- نتائج الهجوم على الحكومة والمتمردين
- الانعكاس على مستقبل الحل السياسي لقضية دارفور

محمد كريشان
أمين حسين عمر
أحمد حسين آدم
إبراهيم السنوسي
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تداعيات الهجوم الذي شنه السبت الماضي متمردو حركة العدل والمساواة على مدينة أم درمان إحدى المدن الثلاث المكونة للعاصمة السودانية. نطرح في هذه الحلقة تساؤلين، ما الذي حققه متمردو دارفور من هجومهم على أم درمان وما الذي خرجت به الحكومة من هذه التجربة؟ كيف يمكن أن ينعكس هذا الهجوم على فرص إيجاد حل سلمي لقضية دارفور في المستقبل؟... انجلى غبار مواجهات السبت الماضي في مدينة أم درمان فيما يبدو وحانت لحظة التأمل فيما حدث وما ترتب عليه كردات فعل أولية وما يمكن أن يترتب في الفترة المقبلة. وقد جاء قطع العلاقات مع تشاد واستجواب الدكتور حسن الترابي ومجموعة من رفاقه ثم إطلاق سراحهم في مقدمة ردود الأفعال الحكومية على هجوم أم درمان الذي فاجأ الحكومة في حصنها الحصين.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: بعد أحداث السبت العاصفة في مدينة أم درمان فإن تداعيات تلك الأحداث لا تزال تتفاعل على المستويين الأمني والسياسي فقد استمر حظر التجوال في بعض أجزاء مدينة أم درمان رغم أن الحكومة تؤكد أنها أبقت عليه فقط للتمكن من تمشيط بعض الأحياء بحثا عن من تصفهم بفلول المهاجمين، وعلى المستوى السياسي جاء توقيف رئيس حزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي لعدة ساعات مؤشرا إضافيا على أن التوتر هو الحالة المسيطرة على أجواء الخرطوم. توقيف الترابي سبقته ردود أفعال حكومية عدة فقد سارعت الحكومة قبل ذلك إلى قطع علاقاتها مع تشاد بعد أن اتهمتها بالوقوف وراء الهجوم نظرا للعلاقات المتينة التي تربط النظام التشادي بحركة العدل والمساواة، أقلها أن رئيس النظام التشادي ينتمي إلى قبيلة الزهاوى التي يشكل أفرادها أغلب عناصر حركة العدل والمساواة كما أن تشاد كانت قد اتهمت الخرطوم بتدبير أحداث فبراير الماضي التي كادت تطيح بنظام دَبي، ومع تهديد البشير بأن بلاده تحتفظ بحق الرد على تشاد فيما شهدته عاصمته مؤخرا فإن أحداث أم درمان قد لا تكون آخر فصول توتر العلاقة بين أنجامينا والخرطوم. البعض رأى في رد فعل السلطات السودانية تشنجا يعكس صدمة المفاجأة بما وصفوه بالخرق الأمني الكبير الذي يعكسه وصول المتمردين إلى العاصمة بهذه السهولة.

صديق محمد عثمان/ قيادي في حزب المؤتمر الشعبي: ليست غريبة يعني من الحكومة أن تبحث عن كبش فداء لهزيمتها وللحالة المزرية التي هي فيها يعني، وأنا أستمع إلى الدكتور مصطفى عثمان كنت أستغرب عن خطابه وكلامه عن التنسيق المحكم التام بين الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى في الوقت الذي يكذب الواقع ذلك، إذا كان هنالك ذلك التنسيق المحكم ما كان حدث ما حدث يوم السبت.

ميا بيضون: ومهما تكن الملابسات التي صاحبت الهجوم فإن الانشغال بتبعاته غير المباشرة قد يفوق الآن كثيرا الاهتمام بتداعياته المباشرة فاحتمال استغلال الحكومة ما حدث لتشديد القبضة الأمنية وتصفية الحسابات مع الخصوم أمر يقلق الكثيرين، كما أن تلك الأحداث قد تستغل أيضا للتراجع عن انفتاح سياسي نسبي يرى كثيرون أن السودان تمتع به في الفترة الأخيرة. وعلى المستوى الاقتصادي فإن منظر الحرائق في طرقات أم درمان قد يعوق توجه المستثمرين نحو السودان الذي نشطه ارتفاع أسعار الغذاء مؤخرا، ويبقى الأمل في أن تتحقق حكمة التاريخ بأن تدفع أحداث أم درمان أطراف أزمة درافور لتحقيق حل سلمي للأزمة يعيد سيناريو ما حدث عام 1977 في السودان حين وقع الرئيس الأسبق جعفر النميري صلحا مع معارضيه بعد غزو مماثل للعاصمة الخرطوم قبل ذلك التاريخ بعام.



[نهاية الشريط المسجل]

نتائج الهجوم على الحكومة والمتمردين

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور أمين حسن عمر وزير الدولة بوزارة الثقافة السودانية، ومعنا من لندن أحمد حسين آدم الناطق باسم حركة العدل والمساواة، كما يشاركنا في جزء من هذا البرنامج عبر الهاتف من الخرطوم إبراهيم السنوسي أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبي، أهلا بضيوفنا الثلاثة. نبدأ من لندن سيد أحمد حسين آدم، ما تقييمكم لحصيلة هذا الهجوم بمعنى هل حققتم ما كنتم تريدونه من ورائه؟

حققنا بهذا الهجوم إنجازات كبيرة تحسب لشعبنا وتحسب لمعاناة أهلنا وهي ستعجل بالحل السياسي ونحن قد حسمنا أمرنا بأننا سننهي أزمة دارفور
أحمد حسين آدم:
بالطبع قد حققنا بهذا الهجوم إنجازات كبيرة تحسب لشعبنا وتحسب لمعاناة أهلنا وهي ستعجل بالحل السياسي ونحن قد حسمنا أمرنا أننا سننهي أزمة دارفور وهذا الصراع خلال هذا العام ولن يذهب ذلك بعيدا البتة. هذا الهجوم يأتي على خلفية أن النظام السوداني بنى لنفسه أسطورة كبيرة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا سيد آدم يعني قبل أن تفصل طبيعة النظام السوداني، ما هي الإنجازات التي حققتموها، عددها لنا لو سمحت؟

أحمد حسين آدم: الإنجازات التي تحققت أول شيء الآن تغيرت قواعد اللعبة كاملة فعندما كان يقول النظام إننا منحصرون فقط على الحدود بين تشاد والسودان الآن أتينا إلى الخرطوم حيث ضربنا النظام في عقر داره حيث الأجهزة الأمنية حيث الأجهزة العسكرية وكل هذه الأساطير التي بنيت على هذه الأجهزة، ونحن الآن نريد أن نقول له يمكن أن نأتي إلى الخرطوم ويمكن أن نضربه في عقر داره، هذه واحدة. المسألة الأخرى أننا كذلك أرسلنا لهم رسالة واضحة أنهم لا يمكن أن يديروا الإبادة الجماعية وأن يديروا المذابح ضد شعبنا وهم متواجدون في الخرطوم يتلذذون بأموال البترول ويتلذذون بالسلطة، يمكن أن نأتي إليهم إلى الخرطوم ليدفعوا ثمن دماء الضحايا ودماء شعبنا، هذا إنجاز واحد. الإنجاز الثاني، الآن أصبح للنظام خيارين لا ثالث لهما إما أن يتغير النظام ويقبل بالآخرين وينحو منحى سياسيا حقيقيا يعيد للأهل حقوقهم ويعيد لهم مكتسباتهم الحقيقية وإما أننا سنغيره وهذه المسألة واضحة لأن حركة العدل والمساواة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني على ذكر التغيير أنتم كنتم تقولون بأن هذا الهجوم هو لتغيير النظام، إذا النظام ما زال باقيا بمعنى آخر أنتم فشلتم.

أحمد حسين آدم: نحن قلنا ومنذ البداية إننا نريد أن نغير المعادلة ونريد حقيقة أن نصنع ممنتجا جديا ونصنع حراكا جديدا بعد أن حقيقة جمدت هذه القضية تماما لتعنت النظام وجمدت هذه القضية لأن النظام ينتهج الحل العسكري والحل الأمني ويقوم بهذه المذابح، الآن النظام ليس لديه خيار الآن إلا أن يتواضع معنا إلى حل سياسي شامل. المرحلة الأولى إذاً أرسلنا لهم الرسالة أنهم لا يمكن أن يمتلكوا القوة لوحدهم، أنهم لا يمكن أن يحتكروا الحل العسكري لوحدهم..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد أحمد يعني عفوا ليس هذا ما قلتموه في البداية، يعني في بداية الهجوم كان الهدف واضحا، إسقاط النظام، النظام لم يسقط يعني باختصار.

أحمد حسين آدم: النظام كما قلت لك تلك هي المرحلة الأولى ولكن النظام الآن ترنح تماما، أنت تعلم الآن هنالك مشاكل كبيرة جدا بين، صراع بين الجيش وبين الأمن حقيقة الآن اليوم أمام الفيحاء قد تصارعوا وقد تقاتلوا مع بعضهم البعض، أجهزة النظام وقيادة النظام السياسية الآن أنت ترى وجوههم تماما أنت ترى لغة عيونهم وترى حركات أيديهم، الآن حقيقة هم في هيستريا نفسية كبيرة جدا جدا لذلك الآن يقومون بانتهاك مزيد من قوانين حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بعرضهم لأطفال الشوارع من أبناء شعبنا الذين شردوهم، يأتون بهم الآن ليقولوا إنهم أتوا مع حركة العدل والمساواة يعرضوهم في التلفزيون..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، لنر ما إذا كانت مسألة تغيير المعادلة وتغيير الحراك وترنح النظام كما تقول هو ما ينظر إليه فعلا من زاوية الخرطوم. دكتور أمين حسن عمر، بالنظر إلى هذه النقاط التي عددها لنا سيد آدم، كيف ينظر إليها هناك في الخرطوم؟

أمين حسن عمر: يا أخي نحن أولا لا ننظر إلى هذه المغامرة المتهورة باعتبارها عملا سياسيا يهدف إلى أغراض سياسية، ولا ننظر إليها بوصفها ذات صلة بقضية دارفور بل ننظر إليها كمحاولة ساذجة للاستيلاء على السلطة من قبل جماعة جعلت همها الأول ليس قضية دارفور ولكن قضية الاستيلاء على السلطة في الخرطوم..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد أمين يعني لماذا تكون ساذجة؟ إذا ما قدر لها أن تتوج يعني هجوم عسكري يفترض أنه منظم وقد يؤدي إلى الحصول على السلطة..

أمين حسن عمر (مقاطعا): نحن رأينا كيف هو منظم، كيف..

محمد كريشان (متابعا): مبدئيا حسب ما خططوا له..

أمين حسن عمر (متابعا): كيف بالحسابات العسكرية أو حتى بالحسابات السياسية يتصور أنه يمكن إسقاط حكومة في الخرطوم لها طيرانها لها دباباتها لها أمنها لها قوة ومركزة في الخرطوم رسمية تتجاوز عشرات الآلاف لها قوى شعبية ذات تاريخ في العمل المسلح من عشرات الآلاف وهي كانت في حالة استعداد، كيف يمكن أن يتصور أنه بمثل هذه الحملة البسيطة الساذجة يمكن أن يتم إسقاط النظام؟ ولكن في أم درمان..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، عفوا، على ذكر الاستعدادات يعني ما تردد في الخرطوم بأنه كانت لديكم معلومات عن أن هناك جحافل ستأتي وبعض الإجراءات تمت يعني مبدئيا لم يكن سرا ومع ذلك حققوا بعض النقاط يعني..

أي دولة في العالم مهما أوتيت من قوة يمكن أن يأتي انتحاريون أو مجانين أو بسطاء يحسبون حسابات خاطئة ويعتقدون أنه يمكن أن يسجلوا نصرا
أمين حسن عمر:
لم يكن سرا وأعلن، إذا كانت هناك بعض السيارات يعني تسللت نتيجة لعمل طابور خامس يدلهم على أن تمركز القوات في هذه المنطقة وتمركز وحاولوا بحركة السيارات السريعة أن يتجاوزوا مناطق تمركز القوات في جبهة تمتد من منطقة جبل أوليا إلى منطقة كرري اللي هي ثمانين كيلو، لا يمكن أن يتصور أن تعمل حائط صد في هذه المنطقة بالسيارات سريعة الحركة، ولذلك في تقديرنا أن هذا الأمر سيدرس في كل الأحوال وإذا كانت هنالك تقديرات خاطئة في عملية الصد سوف تدرس وسوف يعلن عنها ولكن أنت لا تستطيع أن تحمي نفسك من أي مغامرة مجنونة، أي دولة في العالم مهما أوتيت من قوة يمكن أن يأتي انتحاريون أو مجانين أو بسطاء يحسبون حسابا خاطئا ويعتقدون أنه يمكن أن يسجلوا نصرا بمثل هذه. أنت سمعت الأخ أحمد حسين يتحدث في الـ (بي. بي. سي) وكان يتحدث أنهم احتلوا 80% من العاصمة القومية وكنت في حالة استغراب كبير جدا، من أن هل يتحدث عن الأماني يعني أم يتحدث عن الوقائع..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد أمين حسن عمر، من قصدت بالطابور الخامس بشكل محدد؟

أمين حسن عمر: هنالك أفراد كثر متعاطفون مع هذه الجبهات السياسية إن كانوا مجموعات معارضة أو مجموعات متواطئة أخرى، بالطبع هذه بلد تتفاوت فيها وجهات النظر ونحن نعلم أن هنالك تعاطف بين جهات معارضة للحكومة ولكن هذا التعاطف أن يتحول من تعاطف سياسي إلى عمل إيجابي لمساعدة حملة مثل هذه الحملة هذا يدخله في مواجهة مع القانون.

محمد كريشان: يعني حتى نكون واضحين، هل تقصد حزب المؤتمر الشعبي والدكتور حسن الترابي بشكل دقيق؟

أمين حسن عمر: أنا لا أطلق يا أخي التهم جزافا، الاستدعاء الذي تم للدكتور الترابي، الاحتجاز حقيقة وليس اعتقالا، الاحتجاز الذي تم بغرض الاستجواب هذا أمر طبيعي لكل إنسان يعرف أولا طبيعة العلاقة التاريخية بين حركة العدل والمساواة التي لم تنشأ في أحضان المؤتمر الوطني نشأت في أحضان المؤتمر الشعبي ومهد لها بكتابات، الكتاب الأسود، والذي أيده الدكتور الترابي، ليس هنالك مغالطة في هذه، هذه حقائق أن هنالك نوع من العلاقة، لا أقول إنها تشبه العلاقة بين الشينتين وعلاقة المؤتمر..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا، هذا النوع من العلاقة، اسمح لي أن ننتقل به إلى إبراهيم السنوسي، هذا النوع من العلاقة بالنسبة إليكم هل يمكن أن يصل إلى حد التنسيق والتواطؤ، بين قوسين، في عمل عسكري كالذي جرى؟

إبراهيم السنوسي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة يعني كنت أود أن الأخ أمين يتحدث عن فشل أجهزته وعدم التنسيق بينها والأخطاء التي ارتكبتها منذ حتى أن الناس تحركوا من دارفور حتى وصلوا الخرطوم لأن هذا مهما قيل اختراق أو غير اختراق هذا فشل ذريع لأنه تم الأجهزة الأمنية النظامية عندهم نورت بحاجة بل وحدثونا أن بعض من أخوانا لن يطلق سراحهم لأنه هم متوقعين أن يحدث هذا وسيشاركون، ولذلك هذا..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا إذا كانوا توقعوا، أين الفشل الأمني هنا؟

إبراهيم السنوسي: ما قلت لك إنهم إذا توقعوا أن يحدث كل هذا كيف تركوهم يتحركون من دارفور ليمروا عبر مئات الكيلومترات حتى يصلوا الخرطوم؟ لذلك هذا، الناحية الثانية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا كان بإمكان الأجهزة أن لا تجعلهم يغادرون معاقلهم أصلا؟

إبراهيم السنوسي: طبعا، إذا في جيش وفي أمن وفي مخابرات وفي دفاع شعبي وكل هذه الأجهزة كان يمكن أن تصدهم قبل أن يصلوا الخرطوم لكن الذي حدث.. وهذا الآن خطأ يتحدث عنه الناس وأجهزتهم في مؤتمر وطني تتحدث عن هذا الخلل الذي حدث والحقيقة لأن أجهزة الأمن هي الوحيدة التي لن تدين هذا بعيدا عن غيرها من أجهزة النظام، أنا هذا لا يهمني، هذا الأمر يخص أجهزتهم لمحاسبتها ولا بد للشعب السوداني أن يعرف هذا الخلل لأن الحكومة السودانية مسؤولة عن أمن المواطنين في أم درمان وفي دارفور وكل ذلك وكون الحكومة تقصر في حماية مواطنيها هذا ينبغي أن تحاسب عليه..

محمد كريشان (مقاطعا): سيد السنوسي، أنتم في موقع المعارضة وفي نفس الوقت ما جرى هو تحرك مسلح عنيف للاستيلاء على السلطة بشكل واضح، الآن أين تحددون أنفسكم؟

إبراهيم السنوسي: يا أخي أنا قلت أنا حتى كنت أعلق على النقطة التي قالها عن العلاقة بين المؤتمر الشعبي وبين حركة العدل..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، هذه تجاوزناها، الآن أنا أسألك عن..

إبراهيم السنوسي (مقاطعا): لا ما تجاوزناها..

محمد كريشان (متابعا): عن تقديركم لعمل عسكري بغرض قلب نظام الحكم.

إبراهيم السنوسي: هو اتهمنا أنه عندنا علاقة، خليني أوضح هذه العلاقة التي قالها وأصّلها، الحقيقة حين كان خليل في المؤتمر الوطني كنا نحن كلنا حركة واحدة، خليل وهو والأمين العام ورئيس الجمهورية كنا كلنا في المؤتمر الوطني كلنا سوية، انقسمنا بعد ذلك نحن أصبحنا مؤتمر شعبي، هم أصبحوا مؤتمر وطني، وهؤلاء ذهبوا بأنهم حركة مقاومة خارج البلاد. هذا، أما أنه إذا كان هنالك من أدلة موجودة فلم لا يحاكم الناس؟ والغريبة أنه يعني يتهمون الناس بأنه عندهم علاقة، أمامك البينات وأمامك الأدلة قدمها إلى المحاكم وحاكمهم، لا يمكن أن يكون إنسان عنده علاقة جاءت عملت عملا مسلحا ثم يستدعى وبعد ساعات يطلق سراحه كأن شيئا لم يكن..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً تعتبرون إطلاق السراح بمثابة تبرئة؟

نحن براءتنا لا نأخذها من الحكومة أصلا، لكن نحن نتفق على أن الحكومة تريد أن تجعل من هذا الفشل الذي وقعت فيه أن تجعلنا كبشا له
إبراهيم السنوسي:
نعم، هذا، نعم يعني نحن براءتنا لا نأخذها من الحكومة أصلا لكن نحن نتفق أن الحكومة تريد أن تجعل من هذا الفشل الذي وقعت فيه أن تجعلنا كبشا له ولكن هذا انعكس تماما لأن الحكومة الآن وضح جدا أن الناس كلهم يعرفون هذا خطأ الحكومة وليس للمؤتمر الشعبي علاقة به ولو كانت هناك.. هم تعلموا في كل مرة أن تحدث حادثة أن يتم اعتقال المؤتمر..

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك إبراهيم السنوسي أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبي. بعد الفاصل سنتناول على أي وجه سيؤثر هذا الهجوم على مستقبل الحل السياسي لقضية دارفور. هذا ما سنتابعه بعد قليل نرجوا أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاس على مستقبل الحل السياسي لقضية دارفور

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تبحث في تداعيات الهجوم الذي نفذته حركة العدل والمساواة على مدينة أم درمان السبت الماضي. السيد أحمد حسين آدم من لندن، الآن باختصار، ما الذي تتوقعونه بخصوص جهود التسوية في دارفور بعد هذا الهجوم؟

أحمد حسين آدم: فقط رد بسيط على الكلام الذي أثير في الجزء الأول من هذا الحوار، أود أن أقول..

محمد كريشان (مقاطعا): باختصار شديد لو سمحت.

أحمد حسين آدم: نعم، هذه الطريقة التي يقولون، نعم، علاقة حركة العدل والمساواة بالمؤتمر الشعبي هذه فرية قديمة ظلوا يرددونها وهي حيلة يائسة في الحقيقة وهي حقيقة الآن تثار لتغطية الأجواء عن الهزيمة وتغطية حقيقة الهزيمة التي منيوا بها والهزيمة النفسية التي منيوا بها، حركة العدل والمساواة ليست لها أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالمؤتمر الشعبي إلا علاقتها بمختلف القوى السياسية الموجودة على الساحة السياسية السودانية. بالنسبة لسؤالك عن آفاق الحل السياسي، أود أن أقول المسألة الآن أصبحت واضحة جدا جدا أن زمام المبادرة السياسية في يد حركة العدل والمساواة، زمام المبادرة العسكرية كذلك في يد حركة العدل والمساواة، إذا أراد النظام التحاور في مفاوضات حقيقية دون تلاعب أو علاقات أو مفاوضات علاقات عامة نحن مستعدون للجلوس للتفاوض بوساطة دولية حقيقية نبحث في آفاق الحل الشامل لهذه الأزمة ومعالجة جذورها، أما إذا استمر النظام في تنكره وفي تهربه من دفع الاستحقاقات الحقيقية للسلام في دارفور وفي غير دارفور فإنه سيدفع الثمن وسيغيَّر وكما أثبتنا ذلك نستطيع أن نأتي إلى العاصمة في وقت قريب إذا راهن النظام على الحل العسكري والحل الأمني.

محمد كريشان: دكتور أمين حسن عمر، هل تعتقدون فعلا بأنكم فقدتم زمام المبادرة لفائدة حركة العدل والمساواة؟

أمين حسن عمر: أولا يا أخي أنا ذكرت أننا لا نربط بين هذه المغامرة الساذجة وبين المشكلة في دارفور، هذه مغامرة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني لا تربطون هذا شيء، وأن تؤثر على جهود التسوية هذا شيء آخر، ستؤثر حتما يعني.

أمين حسن عمر: بالعكس نحن نعتقد أن جهود التسوية في دارفور سوف تتطور وأن..

محمد كريشان (مقاطعا): على أي أساس؟

أمين حسن عمر (متابعا): وأن هنالك مما يعين على هذا على تصعيد العمل باتجاه التسوية السلمية في دارفور هو الاصطفاف الكبير الذي حدث في الساحة السياسية في السودان الذي رفض هذا الأسلوب الذي يتحدث عن تسوية ولكن يعتقد أن هذه التسوية تتم بالهجوم على سكان المدن الآمنين، هذه مقدمة خاطئة على أقل تقدير ولكن نحن نعلم أن الدوافع ليست دوافع تحريك العملية السلمية وإنما الدوافع عملية انتقامية بالوكالة لنظام دَبي ليس أكثر ولا أقل. على أي حال نحن نعتقد أن هذه العملية ستقود إلى خطوتين ذات أهمية في العمل السياسي، الخطوة الأولى هي تدعيم التراضي السياسي بين القوى السياسية والتي جميعها اصطفت في اتجاه نبذ هذه المحاولة واعتبارها خصما على جهود التسوية وليس دفعا لهذه الجهود. ثانيا نحن نعلم أن حتى في حركات دارفور من خوطب للاشتراك في هذا العمل ورفض لأن هذه الحركات بعضها لها تصورات سياسية لها شكايات سياسية إذا كانت هذه الحركات قادرة على أن تتوصل إلى بناء منبر قادر وقابل وراغب في التفاوض فنحن أكثر رغبة وأكثر قدرة على الاستمرار في العملية التفاوضية حتى الوصول إلى سلام ترضى عليه وتجتمع عليه كل القوى السياسية في السودان ويرضى به أهل دارفور جميعا.

محمد كريشان: لنر ما إذا كان سيد أحمد حسين آدم يعتبر بأن ما جرى ربما أعطى مفعولا عكسيا، هو أدى إلى اصطفاف جديد مثلما قال ضيفنا من الخرطوم، وهذا قد يؤدي بكم إلى العزل على أساس أنكم تتبنون نهجا عنيفا في التعاطي في حين أنه يفترض أن تكون التسوية هي الأساس.

أحمد حسين آدم: أخي الأستاذ محمد كريشان أود أن أقول لك الآن الالتفاف الحقيقي هو حول حركة العدل والمساواة، الآن التأييد يأتينا من كل حدب وصوب من السودان، الأحرار طلاب العدالة في مناطق السودان المختلفة وفي أقاليم السودان المختلفة الآن تؤيد حركة العدل والمساواة، الالتفاف الشعبي حول المؤتمر الوطني حزب معزول والآن يقف معه فقط بعض الأحزاب الصغيرة التي تجمعهم مصالح ويأكلون من فتات المؤتمر الوطني وانضم إليهم رئيس حزب تقليدي كان سابقا رئيسا للوزراء وهو الآن حقيقة يحاول أن يأخذ من أهل دارفور في هذه المحنة يتحدث عن معاقبة الذين قدموا، ينبغي أن يعاقب هؤلاء الذين يعمل معهم الآن. أود أن أقول الالتفاف الذي حصل هو حول حركة العدل والمساواة والعزلة التي حصلت هي حول المؤتمر الوطني والآن كل الشعب السوداني يسأل المؤتمر الوطني ادفعوا استحقاقات السلام، الناس في الخرطوم يتحدثون إليهم، حتى معلوماتنا أن هناك داخل المؤتمر الوطني ضغط كبير جدا وقوى الضغط داخل المؤتمر الوطني تقول لهم قد طفح الكيل وعليكم أن تتواضعوا إلى حل سياسي شامل لأن دارفور إذا لم تحل مشكلتها..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً أنتم تعتقدون بأن الالتفاف هو حول الحركة، الحكومة تعتقد بأن الالتفاف هو حولها، نسأل في نهاية هذا البرنامج وفي أقل من دقيقة الدكتور أمين حسن عمر عما إذا كانت الحكومة ستقدم على بعض المراجعات على الأقل جراء ما جرى؟

أمين حسن عمر: بالطبع يا أخي أي تجربة أي عمل مثل هذا العمل سوف يخضع لدراسة ولتمحيص ولاستخلاص نتائج ودروس وعبر وكذا ولكن بالطبع النتائج لن تكون مثل هذه النتائج التي تحدث عنها الأخ أحمد حسين لأننا نعلم أن هذه خطابية سياسية، لا أحد يستطيع أن يتحدث أنه لم يحدث اصطفاف سياسي، الناس استمعوا إلى كلمة النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس الحركة الشعبية الصادق المهدي، للسيد محمود عثمان المرغني، لكل الأحزاب حتى الحزب الناصري، كل الأحزاب في الساحة السياسية، الحزب الوحيد الذي تأخر بدعوى أنه موجود في سنار كان المؤتمر الشعبي. نحن نعلم أنه سوف يعاني حرجا كبيرا في الإعلان عن موقفه كان يجديه فقط أن يرفض من ناحية مبدئية اختراق الشرعية الدستورية..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا لك الدكتور أمين حسن عمر وزير الدولة بوزارة الثقافة السودانية، شكرا أيضا لضيفنا من لندن أحمد حسين آدم الناطق باسم حركة العدل والمساواة. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، دمتم برعاية الله وإلى اللقاء.