- أهداف لافروف من الجولة ومدى نجاحه
- فرص روسيا في تحريك عملية السلام

علي الظفيري
أندريه غيرمانوفيتش
محمود خلف
علي الظفيري
: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الدور الروسي في عملية السلام في الشرق الأوسط في ضوء زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى المنطقة ودعوته إلى عقد مؤتمر في موسكو لمتابعة نتائج اجتماع أنابوليس. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي أهم الأهداف التي سعى لافروف لتحقيقها في جولته؟ وما مدى نجاحه في ذلك؟ وما هي فرص روسيا في لعب دور حقيقي في دفع العملية السلمية بين الأطراف العربية وإسرائيل؟... من دمشق بدأت جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى المنطقة قبل أن تنتهي به إلى تل أبيب ثم رام الله لتشمل الجولة بذلك أبرز محطات الصراع العربي الإسرائيلي الذي يقول لافروف إن زيارته إلى الشرق الأوسط جاءت بهدف المساعدة على إيجاد حل سلمي لها.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: خلال جولته في الشرق الأوسط حرص لافروف على البقاء في منطقة وسطى بين رام الله وغزة وتل أبيب، موقع التزمت به روسيا كأحد الرعاة الرسميين لمفاوضات سلام فلسطينية إسرائيلية تراوح بين الحياة والموت. على هذا الأساس رتب وزير الخارجية الروسي أجندة الزيارة فجاء إلى المنطقة بهدف تسويق مؤتمر سلام دولي برعاية روسية لإحياء ما تسمى عملية السلام، ولمتابعة ما تم تنفيذه حسب تعبير لافروف من استحقاقات مؤتمر أنابوليس الأميركي. تحركات مكوكية بين دمشق ورام الله وتل أبيب، وفي الخلفية استعادة دور روسي تقلص داخل رباعية دولية لم تحل أطرها ولا الظرف السياسي الفلسطيني دون تواصل روسي مع حماس التي شكلت الجزء الثاني من الجولة الأولى في زيارة لافروف. بدمشق استهل وزير الخارجية الروسي زيارته للمنطقة وفيها التقى برئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ليصل بعد ذلك لافروف إلى إسرائيل محملا من قبل خالد مشعل باقتراح بالتهدئة، تهدئة شاملة ومتزامنة ومتبادلة بين الطرفين. في رام الله رحب الرئيس الفلسطيني بالمشروع الروسي ودعا إلى عقد المؤتمر في أقرب فرصة ممكنة، ولم يحل لافروف ضيفا على رام الله دون هدية فكان من نصيب السلطة الفلسطينية صفقة مدرعات روسية وافقت عليها إسرائيل بعد طول معارضة، ليس هذا فحسب بل حمل لافروف استعداد بلاده لتدريب كوادر أمنية فلسطينية في روسيا. غير أن الأجواء في تل أبيب كانت أقل دفئا إذ لم يستقبل الإسرائيليون المشروع الروسي بذات الحماسة الفلسطينية مبررين ذلك بعدم جدواه، فالمفاوضات مع الفلسطينيين من وجهة نظرهم لم تحرز تقدما، وإن لم يوضح الإسرائيليون السبب وراء ذلك. وبينما أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي تحفظاته على المؤتمر المزمع وجه لافروف انتقادات حادة لإسرائيل بخصوص مواصلتها بناء المستوطنات في الضفة الغربية مذكرا أولمرت بتعهد إسرائيلي خلال مؤتمر أنابوليس بوقف التوسع الاستيطاني كأحد أهم بنود المؤتمر الداعية إلى وقف أي أعمال من قبل الطرفين تستبق الوضع النهائي، كما لم يرق للإسرائيليين دعوة الوزير الروسي لرفع الحصار عن غزة ووقف أي عمل عسكري يستهدف سكانها. هذه الانتقادات لم تقف عائقا أمام تعاون روسي إسرائيلي على مستويات أخرى إذ أبرم لافروف اتفاقا مع نظيرته الإسرائيلية يتيح حركة المواطنين بين روسيا وإسرائيل دون تأشيرات إضافة على موافقة موسكو على كشف أرشيفها السوفياتي الخاص بالتعاون مع دول المنطقة في الفترة ما قبل عام 1956 وحتى عام 1967.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف لافروف من الجولة ومدى نجاحه

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو الدكتور أندريه غيرمانوفيتش أستاذ العلاقات الدولية بجامعة موسكو والباحث المتخصص في العلاقات الروسية العربية، ومن القاهرة اللواء الدكتور محمود خلف مستشار المركز القومي لدراسات لشرق الأوسط، مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور أندريه في موسكو، نتساءل أولا عن الأهداف الحقيقية لزيارة وزير الخارجية الروسي للمنطقة، لسوريا ولإسرائيل ولفلسطين؟

أندريه غيرمانوفيتش: كما قال السيد لافروف نفسه، الهدف الأساسي من زيارته هو تمرير أو تحريك العمل في سبيل عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط. ولكن هذه الزيارة تأتي في إطار المسؤولية التي تتحملها روسيا كطرف من الأطراف الأربعة المسؤولة عن عملية السلام في الشرق الأوسط، فنعتقد أن هذه الزيارة هي خطوة إيجابية لأنها ساهمت في اعتقادي في تحريك عملية التسوية في المنطقة، يعني هي خطوة من الخطوات التي تخطوها روسيا في هذا الاتجاه.

علي الظفيري: جيد، دكتور محمود في القاهرة، يعني هذا هو العنوان الأبرز للزيارة لكن التفاصيل كثيرة، هناك عملية يعني سلمية بين سوريا وإسرائيل منتظرة وهناك خلاف بين حماس وفتح وهناك مطلب للتهدئة بين حماس وإسرائيل من جهة. يعني أين يكمن التركيز الأكبر في هذه الجولة لوزير الخارجية الروسي؟

"
أوراق اللعبة كلها في الشرق الأوسط بيد إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، أما روسيا فهي ليست طرفا لاعبا
"
محمود خلف
محمود خلف: طبعا مع الاحترام والتقدير للنوايا الطيبة لروسيا لهذه المهمة أنا في تقديري الشخصي طبعا أن الزيارة قام بها السيد وزير الخارجية لإبراء ذمة روسيا على أساس أن أحد قرارات مؤتمر أنابوليس أن يبقى في مؤتمر لاستكمال مؤتمر السلام الذي عقد ومناقشة مقرراته ويعني التفاصيل لاستكمال العملية. ومن المعلوم مسبقا أنه لم يتم شيء بل على العكس المنطقة رجعت للمربع الأول بالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالإضافة للمشاكل المعقدة في هذا الأمر، فليس أمام روسيا إلا أن تقوم بهذا العمل بالإضافة إلى زي ما قيل في التقرير، الاتفاقات التي تم التوقيع عليها. ولكن أنا في تقديري الشخصي زي ما قلت مع التقدير للدور الروسي أو المحاولات الطيبة للدور الروسي إلا أنها لن تؤتي بأي نتيجة لأن المعادلة الحالية في الشرق الأوسط وأقصد بكلمة المعادلة الأطراف الفاعلة على الأرض أو التي تستطيع أن تحرك الأمور على الأرض، فأوراق اللعبة كلها في منطقة الشرق الأوسط أربع أطراف في ثلاثة أطراف فاعلين ولديهم القدرات على الأرض اللي هي الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ومع الأسف الطرف الرابع اللي هو الطرف العربي في حالة سكون إستراتيجي مطلق، يعني بتعبير أكثر بساطة أن اللعبة بالكامل والأزمات بالكامل في يد إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، وإسرائيل يعني لم تتأخر في إعلان رفضها للمقترح الذي تقدم به السيد وزير الخارجية الروسي طبقا لمقررات أنابوليس وإشراف الرباعية الدولية اللي انحسر الدور، ورفضت إسرائيل وفضلت فكرة استمرار المحادثات مع رام الله يعني تضييع الوقت في هذا الأمر ولا يوجد حتى هذه اللحظة من هو قادر على الضغط على إسرائيل حتى لو كانت الولايات المتحدة الأميركية.

علي الظفيري: دكتور أندريه في موسكو، كما ذكرت يعني أو كما سألت الدكتور محمود عن أن تفاصيل كثيرة في هذه المسألة وهناك عدة محاور، أين يكمن التركيز الروسي الأكبر في جهد وزير الخارجية الذي يبذله في هذه الزيارة، هل هي عن عملية سلمية بين سوريا وإسرائيل، هل مسألة التهدئة بين حركة حماس في قطاع غزة وإسرائيل، مسألة أيضا الخلافات الداخلية بين حركتي فتح وحماس؟.. دكتور أندريه يبدو أنك لا تسمعني؟

أندريه غيرمانوفيتش: الصراحة، نعم، يبدو أن الاتصال متقطع، للأسف الشديد ولكن سأحاول أن أقول بعض الشيء. بصراحة من الصعب تحديد النقطة الأساسية في هذه الزيارة لأن هذه الزيارة كانت تهدف إلى عدة أهداف فكلها أساسية، منها طبعا النقطة المهمة جدا في اعتقادنا هي مسألة تحقيق السلام في العلاقات بين الحركتين السياسيتين في الطرف الفلسطيني لأنه بدون وحدة في الصف الفلسطيني لا يمكن تحريك العملية السلمية إلى الأمام، فنعتقد أن جهود الزيارة كانت ترمي في هذا الاتجاه. شيء آخر هو طبعا المباحثات التي جرت بين وزير الخارجية الروسي والطرف السوري والطرف الإسرائيلي فهناك طبعا محاولات لتحريك المسار السوري لعملية السلام إلى الأمام. ونعتقد أن هناك طبعا علامات استفهام كثيرة حول تفاصيل المباحثات التي جرت، مثلا من المعروف أنه عادة بعض اللقاءات التي تتم بين وزير الخارجية الروسي لافروف والسيد مشعل مثلا كانت هذه المباحثات تثير احتجاجا وغضبا كبيرا عند إسرائيل ولكن هذه المرة لم يحدث تقريبا ذلك فبعد اللقاء مع مشعل لافروف انتقل إلى تل أبيب مباشرة تقريبا وكانت هناك مباحثات مع الطرف الإسرائيلي، ربما روسيا تحمل معها أو في أثناء هذه الزيارة ببعض المبادرات التي لا نعرف عنها. طبعا هناك مسألة عقد المؤتمر الدولي في موسكو ولكن لم يقل شيء بالملموس حول تاريخ هذا المؤتمر وهذا طبعا شيء مفهوم لأن الأوضاع في الشرق الأوسط متقلبة جدا وكل شيء تقريبا يتوقف ليس على الطرف الروسي أو الأطراف الدولية التي وافقت على عقد مثل هذا المؤتمر..

علي الظفيري(مقاطعا): دكتور أندريه، في الجزء الثاني ربما سنخصص حديثا مفصلا عن المؤتمر. وكان هناك رد إسرائيلي واضح من أولمرت، طبعا لم يرفض الدعوة ولكنه قال ليست هناك حاجة، وهناك مفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإنه إذا كانت هناك حاجة ربما سيكون لهم اتصال مع روسيا. دكتور محمود، اللقاء اللافت للافروف بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ومعروف أن روسيا أيضا كانت استقبلت قيادة الحكومة التي شكلتها حركة حماس قبل ذلك، هذا الموقف المتقدم للجانب الروسي هل يمكن أن يسهم في نجاح أهداف هذه الزيارة أم يعقدها أكثر؟

محمود خلف: لا، الحقيقة هو لن يعقدها ولن يسهلها في الحالتين، يعني أنا زي ما قلت في بداية كلامي الاحترام والتقدير للمحاولة الروسية ولكن لا توجد لروسيا قدرات فاعلة على أرض الواقع، المسألة أكثر تعقيدا من المكوكية الدبلوماسية بين العواصم سواء دمشق سواء رام الله سواء تل أبيب، القضية بتبقى مؤشراتها واضحة من الأول، المعادلة في يد الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، زي ما قلت. الأطراف نحن نعلم يعني الأخوة في حماس من أين يتحركون، وما هي الأوضاع الحقيقية على الأرض، روسيا ليست طرفا لاعبا، أو ليست لديها القدرة، لأسباب كثيرة ومتعددة أخرى، ليست طرفا ممسكا بأي خيط ولا يستطيع ممارسة أي ضغوط لأن المسألة علشان نتحرك في اتجاه السلام أو نتحرك في اتجاه التهدئة أو أيا مما نحن فيه راغبون لا بد من أن تمارس ضغوط بداية على إسرائيل، فهنا النقطة الأساسية، من الذي سيمارس هذه الضغوط؟ إسرائيل لم تتحرك طواعية ومختارة أنها تتحرك في اتجاه مؤتمر السلام، وأي حديث عن السلام هو حديث عن الوهم بطبيعة الحال لأن الأوضاع على الأرض لا تقول هذا. أما مسألة التهدئة يعني اللي يتحدثون عنها بين حماس وبين إسرائيل، ويمكن الضيف الكريم من روسيا يعني تحدث عن هذه التهدئة يأمل هذه التهدئة ولكن هذه التهدئة ممسوكة أيضا بقوى إقليمية، فالمسألة أكثر أن تكون السلطة أو جناحي السلطة فتح وحماس هما اللي بيديهما الأمر. يا سيدي الفاضل القضية يعني أنا تكلمت عن السكون العربي المتأثرين في فلسطين يعني لا حراك لهم فبالتالي اللاعبون الكبار اللي أنا قلت بهم هم اللي بيتحركوا أو ماسكين خيوط اللعبة، من هنا يعني التقدير للنوايا الحسنة الروسية ولكن لن تقدم أي شيء والرد الإسرائيلي كان واضحا قدامنا والمسألة كلها تضييع وقت لا أكثر ولا أقل.

علي الظفيري: طيب، بعد الفاصل مشاهدينا الكرام سنقرأ في ماهية الأدوات التي يمكن أن تساهم في قدرات موسكو على تحريك العملية السلمية في الشرق الأوسط، فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص روسيا في تحريك عملية السلام

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام. نبحث في حلقة اليوم الدور الروسي في حل الصراع العربي الإسرائيلي على ضوء زيارة وجولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. دكتور أندريه في موسكو، الكل يكاد يتفق وما أشار له الدكتور محمود قبل قليل من عجز، يعني هناك مبادرات أو نية طيبة لدى موسكو ربما ولكن هناك يعني أمر واقع على الأرض. ما الأدوات التي يمكن أن تساعد موسكو على أداء وعلى تفعيل دور موسكو، دعنا نقول هكذا، تفعيل دورها في هذه العملية السلمية وما يجري في الشرق الأوسط؟

أندريه غيرمانوفيتش: أنا في اعتقادي أن موسكو لها خصوصيات معينة فيما يتعلق يعني كطرف من أطراف العملية السلمية في الشرق الأوسط تميزها عن بقية الأطراف، أولا أن موسكو لها علاقات طيبة وقديمة مع البلاد العربية وخاصة مع سوريا وهي من اللاعبين الأساسيين في عملية السلام، والآن يعني هناك كما تعرفون المسار السوري لم يتم أي تقدم فيه منذ زمن طويل فنحن نعتقد أن روسيا باعتبارها صديقا لسوريا ولها علاقات جيدة مع إسرائيل يمكن أن تساهم في تحريك هذا المسار، هذا شيء. الشيء الثاني، أن روسيا هي الدولة الوحيدة من الدول الكبرى التي لها علاقات مع حماس مثلا، فهي تعترف بحماس خلافا عن بقية الأطراف في الرباعية ويمكن هي من خلال هذه العلاقات المميزة يعني أن تؤثر كمان في حماس وفي موقف حماس..

علي الظفيري(مقاطعا): ولكن يا دكتور إذا سمحت لي يعني تزامنا مع هذه الصداقة الروسية السورية وكذلك أيضا العلاقة الجيدة مع حركة حماس هناك علاقة روسية إسرائيلية قوية ومتينة وتعاون أمني واقتصادي أكبر من الحالة مع حماس وسوريا.

"
علاقات روسيا مع أطراف الصراع في الشرق الأوسط هي علاقات متوازنة
"
أندريه غيرمانوفيتش
أندريه غيرمانوفيتش: أنا لا أعتقد أن لروسيا علاقات أكبر أو أكثر تعاون، بشكل عام علاقات روسيا مع أطراف الصراع في الشرق الأوسط كما أعتقد هي علاقات متوازنة ونحن لا يمكن أن نقول إن هناك في اعتقادنا لا يمكن القول إن روسيا لها علاقات مثلا متطورة مع إسرائيل وغير متطورة مع سوريا أو بالعكس، روسيا تحاول أن تساهم في العملية السلمية انطلاقا من الموقف المتوازن بين المشاركين في العملية السلمية.

علي الظفيري: دكتور محمود في القاهرة، هل يمكن القول إن روسيا هي الطرف الأكثر حيادية والأقوى أيضا والذي من شأنه أن يساهم في تحريك شيء ما سواء على أرض الواقع الآن أو على صعيد المستقبل القريب؟

محمود خلف: هو السؤال اللي تفضلت به ما هي الأدوات؟ يمكن هو ده طريق الحل. ولعل الضيف الكريم من موسكو وهو أستاذ في العلوم السياسية يعلم جيدا أن الصراع الدولي لا يتم السيطرة عليه بالخصوصية في العلاقات والعلاقات الطيبة وروح التعاون، هذا أمر في الصراع الدولي يعني قد يكون غلافا ولكنه لا يؤدي لشيء. ولعلي أوضح مسألة الأدوات علشان نشوف مدى الفاعلية، الأدوات يعني إحنا عندنا مشكلة لروسيا مع الولايات المتحدة، الدرع الصاروخي في تشيكيا وبولندا، يعني في صواريخ أميركية حتبقى عالحدود الروسية مباشرة، المفاوضات اللي في الأسبوع الماضي لم تكن هناك أدوات في يد روسيا في مواجهة الولايات المتحدة للوصول لاتفاق والولايات المتحدة ماضية في هذا الأمر، يعني هذه قضية واضحة فمن باب أولى إذا لم تكن هناك فاعلية على الحدود الروسية في قضية الدرع الصاروخي وتركيب الرادار في تشيكيا و الصواريخ في بولندا فمن باب أولى المسألة عندنا في منطقة الشرق الأوسط. وحضرتك تفضلت، العلاقات الروسية الإسرائيلية علاقات متينة ولو إحنا رجعنا لتفاصيل الاتفاق، أولا الاتفاقات التي وقعها السيد لافروف مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية، الأولانية على إفراج وثائق سرية من سنة 1953 لسنة 1967 بين الطرفين، الثانية للتنشيط السياحي يعني مسألة التنشيط السياحي ودخول المواطنين إلى روسيا بدون تأشيرات والعكس بالعكس دي قضية إسرائيل لا تسمح بها لأي دولة من الدول ولا روسيا بتسمح بالدخول إلى أراضيها بدون تأشيرة بهذه السهولة، ده بيعكس لنا يعني العلاقات زي ما حضرتك تفضلت، إحنا كنا نتمنى طبعا أن يكون لروسيا أدوات فاعلة على الأرض لأن الأدوات لا تهبط من السماء ولا تأتي من الخصوصية الأدوات حركة فاعلية لا تهبط فجأة، يعني في آلية الصراع اللي إحنا شايفينه منذ غزو العراق في الخمس سنوات المسألة يعني مباحة بين الثلاث أطراف، الثلاثة اللي أنا قلت عليهم الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والمشكلة المعقدة الأساسية أو اللي خلى المسألة أسوأ هو الفراغ الإستراتيجي العربي يعني إحنا قاعدين في المنطقة يعني نتمنى أن يكون للصين دور ونتمنى..

علي الظفيري(مقاطعا): دور المتفرج يا دكتور..

محمود خلف (متابعا): حتى الاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يقوم بدور. الجميع متفرج فطبعا المسألة مع الأسف يعني نحن منقول هذا الكلام نحن كنا نتمنى ولكن روسيا لها استحقاقات مع الولايات المتحدة ولها مشاكل مع الولايات المتحدة لا تستطيع أن تحلها ولا تستطيع أن تتجاوز الولايات المتحدة، العلاقات الإسرائيلية الروسية من وجهة نظر روسيا بتحتل المرتبة الأولى، إنما معلش ثانية، أن يعني هو أي أحد يزور المنطقة لازم يقول يعني في لازمة كدة لإرضاء العرب، محاولة التهدئة، محاول حل.. يعني الكلام ده بنسمعه كثيرا حتى بنسمعه من وزيرة الخارجية الأميركية اللي جاءت أكثر.. ما فيش أي نتيجة من هذا الأمر.

علي الظفيري: دكتور أندريه، أمر آخر يتعلق بمحدودية التأثير الروسي في هذا الملف ملف العملية السلمية أو ما يسمى بالعملية السلمية، هل يمكن أن تترك الولايات المتحدة الأميركية يعني مجالا كبيرا لموسكو كي تلعب دورا في هذه المسألة المهمة وهي تعتبر، أي واشنطن، أن المنطقة منطقة مهمة وإستراتيجية وحيوية لها؟

أندريه غيرمانوفيتش: أولا أنا أود أن أعلق على ما قاله الضيف الكريم من القاهرة حول دور روسيا، طبعا هي ليست مسألة تجاوز، تجاوز الولايات المتحدة لروسيا أو تجاوز روسيا للولايات المتحدة، طبعا أنا قد أوافق على أن دور روسيا في الشرق الأوسط أقل أو قد يكون أقل من دور الولايات المتحدة مثلا من حيث التأثير في إسرائيل أو في موقف أي دولة أخرى، مثلا قد يكون ذلك صحيحا ولكن في نفس الوقت نحن نعتقد أن كل ما تستطيع روسيا أن تساهم ولو بقسط بسيط في تحريك العملية السلمية ستكون هذه الجهود إن شاء الله مشكورة وستأتي بنتائج معينة، هذا أولا. فيما يتعلق بنظام التأشيرات التي ذكرها الأستاذ فهناك مسألة التأشيرات تأشيرات الدخول قد نوقشت مع سوريا كمان وهذا أيضا كان من نتائج الزيارة للافروف إلى الشرق الأوسط هذه المرة.

علي الظفيري: دكتور محمود، هنا دعنا نقلب المسألة قليلا، أنت أشرت بشكل واضح إلى أن موسكو لا تمتلك الأدوات الكافية لكي تلعب دورا مؤثرا في هذا الأمر، وهناك أيضا أمر لافت في هذه الزيارة، بمجرد ما تحدث الإسرائيليون عن قضية الأمن ومخاوفهم الأمنية كان الرد الروسي السريع من لافروف بأن على إيران أن تتجاوب مع المجتمع الدولي، وهذا أمر لافت دائما في العلاقات أو في كل ما يتعلق بإسرائيل. إذا ما قلبنا الأمر، كيف يمكن أن يسهم العرب أنفسهم، سوريا وحتى الأطراف الأخرى الرئيسية، مصر، المملكة العربية السعودية، هذه الأطراف العربية الفاعلة، في إيجاد مساحة تساهم بخلق توازن بين الأطراف الدولية اللاعبة والمؤثرة في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وفي القضية الفلسطينية بشكل خاص؟

محمود خلف: الحقيقة ده السؤال المهم أو هو السؤال الرئيسي، هو ده لب الصراع أو هي دي القضية المؤسفة اللي إحنا عايشين فيها، يعني إحنا عايزين العرب ينتقلوا من مدرجات المتفرجين في ملعب الشرق الأوسط وينزلوا لاعبين. يعني الشيء المؤسف نحن نتحدث عن العملية السلمية والدورات المكوكية للسيد أمين جامعة الدول العربية عمر موسى في زياراته للبنان حادث التأجيل الـ 15 أو 16، يعني في عجز عربي الحقيقة مشين، حتى حل المشكلة اللبنانية اللي هي مع أنها مشكلة لبنانية سلمية داخل أطراف لبنانيين داخل لبنان، عجز العرب عن حل المشكلة دي أو هذا الاستحقاق الرئاسي لم يتم، فالمسألة يعني الحقيقة مؤسف الحديث فيها لأن يعني تفاصيلها يمكن رجل الشارع العربي يعلمها جيدا. ولكن أنا عايز أقول يعني قبل أن نتحدث عن أي دور، وأنا قلت في بداية كلامي، إسرائيل لا يمكن حتى للولايات المتحدة أن تضغط على إسرائيل وأنا حأدي مثل أن السيد جون ماكين مرشح الرئاسة جاء ساب الحملة الانتخابية جاء يخطب ود إسرائيل داخل إسرائيل في زيارته اللي من عدة أيام، وهو إدى التزامات، يعني حنفترض جدلا يعني حتى الرئيس الأميركي المتوقع اللي جاي هو اللي جاي يخطب ود إسرائيل حتى تساعده بواسطة الآيبك والعيون اليهودية داخل الولايات المتحدة حتى يكون في البيت الأبيض، القضية واسعة. ولكن في تقديري الشخصي، العرب، مفتاح الحل في أيدي العرب، فإذا العرب حيظلوا على هذا السكون فهذا شيء مغري تماما لأي أحد أنه يلعبه ويغري إسرائيل أن تصول وتجول، هي تحدد ما إذا كانت حتروح مؤتمر السلام أو ما تروحش، هي اللي بتحدد وهي اللي بتقول.

علي الظفيري: اللواء الدكتور محمود خلف مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط من القاهرة، والدكتور أندريه غيرمانوفيتش أستاذ العلاقات الدولية بجامعة موسكو والباحث المتخصص في العلاقات الروسية العربية شكرا لكما. بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما بانتظار مساهماتكم عبر بريدنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا كالمعتاد إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.