- أسباب التصريحات الأميركية وجدية العرض الإسرائيلي
- دلائل التناقض في المواقف الإسرائيلية والأميركية

 
علي الظفيري
عمرو حمزاوي
ألون لائيل
إبراهيم دراجي

علي الظفيري:  أهلا بكم. عشية زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لدمشق لمناقشة مبادرته للتسوية بين سوريا وإسرائيل، نتوقف اليوم عند التصريحات الأميركية بشأن نوايا سوريا النووية. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما الذي دعا واشنطن للحديث الآن عن موضوع مضى عليه أكثر من نصف عام رغم وصفها إياه بالخطير؟ وكيف يمكن قراءة الإشارات الإسرائيلية والأميركية المتناقضة بشأن الموقف من سوريا في الفترة الأخيرة؟... بالنسبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن دمشق وواشنطن وتل أبيب تحت طائلة اللوم بسبب ما كشفته التصريحات الأميركية بأن إسرائيل قصفت في سبتمبر الماضي مفاعلا نوويا سوريا في طور الإنشاء وليس مركزا للبحوث الزراعية كما قالت دمشق حينها، ففي حين طالبت الوكالة سوريا بالكشف عن أي نشاط نووي ولامت إسرائيل على أخذها القانون بيدها كان العتب على واشنطن أيضا لكونها صامت طوال سبعة أشهر على معلومات بهذه الخطورة لم تخرجها فيما يبدو إلا لحسابات سياسية تخصها.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بينما لا يزال الحديث ساخنا عن صفقة سلام سورية إسرائيلية مغرية وإن لم تؤكدها إسرائيل تقلب واشنطن بين أوراقها لتخرج ما يفيد بأن هناك تعاونا نوويا بين بيونغ يانغ ودمشق وأن ما قصفته إسرائيل في مدينة دير الزور السورية في سبتمبر الماضي كان مفاعلا نوويا تحت الإنشاء بمساعدة كوريا الشمالية. الكشف الأميركي عن هذه المعلومات قد لا يثير الاستغراب بقدر ما يثيره امتناع الولايات المتحدة عن الكلام في هذا الأمر طوال الأشهر السبعة الماضية وهو ما بررته دمشق بوجود تواطؤ أميركي إسرائيلي في قصف ما تشدد سوريا على أنه مركز للبحوث الزراعية وليس مفاعلا نوويا. غير أن النفي السوري لمسألة التعاون مع بيونغ يانغ لم يحل دون إضافة الملف السوري إلى ملفات تبحثها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تعهدت بتحقيق دقيق وواف في القضية. تطور خطير في المنطقة، هكذا تقيم الولايات المتحدة معلوماتها عن المفاعل السوري المزعوم، أما سوريا فتصف التصريحات الأميركية بأنها واحدة من جملة افتراءات أرادت واشنطن من ورائها التشويش على تراجعها عن حزمة حوافز قدمتها لكوريا الشمالية مقابل التخلي عن برنامجها النووي والكشف الكامل عن حجم قدرتها النووية. في الوقت ذاته يعكس الموقف المتأزم بين الولايات المتحدة وسوريا ما بدا تضاربا في المواقف وللمرة الأولى بين واشنطن وتل أبيب، فبينما تحشد الأولى الجبهات الدولية ضد دمشق وتستبعدها من مؤتمر لبحث الأزمة اللبنانية على هامش مؤتمر جوار العراق الذي انعقد في الكويت تبدو إسرائيل ميالة إلى تبني موقف أكثر مرونة تجاه سوريا أشار إليه الحديث عن انسحاب من هضبة الجولان مقابل سلام مع سوريا.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب التصريحات الأميركية وجدية العرض الإسرائيلي

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة للنقاش من واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام الدولي العالمي، وينضم إلينا من أنقرة في جزء من البرنامج ألون لائيل المفاوض الإسرائيلي السابق في موضوع الجولان، مرحبا بكما. أبدأ مع الدكتور حمزاوي في واشنطن، يبدو أن هناك استغرابا شديدا حول هذه التصريحات الأميركية وهذا الكشف الذي زعمته الولايات المتحدة الأميركية بنشاط نووي سوري.

عمرو حمزاوي: يعني واقع الأمر أن المعلومات متداولة داخل العاصمة الأميركية منذ أن قامت إسرائيل بغارتها على هذه المنشأة في سوريا تواترت المعلومات داخل العاصمة الأميركية على أن ما تم استهدافه داخل سوريا هو بالفعل منشأة نووية، هذا أمر. الأمر الآخر تواترت التصريحات من جانب عدد من المسؤولين الأميركيين سواء من الخارجية الأميركية أو من مركز مجلس الأمن القومي الأميركي التابع للبيت الأبيض وتحدثت خلال الأيام الماضية عن أن إسرائيل قامت باستهداف منشأة نووية سورية عاونت كوريا الشمالية سوريا على البداية بإنتاج بلوتونيوم كما يقال في هذه المنشأة وأن المنشأة ضربت في سبتمبر الماضي بصورة تجعل من المستحيل إعادة التصنيع، تصنيع البلوتونيوم بها، هذه هي التصريحات التي تواترت. أعتقد الهام هنا لفهم السياق أن نركز على أمرين. الأمر الأول، هو المفاوضات المقبلة بين الولايات المتحدة الأميركية وبين كوريا الشمالية، استئناف المفاوضات السداسية والولايات المتحدة الأميركية بكل تأكيد تريد أن تستغل توقيت تسريب المعلومات أو عقد جلسة الاستماع داخل الكونغرس عن هذه المعلومات الخاصة بالهجمة العسكرية الإسرائيلية على سوريا للضغط على كوريا الشمالية لانتزاع المزيد من الالتزامات الكورية الشمالية سواء تعلق الأمر بالمستقبل أو تعلق الأمر بماضي ما قدمته كوريا الشمالية من تعاون مع أطراف عديدة ربما كانت سوريا بالفعل واحدة منها. السياق الثاني، هو سياق إقليمي بامتياز ويرتبط بالجدل الدائر اليوم حول قرب استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام وواشنطن تبدو في هذه اللحظة شديدة التحفظ وتبدو ذات مواقف مغايرة للموقف الإسرائيلي.

علي الظفيري: سيد ألون لائيل انضم لنا الآن من أنقرة، قبل أن نتساءل ونبحث في الموقف الأميركي والتصريحات حول طبيعة المبنى الذي تم استهدافه، هل تعتقد أن إسرائيل جادة فعلا في عرضها الذي قدمته لأردوغان وسينقله يوم الغد للرئيس السوري بشار الأسد؟

ألون لائيل: بالطبع، أعتقد أن حقيقة أنه لم ينفى ولم ينكر خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية مع أنه من الواضح تلقى الكثير من الانتباه في إسرائيل هذا يعني أن رئيس الوزراء جاد جدا بشأنه، هذه لا زالت البداية ولكن كما تعرفون هذا رابع رئيس وزراء إسرائيلي يقول بأنه على استعداد للانسحاب، هذه المرة هذا بشكل تصريح علني، السوريون جعلوه كذلك، وأولمرت يدعمه فإذاً نحن متفائلون جدا أن هذا سيؤدي إلى إطلاق محادثات على المستوى الرسمي.

علي الظفيري: شاركت سيد لائيل في مفاوضات سابقة، الآن من فهمك أنت، ما هو المطلوب من سوريا مقابل إعطائها الجولان؟

"
سوريا تساعد حماس وحزب الله ولديها تحالف إستراتيجي مع إيران، لذلك ليس هناك إمكانية أن يوافق الجمهور الإسرائيلي على انسحاب من مرتفعات الجولان
"
ألون لائيل

ألون لائيل: ما هو مطلوب هو أولا السلام متبادل بين سوريا وإسرائيل ولكن كما تعرفون الوضع اليوم مختلف جدا عن الوضع الذي كان قبل ثمانية أعوام عندما كنا نتحدث رسميا مع سوريا آخر مرة. في هذا العام 2008 الوضع هو أن سوريا تساعد حماس وحزب الله ولديها تحالف إستراتيجي مع إيران فليس هناك إمكانية أبدا أن يوافق الجمهور الإسرائيلي على انسحاب من مرتفعات الجولان طالما أن سوريا لديها هذا الدور السلبي في المنطقة، لذلك سيكون علينا أن نخلق جدولا أو وضعا إقليميا حيث سوريا وتركيا وإسرائيل وربما تركيا ولكن بالتأكيد الولايات المتحدة سيكون عليها أن تجلس إلى الطاولة وتناقش كيف تغير سوريا سياساتها الإقليمية فلا يمكن لسوريا أن تحصل على مرتفعات الجولان وأن تمكن أحمدي نجاد في الوقت ذاته أن يزورها في اليوم التالي وأن يقفز ويسبح في بحر الجليل، فإذاً هذا ما تطلبه إسرائيل في الأساس وأؤكد لك أنه لن يتم التوصل إلى اتفاق أو انسحاب إن بقيت سوريا على سياساتها الحالية في المنطقة.

علي الظفيري: هل من معلومات حول مدى استجابة سوريا لهذا العرض ولهذه يعني نقول الأمور أو المطالب الإسرائيلية المرتبطة بتقديم أو التنازل عن الجولان لها؟

ألون لائيل: نعم بالتأكيد عندما سنخرج باتفاقية سيكون من الصعب على إسرائيل وسيكون مؤلما جدا لإسرائيل أن تنسحب من مرتفعات الجولان وسيكون صعبا أيضا على سوريا لأن من غير السهل لسوريا أن تغير سياستها وسوريا كما نفهم لا يمكنها أن تقدم أي التزامات في هذه المرحلة فليس لديها بديل، أما بحد ما سمعناه مباشرة وبشكل رئيسي بشكل غير مباشر كما تعرفون أن الرئيس كارتر كان في المنطقة وقال إن الأمر ذاته فالقيادة السورية قالت بأن إسرائيل إن كانت مستعدة للانسحاب فإن كان العالم الغربي مستعد لإيجاد بديل فإن السلوك الإقليمي لسوريا يمكن أن يطرح على الطاولة، إذاً يمكن أن يناقش كل شيء في هذه المفاوضات بما في ذلك..

علي الظفيري (مقاطعا): عذرا على المقاطعة سيد لائيل لضيق الوقت، لدي سؤال أخير، هل تعتقد أن واشنطن تدعم هذا التوجه الإسرائيلي أم تعارضه؟

ألون لائيل: إنها تعارضه، الموقف الرسمي لواشنطن هو إن أردتم التحدث مع سوريا فافعلوا هذا لوحدكم. لكننا نعرف أن الرئيس بوش ونائب الرئيس تشيني لا يحبان ولا يحبذان فكرة كسر العزلة السورية فلن يقدموا لنا المباركة لنمضي قدما وأعتقد علينا أن ننتظر حتى تغادر هذه الإدارة منصبها وأن نعمل بجد مع الإدارة الجديدة لكي نتأكد من وجود دعم أميركي فلا يمكن التوصل إلى اتفاق إقليمي دون انخراط أميركا ومباركتها.

علي الظفيري: السيد ألون لائيل المفاوض الإسرائيلي السابق في موضوع الجولان ضيفنا من أنقرة شكرا جزيلا لك على هذه المعلومات. نرحب الآن من دمشق بالدكتور إبراهيم دراجي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق ينضم لنا فيما تبقى من هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، وأعتذر أطلت عليك دكتور حمزاوي لكن سنعود لك في الجزء الثاني من هذه الحلقة. دكتور دراجي، هل تفهم دمشق ما قدم من وثائق وصور عن طبيعة المبنى الذي استهدف بأنه مبنى نووي وأن هناك تعاون سوري كوري شمالي في هذه القضية، هل تفهمه دمشق على أنه موقف أميركي معترض على أي تسوية قادمة بينكم وبين إسرائيل؟

"
أميركا تستخدم الملف النووي بغية تصعيد لاحق ليس فقط مع كوريا وإيران وإنما مع سوريا أيضا، بالإضافة إلى إجهاض مبادرة السلام السورية الإسرائيلية
"
إبراهيم دراجي

إبراهيم دراجي: بكل تأكيد، ليس فقط موقف معترض على أي تسوية سلام وهذا موقف معلن للإدارة الأميركية من الرئيس ونائب الرئيس وأركان الإدارة ولكن باعتقادي أن سوريا تدرك أن هذا الموضوع يحتمل أكثر من ذلك لأن هذه قضية خطيرة جدا، أميركا لا تستخدم الآن موضوع الملف النووي فقط لإجهاض أي مبادرة سلام سورية إسرائيلية ولكن أنا باعتقادي أن الولايات المتحدة الأميركية تستخدم هذا الملف بغية تصعيد لاحق ليس فقط مع كوريا وليس فقط مع إيران وإنما مع سوريا، باعتقادي أن الإدارة الأميركية تريد مجددا أن تستغل الوكالة الدولية للطاقة الذرية كي تستدرج سوريا لمواجهة طويلة بمعنى أنها تريد أن تكرر السيناريو العراقي فتصبح سوريا ملزمة بإثبات براءتها عن شيء لم تقم به وهذا يتطلب أن تأتي لجان تفتيش تنتهك السيادة السورية، تحصل على أسرار سورية إن قبلت سوريا وإن رفضت فسوف تكون سوريا عرضة لعقوبات، هذا هو السيناريو الأميركي المطروح فباعتقادي أن الموضوع والتسريب الأميركي والاتهامات الأميركية هي أخطر بكثير من موضوع إجهاض مبادرة سلام سورية إسرائيلية ما زالت في بوادرها الأولى وما زلنا لا نعرف أي من تفاصيلها وما زال الإسرائيليين حتى دقيقين جدا هم لم يقولوا انسحاب حتى خط الرابع من حزيران، يتحدثون عن نزول من هضبة الجولان وهذا مصطلح يحتمل الكثير من التفسيرات، ويتحدثون عن صعوبات، وكما تحدث المتحدث الإسرائيلي عن صعوبة هضم هذه الاتفاقية من الجانب الإسرائيلي، إذاً الموضوع باعتقادي معقد ومرشح للكثير من التصعيد اللاحق.

علي الظفيري: سنقرأ إن شاء الله في شيء من هذه التعقيدات وسنقرأ أيضا في التناقض الذي يحمله الموقف الأميركي والإسرائيلي تجاه سوريا. وقفة قصيرة، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

دلائل التناقض في المواقف الإسرائيلية والأميركية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. حلقتنا تناقش تزامن التصريحات الأميركية بشأن نوايا نووية سورية بالتزامن مع الحديث عن تسوية بين تل أبيب ودمشق بوساطة تركية. دكتور حمزاوي، هل هناك تناقض في الموقفين الإسرائيلي والأميركي أم هو توزيع وتبادل أدوار؟

عمرو حمزاوي: طبعا بكل تأكيد هناك مساحة واضحة من التناقض وأعتقد يمكن رصدها على مستويين، المستوى الأول المتعلق بالتعامل مع المعلومات التي سربت حول المنشأة التي استهدفت في سبتمبر الماضي، هناك موقف سوري رسمي بيقول إن ما تم استهدافه لم يكن منشأة نووية ويقول إن الولايات المتحدة الأميركية روجت معلومات خاطئة بالماضي القريب عن ملف الأسلحة النووية في العراق، وهذا صحيح. هناك موقف أميركي رسمي بيقول إن المنشأة التي تم استهدافها هي منشأة نووية وإن إسرائيل استهدفتها لهذا السبب وإن كوريا الشمالية ربطتها بسوريا علاقة تعاون عسكري طويلة وأنها كان عندها استعداد أن تبيع تكنولوجيا نووية لمن يدفع خلال الفترة الماضية، وهذا أيضا صحيح. في مقابل الموقف الرسمي السوري والموقف الرسمي الأميركي هناك صمت إسرائيلي، بل هناك معلومات تداولتها الصحافة الأميركية خلال الأيام الماضية تؤكد أن إسرائيل ضغطت على الولايات المتحدة الأميركية حتى لا تعقد جلسة الاستماع بالكونغرس التي عقدت في الأمس في هذه اللحظة التي تتقارب بها إسرائيل مع سوريا من خلال وساطة تركيا أو من خلال وساطات أخرى كما تمت الإشارة إلى الرئيس كارتر. فهناك مساحة واضحة من الاختلاف فيما يتعلق بإدارة المعلومات عن ما حدث في سبتمبر الماضي في هذه اللحظة بين الولايات المتحدة وبين إسرائيل..

علي الظفيري (مقاطعا): في المواقف الكبرى يا دكتور، هل الرؤية تختلف حول تسوية سلمية مع سوريا؟ وحول ماذا تختلف؟

"
أميركا تعتمد على مكونين رئيسيين: الأول الاستمرار بعزل سوريا إقليميا، والثاني يتمثل بإمكانية إعادة تأهيل سوريا أميركا بشرط أن تعيد التفكير في علاقتها مع إيران
"
عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي: تحديدا علي، وهذا هو المستوى الثاني الذي أردت الإشارة إليه، الولايات المتحدة الأميركية، مقاربة إدارة بوش لسوريا في هذه اللحظة تعتمد على مكونين رئيسيين، المكون الأول هو الاستمرار في عزل سوريا، عزل سوريا إقليميا سواء كنا نتحدث عن الإطار العربي أو نتحدث عن الإطار الشرق أوسطي الكبير والهدف أن ترتب عزلة سوريا، أن تغير سوريا من سلوكها الإقليمي، سواء كنا نتحدث عن لبنان أو العراق العلاقة مع حماس العلاقة مع حزب الله أو علاقة التحالف مع إيران ، المكون الثاني هو أنه على المدى الطويل على المدى المنظور يمكن لسوريا أن يتم إعادتها وإعادة تأهيلها كما يقال أميركيا ولكن بشروط أهمها أن تعيد سوريا التفكير في علاقة التحالف الإستراتيجية التي تربطها بإيران، هنا الأمر الرئيسي، إسرائيل من جهة أخرى تقول وتعتقد أنها يمكن لها أن تصل إلى اتفاقية سلام مع الطرف السوري وبصورة سريعة ربما أسرع من إمكانات التواصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، إسرائيل تريد من سوريا أن تغير سلوكها الإقليمي خاصة فيما يتعلق بحزب الله وبحماس، تتحدث عن فك التحالف الإستراتيجي مع الإيرانيين ولكنها لا تعول على تغير سريع في السلوك السوري قبل التوقيع على اتفاقية سلام، فالفارق هو فارق في مناطق التركيز وفي العنصر الزمني، الولايات المتحدة تريد ربط الملفات فلا سلام مع إسرائيل دون تنازلات سورية وإسرائيل لديها نظرة أخرى تعتمد على التجزئة.

علي الظفيري: دكتور دراجي، فعلا هذا تحدي كبير للقيادة السورية، إذا يعني ما افترضنا جدلا بجدية العرض الإسرائيلي وتمت هذه التسوية أو تم الدخول في مفاوضات حقيقية وكان العرض الإسرائيلي جادا، سوريا أمامها جبهات عدة، أولا ضغط الولايات المتحدة الأميركية، ثانيا مطلوب تغيير سلوكها الإقليمي وتغيير تحالفاتها أيضا أو تحويل هذه التحالفات، كيف يمكن لسوريا أن تواجه كل هذه التحديات المطروحة بقوة وبشدة عليها الآن؟

إبراهيم دراجي: طبعا هذا هو سؤال افتراضي، أولا بالنسبة للموقف التحدي الأميركي باعتقادي أن هذا التحدي لن يطول، هو تحدي زائل، بمعنى أن الرئيس الأسد وحتى الإسرائيليين أنفسهم يقولون بأنه لا أمل في تحريك أي عملية سلام أو تفاوض سلام في ظل الإدارة الأميركية الحالية وبالتالي القناعة الآن حتى بالأمس كان رئيس لجنة الشؤون الخارجية الفرعية بمجلس النواب الأميركي، نائب ديمقراطي يقول العلاقات السورية الأميركية ستتغير لاحقا أيا كان الفائز ديمقراطيا أو جمهوريا. إذاً موضوع التحدي مع أميركا هذا الموضوع مؤجل قليلا بانتظار إدارة جديدة لا تؤمن بأن..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور إبراهيم، يعني الأمور واضحة، إسرائيل لن تدخل في عملية تسوية وتعطي الجولان لسوريا وترضى بأن تبقى علاقات سوريا بإيران وتدعم حركة حماس وتستضيف يعني هذا التيار كله، لا بد أن يختلف سلوكها الإقليمي كما يقولون هم.

إبراهيم دراجي: تمام، ليس القضية، ما أريد أن أقوله هنا إن كل الظواهر الأخرى حركات المقاومة وغيرها هذه أمور مرتبطة بإسرائيل وليست مرتبطة بسوريا، لماذا؟ لأنها مرتبطة باحتلال إسرائيلي، سوريا تقول إنها تسعى إلى سلام عادل وشامل إن تحقق فحركات المقاومة سوف تكون قد حققت الغرض المراد منها بمعنى أن الحديث عن حزب الله وحماس هذا ليس قرارا سوريا ولا يتعلق بسوريا ولا يتعلق بكونها تعمل من دمشق أو من غير دمشق، هذا الموضوع مرتبط بالسلوك الإسرائيلي وليس بالسلوك السوري، سوريا ما تقدمه وتعلنه بكل صراحة أنها ملتزمة بسلام وفق الشروط الطبيعية للسلام، الشروط التي يتضمنها القانون الدولي، تتضمنها القرارات الدولية، تتضمنها المبادرات العربية وليس أكثر من ذلك..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور، سؤالي الأخير، هل سوريا معنية بإشكاليتها هي كدولة مع إسرائيل أم معنية بإشكاليات الآخرين أيضا حينما تتفاوض مع إسرائيل، على ماذا تتفاوض على الجولان أم يعني على غزة وحركة حماس والمواقف والجهات الأخرى؟

إبراهيم دراجي: طبعا الموقف السوري الدائم كان يقول حول وحدة المسارات والآخرين هم الذين تخلوا عن مبدأ وحدة المسارات، لكن لفت نظري في خلال مؤتمر صحفي لوليد المعلم وزير الخارجية، في طهران قال إن سوريا سوف تلتزم بعملية السلام بما لا ينعكس سلبا على المسار الفلسطيني. في لبنان باعتقادي أنه لن توجد إشكاليات كبرى إن حدث سلام سوري إسرائيلي، في فلسطين هذه هي المشكلة الكبرى لكن أنا لا أعتقد أن سوريا يمكن أن تبرم صفقة على حساب أحد، لو كانت سوف تعمل بهذا المنطق لنفذته منذ زمن طويل.

علي الظفيري: طيب، دكتور حمزاوي، ألا يبدو أن سوريا فعلا أو السياسة السورية أو السلوك السياسي السوري ينتصر اليوم بحيث أن المواقف الإسرائيلية الأميركية المتحالفة والمتحدة تتضارب أمام فكرة ورؤية سورية ثابتة وواضحة ومحددة؟

عمرو حمزاوي: التناقض والتضارب بين المقاربة الأميركية والمقاربة الإسرائيلية يعود بالأساس إلى اختلاف، وهذا أمر طبيعي ومشروع في واقع الأمر جيد للأطراف العربية، الولايات المتحدة الأميركية بتحدد مصالحها في المنطقة ليس باستمرار وليس بصورة دائمة بتماهي تام مع الطرف الإسرائيلي وهذا في مصلحة الأطراف العربية فما يحدث اليوم نابع من اختلاف المصالح، الولايات المتحدة الأميركية مهمومة في المقام الأول وقبل كل شيء بإدارة ملف إيران في منطقة الشرق الأوسط هذا هو العنوان الكبير، إسرائيل مهمومة أيضا بإيران ولكنها تريد أن تصل إلى اتفاق سلام مع الطرف السوري مع طرف من الأطراف الفلسطينية في محاولة لتغيير وضعيتها هي الجيوستراتيجية في لحظة شديدة الصعوبة على إسرائيل منذ أن انتهت حرب لبنان في 2006 فاختلاف المصالح أو اختلاف المقاربات ينبع من اختلاف المصالح، هذه واحدة. الأمر الآخر وهنا أعتقد نقطة إضافية هامة للمشاهد والمشاهدة العربية تعقيبا على حديث الصديق العزيز إبراهيم، اعتقد أن نتوقع أن السياسة الأميركية ستتغير تجاه سوريا مع إدارة ديمقراطية أو إدارة جمهورية هو ليس بأمر دقيق، مع إدارة ديمقراطية نعم لأن مقاربات الديمقراطيين تعتمد على حوار ليس على حوار ديبلوماسي فقط ولكن على سلة من الحوافز ومن القيود لإعادة سوريا إلى الجو الإقليمي وإبعاد سوريا عن إيران، لو حدث وفاز ماكين في الانتخابات الأميركية لنا أن نتوقع مزيدا من التصعيد ضد إيران وضد الطرف السوري فمسألة أن التحدي الأميركي ستنتهي مع إدارة جديدة في جميع الأحوال أعتقد أنها صحيحة فقط إن كنا نتحدث عن الديمقراطيين وهذا أمر من الصعب التنبؤ به الآن، إن كان حديثنا عن ماكين فالصورة ستختلف.

علي الظفيري: دكتور إبراهيم دراجي، سؤالي الأخير في أقل من دقيقتين، برأيك في ظل هذه الأجواء وفي هذه التناقضات وفي ظل العرض الإسرائيلي المقدم لسوريا وبوساطة محترمة ومقبولة لدى السوريين، رئيس الوزراء التركي، هل ستندفع سوريا كثيرا تجاه هذا الأمر يعني بحيث أنها تسير قدما فيه أم أنها ستأخذه بحذر شديد حتى تنتهي هذه الفترة الرئاسية وتتضح الأمور بشكل أكبر؟

إبراهيم دراجي: هي سوف تتعامل بحذر محسوب بمعنى أنها لن تبالغ في التفاؤل، لن تهدر هذه الفرصة إن كانت جدية، ولكن كلام الرئيس الأسد يتحدث أن الأتراك قاموا بموضوع الوساطة المبدئية وهذا موضوع مهم لكن حتى تنجح، حتى نكون واقعيين، حتى تنجح أي مبادرة سلام في المنطقة هذه تحتاج إلى وسيط أميركي لأن هذا الوسيط هو القادر على فرض ترتيبات، على حفظ ضمانات للسلام، قادر على أن لا يعرقل عملية السلام، إذاً سوريا سوف تتعامل بواقعية شديدة، لن تبالغ في التفاؤل، لن تهدر هذه الفرصة ولكن أنا باعتقادي أن كل شيء سيكون مؤجلا حتى رحيل هذه الإدارة. وأنا أريد أن أقول ليست القضية هي قضية سياسات، أنت تتعامل مع رئيس يؤمن أن الرب يأمره بمعاداة سوريا فأيا كان القادم بكل تأكيد سوف يكون أقل سوءا حتى لو كان ماكين.

علي الظفيري: ندخل في الميتافيزيقيا كده يا دكتور، شكرا لك دكتور إبراهيم دراجي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق، وشكرا دكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي من واشنطن. تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم عبر بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.