- مواقف الدول العربية من القمة المقبلة
- السيناريوهات المتوقعة والتداعيات المحتملة


علي الظفيري
حسن نافعة
عبد الله الشايجي

علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند التحركات العربية التي تسبق القمة العربية المقررة في دمشق أواخر الشهر المقبل، وسط مواقف وتصريحات تطالب بضرورة انتخاب رئيس جديد للبنان قبل عقد هذه القمة. نطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين، كيف تبدو المواقف العربية من القمة المنتظرة في دمشق؟ وما القضايا التي تؤسس لهذه المواقف؟ وما هي آفاق نجاح القمة في ضوء العقبات التي تعترض سبيلها لا سيما الأزمة السياسية اللبنانية؟... أكثر من شهر يفصلنا عن موعد القمة العربية في دمشق، لكن زخم الانقسامات أعطى القمة حضورا مبكرا في أروقة السياسة وتعليقات المراقبين وأحاديث وسائل الإعلام. الأزمة اللبنانية غدت فرس رهان وبقدر ما تتخطى هذه الفرس من العقبات والحواجز تتخطى القمة عقبات وحواجز مماثلة، أما إن تعثرت وسقطت فقد لا تبرح عربة القمة مكانها، وإن برحت فقد لا تكون بكامل طاقمها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هل تقرر القمة العربية مصير الأزمة اللبنانية أم أن الأزمة اللبنانية هي من سيحدد مصير قمة دمشق؟ المتابع للتحركات والتصريحات العربية التي شرعت تستبق القمة المزمع عقدها نهاية الشهر المقبل يظفر بأجوبة متضاربة لهذا السؤال، أجوبة بدأت ترسم ملامح غامضة لمصير وأجندة قمة قدر لها التوقيت والجغرافيا أن تختلف عن سابقاتها. التوقيت، عقب تعثر جهود الجامعة العربية في جمع الأطراف اللبنانية على رئيس جديد للبلاد وعلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وسط احتقان شديد يعرفه الشارع البيروتي، المكان، سوريا التي لم تتوان مصر والأردن وأغلب الدول الخليجية عن اعتبارها صاحبة العقد والحل في أزمة طال أمدها وتطاير شررها. هكذا تحدث الرئيس مبارك عشية زيارتيه للسعودية والبحرين، وعلى وقع هذا الموقف تستعد دول الخليج لعقد اجتماع سيتحدث على الأرجح اللغة ذاتها. منطق جابهته دمشق رافضة تسخين الملف اللبناني وتحويله إلى أزمة عربية تنقسم فيها العواصم العربية إلى جبهتين، واحدة تفرض ما تراه سوريا شروطا مسبقة على القمة تتمثل في ضرورة استباقها بانتخاب رئيس جديد للبنان، وأخرى ترفض تحميل القمة أكثر مما تحتمل باختزالها في الملف اللبناني الذي وإن كان مهما فهو ليس بالوحيد. يرى المراقبون في هذا الاستقطاب الحاد نتيجة مباشرة لفشل المبادرة العربية التي اصطدمت بهوة سحيقة تفصل مواقف الفرقاء اللبنانيين، الأمر الذي حرك مخاوف من سيناريوهات تصعيدية من قبيل إلغاء القمة أو تحويلها إلى اجتماع طارئ في غير مقرها الأول. في الأثناء تتجه الأنظار إلى الاجتماع الوزاري العربي التمهيدي المقرر في القاهرة يوم الخامس من الشهر المقبل، لعله يبعث أجواء مختلفة تسبق قمة تقول دمشق إن عجلتها دارت وليس بوسع أحد إيقافها.

[نهاية التقرير المسجل]

مواقف الدول العربية من القمة المقبلة

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من عمان الدكتور حسن نافعة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، ومن الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور حسن في عمان، إذا أردنا الإشارة للموقف المصري هل يمكن القول إن الموقف المصري بات محسوما وهو بشكل مباشر أو غير مباشر ربط المشاركة بانتخاب رئيس للبنان؟

"
الربط بين الأزمة اللبنانية وبين انعقاد القمة مسألة خطيرة تهدد مستقبل مؤتمرات القمة بالكامل، وبالتالي الأمل ما زال قائما في أن يتم تجاوز أو حل الأزمة اللبنانية قبل انعقاد القمة
"
حسن نافعة

حسن نافعة: لا، أنا ليس لدي معلومات مباشرة ولكني لا أظن أن الموقف بات محسوما، طبعا هناك تنسيق مصري سعودي وهناك موقف سعودي محتقن مع سوريا وبالتالي أظن أن مصر تحاول تخفيف حدة الاحتقان بين السعودية وسوريا على أمل انعقاد القمة العربية، لكن قضية الربط بين ما يجري في لبنان، بين الأزمة اللبنانية وبين مكان انعقاد القمة مسألة خطيرة وربما تشكل سابقة قد تهدد مستقبل مؤتمرات القمة بالكامل، وبالتالي الأمل ما زال قائما في أن يتم تجاوز أو حل الأزمة اللبنانية قبل انعقاد القمة أو على الأقل أن تقتنع الأطراف العربية بأن انعقاد القمة نفسه يمكن أن يساعد على تجاوز الأزمة اللبنانية أو احتوائها أو إيجاد حل لها. وبالتالي هناك خيارات كثيرة ما تزال مفتوحة ولا أظن أن كل الأطراف حسمت مواقفها سواء بحضور القمة أو بالامتناع، هناك محاولات جارية للتعامل مع كل هذه الملفات.

علي الظفيري: هناك أمران دكتور حسن، ما نقل عن الرئيس حسني مبارك من أحاديث صحفية وقوله إن القمة ستعقد في دمشق ودمشق طرف في المشكلة اللبنانية وبالتالي يجب حسم هذا الأمر قبل القمة، الأمر الثاني الحديث عن مشاركة لبنانية على مستوى الرئاسة في القمة القادمة. ألا يفهم من هذا الأمر أنه بات مطلوبا على المستوى المصري حسم قضية لبنان والرئاسة اللبنانية قبل القمة؟

حسن نافعة: نعم هناك ضغوط تمارس من أطراف كثيرة ومن بينها مصر على سوريا لكي تبذل سوريا جهدا أكبر في معالجة الأزمة اللبنانية، هناك أطراف مقتنعة، وأظن أن منها مصر، بأن سوريا لم تبذل ما فيه الكفاية، وسوريا تعتقد أنها ليست مطالبة بالضغط على الطرف الحليف لها لأن هناك أطراف لبنانية في الداخل حليفة لأطراف أخرى عربية وبالتالي على الدول العربية الأخرى أن تضغط بدورها على حلفائها في الداخل اللبناني، وبالتالي كل طرف يحاول الضغط على الطرف الآخر. لكن لا أظن أن هناك موقفا مصريا حسم سواء بحضور القمة أو بالامتناع، هناك محاولة مصرية سعودية للضغط على سوريا لكي تبذل المزيد من الجهد لانتخاب رئيس للبنان كي يتمكن من حضور القمة وبالتالي تعتبر أن انتخاب الرئيس اللبناني شرط لحضور هذه الدول القمة في دمشق.

علي الظفيري: دكتور عبد الله، الموقف المصري من وجهة نظرك بات محسوما؟ هل مصر تضع اليوم اشتراطات أمام دمشق لحضورها ومشاركتها في القمة فيما يتعلق بحسم قضية الرئاسة اللبنانية أم هي جزء من الضغوط التي تمارس كما قال الدكتور حسن؟

"
صحيفة الحياة السعودية ذكرت في خبر لها أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بعث رسالة إلى سوريا عن طريق تركيا يقول فيها إنه سيسمح بإعطاء بطاقات هوية للمواطنين السوريين على أمل تحريك المسار السوري، مقابل أن لا تمارس سوريا أي دور إذا ما قامت إسرائيل بعمل عسكري كبير ضد حزب الله وضد حماس
"
عبد الله الشايجي
عبد الله الشايجي: يعني أنا في اعتقادي أنه بدأ يتبلور الآن موقف عربي واضح من قبل من يسمى الآن ما بات مصطلحا دول الاعتدال العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومصر، يعني للأسف الآن دخلنا نحن بسبب ما نراه من تصادم بين المشروعين الإيراني والأميركي في المنطقة في هذه السياسة، المحاور، التي كل طرف يريد أن يبدي أو يكون عنده موقف واضح مما يجري. والقمة في زمانها وفي مكانها سوريا الآن التي هي بلد القمة القادمة في نهاية شهر مارس القادم، وسوريا لاعب مهم في الساحة اللبنانية لا أحد ينكر ذلك مع أنها خرجت من لبنان منذ ثلاث سنوات إلا أنها لا تزال تؤثر، لديها حلفاءها وهذا ما يطالب به الطرف العربي الذي مارس نوعا من الضغط على حلفائه في حكومة السنيورة وتيار الموالاة، المستقبل وحلفائه، وقبلوا بالرئيس التوافقي الذين كانوا يرفضونه في البداية، في الطرف الآخر لا نرى، وهذا واضح جدا من كلام الأمير سعود الفيصل قبل مدة مطالبة سوريا بأن تمارس نوعا من الضغط على حلفائها بالميانة أو بالعلاقة، كذلك رشح أمس من لقاء الرئيس المصري حسني مبارك مع العاهل البحريني الملك حمد بأن هناك مطالبة لدول الخليج ومصر في موقف واضح يريدون رئيسا في لبنان قبل القمة وهذا ما تكرر أيضا بين الرئيس المصري والملك عبد الله في المملكة العربية السعودية، فالموقف الخليجي والمصري وغدا الأردني أيضا سيأتي الملك عبد الله ملك الأردن سيأتي إلى الرياض قبل أن يذهب إلى واشنطن وأعتقد أنه بدأ يتبلور موقف خليجي مع مصر مع الأردن الآن يطالب بأن يكون قبل القمة التي ستعقد في 29 و30 من مارس القادم رئيسا في لبنان توافقيا، الجميع الآن، المبادرة العربية يعني للأسف لا يبدو بأنها سترى النور، عمر موسى كان بشكل واضح لغته أمس محبطا، اجتماعات مطولة، تأجيل للمرة الـ 15 انتخاب رئيس للبنان، الجميع يعلم من هو الرئيس ولكن وجود عقبات كبيرة ووضع شروط وتركيبة الحكومة وأعضاء الحكومة والثلث المعطل والثلث الضامن، يعني الشيطان في التفاصيل وما هو واضح جدا أن لبنان يعني قد يكون الفتيل أو الصاعق الذي إما سيعرقل القمة بشكل كبير أو سيدفع، حتى لو حضرت الدول التي تطالب سوريا الآن بأن تمارس المزيد من الضغط أو المزيد من العلاقة التي تربطها بحلفائها في المسرح اللبناني سيكون الحضور منخفضا بشكل ملفت كرسالة لسوريا، وسوريا في مأزق واضح تريد أن تستفيد من هذه القمة لتثبت لنفسها ولشعبها ولأميركا بالتحديد بأنها غير معزولة كما تدعي أميركا ذلك، والقمة هي مسرح مهم جدا لدمشق وأعتقد أن هذه أول قمة تعقد في دمشق لهذا السبب تريد أن تستفيد سوريا من القمة في دمشق لأن تعود للصف العربي، خاصة أن سوريا محرجة من العملية العسكرية ضدها التي قامت بها إسرائيل في سبتمبر الماضي ومن مقتل عماد مغنية في 12 من هذا الشهر في قلب العاصمة دمشق وهذا يجعل سوريا في وضع محرج جدا. وإذا سمحت لي أخ علي بس ربط سريع، ما ذكرته صحيفة الحياة السعودية التي تصدر في لندن في خبرين مهمين صدرا قبل أيام، الخبر المهم هو الرسالة التي بعث إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي إلى سوريا عن طريق تركيا من أنه سيسمح بإعطاء بطاقات هوية للمواطنين السوريين على أمل تحريك المسار السوري مقابل أن لا تمارس سوريا أي دور أو أي دور تلعبه إذا ما قامت إسرائيل بعمل عسكري كبير ضد حزب الله وضد حماس. هذا يعني نوع من العصا والجزرة مع سوريا من تركيا، هل هذه الرسالة صحيحة؟ هل هذه الرسالة تؤثر على الموقف السوري؟ يعني هناك عدة عوامل تتفاعل مع بعضها ولكن سوريا تملك الآن أوراقا يمكن من خلالها أن تمارس دورا ونرى ذلك في 11 مارس القادم إذا سينتخب رئيس أم لا، اعتقادي أنه إذا لم ينتخب رئيس في لبنان، وهذا المرجح الآن، أن سوريا لن تكون المسرح الذي تهيء له لأن تكون بشكل واضح تستفيد منه الاستفادة المطلوبة كما تريد.

علي الظفيري: سنأتي لها بمزيد من التفصيل ولكن الأخبار التي ذكرتها دائما هي بحاجة إلى التحقق وإلى التأكد من كافة الأطراف. دكتور حسن، إذا كانت المسألة ممارسة ضغوط من مصر والأردن ودول الخليج العربية بقيادة السعودية وكذلك من الجهة الأخرى من قبل سوريا، دعنا نتساءل الآن ما الذي بيد هذه الدول، ما الذي تملكه من أدوات لمحاولة الدفع بسوريا للقبول بما تريده هذه الدول، حسم الملف اللبناني وحسم مسألة الرئاسة؟ وبعدها نقرأ ما الذي بيد دمشق؟

حسن نافعة: هو مجرد اعتبار سوريا مسؤولة عن عدم التوصل إلى نتيجة محددة لانتخاب رئيس الجمهورية معناه يعني هو اتهام موجه لسوريا في واقع الأمر أن بيدها لوحدها الحل في لبنان. وهذا اتهام في تقديري لم تثبت صحته على الإطلاق، الجميع مسؤولون داخل الأزمة اللبنانية وبالتالي هناك أطراف متصارعة وهناك قضية محددة لكل طرف منها موقف. القول بأن على سوريا أن تساعد في انتخاب الرئيس معناه أن سوريا تملك وحدها في واقع الأمر فك الأزمة اللبنانية، وأنا لست متأكدا أن هذا الاتهام له ما يبرره على الإطلاق. الأمر الثاني أنه أمام الدول العربية إما أن تمتنع عن حضور القمة في دمشق وتطلب نقلها، وهذا سيسيء إلى صورة القمة وسيضعفها لأنه يفترض أن القمة تعقد لحل الخلافات العربية وبالتالي إذا كانت هناك خلافات يجب أن تسوى داخل القمة وليس من خلال الامتناع عن حضور القمة أو نقلها إلى مقر آخر غير المقر الذي، العاصمة التي تقرر انعقاده فيها، وبالتالي على الأطراف أن تنظر بوضوح شديد إلى أن هناك قضايا حيوية وأن اتخاذ مواقف بشأنها سوف يؤثر على مستقبل العمل العربي المشترك. أنا أتمنى، يعني ما زال هناك شهر كما قلت وبالتالي الجهود لحل الأزمة اللبنانية ما تزال مستمرة، على كل الأطراف أن تبذل مساعيها، هناك مصلحة عربية في أن يتم احتواء هذه الأزمة وانتخاب رئيس للبنان وحضور هذا الرئيس لمؤتمر القمة..

علي الظفيري(مقاطعا): إذا سمحت لي دكتور فقط نتوقف مع فاصل وأنا آسف على مقاطعتك، ولكن بعد الفاصل سنقرأ فيما تحدثت أو ما بدأت بالحديث عنه، فرص نجاح هذه القمة العربية، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. ربطت بعض الدول العربية، وفق تقارير غير مؤكدة، ربطت بين انعقاد القمة وحضور لبنان اجتماعاتها فالأزمة اللبنانية تعاني من امتدادات عربية ودولية نتيجة تقاطع مصالح أطراف الأزمة مع مصالح قوى إقليمية ودولية.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: غادر عمر موسى لبنان تاركا وراءه أزمة لم تنجح مبادرته حتى الآن في حلها، وإن لم ينعها رسميا فإن المؤشرات كلها تدل على أنها تواجه عقبات يصعب التغلب عليها. الخلافات بين سوريا من جهة، ومصر والسعودية من جهة أخرى وفقا لمراقبين وراء حالة الاستعصاء التي تواجه المبادرة، فالمبادرة انطلقت بعد قبول الفرقاء اللبنانيين ترشيح قائد الجيش العماد ميشيل سليمان رئيسا توافقيا، لكنها اصطدمت بملفات خلافية أخرى مثل تشكيل الحكومة وقانون الانتخابات إضافة إلى غياب الثقة بين الأطراف المعنية والامتدادات الإقليمية والدولية للأزمة، وقد تعثرت تحركات موسى في جولاته المتعددة بالتفسيرات والتفسيرات المضادة التي أعطيت للمبادرة داخليا وعربيا. لكن المبادرة لم تحظ أصلا بتأييد الولايات المتحدة حتى أن أحد مسؤوليها، دايفد ساترفيلد أعلن رفض واشنطن لها، وكانت سبقت جولات موسى مبادرة فرنسية انطلقت إثر القمة الأميركية الفرنسية في تشرين الثاني الماضي، حينها أرسل الرئيس نيكولا ساركوزي جان كلود كوسران مبعوثا خاصا إلى لبنان بحثا عن حل توافقي للأزمة، آنذاك قيل إن التحرك الفرنسي جاء بتفويض من الإدارة الأميركية وباسم الأوروبيين عموما. وقام وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير يومها بجولات مكوكية أفقدته أعصابه حين عجز عن إقناع الأفرقاء بالاتفاق على اسم رئيس قبل يومين فقط من انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية.

[نهاية التقرير المسجل]

السيناريوهات المتوقعة والتداعيات المحتملة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد وبضيفي الدكتور عبد الله والدكتور حسن. دكتور عبد الله في الكويت، في النقطة التي كان يتحدث بها الدكتور حسن، هل نحن نسير باتجاه حلحلة الأزمة اللبنانية بأي شكل من الأشكال وبالتالي عقد القمة بمستوى تمثيل عال أم نسير باتجاه السيناريوهات الأخرى التي لا يعلم أحد كيف سيكون شكلها؟

"
هناك محاولة من الطرف العربي لكسر التحالف الإستراتيجي الذي يربط سوريا بالحضن الإيراني بإقناع سوريا بأنها ليست محاصرة وليست مستهدفة حتى لا توظف أوراق إيران
"
عبد الله الشايجي

عبد الله الشايجي: بداية أتفق أنا مع زميلي الدكتور حسن بأنه يجب أن لا نحمل أيضا سوريا طاقة أكثر من طاقتها، يعني سوريا في اعتقادي بحاجة إلى طمأنة كيف يمكن استثمار العلاقة بين دول الاعتدال العربي مع الدول الفاعلة في النظام العالمي خاصة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا، سوريا تشعر بقلق من حصارها، من العقوبات التي فرضت عليها من قبل أميركا من طرف واحد وآخرها تجميد ممتلكات رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري، سوريا تشعر بالقلق من المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري وهناك تلميحات بأن سوريا ضالعة بذلك الاغتيال ويعني هذا السبب، يجب أن يكون هناك طمأنة يجب أن يكون هناك محاولة، بداية محاولة من الطرف العربي لكسر التحالف الإستراتيجي القوي جدا الذي يربط سوريا بالحضن الإيراني وأن نبدأ باستمالة سوريا لأن تقتنع بأنها ليست محاصرة وليست مستهدفة حتى لا توظف أوراق إيران..

علي الظفيري(مقاطعا): دكتور، دول الاعتدال العربي، السعودية ومصر وبقية الدول، هل قدمت شيء لسوريا وبالتالي انتظار أن تتنازل سوريا أو تبدي بعض المرونة في الملفات المختلف عليها؟

عبد الله الشايجي: هذه هي النقطة، أخي علي، يعني سوريا بحاجة إلى طمأنة، سوريا تلعب أوراقها بذكاء، صحيح أن سوريا لا تملك كل أوراق الحل في لبنان ولكن سوريا يجب أن لا نقزم ونقلل من قدرتها ومن أوراقها ومن علاقاتها ومن حلفائها الموجودين على الساحة اللبنانية، ولكن سوريا ما هو الحافز الذي سيدفعها لتفعل ذلك إذا تعلم بأنها محاصرة وبأنها تتعرض لعقوبات وتتعرض لنوع من الحصار والمحكمة الدولية التي تدعمها دول الاعتدال العربي وأميركا وفرنسا في اعتقاد السوريين بأنها موجها ضدها؟ فهي تستغل أوراقها لتجعل المقايضة بشكل واضح تعود عليها بالفائدة وللأسف يعني واضح في القمة العربية الآن..

علي الظفيري(مقاطعا): دكتور لو سمحت لي لأن الوقت فقط ضيق، دكتور حسن في عمان أيضا نستطلع رأيك في هذه المسألة، هل نسير في اتجاه حلحلة الملف اللبناني وعقد قمة جيدة وإن كان لا ينتظر الكثير من هذه القمة العربية ولكن، أو السيناريوهات الأخرى، عدم عقد القمة تماما في دمشق أو عقدها بمستوى تمثيل منخفض جدا أو تحويلها إلى القاهرة دولة المقر أو عدم عقدها نهائيا والاستعاضة عنها باجتماع طارئ؟

حسن نافعة: أنا في تقديري الشخصي وهذا استنتاج وليس بناء على معلومات، أنه إذا خيرت سوريا أو إذا لم يكن أمام سوريا سوى خيار أن تفقد حلفاءها يعني حزب الله مثلا أو إيران وأن تؤثر بالسلب على هؤلاء الحلفاء في مقابل أن تنعقد القمة في دمشق فلن تختار سوريا انعقاد القمة في دمشق، من الناحية الإستراتيجية العلاقة مع الحليف الإيراني ومع حزب الله ومع حماس والمقاومة بحكم ظروف سوريا وبحكم أن الجولان محتل إلى آخره، هذا خيار أنا أعتقد أن لا مساومة عليه. لكن على الدول العربية أن تدرك هذه الحقيقة ودول الاعتدال عليها أن تتصرف بطريقة لا تبدو فيها وكأنها مجرد أدوات في يد الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية تريد فك هذا التحالف، تريد ضرب إيران، ما تزال مخاطر اندلاع حرب في المنطقة أو ضربة عسكرية ضد إيران قائمة وبالتالي تريد الولايات المتحدة فك التحالف أو احتواء حزب الله أو ضمان أن لا يتحرك حزب الله إذا وجهت ضربة إلى إيران، إلى آخره، ولكن الخاسر الكبير سوف يكون سوريا أيضا إذا تم فك هذا التحالف وتوجيه ضربة لإيران لأن الدول المعتدلة غير قادرة حتى على الحصول على ضمانات تعطيها لسوريا، وإسرائيل حاولت ولعبت بالمسارات لكنها لم تقدم شيئا لسوريا.

علي الظفيري: دكتور حسن ودكتور عبد الله، دكتور عبد الله في الكويت أولا، لنفترض هذا الافتراض، دعه يتحول إلى السؤال الأخير، إذا ما افترضنا عدم حلحلة المسألة اللبنانية، ما السيناريو المطروح الآن؟

عبد الله الشايجي: نعم، يعني طبعا الحل صعب جدا يعني أعتقد سوريا كما ذكرت القمة ستقوم بمن حضر، وهذا طبعا لن يكون أخبار سارة للطرف السوري. سوريا كما ذكرت تعول على حضور القمة العربية من قبل قادة الدول، من قادة الدول أنفسهم وليس من ينوب عنهم، سوريا تريد أن تثبت بأنها قادرة على أن تعقد القمة وتنجح فيها وأن تفك العزلة وأن تثبت للشعب السوري ولحلفائها وخصومها وللولايات المتحدة الأميركية بأنها ليست معزولة وليست محاصرة كما تدعي الإدارة، دون حل كما هو واضح الآن، يعني إذا تابعنا خلال العشرة أيام الماضية التصريحات التي تصدر من الطرف الخليجي والطرف المصري وسنسمع غدا أيضا من الطرف الأردني نرى بأن هناك في الخط البياني في تصاعد هناك حاجة، كما ذكر أمس ناطق باسم الأردن باسم البحرين بأن هناك اتفاق بأنه يجب أن يكون هناك انتخاب لرئيس لبناني قبل القمة، هناك الآن اجتماع في الحادي عشر وقد يؤجل إلى بعد أسبوعين إلى الخامس والعشرين، في فرصتين في لبنان إذا تم انتخاب رئيس وحضر الرئيس.. يعني لمن ستوجه الدعوة في لبنان، لرئيس الوزراء السنيورة؟ للحكومة اللبنانية؟ لا يوجد رئيس في لبنان يتم إرسال الدعوة له، ولا أعتقد أنه إلى الآن وجهت دعوة إلى المملكة العربية السعودية التي هي ترأس القمة الحالية العربية. فهنا أعتقد بأن فرص انعقاد القمة ستكون صعبة، سوريا لن تخرج من القمة بما كانت تتوقع، حل المسألة اللبنانية الآن أصبح أحد الشروط الواضحة التي توضع لإنجاح القمة ولحضورها بالقيادات من الصف الأول وهذا كله مرتهن بالموقف اللبناني وللأسف يعني القمة يجب أن تناقش قضايا مصيرية مهمة، القضية الفلسطينية، العراق، يعني ملفات عديدة، الصومال، السودان ولكن يبدو أن هناك استباقية لبنان سيطر على القمة.

علي الظفيري: هذا يمثل انخفاض مستوى الطموح الرسمي العربي وأن الأمور باتت يعني ضيقة وصغيرة جدا.

عبد الله الشايجي: نعم، للأسف طبعا.

علي الظفيري: دكتور حسن، إذا لم تتم حلحلة الملف اللبناني ما السيناريو المتوقع من وجهة نظرك؟

حسن نافعة: عموما مؤتمرات القمة للأسف الشديد رغم انتظامها إنما لم تحقق شيئا كثيرا وبالتالي لو كانت سوريا يعني على قناعة بأن مؤتمر القمة سوف يؤدي إلى شيء مهم للمصلحة العربية أو إلى حل حقيقي مثلا للمسألة الفلسطينية أو المسألة العراقية أو المسألة الإيرانية إلى آخره، لكانت ربما غيرت موقفها. المشكلة الحقيقية أن الأزمة اللبنانية حاليا ليست أزمة تقليدية هي أزمة تصب فيها كل أزمات المنطقة بل والأزمة العالمية برمتها لأن الولايات المتحدة طرف رئيسي فيها وبالتالي لا يجب تصور أن سوريا مطلوب منها فقط مساعدة في حل أزمة محدودة وإنما مطلوب من سوريا أن تلف حبل المشنقة حول نفسها وهذا يعني أكثر يعني يحمل سوريا أكثر من طاقتها بكثير، لكن رفض الدول العربية حضور المؤتمر في دمشق سوف يرسي سابقة أظن أنها خطيرة جدا لأن كل دولة لها خلافات مع دولة أخرى سوف تقول إما أن تتصرف الدولة على هذا النحو أو لا أحضر مؤتمر القمة، هذا سينسف العمل العربي المشترك من أساسه وبالتالي أتمنى أن تكون هناك حكمة في معالجة هذه المسألة البالغة الدقة.

علي الظفيري: كل الشكر لك دكتور حسن نافعة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة من عمان، وللدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما ننتظر مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج:
 indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم على طيب متابعتكم وإلى اللقاء.