- آفاق القمة وقضاياها الرئيسية
- مصير المبادرة العربية للسلام

علي الظفيري
خالد السفياني
جهاد الخازن
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تأكيد أمين الجامعة العربية عمر موسى بأن جميع الدول الأعضاء ستحضر قمة دمشق أواخر هذا الشهر بعدما بدا أن البعض قد يتغيب عنها جراء الخلافات حول الأزمة اللبنانية وسط تهديدات مبطنة بإعادة النظر في مبادرة السلام العربية تجاه إسرائيل. نطرح في حلقتنا تساؤلين، إلى أي مدى ستعزز فرص نجاح قمة دمشق بعدما تأكدت مشاركة جميع الدول العربية؟ وكيف تبدو مقاربات الأطراف العربية بقضايا القمة خصوصا قضية السلام مع إسرائيل؟.... حتى قبيل الاعتداءات الإسرائيلية على غزة كانت القمة العربية المقررة في دمشق في التاسع والعشرين من هذا الشهر عالقة في عنق زجاجة الأزمة اللبنانية، وبدأ التقدم باتجاه القمة، نجاحا أو حتى انعقادا، رهينة التقدم في إخراج لبنان من مخاضه، غير أن الهجمة على غزة ضيقت على المترددين في حضور القمة هوامش التحرك فظهر على ما يبدو أن لا خيار عن الحضور في ضوء الضغوط والتي واكبتها تلك الهجمة.

[تقرير مسجل]

عمرو موسى/ الأمين العام لجامعة الدول العربية: المؤكد أن كل الدول العربية سوف تحضر القمة، المستوى هو اللي لا يزال من هنا إلى القمة في.. يعني سوف نعلم من الدولة المضيفة بما أبلغت به عن مستويات المشاركة إنما المشاركة ستكون كاملة في القمة.

نبيل الريحاني: لم تعد قمة للبنان وحسب، غزة وشهداؤها حولوا بوصلة اجتماعات القادة العرب المرتقبة نحو وجهة إضافية، وجهة قديمة جديدة، هي فلسطين وقضيتها التي ما تزال تنزف دما إلى يوم الناس، دم تهرقه آلة عسكرية إسرائيلية تتذرع بالصواريخ لتحصد كل متحرك وجامد في القطاع المنكوب. صرخات المحاصرين في جحيم غزة بلغت مسامع أصحاب الجلالة والسمو والفخامة وها هي تأتي بالجديد، الدول العربية تلوح بسحب مبادرتها للسلام التي كانت طرحتها في قمة بيروت عام 2002 على الدولة العبرية لطي صفحة الصراع معها، مبادرة تدعو تل أبيب للانسحاب من أراضي 67 والقبول بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة في الضفة والقطاع عاصمتها القدس الشرقية، في المقابل تنال إسرائيل تطبيعا غير منقوص مع الدول العربية. جزرة لم تسل لعاب الإسرائيليين، إذ طالبوا هم والأميركيون العرب بما وصفوه مزيدا من المرونة، عبارة دبلوماسية تعني عمليا تقديم مزيدا من التنازلات. كعادتها استبقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس القمة الدمشقية بجولة عربية أطلقت فيها باقة من التصريحات جوهرها في نظر البعض العمل على ضبط إيقاع القمة قبل انطلاق أشغالها، حق مطلق لإسرائيل فيما تصفه دفاعا عن النفس ودعوة على استحياء لخفض التكلفة المدنية لذلك الدفاع. لغة بدت عصية على الهضم حتى لدى معسكر الاعتدال العربي الذي وجد نفسه محاصرا بصور الفاجعة في غزة، تلك الصور التي بدا مع فظاعتها السؤال وجيها، وماذا إذا سحبت الدول العربية مبادرة سلام لم تجن سوى المماطلة والتهميش الغربي والإسرائيلي؟ الإجابة غالبا ما تأتي من خارج أروقة الجامعة العربية، من هنا في تخوم غزة حيث تتحدث يوميات القضية الفلسطينية لغة مختلفة.



[نهاية التقرير المسجل]

آفاق القمة وقضاياها الرئيسية

علي الظفيري: نناقش الحلقة مع كل من خالد السفياني من الرباط الأمين العام للؤتمر القومي العربي، ومن لندن الكاتب الصحفي جهاد الخازن مستشار صحيفة الحياة، مرحبا بكما. أستاذ خالد، في الرباط يعني قبل الاجتماع الوزاري كنا نتحدث إما عن تأجيل القمة، إما عن نقلها من دمشق إلى بلد المقر، إما يعني عن عدم حضور البعض لهذه القمة، الآن تأكد حضور الجميع باختلاف مستويات التمثيل وهذا أمر متروك لكل دولة. هل نحن أمام خطوة عربية متقدمة برأيك؟

"
الجرم الذي يجري ضد غزة والتهديد الأميركي الفاضح للبنان وسوريا يتطلب حضور جميع الدول العربية وعلى أعلى المستويات
"
خالد السفياني
خالد السفياني:
أولا الأمر ليس متروكا للجميع حتى بالنسبة لمستوى الحضور، الجرم الذي يجري ضد غزة والتهديد الأميركي الفاضح للبنان وسوريا يتطلب حضور جميع الدول العربية ولكن على أعلى المستويات، ملوك ورؤساء وأمراء كل الأقطار العربية بدون استثناء..

علي الظفيري(مقاطعا): لا، يعني هذا رأيك أستاذ خالد، لكن هو بالنهاية مستوى التمثيل متروك لكل دولة يعني هي تقرر، عن التمنيات، هذا موضوع آخر.

خالد السفياني: لا، أنا طبعا أحكي عن رأيي وعن رأي المؤتمر القومي العربي، من لا يحضر من الرؤساء والملوك والأمراء يعني بالنسبة إلي أنه لا يهتم وغير معني بالمحرقة التي تجري ضد أبنائنا في غزة، لأن الإشكال كبير جدا الآن ويتطلب موقفا يتخذ على أعلى مستوى من طرف النظام العربي والرسمي..

علي الظفيري(مقاطعا): طيب قبل ذلك أستاذ خالد إذا سمحت لي، سؤالي كان هل نحن أمام خطوة متقدمة؟ في البدء كنا نتحدث عن سيناريوهات مختلفة، تأجيل، نقل القمة من مقرها، عدم حضور البعض، الآن تأكد الحضور، هل هذه خطوة عربية متقدمة؟

خالد السفياني: الخطوة العادية التي يجب أن تكون في ظرف دقيق مثل الذي نجتازه الآن، يعني نحن دائما عندما نتحدث عن النظام العربي الرسمي، تكون هناك ابتسامات وكأنه ماذا تنتظرون من هذا النظام الرسمي العربي؟ ودائما نقول بأننا ننتظر من كل مواطن عربي مسلم أن يكون في مستوى اللحظة الدقيقة، ولن يكون ملوكنا ورؤساؤنا وأمراؤنا إلا مواطنين عرب ومسلمين يهتمون كامل الاهتمام بما يجري من محرقة ضد أبنائنا في غزة، ومن تهديد للأمة وبالتالي مهتمون باتخاذ قرارات مصيرية هذه المرة. نعم سمعنا كلاما عن سحب المبادرة العربية، نحن نريد قرارا بسحب هذه المبادرة، نريد قرارا بسحب السفراء وبإغلاق كل السفارات ومكاتب الاتصال، نريد قرارا بعدم الخضوع للضغط الأميركي في عودة المفاوضات مع استمرار المحرقة، نريد إعلانا رسميا من طرف ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية بفتح المعابر، وخاصة معبر رفح، نريد إعلانا رسميا..

علي الظفيري(مقاطعا): طيب قبل، أستاذ خالد إذا سمحت لي. أستاذ جهاد في لندن، برأيك ما الذي دعا إلى هذه الخطوة أو هذا الموقف الموحد، بأن هناك حضور عربي لقمة دمشق؟

جهاد الخازن: كان سيجري حضور عربي أصلا ولكن .. هذه اسمها قمة، فإذا لم يحضر رؤساء الدول فهي ليست قمة، أعتقد أن دولا كثيرة ربما لا تحضر برؤساء دولها لذلك هناك هذه الزاوية، طبعا الدول العربية إذا في عندها إجماع واحد هو إجماع على القضية الفلسطينية وعلى المبادرة العربية، هذه كل الدول العربية أجمعت عليها، ما في خلاف عليها أبدا، ولكن تزامنت مع الأزمة اللبنانية، وبالنسبة للأزمة اللبنانية وبالنسبة للقضية الفلسطينية، هناك المباردة العربية للبنان، وهناك المبادرة العربية عن القضية الفلسطينية ولا يوجد أي مبادرة أخرى، إذا سحبت المبادرة العربية بالنسبة إلى السلام مع إسرائيل فلن تجد إسرائيل مفاوضا عربيا بعد الآن. أعتقد أن الوضع متأزم جدا، الأخ فايز كان يتحدث عن طموحاته وتمنياته، وتمنيات ناس كثيرين ولكن أعتقد أن القمة ستكون مختلفة عما يريد هو.

علي الظفيري: الآن أستاذ جهاد حينما يقول الأمين العام لجامعة الدول العربية، يعني يؤكد على قضية الحضور وأنا أؤكد أن هناك حديث قبل هذا الاجتماع بأن هناك إمكانية عدم حضور البعض أو نقل القمة أو تأجيلها، الآن هذا التأكيد هل يمكن أن نبني عليه بأن هناك على الأقل شبه مواقف عربية متقاربة، لملمة الموضوع بدون فضائح يعني كما كان يتوقع؟

جهاد الخازن: لاحظ في كلام الأمين العام، أنا كنت معه في بيروت وذهبت بعده إلى القاهرة،لاحظ في كلامه قال إن القمة ستعقد، نعرف أن القمة ستعقد، وستعقد في دمشق، رغم أنه كان هناك حديث سابق، لكن هو قال أيضا، تحدث عن مستوى الحضور وهذا هو المهم، يعني هل يحضر الملوك وأصحاب السمو والرؤساء وغيرهم، لا أعتقد أنهم سحضرون جميعا، لذلك ستكون القمة منقوصة، هذا النقص ليس له علاقة بالقضية الفلسطينية، كل الدول العربية 22 دولة موافقة على المبادرة العربية وهي تسعى معا، ولكن لأن الأزمتين تزامنتا، حصل هذا اللغط حول مستوى الحضور.

علي الظفيري: أستاذ خالد في الرباط، يعني بعد هذا الموقف وحديث الأمين العام وتأكيده على الحضور لأن الحضور يعني بات محل شك، ومحل نقاش أيضا، يعني برأيك فرص نجاح قمة دمشق كيف أصبحت الآن؟

خالد السفياني: أنا أعتقد أن نجاحها يتوقف على القرارات التي ستتخذ، إذا كان القادة العرب سيجتمعون فقط من أجل نفس الأشياء التي كانوا يجتمعون عليها في السابق فلن يكون جدوى من القمة. القمة إما أن تتخذ قرارات جريئة لحماية شعبنا في غزة ولتزويد أبنائنا في غزة بكل ما يحتاجون إليه ولاتخاذ مبادرات رافضة للتهديد الأميركي للبنان وسوريا، وإما لن تكون هذه القمة لها أية أهمية وستكون مثل سابقاتها. وأعتقد أنه الآن أصبح النظام العربي الرسمي مقتنعا بأن لا جدوى من الاتكال على الاتجاه إلى مجلس الأمن لأن مجلس الأمن لا يمكن أن يتخذ أي قرار ضد الكيان الصيهوني ما دامت هناك الإدارة الأميركية الداعمة له بدون حدود، وبالتالي يجب الاتكال على النفس واتخاذ القرارات التي هي وحدها الكفيلة بخلق ضغط حقيقي وصولا إلى حماية أهلنا وإلى تمكين شعبنا الفلسطيني من كامل حقوقه في إقامة دولته بعاصمتها القدس وهذا طبعا يتطلب أن يعرف العرب بأن من يحاصر أبناءنا في غزة هم الأنظمة العربية لأن في إمكان النظام العربي الرسمي، في إمكان حكامنا أن يعلنوا ابتداء من يوم القمة وربما قبل ذلك أنهم يقررون فتح معبر رفح ويقررون تزويد أبنائنا في غزة بكل ما يحتاجون إليه من وقود ومن أدوية ومن مواد غذائية إلى غيرها لدعم صمودهم وفي نفس الوقت اتخاذ كل المبادرات التي يعتبرون أن في إمكانها أن تحدث ضغطا على المجتمع الدولي وعلى الكيان الصهيوني وفي مقدمتها كما قلت قطع العلاقات وإيقاف كل تفاوض. أما عن مبادرة السلام العربية، أخي جهاد يتحدث عن أي مبادرة ستبقى؟ عن أي سلام نتحدث؟ عن أي مبادرة نتحدث؟ هي مبادرة من جانب واحد وإجرام وإرهاب من الجانب الآخر..

علي الظفيري(مقاطعا): طيب أستاذ خالد، هذه سنخصص لها المحور الثاني. ولكن قبل أن أتوقف مع فاصل، الأستاذ جهاد، الحديث اللبناني والأزمة اللبنانية كانت هي الموضوع الرئيسي في القمة وخاصة أن القمة في دمشق، ودمشق جزء من المشكلة اللبنانية، برأيك أن غزة ساهمت في جعل الملف اللبناني هو ملف ثاني أما ما زال هو الذي يتصدر ولكن يعني تحت الطاولة في الخفاء؟

جهاد الخازن: الأساس، القضية الأولى وربما الأخيرة للعرب هي القضية الفلسطينية، لا تزال القضية الفلسطينية مهمة لجميع العرب، لجميع العرب والمسلمين، لا شك في ذلك..

علي الظفيري(مقاطعا): من يقول ذلك أستاذ جهاد، إذا كنا شهرين أو ثلاثة أشهر نتكلم، والأمين العام للجامعة العربية يعني ما شاء الله قام بعشرات الزيارات للبنان، كانت القضية الرئيسية انتخاب رئيس للبنان وليس القضية الفلسطينية. أنا واقعيا اتحدث وليس بالوجدان العربي؟

جهاد الخازن: معك حق، بس هذه قضية آنية، هذه القضية لشهر أو شهرين، لو انتخب رئيس لبناني غدا لما بقيت هناك قضية، القضية الفلسطينية أكثر تعقديا من ذلك، مش بقى لنا فيها سنتين أو أربعة، بقى لنا فيها ستين سنة إذا منحسب من 48، فهي مستمرة، لكن القضية اللبناينة جاءت طارئة بين اللبنانيين، إذا حلت ستحل في يوم واحد. المشكلة، لا أعتقد أن المشكلة اللبنانية ستحل بين اليوم والقمة، هذه تحتاج إلى معجزة من نوع إحياء الموتى لذلك أعتقد أن التوتر العربي سيستمر وسيلقي ظلاله على القضية الأصلية، القضية الفلسطينية وعلى الاتفاق العربي العام عليها، يعني شغلة واحدة بس ما عندي شك إطلاقا في نوايا كل العرب رؤساء ومحكومين، أنا.. الشك هو في القدرات وأعتقد أن القدرات محدودة جدا، لو كنا جميعا كعرب متفقين لبقينا ضعفاء، ناهيك عن أن هناك شيع وأحزاب بين المجموعة العربية الآن، ما يزيد الضعف وما يزيد بعد فرص الحل.

علي الظفيري: بعد الفاصل سنشير لمقاربات الدول العربية والأطراف العربية حول قضايا القمة الرئيسية والأهم قضية السلام مع إسرائيل والتلويح بسحب المبادرة فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

مصير المبادرة العربية للسلام

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام. حلقتنا اليوم تبحث في فرص نجاح القمة العربية في دمشق بعدما تأكدت مشاركة جميع الدول فيها حسب الأمين العام للجامعة العربية. أستاذ خالد في الرباط، يعني دائما ما يطالب الرسميون العرب بموقف في القضية الفلسطينية، هذا المرة يأتي تهديد، وإن كان تهديدا مبطنا، بأن المبادرة العربية للسلام ستسحب إذا لم تحترم إسرائيل هذا الأمر ولم تتعاط مع الموقف، يعني مع الملف الفلسطيني بشكل جيد. فما هو تقييمك لهذا التهديد أو هذا الموقف العربي؟

خالد السفياني: هناك محرقة، هناك هولوكوست ضد الشعب الفلسطيني معلن من طرف إسرائيل، والآن لا يمكن للأنظمة العربية أن تبقى متفرجة وإلا سوف تكون متواطئة في هذه الحالة، يجب اتخاذ قرارات عملية. أنا أقول لأخي جهاد بأنه سيبقى عندنا شك في النوايا إلى أن يغير النظام العربي الرسمي من مواقفه، لا نؤمن بأن الأمر يتعلق بعدم وجود قدرات، هناك قدرات، نطلب أشياء بسيطة، إذا قدموا العون وإذا فتحوا المعبر وإذا سحبوا السفراء مع الكيان الصهيوني وإذا خرقوا الاتفاقات، الكيان الصهيوني يخرق كل الاتفاقات من أجل القتل ولم يسبق له أن احترم اتفاقا واحد، نحن نطالبهم بأن يخرقوا الاتفاقات من أجل الحياة، يعني في الإمكان. واسمح لي من هذا المنبر أن أتوجه إلى قادتنا العرب باسم المؤتمر العربي، باسم المؤتمر القومي الإسلامي، باسم مؤتمر الأحزاب العربية، وباسم هيئة التعبئة الشعبية العربية التي تضم أمناء عامين كل الاتحادات العربية المهنية أن أتوجه إليهم بنداء حار، نريد أن نصفق لكم، نريد أن نفرح لقراركم، أو لقراراتكم التي تنسجم وخطورة المرحلة، تنسجم ودماء شهداء فلسطين الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الشهور، الذين يتساقطون يوميا، الحصار، التجويع، كل هذا نريد منكم مواقف صريحة لمواجهته، وأيضا بالنسبة للبنان، نريد أن تضيفوا إلى ضغطكم المحمود من أجل الوصول إلى اتفاق في لبنان، أن تضيفوا إليه موقفا حازما ضد التهديد الأميركي للبوارج التي جاءت إلى شواطئ لبنان لكي تهدد الشعب اللبناني وتهدد سوريا، ونريد أيضا أن تضغطوا على الفلسطينيين من أجل وحدة وطنية. هذه المواقف سوف تعيد الثقة في مؤتمرات القمة، سوف تعيد الثقة في القادة العرب، ونحن في حاجة إلى ذلك الآن..

علي الظفيري(مقاطعا): طيب اسمح لي. أستاذ جهاد في لندن، يعني قضية سحب المبادرة العربية للسلام تحتاج إلى نقاش كبير جدا، ولكن السؤال المهم في الموضوع، أنه أنت تسحبها من وين يعني؟ المبادرة لم يقبل بها أحد، لم تقبل بها إسرائيل وليست محل تفاوض، حتى أنابوليس الذي جاء وشارك فيه العرب، وكانت هناك إشارة فقط جيدة للمبادرة العربية، لكن هذه المباردة ليست محل عمل ليست قيد تفاوض، فأنت تسحب المبادرة من ماذا يعني؟ هذا سؤال أعتقد يطرح كثيرا في قضية التلويح بسحب أو بتجميد المبادرة العربية.

"
في إسرائيل الآن حكومة تقوم بممارسات نازية، والناجون من النازية والمتحدرون منهم هم الوحيدون الآن في العالم الذين بنوا دولة نازية التصرفات ويتحدثون عن هولوكوست
"
جهاد الخازن
جهاد الخازن:
هو فعلا المبادرة مضى عليها الآن خمس سنوات ولم يحدث أي تقدم على صعيدها، هي في النهاية الموقف العربي الوحيد الموجود، وأعتقد أنها لو سحبت لما قدمت أو أخرت شيئا. هناك في إسرائيل الآن حكومة نازية تقوم بممارسات نازية، الناجون من النازية والمتحدرون منهم هم الوحيدون الآن في العالم الذين بنوا دولة نازية التصرفات ويتحدثون عن هولوكوست. أنا اقترحت قبل شهرين أن نقيم متحفا للهولوكوست العربي، للهولوكوست الفلسطيني الذي ارتكبته إسرائيل، قبل أن تتحدث الحكومة الإسرائيلية أو أحد أعضائها عن هولوكوست. إسرائيل لن تصل إلى حل مع العرب بالمفاوضات، لن تصل إلى حل عن طريق المبادرة العربية، هي رفضتها في البداية ثم قبلتها مع ألف شرط..

علي الظفيري(مقاطعا): طيب، أستاذ جهاد، يعني عفوا، ما هو تفسيرك إذاً لتمسك العرب يعني بعد هذا التجاهل التام للمبادرة العربية؟ يقولون لك إنه ممكن ترى نسحبها، والسيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس علق المفاوضات يعني أقل من 24 ساعة ومن ثم تم استئنافها مرة أخرى، لماذا هذا التمسك العربي بقضية التفاوض مع إسرائيل والكل يعرف والكل يدرك، رسميون وجماهير أيضا، تدرك أن إسرائيل لا تؤمن بهذه اللغة، لغة التفاوض؟

جهاد الخازن: خليني أكون دبلوماسي مثل الحكومات العربية، هم..

علي الظفيري(مقاطعا): يعني ما بدنا نكون دبلوماسيين أستاذ جهاد، شوي خلينا..

جهاد الخازن(متابعا): يعني إذا لم يقدموا مبادرة، يعني إذا قالوا إننا لا نريد أن نفاوض إسرائيل ستقول الولايات المتحدة خصوصا، الولايات المتحدة هي يعني رأس الشر في هذه العملية، ستقول الولايات المتحدة إن المسؤولية على العرب الآن هم لم يتقدموا بشيء ولم يعرضوا شيئا. المبادرة إذاً كان لها سبب وجيه، سبب أساسي هو إظهار رغبة العرب في السلام وإظهار عدم رغبة إسرائيل في السلام، لأنه لو لم يقدم العرب المبادرة لقالت الولايات المتحدة وأوروبا من ورائها تحت الضغط الأميركي إن العرب لا يريدون السلام. على الأقل العرب عندهم مبادرة للسلام بإجماع منهم والذي لا يريد السلام هو إسرائيل، في النهاية لن يكون سلام مع هذه الحكومة الإسرائيلية، هذه قناعتي المطلقة سواء اجتمع العرب في قمة أو لم يجتمعوا، اجتمعوا جميعا أو اجتمع بعضهم، جاء رؤساء الدول جميعا أو جاء وزراء أو حتى السفراء، لن يكون سلام مع هذه الحكومة الإسرائيلية النازية المجرمة.

علي الظفيري: أستاذ خالد، نعود للتساؤل الرئيسي حول هذه القمة، الآن الأستاذ جهاد أشار إلى القدرة، هو لا يشير إلى النوايا ونحن أيضا لا نتحدث عن نوايا سيئة لأي طرف ولكن نشير إلى ضعف وإلى عدم وجود قدرة حقيقة لدى كافة الأطراف العربية، الدليل التمسك بمبادرة وإن كانت مبادرة جيدة وإن كان هناك كثير من المنطق فيها وقبل فيها الجميع ورفضتها إسرائيل طبعا وأميركا، مع ذلك لا توجد قدرة على التنازل عن هذه المبادرة وسحبها تماما.

خالد السفياني: وهذا ما يترك الولايات المتحدة تعتقد بأن كل النظام العربي الرسمي تحت جبتها ويمكن أن تفعل به ما تريد وهذا ما يترك الكيان الصهيوني يستأسد على أبنائنا في غزة وفي الضفة وفي كل مكان وهذا ما يترك الولايات المتحدة تستأسد على سوريا وعلى لبنان. دعني أقول بكل صراحة، لا يمكن الضغط على الولايات المتحدة الأميركية إلا باتخاذ مواقف تنبئ بأن كل مخططاتها في المنطقة سوف يكون مآلها مزبلة التاريخ، إذا لم نتصرف بهذا الطريقة فلا يمكن أن نتحدث عن موقف أميركي إلا موقف ضاغط، وضاغط أكثر، وضاغط أكثر. أما المفاوضات فيعني حقيقة من العار أن نكون لا زلنا نفكر في مفاوضات مع النازيين الذين لا يأبهون بهذه المفاوضات إلى أن تحولت المفاوضات إلى نوع من تبييض الجرائم الصهيونية ومن شرعنتها، والرأي العام الدولي عندما يرى الأخ الرئيس أبو مازن مع الإرهابي أولمرت يتصافحان ويتعانقان والمجازر مستمرة في غزة وفي الضفة ماذا يقول؟ يقول بأنه فعلا الكيان الصهيوني فقط يتعاطى مع الإرهابيين، انظروا إلى الفلسطينيين يعانقونهم ويفاوضونهم إلى آخره. إذا الإشكال أكبر من هذا، من الضروري اتخاذ موقف حازم، سحب المبادرة وسحب السفراء واتخاذ قرارات تنبئ بالدعم العربي الحقيقي لأهلنا في غزة وفي الضفة، هذا القرار من شأنه فعلا أن يقلق الإدارة الأميركية الحالية، ولكن من شأنه أن يفرض عليها مراجعة مواقفها الداعمة بلا حدود للإرهاب الصهيوني، هذا شيء مطلوب الآن..

علي الظفيري(مقاطعا): أستاذ خالد، انتهى الوقت تماما، أستاذ خالد السفياني الأمين العام للمؤتمر القومي العربي من الرباط، والكاتب الصحفي جهاد الخازن مستشار صحيفة الحياة من لندن، شكرا لكم. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما بانتظار مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.