمد دوائر انتخابية صغيرة هي الأقضية بينما يعتمد الثاني نظاما مختلطا يعتمد المحافظة كدائرة واحدة في بعض المناطق ونظام الدوائر الصغيرة على مستوى القضاء في مناطق أخرى. ويعتبر البعض أن توزيع الدوائر الانتخابية وفق قانون عام 2000 المختلط فصل على حجم الزعماء السياسيين الموجودين على الساحة آنذاك ويقول منتقدو القانون إن المشكلة فيه هي أن بعض المسيحيين تنتخبهم قواعد من خارج طائفتهم، لكن الخلاف بشأن هذا القانون يدور أيضا حول كيفية تقسيم بيروت التي سبق أن فاز فيها سعد الحريري وحلفاؤه. وبخصوص تعديلات قانون عام 1960 فقد تردد أن الأكثرية النيابية تميل إلى رفضه بشكله الحالي وتطالب باعتماد دوائر أصغر بالإضافة إلى إعادة توزيع المقاعد الـ 29 التي أضيفت لاحقا للبرلمان ليصبح عدد أعضائه 128 نائبا، أما المعارضة فإن ما تسرب من جهتها يشير إلى تمسك فريقها بأن أي تعديل لقانون 1960 يجب أن يتم بطريقة غير انتقائية شاملا جميع الأقضية والمحافظات. وبغض النظر عن نوع التعديل الذي سيتفق عليه في القانون الانتخابي فإنه يبدو أن تغييرا برلمانيا سيفرض نفسه بعد أن اندثرت التحالفات الماضية.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: سيد أنطوان قسطنطين، هل موضوع القانون الانتخابي يبدو أقل تعقيدا من بقية الملفات؟

العودة إلى نظام القضاء في الانتخابات يعني تصغير الدوائر وهذا نوع من الديمقراطية المذهبية
أنطوان قسطنطين:
أنا أعتقد أنه الموضوع الأكثر تعقيدا والذي يجب أن يحظى بأكبر نسبة من الاهتمام والوعي والإدراك. أستاذ محمد يعني يجب أن لا ننسى أن مجلس النواب هو أم المؤسسات الدستورية في أي وطن يعتمد النظام الديمقراطي في أي بلد، هو الذي يشرع باسم الشعب، هو الذي يراقب أعمال الحكومة باسم الشعب. لا يجوز أن ننتقل إلى يعني طرح قوانين انتخابات على أساس ردة فعل، الآن ردات الفعل في الشارع اللبناني سيئة جدا، الآن ننظر إلى قانون الانتخابات انطلاقا من الأحداث التي جرت في الأيام الأخيرة، لا يمكن بناء قانون انتخابات على هذا الأساس. أنا السؤال الذي أطرحه لكي أفكر معك على صوت عالي ومع الأستاذ حسن يعقوب، هل نريد إعادة إنتاج نظام الحرب أم نريد إنتاج نظام السلم؟ قانون الانتخابات له هدف أبعد من تمثيل القوى السياسية، له هدف في نظام سياسي كلبنان أن يطور ذاته وهو متنوع مذهبيا وطائفيا لا بد أن يؤمن من جهة صحة التمثيل ومن جهة أن يجعل هذه المكونات تلتقي ولو في مكان معين تتشارك ولو في مكان معين في مشروعها السياسي أن تصوت معا. العودة إلى نظام القضاء يعني تصغير الدوائر هو نوع من الديمقراطية المذهبية يعني داخل مش بس الطوائف أيضا داخل كل طائفة وكأنك عم بتقول فليمثل كل طائفة أو كل مذهب يتمثل بنفسه دون أن يتشارك مع الآخر. هل ننتج بذلك وطنا يعني قائما على الحوار والثقة؟ ماذا يعني اليوم أن نذهب إلى دوائر صغيرة في مدينة كبيروت شهدت نوعا من الفرز المذهبي؟ هذا يعني أن لا يتشارك مثلا السنة والشيعة إطلاقا في إنتاج نائبهم في منطقة محددة. أنا أعتقد وأقول ذلك باسم التكتل الطرابلسي وباسم شرائح لبنانية أن النظام الأسلم للبنان هو توسيع الدوائر مع اعتماد النسبية، النسبية تؤمن من جهة التمثيل الحقيقي، وتوسيع الدوائر يؤمن المشاركة من كل الطوائف والتيارات السياسية، عندما تذهب أنت وترشح نفسك للانتخابات في دائرة كبرى مختلطة يصبح خطابك اعتداليا معتدلا حكما لأنك تريد أن تستقطب من كل الأطراف أما إذا ذهبت إلى دائرة صغيرة..

محمد كريشان (مقاطعا): لنر ما إذا كان هذا النوع من الأفكار يمكن أن يلقى صدى عند الطرف الآخر، سيد حسن يعقوب.

حسن يعقوب: يعني طبعا أعود إلى حسنات وإيجابيات لقائنا في الدوحة أن حضرة الزميل قد ذهب إلى مكان محبب لدينا في عملية استنتاجه ونظرته للعملية الانتخابية التي تخرج من خلالها اللعبة السياسية في البلد. نحن هناك ثابتتان أساسيتان في لبنان يجب التمسك بهما، أولا العيش المشترك الذي هو رسالة أساسية للقاء الحضارات وحوارها ولقاء الثقافات وجسر التواصل بين الأديان وهي الرسالة التي عبر عنها منذ البدايات الإمام موسى الصدر ومن ثم أكدها البابا في زيارته إلى لبنان، إذاً يجب أن ننتج قانونا انتخابيا يراعي هذا الموضوع بشكل أساسي وإلا نضرب الصيغة الأساسية التي بني على أساسها لبنان وهي المسألة الميثاقية. الموضوع الثاني هو موضوع أننا في نظام ديمقراطي برلماني وبالتالي مجلس النواب هو مصدر السلطات بعد الشعب وإذا لم يكن ممثلا حقيقيا لشرائح المجتمع نكون أيضا نضرب الحالة التي يمكن أن يعبر فيها عن الواقع الذي يعيشه الناس ويعيشه الشعب. من هنا، الذي يبحث الآن..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد حسن الإشكال هنا أن الكل تقريبا يتحدث عن ضرورة العودة إلى صيغة القضاء يعني كما وردت في قانون 1960 لكن حتى هذه العودة فيها إشكالات عندما ندخل في التفاصيل يعني.

القانون الذي قدمته لجنة فؤاد بطرس للانتخابات كان يأخذ بالأكثرية والنسبية معا في عملية الدوائر والانتخاب وهذا أمر يعتبر خطوة للأمام في تطوير العملية الانتخابية
حسن يعقوب:
لا، ربما قانون عام 1960 لا يعبر عن ما قلت، القانون الذي قدمته لجنة فؤاد بطرس للانتخابات وهي قبل عملية مأزق الحكومة وقبل المشكلة التي نحن الآن نتخبط فيها، كانت اعتبار الأكثرية والنسبية معا في عملية الدوائر وفي عملية الانتخاب وهذا أمر هو خطوة للأمام في عملية تطوير العملية الانتخابية فنحن قلنا بإحدى جلسات البحث مع الفرقاء الآخرين بأننا لماذا لا نذهب إلى هذا الاتجاه ونعتمد قانون لجنة الانتخاب التي رأسها الوزير فؤاد بطرس؟ لماذا يستبعدون هذا الموضوع؟ لأن الهدف الأساس هو إعادة استنساخ غلبة معينة أو أكثرية معينة وهي بأمكنة كثيرة هي مسروقة لأنها همشت الكثير من الشرائح في الكثير من المناطق، وبهذا الصدد لا بد لنا أن نقول إن حل مشكلة قانون الانتخاب إذا أردنا أن نصل إلى حل فيه حقيقي هو أن نذهب إلى المشكلة بعينها وبالتالي كل اللبنانيين تقريبا لديهم قواسم مشتركة وربما متفقون بالكثير من المناطق في لبنان ويتم البحث الآن في معضلة بيروت، مدينة بيروت التي فيها غيب الكثير من الشرائح الأساسية ولم تمثل خلال فترة طويلة وأهمها بمرحلتي انتخابات 2000 و 2005 اللتين استندتا على القانون الذي أجمع كل اللبنانيين على أنه غير جيد وغير سوي وهو ما يسمى بقانون غازي كنعان..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد حسن يعني مثلما طرحت أفكار جديدة في بعض المسائل، وهنا اسمح لي أن أعود إلى أنطوان قسطنطين في الدقيقة الأخيرة من البرنامج، ألا يمكن طرح أفكار جديدة جريئة تخرج الحوار اللبناني اللبناني من هذه المماحكات التي جئتم أصلا من بيروت حتى تحاولوا حلها هنا في الدوحة؟

أنطوان قسطنطين: لا بد دائما من ابتكار الأفكار، يجب أن لا نيأس أبدا يعني الحوار صعب وأهميته أنه يعني ينطلق من قبول الآخر ومن إعادة بناء جسور الثقة بين اللبنانيين لأننا إذا لم نبتكر أفكارا جديدة ونعيد إنتاج ذاتنا كأننا نريد إعادة إنتاج مشاكلنا وصراعاتنا. نحن نختصر الموضوع بوضوح، المقصود بناء نظام سياسي يؤمن استقرار المجتمع أمنه انفتاحه ازدهاره وتواصله، هذا النظام السياسي أساسه بنية نظام انتخابي تخفف من تأثيرات الطائفية والمذهبية. للأسف الآن المذهبية والطائفية طاغية على الخطاب السياسي، أصبح الشارع يقود قادته السياسيين، أنا لا أعرف إلى أين نذهب في مثل هذا الجو، إلى أي تطرف نذهب، هذا أولا. ثانيا، في موضوع تأمين السلطات لا بد من انتخاب رئيس للجمهورية يكون على رأس الدولة كضامن من ثم إذا كان هناك مشاكل حول الصلاحيات والطائف وإلى ما هنالك يمكن للمجلس النيابي المقبل أن يفتح الحوار حول هذه الصلاحيات وما شابه الآن يجب انتخاب الرئيس، يجب تأمين قانون انتخابات عادل يعيد إنتاج السلطة بشكل ما حدا يحس حاله مغبون لأنك لا يمكن أن تبني وطنا على الغبن.

محمد كريشان: نعم شكرا لك أنطوان قسطنطين مستشار رئيس التكتل الطرابلسي، شكرا أيضا لضيفنا حسن يعقوب النائب في البرلمان اللبناني عن تكتل الإصلاح والتغيير. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، دمتم برعاية الله وإلى اللقاء.