- آفاق مساعي كارتر في الوصول إلى تسوية
- تأثير تحركات كارتر على حركة حماس

محمد كريشان
إدموند غريب
مصطفى البرغوثي
محمد كريشان: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند زيارة الرئيس الأميركي الأسبق إلى المنطقة ولقاءاته بقيادات حركة حماس وعلى رأسهم رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل. وفي حلقتنا محوران، هل تنجح مساعي كارتر في إقناع حماس وإسرائيل بالاتفاق على حزمة تشمل التهدئة وتبادل الأسرى ورفع الحصار؟ وإلى أي حد قد تسهم زيارته في كسر طوق الحصار السياسي المفروض على الحركة؟... وسط انتقادات أميركية وإسرائيلية واصل الرئيس الأميركي الأسبق لقاءاته مع مسؤولين من حركة حماس، فقد عقد لقاء ثانيا مع خالد مشعل في دمش لمواصلة النقاش بشأن التهدئة وتبادل الأسرى والحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، ومن المقرر أن يعود كارتر الاثنين المقبل لإطلاع المسؤولين هناك على نتائج زيارته لسوريا ومباحثاته مع حماس.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: أتى جيمي كارتر إلى الشرق الأوسط تدفعه ذكريات دور لعبه في السابق فغير من ملامح قضية الصراع العربي الإسرائيلي، غير عابئ بصد إسرائيلي مدعوم بفتور أميركي تجاه مبادرته يواصل كارتر في دمشق كسر قواعد التحريم الإسرائيلية والدولية مستأنفا حوارا بدأه مع حركة حماس في القاهرة، هنا تسير المفاوضات بين الرئيس الأميركي الأسبق وحماس على نفس خط سيرها في مصر ولا تزال كذلك الأوراق في أجندة كارتر المطروحة على طاولة خالد مشعل بنفس ترتيبها، التهدئة مع إسرائيل، الجندي الأسير، فك الحصار عن غزة وتشغيل المعابر،  ليس هذا وحده ما حمل كارتر إلى العاصمة السورية، بل حملته إليها قناعاته بحتمية اعتبار سوريا جزء لا يتجزأ من عملية السلام مثلها في ذلك من وجهة نظره مثل حماس التي أكد احترامه للانتخابات التي أتت بها إلى السلطة.

جيمي كارتر/ الرئيس الأميركي الأسبق: لا أعتقد أنه بالإمكان تحقيق سلام شامل بدون إشراك سوريا، قضية مرتفعات الجولان يجب أن تحل كما لا يمكن تحقيق السلام دون إشراك حماس.

إيمان رمضان: قد يكون من المبكر تقييم جولة كارتر في المنطقة، غير أن لقاء المصريين بحماس في القاهرة وإن دبرته الصدفة بتعذر وصول الزائر الأميركي لغزة، قد أكسبها على ما يبدو أهمية خاصة في وقت تشهد فيه الأجواء السياسية بين الجانبين توترا بسبب أزمة الحصار على غزة، توتر جعل الجبهتين السياسية والأمنية المصرية في حالة استنفار غير مسبوق. على طاولات القاهرة طرح كارتر مبادرة تهدئة من جانب واحد رفضتها حماس مشترطة أن تكون التهدئة متبادلة، وكذلك أن يتم تسليم الجندي الأسير في إطار صفقة تبادل للأسرى، أما مسألة فتح المعابر فأبدى المصريون استعدادهم لفتحها في الجانب المصري إذا ما أصر الإسرائيليون على إغلاق المعابر الواصلة بينهم وبين قطاع غزة. في إسرائيل المحطة الأولى في جولة كارتر وجد الرجل نفسه في أجواء باردة إذ قوبل بعدم اكتراث على المستوى الرسمي وبانتقادات حادة في الصحف الإسرائيلية وصلت إلى حد الحض على عدم الاستماع إليه، واصفة إياه أحيانا بسياسي عجوز يأبى أن تخفت الأضواء من حوله، وبينما الرجل يطلع على جانب واحد من الحقيقة في مستوطنة سديروت بقي الجانب الآخر من الحقيقة في غزة مطمسا تحت تعنت إسرائيلي منعه من زيارة القطاع.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: البيت الأبيض اعتبر لقاء كارتر بوفد حماس غير مفيد وقالت الخارجية الأميركية إن لقاءه مع مشعل يجعله عرضة للاستغلال من قبل سوريا، وفي مقابلة مع الجزيرة قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية  لشؤون الشرق الأدني ديفد فولي إن حماس يمكنها الانضمام إلى العملية السلمية بطريقة إيجابية فقط عندما تتوقف عن ما وصفها بأعمال العنف.

[شريط مسجل]

ديفد فولي/ المتحدث باسم الخارجية الأميركية: الرئيس السابق كارتر هو مواطن يعمل بصفته الشخصية فهو ليس مسؤولا فقد ترك منصبه منذ حوالي 25 سنة وبالتالي علينا أن نفهم من هو الذي يجتمع به، ثانيا نحن نشعر بقلق لأن الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة وكذلك الولايات المتحدة جميعا اتفقوا على القول إن حماس يمكن أن تنضم لعملية السلام بطريقة إيجابية إذا ما قامت ببعض الأمور منها إيقاف عمليات العنف، وإذا كانت حماس تقول إنها ستوقف العنف إذاً فهذه نقطة مهمة، وعلينا أن نرى إن كانوا سيعلنون عن ذلك. والشيء الثاني طبعا هو قبول الاتفاقات القائمة الموجودة التي تم التوصل إليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي دفعت بعملية السلام إلى الأمام، لأننا نريد أن نحقق تقدما إلى الأمام ولا نتراجع إلى الخلف، فهكذا إذا كانت حماس ستفعل ذلك فيمكن أن تكون جزءا إيجابيا وتشارك في عملية السلام ويمكن أن نحظى بشكل أسرع تحقيق دولة فلسطين، نحاول تحقيق ذلك قبل نهاية هذا العام، ولكن لحد الآن حماس كانت تحمل فكرة أنها تخلق السلام عن طريق فوهة البندقية وطبعا هذا أمر لن ينجح بالتأكيد، هذا واضح للجميع، وأن هذه هي ليست الطريق نحو تحقيق السلام.

[نهاية الشريط مسجل]

آفاق مساعي كارتر في الوصول إلى تسوية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة الفلسطينية عضو المجلس التشريعي، وهنا في الأستوديو الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولة في الجامعة الأميركية. دكتور إدموند غريب، رغم هذا التحفظ الأميركي أو حتى العداء وأيضا التحفظ الإسرائيلي والمعارضة هل يمكن لكارتر أن يصل إلى صفقة ما بين حماس وإسرائيل؟

إدموند غريب: طبعا من المبكر معرفة ما الذي سيحدث، ولكن بدون شك أن هذه الزيارة قد كسرت الكثير من المحرمات وسمحت بخلق أجواء جديدة ونسمع الآن أن القيادة الإسرائيلية قد حملت الرئيس كارتر رسالة إلى قيادة حماس وهذا أيضا تطور مهم وإن كان يتعلق فقط..

محمد كريشان (مقاطعا): ممكن أن نقول القيادة الإسرائيلية أم فقط نائب رئيس الوزراء؟

إدموند غريب: نائب رئيس الوزراء طبعا..

محمد كريشان: أكيد، أكيد يلزم الحكومة بشكل أو بآخر.

"
أهم شيء حدث في هذه الزيارة هي أنها فتحت أبوابا جديدة غيرت الأجواء إلى حد كبير وسمحت بخلق جو مختلف عما كانت عليه الأوضاع قبل الزيارة
"
إدموند غريب

إدموند غريب:
بالضبط، وأيضا نسمع بأن وزير الخارجية المصري قد أدلى بخطاب، بكلمة في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن تحدث فيه عما وصفه بنوع من التقدم الملموس بين الطرفين وأن هذا يتعلق بعدة قضايا بعضها يتعلق بموضوع الأسرى، بعضها يتعلق بفتح المعابر وبعضها يتعلق بموضوع المفاوضات ككل وأيضا وقف عمليات العنف كما وصفت من قبل الجانبين، إذاً هناك احتمال على الأقل تحقيق بعض التقدم، ربما قد يكون هناك تقدم محدود جدا على أحد هذه القضايا ولكن إجمالا أعتقد أن أهم شيء حدث في هذه هي أنها فتحت أبواب جديدة غيرت الأجواء إلى حد كبير وسمحت بخلق جو مختلف عما كانت عليه الأوضاع قبل الزيارة.

محمد كريشان: ولكن واضح أن حماس مرحبة وحتى مرتاحة لما يجري، الأطراف العربية مبدية نوع من التعاون، ولكن أمام الرفض الأميركي والإسرائيلي هل سيصل كارتر إلى تسوية يحاول أن يسوقها لاحقا؟

إدموند غريب: أعتقد أن أهميتها طبعا للإسرائيليين لديهم أجنداتهم، الإدارة الأميركية لديها أجنداتها وقد أعادوا، كما شهدنا من خلال التقرير، أعادت الإدارة وأعاد الإسرائيليون التأكيد على أن لديهم شروط معينة، هذه الشروط هي نبذ العنف، هذه الشروط هي أن على حماس الاعتراف بإسرائيل والقبول بعملية المفاوضات وأنه ما لم يحدث ذلك فإنه لن يكون هناك أي تغير حقيقي، ولكن مجرد الحديث عن، حتى ولو كانت على إعادة الجندي الإسرائيلي شاليط وعلى تبادل الأسرى، هذا نوع من التقدم الذي لم يكن ممكنا أن يحدث من دون هذه الزيارة.

محمد كريشان: دكتور مصطفى البرغوثي في رام الله، هل من الوارد التوصل إلى صفقة ما بين حماس وإسرائيل في ضوء ما جرى الآن من لقاءات؟

مصطفى البرغوثي: يجب النظر إلى زيارة الرئيس الأميركي كارتر من زاويتين، أولا هو لا يملك أي منصب رسمي مباشر ولكن هو له تأثير معنوي وسياسي هائل، وبالتالي وجوده اليوم وهو على كل حال هذا الوجود ليس شيئا جديدا، نحن على اتصالات به منذ شهر تموز الماضي لإقناعه وإقناع غيره من زعماء العالم المستقلين عن الهيئات الرسمية للمشاركة في إنقاذ الوضع في فلسطين مما نعيش به، لكن مشاركته هو تعكس أمرين، أولا هي تظهر أن هناك موقف مع العدالة بشكل عام ومع حقوق الإنسان وضد الظلم الواقع في الأراضي المحتلة وبالتالي مشاركته بغض النظر عن عدم وجوده في موقع رسمي تخلق تأثيرا للرأي العام يمكن أن يساهم في تغيير الوضع في المنطقة وهي موجهة في الواقع نحو ثلاثة اتجاهات، أولا تحقيق التهدئة الشاملة والمتبادلة، وثانيا هي موجهة نحو إنجاز عملية تبادل الأسرى كوسيلة من وسائل التهدئة، وثالثا هي موجهة ضد التحضيرات الإسرائيلية لشن حرب على قطاع غزة وحرب شاملة في المنطقة ومن هذه الزاوية طبعا تكتسب أهمية كبرى، ويجب ملاحظة أن الرئيس كارتر لا يتحرك منفردا هو جزء من مجموعة كبيرة لها دور عالمي كبير تضم نيلسون مانديلا وتضم ميري روبنسون وتضم أيضا ديزموند توتو وكوفي عنان، ولو لا الاعتراض الإسرائيلي لربما كنا رأينا وفدا أكبر يأتي مع الرئيس كارتر في هذه المهمة.

محمد كريشان: من خلال ما جرى لحد الآن من اتصالات هل تعتقد أن حماس قد تكون مهيأة لأن تبيع بين قوسين كارتر مكاسب معينة واستعداد معين لم تبده لغيره ولا سيما مصر مثلا؟

مصطفى البرغوثي: أنا غير مطلع بالضبط على ما جرى مؤخرا مع الجانب المصري ولكن أنا أعرف أن حركة حماس مستعدة أن تبدي مرونة خصوصا في موضوع التهدئة وفي موضوع تبادل الأسرى، الهدف الرئيسي هو منع شن عدوان جديد على قطاع غزة وإخراج قطاع غزة من هذا الحصار الخانق والظالم الذي يعيشه وإخراج الشعب الفلسطيني أيضا من هذا الظلم الهائل الذي سماه الرئيس كارتر نفسه نظام تمييز عنصري أسوأ مما كان قائما في جنوب أفريقيا، وجرأته وشجاعته الأدبية في استعمال تعبير apartheid لوصف الوضع الحقيقي في هذه المناطق كان له وزن وتأثير كبير وسيكون له وزن وتأثير كبير في المستقبل، إنما أنا متأكد أن المبادرات التي يطرحها حسب ما فهمناها منه أيضا خلال لقائنا به تحمل في طياتها تباشير إيجابية، طبعا إذا توفرت رغبة إسرائيلية في التعامل مع مثل هذه المبادرات وإذا كان الإسرائيلون مستعدين أن يتخلوا عن خططهم العدوانية لشن حرب عدوانية في المنطقة.

محمد كريشان: دكتور إدموند غريب، على افتراض أن هذه التباشير الإيجابية توجت في النهاية، هل يمكن أن نشهد تغيرا في الموقف الأميركي من تحركات كارتر؟

إدموند غريب: بدون شك أنه إذا حدث تقدم وكان هناك نوع من التقبل الإسرائيلي فإنني أعتقد بأن الإدارة الأميركية ستكون أكثر استعدادا وأكثر تقبلا لفكرة الاعتراف بحماس والتعامل معها، لأنه بالنهاية الموقف الأميركي هو يتأثر كثيرا بالموقف الإسرائيلي وأعتقد أن ما يعمل به الرئيس كارتر هو حلحلة الأمور، هو خلق جو مختلف، هو خلق بيئة بالأحرى مختلفة كما أنه تحدث أيضا عن أن هذا .. يأمل بأن هذا التحرك سيساعد ليس فقط على حلحلة بالنسبة للاتصالات بين حماس والإسرائيليين بل أيضا بالنسبة لقضية لبنان وبالنسبة لقضية العراق وهذه إحدى القضايا التي أثارها، بالإضافة إلى أنه تحدث أيضا على ضرورة قيام حماس بوقف إطلاق الصورايخ وأنه قال بأن أي عمل لقتل أبرياء وهذه مهمة جدا لأنه أعتقد يتحدث كان عن الجانبين قال بأن قتل أي أبرياء هو عمل إرهابي، ومن هنا أعتقد أن هذا يعكس الموقف المبدئي الذي يتبناه الرئيس كارتر والخلفية التي يأتي منها لمعالجة هذا الموضوع.

محمد كريشان: هل يبحث كارتر من خلال توجه من القاهرة إلى الرياض ثم الأردن ثم.. دمشق بالطبع.. ثم العودة إلى إسرائيل هل يبحث عن حاضنة معينة تدعم هذه التحركات، حاضنة عربية وبالتالي في النهاية دعم إسرائيلي وموافقة إسرائيلية؟

إدموند غريب: بدون شك هو ما يأمل به الرئيس كارتر هو تغيير هذا الجو وخلق جو يسمح من خلال دعم الأطراف الرئيسية في هذه العملية ومن بينها الأطراف العربية وأيضا المجموعة الدولية حتى أن هناك اتصالات أيضا حاول القيام باتصالات وطرح أفكار على الرباعية، وهذه أيضا نقطة مهمة جدا.

محمد كريشان: دكتور مصطفى برغوثي، رغم ما أشرت إليه من عدم اطلاع على التفاصيل والكل الحقيقة لا يعلم التفاصيل لأنه يفترض أن الأمر ما زال قيد البحث، هل تعتقد أن عودة كارتر إلى إسرائيل والمؤتمر الصحفي الذي ينتظره الجميع يوم الاثنين قد يكون فرصة لإعلان شيء ما رغم ضيق الفترة التي تفصلنا عن هذا الموعد؟

مصطفى البرغوثي: لا، أنا قصدت عدم اطلاع على تفاصيل ما يجري مع مصر، لكن نحن نعرف ما الذي عرضه الرئيس كارتر وما الذي يناقشه الآن، وأعتقد أن ما يناقشه أمر إيجابي وموضوعي، وأعتقد أنه سيعلن في المؤتمر الصحفي الذي سيعقده عناصر الاقتراحات التي يقدمها والتي تركز على ثلاثة مسائل، التهدئة المتبادلة وأيضا موضوع تبادل الأسرى ولكن أيضا تركز على إمكانية فتح أفق لعملية سلام حقيقية بدل العملية الجارية التي اسمها أنابوليس والتي أصبحت في الواقع ستارا دخانيا يغطي الممارسات الإسرائيلية الجارية على الأرض من توسع استيطاني وتدمير لحياة الشعب الفلسطيني وعدوان زادت نسبة وتيرته 300% أكثر مما كانت في أيام أنابوليس، ولكن في نهاية المطاف أنا برأيي الشك الكبير موجود في مدى استجابة إسرائيل لمثل هذه الجهود وأعتقد أن إسرائيل ستحاول عرقلتها ولكن إن نجحت هذه الجهود هذا أمر سيكون إيجابيا في منع حرب مدبرة تخطط إسرائيل لشنها وإن لم تنجح فإنها ستساهم في خلق رأي عام مضاد لنظام الفصل العنصري الذي أنشأته إسرائيل ومضاد للعدوان الجاري على الشعب الفلسطيني وهذا أمر نحن بأمس الحاجة له وإن كانت أيضا ستساعد في تحقيق أمرين، هي تدفع في اتجاه أمر هام جدا للشعب الفلسطيني وهو استعادة وحدته الوطنية واستعادة الديمقراطية التي فقدناها في ظل حالة الانقسام المؤسفة القائمة.

محمد كريشان: على كل أيضا هناك مسألة ربما إلى جانب كل ما تناولناه الآن هو المتعلق بما كانت تعانيه حماس من حصار دولي ومن مقاطعة على أساس أنها حركة إرهابية في نظر الكثير من الأطراف الدولية، هل ما جرى سيسهم في كسر هذا التصور وربما يفتح للحركة آفاقا لم تكن متاحة من قبل. هذا ما سننظر إليه بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير تحركات كارتر على حركة حماس

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول جولة الرئيس الأميركي الأسبق لا سيما لقاءاته مع قيادات حركة حماس. دكتور إدموند غريب، فيما يتعلق بالموقف الأميركي الحاد تجاه حركة حماس، هل يمكن أن يتغير نسبيا بعد هذه الحركية التي خلقها كارتر الآن؟

إدموند غريب: حتى الآن الموقف الرسمي هو أن الموقف الأميركي لن يتغير، الشروط الأميركية كما عبر عنها المتحدث باسم البيت الأبيض أو باسم الخارجية الأميركية لا تزال قائمة ولكن في نفس الوقت فإننا نسمع ونرى بأن هناك بعض الليونة في بعض التصريحات التي جاءت بأنه إذا حدث تغير في موقف حماس فإن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة للنظر في هذا الموضوع، و أعتقد أن أهمية ما عمله الرئيس كارتر هو أنه غير الجو، وأعتقد أن من أفضل الأمثلة أو المؤشرات على أهمية ما قام به هو هذه الحملة التي تفضلت وأشرت إليها وهي أن هناك الكثير من الانتقادات الحادة التي وجهت له، (السي. إن. إن) ذكرت أن أحد النواب الأميركيين قال إنه ربما يجب إلغاء جوازه، بعض النواب الآخرين قال بأنه يجب وقف الدعم لمركز كارتر والذي يترأسه في جامعة إيموري، الآخرين قالوا إنه ربما هذا.. إن وجوده أو مشاركته في مؤتمر الحزب الديمقراطي في أغسطس القادم، هذا سيؤثر سلبيا على الحزب الديمقراطي وهذا نوع من الاستباق أنه يجب أن لا توجه الدعوة إليه، وبالتالي فإن هذا العمل كان عملا جريئا، كان عملا مبدئيا، كان تحركا كسر هذه المحرمات، كسر بعض القيود التي كانت مفروضة على حماس ومن هنا تأتي هذه التحولات ويأتي هذا البعد الجديد في العلاقة.

محمد كريشان: دكتور مصطفى البرغوثي، كيف تعتقد متابعة السلطة الفلسطينية لكل هذه الأجواء لا سيما في ظل ما نعرفه من علاقات متوترة مع حماس؟

"
التدخل من قبل الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر هو لمصلحة كل الشعب الفلسطيني وليس لمصلحة حماس، ومن المفروض أن يستفيد منه كل الفلسطينيين إذا كان يؤدي إلى رفع الحصار عن غزة
"
مصطفى البرغوثي

مصطفى البرغوثي:
التدخل من قبل الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر هو لمصلحة كل الشعب الفسطيني وليس لمصحلة حماس، ومن المفروض أن يستفيد منه كل الفلسطينيين إذا كان يؤدي إلى رفع الحصار عن غزة فهو لصالح كل  الشعب الفلسطيني، إذا كان سيؤدي إلى تهدئة شاملة ومتبادلة هذا لمصلحة الشعب الفلسطيني، إذا كان سيساعد على استعادة الوحدة الوطنية والديمقراطية هذا لمصحلة الجميع ويجب أن تؤيده برأيي السلطة الفلسطينية، هذا تحرك إيجابي لمصلحة الجميع. ولكن دعني هنا أشير إلى قضية ما يسمى بالتصنيف، من هو إرهابي ومن هو غير إرهابي، هذه لعبة إسرائيلية لفرض الرواية الإسرائيلية على ما يدور في المنطقة، أريد أن أذكر أن نيلسون مانديلا وهو الآن الشخص الأكثر احتراما في العالم ما زال على قائمة الإرهابيين في الولايات المتحدة وكذلك المؤتمر الوطني الأفريقي ويا للغرابة! ومع ذلك كل مرة يذهب نيلسون مانديلا للولايات المتحدة يجب أن يصدر له تصريح خاص لأن الولايات المتحدة لم تشطب منظمته كمنظمة إرهابية حتى الآن، قبل ذلك كانت منظمة التحرير إرهابية وكان ياسر عرفات إرهابيا والآن يقولون عن حماس وغيرها إرهابيين، المسألة ليست حول المنظمة وهذه المنظمة أو تلك، المسألة حول نقطة محددة، هل يتنازل الشعب الفلسطيني عن حقه؟ هل يقبل بدولة أقل من حدود 67؟ هل يقبل بدولة بدون القدس؟ هذا ما يريدونه أن نتخلى عن القدس وحقوق اللاجئين وحدود..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني على ذكر مواصفات الحل كما تعرضها الآن، من أبرز ما قيل من أن خالد مشعل قال لكارتر بأن حماس لا تعارض أي تسوية يتوصل إليها الرئيس محمود عباس شرط أن تحظى بموافقة الشعب الفلسطيني، هل هذا يقود ربما إلى أن أيضا السلطة لا تمانع في أي تسوية تقوم بين حماس وإسرائيل إذا ما كانت تخدم الشعب الفلسطيني أيضا في المقابل؟

مصطفى البرغوثي: أنا برأيي يجب أن نوقف تفرد إسرائيل بالأطراف الفلسطينية، مرة تتفاوض بشكل مباشر أو غير مباشر مع حماس ومرة.. وتتفاوض مع السلطة بشكل مباشر، المهم أن تجد إسرائيل أمامها طرفا فلسطينيا موحدا، وموحدا حول مشروع وطني متكامل وواضح، هذا ما نريد أن نصل إليه حتى لا يجري تفريط أو تنازل بالحقوق الوطنية الأساسية. وأنا برأيي كان لدينا حكومة وحدة وطنية وكان الوضع الأمثل في إطار الوحدة الوطنية أن تتم مفاوضات وعندها تجري مع كل الفلسطينيين وطبعا العودة للشعب هو في نهاية الأمر ما هو مطلوب، ولكن أنا أذكر بأن حكومة الوحدة الوطنية التي كانت تضم الجميع وتمثل 96% من الناخبين الفلسطينيين كانت موافقة على المبادرة العربية ولو أرادت إسرائيل فعلا أن تدخل في إطار عملية سلام لتفاعلت معها، الذي حصل أنها وضعت تحت الحصار وأصر الإسرائيليون على شق الفلسطينيين والآن يستخدمون هذا الانقسام أولا لمحاربة قطاع غزة وفرض الحصار عليه، وثانيا للادعاء بأنهم لن يقدموا على اتفاق مع الرئيس عباس لأنه لا يستطيع أن يفرض هذا الاتفاق على كل الفلسطينيين. الانقسام يلحق الضرر بقضيتنا الوطنية والوحدة هي ما يمكن أن يقوي الموقف الفلسطيني الموحد الذي لا تنازل فيه عن حق اللاجئين ولا عن القدس ولا عن حقنا في دولة حقيقية مستقلة ذات سيادة.

محمد كريشان: دكتور إدموند غريب في نهاية الحلقة، هل حماس ستخرج كاسبة من كل ما يجري بغض النظر توصلوا إلى تسوية أم لم يتوصلوا إليها؟

إدموند غريب: بدون شك أن حماس أي شيء أي تقدم هو أفضل من لا شيء لأن حماس كانت إلى حد كبير معزولة وبالتالي فإن كسر هذا الجمود، كسر هذه العزلة قد تستفيد منها حماس، ولكن الكثير أيضا سيعتمد على مواقف حماس، ما قاله الرئيس كارتر وهي أمور إلى حد ما بديهية ويتبنى موقف موضوعي من هذه العملية، فهو يقول إن ما يجري على الأرض هو جريمة يقول إن هناك كما سمعنا الدكتور البرغوثي موضوع الفصل العنصري، يقول بأن الحوار بين الخصوم، هذه هي الرسالة، إحدى الرسائل الأساسية التي يركز عليها الرئيس كارتر وهذه ستساعد لو تم تبنيها من جميع الأطراف على نوع من التوصل إلى تسوية قد  تسمح بكسر هذا الجمود وبتحقيق تقدم على عملية سلام حقيقية، لأنه ما لم يكن هناك اعتراف بموضوع الاحتلال، اعتراف بحقوق الفلسطينيين فإنه لن يحدث أي تقدم حقيقي وستبقى هذه القضية قائمة على الرغم من كل القوة، استخدام القوة العسكرية، وهذا ما قد فشلت إسرائيل حتى الآن على الرغم من استخدامها القوة لم تستطع أن تقمع الشعب الفلسطيني وأن تجعله ينسى حقوقه ومطالبه الشرعية وبالتالي فإن هذا ما يحاول أن يفعله الرئيس كارتر لأنه يحاول أن يبنى على تجربته على موقفه على الأقل عندما تقدم بمحاولات لحل عملية السلام العربي الإسرائيلي.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، شكرا أيضا لضيفنا من رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة الفلسطينية وعضو المجلس التشريعي، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، استودعكم الله.