- الإطار القانوني للاتفاق وتأثيره على مستقبل العراق
- المواقف المعارضة للاتفاقية وأسبابها

 

علي الظفيري
صباح المختار
جوشوا مورافتشيك
علي الظفيري
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند دلالة مساعي الإدارة الأميركية إلى إبرام اتفاق مع الحكومة العراقية ينص على وجود عسكري أميركي طويل الأمد ولفترة غير محددة في العراق. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هو الإطار القانوني لهذا الاتفاق وكيف يحدد العلاقة المستقبلية بين واشنطن وبغداد؟ وما هي ردود الفعل المحتملة عليه من قبل المعارضة العراقية وأي إدارة أميركية مقبلة؟... كشفت مسودة اتفاق بين واشنطن والحكومة العراقية حصلت الجزيرة على نسخة منها، كشفت عن فترة بقاء غير محددة للقوات الأميركية في العراق. الاتفاق الإستراتيجي المصنف تحت بند "سري وحساس" يفترض أن يحل محل التفويض الحالي للأمم المتحدة الذي ينتهي بنهاية العام الجاري وينظم علاقة تعاون وصداقة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والعراق.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: "علاقة تعاون وصداقة طويلة الأمد" عنوان الاتفاقية التي تحدث عنها الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الأردن في نوفمبر من العام الماضي خلال إعلان مبادئها في حينه. مسودة الاتفاقية التي تحمل صفة "سري وحساس" غير محددة بفترة زمنية إلا في حال قرر أحد الطرفين فسخها. صحيفة الغارديان البريطانية التي نشرت مقتطفات منها اعتبرت أن المقصود استبدال الانتداب الأممي الحالي الذي ينتهي أواخر العام الحالي وتفويض الولايات المتحدة بمباشرة عمليات عسكرية في العراق واعتقال الأفراد عند الضرورة لأسباب أمنية ملحة، الاتفاقية مؤلفة من ستة أجزاء أبرزها الأمنية والسياسية والاقتصادية. ومن بين ما تنص عليه، وجود مؤقت للقوات الأميركية في العراق بناء على دعوة الحكومة العراقية، تعزيز العلاقات بناء على احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، عدم سعي الولايات المتحدة إلى استخدام الأراضي العراقية موقعا تنطلق منه عمليات عدائية ضد دول أخرى، مساعدة العراق في مساعيه لإطفاء الديون الدولية ومعالجة طلبات التعويض، المساهمة في الحفاظ على الأمن العراقي عبر مكافحة القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى. ويرى بعض المراقبين بأن الاتفاقية قد تطلق معارضة كبيرة داخل العراق نظرا لكونها لا تتضمن قيودا على أعداد القوات الأميركية أو الأسلحة التي ستكون قادرة على نشرها أو وضعها القانوني أو صلاحياتها على المواطنين العراقيين، هذا ناهيك عن موقف دول الجوار منها ولا سيما إيران، كما أنه من المتوقع أن تشهد جدلا كبيرا داخل الولايات المتحدة لما رأته المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون من أن الاتفاقية ستكبل أيدي الرئيس الأميركي المقبل.



[نهاية التقرير المسجل]

الإطار القانوني للاتفاق وتأثيره على مستقبل العراق

علي الظفيري: ونناقش هذا الموضوع مع كل من، من لندن صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا، ومن واشنطن جوشوا مورافتشيك خبير السياسات الخارجية بمعهد أميركان إنتربرايز، مرحبا بكما. أبدأ معك سيد صباح في لندن، نتساءل أولا الإطار أو الشكل القانوني لمثل هذا الاتفاق ما هو؟

صباح المختار: هذه محاولة من الإدارة الأميركية لاستبدال الانتداب الذي مارسته على العراق بعد أن ضغطت على الأمم المتحدة لإصدار القرار 1709 ثم بعد ذلك تريد الآن الإدارة الأميركية أن تتولى بمفردها تنظيم العلاقة والسيطرة على العراق بموجب وثيقة تلزم الحكومة العراقية باعتبار المالكي هو يمثل هذه الدولة للتوقيع عليها في حين أن هذه الاتفاقية مخالفة لاتفاقية فيينا الدولية التي تنص على أن الدول يجب أن تكون لديها الحرية في توقيع الاتفاقيات أي أن الحكومات التي موضوعة تحت الوصاية أو تحت الانتداب أو تحت سلطة الاحتلال لا تستطيع أن توافق أن تلزم الدولة مستقبلا. يضاف إلى ذلك اتفاقيات جنيف وفيينا تلزم دول الاحتلال بأن لا تغير القوانين في الأراضي المحتلة. وكلا هذان الجانبان تنفيها هذه الاتفاقية المزمع توقيعها بين العراق وأميركا.

علي الظفيري: هل ثمة نقص في السيادة العراقية يحول بينها وبين توقيع مثل هذه الاتفاقية؟

"
العراق في الوقت الراهن ليس لديه لا السيادة ولا الحرية في التعامل، وهناك أكثر من ربع مليون أجنبي يحكمون العراق
"
صباح المختار

صباح المختار: بدون أدنى شك، العراق في الوقت الراهن ليس لديه لا السيادة ولا الحرية في التعامل. رئيس الوزراء نفسه قال قبل فترة إنه لا يستطيع أن يحرك جنديا بدون موافقة الأميركان، هناك 160 ألف جندي أميركي و150 ألف من قوات الحماية الخاصة، شركات الأمن الخاصة، وهناك أكثر من ربع مليون أجنبي يحكمون العراق. الاتفاقية نفسها في الفقرة الرابعة في المادة الرابعة منها تنص على أن السلطات الأميركية هي التي تتولى الجانب الأمني في العراق وهي التي تتولى السلطة على المواطنين العراقيين فتستطيع أن تعتقل من تشاء يضاف إلى ذلك أن سلطات الاحتلال أو السلطة الأميركية لها الحماية والحصانة من القانون العراقي أي أنها تمارس ما تشاء من السلطات دون أن تكون مسؤولة أمام السلطات العراقية أو القضاء العراقي وبالتالي الحكومة العراقية ناقصة السيادة حاليا، وإضافة إلى ذلك تمنح لسلطة الاحتلال بموجب موافقة مكتوبة من رئيس الوزراء أن هذه السلطة هي فوق القانون أي أن العراقيين يخضعون للقانون العراقي ولكن الأجانب الذين يحكمون العراق لا يخضعون إلى القانون العراقي وبالتالي هناك خلل قانوني إضافة إلى الخلل وعدم التكافؤ بين الدولتين أميركا والعراق الحالي.

علي الظفيري: سيد جوشوا في واشنطن، هل تتفق مع هذا الأمر؟ وإذا ما تساءلنا أيضا حول الإطار القانوني لمثل هذه الوثيقة، هل هي معاهدة أمنية، اتفاقية، ماذا تحديدا؟

جوشوا مورافتشيك: إن التحليل الذي سمعناه توا هو بالتأكيد لا معنى له ولا يتطابق مع الوضع القائم في العراق، إن فكرة أن الحكومة العراقية لا تستطيع أن تحرك جنديا واحدا وتقوم بأي شيء، وأنها تخضع للسيطرة الأميركية هناك جواب قصير على هذا القول وهو البصرة، ففي الأسبوع الماضي أو الذي سبقه الحكومة العراقية أطلقت عملية عسكرية كبيرة في البصرة بما في ذلك إسقاط أكبر عدد من الصواريخ والقنابل على المنطقة الخضراء حيث يوجد الأميركان والحكومة العراقية حكومة السيد المالكي فعلت ذلك بذاتها ولم تبلغ الأميركان إلا في اللحظات الأخيرة من العملية. وإن هذا السيد الذي يرفع هذه الكلمات الحمراء، الاحتلال وما إلى ذلك بينما هذه مجرد شعارات أما الواقع والحقيقة فنعم هناك عدد كبير من القوات الأميركية في العراق وهناك دولة بدأت كقوة احتلال، الأميركان في العراق، ولكن الآن وحاليا ومنذ فترة من الزمن هناك حكومة عراقية مستقلة تماما اختارها العراقيون وليس الأميركان، كما أن هناك نوع من التوازن بين مصالح الحكومة العراقية وحكومة أميركا وإن ما نراه حاليا هو ما سيكون مستقبل العلاقات بين العراق والولايات المتحدة. وبالمناسبة إن هذه الوثيقة بالذات وحقيقة أن هناك وثيقة تصل إلى الجزيرة لا يعطينا أي دليل إطلاقا على أن هذه وثيقة أصلية وحتى لو كانت الوثيقة الأصلية فإنها وثيقة ما زالت تخضع للنقاش ولم يتم الاتفاق عليها ولكن ما نعلمه فعلا هو أن هناك حوارات ومحادثات تجري بين الحكومة الأميركية والولايات المتحدة حول مستقبل العلاقات بينهما، ولو نظرنا إلى وضعيات وأوضاع أخرى كانت للولايات المتحدة فيها أربعة حروب طالما وفي الغالب كان ينتهي الأمر بالتوصل إلى اتفاقات طوعية مع الدول الأخرى..

علي الظفيري: طيب سيد جوشوا حتى لا نذهب بعيدا في هذه النقطة، إذا سمحت لي أقاطعك، أولا الوثيقة هي موجودة يعني وحصلت عليها الجزيرة بالفعل يعني لا نقبل تشكيك أبدا منك في هذه المسألة، صحيفة الغارديان البريطانية أشارت لهذا الأمر، السفير كروكر تحدث عنها وبالتالي نحن نتجاوز النقاش في هذه النقطة..

جوشوا مورافتشيك (مقاطعا): ماذا تقول؟ ماذا تقول إنك لا تقبل أي تشكيك فيها، أي دليل لديك؟ أي دليل لديك على ذلك؟

علي الظفيري: لسنا مضطرين يعني لإظهار الوثيقة لك، نحن نتحدث عن أمر أشار له السفير الأميركي في العراق، أمام الكونغرس يعني، أعتقد أن السفير الأميركي يؤكد هذا الأمر. سؤالي سيد جوشوا، هل يحق للولايات المتحدة الآن وهي موجودة أصلا في العراق والعراق في موقف تفاوضي ضعيف أن تعقد معه اتفاقية شاملة وغير محددة زمنيا؟

جوشوا مورافتشيك: في الحقيقة طبعا من الممكن بل من الضروري للولايات المتحدة ولحكومة العراق أن يبرموا كل أنواع الاتفاقات، وما هو بديل ذلك؟ إن الحكومة العراقية موجودة الآن ولأميركا مشاركة كبيرة في العراق حاليا، والطريقة الوحيدة لاحترام سيادة العراق هي أن يكون هناك اتفاق بين حكومة العراق وحكومة الولايات المتحدة، وليس هناك من بديل لذلك. طبعا ليس هناك أي اتفاقية تدوم إلى الأبد، ليس هناك أي اتفاقية أزلية، طبعا على سبيل المثال كان هناك اتفاقية في نهاية الحرب العالمية الثانية عندما جرى توقيع معاهدة حلف شمال الأطلسي بوضع القوات الأميركية في فرنسا وبعد سنوات من ذلك قال الرئيس الفرنسي لا أريد قواعد أميركية هنا في بلادي ولا أريد لحلف الناتو أن يكون على أرض فرنسية، فترك وغادر الأميركان فرنسا بكل بساطة. إذاً وجود اتفاقية طبعا هو خطوة ضرورية بين الأميركان والعراقيين ولكن ذلك لا يعني أنها اتفاقية أزلية مثل أي اتفاقية أخرى لا يمكن أن تكون أزلية.

علي الظفيري: سيد صباح، يعني هل يضير الاتفاقية عدم وجود جدول زمني، إطار زمني محدد لها؟من الناحية القانونية أقصد.

صباح المختار: الحقيقة الأمر هو أسوأ من ذلك، هذه الاتفاقية ليست فقط غير محددة الزمن ولكن الفقرة الأولى من المادة السادسة منها تنص على أنه لا يجوز تعديل هذا الاتفاق إلا بموجب موافقة خطية من الولايات المتحدة والعراق على تعديله، أي أن هذه الاتفاقية هي سارية المفعول ولا يجوز تعديلها إلا بموافقة الطرفين. وبالتالي الحديث عن أن العراق يريد ذلك أو لا يريد ذلك هو كلام غير وارد لأن الأمر يقتضي بموجب الاتفاقية موافقة الطرفين..

علي الظفيري (مقاطعا): ما المشكلة في ذلك سيد صباح، يعني اتفاقية عقدها طرفان لا يمكن تعديلها إلا بموافقة الطرفين، ما المشكلة في هذا الأمر؟

صباح المختار: يجب أن يكون لأي اتفاق مهما كان أن يكون له مدة زمنية محددة، يجب أن تكون هناك آليات لهذه الاتفاقية، هذه الاتفاقية تعطي الأميركان الحق في القيام بالعمليات العسكرية في العراق واعتقال العراقيين بموجب المادة الرابعة الفقرة الرابعة ولكنها لا تشير إلى ما هي الإجراءات وكيفية اتخاذها، لا تشير إلى عدد الجنود ولا إلى المعدات ولا تشير إلى الصلاحيات ولا تشير إلى أي تطبيق إلى أي قانون يطبق عليهم، بالإضافة إلى ذلك أن القوات الأميركية لديها الحصانة، هذا ما تريده أميركا. وإذا لاحظنا ما جرى اليوم في الكونغرس نجد أن الإدارة الأميركية الآن بدأت تريد من العراق أن يدفع أموالا، فتتحدث عن ضرورة قيام العراق بدفع الأموال بدل أن يدفعها دافع الضرائب الأميركي بالرغم من التدمير الذي أوقعته أميركا على العراق في 10 أو 15 سنة الماضية سواء كان فترة الحصار أو فترة الاحتلال. هذه الاتفاقية غير مقبولة وفق المعايير المعتادة في الاتفاقيات الدولية، لا تستوفي المستلزمات لا من حيث الصياغة ولا من حيث السيادة ولا من حيث الإلزام الذي تتوافر عليه الاتفاقيات.

علي الظفيري: سنتوقف مع فاصل بعده سنتحدث عن شكل العلاقة المستقبلية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية وأيضا نشير إلى مواقف محتملة للمعارضة العراقية وأيضا الإدارة أي أدارة أميركية قادمة من الحزب الديمقراطي تكون مختلفة في الرأي عن الإدارة الحالية، تفضلوا بالبقاء معنا.

 

[فاصل إعلاني]

المواقف المعارضة للاتفاقية وأسبابها

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. الموقف الأميركي الرسمي حول ما أثير عن مسودة الاتفاق جاء على لسان السفير الأميركي في بغداد رايان كروكر الذي أكد أن إبرام أي اتفاق مع بغداد بشأن الوجود الطويل الأمد للقوات الأميركية في العراق لن ينص على إقامة قواعد دائمة في العراق ولن يقيد يدي الرئيس الأميركي المقبل. وقال كروكر خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي قال إن الهدف من الاتفاق هو ضمان وصول الرئيس المقبل إلى السلطة ولديه أسس مستقرة يمكن أن يبني عليها قراراته. وقد ردت المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون أنها في حال انتخبت رئيسا للولايات المتحدة ستبدأ بسحب الجنود الأميركيين من العراق مشددة أن لا حل عسكريا للنزاع هناك. من جهته قال باراك أوباما إن الأميركيين لا يمكنهم البقاء في العراق إلى الأبد. سيد جوشوا، يعني الموقفان مهمان، لهيلاري كلينتون ولباراك أوباما وهما مرشحان للرئاسة، في حال ما وصل أحد هذين المرشحين إلى البيت الأبيض هل سينتهي مثل هذا الاتفاق مثل هذه الصيغة الموجودة الآن؟

"
هناك اتفاق تجري مناقشته بين الولايات المتحدة وحكومة العراق وهو الذي سيخلق إطار عمل لوضع القواعد القانونية التي بموجبها يستطيع الأميركيون أن يتواجدوا في العراق بطريقة تقبلها حكومة العراق
"
جوشوا مورافتشيك
جوشوا مورافتشيك: انظر، ينبغي أن نكون واضحين حول هذا الأمر، وربما أنت قرأت بعض الارتباك، ليس هناك اتفاقية، هناك اتفاق تجري مناقشته بين الولايات المتحدة وحكومة العراق وإن ماذا سيدخل في ظل هذه الاتفاقية أنت لا تعرفه وصديقنا في لندن لا يعرفه وأنا لا أعرفه، ما زال الأمر قيد المناقشة. أما فيما يتعلق أن هذا سوف يلزم أو يكبل أيدي أي رئيس مستقبلي للولايات المتحدة فإنني لا أستطيع أن أتصور كيف يكون ذلك لأن الاتفاقية الوحيدة التي يمكن أن أتصورها هي اتفاقية تخلق إطار عمل لوضع القواعد القانونية التي بموجبها يستطيع الأميركيون أن يتواجدوا في العراق بطريقة تقبلها حكومة العراق ولكن لا أستطيع أن أتصور أي اتفاقية يمكن أن تجبر الأميركان أن يبقوا في العراق إذا ما قررت الحكومة الأميركية أن لا تبقي قواتها هناك، هذا أمر لا يمكن تصوره وأن نتصور أي اتفاق يمكن أن يصدر الآن وهو ينص اتفاق ينص على أن على القوات الأميركية أن تبقى في العراق لسنة أو خمس سنوات أو عشر سنوات وليس يكون هناك خيار أمام الأميركان عدا ذلك. إن أي اتفاق من هذا النوع ينبغي أن يوافق عليه الكونغرس الأميركي، فإذا كانت معاهدة يجب أن يوافق عليها مجلس الشيوخ كما أنه قد لا تكون معاهدة، هناك شيء يسمى اتفاقية تنفيذية أو اتفاق تنفيذي لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس ولكن للكونغرس الحق في دراسة أي اتفاق تنفيذي وأن يفرض حق النقض أو الفيتو عليه والاعتراض عليه، وأنا متأكد إذا ما كان للإدارة الحالية أي خطة، وطبعا من الجنون التفكير بذلك، أي خطة تجبر القوات الأميركية على البقاء في العراق حتى ضد رغبة رئيس مستقبلي أو إدارة أميركية مستقبلية فإن ذلك أمر سيرفضه الكونغرس فورا وبالتالي هذا أمر غير وارد إطلاقا.

علي الظفيري: إذاً سيد صباح في لندن، ما المخيف في هذا الأمر؟ إذا كان هناك معارضة ديمقراطية لهذا الأمر وهناك مجلسي الكونغرس يعني النواب والشيوخ وبالتالي الأمر ليس جديا بالدرجة التي قد تخيف بعض العراقيين.

صباح المختار: أولا من حيث المبدأ يبدو أن السيد جوشوا يحاول تخفيف الأمر بطريقة غير معقولة، أعضاء الكونغرس نفسهم قلقون من هذا الأمر لذلك أصدروا في مطلع هذا العام في عام 2008 اللائحة 4959، RH4959، التي ذكرت على الإدارة الأميركية أن تقدم الاتصالات التي تجريها والأشياء إلى الكونغرس لدراستها. لأن الإدارة الأميركية تحاول أن تعطي الانطباع أنها لا تقيد الإدارة القادمة ولكن في الواقع الخطوات التي تتخذها الإدارة الحالية بما في ذلك مثلا إنشاء 14 قاعدة عسكرية في العراق من أكبر القواعد في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، بناء أكبر سفارة في تاريخ العالم في بغداد، هذه إجراءات لا يستطيع الرئيس القادم مهما كان حتى لو أراد تغيير الأمر أن يغيره بسهولة. أي أن الإدارة الحالية الأميركية تريد أن تضع الأسس على الأرض بحيث لا يستطيع الرئيس الأميركي القادم تغيير ذلك إلا بصعوبة لذلك محاولة إعطاء الانطباع أن المسألة هي عبارة عن كلام هذا غير صحيح. أما فيما يتعلق.. ولكن هذا لا يهمني هذا الجانب الأميركي. فيما يتعلق بالجانب العراقي وهنا الشيء المهم، الدستور العراقي الذي وضعه الأميركان للعراق ينص في المادة الثامنة منه على أن الاتفاقيات التي يعقدها العراق يجب أن لا تشمل التدخل في الشأن الداخلي العراقي. ونجد هذه الاتفاقية تنص على إعطاء الأميركان الحق بالقيام بالعمليات العسكرية واعتقال العراقيين دون الرجوع إلى أية سلطة. المادة الثامنة من الدستور أيضا الذي وضعه الأميركان تنص على أن الاتفاقيات يجب أن تشمل المعاملة بالمثل، وهنا لا نستطيع أن نتحدث عن موضوع المعاملة بالمثل. الأكثر من ذلك فيما يتعلق بالأمر العراقي، هذا سلب لإرادة الشعب العراقي مستقبلا، هذه الحكومة زائلة مهما قصر الزمن أو طال الزمن، ولكن هناك قيود تضعها هذه الإدارة الحالية في العراق كما تفعل الإدارة الأميركية في أميركا أي أنها تريد أن تقيد مستقبل العراق دون موافقة العراقيين.

علي الظفيري: سيد جوشوا غير قابل بما تقوله، لاحظتك يعني سيد جوشوا أنك لا تقبل ولا تتفق مع السيد صباح، لديك تعليق.

جوشوا مورافتشيك: نعم، ربما السيد صباح يعرف أشياء عن العراق ولكن يبدو أنه لا يعرف كثيرا عن الولايات المتحدة، فهو يتحدث عن قواعد كبيرة وسفارة وبالتالي فالولايات المتحدة ستكون مضطرة للبقاء في العراق، لكن انظر حولك في العالم، انظر الأماكن التي كان للولايات المتحدة قواعد كبيرة فيها مثلا انظر الفيلبين كان لدينا قواعد كبيرة وعندما جاءت حكومة فينو وقالت غادروا غادرناها والقواعد تلك ما تزال فارغة. كما قلت إن حلف الناتو وهو الركن الأساسي في السياسة الدفاعية الأميركية كان مقر الناتو في فرنسا ولكن حكومة فرنسا في الستينيات طلبت منا المغادرة فغادرت الولايات المتحدة، كما أن هناك أعداد كبيرة من القوات الأميركية في السعودية قربنا والحكومة السعودية طلبت منهم المغادرة فغادرت وكانت هناك قواعد كبيرة في كل هذه المناطق ولكن كون وجود هناك قاعدة في مكان ما لن يجعل أميركا تتمسك بها وتلتصق بها كالصمغ، إذا كان البلد المضيف لا يرغب بهم أو أميركا لا ترغب ببقائها فإننا آنذاك نغادر، فإذاً موضوع الكلام ليس هذا حقيقة.

علي الظفيري: طيب سيد صباح فيما تبقى من الوقت، شكل العلاقة المستقبلية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية على غرار هذه الاتفاقية، وأيضا جزء يتعلق بأن كثير من الدول التي تواجد فيها الأميركيون، ألمانيا، اليابان، كوريا الجنوبية تقدمت كثيرا واستفادت من النعيم الأمني الذي وفرته لها واشنطن.

صباح المختار: أولا، لم تكن لدى أميركا في أي من هذه القواعد التي يتحدث عنها السيد جوشوا أو التي ذكرتها لم يكن للإدارة الأميركية الحق في العمل العسكري ولا اعتقال مواطني تلك الدول كما هو الحال بالنسبة إلى موضوع العراق. ثانيا، مع ذلك هناك إذا أردنا أن نتذكر هناك غوانتنامو في كوبا وهناك أيضا قاعدة غوام في المحيط الهندي وهناك الكثير من القواعد التي لم يخرج منها الأميركان. الفكرة من إعطاء الأمان إلى العراقيين يجب إعطاء الأمن إلى العراقيين من خلال تحرير العراق من الاحتلال، ما دام هناك احتلال في العراق لن يكون هناك أي أمن فيه ما لم تتغير هذه النظرة.

علي الظفيري: صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب من لندن، جوشوا مورافتشيك خبير السياسات الخارجية بمعهد أميركان إنتربرايز من واشنطن، شكرا لكما. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم عبر العنوان الإلكتروني الخاص بالبرنامج indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.