- أبعاد الجدل حول شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله
- تداعيات المشكلة على الوضع في لبنان

ليلى الشيخلي
أمين حطيط
عمار خوري
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند مظهر جديد من مظاهر الاحتقان والتوتر في لبنان بين الحكومة اللبنانية وحزب الله حول شبكة اتصالات هاتفية تابعة للحزب اعتبرها مجلس الوزراء اللبناني غير شرعية واعتداء على سيادة الدولة. نطرح في الحلقة تساؤلين، هل بات لبنان على أبواب صيف ساخن بعد احتدام المواجهة بين الحكومة وحزب الله؟ وما هو المدى الذي يمكن أن تبلغه هذه المواجهة في ظل مخاوف بشأن وجهة الأحداث في لبنان؟... إذاً منعطف جديد تدخله الأزمة اللبنانية المتفاقمة، الحكومة أعلنت إصرارها على استكمال متابعة قضية الكاميرات التي نصبها حزب الله لمراقبة المدرج الرئيس لمطار بيروت الدولي معتبرة ذلك تهديدا لأمن وسلامة المطار وانتهاكا لسيادة الدولة، أما حزب الله فقال إن شبكة الاتصالات هي إحدى نقاط القوة الأساسية للمقاومة في صراعها مع إسرائيل واعتبر إقالة رئيس جهاز أمن مطار بيروت تجاوزا للخطوط الحمراء.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: إحدى عشرة ساعة استغرقتها جلسة مجلس الوزراء اللبناني للبحث في قضية شبكة اتصالات حزب الله وما قيل عن مراقبته لمطار رفيق الحريري الدولي، وفي إجراء عملي مرتبط بالقضية أعفت الحكومة رئيس جهاز أمن المطار من مهامه.

غازي العريضي/ وزير الإعلام اللبناني: اعتبارها غير شرعية وغير قانونية وتشكل اعتداء على سيادة الدولة والمال العام، إطلاق الملاحقات الجزائية بحق كل من يثبت ضلوعه في العملية أفرادا كانوا أو أحزابا أو هيئات أو شركات، تزويد الجامعة العربية والمنظمات الدولية بتفاصيل هذا الاعتداء الجديد على سيادة القانون في لبنان وفضح الدور الذي قامت وتقوم به هيئات إيرانية في هذا الحقل.

ميا بيضون: وفي الوقت الذي كانت فيه الحكومة مجتمعة كان نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم يحذر من مغبة اتخاذ أي إجراء بخصوص الشبكة معتبرا إياها جزءا لا يتجزأ من سلاح المقاومة.

نعيم قاسم/ نائب أمين عام حزب الله: الاتصالات لشبكة المقاومة توأم سلاح المقاومة. اللي عم بيوجه سهامه للاتصالات يعني عم بيوجه سهامه للسلاح يعني عم بيقول ما تقاتلوا إسرائيل، وهو يفسر وين بيحط حاله.

ميا بيضون: وكان سجال جديد انطلق بين الموالاة والمعارضة عندما أفصح وليد جنبلاط عن معلومات قال إنه تلقاها بأن حزب الله وضع كاميرات مراقبة في محيط المطار وإنه أقام شبكة اتصالات دولية خاصة به.

وليد جنبلاط/ زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي: كل شيء عند الإيرانيين وعن حزب الله هو أمني لذلك كمان أبسط الأمور إزالة هذه المستوعبات من حرم المطار، واحد. اثنين، وقف الطيران الإيراني إلى بيروت لأنه بالطيران الإيراني لبيروت هناك أيضا ربما تأتي أموال وتأتي معدات عسكرية. ثلاثة، طرد السفير الإيراني من لبنان. أربعة، إقالة فورية لقائد جهاز أمن المطار وكل العناصر المشبوهة وهذه مسؤولية وزارة الداخلية.

ميا بيضون: كلام رد عليه حزب الله ببيان اعتبر فيه أن ما تقدم به جنبلاط هو ترجمة أمنية لوعد نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفد وولش بصيف ساخن ومحاولة مفضوحة للتعتيم على ما كشف عن إحباط عملية أمنية كبيرة ضد حزب الله. وفي حين تتهم الموالاة حزب الله بإنشاء دولة متكاملة ضمن الدولة اللبنانية ترى المعارضة أن الموالاة تنفذ مخططا أميركيا إسرائيليا للهيمنة على لبنان، وبين هذا وذاك تبدو البلاد متجهة نحو مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الجدل حول شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله



ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت العميد المتقاعد أمين حطيط الباحث في القضايا العسكرية والإستراتيجية من بيروت أيضا يتوقع أن ينضم إلينا عمار حوري عضو البرلمان اللبناني عن تيار المستقبل. يعني لنبدأ من حيث انتهى التقرير، وعد ديفد وولش الشهير عن صيف ساخن في لبنان والذي يستخدمه الطرفان كل على طريقته، هل بدأ الصيف عندكم مبكرا؟

أمين حطيط: الواقع أننا كنا نراقب الحدث في لبنان منذ انتهاء حرب تموز الـ 2006 والهزيمة الإسرائيلية على يد المقاومة ووجدنا أن إسرائيل عاجزة عن الدخول في حرب تعويضية إنتقامية وإن إسرائيل لا تستطيع بمفردها أو مع الأميركيين أن تخوض حربا في الداخل أو في المنطقة ولكن كنا نخشى أن ينزلق الجماعة التي تديرهم أميركا إلى موقع ساخن ويستجيبوا للطلبات الأميركية ويدفعوا البلاد نحو منزلق حار كما حدث البارحة. لهذا السبب أعتقد أن هناك محاولة من قبل هذا الفريق لدفع البلاد نحو المواجهة الساخنة ولكن أعتقد أن هؤلاء هم أعجز من أن يكونوا في المواجهة وأن قراراتهم ستبقى حبرا على ورق وأن الأقوى شعبيا والأقوى بحقه هو الذي سيفرض إرادته وأما المرتبط بالخارج والذي تديره السفارة الأميركية هنا أو الاتصالات الأميركية عبر البحار سيبقى تابعا عاجزا عن إنفاذ أي صيف ساخن وأي مواجهة.

ليلى الشيخلي: ولكن في المقابل يمكن القول أيضا إنه بهذا الاكتشاف الأخير إن صح، أو الإعلان الأخير أعطي الدليل الواضح لدى البعض بأن حزب الله في الواقع ما يسعى إليه وما ينفذه هو إنشاء دولة داخل دولة، إلى أي حد هذا صحيح؟ يعني هل هناك دولة في العالم يمكن أن تقبل بهكذا وضع؟

شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله تأسست عام 1991، وهي لحماية المقاومة، وليس لها علاقة بالسيادة
أمين حطيط: هنا ينبغي أن نعيد الأمور إلى جذورها، المدخل إلى ما نحن فيه الآن هو شبكة الاتصالات التي أقامتها المقاومة بين عناصرها كشبكة اتصالات داخلية والسؤال، لماذا هذه الشبكة؟ نحن نعلم أنه في الجيش السلاح يعني ثلاثة عناصر، يعني فوهة تطلق النار ويعني قناة تنقل الاتصال ويعني آلية تنقل السلاح والذخيرة. والاتصال بحد ذاته يجب أن يكون آمنا ونحن في بلد ضعيف وموضوع تحت عناية ومراقبة 12 قمر اصطناعي بالتالي إن كل الأجهزة اللاسلكية في البلد يمكن التلصص عليها والتجسس عليها وضبط المخابرات، وبالنسبة للشبكة الأرضية شبكة الدولة إن الحكومة وخاصة بعض وزرائها الذين يشرفون على هذه الشبكات هم غير موثوقين وهم أكثر من ذلك قيد الاتهام لدور ما مشتبه به خلال حرب تموز لذلك الاتصالات الأرضية غير موثوقة والاتصالات الجوية غير مخروقة ونحن نعلم أن بالاتصال اليوم تستطيع إسرائيل أن تحدد مكان المقاوم بدقة وأن تطلق النار عليه بصاروخ من أكثر من أربعين إلى ستين كيلومترا وبالتالي إن شبكة الاتصال هي حتما لحماية المقاومة وهذه الشبكة ليس لها علاقة لا بالسيادة ولا علاقة لها بمصادرة خدمات ولا علاقة لها بشيء. ثانيا هذه الشبكة ليست جديدة لقد بدأ حزب الله وكنت أنا في الجيش يومها ويعلم الجميع ذلك وقيادة الجيش تعلم ذلك، بدأ حزب الله بتركيب هذه الشبكة بداية منذ العام 1991 ثم كلما تطورت الحاجات وكلما تطور الإلحاح في الحاجة كانت هذه الشبكة تتوسع وعندما يئست المقاومة من وطنية هذه الفئة الحاكمة الآن استغنت عن كل ما لديها من اتصالات حتى تؤمن أمنها، وليعلم الجميع أن الاتصال الآمن هو الوسيلة الأساسية لحماية الذات في هذا الجو المحموم.

ليلى الشيخلي: طيب إذا كان يعني هذا جزء من سلاح المقاومة كما يصر حزب الله والذي أعلن مرارا وتكرارا أنه لم ولن يستخدمه ضد الداخل اللبناني، مم يتخوف الطرف الآخر بالتحديد برأيك؟

أمين حطيط: الطرف الآخر لا يتخوف من شيء وتاريخ حزب الله وتاريخ المقاومة ناصع ببياضه ولكن هذا الفريق التزم مهمات مقابل الأميركيين ومقابل الإسرائيليين وبالتالي هو يريد أن يمنع حزب الله من استعمال الاتصالات الآمنة ويلزمه بأن يستعمل الشبكات التي يشرف عليها سواء الخليوي الذي بقبضته أو الثابت الذي يديره وكل ذلك تحت المراقبة، ويستطيع عبر هذه الإزاحة لحزب الله والمقاومة من دائرة الاتصالات الآمنة إلى دائرة الاتصالات المراقبة فبهذه الإزاحة يستطيع أن يقدم الخدمات التي التزم بها حيال الأميركيين والإسرائيليين. هو غير مزعوج، هو فقط حتى يقدم الخدمات.

ليلى الشيخلي: نحن حريصون تماما أن يكون هناك توازن في الحوار ونتوقع في أي لحظة أن ينضم إلينا عمار حوري عضو البرلمان اللبناني عن تيار المستقبل، طبعا في انتظار أن يحدث ذلك سنتابع معك سيد أمين حطيط، يعني أعود وأسأل إذا كانت كل جماعة، هذه الذريعة تستطيع أن تستخدمها أي جماعة، تستطيع أن تقول نحن بحاجة ونحن ندافع عن الوطن، هذا هو لب الجدل والخلاف حول هذه النقطة يعني أين هي سيادة الدولة، أعود هذه نقطة مهمة جدا يعني لا يمكن أن يتم التغافل عنها أو الاستهانة بها أيضا.

أمين حطيط: سيادة الدولة محفوظة، لنعد إلى الجذور كما ذكرت، الدولة عندما هذه الحكومة بذاتها عندما اعتمدت بيانها الوزاري نصت على حق المقاومة في العمل وحق المقاومة ووسائل المقاومة يقدرها الخبراء وقيادة الجيش تعلم بأن المقاومة بحاجة إلى السلاح النار، فوهة النار وقناة الاتصال والآلية، وهذا الأمر ليس بجديد وبالتالي بما أن مجلس النواب اللبناني منح هذه الحكومة الثقة بموجب بيان وزاري اعتمد المقاومة طريقا للتحرير ولحماية لبنان وبالتالي إن السيادة محفوظة لأن الشعب اللبناني الممثل بمجلس النواب وافق على هذا الوضع ووافق على هذه الطريقة في الحماية، بالتالي ليس هناك كلام مطلق على مسألة انتهاك السيادة أو على مسألة مصادرة المال العام ولا شيء، كل ما ذكر في هذه الاتهامات هي اتهامات تذكرنا بسلاح الدمار الشامل الذي تذرعت به أميركا لتغزو العراق.

ليلى الشيخلي: ولكن عندما تكون هناك جماعة تقول إن هذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه من الطبيعي أن الطرف الآخر يشعر بالتهديد ويشعر أن هناك.. إلى أي حد الطرف الآخر سيذهب في الدفاع عن هذا الموقف وهذا الخط الأحمر؟

أمين حطيط: أي خط أحمر يقولون به؟ من هو الذي اعتدي عليه من قبل المقاومة؟ من هو الذي مس بهذه الشبكة؟ إن هذه الحكومة تعلم أن المقاومة منذ أن انطلقت في العام 1982 وحتى التحرير في العام 2000 وبعد التحرير بعد الـ 2000 لم تمس أحدا ولم تخرق خطا أحمر لأحد وبالتالي إن هذه الحكومة هي التي اعتدت على المقاومة وهي التي سخرت قدرات لبنان في سبيل اجتثاث المقاومة في العام 2006 وعلى هذا الأساس نقول إن المعتدى عليه الآن هو الشعب اللبناني ومقاومة الشعب اللبناني.

ليلى الشيخلي: يعني أعتقد أن عمار حوري قد انضم إلينا الآن، هناك مشكلة في الصوت فهو يسمعني على الهاتف، على العموم، استمعت ربما إلى ما قاله أمين حطيط، يعني الحكومة هي من يعتدي على المقاومة، الحكومة هي من فتح النار، كيف ترد على هذا الكلام؟

عمار حوري: يعني في الحقيقة استمعت إلى جزء من الحديث يعني لا أريد أن الكلام لا يستحق التعليق، الحكومة إذا قلنا هي التي اعتدت على المقاومة فكيف وصفت من قبل الرئيس بري ومن قبل حزب الله بحكومة المقاومة الدبلوماسية؟ وأيضا في نفس الوقت كيف كان وزراء يعني تابعين لحزب الله ولحركة أمل داخل هذه الحكومة ثم خرجوا؟ هل هناك ازدواجية؟ لا، طبعا ليس هكذا هي القضية. في الجزء الذي استمعت إليه للعزيز العميد حطيط مساء الخير له وللمشاهدين الكرام..

أمين حطيط: مساء النور.

عمار حوري: في هذا الجزء الذي استمعت إليه هناك تجن كبير على الحكومة، الحكومة حين تقرر أن تبسط سلطة الدولة على أراضيها هل ترتكب عملا خيانيا، أم أن المساءلة تتوجه لمن يضع كاميرات موجهة إلى الطائرات ومن خلال هذه الطائرات إلى مراقبة تقنية لهذه الطائرات أم إلى شبكة امتدت إلى كامل لبنان، وهناك مقولات صحفية بأن هذه الشبكة مرتبطة بالشبكة السورية وهناك الكثير من علامات الاستفهام حول هذه الارتباطات. ما علاقة المقاومة بأن تكون هذه الشبكة تصل إلى منطقة جونيه وغير جونيه في مناطق بعيدة جدا عن عمل المقاومة الفعلي؟ عموما لا يمكن أن يقال للحكومة بأنها حين تقوم بواجبها بعد أن استنفدت الكثير من وسائل المباحثات ووسائل التمنيات ووجهت بمواقف سلبية من قيادة حزب الله لا يمكن أن تلام الحكومة حين تتخذ قرارا إجماعيا ببسط سيادتها وسلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، هذه السلطة والسيادة لا تعني مجابهة أو مواجهة لأحد ولكن تعني حماية للقانون وفرضا لسلطة وهيبة القانون ويفترض بمن قدم دما وشهداء من أبطال المقاومة أن يكونوا داعمين لهكذا قرار لا أن يظهروا أنفسهم وكأنهم فريق يقيم علاقات خاصة مع دولة إرهابية ويفضل علاقاته مع هذه الدولة الإرهابية مقابل علاقاته مع الدولة اللبنانية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن سيد عمار فقط لنكسب الوقت، سامحني، لنكسب الوقت، نعم، العميد يقول إن الموضوع ليس جديدا، الشبكة معروف أمرها منذ فترة، السؤال الذي يطرح نفسه لماذا تثار هذه القضية الآن؟ خصوصا وأن هناك، كان هناك حديث جدي للعودة للحوار بين الأطراف المختلفة، كان هناك حديث عن لقاء بين بري والحريري وكان هناك تفاؤل، لماذا أثيرت هذه القضية الآن؟

عمار حوري: في الواقع الموضوع الذي أعاد طرح الأمور إلى الواجهة هو موضوع كاميرات المراقبة التي تتجسس على مطار بيروت الدولي وعلى الطائرات في مطار بيروت الدولي هذا الذي أعاد فتح هذا الموضوع بهذه الحدية خاصة أن موضوع الشبكة الخاصة بحزب الله كانت مدار نقاش سابق ووجه هذا الموضوع برفض كامل مسبق من قبل حزب الله لمناقشة هذا الموضوع. نحن ما نقوله اليوم، حين تتخذ الحكومة هكذا قرار بعد إنضاج لظروف هذا القرار، جلسة استغرقت عشر ساعات طبعا درس الموضوع من مختلف جوانبه، أكرر ليس المقصود افتعال معركة داخلية، المقصود فرض سيادة الدولة، ويفترض كما قلت بكل أطياف المجتمع السياسي في لبنان أن يدعموا خطوة هذه الحكومة في هكذا اتجاه. المؤسف أنه في هذه الليلة ومع عشية الدعوة للإضراب التي دعا إليها الاتحاد العمالي العام حزب الله نزل بكامل عديده وطاقته داعما لهذا الإضراب بعد أن أصدرت اليوم الحكومة قرارات معيشية واجتماعية مشهود لها، أيد هذه الخطوة في محاولة لخلط الأمور ببعضها وفي محاولة للذهاب إلى فتنة نحذر منها، أكرر، عشية هذا الإضراب الموضوعان مرتبطان ببعضها..

تداعيات المشكلة على الوضع في لبنان



ليلى الشيخلي: عميد حطيط، السيد عمار حوري تحدث عن فتنة، هذه المواجهة إلى أي حد ستؤثر على الوضع السياسي والأمني في لبنان؟

أمين حطيط: إن هذه الحكومة هي التي تقود البلاد إلى الفتنة، ليعلم الجميع أن تهميش طائفة بكاملها، الشيعة جميعهم بكل قياداتهم أبلغوا الحكومة قبل قراراتها أن هذا أمر، خط أحمر، والنظام في لبنان حكم توافقي يدعونا إلى التوافق، ويهمشون، همشوا المسيحيين وألغوا منصبهم في رئاسة الجمهورية، طردوا الشيعة من الوزارة والآن يجتثونهم من الإدارة ثم يقولون إنهم لا يريدون فتنة، ماذا يريدون؟ يريدون أن يحكموا البلاد ويحولوا شعبها إلى عبيد منصاع؟ هذا لن يكون لهم مطلقا. إن ما تقوم به الحكومة هو تهيئة البلاد ودفعها نحو الفتنة كما أن شبكة الاتصال بقطعها أو محاولة قطعها، ولن تقطع كما أعتقد، إنهم يهيئون البيئة الأمنية المناسبة للعدو الإسرائيلي ليتخذوا أنفسهم أدلاء له لاغتيال قادة المقاومة، هذه هي الفتنة، الفتنة التي يقولون بها لفظا يدفعون بها عملا. نحن نطالب الجميع بأن يكونوا حريصين على الشعب وعلى السلطة وعلى الجميع. أين كانت الحكومة في واجباتها عندما قام أحد الضباط بتقديم الشاي إلى العدو الإسرائيلي وبعد ستة أشهر يرقونه؟ والآن يقيلون ضابطا وطنيا يقوم بواجباته على أكمل وجه.

ليلى الشيخلي: طيب، كل طرف يرى الآخر بأنه هو الذي يثير الفتنة، ما الحل في وسط كل هذه الاتهامات المتبادلة؟ الكاردينال مار نصر الله صفير بطريرك الكنيسة المارونية له رأي في هذا الموضوع، لنتابع ما قال اليوم فقط.

[شريط مسجل]

مار نصر الله بطرس صفير/ بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للموارنة: نحن قلنا إذا استعصى الحل على اللبنانيين أو هم أصروا على مواقفهم وأن يكون كل منهم بعيدا عن أخيه اللبناني ولا يتفقون على حل إذ ذاك من يتولى الحل في لبنان؟ هناك سلطة دولية وهي الأمم المتحدة وأن تتدخل وأن تعالج الوضع اللبناني كما يجب أن يعالج، وهذا لا نريده إنما نحن قلنا ما قلناه من وجه الاضطرار لأنه يجب أن لا يبقى لبنان على الوضع الذي هو فيه.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: عمار حوري، يعني دعوة للتدويل، كيف سيستفيد لبنان من هكذا تدويل؟

المعارضة اللبنانية وعلى رأسها حزب الله، تتحمل مسؤولية تدويل الأزمة اللبنانية كاملة
عمار حوري: في الحقيقة المعارضة اللبنانية اليوم وعلى رأسها حزب الله يتحمل مسؤولية التدويل كاملة، هم من دعموا أساسا التمديد لإميل لحود فجاء القرار 1959، هم من بشكل أو بآخر منعوا إقرار المحكمة الدولية المتعلقة بالرئيس الشهيد رفيق الحريري وأقفلوا المجلس النيابي وذهبنا إلى مجلس الأمن وصدر القرار 1757 المتعلق بالمحكمة، هم من بشكل أو بآخر تسببوا بالقرار 1701 بعد حرب تموز 2006، التدويل هو ناتج من نتائج وأفضال المعارضة اللبنانية التي أتحفتنا بكثير من المواقف السلبية، المواقف التي لم تقدر خطورتها وأوقعت نفسها وأوقعت البلاد فيما وصلت إليه. نحن نقول اليوم نحن مصرون على القرار الوطني الحر، بمعنى أو بآخر، نحن نؤيد و نصر على العودة إلى اتفاق الطائف، على العودة إلى الدستور اللبناني، على العودة إلى الوفاق الوطني، إلى العيش المشترك، بعيدا عن سياسة التنظير، بعيدا على سياسة الاستقواء بالخارج، أيا يكن هذا الخارج، نحن نقول كلبنانيين الحل هو بالعودة إلى الدولة، إلى فكرة الدولة، إلى حماية الجميع من قبل الجيش اللبناني والقوى الأمنية. هذا لا ينتقص من قدر وقيمة المقاومة التي قدمت الدم والشهداء، هذا موضوع آخر، لكن من غير المعقول أن يكون هناك دولة داخل الدولة وجيش داخل الجيش وشبكة اتصالات غير شبكة الدولة، كل هذا يمكن حله من خلال العودة الهادئة والتي نقتنع بها جميعا إلى الدولة وفكرة الدولة، هذا ببساطة هو الحل.

ليلى الشيخلي: الشيخ نعيم قاسم، عميد حطيط، يقول، التحرك ضد شبكة الاتصالات هذه يعد سهما ضد المقاومة وبالتالي لا مجال أبدا للتخلي عن هذا المشروع، هل هناك فعلا حل وسط؟ هل هناك حل هادئ كما يتحدث عمار حوري؟

أمين حطيط: نعم الحل هو بأن يلتزم اللبنانيون المصلحة الوطنية ولا يكونوا أتباعا وعملاء للخارج وهذا الحل يكون طريقه الحوار، وقد دعا الرئيس نبيه بري مؤخرا إلى الحوار فرفضوه. هم يريدون شيئا واحدا، المسيحيين خارج الحكم ويهجروا الشيعة، لم يستطيعوا تهجيرهم، ويريدون أن يستأثروا بالسلطة وخدعوا ويخادعون ويتاجرون والآن تنكشف تباعا الاغتيالات التي قاموا بها وألصقوها بهذا الفريق أو ذاك، هذا اليوم كشف على الأقل، اكتشفت جريمتان من فضائل هذه السلطة، وهم يقولون بالمشاركة، أي مشاركة؟! يكفي أن نشير فقط إلى أن طائفة بكل ممثليها تقول لا وهم يضربون بعرض الحائط هذا الأمر، هم لا يريدون شريكا في الحكم هم يريدون أن يستأثروا في الوطن ويحولوا كل من عداهم إلى عبيد لهم ولكن هذا لن يكون لقد سقطت الأقنعة وسقط نظام الطائف الذي يتلطون به وهم الذين أسقطوه، قلنا منذ فترة إن الطائف يدعو إلى المشاركة فإما المشاركة وإما سقوط الطائف والبحث عن نظام آخر، وها هم يسقطونه في أيديهم ويرفسونه كما رفسوا سابقا قرارات أخرى والمستقبل لن يكون كما يريدون.

ليلى الشيخلي: طيب يعني هذه اللهجة الحادة في الساعات هذه الحاسمة والحساسة جدا، عمار حوري، يعني نحن في انتظار طبعا ما سيقوله السيد نصر الله يوم الخميس حيث سيعقد مؤتمرا صحفيا، ما الذي تتوقعونه؟ هل تتوقعون لهجة أخرى، هل هناك ما يؤشر للتهدئة قبل انعقاد هذا المؤتمر؟

عمار حوري: قبل الحديث عن المؤتمر الصحفي للسيد نصر الله، أريد أن أعقب على ما تفضل به العميد حطيط، تفضل بمنطق اللامنطق، يعني تحدث عن نسف اتفاق الطائف عن إنهاء الكيان اللبناني وهذا بعيد عن المنطق وربما هنا سقطت ورقة التين الأخيرة التي تختبئ وراءها المعارضة. بالعودة إلى ما هو متوقع من السيد حسن نصر الله يوم الخميس، أنا لا أفهم لماذا يعتبر قرار للحكومة اللبنانية أيا يكن هذا القرار سواء كان متعلقا بموظف أو متعلقا بفرض سلطة الدولة على أراضيها، لماذا يفسر هذا القرار أنه استهداف لطائفة أو لمجموعة بذاتها؟ من استهدف طائفة ومن أخرج وزراء طائفة من الحكومة، أم أنهم هم من استقالوا؟ بالعكس تماما، الوزراء مرحب بهم بالعودة إلى الحكومة وبالمناسبة ما من أحد يغيب عن عمله الحكومي إلا قلة من الوزراء الذين ادعوا الاستقالة، هم موجودون ويمارسون بكل ما يعني أوتوا من طاقة وقدرة. ما نتوقعه من السيد حسن نصر الله قرارا لبنانيا جريئا بتأييد ما صدر عن الحكومة اللبنانية.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك عمار حوري من بيروت عضو البرلمان اللبناني عن تيار المستقبل، ومن بيروت أيضا شكرا  للعميد المتقاعد أمين حطيط الباحث في القضايا العسكرية والإستراتيجية، انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى أن نلتقي لكم منا جميعا أطيب التحيات، بأمان الله.