- أبعاد الزيارة وأهدافها
- انعكاسات الزيارة على الأوضاع في العراق

جمانه نمور
أمير الموسوي
عبدالأمير علوان
عمرو حمزاوي
جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى بغداد لبحث عدد من الملفات والقضايا بين طهران وبلد خاض معها حربا طاحنة لثمان سنوات، وترابط في أرضه قوة تجمعها بإيران أزمة مركبة. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما أهمية زيارة الرئيس الإيراني لبغداد في ضوء الأوضاع القائمة والعلاقة المتوترة مع واشنطن؟ وهل تنجح الزيارة في تسوية الملفات المطروحة، وكيف ستنعكس على مجمل الأوضاع في العراق؟... أوصاف كثيرة قيلت في الزيارة، تاريخية، كما رآها الرئيس العراقي، وغير مسبوقة لأنها الأولى لزعيم إيراني منذ عقود. لكن الزيارة تصدق فيها أوصاف أخرى، كما يرى البعض، فهي علنية وفي ذلك من الرسائل ما لا تخطئها العين، وهي عنوان تحد لخصم الجمهورية الإسلامية الأولى الذي يتهمها بزعزعة استقرار العراق، وهي خطوة أخرى لكسر جدار عزلة تريد واشنطن بناءه حولها، وهي أخيرا رسالة صفح وتجاوز لمرارات الماضي واستقبال لعهد جديد.

[شريط مسجل]

محمد أحمدي نجاد/ الرئيس الإيراني: إن الشعب العراقي يمر في الوقت الحاضر بظروف حرجة ولكن وحسب معرفتنا به فإنه يتمتع بقدرات طبيعية وإنسانية هائلة، هذا الشعب عريق بثقافته وحضارته وإننا واثقون أنه سيتجاوز الظروف الحالية ويسير باقتدار نحو الرفاهية والأمن والتطور. إن الشعبين العراقي والإيراني سيسيران دائما جنبا إلى جنب، هذه الزيارة تفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية وعلاقات التعاون في المنطقة.

[نهاية الشريط المسجل]

أبعاد الزيارة وأهدافها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من طهران عبر الهاتف المرئي أمير الموسوي الباحث في القضايا الإستراتيجية، ومن لندن الناشط السياسي العراقي الدكتور عبد الأمير علوان، ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي الباحث بمعهد كارنيغي للسلام، أهلا بكم. لو بدأنا معك دكتور عبد الأمير علوان، الرئيس الإيراني قال إن هذه الزيارة تفتح صفحة جديدة في العلاقات. برأيك ماذا سيكون عنوان هذه الصفحة الجديدة؟

عبد الأمير علوان: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة الوضع الطبيعي هو أن تكون هناك علاقات طبيعية مبنية على حسن الجوار وعلى المصالح المشتركة بين العراق وإيران في حالة إذا كان البلدان مستقلين وذوي سيادة، أما الوضع الحالي فإن العراق يشكو من غياب وحدته الوطنية ويشكو من ضعف أجهزة الدولة ويشكو من تواجد احتلال أميركي ويشكو من وجود نفوذ إيراني، وكل هذه العوامل تجعل الحقيقة الزيارة تصب في منحى يخدم التوجهات الإيرانية فيما يتعلق بصراعها مع الولايات المتحدة وفيما يتعلق برؤيتها لمستقبل العراق وفيما يتعلق أيضا بعلاقتها مع الدول الإقليمية، الدول العربية على وجه الخصوص.

جمانة نمور: إذاً تختلط القضايا. سيد أمير الموسوي، كيف تفهم من جهتك هذه الزيارة وأبعادها؟

"
الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تستطيع أن تجلس وتشاهد ما يعاني منه الشعب العراقي تحت الاحتلال الأميركي، إيران كانت مقدامة منذ سقوط صدام حسين ساعدت الشعب العراقي لاسترجاع سيادته
"
أمير الموسوي
أمير الموسوي: إن الحكومة الحالية برئاسة الدكتور المالكي ورئاسة العقيد جلال الطالباني حكومة شرعية منتخبة، والحكومة الإيرانية والشعب الإيراني يكن كل الاحترام لهذه الحكومة ولاختيار الشعب العراقي، والجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تستطيع أن تجلس وتشاهد ما يعاني منه الشعب العراقي لأن الحكومة والشعب العراقي تحت الاحتلال الأميركي. وأنا أعتقد أن إيران مقدامة كانت منذ البداية منذ سقوط صدام حسين ساعدت الشعب العراقي على السعي في سبيل أن يسترجع سيادته واستقلاله وأن يعيش حالته الطبيعية من دون احتلال ومن دون مشاكل، أنا أعتقد أن هذه الزيارة تدعم استقلال الشعب العراقي وتدعم سيادة الشعب العراقي وكذلك ستدعم إن شاء الله المصالحة الوطنية بما تمتلك إيران من قدرات وإمكانيات هائلة تمكنها من مساعدة الحكومة العراقية والأشقاء الوطنيين على المصالحة الوطنية الصادقة والحقيقية إن شاء الله، لذا أنا أعتقد إيران لن تصبر وتنتظر حتى يخرج المحتل لكن ستساعد الشعب العراقي على خروج المحتل إن شاء الله ببرنامج.

جمانة نمور:إذاً دكتور عمرو، إيران ترى بأن المشكلة في الاحتلال وهذا موقف قديم بالنسبة إليها بحسب وجهة نظرها في حين أن الرئيس بوش قال يجب على إيران -يعني بمناسبة الزيارة- إفساح المجال لما أسماه بالتطور الديمقراطي في العراق. إذاً أميركا حاضرة في هذه الزيارة؟

عمرو حمزاوي: نعم بكل تأكيد والصورة أكثر تعقدا من مجرد اختزال ملامحها الرئيسية في سعي إيراني لإخراج المحتل الأميركي أو حكومة عراقية غير شرعية أو ولايات متحدة أميركية لا ترغب في وجود إيراني كبير، الملامح الموجودة على الأرض أعتقد أكثر تركيبا وتعقيدا، وزيارة نجاد تأتي في سياقين رئيسيين السياق الأول هو المعنى الرمزي والمعنى السياسي المباشر التأكيد على أن لإيران دور كبير في العراق أن لإيران أوراق كبيرة في العراق وأنها وبمعزل عن الإرادة الأميركية وبمعزل عن التوافق الأميركي وبلحظة صراعية حقيقية مع الولايات المتحدة الأميركية، للرئيس الإيراني القدرة إن توفرت الرغبة من قبل الأطراف العراقية في أن يذهب إلى العراق وفي أن يتشاور مع حلفاء كثيرين لإيران. هناك هذا المعنى الرمزي والمعنى السياسي المباشر، المعنى الآخر والسياق الآخر هو سياق التعاون والتنسيق الأمني بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران، علينا أن لا نختزل العلاقة الأميركية الإيرانية في مجرد التنازع أو التنافس أو الصراع حول العراق، نعم هذا مستوى ولكن المستوى الآخر هو مستوى تنسيق تصاعدي بصورة متواترة خلال الشهور الماضية رغم الخطاب المعلن من الجانبين الذي اتسم بعداء شديد، هناك تنسيق أمني مستمر وهذا التنسيق الأمني يأتي على خلفية إستراتيجية واضحة وهي أن هناك التقاء في المصالح بين الولايات المتحدة وبين إيران، كلا الدولتان يرغب في أن يرى عراق مستقر لا يهدد الجوار، الولايات المتحدة تتحدث عن ديمقراطية إيران تتحدث عن إخراج المحتل ولكن في النهاية إيران استفادت إستراتيجيا بصورة كبيرة من إسقاط نظام صدام حسين كما استفادت من إسقاط طالبان، والولايات المتحدة تريد التعاون مع إيران باعتبارها جار لا يمكن تجاهله وتناسيه حتى لو كان خطاب إدارة بوش المعلن هو غير ذلك.

جمانة نمور: على كل سمعنا دكتور عبد الأمير على لسان الرئيس نجاد نفسه عشية الزيارة قال، المحادثات ما بين الولايات المتحدة الأميركية وما بين إيران ساعدت على تحسين الأمن في العراق. هل كانت رسالة إلى الاثنين إلى العراقيين والأميركيين؟ وماذا نفهم منها الآن بعد الزيارة؟

عبد الأمير علوان: نعم، الجميع يعلم أن الجولة الرابعة من المفاوضات الأميركية الإيرانية قد تأجلت وكان يفترض أن تتم قبل عدة أسابيع، وأعتقد أن السبب هو أن الإيرانيين أرادوا أن يثبتوا للأميركان أنهم الرقم الصعب ويصعب تجاوزهم في العراق، واليوم الرئيس نجاد في إجابته على أحد الأسئلة التي طرح فيها قول الرئيس بوش إن إيران داعمة للفوضى وداعمة للإرهاب في العراق، كيف تعلق على ذلك؟ فأجاب بأن إلقاء التهم على أطراف _لم يسم، يعني على إيران_ لن يحل مشاكل أميركا في العراق وفي المنطقة. وهذا هو التعبير الحقيقي والمؤشر على أن الصراع الحقيقة صحيح يبتدئ بتنازع مصالح وتنازع أهداف ولكنه ربما ينتهي إلى تقاسم مصالح وإلى توافقات. العراق يعاني من احتلالين أميركي وإيراني ويعاني أكثر من ذلك من غياب وحدته الوطنية وغياب مشروع وطني جامع، حتى أن زيارة الرئيس نجاد بحد ذاتها هي محل انقسام بين العراقيين..

جمانة نمور(مقاطعة): مع أن الرئيس الإيراني قال إن علاقات إيران مع كل الأطراف جيدة. سمعناه ذكر ذلك.

"
السياسة الإيرانية اتبعت محورين، الأول مرئي وهو تأييد العملية السياسية، والثاني خفي حقيقي وهو القيام بدور مخابراتي سياسي اقتصادي بتنازل من الولايات المتحدة
"
عبد الأمير علوان

عبد الأمير علوان: نعم السياسة الإيرانية الحقيقة اتبعت محورين أو مسارين، المسار الأول هو تأييد العملية السياسية، والمسار الثاني الخفي الذي تنازل فيه الولايات المتحدة هو الحقيقة تواجد إيراني بطرق مختلفة غير مرئية مخابراتية واقتصادية وسياسية. ولذلك أنا قلت إن هناك احتلال أميركي ظاهري ولكن هناك احتلال أذكى منه بكثير حتى أن شاتم هاوس الحقيقة في بريطانيا، طرحت في دراستها الأخيرة أن إيران هي أكثر نفوذا من الولايات المتحدة في العراق وأن إيران أكثر تواجدا في العراق من الولايات المتحدة. هناك تنازع حقيقي غير منظور، الأهدف الإيرانية تتراوح بين منع قيام نظام سياسي معاد لها في العراق إلى الحد الأقصى أن تجعل العراق تحت الهيمنة الإيرانية أو تقاسم النفوذ بينها وبين الولايات المتحدة، ولا ننسى أن روبرت غايتس وزير الدفاع كان ممن لهم علاقة بإيران غايتس في وقتها إيران كونترا، وأيضا هو صاحب دراسة في 2004 تدعو الإدارة الأميركية إلى التفاهم مع إيران وهذا ما نشره بوب وودوارد في كتابه the plan of attack أو "خطة الهجوم"، وزير الدفاع الحالي يدعو إلى التفاهم مع الولايات المتحدة..

جمانة نمور(مقاطعة): هو ليس الوحيد، دعوات التفاهم والمحادثات نسمعها تباعا. سيد أمير، وكالة أورنا للأنباء، لو سمحت لي أن أتحول إلى طهران، ومن هناك وكالة الأنباء نقلت عن السفير العراقي في طهران دعوته طهران وواشنطن إلى رفع المحادثات بينهما إلى مستوى وزاري لأن برأيه الطريق الصحيح لحل الخلافات بين الاثنين هي طاولة المفاوضات. يعني سيد أمير، هل هذا ما يمكن أن تطمح إليه إيران أيضا وليس فقط العراق عبر سفيرها؟

أمير الموسوي: لو تسمحي لي أن أشير إلى إشارة مهمة، ما تفضل به السيد عبد الأمير علوان، في الحقيقة هذا كلام غير منطقي وأنا أعتقد أنه بعيد عن الحقيقة والواقع، ليس هناك احتلال لإيران هذا القياس غير منطقي وأنا أعتبر أن إيران لها نفوذ طبيعي في العراق وحاول صدام حسين إبعاد الشعبين، الآن رجعت المياه إلى مجاريها، هناك تواجد عراقي في إيران وتواجد إيراني في العراق بصوة تاريخية وطبيعية لكن..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني عفوا ما هي مقاييس.. يعني عندما نتحدث عن نفوذ طبيعي، فقط لنفهم وجهة نظركم يعني، بحسب رأي السيد عبد الأمير علوان هو نفوذ يتخطى الطبيعي، يبدو إن لم يكن بكثير فهو بقليل، هو وصفه احتلال غير مرئي بحسب وجهة نظره. أنت تقول هو نفوذ طبيعي. بأي مقاييس حسبته لكي يصبح طبيعيا معك؟

أمير الموسوي: بإشارة واحدة، هو يتصور خيار الشعب العراقي هو الاحتلال الإيراني، هذا أنا أعتقد غير إنصاف للشعب العراقي وغير منصف كذلك للعلاقات التاريخية الإيرانية العراقية، للأسف الشديد، الخيار العراقي الذي اختاره الشعب العراقي يتصور لأن هذا الخيار يمتلك علاقات طيبة وتاريخية وقالها اليوم السيد جلال الطالباني إن إيران كانت مساندة لنا عندما كنا نناهض صدام حسين واليوم في علاقات ودولة جار ومساعدات إيران واضحة وبينة، أنا أعتقد أن إيران تدعم الشعب العراقي وتدعم خيار الشعب العراقي وتدعم التجربة السياسية وتدعم المصالحة السياسية، فهذا نوع من المبالغة أن نخوّن الخيار الذي انتخبه واختاره الشعب العراقي بكل فصائله. أنا أعتقد ما تفضل به سعادة السفير العراقي في طهران ربما يكون هذا التوجه موجود في إيران، أنا أعتقد كذلك أن هناك قضايا مهمة ستطرح، أفكار ستطرح على الرئيس أحمدي نجاد حول الجولة الرابعة، وربما ستكون على مستوى أعلى، إيران أبدت استعدادها لمساعدة الشعب العراقي والحكومة العراقية لاستتباب الأمن والاستقرار، ومن خلال هذا التعاون يمكن لإيران أن تقوم بجولة رابعة مع الولايات المتحدة الأميركية لترتيب كيفية خروج هذه القوات وإنهاء الاحتلال من العراق، إيران تركز على هذه النقطة هي أن تضع القوات الأميركية جدولة زمنية لخروجها من العراق، وستتعاون إيران بالكامل وبما تمتلكه من قدرات وإمكانياتها ستضعها تحت خيار الحكومة العراقية وتحت خيار القيادة العراقية الشرعية في سبيل إعادة الأمن والاستقرار للشعب العراقي، أنا أعتقد هذا التعاون تعاون بناء ويمكن أن يحتذى به من قبل القيادات العربية والإسلامية، التي للأسف الشديد جالسة وتتفرج على ما يصاب به الشعب العراقي من مصائب اقتصادية وأمنية.

جمانة نمور: إذاً دكتور عمرو، إذا ما أخذنا هذه الزيارة بمنظور أوسع إلى المستقبل إن صح التعبير، هل يمكن وضعها في ترتيب أمور المنطقة ما بعد إعادة انتشار محتملة للقوات الأميركية، إن لم نستخدم كلمة خروج التي استخدمها السيد أمير الموسوي، بمعنى آخر توقيتها. يقول إن هناك علاقات تاريخية ما بين البلدين لكن حرب ثماني سنوات بعدها جرى ما جرى في العراق. لماذا يزور الرئيس الإيراني بغداد الآن وهناك تحسن أو ازدياد تنسيق ما بين تركيا مثلا والولايات المتحدة الأميركية، هل الآن الموضوع هو ترتيب تقسيم كعكة العراق؟

عمرو حمزاوي: يعني بكل تأكيد هناك مشهد إستراتيجي كبير يتجاوز الحدود العراقية ويتجاوز الدور الإيراني والدور الأميركي عندما ننظر إلى مجمل تفاعلات المنطقة، وهنا عدد هام من المؤشرات. المؤشر الأول نحن أمام إدارة أميركية راحلة وأمام رغبة حقيقية داخل الشعب الأميركي بالنخبتين النخبة الجمهورية والديمقراطية في تغيير حقيقي فيما يتعلق بمجمل السياسات التي اتبعت من جانب إدارة بوش تجاه الشرق الأوسط. نحن مقبلون بكل تأكيد على مرحلة تغيير حتى وإن لم يكن تغييرا جذريا ولكن هناك تغير نوعي سيحدث فيما يتعلق بالسياسة الأميركية مع نهاية العام الحالي بداية العام القادم. نحن أيضا في لحظة صراع واستقطاب إقليمي له مسارح متعددة هناك مسرح عراقي هناك مسرح لبناني هناك مشهد فلسطيني نتابع ما يحدث به بكل أسف خلال الأيام الماضية، هناك مسارح إقليمية شديدة الأهمية للحظة الصراع والاستقطاب وبهذه المسارح هناك مدخلات شديدة، في هذين السياقين يمكن أن نفهم زيارة نجاد للعراق هي تؤكد على أهمية الورقة العراقية فيما يتعلق بأوراق التفاوض وأوراق المساومة أو أوراق الصراع المتاحة لإيران. أنا لا أميل إلى الخطاب الأخلاقي الذي يتحدث عن رغبة في المساعدة ويتحدث عن علاقات تاريخية وعن نفوذ طبيعي هذه أمور لا تخضع للقياس الموضوعي، نحن أمام طرف إيراني ويستخدم بصورة سياسية ماهرة الورقة العراقية بسبب توطيد دائم النفوذ الإقليمي لإيران في العراق في الخليج وفيما يتجاوز حدود العراق والخليج، وأمام طرف إيراني يحاول أن يستخدم الورقة العراقية فيما يسمى المساومة الكبرى مع الولايات المتحدة الأميركية، الطرف الأميركي من جهة أخرى يحاول أن يعزل ويفصل بين الملفات، فهو يتعامل مع العراق بمنطق ينصف هنا مع الإيرانيين، لا يريد إفساد التعاون الأمني الذي عاد على القوات الأميركية بالنفع ولكنه لا يريد التنسيق مع الإيرانيين فيما يتعلق بالدور الإقليمي لإيران في الخليج، بل يريد احتواء إيران يتنازع مع إيران فيما يتعلق بلبنان يواجه أطراف قريبة من إيران في لبنان وفي فلسطين. فالصورة أعقد من أن تختزل في خطاب أخلاقي أو أن تختزل في ثنائية حدية هي صراعية فقط، العلاقة الأميركية الإيرانية علاقة صراعية، علاقة تنافسية نعم ولكنها أيضا علاقة تعاونية تلتقي أحيانا فيما يتعلق بالمشهد العراقي. إذاً في هذين السياقين تأتي زيارة أحمدي نجاد وأهميتها الكبرى وإيران ماهرة بالفعل فيما يتعلق باستخدام الورقة العراقية وهذا أمر مشروع مرة أخرى، يعني في السياسة الأمر لا يتعلق بأخلاف أو بنفوذ طبيعي.

جمانة نمور: على كل يبقى التساؤل، كيف ستنعكس هذه الزيارة على الأوضاع داخل العراق؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الزيارة على الأوضاع في العراق

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. زيارة أحمدي نجاد ذات أبعاد كثيرة ومتشعبة، التقرير التالي يلقي بعض الإضاءات على خلفياتها والملفات المطروحة للبحث في سياقها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مشهد استثنائي بكل المقاييس، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في زيارة هي الأولى من نوعها إلى العراق. كان لتلك الزيارة أن تكون ضربا من المستحيل قبل بضع سنوات كان البعث يتربع فيها على عرش السلطة في بلاد الرافدين، اليوم تغير الحال أصبح عراق البعث عراقا جديدا لحلفاء طهران يد طولى فيه. أنجزت الولايات المتحدة حلم الإمام الخميني بإسقاط نظام صدام حسين ومنحت لطهران هدية ثمينة لم تتحصل علها بسنوات ثمان من حرب خليجية أولى أتت على الأخضر والبابس. أميركا وإيران وبينهما عراق تناهشته التكتلات والأحزاب والجماعات المسلحة، عراق غارق في الصدامات العرقية والمذهبية التي تكاد تأتي على نسيجه الاجتماعي منذرة بتحويله إلى ذكريات بغدادية جميلة لا أثر لها في مشهد اليوم، مشهد ترسم أخطر ملامحه المواجهات المسلحة والمفخخات شبه اليومية التي تتعقب العراقي في الشارع والسوق وفي بيته. درجت أطراف على ربط الصلة سلبا وإيجابا بينه وبين الجارة إيران، مناصروها يؤكدون أنها ما تزال صديقة الشعب العراقي التي استقبلت ملايين اللاجئين الفارين من قبضة البعث الحديدية، الصديقة التي احتضنت المعارضة ومكنتها من السلاح والمنبر عندما ضاقت بها الدنيا، أما المنتقدون فلا يترددون في وصف السياسة الإيرانية تجاه العراق بالصفوية، في إشارة إلى خلفيتها القومية التي تملي عليها استعمال الساحة العراقية كملعب لتصفية الحسابات وعقد الصفقات مع الجانب الأميركي. لطالما انزعجت أطراف عراقية من أخبار غير مؤكدة تارة عن تسليح إيراني للجماعات المسلحة لاستنزاف الأميركان في العراق وطورا عن طاولة جمعت متحاورين إيرانيين وأميركيين خشية أن يتوصلوا إلى أمر ما على حساب بلاد الرافدين. في الأثناء يفترض بنجاد أن يبحث ومستقبليه عن حلول لقضايا عالقة أهمها الموقف من اتفاقية الجزائر لترسيم الحدود والمساهمة في إعمار العراق وصيغة الحسم في وجود جماعة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة في الأراضي العراقية، إنها الوجوه العدة للحضور الإيراني في العراق، حضور جدلي مثير للمواقف المتناقضة تجاه علاقة صنعها تاريخ مليء بوشائج القربى وبالذكريات الأليمة، تاريخ كان مع الحكومة العراقية في استقبال أحمدي نجاد.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: دكتور عبد الأمير، إذاً ملفات عديدة، الأمن، ترسيم الحدود، اتفاقيات قد تصل إلى عشرة وقرض العراق بقيمة مليار دولار. برأيك ما الذي يمكن أن يتحقق من كل هذه الأهداف؟

عبد الأمير علوان: الطرف المستفيد من كل هذا هو إيران، والعراق سيعاني كما قال الشاعر

سيلقى في المعيشة كل ضر

كذاك العيش بين ضرتين

العراق مسرح لصراع بين إيران والولايات المتحدة، العراق صندوق بريد تلقي فيه إيران رسائلها وتلقي فيه الولايات المتحدة رسائلها. لن ينقذ العراق إلا وحدته الوطنية وإلا مشروعه الوطني الذي يجمع شعبه ويدافع عن حقوقه كوطن ويدافع عن حقوق العراقيين كمواطنين، ويضع المشروع الأميركي في حجمه الطبيعي ويضع المشروع الإيراني في حجمه الطبيعي، أما في الوضع الحالي العراق بلد ضعيف مسرح لصراعات مختلفة في غياب مشروع عربي..

جمانة نمور(مقاطعة): إذاً نفهم منك أنك متشائم يعني تجاه هذه العناوين. إذا كان هذا برأيك كيف سينعكس على العراق داخليا؟ كيف سينعكس على الوضع الإيراني؟ سيد أمير، زيارة من هذا النوع ونحن نعلم أن الانتخابات البرلمانية على الأبواب، هل سينجح الرئيس الإيراني في توظيف هذه الزيارة بحشد دعم شعبي أكثر؟

أمير الموسوي: أنا لا أعتقد أنها مرتبطة بالانتخابات وإنما ستكون خدمة كبيرة للشعبين العراقي والإيراني، وأنا أخالف الأستاذ وأقول إن العراق سيصبح محطة إنطلاقة في  العلاقات، أولا بين الجانبين العراق وإيران كدولتين جارتين مسلمتين وستكون نموذجا للعلاقات العربية الإسلامية والعربية العربية حتى. أنا أعتقد بتوقيع هذه الاتفاقيات التي سيتم التوقيع عليها يوم غد ستبدأ انطلاقات جديدة لعلاقات سليمة وشفافة وبينة بين البلدين. وطبعا الكثير وخاصة الولايات المتحدة الأميركية منزعجون جدا من هذه العلاقات المتميزة بين الحكومتين العراقية والإيرانية، وسترسم الحدود وسيحدد موضوع أرون جرود وكذلك القضايا العلاقة بين الجانبين..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك السيد أمير الموسوي. إذاً ننتظر لنرى، شكرا لك سيد أمير الموسوي، وشكرا للدكتور عبد الأمير علوان، وللدكتور عمرو حمزاوي، وشكرا لكم مشاهدينا وإلى اللقاء.