- حجم تأثير القوى الخارجية على الحوار اللبناني
- احتمالات النجاح ودور اللبنانيين فيه

 
ليلى الشيخلي
حبيب فياض
جميل مروة

ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند تأثير الأطراف الخارجية على الحوار بين قادة الكتل السياسية اللبنانية المجتمعين في العاصمة القطرية. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما حجم تأثير القوى الإقليمية والدولية على الحوار بين الفرقاء اللبنانيين في الدوحة؟ وكيف يمكن توظيف الظرفين الإقليمي والدولي لدفع الحوار بين الزعماء اللبنانيين؟... الحديث عن دور للاعبين إقليميين أو دوليين في ما يجري في لبنان لم يعد سرا يهمس به في المجالس بقدر ما أنه معطى يعتبر تجاهله خطأ لا يغتفر في حسابات السياسة ولدى النظر في حلول المشكلات المرتبطة بها، من هذه الزاوية جاء الالتفات إلى تصريحات الأطراف الإقليمية والدولية المعروفة بارتباطها بالسياسة اللبنانية وارتباط تلك السياسة بها قبل انطلاق حوار الفرقاء اللبنانيين في الدوحة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: توافق، هكذا توصف الأجواء السياسية بين فرقاء لبنان خارج أروقة اجتماعات الدوحة، وهي الحال ذاتها داخلها على ما يبدو حتى الآن. انطباع استخلص بعيد الإعلان عن اتفاق بين أطراف الأزمة سوقته الوساطة العربية وبني على اثنتين من قضايا الخلاف الرئيسية، تشكيل الحكومة وسن قانون انتخابي، بيد أن موضوع الحوار وحتى تحديد الأجندة التي يجب أن يتطرق إليها أمر يهم أطرافا إقليمية ودولية عرفت باهتمامها الواضح بما يجري في لبنان، وربما من هذا المنطلق جاء حث السعودية المجتمعين والوسطاء إلى إفراد مساحة أكبر لقضية سلاح حزب الله.

سعود الفيصل/ وزير الخارجية السعودي: والمملكة تعبر عن دعمها ومساندتها لما تم التوصل إليه من اتفاق يستند إلى الدستور اللبناني واتفاق الطائف فإنها تؤكد على أن المحك الحقيقي يتوقف على التطبيق الكامل والشامل لبنود هذا الاتفاق، خاصة لجهة رفض استخدام العنف المسلح لتحقيق أهداف سياسية.

إيمان رمضان: المخرج من الخلاف حول سلاح المقاومة في حوار الدوحة كان صيغة طرحها المضيف القطري في هذا الخصوص موصيا بتأجيل بحثها إلى حين العودة إلى بيروت وملء الفراغ الرئاسي. اجتماعات الدوحة حظيت بدعم سوري مسبق وتقدير لجهود اللجنة الوزارية العربية والوسيط القطري. وبينما بدت المسافات تتقلص بين الأزمة اللبنانية وحلها تقبلت واشنطن الجهود العربية بفتور إذ رأت أن القضايا الخلافية اللبنانية كثيرة ولا يمكن حلها في أسبوع واحد. ومن شرم الشيخ جدد الرئيس الأميركي دعمه لحكومة فؤاد السنيورة في مواجهة حزب الله، موقف بدا خارج سياق ما يحدث بالنظر إلى أن الفرقاء الذين أكد وقوفه مع بعضهم في وجه بعضهم الآخر يتقابلون على طاولة حوار واحدة وليس في مواجهات في الشارع كما قد يوحي كلامه.

[نهاية التقرير المسجل]

حجم تأثير القوى الخارجية على الحوار اللبناني

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور حبيب فياض الأستاذ في الجامعة اللبنانية، وفي الأستديو هنا معي جميل مروة رئيس تحرير صحيفة الديلي ستار اللبنانية، أهلا بك في الأستديو. لنبدأ بالبعد الدولي، إلى أي حد هو حاضر وواضح وقوي في الدوحة؟

جميل مروة: الدوحة هي خروج اللبنانيين بعض الشيء عن حالة الضغط الدولي، هي عودة لبنان إلى القضية اللبنانية، عودة اللبنانيين إلى القضية اللبنانية، فرصة بسيطة، إذا نجحوا في ردم بعض الهوات الموجودة يكون تماسك اللبنانيون أكثر ليعودوا طبعا إلى مجرى فيه سيل من الضغوط الدولية في لبنان. ما فقد في لبنان في مرحلة السنتين الماضيتين هو الروابط الداخلية اللبنانية التي كانت تعمل دائما كرفاصات تحمل صدمات الحالات الدولية المختلفة الدائمة الوجود في لبنان.

ليلى الشيخلي: لنتوقف عند أحد هذه الضغوط، دكتور حبيب فياض، يعني تزامنا مع مؤتمر الدوحة تقريبا وقف بوش في الكنيست ليقول، علينا منع سوريا وإيران من الهيمنة على لبنان. اليوم فقط أيضا قالت الحكومة الأميركية إننا لا نريد أن تتحول مكاسب حزب الله العسكرية إلى مكاسب سياسية. إلى أي حد تلقي واشنطن بظلالها على ما يحدث في الدوحة؟

واشنطن تريد نزع سلاح حزب الله الذي يشكل خطرا على المصالح الإسرائيلية، وتعتقد أن سلاح حزب الله هو أداة بيد إيران ومن المحتمل أن يستخدم لاحقا في أي مواجهة محتملة بين إيران وأميركا

حبيب فياض: يعني مشكلة واشنطن مع الملف اللبناني أنها تتعاطى مع الساحة اللبنانية على أساس تحقيق مطلبين أساسيين، المطلب الأول هو أن واشنطن لا تريد من الساحة اللبنانية ابتداء سوى نزع سلاح حزب الله باعتبار أن هذا السلاح يشكل خطرا على المصالح الإسرائيلية أو بمعنى آخر هو عبارة عن آلة للتصدي للطموحات الإسرائيلية على الساحة اللبنانية، ثانيا واشنطن تعتقد أن سلاح حزب الله هو أداة بيد إيران ومن المحتمل أن يستخدم لاحقا في أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة أو بين إيران وإسرائيل، على هذا الأساس وجدت واشنطن في الأحداث الأخيرة التي حصلت على الساحة اللبنانية فرصة مؤاتية لكي تلقي باللائمة على حزب الله وتحمله مسؤولية ما حصل على الساحة اللبنانية.

ليلى الشيخلي: بغض النظر عن من يتحمل المسؤولية هناك اتجاه في الغرب، يعني اليوم فقط الحكومة البريطانية تحدثت عن وجود أدلة جديدة عن تورط إيران في العراق، يصب هذا في إطار التقريرات التي تتحدث عن احتمال ضربة عسكرية لقواعد جيش المهدي في إيران، كيف سيؤثر هذا على أي شيء يتم الاتفاق عليه في الدوحة؟

جميل مروة: إذا قرر اللبنانيون أنهم سيتجاوبون أو يتفاعلون مع الظرف الدولي طبعا والحرب القائمة بين إيران وأميركا بعدة أشكال وأسبابها خارج موضوعنا، إذا قرر اللبنانيون أنهم سيكونون طرفا فستنهدم بلادهم، إذا قرروا أنهم لا، إدارة جورج بوش ستمر وإدارة أحمدي نجاد ستمر وليس بالضرورة بالاتجاه الذي يفترضه اللبنانيون وأن أهمية لبنان هي أن يبقي نفسه، مش تحت أي ثمن لأن خياره بالموضوع الإسرائيلي مش لبنان معادية إسرائيل، مش لبنان ضرب إسرائيل، وقبل حزب الله، قبل أن يولد كل أولاد حزب الله، كلهم، من سنة 48 ولبنان أسير الضربات الإسرائيلية، فموضوع الإسرائيلي أدخلنا طبعا في الحالة الدولية لكن اليوم إذا قررنا نحن أن نتحايل على الوضع الدولي وأن نقرر أن جوهر لبنان ودور المقاومة في لبنان ودور لبنان كوطن مثالي أو كمثل، ما هو مثالي طبعا، أقصد كمثل للتعايش في هذه الأوقات العصيبة التي يواجهها موضوع التعايش، إذا قررنا أن لبنان كذلك وإذا قرر حزب الله بالأساس اليوم لأنه هو الأقوى وطبعا الأفرقاء الآخرون أنهم سيتحايلون على هذا الوضع وسيجدون طريقة لإعادة سكب دولتهم فيكون لبنان خارج هذه..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يجادل البعض أن هذا لن يحدث دون الاعتراف بأن دمشق هي لاعب أساسي وأنها ربما من يملك المفتاح الكبير هنا مفتاح الحل للأزمة وفي وجه أيضا حديث عن احتمال فرض عقوبات جديدة على سوريا، في النهاية نعود لفكرة قيمة أي توصل لاتفاق هنا في الدوحة في وجه هذا الخطر وعدم الاعتراف؟

جميل مروة: شوفي، سوريا كانت الأقوى في السابق اليوم ليست الأقوى، هذا واحد. ثانيا إذا هي ليست الأقوى هذا لا يعني أن الجغرافيا تتغير، الحدود السورية اللبنانية هي الأطول والأهم والتواصل الشعبي بين الشعبين واضح وبسيط يعني إنما الحالة السورية حالة ملتبسة، السوريون في بعض الأحيان عندهم كفاءة عالية جدا بالسيطرة لكن مش بالبناء، ما عندهم خبرة بالبناء، وموضوعهم مع الإسرائيلي له موجات شيء يتسرب تحت الطاولة وشيء فوق الطاولة ونحن نكون مسرحا وملعبا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): فقط تعليق سريع من دكتور حبيب فياض على هذه النقطة قبل أن ننتقل إلى نقطة أخرى، كيف سيعقد الأمر لو فعلا تم فرض عقوبات جديدة على سوريا في هذا الوقت؟

حبيب فياض: يعني نعم هنا بيضة القبان في الرؤية السورية إلى الساحة اللبنانية، نحن لا نستطيع أن نضع كافة التدخلات الإقليمية والدولية على الساحة اللبنانية في إطار خانة واحدة، الفرق بين الموقف السوري وغيره من المواقف الأخرى التي تتدخل في الشأن اللبناني هو أن سوريا تريد ضمانات على أساس أن أي صيغة حل للأزمة القائمة حاليا في لبنان يجب أن لا تشكل منطلقا لمحاكمة سوريا ومحاصرة سوريا، بدءا من المحكمة الدولية وصولا إلى مسألة العقوبات التي أشرت إليها، من هنا بات من الواضح لكافة المراقبين أن سوريا حاليا لا تستطيع أن تفرض حلا على الساحة اللبنانية ولكنها في الوقت نفسه تستطيع أن ترفض أي حل لا يلبي طموحاتها ومصالحها أو بالأحرى مصالحها بحيث أنه عندما خرجت سوريا من لبنان كان من الواضح أن هناك فريقا لبنانيا لا يستهان به يحمل توجهات عدائية كبيرة وأساسية تجاه سوريا حتى أن أقطاب الموالاة استخدموا تعابير غير لائقة وغير دبلوماسية بحق المسؤولين السوريين وصولا إلى الدعوات العلنية التي وجهت إلى إقالة النظام السوري وتغيير النظام في سوريا، كل هذه المعطيات إذا وضعناها على الطاولة نجد بأن أصدقاء سوريا في لبنان وهنا التدخل السوري أو ما يسمى بالتدخل السوري في لبنان نجد بأن أصدقاء سوريا في لبنان لا يمكن أن يقبلوا بأي صيغة حل لا تراعي المصالح السورية بمعنى أن لا يتحول لبنان إلى ذريعة وإلى ساحة بيد الأميركيين ومن ورائهم الإسرائيليين في سبيل محاصرة سوريا وإسقاط سوريا وفرض عقوبات على النظام في سوريا.

ليلى الشيخلي: طيب لنضع هذه النقطة جانبا يعني الكل له رأي بما يحدث في لبنان شرقا وغربا، فرنسا لها، الخارجية الفرنسية على قناعة أنه لن يتم انتخاب رئيس توافقي للبنان قبل ربيع 2009، طبعا هذا يتناقض بشكل كبير مع ما ترجوه وما تطمح إليه الدوحة. أيهم أقرب أو أكثر واقعية، أي فريق؟ خلال أيام، أم ربيع 2009؟ برأيك.

حبيب فياض: السؤال موجه لي؟

ليلى الشيخلي: نعم دكتور حبيب.

حبيب فياض: يجب يعني المسار العام، اللبنانيون حاليا يراقبون المفاوضات والحوار الذي يجري في الدوحة بدرجة عالية من الأمل والتفاؤل. هذه المرة على ما يبدو أن الأمور تختلف عن سابقاتها، المبادرة القطرية كانت على درجة عالية من النجاح والتوفيق، هذه المرة هناك مؤشرات جدية إلى إمكانية وصول حل، مسألة انتخاب الرئيس باتت محلولة، مسألة تشكيل الحكومة بحسب المصادر وبحسب المعلومات التي توافدت من الدوحة تقول بأن الموالاة وافقت على إعطاء الثلث الضامن للمعارضة، أيضا مسألة القانون الانتخابي على ما يبدو أن هناك مشكلة ما زالت عالقة في ما يتعلق بالتقسيمات الإدارية على مستوى محافظة بيروت. أنا لا أريد أن أغدق في التفاؤل ولكن أريد أن أشير إلى مسألتين أساسيتين هذه المرة يعني جعلت الحوار هذه المرة مختلفا عن ما كان عليه في السابق، المسألة الأولى أن الحوار هذه المرة جاء في وقت الساحة اللبنانية شهدت فيه تحولات خطيرة جدا، المسألة الثانية أن كافة الفرقاء اللبنانيين هذه المرة باتوا على حرج شديد أمام الرأي العام اللبناني بحيث أن المقولة السائدة في لبنان حاليا، إذا أردتم أن لا تتوافقوا عليكم أن تبقوا خارج لبنان ولا تعودوا إلى لبنان.

ليلى الشيخلي: نعم، هذه رأيناها على اليافطات وسمعناها. تعليق سريع منك لأننا نريد أن نعرف رأيك في موضوع انتخاب الرئيس، كثيرون يعتقدون أن هذه فعلا إذا تحققت في الدوحة بغض النظر عن ما يحدث بعدها تعتبر نقطة انطلاق وإنجازا حقيقيا.

جميل مروة: بعد 19 تأجيل أكيد أصبحت حجرا أساسيا، حجر رحى يعني حجر زاوية في البناء اللبناني الجديد أكيد طبعا.

ليلى الشيخلي: أنت متفائل، يعني تقديرات باريس خاطئة برأيك؟

جميل مروة: يعني طموحات باريس وتقديراتها بالمرحلة الأخيرة رأينا أنها يعني مختلفة عن مجريات الأمور في لبنان وليست دقيقة.

ليلى الشيخلي: على العموم، كيف يمكن الاستفادة من الدور الخارجي في حل المشكلة اللبنانية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

احتمالات النجاح ودور اللبنانيين فيه

ليلى الشيخلي: حياكم الله من جديد، حلقتنا تناقش تأثير الأطراف الخارجية في الحوار بين القيادات اللبنانية في الدوحة. أستاذ جميل مروة، هناك من يصر على المقارنة بين ما يحدث اليوم في الدوحة وما حدث في الطائف ويقال إن هناك مشكلة حقيقية في هذا الموضوع أن الدوحة يمكن أن تلغي الطائف، ومن هنا يأتي توتر جديد بين الدوحة والرياض، إلى أي حد هذا واقع وملموس؟

لا يمكن إلغاء اتفاق الطائف باتفاق الدوحة، وذلك لأن اتفاق الطائف تكملة للدورة السياسية اللبنانية الطبيعية

جميل مروة: لا، لا يمكن إلغاء الطائف بالدوحة أبدا إنما تكملة الطائف بمعنى تكملة الدورة السياسية اللبنانية الطبيعية.

ليلى الشيخلي: هل الظرف السياسي ملائم لهكذا تكملة؟

جميل مروة: الظرف السياسي ملائم وفكرة الدوحة فيها براعة بأن تعيد الوصل بين اللبنانيين لأن الشرخ الموجود بين اللبنانيين لا يسمح بحديث بأي نوع وأي طريقة لأنه أصبح مقطوعا وأصبح يعني متدنيا بشكل من السباب ومن التخوين ومن الشك لدرجة فظيعة والدوحة ممكن أن تعيد مجرى الحديث.

ليلى الشيخلي: ولكنه يأتي على خلفية اتفاق حديث العهد بين الرياض والدوحة يعني اتفاق لا زال هشا، هل سيصمد أمام هذه القضية المعقدة أم يمكن أن يقوض وبالتالي يضفي بعدا آخر لهذه المشكلة؟

جميل مروة: جزء أساسي يتحمله اللبنانيون، يعني هذا النجاح لحالة الدوحة لنسميها، إن كان مع إيران إن كان مع سوريا إن كان مع السعودية إن كان مع أميركا إلى آخره، تركيا، كل البوتقة أو الثلة أو السيل من التداخلات الموجودة في لبنان، حالة الدوحة مشروطة أيضا بمسؤولية اللبنانيين عن قضاياهم وجديتهم في طرح المواضيع بشكل يصل إلى نتائج ولو كانت هذه النتائج أولية لكن أن تكون مدروسة بشكل أو محبوكة بشكل أنها قابلة للتطبيق.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور حبيب فياض بغض النظر عن ما تنجزه حالة الدوحة كما سماها جميل مروة، في النهاية أليست محاكمة الحريري هي المحك؟ يعني بغض النظر عن ما يتم التوصل إليه أليس هناك خوف من أن الأزمة الحقيقية ربما تبدأ من جديد مع بدء هذه المحاكمة؟

حبيب فياض: يعني نعم هذا إشكال أو بالأحرى هذا هاجس وجيه جدا ولكن بداية يجب الإشارة إلى أن كافة اللبنانيين مع المحكمة الدولية ومع كشف حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولكن حاليا هناك انقسام بين طرفين على الساحة اللبنانية الطرف الأول يريد أن يستغل هذه المحاكمة من أجل تصفية حساباته السياسية وخصوماته السياسية مع سوريا في حين أن الطرف الآخر يريد كشف الحقيقة فحسب ولكن يمكن يعني يمكن تجاوز هذا الهاجس وغيره من الهواجس التي من الممكن أن تكون ألغاما في طريق الحل مستقبلا للأزمة اللبنانية من خلال إيجاد آليات دستورية ومن خلال تفاهم اللبنانيين على حلول محددة، على سبيل المثال يعني أريد أن أختم، طرح قبل الآن من قبل أمين عام حزب الله اقتراح للموالاة بأنه تعالوا نشكل حكومة وحدة وطنية يكون لدى المعارضة الثلث، الثلث المعطل ولدى السلطة يعني سلطة القرار على مجلس الوزراء، في حال أرادت المعارضة أن تستحضر المصالح الخارجية الحكومة تستطيع أن ترفض ذلك من خلال آليات رسمية ودستورية والعكس صحيح. بناء عليه هذا الاتفاق الذي من الممكن أن يحصل في الدوحة حاليا يجب أن يلحظ ويأخذ بعين الاعتبار أن الآليات والهيكليات التي سيصار من خلالها العمل سياسيا وجماعيا على الساحة اللبنانية يجب أن تضمن بشكل أساسي وبالدرجة الأولى المصلحة اللبنانية بعيدا عن التدخلات والمصالح الخارجية.

ليلى الشيخلي: طيب أيضا أستاذ جميل يعني هذه النقطة، هل تعتقد أن حالة الدوحة كما سميتها ستأخذ هذا في الحسبان، سيكون جزءا من السلة التي تحدثت عنها أم أنها هذه القضية ستفجر وربما تقوض أي نجاح؟

جميل مروة: هذه القضية تعنين المحكمة؟

ليلى الشيخلي: المحكمة ولا شك أن السعودية تراقبها بعين حذرة جدا وقريبة جدا.

جميل مروة: المحكمة هاجس سوري والقدرة اللبنانية على تغيير مسارها إن كان استعمالا كما يقول دكتور حبيب للإطاحة، اللبنانيون يقدرون على الإطاحة بالنظام السوري؟ كلام غير طبيعي، اللبنانيون مش قادرين يعملوا شيء بهالقصة. أو أن يتهموا سوريا من قبل ما تصير المحكمة نعم فعلوا ذلك وانتهينا من، كل الأصابع تبع الأكثرية متجهة إلى سوريا من زمان، وشو تغير؟ المحكمة خارج الإطار اللبناني بالمعنى الإجرائي، إذا دخلت المحكمة بالمعنى السياسي فليس لبنان قادرا على منع هذا الشيء أو تشجيعه بطريقة أو بأخرى، المشاركة اللبنانية التي فاتتنا اليوم ولو كانت بخلفية اتفاق على النظام السياسي وهذا غير موجود الآن، لو كانت موجودة كان عنا تأثير أكثر، اليوم ما عنا تأثير ولا السوريين عندهم تأثير، ما حدا عنده تأثير. إذاً حتى لو لم يشاركوا لبنان وحتى لو بقي الظرف كما هو اليوم هناك آلية داخل المحكمة وتنظيمها أن تسير دوننا، فالموضوع السوري وموضوع الاتهام اللبناني دون دلائل، ما في دلائل إلا دلائل سياسية، الخلاف بين الرئيس الحريري وبشار الأسد وما قيل عن اجتماع بشار الأسد مع الرئيس الحريري وإلى آخره، أكثر من هيك ما في دلائل عمليا وطبعا الأجهزة الأمنية بمعنى أن هذه الأجهزة موجودة وهي كانت تعرف في كل شيء في لبنان قبل اغتيال الرئيس الحريري وهناك أدلة عديدة على حوادث حتى بسيطة كانت الأجهزة تعرف فيها، فالاستنتاج كان طيب ولو! حادثة كبيرة من هذا النوع ولا يعرفون بها؟ فإذاً هم مشاركون. لكن عمليا هو هاجس سوري وليس هاجسا لبنانيا ويجب أن لا يكون هاجسا لبنانيا، نحن اليوم أمام بعد 17 سنة حرب و12 سنة أو 15 سنة حسب الحسابات من الإدارة السورية المباشرة وبالتفاصيل في الوضع اللبناني، نحن كنا بعد اغتيال الرئيس الحريري في مرحلة إعادة بناء لبنان، فوتنا علينا الفرصة لكن الدوحة وحالتها ممكن أن تعيد القطار إلى سكته.

ليلى الشيخلي: نفس التعبير اللي استخدمه على فكرة ميشيل عون وهذا اللي أثار جدلا كبيرا والذي يقرأ بطرق مختلفة. على العموم فقط بقي لي سؤال واحد أريد أن أسأله لكل منكما، كنسبة وتناسب، دكتور حبيب فياض، ما هي نسبة الحل القادم من خارج لبنان من وجهة نظرك؟

حبيب فياض: يعني هذه المرة أنا أعتقد أن التدخل الخارجي أقل مما كان عليه في السابق، في السابق كان يسود الاعتقاد في لبنان أنه لا يمكن حل الأزمة إلا من خلال توافق سوري سعودي وهو ما يعبر عنه بسين سين، حاليا تم تحييد هذين العاملين باعتبار أنه في مراحل متأخرة كان هناك يعني تضارب في الرؤية بين هذين الطرفين على مستوى الساحة اللبنانية. أنا أعتقد من خلال المبادرة التي طرحت ومن خلال تفاهم فينيسيا هذه المرة الأولى التي يصل فيها التدخل الخارجي بالأزمة اللبنانية إلى حده الأدنى..

ليلى الشيخلي (مقاطعا): تستطيع أن تضعها بالأرقام؟

حبيب فياض: يعني يمكن أن نقول 70% الآن المسألة بيد اللبنانيين و30% خارجيين.

ليلى الشيخلي: أستاذ جميل بالنسبة لك؟

جميل مروة: 60% لبنانيين.

ليلى الشيخلي: على العموم هذه كانت الكلمة الأخيرة، شكرا جزيلا لجميل مروة رئيس تحرير صحيفة ديلي ستار اللبنانية وشكرا جزيلا للدكتور حبيب فياض الأستاذ في الجامعة اللبنانية وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. في أمان الله.