- استخدام الإعلام لتسويق الحرب على الإرهاب
- دور الدعاية في تضليل الرأي العام

جمانه نمور
هارلن أولمان
منذر سليمان
جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند فضيحة جديدة للإدارة الأميركية أبطالها محللون عسكريون ومعلقون استخدمتهم وزارة الدفاع الأميركية بهدف تضليل الرأي العام الأميركي حول الحرب على ما يسمى الإرهاب. الفضيحة كشفتها صحيفة نيويورك تايمز في مقال تحت عنوان اليد الخفية للبنتاغون. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي الأسباب التي اعتمدتها الإدارة الأميركية في حملتها الدعائية لتسويق حربها على الإرهاب؟ وهل كان تضليل الرأي العام الأميركي والدولي سياسة ممنهجة لإدارة الرئيس بوش؟... كشفت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية النقاب عن وقائع تتعلق بالطريقة التي اتبعتها وزارة الدفاع الأميركية لتسويق الحرب على ما يسمى الإرهاب وقالت الصحيفة إن قسم الإعلام التابع للوزارة قام بدور أساسي في استقطاب محللين ومعلقين لصالح الحملة التي ترمي إلى تحسين صورة الإدارة الأميركية والرد على سهام الانتقادات الموجهة لتورطها العسكري في العراق.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بينما تظهر الشاشات الأميركية وجوها لمحللين عسكريين يتوارى وجه البنتاغون خلف وجوههم، فضيحة تكشف عنها صحيفة النيويورك تايمز الأميركية لتضاف إلى سجل فضائح الإدارة الأميركية فتسقط بذلك على ما يبدو آخر الأقنعة الحاجبة للوجه الحقيقي للسياسة الأميركية. تقول الصحيفة إن وزارة الدفاع الأميركية وعقب هجمات سبتمبر جندت عددا من المحللين العسكريين لتبرير أخطائها فيما يسمى الحرب على الإرهاب متمثلة آنذاك في معتقل غوانتنامو وما اكتنفه من انتقادات لمنظمات حقوقية. فنظم البنتاغون حسب ما أوردت الصحيفة زيارات ليضحد بها الزوار حجج المنظمات الحقوقية على الشاشات الأميركية قائلين إن الأوضاع في المعتقل على خير ما يرام. وعن حرب العراق قالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية وظفت التحليلات العسكرية لتسويق الحرب وتوجيه الرأي العام الأميركية نحو دعمها، وبعد أشهر من الغزو دفع البنتاغون محلليه إلى استخلاص نتائج تخالف ما يرد في تقارير المراسلين المشيرة إلى تدهور أوضاع القوات الأميركية في العراق فنظم لهم زيارات إلى هناك كانت في الوقت ذاته فرصة لإبرام صفقات تجارية ثمينة فمعظمهم بحسب الصحيفة يرتبط بعلاقات عمل مع مقاولي الحرب وشركات الإعمار الأميركية العاملة هناك، جوائز يدفعها البنتاغون مقدما مقابل الحفاظ على ماء وجهه على الشاشات الأميركية. وتمر السنوات داخل العراق ولا تزال التقارير الواردة من هناك تتحدث عن أعداد قتلى وحالات انتحار تتصاعد في صفوف القوات الأميركية إضافة إلى فضائح سجن أبو غريب، زاد عليها طلب رئاسي بزيادة ميزانية الحرب أضف إلى ذلك تعثر الملف الأمني وارتباك الواقع السياسي العراقي، لذا وجب إعادة ضبط مؤشر العقل الأميركي على استقبال الصورة من العراق كما يريد لها البنتاغون أن تكون، فاستؤنفت زيارات المحللين الأميركيين للعراق والنتيجة تحليلات تشير إلى تقدم على صعيد الديمقراطية هناك وإلى عدم الحاجة لتعزيزات عسكرية أميركية. وتقول نيويورك تايمز إن بعض المحللين العسكريين زود البنتاغون بنصوص رسائل إلكترونية متبادلة مع مسؤولين في الفضائيات الأميركية تحمل خططا تحريرية بمواضيع من المقرر معالجتها تلفزيونيا ونصائح للبنتاغون بكيفية المناورة مع وسائل الإعلام ليتحول هؤلاء المحللون حسب ما تصفهم الصحيفة إلى حصان طروادة في حرب إدارة بوش. حقائق صادمة تكشفها نيويورك تايمز لتعزز شكوكا في مصداقية الإعلام الأميركي.



[نهاية التقرير المسجل]

استخدام الإعلام لتسويق الحرب على الإرهاب

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن هارلن أولمان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ومن واشنطن أيضا الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الإستراتيجية، أهلا بكما. سيد هارلن في الفترة الأخيرة الجمهور العربي استمع كثيرا إلى ما وصف بمحاولات أميركية لكسب العقول والقلوب في المنطقة، هل ما قرأناه في هذا التقرير اليوم هو شاهد على معركة كسب للعقول والقلوب داخل أميركا نفسها؟

هارلن أولمان: للأسف التقرير الذي قدمتموه مخطئ في تمثيله عما حدث، فما حدث كان أن الإدارة اعتقدت أن تزويد كبار العسكريين بالمعلومات، العسكريين المتقاعدين أنها طريقة جيدة لنشر هذه المعلومات للجمهور، معظم أولئك الضباط من العسكريين المتقاعدين كانوا يظهرون على شاشات الكوابل والتي ليس لها كثير من الجماهير، وحقيقة أنهم كانوا يعلقون على ما رأته الإدارة على أنه الحقيقة. المشكلة هنا هي أني لا أعتقد أن ضباط الجيش المتقاعدين وخاصة في الرتب العالية لا يجب أن يظهروا لأنهم في نهاية الأمر سيتحدثون بشكل سيء عن السلك الذي خدموا فيه طوال حياتهم فهذا إذاً أمر يجب أن ندرسه بحرص وأنا كنت أحد المحللين وكنت منتقدا كبيرا للحرب وما كنت أرى أن علينا أن ندخل إليها ولم أحضر لقاءات مع البنتاغون كنت أحصل على معلوماتي بشكل مستقل وأعتقد أن لدينا نصائح منقسمة في هذه الحالة.

جمانة نمور: ولكن سيد هارلن تقول إن البنتاغون كان يضعهم في الصورة في حين أن النيويورك تايمز تقول بأن لديها تسجيلات ولديها وثائق تثبت بأنه كان يتم استخدامهم حتى أن البعض في مراسلاتهم للبنتاغون قالوا سوف نستخدم هذه الأفكار التي أعطاهم إياها البنتاغون، مثلا السيد غاريت قال في رسالة له كان يريد أن يعرف فيها إذا كان هناك نقاط معينة يريد منه البنتاغون التركيز عليها.

"
استخدام الضباط المتقاعدين يجب أن يتم بحذر شديد لأنهم لا يملكون بالضرورة الخبرة في التعامل مع وسائل الإعلام ولديهم انحياز لخدمة القوات المسلحة التي أمضوا حياتهم في خدمتها
"
هارلن أولمان
هارلن أولمان: هذا صحيح، هذا صحيح تماما. لكن يجب أن تدركوا أن الحجج التي كان يقدمها البنتاغون كانت حججا كان البنتاغون يعتقد أنها صحيحة وحقيقية وتماما كما أخطأت الإدارة في موضوع أسلحة الدمار الشامل فإن بعض المعلومات التي كانت ترسل إلى العسكريين كانت غير صحيحة فكان يجب استخدام حكم أفضل في تكرار هذه المسائل لجمهور التلفزيون. أعتقد يجب أن تسمعوا أن استخدام الضباط المتقاعدين يجب أن يتم بحذر شديد لأنهم لا يملكون بالضرورة الخبرة في التعامل مع وسائل الإعلام ولديهم انحياز لخدمة القوات المسلحة التي أمضوا حياتهم في خدمتها، ففي نهاية الأمر ما يبدو على أنه فضيحة أعتقد أنه أمر تم تضخيمه حول الوضع عما هو موجود فعليا فهناك نقطة جيدة إن كان أولئك الضباط العسكريين ربما حصلوا على ترتيبات تجارية أو اقتصادية ربما استخدموها لاستغلال موقعهم على شاشة التلفزيون وفي هذه الحالة بالتحديد فإن المحطات التلفزيونية ذاتها كان عليها أن يكون لها ترتيبات معينة لتحدد ما هي نقاط تضارب المصالح التي قد توجد، إذاً أعتقد أن المحطات التلفزيونية مسؤولة بشكل ما.

جمانة نمور: إذاً دكتور منذر، سيد هارلن برأ البنتاغون إذا كنت فهمت عليه ما يقوله وبرأ أيضا هؤلاء المحللين، هو يقول هم أصلا عسكر لا يجب أن يكونوا ملزمين بميثاق معين مثلهم مثل الصحفيين. هل لديك وجهة نظر أخرى؟

منذر سليمان: يؤسفني أنني لم أسمع ما قاله وأنا لا أحتاج للترجمة وربما ضاع الصوت ما بين الترجمة وبين صوته. على أية حال ما تفضلت به ربما كافي للتأكيد أنه مخطئ تماما. أولا في الولايات المتحدة هناك شيء اسمه صناعة الإرهاب وصناعة الحرب وهذا ليس مرتبطا فقط بشركات الأسلحة ولا بالمجمع العسكري يعني المجمع العسكري فقط ولا بالمجمع النفطي ولا بالمجمع الاستشاري، هناك مجمع استشاري عسكري ارتزاقي إلى حد ما وهو أصبح مرتبطا في صناعة الحرب في الولايات المتحدة وهذا يطال حتى مراكز الأبحاث وليس فقط المحللين العسكريين الذين يتقاعدون ويتم استخدامهم من قبل وسائل الإعلام الأميركية، وبالتالي نجد أن المرتزقة مثلا أو المتعاقدين أو المستشارين في الولايات.. في العراق يكاد يزيد عددهم عن عدد القوات المسلحة النظامية، يتم استخدام هؤلاء وبالطبع شركات الإعلام أيضا مملوكة من قبل شركات لها مصالح عسكرية ومصالح نفطية وفي نفس الوقت تعتمد الإدارة أيضا على هؤلاء لذلك وجدنا أنه حتى في مكتب البنتاغون كان مكتبا تم تشكيله وتم افتضاحه مكتب التضليل الإستراتيجي يضاف إلى عملية أيضا تغذية وسائل الإعلام بالأخبار المطلوبة التي يقدمها البنتاغون بالإضافة إلى عملية تحضير قبل الحرب لعملية مرافقة الصحفيين للقوات المسلحة وهذا أيضا بدعة قدمها البنتاغون، كل هذا يضاف..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل، المكتب الذي تتحدث عنه سمي في حينها مكتب التأثير الإستراتيجي ونعلم أن نيويورك تايمز، واشنطن بوست قاموا بزوبعة على الموضوع لكن بعدها البنتاغون ألغى هذا المشروع بالكامل ومتحدث باسمه قال، السيد براين ويتمان، قال بأن الهدف من المعلومات التي أعطيت للمحللين العسكريين كان أن يعرف الشعب الأميركي حقيقة ما يحصل وهو أضاف أنه من غير المعقول ولا أحد يمكن أن يصدق بأن هؤلاء الخبراء يمكن أن يكونوا لعبة بيد وزارة الدفاع.

منذر سليمان: أولا استمر بأشكال أخرى تدخل البنتاغون وتدخل الإدارة في الإعلان وأكبر دليل على ذلك ما هو تم أيضا تسريبه وكشفه عن وجود مقالات يتم دفعها مدفوعة الأجر يتم توزيعها في الصحافة العراقية، وعلى فكرة هناك أيضا مقالات مدفوعة الأجر تتم في الصحافة العربية أيضا وهناك جبهة واسعة من الذين نشعر أنهم يتحدثون بنفس المنطق تشعر إن كان داخل الولايات المتحدة بعض كتاب الأعمدة كتاب الرأي نجد أنه نفس الخبر نفس التحليل نفس المعلومة تقدم وأيضا تقدم على مستوى الشبكة الملحقة بهم على الساحة العربية، لذلك لم يتوقف إذا تم إغلاق هذا المكتب لا يعني ذلك التوقف عن العمل، يضاف إلى ذلك مصلحتهم أصبحت مصلحة هؤلاء المحللين وهؤلاء الخبراء مصلحتهم أن تستمر الحرب مصلحتهم أن يسوقوا لهذه الحرب وبالتالي لأن تعاقدهم إن كان مع شركات الاستشارات أو كان مع حكومة الولايات المتحدة أو كان ارتباطهم السابق بالمؤسسات يفرض عليهم الاستمرار في تقديم الخبر والتحليل الذي يخدم سياسة الإدارة، لذلك وجدنا أنه حتى بعض مراكز الأبحاث مثل معهد بروكينز أو معهد مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية تم إرسال موفدين وباحثين مرموقين إلى العراق ليقدموا بعد ذلك تقارير ويكتبوا مقالات تحيي الإدارة الأميركية وتؤكد أنها تنجح وتؤكد أن سياسة زيادة عدد القوات هي سياسة ناجحة ويتم تصويرها للرأي العام وأنها قادمة ليس فقط من محللين وخبراء على وسائل الإعلام إنما حتى من مراكز الأبحاث.

جمانة نمور: على كل سيد هارلن هذه الرحلات إلى العراق قيل في تقرير النيويورك تايمز أنه في الجلسات الخاصة مع البنتاغون كان لدى هؤلاء المحللين بعض الملاحظات في حين أنهم كانوا عندما يظهرون على الشاشة يقولون ما كان يريده البنتاغون لهم أن يقال. أيضا ذكر التقرير نفسه أنه بعد رحلة لبعض هؤلاء المحللين إلى كوبا عادوا ليقولوا ما تمت مناقشته خلال الرحلة وليس ما رأوه في معتقل غوانتنامو.

هارلن أولمان: بداية لا أعتقد أني شرحت ما أقوله لأن ما قلتِه يختلف تماما عما قلته أنا. أريد أن أشدد على عدة نقاط، أولا هناك أسس حقيقية لانتقاد إدارة بوش في تعاملها مع الحرب ومع السلام، تلك ليست المسائل التي نناقشها اليوم، المسألة في الواقع ترتبط بقيام ضباط متقاعدين يظهرون على شاشات التلفزيون وهم بالتأكيد كانوا يطلعون على معلومات منتقاة من جانب الإدارة لأن الإدارة كانت ترغب في نقل وجهة نظرها ونشرها إن تذكرون في مارس آذار عام 2003 كان هناك عدد قليل جدا من نقاد الحرب، الإعلام كان ينقل النجاح العسكري الكبير لذلك أولئك الضباط كانوا يقومون بجوهرية بالأمر ذاته الذي كان الإعلام يقوم به، بعد بضعة أشهر عندما بدأ التمرد الإدارة لم تفهم ذلك وبصراحة وسائل الإعلام الأميركية بأكملها كانت بطيئة جدا في فهم حقيقة أن الحرب كانت تسير بشكل سيء، إذاً يمكنني أن أفهم أنكم تريدون الاستفراد بأولئك الضباط، حقيقة أن وسائل الإعلام يجب أن تنتقَد كثيرا لأنها لم تنقل هذا بعمق كبير ولكن أنا ناقد شديد لأنني أختلف مع معظم أولئك الضباط كنت أعتقد أن تقاريرهم كانت ضيقة وكانت مغلوطة بشكل واسع ولأي كانت الأسباب فإن شركات الكوابل كانت تريد البقاء مع أولئك الضباط، ربما هم شعروا وشعرت الشركات أن أولئك الضباط لديهم اتصالات وثيقة مع البنتاغون فهذا إنه زاد ربما من شرعيته فيجب وضع اللوم على أي مكان إن كنت عليك أن تلومي أحدا فهي شبكات التلفزيون لأنها لم تكن أكثر اجتهادا في تحدي كفاءة الضباط ومصادر معلوماتهم..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل هذه الشركات، فقط باختصار عفوا يعني سيد هارلن لتوضيح ما قلتُه في السابق، ما أحاول القيام به هو أن نفهم بالضبط ما الذي تريد قوله في هذا الإطار، فهمنا منك في البداية أنك وضعت اللوم كله على وسائل الإعلام، هذه الوسائل تقول هي لم تكن تعرف بعلاقات هؤلاء المحللين القوية بالبنتاغون أو بأعمالهم وبعضها تم الاستغناء عن بعض محلليه بعدما عرف ذلك، لكن السؤال أنت تقول البنتاغون كان يريد من هؤلاء المحللين تمرير معلومات، هل كان تمرير معلومات أو تضليل وإعطاء معلومات مغلوطة؟ باختصار شديد.

هارلن أولمان: في الواقع كانت تمرر معلومات وليس هناك شك أن البنتاغون أراد استخدام أولئك الضباط العسكريين لكي ينقلوا وجهة نظرهم من الحجة، لكنني أعتقد أن ما كانوا يقولونه للضباط هو ما كانوا يعتقدونه أنه صواب لكن لم يقل أحد بتحدي تلك المعلومات وأولئك الضباط كان يجب أن يعرفوا أكثر من ذلك والبعض قالوا في المقالات أنهم كان يجب أن يتحدوا الإدارة في وقت أسبق ولكن كان من الصعب أن تعترض على ضابط رفيع من الجيش خاصة إن جئت من تلك البيئة وأمضيت معظم حياتك في الجيش. أعتقد أن هذه في معظمها زوبعة في فنجان ولكن ماذا سنفعل الآن لكي نتأكد أن بعض التقدم سيتم إحرازه في العراق..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، على كل لنتساءل إن كانت فعلا مجرد زوبعة في فنجان أو سياسة ممنهجة اتبعتها إدارة الرئيس بوش. كونوا معنا بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

دور الدعاية في تضليل الرأي العام

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. الحملة الإعلامية الأميركية في العراق لم تقتصر على المحللين العسكريين والمعلقين السياسيين المنسجمين مع خط إدارة الرئيس بوش بل استخدمت وسائل أخرى لإظهار وجه حضاري للحرب تمثل في اصطحاب صحفيين ونشر مقالات مدفوعة تشيد بالدور الأميركي في العراق.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: الحرب الإعلامية الأميركية على ما يسمى الإرهاب بدأت رسميا مع إعلان كولن باول أمام مجلس الأمن أن العراق يملك أسلحة دمار شامل وأن هناك علاقة ما بين صدام حسين والقاعدة، لكن قبل ذلك كانت الوزارات الأميركية التي لها علاقة مباشرة بالحرب قامت بالاستعانة بمستشارين إعلاميين لتسويق حرب كان هناك شبه إجماع دولي على رفضها. وسائل عديدة استخدمها الأميركيون في حربهم الدعائية استغِل فيها الصحفيون المرافقون للجنود الأميركيين لدى دخولهم العراق لإبراز ما تريده الإدارة الأميركية، إلا أن الرياح لم تجر دائما بما تشتهيه السفن ففضيحة صور التعذيب في سجن أبو غريب لطخت صورة أميركا مما اضطر وزير الدفاع آنذاك دونالد رامسفيلد إلى تبرير أفعال الجنود بالتنصل منها أحيانا والقول أحيانا أخرى إن ما جرى كان مجرد أعمال فردية، وكان سبق ذلك قضية نقل السجناء من أفغانستان إلى غوانتنامو واحتجازهم هناك دون محاكمات أو توجيه تهم مباشرة، بيد أن الدعاية الأميركية ظلت تصفهم بأنهم مقاتلون أعداء ونظمت رحلات مبرمجة للصحفيين الأجانب إلى المعتقل وركزت على نوعية الطعام داخله. وبين غوانتنامو وأبو غريب ظهرت فضيحة أخرى تمثل في نشر مقالات مدفوعة الثمن في الصحف العراقية مغذية إياها بمعلومات دعائية عن الحرب في العراق، قضية أثارت حفيظة الكثيرين في أميركا فيما اعتبروه تلاعبا بالحقائق هدفه تشكيل رأي عام مؤيد للحرب.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: دكتور منذر بعد كل ذلك هل نستطيع القول بأن هذه الحروب الأخيرة حروب القرن الواحد والعشرين الأميركية كانت حروب Propaganda بالدرجة الأولى؟

"
الإعلام يلعب دورا رئيسيا في صياغة الرأي العام والإعلام يلعب دورا رئيسيا في هذه الحروب لأن مسألة الميزان المعنوي أهم بكثير أحيانا من ميزان القوى العسكري التقليدي
"
منذر سليمان
منذر سليمان: الإعلام يلعب دورا رئيسيا في صياغة الرأي العام والإعلام يلعب دورا رئيسيا في هذه الحروب لأن مسألة الميزان المعنوي أهم بكثير أحيانا من ميزان القوى العسكري التقليدي وهذه القضية تفضح مرة أخرى وهم الحديث عن موضوعية وحيادية الإعلام، أولا لا يوجد إعلام محايد في تقديري ولا يوجد أيضا لغة محايدة بمعنى نعطي أمثلة بسيطة حول ما يجري في العراق، يتم استخدام كلمة المسلحين مثلا أو المقاومين أو الإرهابيين بالطبع كل تعريف أو تسمية لها بعدها ولها مغزاها ولها معناها، سأبتعد قليلا لنتحدث عن موضوع الجدار مثلا في فلسطين المحتلة، إسرائيل تقدمه سياج أمني أو جدار أمني بينما هو جدار فصل عنصري، بمعنى أنه كيف يتم استخدام اللغة هي تعبر عن حقيقة وعن واقع، لا يوجد بالمطلق حيادية وموضوعية..

جمانة نمور (مقاطعة): تعبر.. أو يمكن تعبر عن موقف، ولكن هناك فرق عن طريقة نقل الحقيقة أو التضليل عنها.

منذر سليمان: نعم بالضبط. يعني هناك الأمر الجوهري والأساسي أن يتم نقل الوقائع بالطبع ولكن حتى في نقل الوقائع أحيانا يتم تجاهل الوقائع وهذا هو الأمر الأساسي ومحاولة تزوير الوقائع ولكن بالإضافة إلى ذلك يتم تقديم الوقائع أيضا من وجهة نظر محددة تعكس قيم محددة. لذلك في تقديري مرة أخرى الإعلام الأميركي يؤكد أنه، وأنا أتفق مع الأستاذ هارلن مع السيد هارلن في قضية مسؤولية وسائل الإعلام أيضا، يعني لا يمكن تبرئتها كليا مما يجري والإدارة بالطبع هذا أسلوبها لكي تسوق لهذه الحرب وتقدمها، حرب غير قانونية غير شرعية وكان واضحا حتى عندما كانوا يتحدثون كيف سيسوقون هذه الحرب اتفقوا على موضوع أسلحة الدمار الشامل وأفصحوا وفضحوا بأن هذا الأمر كان هو نوعا من المعدل الوسطي المقبول لكيفية تقديمه للرأي العام، إذاً من البداية عملية الخدعة والدعاية والتضليل. أما مسؤولية وسائل الإعلام في أنها فعلا تتواطأ ولا تقدم للمواطن والمشاهد المحلل الذي يتمتع بمصداقية وأن تقدم له الخبر الذي يتمتع بمصداقية وألا تحاول فبركة الأمور أو محاولة تسويقها والتماشي مع رغبة الإدارة، وأنا في.. هنا يوجد تواطؤ كبير لدى أجهزة الإعلام..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً هل نحن نتحدث... يعني سيد هارلن إذاً هل نحن نتحدث عما أسماه كتاب كوكبن وسانت كلير الجديد "موت السلطة الرابعة"؟

هارلن أولمان: أريد أن أوضح ثلاث نقاط، الصحفيون المرافقون الذين عملوا مع وحدات الجيش الأميركي كانت خطوة ممتازة والسبب أنها ليست ما كان ينقلوه وإنما الصور المرئية التي أعيدت إلى الولايات المتحدة أثناء حدوثها فأي شخص فهم الحرب كان يمكنه أن يقدم تقييمه الخاص للحرب، أعتقد أن هذا كان ممتازا. وثانيا بعد كل شيء كانت وسائل الإعلام التي كشفت عن أبو غريب وعلى فظائع غوانتنامو فإذاً لنعطيهم بعض الفضل حول ذلك، ولكن ثالثا والأهم من كل شيء علينا أن ندرك اليوم أنك عندما تنظر إلى النزاعات قد يكون النزاع العربي الإسرائيلي أو ما يحدث في أفغانستان أو العراق فهذه نزاعات سياسية إستراتيجية التي لن تفوز بها القوة العسكرية فإذاً عندما تنخرط في هذه النزاعات من الجانبين سواء أكنت عدوا العراق أو أفغانستان أو كنت تدعم أفغانستان أو العراق فأنت هناك لمحاولة الحصول على حلول سياسية ونصر سياسي، هذا يعني أن كل الجوانب ستحاول التلاعب بوسائل الإعلام واستخدام الـ Propaganda فكما أشرت هذا يتعلق بالعقول والقلوب فيجب أن يتوقع المرء ذلك. الولايات المتحدة تلعب على عدة مستويات أو يفترض بها أن تفعل ذلك لأن لديها سياسة القانون والدستور راسخ وتدعي أو على الأقل تأمل أنها تستطيع أن تعمل من مستوى أخلاقي أعلى فلا يمكنها أن تسمح بهذه التجاوزات، فهذه إذاً ليست في وضع مساوي فإن سار أي شيء على خطأ فإن هذا سيستخدم ضد الولايات المتحدة. في كل الأحوال علينا أن نقول الحقيقة وأن نعتمد على قيمنا ولا نحاول أن نغير الأمور بأن نقوم بالغش..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، شكرا لك السيد هارلن أولمان من واشنطن، من واشنطن أيضا نشكر الدكتور منذر سليمان ونشكركم على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. ننتظر تعليقاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.