- مبررات حملة المالكي
- موقف التيار الصدري وعلاقة الحدث بالانتخابات

- تداعيات المعارك وانعكاساتها المتوقعة على الحكومة


 
محمد كريشان
سعد جواد قنديل
حسن الزرقاني

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند المعارك المحتدمة بين مقاتلي جيش المهدي والقوات الحكومية العراقية التي بدأت في محافظة البصرة وامتدت إلى محافظات جنوبية أخرى. وفي حلقتنا محوران، هل من نذر مواجهة أكبر تلوح في الأفق إذا لم تنجح الحكومة العراقية في فرض سيطرتها الأمنية في الجنوب؟ وما هي التداعيات المحتملة على تماسك الائتلاف العراقي الموحد وصمود حكومة المالكي؟... تواصل القوات الحكومية العراقية عملية واسعة في مدينة البصرة لمكافحة الخارجين عن القانون كما سماهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وقد دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر المالكي إلى مغادرة البصرة وإرسال لجنة للتفاوض من أجل إنهاء الأزمة المتفاقمة مع استمرار العملية العسكرية المسماة "صولة الفرسان".

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هؤلاء هم الذين بعث بهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى البصرة من أجل القضاء على من نعتهم بالمجرمين والإرهابيين الخارجين على القانون، أسمى الحملة العسكرية "صولة الفرسان" وذهب بنفسه إلى عاصمة الجنوب ليشرف على تنفيذها برفقة وزيري الدفاع والداخلية، الحصيلة حتى الآن أكثر من 40 قتيلا ومائتي جريح ومدينة تشتعل جراء المواجهات الشرسة بين القوات الحكومية ومسلحين ينتمون في أغلبهم إلى جيش المهدي. الطائرات الأميركية كانت هناك تواكب عن كثب ضرب معاقل المسلحين، تلك المعاقل التي اشتدت شوكتها منذ وضعت القوات البريطانية ملف البصرة الأمني على مكتب المالكي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. أمضى البصريون أياما عصيبة وهم يشهدون فصولا من مواجهة يقال إنه وبالنظر لعدد من التراكمات كان لا بد أن تقع، ذلك أن البصرة التي تعتبر أكبر منتج للنفط العراقي أسالت لعاب الجماعات الشيعية التي تقاطر مناصروها إلى مدينة الذهب الأسود لتشعل فتيل وضع أمني لم يتوقف عن التدهور. صدريون اقترب منهم هذه الأيام أتباع حزب الفضيلة الذي سبق وأن انشق عن تيارهم وفي المعسكر المقابل جماعة المجلس الأعلى بقيادة عبد العزيز الحكيم وحزب الدعوة المتأثرتان أكثر من غيرهما بالنفوذ الإيراني، خارطة من التيارات الشيعية استنفذتها معركة بسط النفوذ والرؤى حول عدد من القضايا. اعتادت قاعة البرلمان العراقي والمنابر الإعلامية والدينية أن تسجل وقائع الجدل الشيعي الشيعي الذي أبقى فيه الخصوم على شعرة معاوية، إلا أن صولة المالكي وربما الانفلات الأمني من قبلها دفعا بالخلاف إلى ساحة النزال حيث الكلمة للرصاصة وللقذيفة، أريد لتلك الكلمة أن تكون كلمة فصل يلتحق الوضع الأمني في البصرة بموجبها بالمكاسب الأمنية التي تتحدث عنها الحكومة العراقية لكن الأخبار الواردة من العراق تقول إن الاحتقان انتشر في عدد من مناطق الجنوب وفي العاصمة بغداد، إذ يبدو أن الوضع العراقي أعقد من أن تحسمه صولة للفرسان.



[نهاية التقرير المسجل]

مبررات حملة المالكي

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من طهران حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري، ومن لندن سعد سعد جواد قنديل القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، أهلا بضيفينا. نبدأ من لندن سيد قنديل، المالكي صور هذه المعركة الجارية حاليا على أنها معركة ضد الخارجين على القانون، هل يمكن أن يفسر هذا الحكم كل شيء الآن؟

"
المعارك الجارية تستهدف الخارجين عن القانون بهدف فرض القانون خاصة بعد تدهور الأوضاع الأمنية وانتشار المليشيات والعنف  والجرائم والقتل والخطف والاعتداء على الممتلكات في البصرة
"
سعد جواد قنديل

سعد جواد قنديل: بسم الله الرحمن الرحيم، نعم بالفعل هذه العملية هي عملية أمنية بحتة وليست هي عملية سياسية وتستهدف فعلا الخارجين عن القانون بغض النظر عن ألوانهم أو انتماءاتهم أو تصوراتهم السياسية. الهدف من هذه العملية هو فرض القانون خصوصا بعد تدهور الأوضاع الأمنية في البصرة وانتشار المليشيات وانتشار العنف في البصرة والجرائم والقتل والخطف والاعتداء على الممتلكات إلى آخره فكان لا بد من أن تتدخل القوى الأمنية بأعلى صورها وأعلى أجهزتها وإمكاناتها لوضع حد لهذا التدهور الأمني في البصرة.

محمد كريشان: سيد زرقاني، إذا كانت الأمور بهذا النحو والكل يؤكد على ضرورة إنهاء وضع غير طبيعي في البصرة، لماذا يعتبر التيار الصدري نفسه مستهدفا من وراء ما يجري؟

حسن الزرقاني: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني من الملاحظ من خلال التتبع المستمر واليومي أن هنالك حملة... شنتها... العراقية..... الأحزاب السياسية حاولت أن تصفي أعضاء وعناصر التيار الصدري في محافظة تلو الأخرى. فنبدأ في عملية مداهمة البصرة بهذا الكم الهائل..

محمد كريشان: سيد زرقاني سنعود إليك بعد أن يتم تحسين جودة الصوت وأعود بعد إذنك لسعد جواد قنديل مرة أخرى، للحديث في لماذا يعتبر التيار الصدري نفسه مستهدفا إذا كنت قد ذكرت ما ذكرت قبل قليل؟

سعد جواد قنديل: يعني هذا السؤال يجب على التيار الصدري أنه هو الذي يجيب على السؤال ولكن..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني بالتأكيد أن هناك ما يدعم هذه الحجة لأنه يقول بأن هناك ملاحقات وهناك عملية تصفيات مستهدف منها التيار الصدري تحديدا دون غيره، لهذا السبب هو يقول ذلك.

سعد جواد قنديل: أنا لا أعتقد أن التيار الصدري مستهدف مطلقا ويجب عدم تسييس هذا الموضوع، هذه مسألة أمنية بحتة وتستهدف الخارجين عن القانون والتيار الصدري أعتقد بريء من أي مخالفة قانونية وتوجيهات سماحة السيد مقتدى الصدر واضحة في هذا الجانب بأن السلاح يجب أن يكون بيد الدولة وعدم اللجوء إلى العنف واللجوء فقط إلى الوسائل السلمية وبالتالي كل من يلجأ إلى العنف ويخالف القانون هو مخالف لتوجيهات جيش المهدي لتوجيهات قيادة جيش المهدي المتمثلة بسماحة السيد مقتدى الصدر، وبالتالي لا يمكن لجيش المهدي الذي هو قوة شعبية معتبرة والتيار الصدري هو جهة سياسية معتبرة مشاركة وركن أساسي من العملية السياسية لا يمكن أن يستهدف بهكذا عمليات أمنية.

محمد كريشان: سيد قنديل، الوضع في البصرة يعني وضع غير مستقر منذ أشهر، هناك حديث عن عصابات وقتل واختطاف واغتصاب وفرض قوانين إسلامية متشددة على النساء وغير ذلك، ما الذي جعل حكومة المالكي الآن بالضبط تختار أن تقوم بهذه العملية الواسعة؟

سعد جواد قنديل: يعني الحكومة والأجهزة الأمنية والقيادات الأمنية في الحكومة الاتحادية في بغداد حاولت في كل الإمكانات الممكنة لحل المسألة على مستوى محلي، فدعمت وأرسلت بعض الإسنادات وبعض القيادات العسكرية والأمنية وحاولت حل المسألة على مستوى محلي ولكن يبدو أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل..

محمد كريشان (مقاطعا): لنسمع وجهة نظر السيد زرقاني وقد تأخرنا عليه قليلا بسبب هذا المشكل الفني، سيد زرقاني، أعيد نفس السؤال، لماذا تعتبرون أنفسكم مستهدفين إذا كانت الحملة أصلا هي للضرب على أيدي عناصر يعني غير منضبطة في المدينة كلها؟

حسن الزرقاني: بسم الله الرحمن الرحيم،... أن أقول إن القضية لا تحتاج إلى تأويل ولا إلى عمق في النظر فالمسألة واضحة جدا فقد ابتدأت هذه المداهمات وحالات القتل والتشريد والتهجير ووصلت إلى حد الاغتصاب..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد زرقاني للأسف الشديد تقريبا لا نكاد نفهم شيئا مما تقوله ولا أريد أن تغيب وجهة نظرك. هناك مادة فيلمية تتعلق بجيش المهدي على ما أعتقد، عماد، إذا أردنا أن نأخذها ثم نعود إلى السيد حسن زرقاني.

[معلومات مكتوبة]

جيش المهدي من الحرب إلى التهدئة

- تنظيم شيعي عراقي مسلح أسسه مقتدى الصدر في حزيران /يونيو 2003.

- تقدر المصادر الأمنية عدد أعضاء جيش المهدي بحوالي 10 آلاف عنصر.

- تتهم الولايات المتحدة إيران بإمداد جيش المهدي بالأسلحة والمال.

- تقارير أميركية تؤكد تورط جيش المهدي بتشكيل فرق موت وتنفيذ عمليات قتل جماعي.

- 2004: اشتباكات واسعة بين جيش المهدي وقوات التحالف توقفت بواسطة المرجع الشيعي آية الله السيستاني.

- 2006: تقرير بيكر هاملتون يؤكد اختراق أنصار جيش المهدي للمؤسسات العسكرية العراقية.

- 2007: قوات عراقية أميركية تنفذ عملية عسكرية في أبريل/نيسان ضد جيش المهدي في الديوانية.

- 29/8/2007: مقتدى الصدر يعلن تجميد جميع نشاطات جيش المهدي.

- 21/10/2007: الجيش الأميركي يعلن عن قتل 40 شخصا في مدينة الصدر معقل جيش المهدي.

- 26/3/2007: اشتباكات واسعة بين عناصر جيش المهدي والقوات العراقية في بغداد والبصرة وعدد من المدن العراقية.



[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

موقف التيار الصدري وعلاقة الحدث بالانتخابات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا هذه تناقش المعارك الجارية حاليا في البصرة ومدن الجنوب العراقي بين الجيش العراقي ومن تصفهم حكومة المالكي بالخارجين عن القانون. سيد حسن الزرقاني في طهران، آسف سأعيد نفس السؤال للمرة الثالثة، لماذا تعتبرون أنفسكم مستهدفين بالذات من وراء كل ما يجري؟

"
بعد قرار تجميد جيش المهدي الحكومة العراقية لم تستثمر الخيار السلمي لمحاولة تهدئة الوضع الأمني بل تعقبت قياداته وأعضاءه وأفراده وبدأت بمسألة التهجير والاعتقالات

حسن الزرقاني

حسن الزرقاني: يعني المسألة لا تحتاج إلى عمق نظر سيدي الفاضل، أولا نحن لو تتبعنا بدقة ماذا حصل بعد قرار تجميد جيش المهدي في فترة الستة أشهر الأولى لاحظنا أنه لا الحكومة العراقية ولا قوات الاحتلال استثمرت هذا الخيار السلمي ومحاولة تهدئة الوضع الأمني وإعادة السلم الأهلي للعراق والمساهمة بجدية فاعلة فيه، بل ابتدأت بأن تتناول المحافظات محافظة تلو المحافظة لتلغي وجود التيار الصدري وتتعقب قياداته وأعضاءه وأفراده وبدأت بمسألة تهجير واعتقالات وتقتيل ووصلت القضية إلى مستوى إذا لم يوجد الشخص المطلوب تؤخذ زوجته أو عائلته، وتمت حالات اغتصاب غير خافية على كل المتتبعين والعالمين بالشأن العراقي، حالات الاغتصاب للنساء وللرجال وانتهاك حالات حقوق الإنسان كما ظهرت على شاشات التلفزة كما في كربلاء على يد الرائد علي الموسوي الذي ضرب حتى الأطفال وشوه هؤلاء الأطفال الصغار من دون ذنب أو جريرة ومن دون أي محاكمة. من هنا تتبعت هذه القضية كربلاء والديوانية والسماوة وإلى آخره إلى الكوت وصولا إلى محافظة البصرة كأنه لا توجد ملفات أمنية تحتاج إلى تصفية سوى التيار الصدري. ووجود المالكي بقضه وقضيضه وهذه العدة والعدد نعتبره رسالة عدائية للتيار الصدري ما كانت متوقعة منه، نحن لم نتوقع أن تصل به المواصيل إلى أن يعلن حالة الطلاق مع التيار الصدري بهذا الإجراء التعسفي فلقد صبرنا على كل المراحل السابقة ومع ذلك نعض على الجرح ونطلب السلم الأهلي للعراقيين، ومنعنا أن يعود الجيش إلى وضعه وقررنا وقرر سماحة الشيخ مقتدى الصدر أن يجمد ستة أشهر ثانية وإذا بهم يعتدون بالمباشر على هذه العوائل الآمنة. ولقد كنت على اتصال قبل قليل بكثير من العوائل في مدينة البصرة، الرمي والقصف عشوائي وبأسلحة ثقيلة لم تأمن منه العوائل واستخدمت عناوين عشائر لتغطية الموضوع وكأن هنالك مقبولية لدى العشائر إلا أنه -سبحان الله- اتصل بي أحد هؤلاء العشائر وأخبرني بأن الشيخ مزاحم التميمي الرجل لم يعط أي تأييد، ومحمد صوب الله السائدي اتصل بي شخصيا وهو يرفض هذا التصريح باسمه وأنه غير متعاون على إبادة شعب البصرة، كذلك شيخ القرامشة موجود في القاهرة وغير موجود في مدينة البصرة وقد زج اسمه في هذه القائمة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني فقط للتوضيح سيد زرقاني، أنت هنا يعني تتهم الحكومة بأنها تقدم أخبارا كاذبة لتمرير حملتها وإعطائها زخما شعبيا؟

حسن الزرقاني: وهذا مما يدل على أنه ضعف الحجج التي تقوم بها هذه الحكومة، أولا الجيش مجمد وثانيا أن هنالك أزمات كثيرة بحاجة إلى أن تكون الدولة فاعلة فيها، كالفساد الإداري والفساد المالي والفساد الصحي الذي بلغ أعلى مستوياته و حالة البطالة الفاضحة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد زرقاني، يعني جيش المهدي يفترض أنه واحد مما يسمى بالميليشيات في البصرة وفي مدن الجنوب، إذا كانت هناك ميليشيات أخرى غيره لماذا ذهبت الحكومة إليكم تحديدا ولم تذهب إلى غيركم إذا كانت هناك أيضا ميليشيات أخرى يعني؟

حسن الزرقاني: أسباب ثلاثة في هذا الموضوع، سيد محمد، أحاول أن أوجز لأن الوقت ضيق وأتمنى أن تعطيني وقتي. أولا أن الحكومة قد ولدت من رحم الاحتلال شاءت أم أبت أنها سوف تكون أداة طيعة بيد هذا الاحتلال، لذلك جاء التوقيت توقيتا فاضحا حيث أن هذه الحكومة التي معظم شخصياتها إسلامية تهجم على الأبرياء المؤمنين المسلمين من أبناء العراق في ذكرى ولادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وذكرى ولادة الإمام الصادق، هذا أولا. ثانيا إن السيد المالكي ومن معه من الأحزاب المتحالفة داخل هذه الكانتونات من الأحزاب التي اشتركت في تشكيل الحكومة وجدت أن التيار الصدري قد سكت وصبر على ما جرى في المحافظات السابقة فوجدوا الفرصة سانحة لإتمام هذا المشوار إلى نهايته. النقطة الثالثة أنه بعد أن اضطر مشروع انتخابات المحافظات صارت الفرصة سانحة جدا لهذه المجموعة أن تقضي على صوت التيار وأن تحجبه من أن يستثمر جهود وثمار عناء السنين وإرادته الشعبية والإجماع الذي يمثله داخل هذا الكم الهائل من المحافظات العراقية فأرادت أن تخرس صوته ولكنهم تناسوا أن كثيرا من الحكومات قد تهاوت على صخرة التيار الصدري..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم على ذكر موضوع الانتخابات سيد زرقاني، كثير من المراقبين يربطون بين ما يجري وبين الاستحقاق الانتخابي في أكتوبر المقبل، هنا أريد أن أسأل سيد سعد جواد قنديل في لندن، عما إذا كان هناك فعلا علاقة بين الأمرين؟

سعد جواد قنديل: نعم بالتأكيد لا يوجد أي علاقة بين ما يجري حاليا وبين موضوع الانتخابات، ولا علاقة كذلك بين ما يجري حاليا وأي موضوع سياسي. أنا ذكرت يعني أي محاولة لتسييس هذه الأعمال يعني هي محاولة بائسة ويعني..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد قنديل، التسييس لا مفر منه لأنه إذا كانت بعض الأطراف السياسية، عن حق أو عن باطل، تعتبر نفسها معنية فالحدث سياسي مهما كان يعني.

سعد جواد قنديل: الحدث ليس سياسيا والأستاذ السيد نوري المالكي هو يمارس مهامه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة وليس حتى بصفته رئيسا للوزراء، ولم يشرك المحافظ وأي طرف سياسي بالحكومة في هذه العملية وإنما اشترك فيها فقط وزير الداخلية ووزير الدفاع والقادة العسكريون والأمنيون. العملية هي عملية أمنية بحتة تستهدف الخارجين عن القانون بغض النظر عن أي اعتبار سياسي. موضوع الانتخابات..



تداعيات المعارك وانعكاساتها المتوقعة على الحكومة

محمد كريشان (مقاطعا): سيد قنديل، هذه العملية الآن اتسعت من البصرة إلى محافظات أخرى وهناك بعض المعلقين يتحدثون الآن، ونحن نأسف لهذا التعبير ولكن هذا ما هو متداول الآن في بعض التحليلات، بأن هناك نذر لحرب شيعية شيعية الآن في العراق. هل ترى الأمر بهذا الشكل؟

سعد جواد قنديل: لا بالتأكيد، يعني لا أرى هذا الموضوع لأنه كما ذكرت المسألة السياسية، نعم هناك بعض التعثرات تجري في العملية السياسية، هناك خلافات واضحة داخل قبة البرلمان، وكذلك داخل المشاركين في العملية السياسية وداخل المشاركين في الحكومة ولكن هذه مسائل سياسية يعني يجري معالجتها حسب الدستور وحسب القانون وحسب المبادئ الديمقراطية ومبادئ تداول السلطة السلمية، هذه المسألة لا علاقة لها بما يجري في الشارع..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا هذا صحيح إذا ظلت الأمور في نطاق مجلس نواب وقوانين ونقاش واضرابات إلى آخره، الآن تحولت المسألة إلى معارك وهناك قتلى وجرحى. وهنا نريد أن نسأل السيد الزرقاني إذا كانت لدى التيار الصدري مخاوف لأن بعض من عناصر جيش المهدي أيضا هجموا على مواقع لبدر هجموا على مواقع للمجلس الإسلامي، هل هناك خوف الآن مرة أخرى مما يوصف بين قوسين، حرب شيعية شيعية، قد تكون في جنوب العراق؟

حسن الزرقاني: أولا لم يكن ولم تكن لدينا أي نية في فتح حرب مع أي جهة لا شيعية ولا حكومية ولا سنية، ونحينا منحى سلميا واضحا جدا ولا زلنا حتى بمطالبة السيد مقتدى الصدر ينصح السيد المالكي بمغادرة البصرة لأن وجوده قد أزم الموقف كثيرا وإرسال وفود برلمانية وسياسية لمعالجة الأزمة. طبعا أنا لا أريد أن أعلق على كلام الضيف الآخر السيد قنديل لأن كلامه مجانب للحقيقة تماما ولا أريد أن أدخل في مواضيع تلهينا عن حقيقة القضية، هنالك مسألة واضحة للعيان هنالك عملية تصفية هنالك عملية إبادة هنالك عملية إلغاء، الوصول إلى مرحلة الإلغاء هذا ما لايمكن أن يسكت عليه لذلك حاول الناس الدفاع عن أنفسهم وهذا ما استدعى من رئيس الوزراء المالكي أن يستنجد بالقوات الأميركية وبالتغطية الجوية وبقوات أخرى من كربلاء، ولماذا من كربلاء؟ لأنهم قد تميزوا بإجرامهم ضد التيار الصدري في هذه المحافظة، استنجد بهم لكي يستحضر الناس عملية الرعب من هؤلاء الذين لم تأخذهم لا في المسلمين ولا في الآمنين لا إلا ولا ذمة..

 

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن الآن بغض النظر عن سير العمليات الآن، بالأمس جمد ثلاثون نائبا من التيار الصدري مشاركتهم في مجلس النواب، أصلا وزراء التيار الصدري منسحبون من الحكومة، ما انعكاسات ذلك على العملية السياسية ومستقبلها؟ نأخذ رأي سعد جواد قنديل في هذا الموضوع، ما انعكاسات ما يجري الآن على تماسك الحكومة ومشروعها السياسي؟

سعد جواد قنديل: أعتقد أن الانسحاب من البرلمان هذا هو حق دستوري ورغم أنه يعني مجاف للواجبات المترتبة على انتخاب أعضاء البرلمان، انتخاب أعضاء البرلمان الشعب الذي صوت لأعضاء البرلمان يتوقع منهم أن يدافعوا عن حقوق من انتخبهم داخل قبة البرلمان وليس الانسحاب من هذا الأمر. على أي حال هم لهم هذا الحق بالمشاركة أو الانسحاب وهذا جزء من العملية الديمقراطية وهذه ليست هي المرة الأولى التي تحصل بها هكذا انسحابات، قبل ذلك انسحب التيار الصدري من المشاركة في الحكومة وانسحب قبل ذلك من الائتلاف..

محمد كريشان (مقاطعا): المشكلة الآن الانسحابات معمدة بالدم للأسف يعني.

سعد جواد قنديل: نعم أنا أعتقد يعني لا يوجد هكذا ربط، أنا لا أوافق، التحليل الذي تفضلتم به بهناك ربط بين ما يجري على أرض الواقع وما يجري داخل العملية السياسية، العملية السياسية هذه هي بيعتها، هناك أجندات مختلفة هناك اتجاهات مختلفة هناك أحزاب مختلفة وبالتالي نعم هناك أحزاب تنسحب، ربما بعض الأحزاب تطرح مشروع سحب الثقة من الحكومة، وبالنتيجة العملية الديمقراطية تجري حسب الأصول الدستورية..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، لنر ما إذا كان السيد حسن زرقاني يرى نفس الرأي فيما يتعلق بمستقبل الائتلاف الحاكم بعد كل ما يجري الآن؟

حسن الزرقاني: يعني في الحقيقة أنا لم أستمع إلى معظم الحوار بسبب هذه المشكلة الصوتية إلا أنني أقول إن عملية الانسحابات هي حالة ديمقراطية إن كانت باختيار الحزب أو الكتلة أو التيار أما أن تصبح بقوة السلاح وبجعجعة الدبابات والطائرات فهذه ليست ديمقراطية بل هذه ديكتاتورية واضحة يراد منها إلجام بعض الأفواه التي تناهض تركيبة خاطئة. التيار الصدري حينما انسحب من الائتلاف أراد أن يشعر الائتلاف بأنه يقف على عكازتين، هذه لا تريد أن تنهض بالواقع الاجتماعي بصورة إيجابية بل تحاول أن تسيس كل الأمور لصالح حزبين فقط لا ثالث لهما. أما الآن فقد اختلفت القضية واختلفت إشارة البوصلة لا بد أن يتغير المسار لا بد أن تسحب الثقة من هذه الحكومة التي تهدد الشعب العراقي بدلا من أن تطالب الاحتلال بالانسحاب، تؤذي أهالي مدينة البصرة بدلا من أن توفر لهم الخدمات التي يفتقدونها، لم توفر لهم الحياة الحرة الكريمة، والبصرة بئر من النفط ولديها بوابة نحو العالم الخارجي من الخليج وما شابه ذلك من مناطق الخليج العربي، بالتالي لا بد أن نتوقف هنا مليا أمام هذه الحملة المحمومة ولا بد أن يحاسب المالكي على هذه التصرفات إن لم يتدارك سريعا. كثير من الكتل السياسية قد اتصلت وتواصلت بنا وتريد أن تحدث تغييرا جوهريا لأن هنالك خطأ ولا بد أن يعالج هذا الخطأ وهذا الخطأ ليس خطأ عاديا حتى يمكن معالجته بل قد وصلت المرحلة إلى مستوى لا بد من الاستئصال، الذي يريد أن يلغي شعبا لا بد أن يلغى، لا أن يلغى الشعب بدلا منه. من هنا على المالكي أن يحدد خياراته بشكل واضح وسليم وعليه أن يعيد حساباته أيضا وأن يتأمل ويرى بعين الصواب الحقيقة ولا يسمع لآراء التي تأخذ به بعيدا لتجعل منه ديكتاتورا جديدا كما كان البعض من قبله ديكتاتوريين فبالتالي المرحلة المقبلة هي مرحلة الضغوطات المختلفة، الضغوطات السياسية، الضغوطات الإعلامية، الاعتصامات، العصيان المدني، وسوف تستمر هذه الحالة لأننا في هذه المعركة وبالذات مظلومون 100%..

محمد كريشان (مقاطعا): خاصة وأن العصيان المدني الذي أعلنه التيار الصدري هو عصيان مفتوح كما أعلن. شكرا جزيلا لك سيد حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري، كان معنا من طهران، مع بعض الهنات في الصوت نعتذر عنها مرة أخرى، ومن لندن سعد جواد قنديل القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي كان معنا من لندن شكرا جزيلا له أيضا. وبهذا مشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لمواضيع حلقات مقبلة على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net في أمان الله.