- طبيعة التنظيم ووضعه الحالي وأهداف التسجيل
- الجديد في الخطاب والخارطة الجهادية

علي الظفيري
ياسر الزعاترة
 ضياء رشوان
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند التسجيل الصوتي الجديد المنسوب لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والذي هدد فيه بالرد بالفعل لا بالقول على إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في صحف دانماركية. نطرح في حلقتنا تساؤلين: ما مدى قدرة القاعدة على تنفيذ تهديداتها ضد أوروبا خاصة بعد انحسار ملحوظ في عملياتها؟ وهل تحاول القاعدة بهذا الخطاب استرجاع شعبيتها المتراجعة في الشارع العربي؟.. في تسجيل صوتي جديد حذر زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الدول الأوروبية من أنها ستحاسب بشدة على موافقتها مجددا نشر رسوم مسيئة للرسوم الكريم، وهدد ابن لادن هذه الدول برد يرونه لا يسمعونه، على حد ما ورد في التسجيل.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن / زعيم تنظيم القاعدة: لا داعي للتحجج بقدسية حرية التعبير عندكم وقداسة قوانينكم وأنكم لن تغيروها، وإلا فعلام تم إعفاء الجنود الأميركيين من الخضوع لقوانينكم فوق أرضكم؟! وعلام تقمعون حرية من يشكك في أرقام حادثة تاريخية؟! وختاما أقول لكم، إذا كانت حرية أقوالكم لا ضابط لها فلتتسع صدوركم لحرية أفعالنا. وإن من العجب والاستخفاف بالآخرين أن تتحدثوا عن التسامح والسلام في الوقت الذي يمارس جنودكم القتل حتى للمستضعفين في بلادنا. ثم جاء نشركم لهذه الرسوم والتي جاءت في إطار حملة صليبية جديدة وكان لبابا الفاتيكان باع طويل فيها، وكل ذلك يعتبر تأكيدا منكم على استمرار الحرب واختبارا للمسلمين في دينهم هل الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليهم من أنفسهم وأموالهم، فالجواب ما ترون لا ما تسمعون، ولتثكلنا أمهاتنا إن لم ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلام على من اتبع الهدى.

[نهاية الشريط المسجل]

طبيعة التنظيم ووضعه الحالي وأهداف التسجيل

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من عمان ياسر الزعاترة الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، ومن القاهرة الدكتور ضياء رشوان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية. السيد ياسر، بشكل مباشر، هل لدى تنظيم القاعدة القدرة على تنفيذ هذه التهديدات التي وجهها زعيمه أسامة بن لادن للأوروبيين؟

"
أسامة بن لادن الآن يلعب دور المحرض، وهو يقدم نفسه بوصفه البطل الذي يدافع عن المسلمين ويتبنى قضاياهم في ظل الاستهداف الذي يتعرضون له
"
ياسر الزعاترة

ياسر الزعاترة: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني الحقيقة هذا يعيدنا إلى طرح السؤال الأساسي والجوهري فيما يتعلق بتنظيم القاعدة، هل نحن إزاء تنظيم حقيقي له تراتبية تنظيمية وقمة وقاعدة بحيث يلقي القائد الأوامر على جنوده المتوزعين في أصقاع الأرض؟ أم أنه يعني حالة أقرب، كما وصف أحد السياسيين الأميركيين، أقرب إلى ماكدونالدز التي تتيح للفروع أن تتصرف كما تشاء؟ أنا في تقديري أن أسامة بن لادن الآن يلعب دور المحرض وهو يقدم نفسه بوصفه البطل الذي يعني يدافع عن المسلمين يتبنى قضاياهم في ظل هذه الهجمة والاستهداف الذي يتعرض له الإسلام والمسلمون في كل أنحاء العالم، هو يقدم نفسه بوصفه المحرض، هو عندما يهدد لا يقول ذلك بصريح العبارة، ولكن في واقع الحال الذي يجري على الأرض أنه يترك للمريدين، إن جاز التعبير، في أي مكان من العالم أن يتصرفوا كما يشاؤون وفي ظل الإمكانات المتاحة لديهم. في ظل الإرهاب الرخيص المتاح حاليا على المستوى العالمي في تقديري أن هناك إمكانية لأن تكون هناك ردود، ليس بالضرورة.. لم يوجه أسامة بن لادن ولا أيمن الظواهري الأوامر للخلايا النائمة الموجودة في أوروبا لكي تتحرك وتضرب هناك، لكن في تقديري أن هذا القدر من التحريض في ظل مسألة عليها إجماع في الشارع العربي والإسلامي وفي ظل عدم إقناع، عدم وجود توفر الحد الأدنى من الإقناع في المبررات التي طرحت من أجل إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام في الدنمارك، في ظل الحديث عن ثلاثة شبان فكروا في اغتيال الرجل الذي رسم تلك الرسوم، أنا في تقديري في ظل هذا البرود الغربي في التعاطي مع هذه القضية يمكن أن يظهر هناك في أوروبا بعض الشبان الجاهزين لتنفيذ بعض العمليات هنا وهناك، وكما قلت في ظل توفر ما يعرف بالإرهاب الرخيص يمكن أن تتوفر بعض الردود، لكن لا نستطيع أن نجزم بأن تكون هذه الردود كبيرة ومؤثرة أم أنها ستكون مجرد ردود عادية تمر عليها الدول الغربية بدون أي إشكال يعني.

علي الظفيري: دكتور ضياء، لماذا اختار أسامة بن لادن هذه المرة تهديدا يراه الأوروبيون لا يسمعون عنه، يعني حسب ما استخدم في هذا التسجيل المنسوب له؟

ضياء رشوان: من الواضح ربما كما أشار الأخ العزيز ياسر الزعاترة أن أسامة بن لادن كما هو معروف يلعب دور المرشد العام كما أشار وأن الحديث عن تنظيم واحد للقاعدة هو حديث يعوزه التدقيق وتعوزه الدقة، والحديث أكثر عن شبكة أو عن مؤيدين وتابعين ومناصرين ومتحمسين مع أسامة بن لادن أو ما أشار إليه بتعبير الماكدونالدز وهو بالمناسبة ليس تعبير سياسي غربي هو تعبير متحدث. أسامة بن لادن يتحدث هنا بلغة يريد هو أن تكون ما بين التهديد وما بين البلاغة، لم يذكر تهديدا واضحا، تحدث في ثلاثة مواضع من خطابه عما يمكن أن يفسر بأنه التهديد، في الموضع الأول كان يقول عن الرسوم المسيئة أنها هي المصيبة الأخطر والأعظم والحساب عليها أعسر، المرة الثانية عندما يقول فلتتسع صدوركم لحرية أفعالنا، والمرة الثالثة هي أن الجواب ما ترون لا ما تسمعون. في المرات الثلاث نحن إزاء تهديد يبدو بلاغيا يبدو أيضا محرضا لمن نتحدث عنه باعتبارهم مناصرين للقاعدة وليسوا أعضاء في تنظيمها، محاولة من أسامة بن لادن أن يستحثهم بهذه الصياغة التي لا تحتمل أن تكون صياغة عملياتية عسكرية بقدر ما هي صياغة تحريضية بلاغية للمرشد العام للحركة السلفية الجهادية في العالم الآن، وبالتالي هو لا يتحمل بدقة ما سوف يحدث، وهو أيضا لا يعرف حتى ما سوف يحدث، يترك الأمر مفتوحا لهؤلاء الأنصار حتى يقوم كل منهم بقدر ما يمتلك من إمكانية وبالطريقة التي يستطيع أن ينفذ بها هذه التهديدات التي إذا وقع بعض الهجمات سيقول البعض من المحللين إنها كانت ترجمة مباشرة لما قاله أسامة بن لادن، بل قد يتطرف البعض للقول بأن خطابه كان يحمل بعض الإشارات والشيفرات لهؤلاء.

علي الظفيري: إذاً يعني كحد أدنى للاتفاق فيما بيننا جميعا أن القاعدة فكرة وليست تنظيما له خلايا ويتم تلقي التوجيهات من القيادة إلى القاعدة في الأسفل. أستاذ ياسر، لماذا يعني الآن أسامة بن لادن لم يضع جدولا زمنيا ولكنه حدد ردا عمليا وفعليا وبالتالي هناك انتظار وترقب، يعني هل يمكن أن يغامر بهاذا الأمر؟ هل يمكن أن يمارس فقط دور التحريض هنا في قضية، مثل ما ذكرتم يعني، أن عليها إجماع بين المسلمين؟

ياسر الزعاترة: يعني هناك لا يستبعد أن تكون هناك بعض الخيوط بين بعض الخلايا التي عرضت نفسها على القاعدة. نعلم أن الكثير من التنظيمات لم تكن في الأصل تابعة للقاعدة كما حال التوحيد والجهاد في العراق وكما هو حال الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر وكما هو حال ربما الجماعة الليبية في بعض أجزائها، يعني هناك مجموعات تعرض نفسها على القاعدة بطريقة من الطرق وتقدم بعض العروض على إمكانية للعمل هنا وهناك، ربما يكون عند أسامة بن لادن بعض العروض في هذا الاتجاه عن طريق بعض الصلات والاتصالات يعني المعقدة التي تجري بين هذه المجموعات التي تؤمن بهذا الخط الفكري والسياسي والعملياتي. لا نستطيع أن نقول إن أسامة بن لادن ليس له أي معلومة عن إمكانية من هذا النوع، لكن في كل الأحوال هو يترك الأمر مفتوحا يحرض الجماهير التي تؤمن بخطه السياسي والفكري ويحرضها في سياق قضية عليها إجماع في الشارع العربي والإسلامي. لكن في أي حال مايكل شوير على سبيل المثال وهو خبير الـ (سي.آي.إيه) فيما يتعلق بمطاردة أسامة بن لادن قال في إحدى المرات إن أسامة بن لادن لم يهدد في مرة من المرات إلا ونفذ تهديده، هذا يعني لا نستطيع أن نجزم بأن هذا الكلام صحيح 100% لكن في كل الأحوال هناك قدر من القناعة لدى أسامة بن لادن أن هناك خلايا موجودة تؤمن بخطه السياسي وتقبل هذه الروحية التحريضية تستوعب هذه الروحية التحريضية أو تستقبلها وتنفذها بالطريقة التي يعني تجدها مناسبة كما قلت في ظل وجود قدر من إمكانية الإرهاب الرخيص المتوفر في أكثر من مكان من العالم، لكن لا نستطيع أن نجزم أن أمرا كهذا سيحدث، سبق أن أطلق أسامة بن لادن بعض التهديدات ولم ينفذ منها شيئا، لكن في كل الأحوال الإمكانية موجودة ومتوفرة.

علي الظفيري: طيب أستاذ ياسر، يعني لدينا مقاطع صوتية عدة وقضايا يتناولها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة لذلك يعني اسمحا لي فقط أن نختصر قدر الإمكان. قبل أن نستمع إلى المقاطع الأخرى. دكتور ضياء، هل فعلا اختار أسامة بن لادن قضية تمثل حالة الاستياء لدى المسلمين وبالتالي أراد منها يعني كما أراد منها أن ينتقم أو ينتصر لرسول الله، أراد منها أيضا أن يلملم ربما هذه الصورة صورة القاعدة التي بدأت تتراجع كثيرا في الساحة العربية، هل هذا دقيق؟

"
الهدف الرئيسي في خطاب بن لادن الأخير هو أن يظهر زعيم القاعدة باعتباره الأكثر استعدادا للقيام بأي نوع من الأعمال بما في ذلك التهديد المبطن لمن يسيؤون إلى الرسول الكريم
"
ضياء رشوان

ضياء رشوان: على الأرجح نعم، أسامة بن لادن يحاول أن يحقق الهدفين معا. الهدف الرئيسي في هذا الخطاب هو أن يظهر زعيم القاعدة باعتباره الأكثر دفاعا والأكثر أيضا استعدادا للقيام بأي نوع من الأعمال بما في ذلك التهديد المبطن الذي رأيناه لمن يسيؤون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، في ظل ربما ما رآه ابن لادن خلال العام الذي انصرم منذ النشر الأول للرسوم الدنماركية ثم النشر الثاني من محاولات للتهدئة ومحاولات أيضا لما ذكر أنه الحوار بين أطراف إسلامية وبين الأطراف الأوروبية، وبالتالي ربما انتهز فرصة النشر الثاني لكي يظهر ضمن نظريته الأكثر عمومية بأن الدول والأنظمة وما يسميه بعلماء السلطان كلهم متخاذلون في الدفاع عن الإسلام وعن رسول الإسلام وأنه هو الآن يتقدم سواء بنفسه أو عبر عناصره التي يتوقع أن تستمع إلى توجيهاته للقيام بالانتقام لما حل برسول الإسلام من إهانة ومن إساءات عسى أن يكون ذلك إعادة تقديم، كما ذكرت أنت، للقاعدة بصورة مختلفة.

علي الظفيري: دكتور، سؤال قصير قبل أن نستمع للمقطع الصوتي القادم وهو سؤال افتراضي، هل لو نفذ تنظيم القاعدة عملية في أوروبا كما يقول ردا على هذه العمليات، يمكن أن تساهم في رفع أسهم التنظيم في الساحة العربية والإسلامية؟

ضياء رشوان: الأمر يتوقف على نوع هذه العملية ستوجه إلى من، في أي بلد ستقع، الطريقة التي سيتم نشرها بها في وسائل الإعلام. وفي كل الأحوال لا أعتقد أن هذه الشعبية سوف تزيد كثيرا، لدينا الآن في العالم الإسلامي انطباعا سلبيا عن القاعدة بسبب ما تقوم به بعض فروعها في بلدان كثير ولا أعتقد أن مثل هذه العملية قد تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه ربما قبل سنوات.

الجديد في الخطاب والخارطة الجهادية

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام زعيم تنظيم القاعدة ابن لادن ضرب في الرسالة الصوتية المنسوبة إليه أمثلة بالمناطق التي نجحت القاعدة في الوصول إليها في إشارة إلى الإستراتيجية التي اتبعتها القاعدة في أكثر من بلد.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن: أمتي المسلمة لا بد من التحرر من هذه القيود الباطلة والاستسلام والعبودية لله تعالى وحده لا شريك له، وعندئذ فقط يتحرر الإنسان وعندئذ يستطيع أن يسعى في تحرير أمته وفي تحرير فلسطين والأقصى وسيرى الأبواب مشرعة إلى طريق الحرية والكرامة، إلى ميادين الرجال والنزال، ميادين القتل والقتال في سبيل الله كما في أفغانستان ووزيرستان والمغرب الإسلامي والصومال وكشمير والشيشان وأهمها وأعظمها نكاية في العدو بغداد دار الخلافة وما حولها.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: وفي الرسالة الصوتية المنسوبة لابن لادن رأى زعيم القاعدة أن العراق هو ميدان الجهاد المؤدي إلى تحرير فلسطين.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن: أمتي المسلمة لا يخفى عليك أن أقرب ميادين الجهاد اليوم لنصرة أهلنا في فلسطين هو ميدان العراق، فينبغي الاهتمام به والتركيز عليه ونصرته، وإن واجب النصرة آكد ما يكون على المسلمين في دول الجوار، وينبغي على أهل الشام كل الشام أهل الأرض المباركة أن يستشعروا عظم فضل الله عليهم ويقوموا بما يجب عليهم من نصرة لإخوانهم المجاهدين في العراق وإنها لفرصة عظيمة وواجب كبير على إخوان المهاجرين من أهل فلسطين الذين حيل بينهم وبين الجهاد على ربى القدس أن ينفضوا عنهم أوهام الأحزاب والجماعات الغارقة في خدعة الديمقراطية الشركية وأن يسارعوا بأخذ مواقعهم في صفوف المجاهدين في أرض الرافدين فتكون المؤازرة وحسن التوكل على الله ونصرته لينصرهم بإذنه تعالى، ثم يكون الانطلاق إلى الأقصى المبارك حوله فيلتقي المجاهدون من الخارج مع أخوانهم في الداخل فيعيدوا لنا بإذن الله ذكرى حطين وتقر أعين المسلمين بالنصر المبين.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: بعد الفاصل مشاهدينا الكرام نقرأ في خارطة الطريق الجهادية التي وضعها أسامة بن لادن لتحرير فلسطين، تفضلوا بالبقاء معنا؟

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. الموضوع الفلسطيني كان حاضرا في التسجيل الصوتي المنسوب لأسامة بن لادن إذ شدد على أن الجهاد وحده هو السبيل الوحيد للتخلص مما يعانيه الشعب الفلسطيني من الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن: حديثي هذا إليكم عن حصار غزة وكيف السبيل وتخليصها وسائر فلسطين من أيدي العدو الصهيوني. أمتي المسلمة إن فلسطين وأهلها يعانون الأمرين منذ قرن من الزمان تقريبا على أيدي النصارى واليهود وكلا الخصمين لم يأخذوها منّا بالمفاوضات والحوار وإنما بالحديد والنار وهو السبيل لاسترجاعها، فما الذي يحول بيننا وبين الجهاد في سبيل الله؟! أمتي المسلمة برغم هذا الحصار الشديد عليك إلا أن أمامك فرصة عظيمة جدا لاستعادة حريتك للخروج من الخضوع والتبعية في هذا التحالف الصليبي الصهيوني ولكي يتم ذلك فلا بد أن تتحرري من قيود الذل والخنوع التي يكبلنا بها وكلاء هذا التحالف من حكام بلادنا وأعوانهم ولا سيما من قيود علماء السلاطين وكذا من قيود قادة الجماعات الإسلامية التي أصبح من منهجها الاعتراف بالحاكم، الذي خان الملة والأمة، والانخراط في المنظومة السياسية للدولة ولا فرق إن كانت في الحكم أو المعارضة، أو تلك الجماعات الأخرى التي تضخم عندها الحذر حتى وصل إلى درجة الخوف المقعد عن القيام بالجهاد، هذه العبادة التي ينهى عنها الحاكم والتي هي ذروة سنام الدين وهي السبيل لكف بأس الكفار ولفك الحصار عن المسلمين، وبعض هذه الجماعات تسوغ مداهنة الحاكم والقعود عن الجهاد تحت ذريعة مصلحة الدعوة حتى صار هذا الادعاء صنما يعبد من دون الله وتحت غطائه تزاحم أوامر قادة الجماعة أوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك هو الضلال المبين.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: ورأى ابن لادن أيضا أن الحصار الإسرائيلي على غزة هو أحد نتائج مؤتمر أنابوليس.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن: أمتي المسلمة إن الحصار حتى الموت من أعظم الظلم وأشنعه ولا يقدم عليه ولا يشارك فيه إلا من كان قلبه كالصخر أو أشد قسوة، وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال "دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت"، فإذا كان هذا في حصار هرة حتى الموت يا عباد الله، فكيف بحصار مئات الألوف من الأطفال اليتامى والنساء الأيامى؟! إن هذا الحصار القاتل قد بدأ بعد تأييد عرب أنابوليس لأميركا والكيان الصهيوني على المجاهدين في فلسطين وذلك من نواقض الإسلام العشرة وهم بهذا التأييد شركاء في هذه الجريمة الشنيعة. ومما زاد المصيبة فداحة أن بعض الكبار المنتسبين إلى العلم والدعوة جاؤوا للأمة في محنتها الأخيرة بأفكار مضللة عندما ظهروا وهم يمدحون حكامها ويعلقون آمال الأمة عليهم لفك الحصار وهم يعلمون أنهم ركن أساسي في جريمة الحصار هذه. وفي الختام أقول، لن ترجع لنا فلسطين بمفاوضات الحكام المستسلمين ومؤتمراتهم ولا بمظاهرات الدعاة القاعدين وانتخاباتهم فكلاهما وجهان لمصيبة الأمة، وإنما ترجع إلينا فلسطين بإذن الله إن صحونا من غفلتنا وتمسكنا بديننا وفديناه بأموالنا وأنفسنا.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: أرحب بضيفي من جديد. قبل العودة للعراق ما قبل الفاصل التسجيلان قبل الفاصل، في التسجيلين المتعلقين بغزة يبدو أن الهوة تزداد بين تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن وبين الجماعات الإسلامية والتنظيمات السياسية كحركة حماس فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني.

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة هو في هذا الجزء المتعلق بالعراق والفلسطيني يعني يعيد تكريس نفسه بصيغة البطل وصيغة المرجعية للأمة فيما يتعلق بقضاياها الأساسية، ولا شك أن قضية فلسطين وقضية العراق هما القضيتان الأكثر أهمية الآن في الوعي الجمعي للأمة. هو رسم كما تفضلت خارطة طريق فيما يتعلق بالعراق، أنا في تقديري هو كان دقيقا إلى حد ما وموفقا في هذا الجزء المتعلق بالعراق، المسألة العراقية اليوم هي من أهم أو الملف العراقي هو من أهم الملفات التي تواجه الأمة في وضعها القائم حاليا ونجاح المقاومة في العراق في إفشال المشروع الأميركي في العراق هو بالتأكيد خدمة للقضية الفلسطينية لا شك في ذلك لأنه ببساطة الذين جاؤوا إلى العراق جاؤوا من أجل فلسطين من أجل خدمة المشروع الصهيوني وبالتالي إفشال المشروع الأميركي في العراق هو بالفعل يصب ومن دون شك في خدمة القضية الفلسطينية ومسار تحرير فلسطين، عندما تتراجع القوة الأميركية والغطرسة الأميركية والدعم الأميركي للكيان الصهيوني بالتأكيد الأمور ستكون أفضل، ميزان الصراع سيتغير في صالح فلسطين وفي صالح الأمة. فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، أنا في تقديري أنه هذه المرة كان أكثر حنانا إلى حد ما فيما يتعلق بحماس، هو بالتأكيد يرفض الانتخابات يرفض المسار الديمقراطي، لكنه هذه المرة كان متعاطفا مع الحصار الذي يتعرض له قطاع غزة وهو حصار فرض على قطاع غزة لأن حماس موجودة فيها ولم يفرض عليه هكذا من دون سبب، وبالتالي هو كان هذه المرة أكثر تعاطفا مع حركة حماس، هو بالتأكيد أبدى ملاحظاته التقليدية عليها لكنه كان متعاطفا معها خلافا للتسجيل السابق الذي انتقد فيه حماس وقال إنها باعت دينها ولم تسلم لها دنياها، في هذه المرة كان أكثر تعاطفا. أما موضوع الجماعات الإسلامية أنا في تقديري أن أسامة بن لادن بدأ يميل في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه خطاب الظواهري الناقد دوما والحامل دوما على خطاب الحركات الإسلامية وبالتالي يدخل في إشكالات ولذلك هو هذا لا يصب بالتأكيد في خدمة صورته كمرجعية لأنه ببساطة يدخل في إشكالات تماما عندما تتورط القاعدة في مسارات إشكالية مثل ضرب.. مثل ما يحدث في الجزائر والمغرب على سبيل المثال أو مثل ضرب بعض المدنيين الأبرياء هنا وهناك بما في ذلك في دول أوروبا، هو عندما يركز برسالته على الملفات الأكثر أهمية في أفغانستان في فلسطين في العراق يكسب تأييدا، لكن عندما يبدأ يدخل في إشكالات مع الجماعات الإسلامية لا سيما مع حركة حماس التي تحظى بمصداقية عالية في أوساط الأمة الإسلامية هنا لا يكسب كثيرا، بالعكس يخسر نعم.

علي الظفيري (مقاطعا): قد يخسر من ذلك. دكتور ضياء أريد أن أستمع لرأيك والمشاهدين أيضا كذلك لكن ضيق الوقت، فيما تبقى من وقت دكتور ضياء، يبدو أن خلافا تنظيريا كبيرا يعني بين القاعدة ينشأ ويتراكم باستمرار بين القاعدة وفكرها وبين الجماعات الإسلامية والتنظيمات أيضا السياسية، يحاول دائما أسامة بن لادن والظواهري كذلك التركيز على هذا الأمر وربط هذه الآراء الدينية بقرب هؤلاء من الحكام وبعلماء السلاطين وبهذه التسميات.

ضياء رشوان: حقيقة الأمر هذه المرة هناك تطور ملحوظ وجديد في خطاب أسامة بن لادن فيما يتعلق بالجماعات، نعلم جميعا أنه منذ البداية ومنذ ظهور خطاب القاعدة العلني الذي نراه على شاشات التلفزيون وفي مواقع الإنترنت كان هناك خصومة فكرية وسياسية دائمة ما بين فكر القاعدة والسلفية الجهادية عموما وبين فكر الأخوان المسلمين على وجه العموم، وكان هذا محطا لانتقادات من الظواهري بل وكتابات مثل كتاب "الحصاد المر" وغير ذلك من كتابات، وكذلك ظهر في مرحلة تالية خلاف آخر ما بين القاعدة وما يسمون بشيوخ الصحوة في المملكة العربية السعودية الذين اتهموا من قبل القاعدة بالتخلي عن الأفكار الجهادية. لكن ما يظهر الآن في خطاب أسامة بن لادن هو شيء ثالث، هو الآن يتحدث بالضبط عما بدأ الظواهري يتحدث عنه فيما يخص الجماعات الجهادية السابقة التي قامت بالتخلي، حسبما يقول أسامة بن لادن، عن المشروع الإسلامي واعترفت بالحاكم وانخرطت في اللعبة السياسية وتداهن الحاكم وأيضا ويضيف الاتهام التقليدي لمن يسميهم كبار أو بعض كبار المنتسبين للعلم والدعوة. الإضافة الأخيرة تأتي في تقديري نتيجة لبعض المراجعات التي راحت الآن تنطلق من بعض الدول وبخاصة مصر وهناك بعض الإشارات إلى بعض التراجع في أفكار أبو محمد المقدسي في الأردن لم تتأكد بعد، بعد خروجه من المعتقل، وبالتالي القاعدة الآن راحت تهتز قليلا لا أقول كثيرا ولكنها بدأت على الأقل تدرك خطورة مثل هذه المراجعات وبخاصة من جماعات كبرى في بلدان كبرى. لدينا مؤخرا كما نعرف جميعا الكتاب الذي أصدره أيمن الظواهري بعنوان "التبرئة" في أكثر من مائتي صفحة للرد على مراجعات سيد شريف إمام المصري وهو بالمناسبة الكتاب الأول لأيمن الظواهري منذ عام 2000 تقريبا، وبالتالي أسامة بن لادن يأتي الآن في نفس السياق. ونلفت النظر أخيرا إلى أنه عندما يضع هذه المخاطر التي تواجه ما يسميه الإسلام والتحالف الذي يصفه يضع للمرة الأولى مثل هذه الجماعات في مرتبة متقدمة بجوار التحالف اليهودي الصليبي وبجوار الحكام ويعطيها كل هذا الحيز من خطابه.

علي الظفيري (مقاطعا): شكرا لك، شكرا لك دكتور وأعتذر لضيق الوقت دكتور ضياء رشوان والأستاذ ياسر الزعاترة الخبيران في شؤون الجماعات الإسلامية من القاهرة وعمان. بهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم عبر بريد البرنامج الإلكترونيindepth@aljazeera.net 

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم على طيب متابعتكم وإلى اللقاء.