- الخلفية القانونية والتاريخية للقرار ومدى خطورته
- انعكاسات القرار وتداعياته المستقبلية


خديجة بن قنة 
سلمان أبو ستة
عمر حمزاوي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند موافقة مجلس النواب الأميركي على قرار يطالب الرئيس الأميركي جورج بوش بأن تعترف الولايات المتحدة بأن اليهود الذين تركوا الدول العربية يعتبرون لاجئين وأنه يجب على الإدارة الأميركية أن تضع ذلك في أي قرار دولي يتحدث عن حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما هي خلفية القرار وهل يمكن أن يتحول مع مرور الوقت إلى سياسة ثابتة للإدارة الاميركية؟ ما هي الأبعاد المستقبلية للقرار على مسألة حق العودة للاجئين الفلسطينيين؟... قرار نال الإجماع تصويتا في مجلس النواب الأميركي دعما لما قيل إنهم لاجئون يهود تركوا ديارهم في بلدان عربية بسبب الصراع العربي الإسرائيلي، خطوة مثقلة بالرمزية السياسية يراها منتقدوها حلقة جديدة في مسلسل الانحياز لإسرائيل من قبل دولة تقدم نفسها وسيطا نزيها بين طرفي النزاع، الفلسطينيون والإسرائيليون.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: المتحدثون مرارا وتكرار عن الانحياز الأميركي الكامل لدولة إسرائيل يجدون فيه دليلا آخر على صحة قراءتهم للسياسة الأميركية تجاه الفلسطينيين، مجلس النواب الأميركي يضع خلافاته جانبا ويصوت بالإجماع لفائدة قرار يدافع عن ما يقول إنه حقوق للاجئين اليهود غادروا البلاد العربية قسرا إثر قيام الدولة العبرية مما يشرع إلى تعويضهم إن أبوا العودة إلى موطنهم الأول. ليست كذبة أبريل فالنواب الذين صوتوا للقرار يعرفون جيدا لفائدة من وضد من يصوتون، فالقرار الذي يدعو لتعويض هؤلاء اليهود ويحرّض الرئاسة الأميركية على تحريك مطالبهم يستنسخ تقريبا نفس المطالب التي يتضمنها ما يعرف في أدبيات القضية الفلسطينية بحق العودة، حق أولئك الذين هُجروا من ديارهم التي سكنها أجدادهم قرونا طويلة ليحتلها الصهاينة ويقيموا فوقها كيانهم السياسي، حق سجلته الأمم المتحدة وجسدته في القرار 194 الذي يعطيهم حق العودة أو التعويض عن عقود التشرد التي ما يزالون يتجرعون كؤوسها المرة إلى اليوم في الشتات.

مارينا أوتاواي/ معهد كارنيغي للدراسات: أهمية هذا القرار تكمن في أنه موقف جديد للكونغرس للتعبير عن دعم أعضائه للموقف الإسرائيلي، عمليا لا توجد عواقب لهذا القرار لأنه يعبر عن آراء أعضاء مجلس النواب فقط لأن مجلس الشيوخ لم يصوت عليه وهو غير ملزم للرئيس.

نبيل الريحاني: قرار مجلس النواب الأميركي غير ملزم لكنه عبّر وبامتياز عن نظرة الذهنية السياسية الأميركية تجاه الحقوق الفلسطينية، الرئيس الأميركي المشرفة حقبته على نهايتها لم يخف يوما رفضه لحق العودة داعيا العرب إلى التخلي عنه والفلسطينيين إلى نسيانه. النسيان للاجئين الفلسطينيين والذاكرة الوقادة لليهود العرب الذين يشمل القرار المثير للجدل أجدادهم الذين سكنوا بلاد العرب منذ آلاف السنين، هذه بتلك، إن طالبتمونا طالبناكم. يوجه القرار رسالته إلى القادة العرب داعيا إياهم بين السطور إلى إسقاط لبنة أساسية في أركان القضية الفلسطينية علّ عربة التسوية المتعثرة تحقق بعض التقدم، هذه هي الجزرة وتلك عصا القرار وما على الحاكم العربي سوى أن يختار.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الدكتور سلمان أبو ستة رئيس هيئة أرض فلسطين في لندن، هو أيضا خبير بارز في قضايا اللاجئين الفلسطينيين، معنا أيضا من واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي، ونرحب بضيفينا. لكن قبل أن نبدأ النقاش نتابع معا هذا التصريح لأسامة شنار مدير عام دائرة اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية الذي يرى أن التنافس الانتخابي والسباق نحو البيت الأبيض وراء القرار الذي وافق عليه مجلس النواب الأميركي وأنه يتماشى مع قناعة الرئيس جورج بوش.

[شريط مسجل]

أسامة شنار/ مدير عام اللاجئين الفلسطينيين: هذا القرار يعني ليس غريبا في اشتداد حملة الرئاسة الأميركية سواء كان لدى الديمقراطيين أو لدى الجمهوريين يعني في محاولة دائما لاستقطاب النفوذ السياسي ونفوذ المال اليهودي في العملية الانتخابية والصوت اليهودي لكسبه في معركة الرئاسة. إذا التزم الرئيس بوش في هذا القرار مع أنه غير ملزم له يعني بإمكانه أن يأخذ قرارا غير هذا القرار بس إذا أخذنا تصريحات الرئيس بوش الأخيرة باعتقد هذا بينسجم مع ما طرح واختزل قضية حق العودة بصندوق التعويضات، وخلص كل واحد، فكوها سيرة يعني. بعدين طالعوا لنا قصة إذا منطلع نحن واللاجئين اليهود العرب اللي هم أبناء جلدتنا يعني للعرب، فواحدة بواحدة منطلع خالصين ما فيش لا حقوق في التعويضات ولا حقوق في حق العودة.

[نهاية الشريط المسجل]

الخلفية القانونية والتاريخية للقرار ومدى خطورته

خديجة بن قنة: ونبدأ نقاشنا هذا مع الدكتور سلمان أبو ستة المؤرخ الفلسطيني، لنتحدث قليلا دكتور أبو ستة عن الخلفية القانونية والتاريخية لهذا القرار؟

سلمان أبو ستة: لعله من المؤسف أن يصل مجلس النواب الأميركي إلى هذه الدرجة من الخنوع والمذلة تحت ضغط اللوبي الصهيوني لأنه خلال ستين عاما من هذه القضية لم يوجد لا قرار في الأمم المتحدة ولا قرار لأي جمعية حقوقية على الإطلاق تربط هاتين القضيتين، هما قضيتان منفصلتات تماما في المكان والزمان والغرض وغيره، نعلم تماما أنه في عام 48 اقترفت إسرائيل جريمة التنظيف العرقي والتطهير العرقي لفلسطين كلها وأجْلت أهالي 675 مدينة وقرية وأخذت 78% من فلسطين وبنت دولة على93% من الأرض التي لا تملكها فأصبحت الأرض فاضية والثروات موجودة والمنازل فارغة وكل ما تركه الفلسطينيون أو أجبروا على تركه موجود، فاحتاج بن غوريون إلى مواطنين لكي يملؤوا هذا المكان 80% من يهود أوروبا في هذه الفترة رفضوا الحضور إلى إسرائيل وفضلوا الذهاب إلى أميركا فأحضروا هؤلاء اليهود من البلاد العربية بأنواع مختلفة من الإغراء والتهديد فبالتالي لو لم يُطرد الفلسطينيون من ديارهم لم يمكن إحضار هؤلاء ولم يمكن استيعابهم فهم ليسوا ضحايا بل هم مستفيدون من ذلك كما أن الفترة الزمنية..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكن دكتور أبو ستة يعني من زاوية قانونية بحتة اتفاقية جنيف لعام 1951 تنطبق على ما يسمى الآن لاجئ يهودي كما تنطبق أيضا على اللاجئ العربي الفلسطيني يعني تتعامل مع التعريف ينطبق على الاثنين معا.

"
المفوضية السامية للاجئين تستثني اللاجئين الفلسطينيين من ميثاقها لأنهم خاضعون للأمم المتحدة مباشرة بموجب صك الانتداب"
      سلمان أبو ستة

سلمان أبو ستة: لا، ينطبق فقط على اللاجئين الخاضعين للمفوضية السامية للاجئين، المفوضية السامية للاجئين ينطبق عليهم اللاجئين الذين تركوا بلادهم لأسباب تتعلق بهذه البلاد من خوف ومن فيضانات ومن حروب أهلية، ولكن في حالة فلسطين خرج الأهالي بعد مذابح ومجازر بقوة السلاح وبالطرد المباشر ولذلك فإن المفوضية السامية للاجئين تستثني بكل وضوح اللاجئين الفلسطينيين من ميثاقها لأن اللاجئين الفلسطينيين خاضعون للأمم المتحدة مباشرة بموجب صك الانتداب والأمم المتحدة هي وصية عليهم ولهم حقوق في العودة وليس لهم حقوق في أن يجدوا مكانا يلجؤون إليه بعد أن يطردوا أو يتركوا بلادهم، ولذلك وضعهم مختلف تماما بموجب الفقرة (1 د) من قرار أو ميثاق المفوضية السامية للاجئين.

خديجة بن قنة: دكتور عمرو حمزاوي، كيف نفهم هذا القرار؟ وهل عدم إلزامية هذا القرار تخفف من أهميته وشأنه؟

عمرو حمزاوي: طبعا بكل تأكيد، يعني أعتقد لوضع الأمور في سياقها علينا أن ننظر إلى أربع قضايا رئيسية، الأمر الأول القرار يأتي في عام انتخابات وهو عام انتخابات رئاسية وانتخابات التجديد القادمة للكونغرس في نوفمبر من العام الحالي، هناك باستمرار صراع تقليدي داخل الولايات المتحدة الأميركية على الأصوات اليهودية على النفوذ السياسي والوزن الاقتصادي والمالي لليهود الأميركيين فهو يفهم في سياق الصراع في عامل الانتخابات بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري. المسألة الثانية هو أن القرار قرار غير ملزم وقرار غير ملزم صيغ في ما يسمى قائمة القرارات التي تعبر عن توافق أعضاء مجلس النواب، هذه القرارات في الأغلب الأعم في لحظة صدورها هي قرارات أهميتها السياسية محدودة، الكونغرس أو مجلس النواب هنا يسجل بها موقف توافق الأعضاء الديمقراطيين والجمهوريين حول قضية بعينها، الأهمية السياسية محدودة. القضية الثالثة تاريخيا أن الكونغرس الأميركي بمجلسيه النواب والشيوخ لجأ في لحظات متعددة من تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إلى استصدار قرارات غير ملزمة كانت في واقع الأمر في فحواها وفي جوهرها بتحتل مواقع أكثر تشددا من مواقع الإدارة المعنية سواء كانت ديمقراطية وجمهورية ولجأت الإدارات المتعاقبة إلى تجاهلها في لحظتها. السياق الرابع والأخير وهنا أنطلق من مسألة اللحظة الحالية إلى المدى المستقبلي، القرارات غير الملزمة التي تعبر عن توافق أعضاء مجلس النواب قد تعود مرة أخرى بعد فترة من الزمن لأن تقترح كقرارات ملزمة ويصوت عليها في مجلس النواب ومجلس الشيوخ وتصبح هنا في واقع الأمر جزء من القرارات التي تلتزم بها الإدارة الأميركية المعنية، فما نخشاه في هذه اللحظة أنه رغم أن هذا القرار اليوم أهميته السياسية محدودة يمكن أن يعود لنا خلال عام من الآن خلال عامين من الآن بصيغة أخرى بعد أن توافق مجلس النواب على استصداره غير ملزم يعود لنا بصيغة إلزامية وتلزم الإدارة الأميركية المعنية بالتصرف في الإطار الذي يحدده هذا القرار. فهذه السياقات الأربعة..

خديجة بن قنة(مقاطعة): رغم أنه غير ملزم دكتور عمرو هل خطورته تكمن في أنه يساوي بين اللاجئ الفلسطيني وبين قوسين اللاجئ اليهودي؟

عمرو حمزاوي: طبعا بكل تأكيد الخطورة بتعود أولا إلى أنه بالفعل يعبر عن خطوة نوعية ونقلة نوعية في قرارات الكونغرس الأميركي، الكونغرس الأميركي دأب على استصدار قرارات تتعلق بقضايا اللاجئين في الشرق الأوسط سواء كان يتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين أو يتحدث عن اللاجئين من حروب ونزاعات أخرى في الشرق الأوسط، ولم يشر الكونغرس بمجلسي  النواب والشيوخ طوال العقود الماضية في أي من القرارات التي استصدرت إلى قضية اللاجئين اليهود، اللاجئين اليهود العرب الذين هجروا يعني كما يدعي القرار أو كما حدث جزئيا بالفعل هجروا من البلاد العربية. المصدر الثاني للخطورة أنه رغم أن قرار اليوم غير ملزم كما قلت بتوافق مجلس النواب يمكن أن يسمح للقرار ولمن هم وراء القرار وفي واقع الأمر من هم وراء القرار من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء أن يسمح لهم بأن يعيدوا طرح القرار مرة أخرى في قرار ملزم في العام القادم بعد الانتخابات.

خديجة بن قنة: دكتور سلمان أبو ستة، لنقرأ معا هذه الفقرة في القرار، "يشمل قرار مجلس النواب رقم 185 يهودا سكنوا المنطقة العربية قبل الإسلام بألف عام" حسب النص، يعني هذه الفقرة تستدعي الوقوف عندها عند كلمة ما قبل الإسلام كأننا نتحدث عن يهود بني قريظة وخيبر وبني قينقاع، ماذا يترتب على هذا التحديد لليهود الذين سكنوا المنطقة العربية قبل الإسلام بألف سنة؟ معنى ذلك أنهم يمكن أن يطالبوا بهذا النفط لأنه نفط أجدادهم يطالبون بحقهم في ملاك النفط يطالبون بمكة والمدينة أليس كذلك؟

سلمان أبو ستة: الفكرة عامة من  هذا الطرح الذي طرحته إسرائيل عن طريق جمعيات أنشأتها لليهود في البلاد العربية وهي كثيرة بدأت من 1977 وأنشأت جميعة أخيرا قبل حوالي أربع أو خمس سنوات غرضها كان أن يجمعوا معلومات عن اليهود في البلاد العربية وعن أملاكهم لكي يقايضوا بينها وبين أملاك الفلسطينيين، والغرض من ذلك أن يقولوا هناك تبادل سكان وهناك تبادل أملاك ويعني تعويضات متشابهة ولذلك الموضوع ينتهي ويسقط حق العودة الفلسطيني ويسقط التعويض. ولكن هناك عقبات كثيرة في هذا الموضوع كونهم يقولون إنه من قديم الزمان ولكون القرار أيضا يشير إلى أن اليهود والمسيحيين في البلاد العربية كما لو كان اللاجئين ليسوا من بينهم مسيحيين، يزعمون أن هذا من باب اضطهاد البلاد العربية لغير المسلمين ويريدون أن يجعلوا من هذا قضية حقوق إنسان، ولكن الواقع أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت تخشى كثيرا من أن يتقدم هؤلاء اليهود من البلاد العربية أو الكونغرس حتى أو غيره بالمطالبة لأن هذا يفتح أمامهم أبوابا كثيرة جدا من بينها أن يطالب الفلسطينيون بحقهم في العودة، ويطالبوا أيضا بتعويضهم الذي هو حسب دراسة 1999 يساوي 22 مرة ما يطالب به اليهود، ولذلك هم كانوا يتحرجوا حتى عندما وقعت اتفاقية مع مصر يتحرج اليهود وتلكؤوا في أن يطالبوا مصر بتعويضات لأن هذا يفتح الباب أمام المطالبات الفلسطينية. ولكن كل هذه الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل هم يعلمون تماما يقولون أنه لن يخرج شيء من هذا ولكن يريدون التشويش على الحق الأصلي وهو حق العودة وحق التعويض الذي كفله المجتمع الدولي 130 مرة لصالح الفلسطينيين ولم يصدر قرار دولي واحد لصالح اليهود الذين خرجوا من البلاد العربية.

خديجة بن قنة: نعم، الأبعاد المستقبلية لهذا القرار على مسألة الحقوق حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات القرار وتداعياته المستقبلية

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش خلفية القرار الذي تبناه مجلس النواب الأميركي وتناقش أيضا انعكاساته على مسألة حق العودة للاجئين الفلسطينيين. أنتقل إلى الدكتور عمرو حمزاوي في واشنطن، دكتور عمرو القرار يطالب طبعا بوش بإثارة هذه القضية بمناقشة موضوع ما يسمى اللاجئين اليهود مع الزعماء والقادة العرب في كل اللقاءات، يعني كيف يناقش بوش تعويض اليهود فيما يرفض، وأعلن ذلك بشكل صريح ورسمي، يرفض حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة؟ هل القصد الآن هو تعطيل تشويش أو تعطيل أي حل للقضية الفلسطينية في المستقبل برأيك؟

عمرو حمزاوي: الكونغرس بيتحرك هنا في سياق الخطاب المعلن لإدارة بوش وهو الخطاب الذي تدعي على الأقل هذه الإدارة أنها تريد في العام الحالي عام 2008 قبل رحيلها عن البيت الأبيض أن تنجز اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول قضايا الوضع النهائي. وتعلمين بكل تأكيد كما يعلم المشاهد العربي أن من ضمن قضايا الحل النهائي هي مسألة اللاجئين، فالكونغرس يتحرك في هذا السياق يعني اعتزام إدارة بوش أن تدفع نحو اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. السياق الثاني الذي يتحرك به الكونغرس هو بكل تأكيد يستغل تردد الإدارة الأميركية الحالية إدارة بوش فيما يتعلق بالتعامل مع ملف حق العودة وكما تمت الإشارة في التقرير الذي أذيع من قبل وحديث الزميل من الكويت، أن الإدارة الأميركية تتخذ موقفا أكثر تشددا إذا ما قورنت بالإدارات الأميركية السابقة، أقصى ما يمكن أن ننتظره من إدارة بوش هو الحديث عن تعويضات مالية للاجئين الفلسطينيين وحق العودة مرفوض، هو خط أحمر سياسيا بالنسبة لهذه الإدارة، فالكونغرس هنا بيدفع في السياق الثاني ليزيد من صعوبة أن تتحول هذه الإدارة عن مواقفها الحالية أي أن تنفتح الإدارة جزئيا على المطالبات الفلسطينية والمطالب العربية وهي موثقة دوليا كما تمت الإشارة بالحديث عن حق العودة، فهو دعم سياسي للموقف المتشدد للإدارة. الخطورة مرة أخرى ليست في اللحظة الراهنة يعني أنا أعتقد أننا لن نصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بحلول نهاية العام الحالي، إن هذه الإدارة لن تنجح في مساعيها..

خديجة بن قنة(مقاطعة): كما وعد بوش.

"
تكمن خطورة قرار اعتبار اليهود الذين تركوا الدول العربية لاجئين في أنه يمثل انحيازا شديدا للطرف الإسرائيلي لا أساس دوليا له، وأنه سيصبح قرارا ملزما فيما بعد
"
        عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد يعني هذه وعود خالية من الواقعية وخالية من الموضوعية وتبدو أقرب إلى الحديث الخيالي المنفصل عن الواقع بكل ما يحدث على الواقع من تطورات وتداعيات سلبية إن نظرنا إلى إسرائيل أو إذا نظرنا إلى الداخل الفلسطيني والانقسام الموجود هناك. على كل إذا ما استبعدنا مسألة الوصول إلى اتفاق سلام نهائي بنهاية العام الحالي خطورة القرار تكمن في أنه نقلة نوعية، كما قلت، لمواقف الكونغرس، انحياز شديد للطرف الإسرائيلي وهو انحياز لا أساس دولي له والأمر الآخر بأنه يسمح نظريا على الأقل بعودة هذا القرار لأن يصبح قرارا ملزما فيما بعد.

خديجة بن قنة: يعني هذه النقلة النوعية كما تقول دكتور عمرو هل يمكن أن تؤدي في المستقبل إلى صدور قرار دولي بشأن ما يسمى اللاجئين اليهود، وهو قرار ليس موجودا، القرارت الدولية الموجودة كلها تتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين فقط؟

عمرو حمزاوي: يعني أعتقد أنه من الصعب تصور استصدار قرار دولي يعالج مسألة اللاجئين اليهود ولكن من غير المستحيل أن يستصدر الكونغرس الأميركي عما قريب قرارا ملزما يتحدث عن اللاجئين اليهود ويلزم الإدارة الأميركية بخطوات مباشرة تتعلق بالمساواة ربما في باب التعويضات أو في أبواب أخرى بين اللاجئين الفلسطينيين وبين اللاجئين اليهود. هذه هي الخطورة هي خطورة أميركية إن نظرنا بصورة عامة إلى التأثير الأميركي على مجمل القرارت الدولية، نعم إن كنت أعتقد أن أغلب الأطراف الدولية الأخرى سوف نكون نتحدث عن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن أو المنظمات الدولية وعلى رسائل الأمم المتحدة أعتقد أن هذا الأمر بعيد تماما عن ساحة التوافق الدولي.

خديجة بن قنة: دكتور أبو ستة، يعني الدول العربية لماذا لا تقطع الطريق على هذه المناورات وترحب بعودة اليهود إلى بلادهم؟ يعني في النهاية هؤلاء كانوا يقطنون أو يسكنون البلاد العربية لماذا لا ترحب بعودتهم وهكذا تكون مناورة ذكية من طرف الدول العربية؟

سلمان أبو ستة: في الواقع هذا اتجاه سليم جدا، والخوف في الوقت الحالي في الوضع العربي الراهن أن يستسلم بعض العرب أو الأنظمة العربية إلى المفهوم الأميركي للكونغرس الذي يشيعه الآن ويحوله إلى نوع من المناخ السياسي المقبول ولكنه كما هو معلوم لا يمكن أن يصدر قرار دولي على الإطلاق في هذا الاتجاه ولكن الخوف أن تكون هناك مفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل وبين العرب وإسرائيل ليقبلوا فيه ولو بالطريقة المقنّعة هذا المفهوم باعتبار أن التعويض للطرفين جائز وأن هناك تبادل في السكان وبالتالي كل يبقى كما هو في بلده واللاجئون يبقون في أماكن المنافي ويوطنون هناك وتصبح القضية كما لو كانت تسوية في هذا الاتجاه. ولذلك من الخطر الشديد أن يكون هناك مناخ أميركي الذي قد يضغط على العرب في هذا الاتجاه، بالنسبة للفلسطينيين لا أتصور أبدا أن الغالبية الساحقة من اللاجئين يقبلون بهذا ويدعمهم بذلك الموقف الدولي، ولكن أحيانا..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم دكتور أبو ستة، هم لن يقبلوا بذلك ربما لأن عودة اليهود إلى البلاد العربية سيفرغ إسرائيل من مخزونها البشري وبالتالي تزول أسباب وجود دولة إسرائيل أليس كذلك؟

سلمان أبو ستة: نعم ونحن الفلسطينيون والعرب أيضا بوجه عام أتصور أنهم يرحبون بأن يطبق اليهود العرب حق العودة إلى ديارهم الأصلية ويعيشون كما عاشوا كما قال التقرير منذ آلاف السنين وبالتالي تكون عملية التنظيف العرقي التي تمت في فلسطين تزال ويعود كل إلى وطنه، ولذلك إن على الدول العربية إذا كانت تريد أن تكون ذكية في هذا المجال أن ترحب باليهود العرب أن يعودوا، وفي الواقع عندي معلومة أنا أن جمعية عراقية يرأسها يهودي في إسرائيل اسمه يهودي شينهاف يقول إننا نحن لا يمكن أن نقبل المقايضة بين هذه الممتلكات لأن دولة إسرائيل لا تملك أملاكنا في العراق وكذلك دولة إسرائيل لا تملك أملاك الفلسطينيين في فلسطين ولذلك ليس هناك مجال للمقايضة. وهذا الاتجاه الذي تزعمه مجموعة كيشت أصرت على أن إسرائيل دولة إسرائيل لا يحق لها أن حتى تبيع أراضي اللاجئين لأنها لا تملكها. فنريد أن نغذي هذا الاتجاه.

خديجة بن قنة: في الأخير دكتور عمرو حمزاوي، يعني هكذا قرارات تبعث على التشاؤم أم على التفاؤل؟ أنت تقول لا دولة في نهاية سنة 2008 هل سننتظر مفاجآت أخرى قبل نهاية هذه السنة؟

عمرو حمزاوي: يعني هي تؤكد على انحياز المشرع الأميركي لصالح إسرائيل وتغاضيه عن الحقوق العربية والحقوق الفلسطينية وهو أمر تقليدي اعتدنا عليه للأسف الشديد في العالم العربي ولكن أوراقنا محدودة في التعامل معه سواء داخل الولايات المتحدة الأميركية لضعف المجموعات العربية إذا ما قورنت بجماعات الضغط القريبة من إسرائيل أو ضعف أوراق الدول العربية ككل إذا ما قورنت أو هكذا ينظر صانع القرار العربي إذا ما قورنت بأوراق إسرائيل. فيما يتعلق بالتوقعات أعتقد أن علينا أن نرفع سقف التوقعات لدى المواطن والمواطنة العربية فيما يتعلق بحل قريب للمسألة الفلسطينية، نحن أمام واقع عليه تنازع شديد سواء داخل فلسطين. وفيما يتعلق بأدوار إسرائيل وسياستها تجاه الضفة الغربية وغزة وفي هذا لا تغير إيجابي ودعك من الحديث الوردي للرئيس الأميركي الذي يريد أن يحسن به سجلا سيئا للغاية منذ أن وصل للبيت الأبيض في عام 2000.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي كنت معنا من واشنطن، وشكرا أيضا للدكتور سلمان أبو ستة رئيس هيئة أرض فلسطين في لندن كنت معنا من الكويت، شكرا لكما. أطيب المنى والسلام عليكم.