- مصير المبادرة في ضوء الشروط الإسرائيلية
- السيناريوهات المحتملة في حال فشل المبادرة

 
 خديجة بن قنة
عز الدين شكري
 عزام التميمي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة. نتوقف فيها عند مصير المبادرة المصرية للتهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين والاحتمالات التي تواجه المنطقة بعد الشروط التي فرضتها إسرائيل لقبول هذه المبادرة. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما هي فرص نجاح المبادرة المصرية للتهدئة بعد الشروط التي فرضتها إسرائيل للموافقة عليها؟ وما هي الخيارات المصرية الفلسطينية في حالة أدت الشروط الإسرائيلية إلى إفشال مبادرة التهدئة؟.. عصا جديدة تضعها إسرائيل في دواليب المبادرة المصرية الرامية إلى تحقيق التهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هكذا يرى كثيرون في شروط إسرائيل التي قال مسؤولون فيها إنهم أبلغوها مصر عبر مدير المخابرات المصري عمر سليمان الذي أنهى لتوه زيارة إلى الدولة العبرية بهذا الخصوص.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل الفشل لم يكن احتمالا غائبا عن ذهن المصريين عند طرح مبادرة تلعب مصر خلالها دور الوسيط بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لفك الحصار عن غزة، في تل أبيب أخذ المصريون الوساطة المصرية إلى طريق فرعية بطرح قضايا عالقة مع الجانب الفلسطيني وعلى رأسها وقف تهريب الأسلحة المزعومة عبر سيناء إلى غزة شرطا مسبقا لقبول وقف الغارات على القطاع، وهنا واجه رئيس المخبرات المصرية المضطلعة بملف غزة واجه تعقيدا ربما كان في حسبانه وزاد عليه اعتبار وزير الدفاع الإسرائيلي إطلاق سراح جلعاد شاليط جزء من هذه المبادرة أو أي اتفاق كان يخص غزة. في مصر طرحت المبادرة على كافة الأطراف الفلسطينية في أجواء اتسمت بالمرونة فلم تبد حماس والفصائل الفلسطينية رفضا لها وإن تحفظت عليها حركة الجهاد، كما سبق الإعلان عن المبادرة باجتماعات تشاورية مع الرئيس محمود عباس فبدا الطرح المصري خطوة لتوفيق باتت الساحة الفلسطينية في أمس الحاجة إليه. اقترح المصريون تهدئة من جانب واحد تبدأ من غزة وتمتد تدريجيا إلى الضفة الغربية وتشمل وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل مقابل أن توقف إسرائيل غاراتها على غزة، ويبدو أن الفتور الإسرائيلي في استقبال الطرح المصري والذي عكسته المماطلة في استقبال عمر سليمان كان أمرا متوقعا بالنسبة للجميع قد يتطلب رد الفعل المناسب إزاءه وضع مصر أمام خيار وحيد، الوفاء بوعد سابق بفتح معبر رفح أمام المحاصرين من سكان غزة. وكانت مصر قد فتحت حدودها مؤقتا هذا الأسبوع أمام سكان غزة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بينما لا يزال الحصار مستمرا وبينما نفد الدواء والغذاء والوقود قبل أن تكتفي إسرائيل باستئناف مد غزة به، هذا على الرغم من أن هذا القرار لم يتعارض بحال مع مواصلة الغارات على المكان ذاته. البعض يرى أنه في حال فشلت المحاولة المصرية في إسرائيل ستخرج مصر من دائرة اللوم على فتح حدودها أمام المحاصرين حتى وإن أشعل ذلك نار الغضب في تل أبيب.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: وإسرائيل من جانبها تؤكد أن الشروط التي أبلغتها عمر سليمان كانت مطروحة منذ البداية وأنها لم تضفها بغرض تعطيل مشروع التهدئة.

[شريط مسجل]

كوليت أفيطال/ عضو الكنيست عن حزب العمل: الشروط التي طرحتها إسرائيل كانت موضوعة طيلة الوقت على الطاولة ولم تطرح بصورة مفاجئة، أعتقد أننا نقترب من تهدئة وعلينا محاولة التوصل ليس فقط إلى تهدئة وإنما أيضا إلى التوقف عن القيام بأعمال عسكرية، فالأعمال العسكرية لم تحقق أي هدف سياسي لإسرائيل ولن توصلنا إلى أي حل، ولذا فإن التهدئة بنظري قد تشق الطريق لأمر أكبر. علينا أن لا نتهرب نحن وحماس علينا أن نفهم أننا نعيش جنبا إلى جنب نحن لا نستطيع تدميرهم وهم كذلك لا يستطيعون تدميرنا، ومع ذلك أعتقد كإنسانة أنه إذا أهملنا قضية شاليط اليوم فلن نحصل عليه أبدا، قد تكون هذه الفرصة الأخيرة لاستعادته ويجب أن لا نخسرها.

[نهاية الشريط المسجل]

مصير المبادرة في ضوء الشروط الإسرائيلية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة عز الدين شكري مدير البرنامج العربي الإسرائيلي للأزمات الدولية، ومعنا في الأستديو الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي، أهلا بكما. أبدأ مع الدكتور عز الدين شكري في القاهرة، على ضوء هذه الشروط الإسرائيلية هل نتحدث الآن عن مبادرة مصرية ما زالت قائمة أم مبادرة معطلة أم مبادرة فشلت أو أفشلت؟

قضية تبادل الأسرى بمن فيهم شاليط قضية لها تعقيداتها الخاصة وليس لها علاقة بموضوع وقف إطلاق النار

عز الدين شكري: طبعا ما يتردد من تصريحات وتسريبات هو مؤشر سيء ويدل على عدم جدية الجانب الإسرائيلي بشكل كامل في التعامل مع المبادرة المصرية لأن قضية تبادل الأسرى بما فيها شاليط قضية لها تعقيداتها الخاصة ولا علاقة لها مباشرة بموضوع وقف إطلاق النار المتبادل بين الطرفين، وفي تقديري فإن هذه التسريبات تأتي في إطار صراع سياسي بين وزير الدفاع باراك وبين أولمرت أن كل طرف يحاول أن يبدو أمام الرأي العام الإسرائيلي باعتباره أكثر قوة وأكثر قدرة على انتزاع تنازلات فلسطينية، ولكن ما يتردد مجرد تسريبات وتصريحات وليس ردا رسمي بعد، المفروض أن إسرائيل ستقدم هذا الرد الرسمي خلال الأيام القليلة القادمة وأعتقد أنه من الأفضل أن ننتظر هذا الرد ولكن بالفعل فإن هناك قضية وأعتقد أنها قضية مركزية وتم طرحها من البداية وهي قضية التهريب وأن إسرائيل الصراع الرئيسي والتخوف الرئيسي داخل إسرائيل هو أنها تقبل بوقف إطلاق النار بدون أن يكون هناك سيطرة على تهريب السلاح بما يقوي من مركز حماس أثناء وقف إطلاق النار، هذه أعتقد هي القضية الموضوعية التي تحتاج إلى معالجة ذكية من كافة الأطراف.

خديجة بن قنة: طيب دكتور عز الدين، عندما تقول هذه تسريبات وليست ردا رسميا إسرائيليا هل نفهم من ذلك أنك تعتقد بأن الرد الرسمي الإسرائيلي سيكون مغايرا لهذه التسريبات؟

عز الدين شكري:أنا أتصور أن المشاورات ستمتد إلى أكثر من عدة أيام وربما تمتد إلى ما بعد زيارة جورج بوش للمنطقة، أنا لا أعتقد أن لدى إسرائيل خيارا آخر وأن العودة إلى استخدام العنف بشكل كبير ضد غزة لا يخدم المصلحة الإسرائيلية في هذا الوقت ولا يخدم حكومة أولمرت في هذا الوقت، ولكن هناك مخاوف يؤكد عليها مسؤولو الأمن والدفاع الإسرائيليين لا يستطيع أولمرت أن يتجاهلها، هناك حديث عن زيارة لأولمرت إلى مصر يلتقي فيها بالرئيس مبارك وأعتقد أن ده لو تم سيكون هو الحد الزمني الفاصل الذي سيتعين على إسرائيل أن تعطي ردا واضحا قبله، ولكن من هنا حتى يتم ذلك أعتقد أن هناك مجال للمراوحة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور عزام التميمي هل تعتقد أن الأمور ستتغير ربما ستتحول هذه المبادرة ستكون لديها حدوث كما يقول الدكتور عز الدين أم أنها فاشلة من الآن؟

عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعا كل شيء وارد حسب الأحداث لكن السياق السياسي الآن غير مناسب على الإطلاق ربما من وجهة النظر الصهيونية للموافقة على تهدئة أو وقف لإطلاق النار أو اتفاق مع حركة حماس، فلبنان يشتعل هناك حالة من التصعيد هناك حالة من التوتر، الوضع السياسي الداخلي الإسرائيلي لا يوجد فيه قيادة إسرائيلية قادرة على أن تأخذ المجتمع الإسرائيلي بهذا الاتجاه رغم أن معظم الإسرائيليين يميلون إلى نوع من التهدئة وإلى التفاهم مع حركة حماس، نضيف إلى ذلك أن القرار في نهاية المطاف ليس قرارا إسرائيليا بحتا هناك أطراف أخرى كثيرة لها علاقة بهذا القرار وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، والولايات المتحدة الأميركية حتى الآن تمارس دورا أو تضع فيتو على حماس لا تريد لحماس أن يكون لها أي مشاركة أو أي دولة تريد أن ترفع أسهمها، كما أن السلطة الفلسطينية في رام الله ربما يؤذيها أن تحقق حماس أي إنجاز من خلال رفع الحصار عن قطاع غزة.

خديجة بن قنة: لكن دكتور، كيف تحول هذا المطلب الذي كان بالأساس مطلبا إسرائيليا، مطلب التهدئة إلى مطلب لحماس تفرضه إسرائيل؟

عزام التميمي: الإسرائيليون يريدون تهدئة ولكن بشروطهم، هم لا يقولون إنهم لا يريدون التهدئة، يريدون تهدئة مجانية لا يريدون أن يلزموا أنفسهم بشيء تجاه قطاع غزة وخاصة رفع الحصار لأن الحصار فرض أساسا على قطاع غزة لتركيعه وتركيع حركة حماس، هذا بالإضافة إلى أنهم لا يريدون أن يبادلوا شاليط بأسرى فلسطينيين ولذلك حاولوا أن يدخلوا شاليط ضمن هذه المعادلة مع أنه معروف أن حركة حماس لا يمكن أن تقبل بذلك لأن أكبر إنجاز يمكن أن تحققه حماس للفلسطينيين هو أن تحقق تحرير مجموعة لا بأس بها من الأسرى الفلسطينيين مقابل تحرير الأسير الإسرائيلي.

خديجة بن قنة: دكتور عز الدين، يعني هل حاولت مصر أن تقنع حماس بأن يكون الحل شاملا وأن توسع الصفقة لتشمل فعلا هذا الشرط الإسرائيلي الإفراج أو تسليم الأسير الإسرائيلي شاليط ومن ثم تفعيل هذه المبادرة أو تحريكها على الأقل بخطى أوسع؟

عز الدين شكري: لا أعتقد أنه مطروح على الإطلاق تسليم شاليط من دون مقابل، فأعتقد زي ما الدكتور عزام التميمي قال إسرائيل تريد التهدئة وإسرائيل تريد الإفراج عن شاليط، ولكن إسرائيل تريد الاثنين مجانا أو بأقل تكلفة ممكنة. هناك مفاوضات وهناك وساطة مصرية أخرى خاصة بالتبادل للأسرى بين الجانب الإسرائيلي وبين حركة المقاومة الإسلامية حماس بحيث حيخرج فيها شاليط ويخرج فيها عدد من الأسرى الفلسطينيين في المقابل، ومن مصلحة الجانب الفلسطيني أن يستمر في هذا الموضوع وهناك رغبة من جانب هذه الصفقة ولكن بشروط مقبولة للجانب الفلسطيني، الربط بين القضيتين يعطل القضيتين معا لأن قضية تبادل الأسرى معقدة بما فيه الكفاية ولا تحتاج إلى موضوع وقف إطلاق النار. نحن لدينا في غزة ثلاث قضايا، موضوع تبادل الأسرى، موضوع المعابر، موضوع المعابر موضوع مهم جدا، وموضوع وقف إطلاق النار. بالتأكيد هناك علاقة ما بين الثلاثة ولكن يمكن التوصل لحلول بشكل مستقل في كل من الثلاثة ثم الربط بينهم فيما بعد ولكن جعلهم معتمدين على بعض يعقد المسألة بما يعني يتعدى قدرة أحد على حلها.

خديجة بن قنة: هل يحرج ذلك مصر؟

عز الدين شكري (مقاطعا): عايز بس أضيف حاجة أنه..

خديجة بن قنة (متابعة): هل تشعر مصر بشيء من الحرج؟ نعرف أن مصر تحفزت كثيرا في هذه الوساطة؟

عز الدين شكري (متابعا): بما أن هناك مصلحة إسرائيلية ورغبة إسرائيلية في التهدئة.. لا أعتقد المسألة مسألة إحراج المسألة ليست مسألة إحراج على الإطلاق المسألة مسألة مصلحة مصرية طبعا في المقام الأول ومصلحة فلسطينية أيضا، الدور الذي تلعبه مصر في هذا المجال لا يوجد طرف آخر الحقيقة يستطيع أن يلعبه، الجانب الأميركي عزل نفسه ولا يستطيع أن يتحدث مع حماس وكذلك بقية الرباعية تقريبا باستثناء روسيا ولكنها غير راغبة في الدخول في هذا الموضوع، وبالتالي مصر هي الجانب الوحيد الذي يستطيع أن يقوم بهذا الدور. مسألة لا هذه مصلحة قومية ومصلحة وطنية ولا أعتقد أنها تخضع لمعايير الإحراج، وحتى إذا لم تكلل هذه الجهود بالنجاح وأعتقد أنه من الضروري أن تستمر مصر بشكل أو بآخر في السعي في هذا الاتجاه.

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب، مصر هي اللاعب الأساسي الآن في مجال هذه الوساطات.

عز الدين شكري (متابعا): ليس لإسرائيل خيارا عسكريا في غزة.

خديجة بن قنة (متابعة): نعم مصر دكتور عزام هي اليوم الوسيط الوحيد يعني في هذه المسألة، ما الذي يحفز مصر على لعب هذه الوساطة؟ هل هو خوف من أن تقع تداعيات عليها بالتأكيد طبعا معبر رفح والمشاكل الحدودية التي شهدناها من قبل والتي ستقع بالتأكيد على مصر في حال فشل هذه المبادرة، هو الذي يحفزها على ذلك؟

عزام التميمي: هو الحقيقة من المؤسف أن تكون مصر تلعب دور الوسيط لأنه ولو كانت الظروف غير الظروف التي تعيشها المنطقة وتعيشها الأمة العربية والإسلامية، لما كانت مصر تلعب دور الوسيط بين جيرانها الفلسطينيين الشعب الواحد الأمة الواحدة وبين الصهاينة المحتلين وخاصة أن حل مشكلة غزة هو بيد مصر وليس بيد أي جهة أخرى، إلا أن مصر بسبب أرتباطها بمعاهدة كامب ديفد وبسبب اعتمادها على معونات دولية بالولايات المتحدة الأميركية، بسبب دخولها في تحالف سياسي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، مصر تريد أن تخرج من المأزق الذي تجد نفسها فيه، وهذا المأزق قد ينفجر في وجهها مرة أخرى إذا اضطر أهل غزة لذلك تريد أن تخرج منه من خلال إقناع الإسرائيليين بنوع من الاتفاق أن يا جماعة هذا الحل لا يمكن أن يستمر كذلك فساعدونا حتى نحقق تهدئة، لكن أظن أن الإسرائيليين ليس هذا واردا في حسابهم وهذا من وجهة نظري سيضطر المصريون إذا رغبوا في تجنب الانفجار القادم إلى أن يتخذوا إجراء أحاديا لفتح المعابر لأنه لا سبيل آخر غير إعطاء غزة متنفس نحو العالم الخارجي وهذا المتنفس لا يوجد إلا من خلال مصر.

خديجة بن قنة: هل هذا ممكن؟ ذلك ما سنبحثه بعد وقفة قصيرة، وما هي البدائل أيضا أمام حماس؟ وماذا في أيدي المصريين والفلسطينيين كحل إن فشلت هذه المبادرة، مبادرة التهدئة؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

السيناريوهات المحتملة في حال فشل المبادرة

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد، طبعا توقع فشل المبادرة المصرية لتحقيق التهدئة لم يكن فقط أمرا متوقعا بالنسبة لبعض الأطراف الفلسطينية بل أيضا بعض الفلسطينيين حددوا سلفا الخطوات التي يجب اتخاذها بعده، من هؤلاء خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، لنستمع.

[شريط مسجل]

خالد مشعل / رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: إذا رفضت إسرائيل هذا الجهد المصري في موضوع التهدئة وفق المعايير التي قدمتها القوى الفلسطينية فإنني أطالب مصر والدول العربية أن تبادر فورا إلى أخذ قرار برفع الحصار وفتح معبر رفح من طرف واحد.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: دكتور عز الدين، ما رأيك بهذا الكلام، كيف تقرأ كلام خالد مشعل؟

عز الدين شكري: أعتقد أن فتح معبر رفح من طرف واحد كان ولا زال هدفا لحركة المقاومة الإسلامية بغض النظر عن وقف إطلاق النار مع إسرائيل أو لا، حركة المقاومة الإسلامية ترغب في بسط سيطرتها على القطاع واكتساب هذه السيطرة لشرعية عربية ودولية من خلال فتح المعبر بدون احترام للاتفاقات السابقة وبدون تواجد السلطة الفلسطينية، وأنا لا أعتقد أن ده حيصل في يوم من الأيام، لا أعتقد أن المعبر سيتم فتحه إطلاقا ما لم يتم تحت إشراف السلطة الفلسطينية الشرعية ولكن أعتقد أن مصر ستواصل وربما تتوسع في عمليات فتح المعبر للحالات الإنسانية والحالات الحرجة، الطلبة، المسافرين إلى آخره. وكذلك المعاناة الإنسانية، نحن في مجموعة الأزمات طرحنا أنه لحين التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة تشغيل المعابر بالشكل القانوني أن يتم فتح المعابر كلها ليس فقط رفح، المعابر أيضا مع إسرائيل ربما تكون أكثر أهمية، زيادة عدد ساعاتها توسيع قائمة السلع التي تمر والسماح للأفراد بالمرور مع ربما وضع مراقبين من طرف ثالث لتيسير عملية العبور على هذه المعابر ككل ولكن بحيث أن يتم العبور وفقا للاتفاقيات، شيء من ده ممكن يتم ولكن أن تفتح المعابر بما يهدم الأسس التي قامت عليها السلطة وبما يهدم الوحدة بين الضفة وبين قطاع غزة لا أعتقد أن ذلك سيتم في يوم من الأيام.

خديجة بن قنة: طيب مصر لم تفتح معبر رفح وإن فتحت سيكون بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية وليس مع حماس؟

حماس لا تريد من فتح المعبر فرض سيطرتها وإنما لأن قطاع غزة أصبح عبارة عن سجن، الناس يحاصرون فيه ويموتون بسبب المرض

عزام التميمي: ما تفضل به الدكتور عز الدين هو الموقف المصري الرسمي وذلك أن الموقف المصري الرسمي منحاز إلى سلطة رام الله إلى حكومة فياض ومحمود عباس، وما قاله الدكتور عز الدين من أن حماس تبغي من فتح المعبر فرض سيطرتها غير صحيح على الإطلاق لأن هناك جوعى وهناك مرضى في قطاع غزة وهناك أناس يريدون أن يتعلموا ويخرجوا يعني قطاع غزة عبارة عن سجن محاصر الناس فيه يموتون بسبب المرض وبسب ما لا تتوفر لهم من خدمات أساسية، كل يوم في انقطاع للكهرباء في انقطاع للوقود، حركة حماس تريد أن تفرج عن كرب هؤلاء الناس، الموضوع ليس موضوع سيطرة، وأنا أستغرب أن يستغل ألم الناس ومعاناتهم لتحقيق مآرب سياسية، المآرب السياسية هنا التي يراد تحقيقها هي إعادة الاعتبار لسلطة كانت موجودة في تحالف مع حركة حماس أرادت أن تنقض على هذا التحالف على حكومة الوحدة الوطنية، أنا لا أرى أن مصر لديها أي مبرر عقلي أو إنساني أو حتى شرعي من إبقاء قطاع غزة محاصرا، الحقيقة أن الحصار الحقيقي اليوم على قطاع غزة هو ليس من قبل الإسرائيليين وإنما من قبل النظام المصري، والنظام المصري يملك لو أراد أن يفتح هذه المعابر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لو أراد، لو أراد، إن لم يرد ما هي الخيارات أمام حماس؟

عزام التميمي: ليست حماس التي أمامها الخيارات، وقطاع غزة، أهل غزة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكنها هي فعليا صاحبة السلطة في غزة.

عزام التميمي: الموضوع ليس موضوع سلطة، أهل غزة إذا انفجروا سينفجرون في كل الاتجاهات، أنا عندما يكون أولادي جوعى، عندما يكون لدي مريض يحتاج إلى غسيل كلوي عندما يكون لدي مريض بالسكر لا يجد دواء، عندما تنقطع الكهرباء ولا أستطيع أن أشغل مضخة بث الأوكسجين لابني الذي يعاني من ضيق في التنفس، أين سأتجه؟ سأنفجر في وجه هذا العالم. مصر في ورطة حقيقية لأنها، النظام في مصر يعرف أن الشعب المصري متضامن مع قطاع غزة، متضامن مع الفلسطينيين ويلوم حكومته على هذا الموقف غير المشرف تجاه قطاع غزة.

خديجة بن قنة: دكتور عز الدين، هل يرضي مصر وضع إنساني كهذا إن أصرت على موقفها؟

عز الدين شكري لا، لا، لا يرضي، لا أعتقد أنه يرضي أحدا إطلاقا الوضع الإنساني، وأنا أتفق مرة أخرى مع الدكتور التميمي أنه من المشين استغلال معاناة شعب في غزة لأغراض سياسية ولكن يجب أن نكون واقعيين وأن نتحدث بصراحة، إذا كان الموضوع موضوع معاناة الشعب هناك حلين، الحل الأولاني، توسيع.. فتح المعابر كلها ليس فقط رفح، أنا مش فاهم ليه الأصرار على أن رفح هو الوحيد، التجارة الفلسطينية كلها بتروح ناحية الضفة مش بتروح ناحية مصر، العمال إلى آخره ولكن ما علينا. إن المعابر كلها يتم توسيع فتحها أمام الحالات الإنسانية دي من أجل معالجة الوضع الإنساني ولكن أن نرسي وضعا شرعيا جديدا يسمح للسلطة القائمة في غزة بأن تصدر وثائق سفر وإلى آخره، هذا موضوع سياسي ودي النقطة اللي حماس بتحاول تحققها، تستطيع حماس إذا أرادت أن تسمح للسلطة الفلسطينية بأن تعود إلى المعابر وتعيد تشغيل المعابر دون المساس حتى بالوضع القائم داخل غزة ولكن أن تبقي على المعابر الشرعية لغزة وتطبق عليها القانون، دي مسألة في الحقيقة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهذا أحد الخيارات، نعم، دكتور عزام هذا أحد الخيارات المعقولة يعني أن تسلم سلطة المعابر للسلطة الوطنية الفلسطينية؟

عزام التميمي: السلطة الوطنية الفلسطينية بالنسبة لمجمل الوضع الفلسطيني انهارت، إذا كانت مصر حريصة على عودة ما يسمونه بالشرعية لماذا لا تدفع باتجاه إعادة الوحدة الفلسطينية وإعادة حكومة الوحدة الفلسطينية التي انهارت بسبب التآمر الأميركي الإسرائيلي المدعوم عربيا ضد حركة حماس؟ يعني لنعد إلى الماضي قليلا، ثم حركة حماس لا تعارض أي تعاون مع السلطة الفلسطينية من أجل المعابر هي تعارض أن يكون للإسرائيليين فيتو أو قرار نهائي على من يدخل ومن يخرج وكيف تفتح المعابر ومتى وإلى آخره، تريد لهذا المعبر أن يكون عليه سيادة مصرية فلسطينية خالصة دون الإسرائيليين وللأسف أخواننا في مصر، النظام الحاكم في مصر، يريد أن يعيد الاحتلال إلى غزة من خلال إعطاء الإسرائيليين قرارا بشأن فتح المعابر متى؟ وكيف؟ ومن؟ يعبر وإلى آخره..

خديجة بن قنة: بناء على ذلك المرحلة المقبلة هل هي مرحلة حرب أم هدوء؟

عزام التميمي: طبعا في ضوء ما شاهدناه في لبنان احتمال أن يزيد التصعيد ونشاهد اتساع لرقعة الصراع وهناك من يتوقع في أوروبا بأن هذا الصيف سيكون صيفا ساخنا وسيكون فيه حرب. إن لم تفتح المعابر، أنا أقول لك، سيحدث انفجار وسيحدث تصعيد والله وحده يعلم ماذا سيكون بعد ذلك.

خديجة بن قنة: وذلك ما لا يتمناه أحد. شكرا جزيلا لك الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي كنت معنا في الأستديو، أشكر أيضا ضيفي من القاهرة الدكتور عز الدين شكري مدير البرنامج العربي الإسرائيلي للأزمات الدولية كنت معنا من القاهرة شكرا لك. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.