- حيثيات الدعوى ومبررات قبول المحكمة لها
- الخيارات والبدائل أمام حزب العدالة والتنمية

خديجة بن قنة
يوسف كانلي
سفر توران
محمد نور الدين
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نحاول في حلقتنا اليوم التعرف على ما وراء قبول المحكمة الدستورية في تركيا النظر في شكوى تطالب بحل حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وفرض حظر على سبعين من قادته على رأسهم الرئيس عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. ونطرح في حلقتنا تساؤلين، ما هي الحيثيات التي بنيت عليها الدعوى، وما الذي يعنيه عمليا قرار المحكمة قبول النظر فيها؟ وما هي التفاعلات المحتملة لهذه القضية والخيارات التي يملكها حزب العدالة والتنمية إزائها؟..إذاً بالإجماع قررت المحكمة الدستورية في تركيا قبول النظر في دعوى تقدم بها المدعي العام ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم، قرار يوقف الحزب الحاكم في قفص الاتهام ليتقرر بعد ذلك ما إذا كان سيفلت من هذا الفخ كما أفلت من فخاخ قبله أم أن النتيجة ستكون هذه المرة على غير ما يريد.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لم يكد حزب العدالة والتنمية التركي يهنأ بمصالحة يرى أنه حققها بين إرث الجمهورية من العلمانية الكمالية وبين توجهاته الإسلامية في قلب حلقة علمانية تستحكم ضيقا عليه منذ انتخابات 2007، فاليوم يواجه الحزب ذو التوجهات الإسلامية المعتدلة مأزقا قد لا يكون من المبالغة وصفه بالتاريخي لما ينذر به من تداعيات خطيرة على كافة الصعد. المحكمة الدستورية التركية تقبل النظر في دعوى قضائية رفعها النائب العام ضد الحزب يتهمه فيها بمخالفات سياسية تتعارض مع النهج العلماني لتركيا، غير أن الظاهر القضائي للدعوى لا يخفي باطنها السياسي الذي جسدته المطالبة بحل الحزب ووقف سبعين من رجاله وعلى رأسهم رئيس الدولة ورئيس الوزراء من ممارسة العمل السياسي. قانون السماح بارتداء الحجاب في الجامعات التركية الذي نال موافقة أكثرية العدالة والتنمية كان على ما يبدو القشة التي قصمت ظهر البعير، إلا أن تصريحات مكتب المدعي العام تفيد بأن الأمر ناتج عن تراكمات من مخالفات سياسية تم رصدها في الأشهر الستة الماضية. صحيح أن أحدا لا يمكنه الجزم بما سينتهي إليه الأمر غير أن ثمة مؤشرات على خطورة الموقف الذي يواجه الحزب التركي الحاكم إذا ما أخذنا بعين الاعتبار كون القضاء التركي إحدى ركائز العلمانية الراديكالية في الدولة التركية إلى جانب الجيش. هناك من يرى أنه في حالة استجابة المحكمة لطلب النائب العام فستكون سابقة قضائية ليس على المستوى التركي فحسب بل على مستوى العالم، بأن تطيح المحكمة بحزب يحكم بالفعل ويحظى بتأييد شعبي واسع عكسته نتائج الانتخابات الأخيرة، أما حزب العدالة والتنمية فتبدو خياراته محدودة، تنحصر للوهلة الأولى في إمكانية اللجوء إلى تعديل الدستور لسحب صلاحية حل الحزب من المحكمة الدستورية. حال من عدم الاستقرار، هكذا يمكن أن يوصف الوضع السياسي داخل تركيا إذا ما تفاقمت أزمة حزب العدالة والتنمية مع العلمانيين، عدم استقرار لطالما عانت منه تركيا الحديثة منذ قيامها بسبب ثوابت الهوية والثقافة التي استعصت على التغيير والمرونة طيلة العقود التسعة الماضية.

[نهاية التقرير المسجل]

حيثيات الدعوى ومبررات قبول المحكمة لها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من أنقرة يوسف كانلي الكاتب في صحيفة تركش ديلي نيوز، ومعنا من اسطنبول سفر توران مدير الأخبار في القناة السابعة في التلفزيون التركي، ومعنا من بيروت الكاتب المتخصص بالشأن التركي الدكتور محمد نور الدين، أهلا بكم جميعا. أبدأ معك سيد يوسف كانلي في أنقرة، لماذا جاءت هذه الدعوى؟ لماذا قبلت المحكمة الدستورية النظر فيها؟ في ماذا خالف حزب العدالة والتنمية الدستور؟

"
كل بلد له قوانين والأحزاب السياسية مطلوب منها أن تلتزم بالقوانين لكن حزب العدالة والتنمية بعد نصره الساحق اختار حكم الأغلبية وأهمل المعارضة وفرض كل شيء كان في ذهنه
"
يوسف كانلي

يوسف كانلي:
بداية علينا أن نقبل أنه في كل بلد هناك قوانين، والأحزاب السياسية مطلوب منها أن تلتزم بالقوانين وأن تعمل ضمن حدود القانون، وهذا الحزب بعد الثاني والعشرين من تموز وفي نصره الساحق الماضي، للأسف، الحزب اختار حكم الأغلبية، أهمل المعارضة وحاول أن يفرض كل شيء كان في ذهنه وبدأ ببعض المواضيع التي تميل إلى الصعوبة مثل الحجاب، نحن نسميه تربان أو غطاء الرأس، ولم يتمكن من توفير ضمانات أو تأكيدات للعناصر العلمانية في البلاد بأن هذه الخطوة هي ليست محاولة لتغيير النظام العلماني في البلاد وإنما هي مجرد مسألة حرية الشابات اللواتي يحضرن الجامعات. إن تفحصنا الماضي القريب لتركيا فإن موقف الأحزاب التي أدت إلى هذه القضية بالتأكيد مشابه للأحزاب الديمقراطية في الحكومة الثانية، حزب العدالة الثانية، الحكومة الثانية لها وحزب الأم حكومته الثانية، فهذا يمكننا أن نسميه متلازمة الحكومة الثانية، عندما تقول أحزاب نعم نحن أقوياء بما يكفي يمكننا أن نفعل أي شيء نريده، وكما يقولون أو كما أصبح قولا شائعا يمكن أن ترشح قطعة خشب يمكنك..

خديجة بن قنة (مقاطعا): إذاً باختصار تقول سيد يوسف كانلي، نعم باختصار تقول إن الحزب خرق الدستور وعرض العلمانية، النظام العلماني في تركيا للخطر. لماذا؟ سفر توران، لماذا فعل هذا حزب العدالة والتنمية؟

سفر توران: الذين يراقبون حزب العدالة والتنمية خلال الخمس سنوات الماضية يرون أن هذا الحزب لم يقم  بأي أعمال تهدد مستقبل العلمانية في البلد، ولكن السيد أردوغان أعلن مرارا أن حزبه ملتزم بالقوانين العلمانية الموجودة في البلد. ولكن هناك مشكلة كبير بالنسبة لتركيا، هناك تيار يعادي كل الأعمال الديمقراطية وهذا التيار العلماني المتطرف الذين فقدوا شعبيتهم عند عامة الناس في الانتخابات الماضية خسروا كثيرا من الأصوات، وجدوا ضالتهم عند بعض القضاة. ولذلك في الانتخابات التي جرت من أجل انتخاب الرئيس عبد الله غول نرى كان هناك تفسيرات الجميع أعجب بها مما أدى إلى منع اختيار عبد الله غول كرئيس للجمهورية ثم بعد ذلك أدت إلى الانتخابات المبكرة الجديدة في البلد مما أعطى لحزب العدالة والتنمية ما يكفيه من اختيار عبد الله غول رئيس الجمهورية وكان هذا أيضا اختبارا من عامة الناس أو إقبالا آسف إقبالا من عامة الناس تلملمهم حول حزب العدالة والتنمية. إذاً هناك تيار..

خديجة بن قنة (مقاطعا): يعني سيد سفر، هم يقولون إن حزب العدالة والتنمية، إن كنت تسمعني، إن حزب العدالة والتنمية خرق المادة التاسعة والستين من الدستور، خرق هذه المادة لوحدها يؤدي إلى حظر الحزب، يعني كفيل لوحده، أو يكفي لوحده لحظر هذا الحزب؟

سفر توران: هذا غير صحيح، عندما نقرأ ادعاء المدعي العام نرى أقوالا يعني حتى كثير من السياسيين طالبوا من حزب العدالة والتنمية عدم إحضار أي دفاع في المحكمة الدستورية لأن مثلا أذكر يقول المدعي العام إن أردوغان قال أنا أريد بلدا يدرس في جامعاتها محجبات مع غير محجبات. المدعي العام يرى أن هذا القول يتعارض مع المبادئ العلمانية، طبعا هذا أنا أعرضه للجماهير حتى يحكم، وهناك أقوال أخرى نسبت إلى أعضاء من حزب العدالة والتنمية، أقوال قالوها قبل تأسيس الحزب أصلا، يعني لم يكن عضوا في الحزب لأن الحزب لم يكن موجودا، وأيضا اعتمد على كثير من الصحف، كثير من الأخبار التي نشرت في صحف تركية معادية لحزب العدالة والتنمية. إذاً كل هذه الأمور تبين أن هذه الدعوى ضد حزب العدالة والتنمية هي ليست دعوى قانونية أو يلتزم حزب العدالة والتنمية بالقانون أو لا إنما هي تأتي في الإطار السياسي..

خديجة بن قنة (مقاطعا): تقصد أنه ليست هناك أدلة واضحة على خرق هذه المادة. يوسف كانلي، ليست هناك أدلة واضحة على خرق هذه المادة 69؟

يوسف كانلي: إن التعديلات التي أدخلت على الدستور فيما يتعلق بالحجاب كانت تنتهك المادة الثانية والعديد من الناس بما فيهم أنا نعتقد ذلك، هذا أصلا في المحكمة. وثانيا في وصف العلمانية في تركيا ومقارنتها بالعلمانية، التزامات العلمانية في أماكن أخرى سيكون نهجا خاطئا بشكل كبير لأن العلمانية في الدول المسيحية أمر مختلف والعلمانية في تركيا أمر آخر. في البلاد المسيحية، المسيحية بحد ذاتها ديانة علمانية وأصبحت كذلك من خلال عصر النهضة والتنوير، إذاً ليس هناك تهديد للمسيحية أن تتولى نظام البلاد، بينما في تركيا أو في العالم الإسلامي علينا أن نفهم أن الإسلام ديانة تنظم كل شيء، حياتنا من مولدنا إلى وفاتنا،من الزواج إلى الطلاق..

خديجة بن قنة (مقاطعا): جيد، جيد، هذا يحيلني إلى السؤال، والسؤال للدكتور محمد نور الدين، نحن أمام مسألة واسعة مطاطة فضفاضة اسمها العلمانية، هناك اختلافات في تفسير العلمانية أليس كذلك؟ هذا ما يؤدي إلى هذه المشكلة؟

"
العلمانيون يريدون أن يفسروا العلمنة وفقا لمصالحهم الخاصة مثل أن تبقي المحجبات خارج الجامعات بينما الإسلاميون يريدون علمنة متصالحة مع الواقع مرنة تفضي إلى استقرار اجتماعي
"
محمد نور الدين

محمد نور الدين:
نعم بالتحديد، أو بالضبط، هذا السؤال هو جوهر الصراع القائم الآن في تركيا، لهذا الصراع وجهان، أولا هناك صراع سياسي بين مشروعين، بين ذهنيتين، ذهنية تريد أن تبقي تركيا أسيرة في ذهنية الماضي التي لم تنتج سوى الاستقطابات الداخلية سوى التوترات السياسية، سوى التحالفات المخالفة للتاريخ وللبيئة في المحيط الإقليمي لتركيا، ذهنية قمعت المفكرين، قمعت الأقليات القومية والمذهبية وما إلى ذلك، وذهنية أخرى تريد أن تضع تركيا في مشروع جديد حديث يفتح على القرن الواحد والعشرين مرتكزه الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، من هنا هذا الخلاف الجوهري الآن ليس حول العلمنة كعلمنة، الإسلاميون في تركيا ليسوا معارضين لمبدأ العلمنة في الدستور وفي الممارسة بل هو.. بل العلمنة واجب في مجتمع متعدد مذهبيا ودينيا مثل تركيا. المشكلة حول تفسير العلمنة هنا المشكلة، العلمانيون يريدون أن يفسروا العلمنة وفقا لمصالحهم الخاصة بحيث أن الممارسة لا تنسجم أبدا بل تتعارض مع الحريات الدينية والحريات الفردية وضد الديمقراطية، علمنة تنتهك الديمقراطية، انقلابات كل عشر سنوات، تبقي المحجبات خارج الجامعات وما إلى ذلك، بينما الإسلاميون يريدون علمنة متصالحة مع الواقع، علمنة منفتحة، مرنة تفضي إلى استقرار اجتماعي، هذا هو جوهر المشكلة برأيي الآن في تركيا.

خديجة بن قنة: على أية حال، ماذا يملك حزب العدالة من خيارات لمواجهة هذا التحدي؟ هذا التساؤل وغيره نناقشه بعد وقفة قصيرة لكن سنتوقف قبلها مع أهم المحطات في الصراع بين علمانيي تركيا وإسلامييها، لا تذهبوا بعيدا.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: يعود الصراع في تركيا بين الإسلاميين والعلمانيين إلى أيام كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة عام 1923 من القرن الماضي، عندها أسقط من الدستور التركي البند الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة. تقهقر التوجه الإسلامي في السياسة التركية منذ تلك الفترة ولم يرجع بصورة قوية إلا مع فوز حزب الرفاه بقيادة نجم الدين أربكان بانتخابات عام 1995. بيد أن أربكان لم يستمر طويلا في سدة الحكم إذ سرعان ما أطاحت به المؤسسة العسكرية. وفي عام 1998 تعرض رجب طيب أردوغان أحد أهم ناشطي حزب أربكان لإجراءات قضائية من قبل محكمة أمن الدولة انتهت بسجنه ومنعه من مزاولة العمل العام لمدة خمس سنوات. وفي العام 1999 حظرت المحكمة الدستورية حزب الرفاه بدعوى نشاطه المناهض للعلمانية. وفي عام 2001 لقي خليفته حزب الفضيلة المصير نفسه على يد المحكمة الدستورية. في عام 2003 فاز حزب العدالة والتنمية، أحد حزبين خلفا حزب الفضيلة، فاز بالانتخابات، ومنذ ذلك الحين دخل الحزب في صراع مرير مع منافسيه بسبب تقديم مرشحين للرئاسة، ثم بسبب اقتراح حزب العدالة والتنمية تعديل الدستور ليسمح بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، وهي المعركة التي انتهت في مايو الماضي بقرار البرلمان إجراء انتخابات مبكرة قررها في يوليو الماضي. وقد اكتسح حزب العدالة والتنمية تلك الانتخابات فاتحا الطريق أمام فوز مرشحه للرئاسة عبد الله غول، وفي أكتوبر 2007 صوت الأتراك لصالح استفتاء يتيح انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب.

[نهاية التقرير المسجل]

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. سنتحدث في الخيارات والبدائل، خيارات حزب العدالة والتنمية كانت محط تطلع الجميع بعد إعلان قبول النظر في الشكوى المقدمة ضد الحزب.

[شريط مسجل]

سعاد قينيقلي أوغلو/ عضو لجنة العلاقات الخارجية بالحزب الحاكم: سنستخدم كافة الخيارات المتاحة لمواجهة الحظر أبرزها تعديل دستوري يمنع حظر الأحزاب إلا في حالات استثنائية، وتقديم دفاع للمحكمة يفند ادعاءات النائب العام.



[نهاية الشريط المسجل]

الخيارات والبدائل أمام حزب العدالة والتنمية

خديجة بن قنة: سفر توران، ما هي الخيارات والبدائل أمام حزب العدالة والتنمية الآن؟

سفر توران: قبل الإجابة عن هذا، جملة واحدة، بالنسبة للتعديلات التي أدت إلى حرية الحجاب في الجامعات التركية، حزب العدالة والتنمية لم تقم بمفردها إنما حزب الحركة القومية الممثلة في داخل البرلمان شاركت مع حزب العدالة والتنمية، إذاً هي أيضا ارتكبت جريمة مع حزب العدالة والتنمية. بالنسبة للخيارات أمام حزب العدالة والتنمية، يبدو أنها بالنسبة التعديلات الدستورية في داخل البرلمان بحيث يمنع حظر الأحزاب السياسية يحتاج إلى 376 صوتا، فهذا لا يستطيع أن يحققه وحده إنما يجبره بالمشاركة مع حزب الحركة القومية أو حزب الشعب الجمهوري المعارض، وهذا الاحتمال بعيد لأن حزب الحركة القومية لها موقف وكذلك حزب الشعب الجمهوري يرفض أي مشاركة مع حزب العدالة والتنمية. هناك إذاً احتمال ثاني هو أن يقوم بالتعديل الدستوري ثم بعد ذلك يعرضها على الشعب، في هذه الحالة يحتاج إلى 330 صوتا وهذا ما يكفيه حزب العدالة والتنمية، يبدو أن هذا هو الذي تحدث عنه بعض المسؤولين في الحزب عقب قرار المحكمة اليوم أو بقبول المحكمة اليوم.

خديجة بن قنة: يوسف كانلي، إذاً المسألة ليست بهذه السهولة؟

يوسف كانلي: بالتأكيد، بالتأكيد، ما تفكر فيه الأحزاب أمر متفجر، فإن حاولوا اليوم أن يتوجهوا إلى تعديل دستوري وإلى استفتاء للشعب فقط لإنقاذ هذا الحزب في المحكمة الدستورية فسينتهي بنا الأمر إلى وضع أكثر تفجرا، فإنهم سؤدون إلى استقطاب البلاد كليا وهذا سيكون خطرا جدا وكلنا سنكون خاسرين في هذه الحالة. علينا أن نفهم نحن لدينا بالفعل وضع صعب جدا وليس من السهل أن يكون لديك حزب حاكم وحكومة في محكمة دستورية تواجه احتمال الإغلاق، هذا الوضع من الصعب توفيق ذلك مع الديمقراطية لكن هذه نتيجة مباشرة للأخطاء التي ارتكبها حزب العدالة والتنمية ذاته، الآن إن ارتكبوا خطأ كبيرا آخر فسيكون من الصعب جدا على هذه البلاد أن تديم نظامها وأن تديم استقرارها وأن تديم استقرارها الاقتصادي فستكون فوضى عارمة، لذلك آمل أن هذا الحزب سيدرك ما هو على المحك وأن يقبل الالتزام بالقوانين واحترام المحكمة وانتظار نتيجة هذه القضية، ليس من الواضح وليس من المؤكد أن الحزب سيغلق، هناك الكثير من القضايا التي قررت المحكمة الدستورية فيها عدم إغلاق الأحزاب، نعم هناك الكثير من الحالات التي أغلقت فيها..

خديجة بن قنة (مقاطعا): نعم لكن يوسف كانلي قبل أن أنتقل إلى محمد نور الدين، يوسف كانلي يعني أنت تتحدث اليوم عن حزب حقق الكثير من الإنجازات لتركيا في أقل من خمس سنوات، إنجازات عجزت حكومات وأحزاب أخرى عن تحقيقها في عقود من الزمن اقتصاديا على المستوى الداخلي، على المستوى الخارجي المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، يعني هناك تداعيات خطيرة لحظر هذا الحزب على تركيا داخليا وخارجيا ألا ترى ذلك؟

يوسف كانلي: نعم، بالتأكيد، حزب العدالة والتنمية أنجز إنجازات كبيرة في هذا البلد ليس على المرء أن يكون من أنصار الحزب لكي يقر ويعجب بما فعله، هذا الحزب فعل أكثر مما فعلته أي حكومة أخرى في إصلاح هذه البلاد في تعزيز الديمقراطية هنا، ولكن في الوقت ذاته علينا أن نتقبل أنه خلال السنوات الخمس الماضية لحزب العدالة والتنمية أصبح لدينا أسلمة كبيرة لموظفي الدولة، لا يمكن لأحد أن يعين إلى المناصب العليا..

خديجة بن قنة (مقاطعا): شكرا، دعني أنتقل فقط في الأخير إلى الدكتور محمد نور الدين في بيروت، أين تذهب تركيا برأيك؟

محمد نور الدين: أولا يجب أن يدرك حزب العدالة والتنمية، وأعتقد أنه يدرك جيدا، أن ما يواجهه الآن ليس حدثا عابرا وعاديا، بل هو أشبه بحرب شاملة ضده، وكما قلت في البداية هي حرب بين مشروعين وبالتالي مواجهة هذه الدعوى والخروج منها بأقل قدر من الخسائر يجب أن تكون بحجم هذه الدعوى، أي أن مواجهتها بالمفرق كما نقول أعتقد لن تؤدي إلى مكان. حزب العدالة والتنمية بعد انتخابات تموز  يوليو الماضي كان قد بدأ بإعداد مشروع لدستور يتضمن، دستور جديد بالكامل، يتضمن العديد من النقاط المهمة ومنها قضية الحجاب لكن بعد عدة أشهر كما لو أنه نُسي هذا الدستور ودخل حزب العدالة والتنمية في صفقة مع حزب الحركة القومية وركز فقط على موضوع الحجاب، ما أثار يعني خشية واستفزاز العلمانيين الذين رأوا في ذلك أن هذا رأس الـ.. يعني قمة جبل جليد في أجندة سرية لأسلمة البلاد. الآن أنا برأيي أمام حزب العدالة والتنمية عدة خيارات قد يكون الأخير هو الأنسب له في مواجهته الشاملة مع الحملة ضده، أولا الخضوع للمسار القانوني للدعوى، ولكن نتيجة ذلك غير مضمونة، يعني نتيجة للتجارب السابقة مع الأحزاب السابقة الإسلامية كلها، كانت تفضي إلى إغلاق الحزب والآن هذه الدعوى ليست فقط لإغلاق الحزب بل لتصفية، إعدام سياسي لسبعين من قادته، ومنهم حتى عبد الله غول الذي لا يجب أن يحاكم إلا بتهمة الخيانة العظمى، مع ذلك المحكمة الدستورية وافقت بسبعة مقابل أربعة لإدخاله في المحاكمة، هذا يعني أن هناك نية وتصميم كامل من أجل ..

خديجة بن قنة (مقاطعا): مع أنه ليس عضوا في الحزب، للإشارة فقط هو ليس عضوا في الحزب.

محمد نور الدين: وهو أيضا ليس عضوا في الحزب، هذا يعني أن هناك ذهنية كامنة لاستئصال هذا الحزب من الحياة السياسية. الخيار الثاني هو أن يدخل في صفقة مع العلمانيين، يتراجع عن قضية الحجاب مقابل تراجع المحكمة الدستورية عن حله، أعتقد أن هذا الخيار لا يليق بصورة حزب العدالة والتنمية، السعي نحو الإصلاح ومكافحة الفساد وتعزيز الديمقراطية وما إلى ذلك. هناك خيار آخر، كما ذكر الأخ سفر، هو الذهاب إلى تعديل دستوري إن لم ينجح في البرلمان يحيله إلى استفتاء شعبي من أجل تصعيد حظر الأحزاب وإنقاذ حزب العدالة والتنمية من الحظر، لكن هذا الخيار أعتقد أيضا غير لائق بحزب العدالة والتنمية ويوقعه بنفس الخطأ الذي وقع فيه بالنسبة لقضية الحجاب، أعتقد..

خديجة بن قنة (مقاطعا): شكرا، شكرا لك جزيلا دكتور أدركنا الوقت، شكرا لك الدكتور محمد نور الدين الكاتب المتخصص بالشأن التركي كنت معنا من بيروت، أشكر أيضا ضيفي من أنقرة يوسف كانلي الكاتب بصحيفة تركش ديلي نيوز، ومن اسطنبول سفر توران مدير الأخبار بالقناة السابعة في التلفزيون التركي. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله  قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.