- الجوانب القانونية في الاتهام والمحاكمة
- الدوافع والأبعاد السياسية للاتهام

محمد كريشان
زياد طارق عزيز
بديع عارف عزت
نبيل ياسين
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند دوافع تقديم طارق عزيز نائب الرئيس العراقي السابق للمحاكمة بعد خمسة أعوام قضاها معتقلا دون أن توجه إليه أي تهمة. ونطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي علاقة الموقع الذي كان يشغله طارق عزيز بالجريمة موضع الاتهام وقت وقوعها بداية التسعينات؟ وما مدى وجاهة ما يثار حول وجود دوافع أخرى لهذا الاتهام لطارق عزيز بعد خمس سنوات من اعتقاله؟... أخيرا وبعد خمس سنوات من تسليمه نفسه طوعا للقوات الأميركية في أبريل من عام 2003 سيمثل طارق عزيز أمام المحكمة الثلاثاء المقبل بتهمة إعدام نحو أربعين تاجرا عام 1992، قضية سيجاوره في قفص اتهامها سبعة من رموز النظام العراقي السابق بينهم علي حسن المجيد ووطبان إبراهيم الحسن وزير الداخلية العراقي السابق إضافة إلى سبعاوي إبراهيم الحسن مدير الأمن العام وقت وقوع القضية موضوع الاتهام.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: قد يكون طارق عزيز من أوفى المحيطين بالرئيس العراقي السابق صدام حسين، بل يذهب الكثيرون إلى أبعد من ذلك إذ يعتبرون أنه الأوفى لصدام حتى بعد إعدام الأخير في ديسمبر عام 2006، ففي العام نفسه شهد عزيز أمام المحكمة مدافعا عن صدام في قضية الدجيل مبررا ما عرف بالمجزرة على أنها حلقة في سلسلة طويلة من أحداث استهدفت القيادة العراقية وأنه كان هو أيضا أحد المستهدفين فيها.

طارق عزيز/ نائب الرئيس العراقي السابق: رئيس الدولة في أي بلد في العالم، حتى في سويسرا إذا رئيس الدولة يتعرض إلى محاولة اغتيال مكشوفة علنية كما حصلت في الدجيل فالدولة مجبرة وفق القانون على أن تأخذ إجراءات وتعتقل كل المسؤولين اللي ثبت اشتراكهم في هذه العملية أو حرضوا عليها.

ميا بيضون: يمثل عزيز أمام المحكمة يوم الثلاثاء للاشتباه بدوره في إعدام تجار عراقيين عام 1992، وهي قضية أعدم فيها أربعون تاجرا اتهموا بالتلاعب بأسعار المواد الغذائية إثر إعلان مجلس الأمن قرار الحصار على العراق عام 1991. ويمكث طارق عزيز في السجن منذ أن سلم نفسه إلى القوات الأميركية في أبريل عام 2003 دون أن توجه إليه أي تهمة رسمية ما دفع البعض إلى اعتبار قضية التجار هذه ذريعة للاستمرار في احتجازه، ويقول المدافعون عنه إنه كان يشغل منصبا سياسيا وليس أمنيا وبالتالي من المستبعد أن تكون له علاقة بالقضية هذه. ومن المعروف أن الرجل لعب دورا كبيرا في الدفاع عن نظام صدام حسين وتسويق مشاريعه في الخارج فقد مثل بلاده في المحافل الدولية ولاقى آذانا صاغية لدى مختلف المسؤولين في العالم لاسيما خلال الحرب العراقية الإيرانية. مستفيدا من كونه المسيحي الوحيد في الدائرة العليا لنظام الرئيس صدام حسين التقى عزيز بابا الفاتيكان يوحنا بولص الثاني عدة مرات شارحا قضية بلاده في أحلك الظروف. ولد طارق عزيز قرب مدينة الموصل في شمال العراق عام 1936 والتحق بحزب البعث نهاية الخمسينيات وانخرط في العمل السري محاربا للنظام الملكي حينها، تدرج في صفوف الحزب إلى المواقع القيادية العليا حتى تبوأ منصب وزير الخارجية ومنصب وزير الإعلام وأيضا تولى منصب نائب رئيس الجمهورية.

[نهاية التقرير المسجل]

الجوانب القانونية في الاتهام والمحاكمة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من عمان بديع عارف عزت محامي طارق عزيز، ومن لندن الكاتب والمحلل السياسي الدكتور نبيل ياسين. ولكن لنبدأ أولا بهذه المداخلة التلفونية من عمان حيث يوجد زياد عزيز نجل نائب الرئيس العراقي السابق طارق عزيز. سيد عزيز، أولا ماذا يقول الوالد في هذا الاتهام؟

زياد عزيز: أولا مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

زياد عزيز: آخر اتصال جرى بيننا الأربعاء الماضي طبعا هو بلغ من قبلي، لم يبلغ من قبل ما يسمى بالمحكمة العراقية في موضوع الاتهام، أنهم رح يحاكموه لهذه القضية قضية إعدام 42 تاجرا عام 1992 سألته أنا أنه هل أثناء التحقيق السابق اللي حصل معك قبل سنتين من الآن بهذا الخصوص هل وجه إليك اتهام، نفى، قال حتى التحقيق اللي كان معي كان تحقيق بسيط جدا. أوراق القضية اللي موجودة عند الأستاذ بديع لم يذكر اسم والدي إطلاقا بهذا الخصوص.

محمد كريشان: هل هناك بعض العائلات لهؤلاء التجار تقدموا بشكوى في هذا الغرض؟

زياد عزيز: في أوراق القضية في عائلات التجار تقدموا بشكوى بأشخاص محالين على نفس القضية، بس اسم والدي ما موجود إطلاقا بأوراق القضية الموجودة عن الأخوان وعندي كذلك.

محمد كريشان: نعم، في تصريحات منسوبة إليك قلت بأن هذا الاتهام وجه للوالد حتى لا يتمتع بقانون العفو الذي أصدرته الحكومة العراقية أخيرا. هل من توضيح لهذه الفكرة؟

زياد عزيز: سيدي الكريم بعد خمس سنوات من الاعتقال حاولوا يزجوه بكثير من القضايا ابتداء من الدجيل إلى الأنفال إلى الـ 91 ما قدروا يثبتوا تهمة عليه، الآن بعد صدور ما يسمى بقانون العفو اللي أصدرته الحكومة العراقية حاولوا يزجوا كل الآخرين بقضايا ملفقة، ملفقة أكيد وهذا الكلام مسؤول عليه أنا، ويمكن التأكد قانونيا من الأستاذ عارف، حتى لا يستفادوا ولو نظريا مما يسمى بقانون العفو، نظريا، من قانون العفو.

محمد كريشان: لأن قانون العفو هذا حسبما ذكر هو يحتم إطلاق سراح أي شخص لم توجه إليه أي تهمة لمدة عام أو لم يحقق معه لمدة ستة أشهر وهذا ينطبق على الوالد مبدئيا.

زياد عزيز: بالضبط، في فقرة ثلاثة، المادة ثلاثة فقرة الشخص اللي لستة أشهر لم توجه له تهمة أو سنة بدون تحقيق المفروض يطلقون سراحه. بس ما يسمى بالحكومة العراقية الآن أتت لغرض الانتقام من كل رموز الدولة العراقية السابقة، والدي انحال لهذه القضية لشخصه مش لفعل ارتكبه، فكل الناس الآخرين أحيلوا لأشخاصهم، الحكومة العراقية بدها تحاكم المرحلة مش تحاكم الفعل مثل ما يسموه هم بالإبادة الجماعية أو كذا أو كذا.

محمد كريشان: هل من فكرة عن وضع الوالد الصحي؟

زياد عزيز: والله يمكن شفته الآن وشافوه الآخرين بتقريركم قبل هذا البرنامج وفرق بين وضعه الصحي السابق والآن، ما في عناية صحية حقيقة في السجن يحتاج إلى تدخل جراحي الآن بمسألة الجيوب الأنفية زائد أنه صار عنده جلطة بالدماغ في أثناء هذه الفترة ونقل إلى المستشفى العسكري الأميركي وبقى هناك ثلاثة أيام وأعادوه إلى المعتقل بس الحمد لله والشكر، هو وكل رفاقه اللي موجودين لا زالوا يتمتعون بروح معنوية عالية، عالية جدا.

محمد كريشان: سؤالنا الأخير، كيف يجري الاتصال معه دوريا حتى تكونوا على اطلاع بكل هذه التطورات؟

"
سلطات الاحتلال الأميركي تخصص لكل معتقل ثلاثين دقيقة في الشهر، ووالدي يقسم هذه المدة على ثلاثة أيام في الشهر، عشر دقائق لكل مرة
"
زياد عزيز
زياد عزيز: سيدي الكريم، الأميركان سلطات الاحتلال الأميركي المعتقل مخصص ثلاثين دقيقة لكل معتقل بالشهر، فوالدي مجزئ هذه الثلاثين دقيقة على ثلاثة أيام في الشهر، دوره هو في كل يوم أربعاء يتصل فينا لمدة عشر دقائق، كان آخر اتصال الأربعاء الماضي وقال الأربعاء المقبل رح أكون في مبنى المحكمة الذي نقل إليه اليوم، قبل المحكمة بيومين ما رح يقدر يتصل أسبوعين مقبلة أتصل فيكم.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك زياد طارق عزيز نجل نائب الرئيس العراقي السابق طارق عزيز شكرا جزيلا لك. الآن نعود إلى ضيفينا. سيد بديع عارف عزت، من الناحية القانونية البحتة بعيدا عن أي اعتبار آخر، هل للسيد طارق عزيز أي علاقة بالاتهام الذي وجه إليه؟

بديع عارف عزت: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير سيدي.

بديع عارف عزت: بالتأكيد هذا غير موجود والرأي العام العالمي والعراقي وأي فرد من الشعب العراقي يفهم أن هذا الرجل بعيد عن هذا الجانب القانوني والقانون أو المعروف عن طارق عزيز هذا رجل هو ممسك بالملف الدبلوماسي، وما له علاقة بالملف الأمني لا من بعيد ولا من قريب، يبدو لي أنا إذا نستذكر إحنا الرئيس بوش في إحدى مقابلاته التلفزيونية قال عن الرئيس الراحل، هذا الرجل أراد أن يقتل والدي. وكأن القضية عشائرية! ذنب السيد طارق عزيز هو لأنه عنده وفاء للقيادة الشرعية المتمثلة بالرئيس الراحل صدام حسين، هذا من جهة. الجهة الأخرى طبعا يبدو أن الأميركان يريدون أو يحاولون أن يحملوا السيد طارق عزيز ثمن المشادة التي حصلت بينه وبين السيد جيمس بيكر، أتكلم عن الجانب الأميركي، والجانب العراقي هذا المعروف عنا طبعا أنه يريد بكل طريقة قانونية وغير قانونية أن يقتل جميع من كانوا في المرحلة الشرعية السابقة. الناحية القانونية ما متوفرة مطلقا، إحنا الآن الناحية القانونية أرجع إليها، كنت أنا مخلي إستراتيجية للدفاع عن السيد طارق عزيز وطلبت من الحكومة العراقية أن تضمن لي مجيئي إلى بغداد ودون أن تلقي القبض علي لأن هناك مذكرة إلقاء قبض علي من قبل السيد محمد العريبي، الآن حاولت المحكمة أن تمنعني من الحضور وهي تعرف بعض المعلومات عن الإستراتيجية التي سأستعملها في الدفاع عن موكلي..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا أستاذ، هل هناك محامون آخرون غيرك؟

بديع عارف عزت: أنا اضطريت بهالحالة أن أخلي أحد المساعدين المتدربين لدي وأن السيد طارق عزيز سيكون كمن ليس له محامي في هذه المحكمة، سيكون تقريبا وحيدا..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً من الناحية القانونية تقولون بأن القضية لا تستقيم، ومن الناحية السياسية تعتبر فيها تصفية حسابات. لنر الدكتور نبيل ياسين من لندن..

بديع عارف عزت (مقاطعا): والآن أكو موضوع آخر إذا تسمح لي..

محمد كريشان: لا فقط سأعود إليك يا سيد بديع. دكتور نبيل ياسين، ما الذي يمكن أن يقال في المنطق الذي تحدث به نجل السيد طارق عزيز ومحاميه؟

"
إذا كان هناك محاكمة للنظام فيجب أن تكون هذه المحاكمة أخلاقية وثقافية
"
نبيل ياسين
نبيل ياسين: الحقيقة بالنسبة لنجل المتهم طارق عزيز له الحق بأن يدافع عن أبيه رغم أنه ما يسمى.. وما يسمى.. وكأن كل شيء كان شرعيا في عهد النظام السابق، ابن يدافع عن أبيه هذه مسألة مفهومة. لكن مستغرب أن يكون هناك محامي يفهم القانون ويفهم الحق ما يزال يصر على أن جميع الإجراءات التي خرقت القانون العراقي والدستور العراقي في عهد صدام حسين يعتبرها شرعية ويعتبر أن ما حصل الآن غير شرعي. أنا طبعا ضد منع محامي طارق عزيز من الحضور، يجب أن يحضر محامي لطارق عزيز لكي يدافع عنه لكن أنا أعرف طارق عزيز شخصيا وأنا أحد ضحاياه منذ عام 1968، إذا كان هناك محاكمة للنظام فيجب أن تكون هذه المحاكمة أخلاقية وثقافية، نظام صدام حسين نعم يجب أن يحاكم محاكمة ثقافية وأخلاقية لأنه ارتكب الكثير من التهم وطارق عزيز ربط الثقافة بالمخابرات وبالأمن، طارق عزيز حينما عاد إلى القيادة القطرية عضو احتياط عام 1974 جعل قوائم سوداء وكان اسمي مثلا وأسماء عشرات المثقفين العراقيين في هذه القوائم السوداء وطردنا من أعمالنا وحرمنا من العمل وطارق عزيز كان يدعو إلى الوطن البعثي، عام 1969 قال لي ليس لك حق العمل لأن هذا الوطن وطن البعثيين. وهذه جريمة أخلاقية وسياسية. لكن دعنا نتحدث عن شيء آخر، طارق عزيز نائب رئيس الوزراء منذ عام 1979 إلى عام 1991، هذه الفترة حصلت فيها عملية تبعيث للمجتمع العراقي، عملية منع للطلبة من الدخول إلى الجامعات إلا إذا كانوا بعثيين..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور يعني أنت الآن إذا كنت تتحدث عن محاكمة ثقافية ويعني من الصعب أن تتلاءم هذا النوع من المحاكمة مع اتهامه بشيء محدد وهو المشاركة في إعدام أكثر من أربعين تاجرا في واقعة معينة وفي تاريخ معين، أنت تتحدث عن شيء آخر يعني.

نبيل ياسين: نعم بالتأكيد أنا أتحدث عن شيء آخر وأقول إن طارق عزيز من الناحية الثقافية والأخلاقية ليس بريئا، لكن هذا شيء، من الناحية القانونية طارق عزيز أحيل ضمن المادة 12 من قانون المحكمة الجنائية العليا في العراق وهذه المواد هي تخص الجرائم الكبرى، جرائم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية وللمحكمة الحق في إطلاق مثل هذه التهمة وللمحامي الحق في الدفاع عن طارق عزيز ولطارق عزيز نفسه الحق في أن يدافع عن نفسه رغم أن طارق عزيز كان من دعاة إبادة الخصوم وعدم السماح لهم بالدفاع. وأنا يعني أرجو الأخ المحامي أن يفهم السيد طارق عزيز بأنه متهم في محكمة توفر له المحامي وتوفر له الدفاع والظهور العلني على التلفزيون وأمام القضاة وأمام المحامين لكي يدافع عن نفسه. قضية التجار..

محمد كريشان (مقاطعا): ومع ذلك دكتور ياسين، مع ذلك هناك من يعتبر أن الاتهامات الموجهة الآن في هذه القضية لطارق عزيز لا علاقة لها بالحادثة وإنما هي مرتبطة بأشياء أخرى ربما من تداعيات محاكمة الرئيس السابق صدام حسين. على كل سننظر في مدى وجاهة هذا القول بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الدوافع والأبعاد السياسية للاتهام

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، وحلقتنا هذه تبحث في دوافع وأبعاد محاكمة نائب الرئيس العراقي السابق طارق عزيز والتي ستبدأ الثلاثاء. سيد بديع عارف عزت في عمان، إذا كانت القضية لا تستقيم قانونيا، برأيك ما هي الدوافع الحقيقية لإقحام السيد طارق عزيز في مثل هذه القضية بعد خمس سنوات؟

بديع عارف عزت: طبعا ابتداء أشكر الأخ نبيل لأنه كشف عن أنه هو خصم للسيد طارق عزيز على أمور وظيفية وما شابه ذلك، ولذلك أنا ما رح أجاوب على الأشياء اللي يقولها وإذا عنده شكوى وبإمكانه أن يحضر إلى المحكمة يوم 29 أو بعدها لكي نسمع وجهة السيد طارق عزيز الأستاذ طارق عزيز للسيد نبيل، هذا الموضوع خلينا نتركه لأنه هو كشف عن..

نبيل ياسين (مقاطعا): لست بحاجة لذلك.

محمد كريشان: نعم على كل هذه قضية شخصية لا نريد أن نحول الموضوع إلى مسألة شخصية.

بديع عارف عزت: خصومة شخصية، نحن نشكره جدا على هذه. يبقى الدافع طبعا أنا مثل ما وضحت الوفاء، وفاء السيد طارق عزيز للقيادة الشرعية هو السبب كان للإتيان به إلى هذه المحكمة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا عندما نتحدث عن الوفاء، استنادا لما قاله في المحكمة في المحاكمة السابقة للرئيس صدام حسين؟

بديع عارف عزت: نعم، أنا أضفت قلت أكو خصومة، المشادة اللي صارت بين جيمس بيكر وبينه وما قاله السيد بوش تجاه الرئيس الراحل صدام حسين..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني في هذه الحالة أنت تعتبر أنه يحاكم لأنه كان الواجهة الدبلوماسية للنظام لأنه هو معروف أنه دبلوماسي محنك ومتحدث بارع، برأيك لهذا السبب يستهدف؟

بديع عارف عزت: نعم، ويبدو أيضا يعرفون أنه عنده معلومات كلش دقيقة وخطيرة ولذلك يحاولون أن يكتموا أنفاسه وإحنا رح نلاحظ رح يحاولون أيضا مو بس هالمحاكمة رح يحاولون، هي المحكمة حسب رأيي أنا أو حسب ما نلاحظ بالمحكمة حسب ما أعرف عن السيد رؤوف اللي رئيس المحكمة..

محمد كريشان: رؤوف عبد الرحمن.

بديع عارف عزت: هذا الرجل يختلف عن محمد العريبي، أنا أكو سر رح أقوله لأول مرة للجزيرة، وأنا أول مرة أتكلم عنه، في قضية الدجيل كان رأي السيد رؤوف هو الحبس لكل المتهمين لمدة أقل من خمس سنوات، وحصل على ضغط من عدة جهات وبالتالي هو ذهب إلى السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني ووضح له الضغوطات وبعدها بعد ما توالت الضغوطات عليه أخبره أنه إذا هو كرئيس محكمة يخالف الآخرين هذا رح يؤثر على نزاهة وشرعية المحكمة واضطر لذا إلى الموافقة على الإعدام. طبعا أنا ما أبرره للسيد رؤوف، هو المفروض أي شخص ما يقبل أن يتولى قضية تأتي بمو محاولة لا إرهابية ولا ثورة ولا اغتيال ولا كذا تجي بعد ما تجي دبابات أميركية..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل هذه مسألة تحتاج إلى تأكيد من السيد رؤوف عبد الرحمن لأنه هو الشخص الذي يفترض أن..

بديع عارف عزت (مقاطعا): لا أنا رح أثبت لك، سأثبت لك هذا..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، لا مش موضوعنا سيد بديع. نريد أن نسأل الدكتور نبيل ياسين في لندن عما يقوله في هذا التحليل الذي يذهب إلى أن طارق عزيز يعاقب لوفائه للنظام ولأنه كان واجهته الدبلوماسية وليس ارتباطا بالقضية موضوع الحال؟

نبيل ياسين: أنا ضد هذه العقوبة إذا صحت وضد معاقبة أي إنسان على آرائه السياسية. والأخ بديع لم يكن محقا حينما قال خصومة شخصية، الحقيقة خصومة مع المجتمع العراقي كله، مع الشعب العراقي كله، طارق عزيز مسؤول عن أدلجة فكر الحرب وفكر إبادة الخصوم والسجون والمقابر الجماعية لكن دعنا من هذا. طارق عزيز كان نائب رئيس الوزراء لفترة طويلة ونحن نعرف والأخ يعرف المحامي أن حزب البعث يجعل المحاكم محاكما سياسية وحزبية يعني يجعل طه الجزراوي رئيسا لمحكمة وعزت مصطفى رئيسا لمحكمة وطارق عزيز رئيسا لمحكمة وهذه المحكمة الحزبية السياسية هي التي تقرر الإعدامات، ولعل المحكمة لديها شواهد وأدلة تؤكد أن طارق عزيز -وأنا ليس لدي مثل هذه الأدلة- وإلا لما أحيل إلى المحكمة، وإذا أحيل لأسباب سياسية سنقف ضد إحالته لأسباب سياسية رغم الخصومة الشخصية التي تفضل بها الأخ المحامي وأعتقد أن طارق عزيز ربما يكون متورطا في لجنة حزبية شكلها صدام لمحاكمة هؤلاء التجار وإصدار الأحكام عليهم قبل تقديمهم لأية محاكمة عادلة كما هو شأن النظام الذي يدافع عنه الأخ المحامي لأن جميع محاكم صدام حسين كانت محاكم سياسية ولم تكن محاكمات قانونية. مع هذا أرجو من الأخ المحامي أن يبلغ طارق عزيز تحياتي وسلامي وتمنياتي له بالصحة وأن يكون بريئا فعلا من هذه التهمة لأنها لحد الآن تهمة ولم تتأكد بعد، وأرجو أن يكون بريئا منها لكي يستطيع المثقفون والشعب العراقي إقامة محاكم ثقافية لأن غوبلز هو طارق عزيز للأسف وعلينا أن نعترف بذلك وهذه المسؤولية كما قلت مسؤولية أخلاقية وثقافية وليست قانونية، ما للمحكمة للمحكمة وما للمثقفين للمثقفين، أتمنى أن تكون الاتهامات الموجهة له ليست صحيحة.

محمد كريشان: سؤالي الأخير للسيد بديع عارف عزت في نهاية البرنامج، في الدقيقة الأخيرة من نهاية البرنامج، هل يمكن أن يحاكم السيد طارق عزيز ويحكم عليه بالبراءة وبالتالي يكون هذا مخرجا مشرفا، بين قوسين، لإطلاق سراحه علما وأن هناك أحيانا بعض أحيانا تدخلات وضغوطات نذكر منها خاصة تدخل البابا السابق بقوة لصالح السيد طارق عزيز؟

"
المحكمة تخيم عليها صراعات عنيفة وأجنحة كثيرة في داخل المحكمة، وتقديم طارق عزيز لهذه المحكمة وبهذه التهمة عمل غير قانوني وعمل سياسي يراد منه تصفية هذا الرجل
"
بديع عارف
بديع عارف عزت: نعم، هذا الجانب اللي حضرتك تفضلت بالجانب السياسي والدولي بس الآن أنا أقول لك المحكمة الآن تخيم عليها صراعات عنيفة وأجنحة كثيرة في داخل المحكمة، جناح محمد عريبي، جناح المدعي العام جعفر الموسوي، ولذلك إحنا ما نقدر نتكهن بما يحدث بس المفروض إحنا من نحكي من الناحية القانونية هو مجرد تقديمه تقديم السيد طارق عزيز لهذه المحكمة وبهذه التهمة هو جريمة لا تغتفر يعني عمل غير قانوني وعمل سياسي يراد منه تصفية هذا الرجل.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد بديع عارف عزت محامي السيد طارق عزيز، شكرا أيضا لضيفنا من لندن الكاتب والمحلل السياسي الدكتور نبيل ياسين، ونجدد مرة أخرى الشكر لزياد طارق عزيز نجل نائب الرئيس العراقي السابق طارق عزيز كان معنا في بداية هذا البرنامج الذي نصل إلى نهايته بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة بإمكانكم إرسال بعض المقترحات على هذ العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net ، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.