- أسباب ودلالات موقف الوزير الألماني
- التداعيات وسبل تطويق الخلاف

 محمد كريشان
 ميشائيل لودرس
محمد صوالحة
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تجدد الجدل في شأن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بعد نشر تصريحات لوزير الداخلية الألماني دعا فيها الصحف الأوروبية جميعا إلى إعادة نشر تلك الرسوم. ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين، ما دلالات الموقف الذي صدر عن الوزير الألماني من قضية الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام؟ ولماذا فشلت الأطراف المعنية في تطويق هذا الخلاف رغم الجهود والتحركات المتكررة لاحتوائه؟... هي موجة الغضب الثانية التي تفجرها الرسوم الدنماركية، الموجة الأولى كانت عام 2006، يومها سلكت سبل شتى لتطويق الخلاف، فريق تبنى العنف سبيلا لردع المسيئين وفريق جرد عليهم سيف المقاطعة وثالث آثر لغة الحوار فنظم الندوات وشد الرحال إلى الدنمارك يلتقي المتجرئين وجها لوجه ويحاورهم بالتي هي أحسن. اليوم ومع تفجر القضية مجددا بعد أكثر من عامين، لا يبدو أن أيا من هؤلاء نجح في احتوائها أو طي صفحتها بل برز من تكفل بإحيائها ونفخ الحياة فيها من جديد.

[تقرير مسجل]

حسام شحادات: صورة الإسلام في ألمانيا كانت موضوع ندوة دعت إليها وزارة الداخلية الألمانية في برلين وفوجئ حاضروها من مسؤولين وممثلين عن الهيئات الإسلامية بما نقلته صحيفة دي زايت الألمانية من تصريحات لوزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبله. الوزير، بحسب الصحيفة، دعا إلى نشر الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية في الصحف الأوروبية كتعبير عن حرية الصحافة. أمر أغضب بعض الحاضرين.

أيمن يزبك/ المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا: نحن نؤيد كليا حرية الصحافة ولكننا ننتقد تصريحات وزير الداخلية أن تعرض الرسوم المسيئة في كل مكان. ربما لم يكن يقصد الوزير ذلك لكن تصريحاته ستفهم هكذا، تصريحات جاءت في وقت غير مناسب ولن تساعد على تحسين التعايش.

حسام شحادات: لكن وزارة الداخلية الألمانية نفت هذه التصريحات واتهمت الصحيفة بصياغة غير موفقة لما قاله الوزير معتبرة أن ما عناه هو أن نشر الرسومات إن حدث فهو جزء من حرية الصحافة ولم يكن في تصريحه دعوة لنشرها في الصحف الأوروبية. على الرغم من هذا النفي يجد البعض أن هذه التصريحات تبقى غير موفقة.

أوميدنور يبور/ نائب ألماني من حزب الخضر: يمكن للمرء أن يدافع عن حرية الصحافة وأن يتضامن مع الصحف الدنماركية دون اللجوء إلى طرح موضوع الرسومات الحساس والذي يتسبب في جرح المشاعر الدينية، فطرحه في هذا الوقت يحمل نوعا من الاستفزاز.

حسام شحادات: الترجمة الحرفية لإحدى إجابات الوزير قال فيها " في الواقع، على الصحف الأوروبية نشر هذه الرسوم مذيلة بشرح يقول، نحن أيضا نجد هذه الرسوم أمرا بائسا، ولكن نشرها الذي هو ممارسة للحرية الصحفية ليس مبررا للجوء إلى العنف". ردود الفعل على التصريحات الحقيقية أو المفترضة لوزير الداخلية الألماني تعكس الأجواء التي لا تخلو من التوتر هنا وهناك بين الغرب وبين العالم الإسلامي. حسام شحادات، الجزيرة، برلين.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ودلالات موقف الوزير الألماني

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من برلين الدكتور ميشائيل لودرس الكاتب والمحلل السياسي المتابع للقضايا العربية والإسلامية، نرجو أن نراه على الشاشة الآن. ومن لندن محمد كاظم صوالحة رئيس المبادرة الإسلامية، ومن كوبنهاغن عبد الواحد بدرسون الناشط المسلم الدنماركي سيكون معنا على الهاتف. أهلا بضيوفنا الثلاثة. نبدأ من برلين والدكتور ميشائيل لودرس، ما الذي برأيك جعل الوزير الألماني يفعل ما فعل؟

"
شويبله وزير الداخلية الألماني من الحزب المحافظ ويعرف جيدا أن أغلبية الألمان خائفون من الإسلام ولا يرحبون بوجود عدد كبير من المسلمين على الأراضي الألمانية والأوروبية بشكل عام
"
ميشائيل لودرس
ميشائيل لودرس: سؤال محقق جدا، أولا جدير بالذكر أن وزير الداخلية شويبله ليس عدوا للإسلام، هو وزير الداخلية الأول في تاريخ ألمانيا فإنه يحاول تحسين العلاقات مع المسلمين في ألمانيا وفي أوروبا بشكل عام. هكذا أسس قبل سنتين المؤتمر الإسلامي في ألمانيا، موجود فيه أفراد من المجتمع الإسلامي في ألمانيا وغير المسلمين. إذا يعني لا شك أن شويبله هو يريد تحسين العلاقات، على الرغم من ذلك شويبله هو من الحزب المحافظ وهو يعرف جيدا أن أغلبية الألمان خائفين من الإسلام ولا يرحبون بوجود عدد كبير للمسلمين على الأراضي الألمانية والأوروبية بشكل عام. هكذا برأيي حاول أن يتوجه إلى المحافظين الألمان غير المثقفين في ألمانيا لكي هؤلاء الألمان لا يعتقدون أن شويبله الآن وزير للمسلمين في ألمانيا.

محمد كريشان:إذاً بهذا المعنى لا يمكن وصفها بأنها زلة لسان أو تصريح غير موفق؟ يعني ربما الخلفية السياسية أعمق من ذلك؟

ميشائيل لودرس: نعم أنا أعتقد هو قال ذلك بصراحة ولكن هو فهم بعد نشر هذه المقالة أن ردود الفعل في العالم الإسلامي على ما قاله لا يرحبون بما يقول ولهذا السبب الآن هو يحاول أن يقول والله بكل صراحة أنا آسف. ولكن هذا صعب قليلا، هو وزير محافظ جدا وحزبه يعني لا يرحب 100% بالحوار مع المسلمين، كما قلت من قبل، الخوف موجود والعمق لهذا الخوف عميق جدا في ألمانيا.

محمد كريشان: الوزير، وزير الداخلية الألماني، وزارة الداخلية قالت بأن الكلام لم يكن بهذا الشكل، الصحيفة تمسكت وقالت الوزير عرضنا عليه الكلام قبل نشره ووافق عليه. ما المشكلة برأيك؟

ميشائيل لودرس: المشكلة الأساسية أن شويبله عندما كان يحكي مع هذه الصحافة ما كان يفكر 100% بردود الفعل لكلماته، ولذلك الآن وخاصة بعد المؤتمر الذي عقد اليوم في برلين وفهم جيدا أن ردود الفعل في العالم الإسلامي ستكون غير إيجابية والآن هو يحاول أن يقول عفوا أنا آسف، ولكن كرجل سياسي لا يمكن قول ذلك بكل الصراحة، هو يحاول تجنب هذه المشكلة. لا شك أنه قال ذلك ولكن فهم جيدا أن المسلمين لا يرحبون بهذا النوع من الكلام.

محمد كريشان:نعم، على كل ليس هو الوحيد الذي لم يشأ أن يقول أنا آسف، يعني أيضا كانت القضية في الدنمارك. وهنا نسأل من كوبنهاغن سيد عبد الواحد بادرسون، الناشط المسلم الدنماركي عما إذا كان يعتقد بأن المسألة الآن تمتد رويدا رويدا داخل أوروبا من خارج الدنمارك، الآن ألمانيا؟

عبد الواحد بادرسون: يبدو أن القضية يمكن أن تمتد ورأينا اليوم كانت هناك مظاهرات كبيرة عارمة في السودان، إذاً فالقضية يبدو أنها تمتد على صعيد دولي داخل أوروبا وداخل العالم الإسلامي أيضا. أعتقد أنه مزعج للغاية أن صحفا وساسة يسيئون استخدام الفكرة الرائعة، فكرة حرية التعبير. لأنه من الواضح أننا كلنا نريد أن نعبر عن أنفسنا بحرية وبشكل مفتوح لكن ينبغي ان يتم هذا بمراعاة احترام الشخص الذي نتحدث عنه أو الموضوع الذي نتحدث عنه، وإن فشلنا بفهم أهمية عامل الاعتبار والاحترام فإننا كلنا نتحرك إلى نقطة عدم الحوار والمواجهة والتي لا أعتقد أنها ستكون مثمرة ومفيدة لأي كان.

محمد كريشان: سيد بادرسون، في الدنمارك كانت المسألة على مستوى صحفي وعلى مستوى حرية التعبير مثلما ذكر، الآن في ألمانيا على مستوى وزير ومسؤول، هل في هذا تطور خطير برأيك؟

عبد الواحد بادرسون: ليس أكثر مما كان الوضع دائما، لأن هذه القضية دائما يخاض بها بشكل سياسي في الدنمارك ولكن بالطبع عندما يقوم وزير بأن يظهر إلى الساحة ويدفع القضية فإنها تأخذ بعدا آخر لا أحبه أنا شخصيا. ومن الأفضل إن كان الساسة يحثون ويشجعون على الهدوء ولكن نتيجة لمعرفتنا بالساحة السياسية وبالساحة الإعلامية فإننا نعرف أن هؤلاء الساسة وهذا الإعلام بشكل كبير منهمك بمهمته فالساسة يريدون أن يحافظوا على وجودهم وقوتهم في أحزابهم وداخل الحكومة والإعلام يريد أن يبيع الصحف. إذاً فهذا أمر مؤسف ولكن كل طرف يعمل على شاكلته ويريد أن يلبي مصالحه الخاصة.

محمد كريشان: نعم، عندما تذكر الساسة وهنا أنتقل إلى السيد محمد كاظم صوالحة في لندن، عندما نتحدث عن الساسة هل تعتقد أن تناول هذا الموضوع من قبل الساسة وبالخلفية التي ذكرها ضيفنا من برلين سيعمق الموضوع عوض أن يخفف منه؟

محمد كاظم صوالحة: بسم الله الرحمن الرحيم، بالتأكيد دخول الساسة بهذا الشكل على الخط سيعمق المشكلة ولن يحلها. أنا أريد أن أذكر أن المشكلة أصلا تعمقت في الدنمارك في البداية عندما أيد رئيس الوزراء موقف الصحف بينما مثلا بلد مثل النرويج نشرتها واحدة من الصحف ولكن الحكومة كان لها موقف قوي ضد الإساءة إلى المسلمين وبالتالي لم نجد ردة فعل ضد النرويج. أنا أعتبر أن هذا تطور مهم جدا، لماذا يفعل وزير الداخلية الألماني هذا؟ أولا أنا أعتقد أنه يتناغم مع موجة يمينية تجتاح كل دول أوروبا وتخويف، حملة تخويف من الإسلام يشارك فيها هؤلاء السياسيون بشكل أساسي، وهي بالتالي لا أعتقد أنها كانت زلة لسان ولا أعتقد أنها كانت خطأ بسيطا، هو يدرك ماذا يقول. هذا ببساطة لأنه، يعني سألت أنت حضرتك قبل قليل، هل يمكن أن يعتذر؟ أنا أقول لك لن يعتذر، أولا لأن يعني الاعتداء على المسلمين أمر غير مكلف لا سياسيا ولا اقتصاديا، هكذا تريد أو هكذا تراه أوروبا، بينما في المقابل هو يمكن أن يستدر الكثير من الدعم من داخل ألمانيا والكثير من الأصوات، ألمانيا معروفة فيها للأسف تيار يميني قوي، ليست بلدا يحب الإسلام ولا يحب المسلمين، حتى الجمهور الألماني وبسبب التأثير الإعلامي في كثير من الأحيان إذا رأيت يعني موقفه من الإسلام هو يعتبر يعني من الدول الأوروبية التي تعتبر أكثر، يعني حتى الجمهور فيها أقصد، أكثر عداء للإسلام من الدول الأخرى. إذاً الذي قاله وزير الداخلية ليس هفوة ولا زلة لسان ولكنه يعرف ما يقول..

محمد كريشان(مقاطعا): على كل، لو سمحت لي فقط سيد محمد، وهنا أعود إلى برلين قبل الفاصل مع الدكتور ميشائيل لودرس، الوزير نفسه السنة الماضية أطلق تصريحات كانت مثيرة للجدل أيضا تتعلق بضرورة اللجوء إلى الاغتيالات في إطار ما يسمى مكافحة الإرهاب وضرورة إخضاع الناس لرقابة الهاتف ورقابة الإنترنت. هل تعتبر أن هذا التصريح اليوم هو امتداد لنفس المنهج في التعامل مع القضية؟

ميشائيل لودرس: أولا أريد أن أوضح أنني لست ناطقا لوزير الداخلية..

محمد كريشان(مقاطعا): لا بالطبع نحن فقط نريد أن نفهم المزاج في ألمانيا، بالطبع أنت لست ناطقا باسمه ولكن نريد أن نفهم الصورة كما ترى من برلين على الأقل.

ميشائيل لودرس: والله حتى الآن لا توجد صورة معينة لأن السياسيين لا يتكلمون عن هذا الموضوع يعني حتى الآن لم يفعلوا ذلك، احتمالا غدا أو بعد غد في ردود الفعل في تيار السايسة في ألمانيا. ولكن على كل الأحوال جدير بالذكر أن هذا وزير الداخلية شويبله كما قلت من قبل لا يريد أن يشن حربا جديدة فكريا على الإسلام، هو فهم جيدا أن موضوع المسلمين في أوروبا هو موضوع مهم جدا وأننا نحاول أن نتجنب المشاكل مع المسلمين وغير المسلمين في أوروبا، يريد الحوار. ولكن في فرق كبير بين الموقف الأوروبي والموقف الإسلامي، إذا تسمحون لي بهذا التعليق، يعني كثير من المسلمين يقولون إن هذه الصور المسيئة ليست مناسبة لرسم الرسول ولكن أغلبية الأوروبيين يقولون والله هذا ممكن ولكن هذه ليست المشكلة لدينا في أوروبا، عندنا حرية التعبير في أوروبا وهذا قانون لدينا. أنا أفهم غضب المسلمين ولكن المهم هو يعني تعميق الحوار بين العالم الإسلامي والأوروبيين وحتى الآن لا يحكي مع البعض بكل صراحة، في هجومات وفي سوء تفاهم وهذه هي المشكلة الأساسية. على كل حال أنا أعتقد أن شويبله لو كان عنده الفرصة أكيد لا يرد مرة ثانية إلى هذا النوع من الكلام كما قلت وهذا مهم جدا كرسالة هو ليس عدوا للإسلام ولكن اختيار كلماته وهذا الاقتراح لإعادة نشر الصور المسيئة ليس إيجابيا ولا يساعد على الحوار الحقيقي مع المسلمين.

محمد كريشان:على كل هذه الحلقة الألمانية، إن صح التعبير، بعد الحلقة الدنماركية تطرح مرة أخرى التساؤل عن لماذا فشل الجميع في تطويق هذه المسألة وجعلها قضية يمكن الخوض فيها بعيدا عن التشنج ولهجة العداء؟ هذا ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة، نعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. بُعثت إذاً قضية الرسوم المسيئة للرسوم الكريم مجددا من مرقدها بإعادة نشرها بنشر الصور وبالمواقف المختلفة حول هذا الموضوع، عودة أكدت الفشل في غلق ملف ملغوم يبدو أن الواقفين وراء مختلف فصوله يلعبون بنيران العواقب الوخيمة لتصرف يزعمون أنه مجرد دفاع عن حرية التعبير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لا يكاد ينتهي فصل من قضية الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم حتى يبدأ آخر. عادوا إلى سيرتهم الأولى ونشروا الصور المثيرة للجدل مرة أخرى بعدما عاينوا أثر ذلك في نفوس أكثر من مليار مسلم، أظهروا رسول الإسلام مجددا في هيئة إرهابي ومخنث بعد أن فعلوا ذلك بداية من شهر سبتمبر من سنة 2006 في جريدة دنماركية فكان ما كان من احتجاجات رسمية وشعبية وصلت حد إحراق بعض سفارات الدنمارك ومقاطعة منتجاتها، مع ذلك لم تحصد هذه التحركات وغيرها التي ذهب فيها دعاة إلى تلك البلاد لمحاورة أهل الرأي والقرار فيها لم تحصد سوى الأسف لما حصل. فشل اللين كما الشدة في ثني المسيئين الذين أعطوا لخلافهم مع المسلمين عنوان حماية الحريات الصحفية عن إعادة الكرة في وقت تعالت فيه أصوات من داخل الغرب نفسه محذرة من أن تكون الرسوم شرارة لصراع حضاري مرير لن ينجو من آثاره عالم اليوم المترنح أصلا تحت وطأة النزاعات القائمة. احتفظت بعض الجهات الغربية لا سيما الحكومية منها بمسافة ما عن أصحاب الرسوم إلا أنها أخفقت عمليا في تطويق نار المشكلة التي امتدت إلى النرويج وفرنسا وغيرها من البلاد الأوروبية. هناك كما في العالم الإسلامي لم تكن المرجعيات السياسية والفكرية والروحية على قلب رجل واحد في كيفية طي هذا الملف الذي وصف بالقنبلة الموقوتة، إذا كان الفاتيكان مثلا وبعض الجماعات المناهضة للعنصرية قد رفضت هذا النمط من التعامل مع مقدسات الآخرين فإن مواقف بعض الساسة خاصة اليمينيين منهم ركبت الموجة وهي ترى أصحاب الرسوم يعاودون صنيعهم في تحد صارخ لغضب المسلمين. مؤشرات تستبعد فيما يبدو نهاية قريبة لمسار الإساءة وتنذر في نفس الوقت أن جدلها شرع يكتسح مساحات جديدة في السياسة والجغرافيا يخشى أن تكون ألمانيا بدايتها.

[نهاية التقرير المسجل]

التداعيات وسبل تطويق الخلاف

محمد كريشان: سيد عبد الواحد بادرسون في كوبنهاغن، هل تعتقد بأن في الحالة الألمانية سيكون التطويق أسهل من الحالة الدنماركية؟

عبد الواحد بادرسون: أنا في الحقيقة لا أعرف كيف تسير الأمور في ألمانيا ولكن ما يزعجني للغاية هو أنني أرى أن الناس ليس لديهم ذاكرة بما جرى في التاريخ. علينا أن ننظر إلى سبعين عاما إلى الخلف عندما رأينا رسومات تشبه هذه الرسومات ولكنها وجهت ضد الطائفة اليهودية هناك، وهذا أتى بوضع مأسوي في كل أوروبا منذ سبعين عاما فقط، وما نراه الآن هو يمكن مقارنته لما جرى آنذاك. هؤلاء الناس نسوا بالفعل ما مدى الأسى الذي حدث آنذاك فالأمر محزن ومخيف وإننا نواجه أمرا الآن أكبر من مجرد قضية رسومات، بل إننا نواجه ما يمكن أن يكون في أسوأ حالاته أن يأتي بمشاكل كبيرة عبر العالم كله.

محمد كريشان: هذا الأسوأ هو الذي يخاف منه الجميع الحقيقة. هنا نسأل السيد محمد كاظم صوالحة، كثيرون استاؤوا ربما من التشنج الذي صبغ الحالة الدنماركية. الآن إذا صارت هناك حالة ألمانية إن صح التعبير، هل تعتقد أنه استفيد من الدروس التي كانت قبل سنتين؟

"
المطلوب الآن أن يكون هناك موقف جماهيري سلمي، ولكنه في نفس الوقت يركز على عدم القبول بما جرى وعدم التسليم بهذا الأسلوب لأن ذلك لا يمثل حرية التعبير
"
   محمد كاظم صوالحة
محمد كاظم صوالحة: أنا أعتقد أنه نحن يجب أن نستفيد من هذه الدروس، مواجهة الأمر يجب أن تكون يعني بطريقة عقلانية نركز على الاستفادة مما جرى خلال الفترة الماضية. أنا شخصيا قبل أن أخوض في هذا الموضوع أريد فقط أن أذكر أن هناك كثير من السياسيين والمفكرين الغربيين كانوا يريدون أن تنشر هذه القضية في كل أوروبا ليكون العالم الإسلامي في مواجهة أوروبا كلها وليس في مواجهة الدنمارك، بمعنى لا يستفرد العالم الإسلامي بالدنمارك، هذه فكرة طرحت منذ مدة منذ الجولة الأولى للرسوم. بالتالي لأنهم يدركون أن استغناء العالم العربي عن البضائع الأوروبية أمر ليس سهلا وكذلك الضغط على الدول الأوروبية مجتمعة ليس أمرا سهلا، بالتالي أنا أعتقد أن الأمر يتوقف يعني مدى تطور هذا الموضوع يتوقف على السياسيين. إذا كان السياسيون الألمان أخذوا جانب العقل وتصرفوا بشكل صحيح يمكن أن يتوقف الأمر عند هذا الحد، لكن إذا بقي هذا الأمر وتطور أعتقد أنه سيكون مسيئا للجميع. المطلوب الآن هو في تصوري أن يكون هناك موقف جماهيري، الموقف الجماهيري موقف سلمي ولكنه في نفس الوقت يركز على عدم القبول بما جرى وعدم التسليم بهذا الأسلوب، لأن هذا ليس حرية تعبير. أنا فقط أريد أن أقول للأستاذ الكريم الذي يتحدث من ألمانيا إن حرية التعبير، هو يعلم ونحن نعلم أن هناك قضايا لا يمسها أي مفكر ولا تمسها الصحافة وإذا كان هناك أحد يستطيع أن يقول عن كم هو مجرد تفكير في كم عدد الذين قتلوا في الهولوكست فليتفضل وليقل لي ذلك. أنا أريد أن أقول موضوع مقاطعة البضائع أمر أيضا فيه حرية، كما أن لديهم الحرية أيضا العالم الإسلامي والعالم العربي لديه الحرية في أن يختار ماذا يأكل وماذا يستعمل وماذا يشتري هذه قضية أساسية. القضية الأخرى المطلوب من السياسيين في العالم العربي كما أن أوروبا تتضامن مع بعضها المطلوب من العالم الإسلامي أن يتضامن مع بعضه، أوروبا تتضامن حتى مع مواطنيها حتى في القضايا ذات البعد الجرمي، إحنا رأينا كيف تضامنت كل أوروبا مع الممرضات البلغاريات، كيف تضامنت مع الذين جاؤوا ليخطفوا الأطفال من السودان ومن تشاد وبالتالي يجب أن يتضامن العالم الإسلامي، لم نر إلى الآن ولا حكومة عربية طلبت لقاء مع السفير الألماني أو الدنماركي أو طردت السفير الدنماركي أو غيره، يعني العالم العربي يجب أن يدرك...

محمد كريشان (مقاطعا): هناك أيضا سيد صوالحة، هناك أيضا نقطة نريد أن ننهي بها هذه الحلقة مع الدكتور ميشائيل لودرس في برلين، هل تعتقد بأن ألمانيا ستستفيد من الحالة الدنماركية لمعالجة أسرع وأنجع لهذه الأزمة كما تبدو الآن؟

ميشائيل لودرس: أنا متأكد وأنا آمل ذلك، طبعا لا أحد يعرف المصير في غضون الأيام المقبلة ولكن لا شك أنه لا أحد في ألمانيا يريد أن تسبب مشاكل مع العالم الإسلامي أو العربي، نحتاج على تعميق العلاقات وتعميق الحوار الحقيقي بجو الصداقة. وهذه الرسوم المسيئة لا تساعد على أي شيء ولا أرحب بهذا النشر، يا ريت أن نناقش ما بعد ما هي حدود تعبير الرأي من جهة وما هي الإمكانيات لتجنب سوء التفاهم بين العالم العربي والإسلامي من جهة وأوروبا من جهة أخرى. جدير بالذكر أن كثير من الأوروبيين لا يفهمون المسلمين وغضب المسلمين، لماذا هذه العواطف، لماذا هذا العنف باسم الإسلام، يا ريت أننا نحكي عن هذه المواضيع بجو الصداقة وفي جو التسامح..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا، أكيد هذا ما يتمناه الكثيرون. شكرا لك دكتور ميشائيل لودرس الكاتب والمحلل السياسي المتابع للقضايا العربية والإسلامية كان معنا من برلين، شكرا أيضا لضيفنا من لندن محمد كاظم صوالحة رئيس المبادرة الإسلامية، وشكرا أيضا لضيفنا كان عبر الهاتف السيد عبد الواحد بادرسون الناشط المسلم الدنماركي. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.