- أسباب وخلفبات قرار الحكومة بعدم المشاركة
- مصير المبادرة العربية بشأن لبنان في القمة وبعدها

محمد كريشان
ناصر قنديل
عقاب صقر

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند قرار الحكومة اللبنانية عدم حضور القمة العربية المرتقبة في دمشق أواخر هذا الأسبوع. وفي حلقتنا محوران، ما هي الاعتبارات التي تحكم الموقف اللبناني بشأن المشاركة أو عدمها في قمة دمشق؟ وما هو مصير مبادرة الجامعة العربية بشأن لبنان في ظل استمرار الأزمة الحالية؟... حسمت الحكومة اللبنانية موقفها من المشاركة في القمة العربية بدمشق بعدم حضورها. وكانت توقعات متباينة قد سبقت المحادثات بين أقطاب الموالاة رصدت مواقف مختلفة من المشاركة في هذه القمة غير أنها رجحت أن تكون مقاطعة القمة هي الموقف النهائي من باب ما تقول الموالاة إنه تفويت للفرصة على سوريا كي لا تعبث بالورقة اللبنانية على حد ما جاء في تصريحات بعض رموز الفريق الحاكم. ومعنا في هذه الحلقة من بيروت النائب اللبناني السابق ناصر قنديل، ومن بيروت أيضا عقاب صقر مدير مركز دراسات الرأي الجديد.



أسباب وخلفبات قرار الحكومة بعدم المشاركة

محمد كريشان: نبدأ بالسيد ناصر قنديل، يعني على أي أساس بنت الحكومة اللبنانية موقفها من عدم المشاركة؟

ناصر قنديل: أعتقد اننا لم نكن بحاجة لانتظار اجتماع الفريق الحاكم لنعرف بأن القرار سيكون مقاطعة قمة دمشق، لقد كان من الطبيعي عندما أصدر السيد الأميركي قراره بالدعوة لمقاطعة القمة أن يستجيب الفريق اللبناني التابع للسياسة الأميركية، وعندما اتخذ الأميركيون من عنوان الملف اللبناني سببا لدعوة سائر العرب إلى التفكير مليا في مشاركتهم في القمة والدعوة لمقاطعتها كان من الطبيعي أيضا عندما أعلنت المملكة العربية السعودية أنها ستخفض مستوى تمثيلها انطلاقا من الملف اللبناني أن تعطي الحكومة الذريعة التي يتغطى بها الجميع وهي مجرد ذريعة. لذلك أنا لم أكن من الذين ينتظرون هذا الاجتماع ولم أعرف لماذا أجلت الحكومة قرارها أسبوعا، كان من الطبيعي أن تعلن أنها تلتزم بتعليمات ولي الأمر منذ تلك اللحظة من دون إضاعة الوقت وترك الناس ينتظرون النتيجة.

محمد كريشان: سيد صقر، برأيك ما الذي رجح اعتبار الحكومة هذا الموقف في نهاية الأمر؟

"
سوريا أرسلت رسالة من رئيس وزرائها عبر نائب وزير ليسلم الدعوة إلى وزير مستقيل ليحضر لبنان القمة، وهذا يدل على أن سوريا غير راغبة في حضور لبناني فاعل وقوي
"
 عقاب صقر

عقاب صقر: إذا خرجنا عن لغة التخوين وذهنية المؤامرة التي قدم جانبا منها السيد ناصر قنديل والتي ربما ترقى إلينا أن نذهب إلى كريستوف كولومبس وماجلان واكتشاف أميركا لنتحدث عن موقف الحكومة اللبنانية، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الظروف الموضوعية التي أحاطت بهذه القمة خصوصا لجهة المشكلة التي تحولت وتمحورت حول القضية اللبنانية وعدم حل هذه القضية واتهام الحكومة اللبنانية بأن الأخوة في سوريا لم يسهلوا عملية انتخاب الرئيس فضلا عن اتهام جزء كبير من الرأي العام العربي والرأي العام اللبناني والرأي العام الدولي للشقيقة سوريا، إضافة إلى طبيعة الدعوة، سيدي، يكفي أن أذكر السيد قنديل وأذكر المشاهد العربي بأن دولة قطر الشقيقة عندما أرادت أن تنجح القمة الخليجية في قطر وكان هناك إشكال إعلامي، فقط إعلامي مع المملكة العربية السعودية أوفدت أميرها شخصيا، ذهب أمير قطر إلى السعودية وأجرى مصالحة تاريخية مع المملكة العربية السعودية من أجل ضمان نجاح القمة الخليجية في قطر. هنا ما حصل في لبنان أن الشقيقة سوريا أوفدت ومن خلال رئيس وزرائها رسالة من رئيس وزرائها فقط إلى رئيس وزراء لبنان الذي يحتكم أو يتحكم بصلاحيات رئيس الجمهورية كاملة وهو بمثابة رئيس جمهورية، أرسلت له رسالة من رئيس وزرائها عبر نائب وزير وسلم الدعوة إلى وزير مستقيل لكي يحضر لبنان هذه القمة، فضلا عن الدعوة التي توجهت إلى المملكة العربية السعودية وهذا لا شأن للبنان به ولكن من جزء من التضامن العربي. كل ذلك دل على أن سوريا يبدو أنها غير راغبة في حضور لبناني فاعل وقوي، يضاف إلى ذلك عدم حل المشكلة وعدم الالتزام بالمبادرة العربية، أضف إلى ذلك أن الحكومة اللبنانية وقوى الموالاة كانت بطور النقاش حول المشاركة في القمة وحتى هذه اللحظات لا زال النقاش محتدما في مجلس الوزراء حول المشاركة وطريقة المشاركة. إذا كان القرار أميركيا فلماذا النقاش، ولماذا يدور النقاش حتى هذه اللحظة؟ فعلا هناك نقاش جوهري وحيوي وحقيقي حول مصلحة لبنان في المشاركة وعدمها، وهناك من يرى بأن لبنان له مصلحة في المشاركة داخل الحكومة، حتى رئيس الحكومة تسربت معلومات تؤكد بأنه يرى بأن حضور لبنان مهم وحيوي، الرئيس أمين الجميل أحد أهم أقطاب قوى 14 آذار قال بالأمس وأول أمس من خلال الإعلام المتلفز بأنه يحبذ أن يشارك لبنان في هذه القمة، هناك آراء مختلفة، لا يوجد قرار أميركي كما يتوهم البعض. وإن كان البعض يرى أن هناك قرار أميركي فعليه أن يسأل لماذا لم تقطع الشقيقة سوريا الطريق على هذا القرار الأميركي بمد اليد إلى لبنان وبزيارة تاريخية كبيرة للرئيس الأسد أو لنائب الرئيس السوري أو لوزير الخارجية وتسلم السنيورة، لإحراج السنيورة وقطع الطريق على الفريق الأميركي - إذا كان هناك فريق أميركي في السلطة- وعلى أميركا من التدخل في الشأن اللبناني السوري. هذا كلام يلقى على عاتق الشقيقة سوريا التي كان يجب عليها أن تنجح هذه القمة، هي القمة الأولى للدول العربية في..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، يعني عفوا بعد إذنك يعني لنسأل السيد ناصر قنديل عما إذا كانت سوريا تتحمل بشكل أو بآخر مسؤولية عدم حضور لبنان وفق هذا المنطق الذي يسود بعض الأوساط اللبنانية على الكل؟

ناصر قنديل: من الواضح أن السياق الذي يحاول البعض أن يبني عليه قرار المقاطعة هو ادعاء بأن سوريا من الأصل تريد عدم حضور السنيورة، حسنا لنقلب المنطق إذاً، فلتفوتوا على سوريا الفرصة ولتذهبوا إلى القمة إذا كان هناك مخطط سوري جهنمي دبر في ليل لئيم من أجل استبعاد السنيورة من الحضور إلى القمة، فلتفقؤوا العين ولتذهبوا إلى القمة وتحبطوا المؤامرة السورية! في الحقيقة برنامجكم اسمه ما وراء الخبر، نحن لسنا هنا لنعيد اجترار الكلام الذي يسمعه المشاهدون ويقرؤونه كل يوم، نحن نحاول أن نستكشف ما هي الخلفيات لنقدمها إلى المشاهد وليست المسألة على طريقة لي عنق الحقيقة. في واقع الأمر اتفاق الطائف كان محطة عربية لحل الأزمة اللبنانية، قبل اتفاق الطائف كان هناك فريق من اللبنانيين لا يقل عدائية نحو سوريا عن الفريق الموجود اليوم في الحكم ورغم ذلك كانت اللبنة الأولى في التسوية الداخلية اللبنانية هي إضافة فقرة تتصل بتأكيد هوية لبنان وانتمائه العربيين وهي العلاقة المميزة مع سوريا رغم كل ما يكتنف هذه العلاقة من إشكاليات والتباسات، إطلاق الرصاص على هذه العلاقة أعتقد أنه جزء من سياق سياسي تشهده هذه المنطقة ليس خافيا على أحد، الأميركيون لسنا نحن من يقوّلهم كلامهم ونرسل كولومبس ولا ابن بطوطة، يعني البعض يريد استخدام بعض هذه المصطلحات من قبيل التذاكي، في واقع الأمر هناك موقف أميركي معلن يقول بأن القمة العربية لا يجب أن تعقد، إن على العرب أن لا يشاركوا في هذه القمة، الفريق اللبناني الحاكم قال عنه الرئيس الأميركي إنه جزء من الأمن القومي الأميركي. هذا ليس اختراعا من عندنا هذا كلام منشور وموثق ومبين لدى الرأي العام. بالإضافة إلى ذلك دعنا نقول الأمور كما هي، الأزمة اللبنانية الآن في طور التعريب، هناك مشروع تدويل يجري تنميته جنبا إلى جنب مع إجهاض المبادرة العربية التي قيل الكثير عن أن سوريا عطلت وأن فريق المعارضة عطل، طبعا هذا كله هراء، ساترفيلد وحده أعلن من بين كل المسؤولين في العالمين العربي والغربي أنه لا يؤيد هذه المبادرة. هناك من يريد أن يذر الرماد في العيون أن يعمي أعيننا أن لا نتطلع إلى هذا، وأن نسمع ما يريد هو أن يسمعنا. في واقع الحال من الطبيعي إذا..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد ناصر قنديل طالما أشرت إلى أن البرنامج فعلا اسمه ما وراء الخبر، نريد أن نسأل السيد صقر، يعني لماذا في النهاية لم يتم تبني هذا الموقف الذي أشار إليه ناصر قنديل والذي يوجد أيضا في أوساط لبنانية أخرى؟ يعني مثلا الدكتور سليم الحص رئيس الوزراء السابق قال، لا عذر للبنان في عدم المشاركة في هذه القمة وقال بأنه حتى لو سلمنا جدلا بأن سوريا متآمرة علينا ولا تريد لنا الخير، لماذا لا نذهب إلى عقر دارها ونحاول أن نفحمها هناك، وقد يكون العرب إلى جانبنا. لماذا لم يقع ترجيح وجهة النظر هذه في أوساط الحكومة برأيك؟

عقاب صقر: طبعا ما قاله دولة رئيس مجلس الوزراء السابق السيد سليم الحص هو يتقاطع جزئيا مع ما قاله السيد ناصر قنديل من ضرورة الذهاب إلى سوريا وفقء عينها وغيره، هذا كلام أعتقد أنه ينتمي إلى أدبيات الارتجال السياسي ولا ينتمي إلى الإستراتيجية السياسية التي يفترض أنها تقارب العمل العربي من زاوية التكامل وليس من زاوية التضاد والتصارع. أنا أقول إذا ذهبت الحكومة اللبنانية إلى عقر دار الأخوة في سوريا وفقأت عينهم لكنا أمام تشظي إضافي للعمل العربي المشترك، إذا كانت مشاركة لبنان ستكون من أجل فقء عين الشقيقة سوريا ومن أجل تعكير صفو هذه القمة العربية وإظهار سوريا بمظهر المعتدي على لبنان أو بمظهر المرتكب لبعض الجرائم في لبنان فأنا أعتقد أنه خير للبنان أن لا يذهب نهائيا إلى هذه القمة وأن لا يؤدي ذهابه إلى هذا الإشكال الذي قد يطيح بالقمة العربية وعندها يقال بأن لبنان ذهب بإرادة أميركية لتعطيل وضرب القمة في دمشق. أنا أفترض أن الإستراتيجية تفترض بحسب قراءتي للواقع اللبناني أن يكون هناك مسؤولية في التعاطي اللبناني مع هذه القمة، إذا كان لبنان وجوده لن يكون وازنا وفاعلا ومهما وضروريا للتكامل العربي فالأفضل أن يكون غيابه بمثابة صرخة بوجه كل العالم العربي وتحديدا الشقيقة سوريا من أجل العمل على إعادة تصويب الأوضاع العربية. وهذا أعتقد ما فعلته بعض الدول الوازنة والمهمة والأساسية، وهنا أريد أن أقول للسيد قنديل، بأن اجترار الكلام يكون من خلال الحديث عن الأميركي حصرا وكأن لا شيء في هذا العالم العربي إلا الأميركي، لا شيء في لبنان إلا الأميركي، فلنخرج من عقدة الأميركي ولنبدأ بقراءة تحليلية واقعية وموضوعية. هل الأميركي هو الذي دفع السوري إلى إرسال هذا التمثيل الهزيل إلى لبنان لدعوة الرئيس السنيورة؟ هل الأميركي هو الذي وضع هذا الكلام الإعلامي والسياسي بفم بعض القادة السوريين تجاه لبنان؟ ثم أن الرئيس بوش إذا قال بأن لبنان أو الحكومة اللبنانية جزء من الأمن القومي الأميركي، هل نركن لهذا الكلام ونهاجم لبنان؟ ها هو أولمرت قال بأنه لن يرضى بإسقاط النظام في سوريا، هل يعني هذا أن النظام السوري عميل لإسرائيل؟ ها هو الإعلام الإسرائيلي يتحدث ليل نهار بأن هناك تقاطع إستراتيجي بين سوريا وإسرائيل حول بعض القضايا الأساسية في المنطقة وأن الحدود السورية هي الآمن لذلك يجب الحفاظ على سوريا، أهذا يعني أن الرئيس السوري عميل لإسرائيل؟ يجب أن نخرج من لغة التخوين إلى لغة التحليل والقراءة الموضوعية..

محمد كريشان (مقاطعا): سيد صقر، يعني يجب أن نخرج من هذه الدائرة صحيح ولكن القضية أيضا أنه حتى خارج الأطراف اللبنانية، مثلا وزير الخارجية المصري السيد أبو الغيط، قال بأن القمة ستكون مكبلة بالمشكلة اللبنانية وقال في حديث للتلفزيون المصري أمس، إذا لم تكن هناك مشاركة لبنانية فستنزوي القضية اللبنانية بعض الشيء. بمعنى أنه حتى المقاطعة ليست موقفا تجاه سوريا فقط وإنما أيضا ستدحرج، إن صح التعبير، المشكلة اللبنانية إلى الخلف في جدول الأعمال.

عقاب صقر: نعم قد يكون هذا صحيحا ولكن السؤال الأساسي، حضرت المشكلة اللبنانية في اجتماعات عربية متعددة، وكانت هناك مبادرة عربية إجماعية ولم يحصل أي تقدم في ذلك، حضرت المبادرة العربية على الساحة الدولية وكان هناك دفع دولي فرنسي وغير فرنسي للأخوة في سوريا للتقدم، ولم يحصل أي تقدم، أيضا هناك إجماع عربي على أن المشكلة اللبنانية هي جوهر كل المشاكل. السؤال المطروح والحقيقي والجوهري هو لماذا قامت سوريا بهذه الدعوة الباهتة للمملكة العربية السعودية، جوهر وأساس التمثيل العربي؟ للبنان الذي تشكل قضيته الأساس في الاختلاف العربي العربي؟ ولماذا هذا الفتور في العلاقة مع الأخوة في فلسطين وتحديدا القيادة الفلسطينية الممثلة بمحمود عباس؟ وهذا اللاإتفاق مع العراق وهي مشكلة أساسية ستطرح على القمة العربية؟ وهذا السؤال أعتقد أن الدولة المضيفة معنية بتقديم إجابات عليه وليس لبنان..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، ولكن أنت هنا سيد صقر كأنك تعيد عدم المشاركة فقط إلى هذا الأسلوب غير اللائق ربما، بين قوسين، في دعوة لبنان. لنسأل السيد ناصر قنديل عما إذا كانت ربما النواحي البروتوكولية في الدعوة وغيرها لعبت دورا أكثر من الجوهر في موضوع عدم الحضور؟

ناصر قنديل: يعني عندما يساق مثال الرئيس محمود عباس في سياق الحديث عن هذه التقاطعات في توجيه الاتهام إلى سوريا، يكفي أن نسأل هل سيحضر الرئيس محمود عباس أم لا؟ أعتقد ان الجواب بالإيجاب بات قاطعا. وبالتالي هذا بحد ذاته رد كاف على من يريد أن يجعل من الزجل السياسي إستراتيجية سياسية لمجرد أنه حلم في منامه أنه يطلق الإستراتيجيات السياسية. في واقع الحال نحن عندما نتطرق حتى إلى الملف الشكلي، من المعروف أنه من الزاوية البروتوكولية لا يوجد في لبنان رئيس جمهورية وحتى لو أحب البعض أن يضع رئيس الحكومة غير الشرعية في مصاف رئيس جمهورية هذا لا يمكن أن يقبله اللبنانيون الذين يعيشون توازنات دقيقة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن حتى السيد نبيه بري أراد أن يدفع في هذا الاتجاه، قال رغم أن هذه الحكومة غير وفاقية وغير دستورية وغير شرعية إلا أنه يجب على السيد فؤاد السنيورة أن يحضر.

ناصر قنديل: تماما، توجه الدعوة إلى الحكومة من رئيس حكومة، هذا هو نظيره، ويحملها من هو أدنى من رتبة وزير لأن الذي يحمل دعوات الرئيس هو وزير. لقد وجه الرئيس الأسد دعوات إلى القادة والملوك والرؤساء العرب، عندما قرر الملك والرئيس أن يستقبل موفده كان الوفد على مستوى وزارة خارجية أو إعلام أو ما يعادلها، وعندما امتنع الملك السعودي عن تحديد موعد لاستقبال الموفد السوري أرسل وزير دولة لشؤون الهلال الأحمر لأن من سيستقبله كان وزير الخارجية، هذه معادلات بروتوكولية نعرفها. على كل حال في العام الماضي عندما وجهت المملكة السعودية دعوة إلى سوريا أرسلت أحد وزراء الدولة الذين لا يكلفون عادة بمهام خارجية ورغم ذلك ذهب الرئيس بشار الأسد إلى قمة الرياض. أعتقد أن الأصل في يوم من الأيام لم يكن في الرمانة بل في القلوب المليانة. الآن نحن أمام مشروع لم يعد مخفيا..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا يعني الآن وقد فتحت هذه الرمانة واتضحت الصورة الآن، لبنان لن تكون حاضرة، نريد أن نتوقف بعد هذا الفاصل على انعكاس هذا الغياب اللبناني على معالجة المبادرة العربية في قمة من المفترض أو كان يفترض أن تحسم المبادرة العربية الخاصة في لبنان. نعود إليكم بعد هذه الوقفة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مصير المبادرة العربية بشأن لبنان في القمة وبعدها

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. لم تقطع الجامعة العربية الرجاء في المبادرة العربية لحل الأزمة في لبنان، ورفض أمينها العام الإعلان عن فشلها مؤكدا في المقابل أنها تتقدم ببطء بسبب خلافات بعضها بين الأطراف اللبنانية و بعضها الآخر بين قوى إقليمية تعد القمة العربية واحدة من الساحات التي يواصلون فيها نزاعاتهم القديمة الجديدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: قيل إنها مبادرة الأمل الأخير، طرحت في وقت استحكم فيه الخلاف الداخلي اللبناني بعد فشل جولات الحوار الوطني وإخفاق المبادرة الفرنسية في تحريكه مجددا، فرضتها الأزمة وكذلك مظاهرها العنيفة التي بدت بيروت من خلالها على وشك استعادة حلقات من مسلسل الحرب الأهلية. اجتمع وزراء الخارجية العرب وقالوا بالإجماع تقريبا، لا مجال لتجاهل المسألة اللبنانية، فكروا، تشاوروا، ثم أعلنوا عن مبادرة تكفلت الجامعة العربية على لسان أمينها العام عمرو موسى بالدعوة لها بين فرقاء الساحة اللبنانية. زيارات تلتها زيارات تضمنت محادثات لم تستثن أحدا، طرحت فيها الجامعة العربية مبادرة دعت فيها إلى انتخاب رئيس جديد للبنان وإلى صيغ عدة لتقاسم الحقائب الوزارية بين الأطراف المتصارعة. نشطت الجهود زمن تقارب مؤقت صعود سعودي سوري لتلد وبعسر لقاء جمع سعد الحريري بميشيل عون، التقى اللدودان ليؤكدا من على منبر الحوار أن الهوة بين معسكريهما كبيرة سحيقة. تدهورت أحوال المبادرة العربية إثر إصابتها بالفشل في إنقاذ لبنان من محنته الرئاسية ليبدأ الحديث عن ترحيلها إلى غرف الإنعاش الدبلوماسي عشية قمة دمشق، وها هي قمة دمشق على الأبواب. عاد التوتر ينهك مفاصل العلاقة السورية السعودية، ومعه عاد اليأس المبكر ليدب في أوصال مبادرة تدفع ثمن صرامة القادة العرب في الالتزام بخلافاتهم العريقة، مع ذلك عمرو موسى قال بأن القمة ستناقش الشأن اللبناني على ضوء تقرير سيقدمه عن المبادرة. فلننتظر ولنر ما سيحدث.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: سيد عقاب، فيما يتعلق بهذه المبادرة، هل تراها ستقبر في هذه القمة في ظل عدم المشاركة اللبنانية؟

عقاب صقر: طبعا سأجيب عن هذا السؤال، فقط لكن للتصويب للسيد قنديل حتى يكون أدب الاستماع جزء من الحوار، بأنني لم أقل إن السيد محمود عباس لن يحضر بل قلت الفتور السوري مع السيد محمود عباس واللاإتفاق مع العراق وهذا لا يعني أنني قلت إنه لن يحضر. فقط لكي أصوب ما سمع السيد قنديل، أضف إلى ذلك أنني حين تحدثت عن المبادرة استشهدت بالزيارة التاريخية لأمير قطر إلى السعودية وهو لم يأت ليدعو الملك بل ليحدث المصالحة التاريخية وطالبت بمثلها من الرئيس السوري من أجل مصالحة تاريخية وليس في أمور بروتوكولية. وللتصويب أيضا، رئيس الحكومة اللبنانية بروتوكوليا هو رئيس جمهورية وعندما يدعى يدعى من قبل وزير، وإن قبلنا بنائب وزير فيسلمها له وليس لوزير مستقيل، فهذا مهم ومهم جدا في الشكليات..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم يعني يفترض أننا تجاوزنا هذه النقطة..

عقاب صقر: نعم، نعم فقط للتصويب، بروتوكوليا ودستوريا..

محمد كريشان: والتصويب واضح.

عقاب صقر: نعم هنا أريد أن أقول بأن المبادرة العربية لن تنتهي ولن تقبر، بل إن لبنان إذا حضر وناكف سوريا واشتبك معها لكنا تحدثنا عندها عن اندثار هذه المبادرة العربية على مذبح الخلافات اللبنانية السورية في عقر دار سوريا. هنا أقول إن هذه المبادرة العربية إن كانت ستفعل فهي ستفعل في اعتقادي من خلال تقاطع خطوط تماس إقليمية ودولية وليس بالواقع العربي. لسببين بسيطين، الأول هو أن المنطقة تشهد حربا باردة إيرانية أميركية وتتراقص كل الدول على أنغام هذه الحرب الباردة، أو أنها ترتجف لمجرد السماع بأنها ستتحول إلى حرب حامية كما يبدو من خلال بعض التهديدات الأميركية للمنطقة برمتها ولإيران. ثاني الأسباب هو أن المحور العربي الذي تشكل وتمحور حول ما يسمى بدول الاعتدال العربي لن يسمح له أن يتبلور ويتحول إلى محور وازن بمواجهة الطموحات التركية والطموحات الإيرانية والغطرسة الإسرائيلية الكبيرة في هذه المنطقة والطموحات الأميركية لتطويع الشرق الأوسط. المحور العربي غير مسموح له، ممنوع من الصرف على مستوى المنطقة منذ محمد علي باشا وصولا إلى جمال عبد الناصر واليوم إلى القيادة الجديدة. وهذا يعني أننا أمام مشكلة ومعضلة كبيرة لن تنتهي عند قمة أو غير قمة، ولكن كان يفترض أن تكون هذه القمة منطلقا لعمل عربي مشترك يبلور مناخات محور عربي يواجه مصالح ومطامع الدول الإقليمية والخارجية. أعتقد أن المبادرة اليوم ستكون بطور إعادة الدراسة في القمة العربية ولكنها ستكون موضع جدل وبحث كبير عنوانه: هل سيكون لبنان خاضعا لحل أجنبي أم لحل عربي؟

محمد كريشان (مقاطعا): نعم عفوا، كيف يمكن لها أن تكون محل إعادة دراسة وحتى الوفد السعودي وكذلك الوفد المصري على الأرجح لن يكون، بالطبع الموقف السعودي واضح، الموقف المصري لم يتضح بعد فيما يتعلق بالمشاركة. سيد ناصر قنديل، هل تعتقد أيضا أنه حتى مستوى المشاركة المنخفض لدول فاعلة في المبادرة العربية سيجعل من هذه المبادرة قد لا تكون محل تناول جدي في القمة؟

"
الحكومة اللبنانية تستطيع حضور القمة وفق اتفاق الطائف الذي تتشدق به، ولتبدأ بالبند الذي أضيف إلى المبادرة العربية وهو تنقية العلاقات اللبنانية السورية
"
ناصر قنديل

ناصر قنديل: قبل طبعا، أنا عندي ثلاث نقاط سريعة، النقطة الأولى، أن الجمع بين محمد علي باشا وجمال عبد الناصر وعرب أميركا هو لبن عسل تمر هندي، يعني هذا لا يمكن أن يصرف لا في النحو ولا في الواقع. المسألة الثانية، هي أن وضع الأمور دائما بين خياري إما أن تقاطع القمة أو أن تذهب لتشتبك مع سوريا يصح فيه قول السيد المسيح "لا تزني ولا تتصدقي". بمستطاع الحكومة أن تذهب وفق اتفاق الطائف الذي تتشدق به صبح مساء من موقع العلاقات المميزة مع سوريا لتبدأ بالبند الذي أضيف إلى المبادرة العربية وهو تنقية العلاقات اللبنانية السورية، لكن الحكومة تعرف أن عليها استحقاقا طويلا في هذا البند هو استضافتها للذي يريد التخريب في سوريا من جماعة خدام ورفعت الأسد والبيانوني وسواهم وهي ملتزمة أمام الأميركيين وبعض العرب باحتضانهم وجعل لبنان ساحة عمل قريبة من الساحة السورية أمامهم. في كل الأحوال أعتقد أن المبادرة العربية هناك مسعى دولي حقيقي لإحباطها، علينا أن نلتفت حولنا لنطرح الأسئلة، هل سمح للعرب بأن يكونوا طرفا في حل الأزمات الإقليمية الناشئة بين ظهرانيهم وداخل الأرض العربية؟ أزمة دارفور مدولة، أزمة العراق مدولة، أزمة الصومال مدولة، الآن الأزمة اللبنانية. حتى اتفاق مكة لأنه اتفاق عربي جرى التحرك من حلف دايتون- دحلان لإسقاطه، الآن اتفاق صنعاء يعاني كلاما علنيا أميركيا إسرائيليا لحصاره، ولبنان لارسون أنجز مهمة تيري رود لارسون معاون الأمين العام المجدد له في الأمم المتحدة للقرار 1559 أنجز مسودة مشروع التدويل. وبالمناسبة المؤتمر الدولي الذي يجري الحديث عنه تجاه لبنان سوف تدعى إسرائيل لحضوره كما تقول مراكز الأبحاث التي يشرف عليها لارسون شخصيا في الدنمارك، وتقول إن تلك ستكون مناسبة لطرح قضية مزارع شبعا، ستدعى سوريا لكنها لن تشترك طالما أن إسرائيل موجودة، وستكون مناسبة لبدء مفاوضات ثنائية بين إسرائيل وحكومة السنيورة..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، اسمح لي فقط بقي دقيقتان على نهاية البرنامج، أريد دقيقة لك ودقيقة للسيد عقاب صقر عما إذا كان يتوقع أن يعود مرة أخرى عمر موسى للمبادرة بعد قمة تغيب عنها لبنان؟ سيد عقاب صقر دقيقة والسيد ناصر قنديل دقيقة، تفضل سيد صقر.

عقاب صقر: نعم أنا أفترض بأن الشقيقة سوريا لن تنقض على المبادرة العربية في حال غياب المملكة العربية السعودية ومصر، والحديث عن أن المبادرة ستتعطل بغياب مصر والعربية السعودية ولبنان يعني بأن سوريا هي التي تريد ضرب هذه المبادرة وليس الولايات المتحدة الأميركية. ثم إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد ضرب المبادرة فلماذا لا تقوم سوريا بإنجاحها؟ ولماذا تضع العصي في دواليبها في بعض الأحيان؟ وأضف إلى ذلك بأنني فقط أريد أن أقول بأن من لا يجد رابطا بين محمد علي باشا وبين جمال عبد الناصر وأي محور عربي ناشئ كائنا من يكون، وأتحدث عن محور عربي للحقوق العربية، فأنا أعتقد أنه ربما لم يقرأ التاريخ أو أنه قرأ التاريخ ولم يتعلم منه وهذه مأساة كبيرة تحيلني إلى ما يقوله بعض الإسرائيليين من أن العرب لا يقرؤون وإذا قرؤوا أنهم لا يفهمون، ومأساتي أنهم أحيانا يفهمون ويتعامون وهذه الطامة الكبرى.

محمد كريشان: والمأساة أيضا أن دقيقتك أيضا انتهت، شكرا لك سيد عقاب صقر. سيد ناصر قنديل في دقيقة.

ناصر قنديل: نعم العرب يقرؤون وقرؤوا وفهموا لكنهم عرب المقاومة ولذلك يعني فأل الإسرائيليين خاب والذين يراهنون عليهم معهم، نحن نقرأ جيدا ونعرف ماذا نقرأ. عمرو موسى سيعود إلى بيروت، المبادرة العربية لن تسقط لأن سوريا والمعارضة وكل القوى العربية الحريصة متمسكة بها في وجه محاولات التدويل ومشاريع التدويل. الذين راهنوا على المشروع الأميركي للأسف الشديد سيدفعون الثمن مع نهاية هذا المشروع وأفول نجمه في المنطقة، هم كلهم ينتظرون مجيء جورج بوش في 15 أيار إلى المنطقة ولكنهم يتناسون بأنه آت للاحتفال بستينية نشوء الكيان الصهيوني المغتصب لأرض عربية، يطلب منهم أن يعدلوا مبادرتهم من أجل إسقاط حق العودة للاجئين فيها، المحور المقاطع للقمة هو المحور الذي يريد أن يشطب حق العودة للاجئين التزاما بتعليمات جورج بوش التي أعلنها أثناء زيارته الأخيرة.

محمد كريشان: شكرا لك السيد ناصر قنديل النائب اللبناني السابق، شكرا أيضا لضيفنا عقاب صقر مدير مركز دراسات الرأي الجديد. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض الحلقات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.