- أسباب ونتائج الخلاف حول توسيع حلف الناتو
- الانعكاسات على التحديات الأمنية في الملف الأفغاني

خديجة بن قنة
 فيتالي نعومكن
 ماثيو غيدر
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند قمة حلف الأطلسي وروسيا في بوخارست والإستراتيجية الأميركية الرامية إلى توسيع الحلف نحو المجال الحيوي الروسي وحشد الدعم لمكافحة ما يسمى الإرهاب في أفغانستان. نطرح في حلقتنا تساؤلين، هل يؤدي الإصرار الأميركي على توسيع حدود الحلف شرقا إلى نقل العلاقة مع روسيا من التوتر إلى المواجهة؟ وهل ينجح الحلف في تجاوز التحديات الأمنية بأفغانستان بعد تعهد دوله بإرسال وحدات إضافية هناك؟ انتهت إذاً الحرب الباردة لكن الحلف الأطلسي لن يتوقف عن توسيع دائرة الدول المنضوية تحت لوائه كما لم يتوقف عن طرح خطط عسكرية جديدة يقول إنها باتت ضرورية لمجابهة مخاطر الجماعات المسلحة والدول المارقة المناهضة للغرب، مسار ومبررات تراها روسيا العائدة بقوة إلى المسرح الدولي مسا بأمنها القومي وخنقا لدورها الدولي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هي آخر قمة للناتو يحضرها الرئيس الأميركي جورج بوش قبل أن يترك البيت الأبيض، لكن ذلك لم يمنع الرجل من شحذ الهمم أملا في ضخ دماء جديدة في الحلف العجوز. الآن وقد تبدلت الخارطة الدولية زمنا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي كان لا بد لأكبر تكتل عسكري في العالم أن يعيد تعريف نفسه ويحدد من جديد ملامح دوره في بداية القرن الواحد والعشرين، سقط الخطر الشيوعي لكن مخاطر أخرى تطلعت إلى موقعه في مناكفة الغرب، مخاطر بعضها يتحدث زعماء الحلف عنها صراحة مثل تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة التي تقترب من نهجه، أو كإيران التي يقول بوش إن درعه الصاروخية تستهدف حصرا طموحها الصاروخي والنووي، درع وافقت أوروبا على نشر منصاته فوق بعض من أراضيها، كما هنا في بولندا، تلك الدولة التي كانت بالأمس تدور في الفلك الروسي وسمي الحلف المضاد للناتو باسم عاصمتها وارسو وها هي اليوم تثير قلق موسكو الرافضة لخطط الدرع ولتوسيع دائرة الحلف لتشمل دولا مثل جورجيا وأوكرانيا باعتبار ذلك تهديدا مباشرا لأمنها القومي. مراعاة على ما يبدو لهواجس الروس أجلت القمة البت في انضمام كل من جورجيا وأوكرانيا إلى الحلف واقترحت ربط الدرع بالمنظومة الدفاعية الروسية على أمل إقناع الدب الروسي الغاضب بأن التحرك في مجاله الحيوي لا يمس مصالحه في شيء.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ونتائج الخلاف حول توسيع حلف الناتو

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو الدكتور فيتالي نعومكن مدير المركز الروسي للدراسات الإستراتجية والدولية، ومعنا من باريس الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي ماثيو غيدر، أهل بكما. أبدأ معك دكتور فيتالي نعومكن في موسكو، طبعا الخلافات بين الحلف وروسيا خلافات قديمة ليست جديدة لكن لنفهم في البداية دكتور نعومكن أسباب التخوف الروسي إلى هذه الدرجة من توسيع الحلف؟

فيتالي نعومكن: كما يبدو الخلافات واضحة جدا وأظن أن النتيجة الأساسية التي تهم روسيا هي تحويل مشروع الدرع الصاروخي الأميركي إلى المشروع التابع لحلف الناتو، وموسكو عليها أن تأخذ هذا الغيير بعين الاعتبار. بوتين تقدم ببعض المقترحات الخاصة بالتقييم الجماعي للأخطار التي تواجهها الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وروسيا مع بعض، وروسيا تحاول أن تقدم هذه المقترحات حتى يعني لا تعتبر هذا الدرع الصاروخي خطيرا عليها ولا تقوم بالإجراءات ضد أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ولذلك أظن أنه بالرغم من أن الخلافات موجودة هذه المرة عملية التفاهم بين روسيا وحلف الناتو ممكنة وستتم هناك الاتصالات والمفاوضات حول قضية الدرع الأميركي، الصاروخي الأميركي الأوروبي الآن، وأظن أن هذا الشيء الأساسي والنتيجة الأولى الأساسية لهذه القمة التي تهم روسيا. والشيء الثاني هو طبعا توسيع حلف الناتو بالرغم من أن قبول أوكرانيا وجورجيا تأجل فهذا مجرد تأجيل، الواضح..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن هل التأجيل، والسؤال لماثيو غيدر في باريس، يعني في النهاية بوش لم يحصل على ما يريد يعني موضوع ضم أوكرانيا وجورجيا إلى الحلف لم يحصل، السؤال لماثيو غيدر، أخفق إذاً بوش في تحقيق أحد الأهداف الرئيسية في هذه القمة؟

"
بوش كان متسرعا في ضم أوكرانيا وجورجيا إلى حلف الأطلسي قبل رحيله عن البيت الأبيض، وهذا إخفاق جزئي في الإستراتيجية الأميركية، لكن فرنسا وألمانيا تدخلتا لتوضيح أن هذا التسرع لا فائدة منه حاليا
"
ماثيو غيدر
ماثيو غيدر: طبعا لو نظرنا إليه من ناحية الإستراتيجة الأميركية هناك إخفاق جزئي بما أن بوش كان يريد متسرعا في تدخله أن يضم أوكرانيا وجورجيا قبل رحليه من الرئاسة الأميركية، ولكن فرنسا وألمانيا تدخلتا بصفة قوية لتبين أن هذا التسرع لا فائدة منه وأن إمكانية ضم هاتين الدولتين إلى حلف الأطلسي ستأتي لاحقا، فيمكن أن نعتبر أن الرئيس بوش أخفق في هذا الميدان رغم أن التصريحات النهائية وتصريحات.. يعني حصل على شيء مقابل هذا الإخفاق، بما أنه حصل على أشياء أخرى في أفغانستان.

خديجة بن قنة: يعني هل هو إخفاق دكتور فيتالي نعومكن.. واضح أن  لديك بعض المشاكل في الصوت سنحاول التغلب عليها لاحقا، لكن إن كنت تسمعني دكتور نعومكن.. يبدو أن دكتور نعومكن لا يسمعني الآن، إذاً أحول السؤال إلى ماثيو غيدر إلى حين التغلب على مشكلة الصوت مع نعومكن، كنت أقول سيد ماثيو يعني هل يمكن أن نسميه وأنت منذ بداية الجواب وتسميه إخفاق وفشل بوش، هل نسميه إخفاقا وفشلا أم نسميه تنازلا مقابل تنازل روسي؟

ماثيو غيدر: هو بالفعل يمكننا أن نقول إنه تنازل مقابل تنازل، المشكلة هي في رمزية هذا التنازل، هل أن هذا التنازل فيه ربح أم فيه خسارة؟ بالنسبة للرئيس الأميركي وهو آخر لقاءاته مع الرؤساء الآخرين في الحلف الأطلسي، هذا التنازل لم يأت له بشيء مهم بما أن الأشياء التي حصل عليها في المقابل كانت متوقعة منذ زمن بعيد، فمن ناحية التدخل الأميركي في الناتو أظن أن هذا التنازل يمكن أن يعتبر إخفاقا وسنراه في الأسابيع القادمة وسنفسره بالنسبة خاصة للموقف الفرنسي والأوروبي.

خديجة بن قنة: طيب الموقف الفرنسي، على ذكر الموقف الفرنسي والأوروبي، كيف نفهم اليوم هذه المعارضة القوية لفرنسا ولألمانيا لضم أوكرانيا وجورجيا إلى الحلف؟

ماثيو غيدر: هو في الحقيقة ليست معارضة قوية وإنما هو تأجيل لانضمام هاتين الدولتين لكي نفهم الموقف الفرنسي الألماني الذي يعبر عن الموقف الأوروبي، لا بد أن ننظر إلى وجهتين، الحالة الأولى هي دور، هي العلاقة بين فرنسا والحلف الأطلسي من جهة أولى، ثانيا العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة في نطاق المجال العسكري. من الوجهة الأولى يمكننا أن نعتبر أن فرنسا استغلت هذه الفرص، يعني والرئيس ساركوزي، استغل هذه الفرصة لكي يرجع بقوة في نطاق حلف الأطلسي من خلال أولا هذه المعارضة للانضمام وثانيا من خلال العرض الذي قدمه بالنسبة لأفغانستان. من الناحية الأخرى هناك الموقف الأوروبي بالنسبة لأميركا، فنحن نعلم أن حلف الأطلسي هيمن على الدفاع الأميركي منذ سنوات طويلة جدا ومنذ عشرات السنين خاصة منذ أن خرج الجنرال ديغول، أخرج فرنسا من الهيكلة العسكرية فكان بالضرورة هنا من هذا الرجوع القوي واستغلال حلف الأطلسي لكي يكون من جديد هو الدفع إلى المسألة الأوروبية والدفاع الأوروبي بما أن أوروبا فشلت إلى حد الآن وللأسف في خلق قوة عسكرية معارضة لحلف الأطلسي.

خديجة بن قنة: نعم سيد ماثيو يعني أنت ذكرت العلاقة بين أوروبا والناتو، العلاقة بين أوروبا وأميركا وفسرت على أساسها معارضة ألمانيا وفرنسا لانضمام جورجيا وأوكرانيا للحلف، ولكن ربما العامل الثالث والأهم هو علاقة أوروبا بروسيا، وروسيا هي التي تمد أوروبا بالطاقة والغاز، يعني هل هذا العامل ليس ضمن الحسابات حتى لا تغضب أوروبا روسيا التي تمدها بهذه الإمدادات من الطاقة؟

ماثيو غيدر: طبعا، طبعا هناك مسألة العلاقة الإستراتيجية مع روسيا ونحن نعلم أن المشكلة ليست فقط مسألة طاقة، خاصة وأن أوروبا لها مزودين آخرين للطاقة، وروسيا ليست إلا مزود من قبل المزودين في الطاقة، المسألة مسألة نظرة إستراتيجية هل يمكن أن نبقى في نظرة .. النظرة الحرب الباردة واعتبار روسيا على أنها عدو ممكن، أم هل نعتبر روسيا أن الأمور تغيرت والعالم تغير وأن روسيا ليست إلا امتداد لأوروبا في حقيق الأمر؟ وهذا ما قام به.. النظرة الإستراتيجية التي اعتمدها الرئيس ساركوزي وأنجيلا ميركل في هذه النظرة، اعتبروا روسيا كحليف إستراتيجي على الأمد البعيد وبالتالي لم يريدوا أن يغضبوه أو أن يشقوا حزازته في هذا الميدان من خلال تأجيل هذا.. ومن هنا نفهم هذا التأجيل.

خديجة بن قنة: نعم، من هنا يفهم هذا التأجيل، وهذا التأجيل في النهاية لصالح روسيا. دكتور نعومكن، أتمنى أن يكون الصوت واضحا بالنسبة لك الآن.

فيتالي نعومكن: نعم، الآن الصوت واضح.

خديجة بن قنة: إذاً روسيا حصلت على ما تريد؟

فيتالي نعومكن: روسيا حصلت على ما تريد ولكن هذا مجرد تأجيل لأن الوضع أن حلف الناتو والدول الأساسية في هذه الحلف مصممة على قبول كل من أوكرانيا وجورجيا, ومع أن هذا القبول تأجل، الحجة لهذا ليس اعتبار رأي روسيا أو اعتراض روسيا على ذلك ولكن في الحقيقة النزاعات الموجودة داخل جورجيا وأيضا الوضع الموجود في أوكرانيا، عدم الموافقة من قبل الأغلبية من السكان على دخول حلف الناتو، وهذا ليس ما تريده روسيا، روسيا تريد التغيير الجذري في موقف حلف الناتو من قبول هذه الدول ومن تقدم الصف الأمامي لحلف الناتو إلى حدود روسيا، تعتبره روسيا خطرا عليها بغض النظر عن الوضع الداخلي في أوكرانيا أو جورجيا أو استعداد جورجيا أو عدم استعداد جورجيا لدخول الناتو. ولذلك لا أعتبر أن هذه النتيجة هي ما تريده روسيا، لكن روسيا تريد أكثر من ذلك ولكن على الأقل هذا أحسن يعني النتيجة بالمقارنة على ما كنا ننتظره، هذا طبعا أحسن مما لو كانت جورجيا وأوكرانيا قبلت في حلف الناتو.

خديجة بن قنة: يعني هذا الحد الأدني مما تريديه موسكو. سنتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا،نعود إليكم بعد قليل.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على التحديات الأمنية في الملف الأفغاني

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد، تتالت إذاً قمم الحلف الأطلسي ولا تزال المشكة الأفغانية قائمة يمد في أنفاسها تدهور أمني أخرج مناطق شاسعة في البلاد من سيطرة الحكومة المركزية وحكم بالتعثر على جهود الإعمار التي عول عليها الناتو في كسب قلوب الأفغان.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني:  في الحرب على طالبان يجمعهم خندق واحد، لكن السبل تتفرق بهم في كيفية تحقيق النصر فيها، ذاك هو حال قيادات الناتو التي ما اجتمعت في السنوات الأخيرة إلا وكان الملف الأفغاني أحد ملفاتها الساخنة. في الأجندة الأفغانية أخبار لا تكاد تنقطع عن هجمات تخلف في كل مرة القتل والجرحى، هجمات بلغت الخمسمائة شهريا سنة 2007، حسب بعض التقارير في تحد أمني لا تقل عنه تحديات أخرى قائمة في بلاد الأفغان، حكومة مركزية ضعيفة لا تكاد تسيطر على ثلث البلاد، إعمار متعثر يكاد التوتر الأمني يأتي على ثماره الهشة، شلل اقتصادي لم تزدهر به سوى تجارة اليائسين، المخدرات بأخطر أنواعها، أهو الفشل إذا؟ ذلك الشبح الذي طالما تهدد هيبة حلف دولي كان رأس الحربة في إسقاط دولة طالبان ولكنه لم يبق على نفس التماسك في المرحلة التي أعقبت ذلك. أبدت الإدارة الأميركية مرارا خوفها من تردد بعض الدول في إرسال جنودها إلى أفغانستان مما كشف عن نقاط استفهام تحوم حول إستراتيجة الحلف هناك، تلك الإستراتيجة التي دعا قادة غربيون بتغييرها لإنقاذها من  الإخفاق. لم يكف ما ذكرته تقارير غربية من مضاعفة بعدد الأطفال المقبلين على التعليم ست مرات مقارنة مع عددهم سنة 2001 ولا إقامة أربعة آلاف منشأة طبية لإحداث تغيير جذري في حياة الأفغاني وإقناعه بالمشاركة في التصدي للمشروع الطالباني. لذلك ربما عادت الكلمة مجددا إلى الحلول الأمنية في تلمس مخرج للمأزق الأفغاني، تعزيزات طليعتها ثمانمائة جندي فرنسي وعد بهم نيكولا ساركوزي، وجيش أفغاني جيد التجهيز والتدريب قوامه ثمانون ألف جندي بحلول 2010.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: سيد ماثيو، ماذا وراء هذا الحماس الفرنسي أو الالتزام الفرنسي بزيادة عدد القوات الفرنسية في أفغانستان؟

ماثيو غيدر: هناك وراء هذا الـ.. ما أسميته الحماس، هناك عاملان مهمان، العامل الأول هو عامل أوروبي سياسي أوروبي، وهو رجوع فرنسا على الساحة الأوروبية وخاصة على الحلف الأطلسي، على ساحة الحلف الأطلسي وخاصة في نطاق الهيكل العسكري للحلف الأطلسي. فلا ننسى أن فرنسا بقيت مدة أربعين سنة خارج هذه السياسية، القيادة العسكرية لحلف الناتو وتركت للولايات المتحدة يعني الرأس وتركت لها القوام حتى تهتم بالمسائل العسكرية وهذا ما لم يعد يريده الرئيس ساركوزي، فكان عليه أن يقوم بـ يعني.. شيء سياسي مهم حتى يبرز هذا الرجوع الفرنسي القوي لحلف الناتو. الجزء الثاني من هذا الدور، هو أن فرنسا قررت تغيير الإستراتيجية تماما التي هي في أفغانستان منذ تدخل حلف الناتو وهي أن تجعلها من إستراتيجية ما يدعى بحرب الإرهاب إلى إستراتيجية الإعمار وحفظ السلام والمساعدة على دعم السلام، فلكي نفهمها لا بد أن ننظر إلى هذين العاملين.

خديجة بن قنة: طيب هذه الإستراتيجية دكتور نعومكن هل هي كفيلة الآن لتحقيق الأمن والإعمار في أفغانستان، ونعلم أن موسكو قدمت التزاما أيضا في هذه القمة بأنها ستقدم المساعدات، المؤونة، بين قوسين غير العسكرية، اللوجستية لقوات الناتو في أفغانستان؟

فيتالي نعومكن: لا أنا شخصيا لا أظن أن هذه التغير في الإستراتيجية يمكن أن يساعد، طبعا قد يساعد ولكن لا يمكن أن يؤدي إلى النتيجة النهائية، إلى النصر النهائي في أفغانستان، لأن الوضع يتدهور تدريجيا ومن الصعب جدا أن تقوم الدول الغربية بواسطة زيادة قواتها فقط أن تحقق نجاحا في هذا البلد. ولكن روسيا لها مصلحة في مساعدة هذه القوات لسببين، السبب الأول هو طبعا تخوف روسيا للمخاطر، أو للأخطار الواردة من أفغانستان، الخطر الأول هو طبعا وجود المتطرفين الذين يريدون إسقاط الحكومات الموجودة في آسيا الوسطى، وثانيا المخدرات التي تتدفق على المناطق الروسية الداخلية، هذا هو السبب الأول. السبب الثاني أيضا لمساعدة الغرب هو يعني رغبة روسيا في تحسين العلاقة على الأقل في المجالات التي لا توجد فيها خلافات كبيرة، ولذلك روسيا ستسمح بمرور الطائرات الغربية عبر الأجواء الروسية دون أن تكون فيها أسلحة أو أي معدات عسكرية ولكن روسيا لا تشترك مع هذه القوات في أي نشاط عسكري في أفغانستان.

خديجة بن قنة: نعم، لكن دكتور نعومكن، يعني كل هذه العوامل التي ذكرتها هي عوامل موجودة منذ سنوات يعني ما الذي أخر الدور الروسي في أفغانستان إلى اليوم إذاً؟

فيتالي نعومكن: لا، بالعكس في البداية كانت متفاهمة تماما مع الغرب، يعني كانت هناك أولا روسيا وافقت على استعمال الدول الغربية للمطارات في أوزبكستان وطاجكستان والدول الأخرى، ثم تغيرت بعد ما يسمى بالثورات الملونة في بعض الجمهوريات السوفياتية السابقة، يعني تغيرت الأجواء ولكن الآن كما يبدو هذه الأجواء التعاون تعود لحد ما فيما يخص بأفغانستان، وإذا كان رأي موسكو بالنسبة للعملية العسكرية في العراق رأيا سلبيا تماما، فبالنسبة لأفغانستان رأي روسيا مختلف، روسيا تتفاهم مع هذه الجهود لأنها تريد أن تستفيد من وجود هذه العملية في أفغانستان كما ذكرت، وأظن أن التعاون مع الغرب هو الشيء القليل المتبقي يعني في مجال التعاون بين روسيا والحلف الأطلسي.

خديجة بن قنة: سيد ماثيو، إذاً الخلافات بين الناتو وروسيا هي خلافات كبيرة، واضح أن معالجتها تتم شيئا فشيئا بشكل تدريجي، تأخير ملف وتقديم ملف، لكن رغم هذه الخلافات هناك على ما يبدو توافق قد لا يكون معلنا، ولكن هناك توافق بين الطرفين بدليل أن بوش سيكون بعد الغد، يوم الأحد، سيكون في سوتشي في جنوب روسيا، سيلتقي مع بوتين، ربما الرجلان سيرتبان أوراق ما بعد الخلافة لأن كليهما ذاهب، ولكن في النهاية سيبحثان موضوع الدرع الصاروخي في أوروبا وواضح جدا أن روسيا شبه موافقة الآن على هذا المشروع. أليس كذلك؟ هناك شبه توافق في النهاية؟

ماثيو غيدر: نعم، من الناحية الإستراتيجية وهذا مهم جدا، روسيا طبعا موافقة في الأصل على مبدأين، المبدأ الأول هو مبدأ محاربة الإرهاب، أو ما يسمى بالإرهاب في أفغانستان بما أن أفغانستان عندها مصلحة في هذه المشكلة لا ننسى أن أغلب الجمهوريات السابقة في جنوب روسيا هي جمهوريات مسلمة وسكانها أغلبيتهم مسلمون، ولا ننسى مشكلة الشيشان عند روسيا، فأن تترك وأن تدعم الوجود العسكري الأميركي والإستراتيجيات الأميركية الداعية لمحاربة ما يسمى بالإرهاب هو في مصلحتها. فمن ناحية المحور الأول وهو محور محاربة الإرهاب، روسيا لا يمكن أن تكون إلا متفقة كما ذكر الزميل في روسيا، لأن ذلك يناسب مصلحتها ولا يكلفها شيئا من ناحية المال ولا من  ناحية العتاد ولا من ناحية الجنود، فمجرد ما قبلته هو أن تسمح للقوات والطائرات بعبور مجالها الجوي وهذا أقل ما يمكن أن تسمح به بالنظر إلى أن أميركا وقوات الناتو تقوم بالعمل عوضا عنها بالرغم من أن عندها مساحة مشتركة مع أفغانستان. من ناحية المحور الثاني وهو محور الدرع الصاروخي..

خديجة بن قنة: باختصار لو سمحت.

ماثيو غيدر:  بالنسبة للمحور الصاروخي، باختصار، هذا الدرع الصاروخي هو أيضا في مصلحتها بما أنه يحميها من إيران ويحميها من التوسع الإيراني ومن التدخلات الإيرانية فكان من الضروري أن توافق عليه في النهاية.

خديجة بن قنة: نعم لكن بوتين قال بصراحة إن من يصدق اليوم أن هذا الدرع الصاروخي أنشئ لأهداف حماية أميركا من هجمات إيرانية؟ هل إيران قادرة على أن تهاجم فعلا الولايات المتحدة الأميركية؟ سؤال أخير إليك دكتور نعومكن، في النهاية موسكو حصلت على كل ما تريد وحصلت على تطمينات وأن الدرع الصاروخي ليس موجها ضدها، وستشرك مراقبين سيتم إشراك مراقبين روس في المشروع، الرادار لن يكون موجها ضد روسيا، لن يغطي روسيا، خرجت منتصرة إذاً؟

"
موسكو تعلم أن الدرع الصاروخي في أوروبا ليس موجها ضد إيران ولكن ضد روسيا، ولذلك عليها أن تقوم ببعض الإجراءات حتى تضمن أمنها
"
فيتالي نعومكن
فيتالي نعومكن: كما ذكرت روسيا حصلت على الحد الأدنى من مطالبها، الوضع طبعا ليس خطيرا بالنسبة لروسيا ولكن الخطر الأساسي أولا في عدم وجود يعني أفكار جديدة بالنسبة لمواصلة الحد من الأسلحة الإستراتيجية، وهذه المسألة ستكون من المسائل الأساسية التي ستناقش بين بوتين وبوش في سوتشي. والمسألة الثانية هي العملية الإستراتيجية لتوسيع حلف الشمال الأطلسي لأن روسيا تعتبر أن كل هذه الخطط التوسع، والدرع الصاروخي، كل هذا موجه ليس ضد إيران ولكن ضد روسيا ولذلك روسيا عليها أن تقوم ببعض الإجراءات حتى تضمن أمنها.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور فيتالي نعومكن مدير المركز الروسي للدراسات الإستراتيجية والدولية كنت معنا من موسكو، وشكرا أيضا لماثيو غيدر الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي كنت معنا من باريس شكرا لكما. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة، بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.