- أهداف المشروع البريطاني وخلفياته
- إمكانية نجاح هكذا مشاريع

محمد كريشان
أنس التكريتي
محمد التجكاني
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند محاولات بعض الدول الغربية محاربة ما تعتبره تطرفا دينيا لديها وذلك على ضوء مشروع بريطاني لتدريب مرشدين دينيين على مهارات تبادل الأفكار وإقناع الشباب بالابتعاد عن هذا التطرف. وفي حلقتنا محوران، هل تنجح المشاريع الأوروبية في صياغة نسخ منقحة من الإسلام من منظور غربي؟ وإلى أي حد يمكن أن يسهم ذلك في تضييق الفجوة المتزايدة بين المسلمين في الغرب ومجتمعاتهم؟... أقيم في مدينة شيفلد البريطانية حفل لتخريج حوالي 50 مرشدا من أديان مختلفة اكتسبوا مهارات ومؤهلات في مجال التأثير القيادي ومواجهة الشباب لإقناعهم بالابتعاد عن التطرف الفكري، ويهدف المشروع الذي تموله الحكومة البريطانية أيضا إلى تبادل الخبرات والتجارب بين مختلف المجموعات العقائدية وتعاونها معا في معالجة القضايا التي تعترض محيطها الاجتماعي. التجربة البريطانية هذه ليست بالأمر الجديد فلقد سبقتها تجارب أخرى خاصة في فرنسا وبلجيكا وهولندا وكانت كلها تهدف إلى إعادة تأهيل أو إعداد وتأهيل من تطمئن إليهم السلطات وتثق في خطابه التصالحي مع الغرب.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هؤلاء من مسلمي أوروبا، قوة ديموغرافية متنامية تشكل أكثر من 3% من الأوروبيين الذين تباينت تصوراتهم حول مشكلات اندماج المسلمين في الغرب، يرى بعض الأوروبيين في تلك الشريحة فرصة لتكريس قيم التنوع بما يبقي قارتهم نموذجا حضاريا لاحترام حقوق الإنسان وتعدد الثقافات، في حين يقرأ آخرون في قضاياها دليلا حسب رأيهم على إخفاق المسلمين في التسليم بمقتضيات الاندماج في أوروبا العلمانية. على ضوء هذا الفرز طفت على السطح تجارب كالمبادرة البريطانية الرامية لاستحداث أطر دينية تخرج قيادات تكافح التطرف بين المسلمين وتضعف احتمالات الصدام بينهم وبين الأوروبيين، مشروع يعتبره أصحابه بديلا عما يرونه خطابا متشددا وعلاقة متشنجة يقف وراءها أمثال أبو قتادة وأبو حمزة المصري، أسماء روجت لخطاب تحريضي مهد، بحسب البعض، لتعبيرات عنيفة عن القطيعة مع السياسة الغربية أبرزها تفجيرات لندن ومدريد، يقول ذلك كثير من المسلمين ومن غيرهم، الذين وإن رفضوا تلك التفجيرات فقد حملوا الحكومات الأوروبية والأوساط اليمينية وزر الوصول بمشروع الاندماج إلى هذا الدرك من التدهور، مضايقات وتمييز عنصري وتهميش واستهانة بالمقدسات وإعراض عن الأصوات المعتدلة من قبيل طارق رمضان الذي اعتبرت دعوته للحوار الإسلامي الغربي ومقترحاته من أجل تأمين إدماج ناجح للمسلمين في محيطهم الأوروبي مجرد تقية فكرية سياسية، أثارت هذه النظرة تساؤلات لدى منتقديها حول مواصفات الذين تفضلهم أوروبا جلاسا إليها على مائدة الحوار، هل هؤلاء الذين تستعد مخابر الإسلام الغربي لإنتاجهم استجابة لمتطلبات الاندماج؟ أم أن هاجس التمدد الإسلامي سيبقى قائما يلد شروطا من بعدها شروط تقول لمسلمي الغرب مهلا، لم يحن الوقت بعد لنحتفل باندماجكم فينا؟



[نهاية التقرير المسجل]

أهداف المشروع البريطاني وخلفياته

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن أنس التكريتي الناطق باسم المبادرة الإسلامية البريطانية، ومن بروكسل محمد التجكاني رئيس رابطة الأئمة في بلجيكا. هذا ونود التنويه منذ البداية إلى أننا حاولنا جاهدين، الحقيقة، الاتصال بمسؤولين غربيين للتعبير عن وجهة النظر الأوروبية في هذا لموضوع، ولكن تعذر ذلك للأسف نظرا لأن اليوم يصادف الجمعة العظيمة التي تسبق عيد الفصح المجيد. أهلا بضيفينا، لو نبدأ من لندن والسيد التكريتي، برأيك ما الغرض الرئيسي لهذه التجربة البريطانية؟

أنس التكريتي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أن هذا المشروع أو هذه المبادرة التي ذكرت في التقرير فيها الحقيقة دليل تخبط، وتخبط على صعيدين أذكرهما، الصعيد الأول، هو صعيد فكري لا يزال الغرب يظهر وكأنه يعني يبحث عن السبب المؤدي إلى نزوع بعض شرائح المجتمع إلى التطرف، ولا يزال يبحث في المكان الخاطئ، لا يزال يبحث عند أصحاب.. يعني أهل الأديان وما شابه ويعني حتى نسمي الأسماء بمسمياتها وإن كان هذا المحفل الذي ذكرتموه في التقرير في شيفلد حوى يعني مختلف الأديان ولكن المقصود من ضمن هذه المبادرة هو الحقيقة الدين الإسلامي والعلماء المسلمين، لا تزال الحكومة البريطانية ومن خلال دعم إعلامي يزداد تطرفا نحو اليمين، لا يزال يتخبط في فهم ظاهرة التطرف. التطرف، وهذا الذي نقوله لهم، التطرف ليس بذاته هو المشكلة، التطرف ظاهرة وعارض عن مشكلة أكبر من ذلك هي المشكلة السياسية، وهذا للأسف الشديد هذا الذي ترفض أن تسمع به الحكومة البريطانية، الإشكال الثاني أو التخبط على الصعيد الثاني الذي أذكره هو النهج، الطريقة التي يراد من خلالها إبراز دور الحكومة وكأنها وصية أو راعية لمرشدين دينيين أو لخطاب ديني جديد. هذا أمر الحقيقة لا يليق ولا يستقيم، الحكومة تزعم أنها حكومة علمانية وتدعو إلى مجتمع علماني يعني عليها أن تنحى منحى العدالة بين أطراف المجتمع وأن تترك الفئات المكونة لهذه الشرائح المجتمعية لأن تعالج أوضاعها بنفسها، أما أن تتدخل هي فتصبح..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا، سيد التكريتي، الحكومة البريطانية بدأت هذه التجربة بعد تفجيرات لندن الشهيرة في يوليو قبل ثلاث سنوات، إذا كانت تريد أن تترك الأمور كما تقول أنت، هي تركتها في السابق ووجدت أن هناك شباب يمكن تعبئتهم بسهولة ويمكن أن يقوموا بأعمال كالتي حدثت، ما المانع في أن تبادر بريطانيا بتجربة تحاول فيها تهدئة خواطر هؤلاء وإقناعهم ربما بمضامين أقل تشنجا وأقل تشددا حول الإسلام؟

"
كان الأحرى بالحكومة البريطانية أن تسمح للعلماء والأئمة الذين يخاطبون الشباب ويدعونهم إلى التسامح بدخول بريطانيا بدل أن تمنعهم كما فعلت مؤخرا مع الشيخ يوسف القرضاوي
"
 أنس التكريتي
أنس التكريتي: فقط تصحيح معلومة أستاذ محمد، الحقيقة هذه المحاولات لم تبدأ عند التفجيرات، أخذت منحى جديد بعد التفجيرات، هذه المحاولات منذ زمن قديم حتى قبل 11/9، وكنت أنا من  المشاركين في بعض في ثناياها، الذي كان عليه الأمر في السابق وكان ناجحا الحقيقة نجاحا كبير هو أن الحكومة كانت تستخدم المؤسسات الإسلامية المعترف بها من قبل الجالية المسلمة لأجل يعني ترويج مثل هذا الخطاب الذي ندعو إليه ونؤمن به جميعا، ولكن الذي حدث بعد تفجيرات 7/ 7 هو أنها بدأت تنحى منحى جديد بدافع كما قلت لك إعلام وبعض مراكز الأفكار تتطرف نحو اليمين وهذه تقول إن أي مسلم يقحم أي خطاب سياسي إن كان معترضا على الحرب في العراق، أو سياسة بريطانية إزاء القضية الفلسطينية أو أي شأن آخر، فهذا إسلام مرفوض، ولأن، يعني كما نرى ليس هناك من يدعو إلى التسامح أكثر مما يدعو إليه العلامة شيخنا الشيخ يوسف القرضاوي، الحكومة البريطانية لو أرادت حقيقة أن تقدم العلماء والأئمة الذين يخاطبون الشباب حقيقة ويدعونهم إلى التسامح وإلى خط الاعتدال لسمحت له بدخول بريطانيا بدل أن تمنعه كما فعلت مؤخرا..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل هذه تجربة بريطانيا ربما لها ما لها وعليها ما عليها، لنر إن كانت هناك تجارب أوروبية أخرى من خلال ضيفنا في بروكسل السيد محمد التجكاني، هل هناك شيء من هذا القبيل في بلجيكا؟

محمد التجكاني: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين، وبعد، فأحييك الأخ الأستاذ السيد محمد، وأحيي من خلال قناتكم المحترمة جميع المشاهدين والمشاهدات عبر العالم كله فأقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يعني دندنة الغربيين حول محاولة تكوين الأئمة، هذا الموضوع الآن يتطرق إليه بشكل كبير ويهتم به من قبل جهات متعددة وهناك تسابق لاحتواء هذا الملف ولاحتضانه ولمحاولة الإشراف عليه وتبنيه. على سبيل المثال لا الحصر، هنا في بلجيكا كانت هناك دراسة لهذا الموضوع عبر مؤسسة بدوان وهي مؤسسة شبه رسمية تقدم دراسات واقتراحات للجهات الرسمية من أجل أن تعتمدها في سياستها وكانت رابطة الأئمة التي أشرف بخدمتها كانت حاضرة في عدة لقاءات وقدمنا عدة اقتراحات وعدة تصورات ولنا تصور حول هذا الموضوع بشكل متكامل. وأقول كما قال الأخ الكريم من بريطانيا إن هناك محاولة لفرض الوصاية على شأن الإسلام وعلى شأن المسلمين، هناك تدخل سافر من قبل غير المسلمين..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد محمد، قبل أن تكمل، يعني هذه المقترحات التي قدمتموها هل حصل لها ما حصل في بريطانيا من تجاهل كما ذكر ضيفنا من لندن؟

محمد التجكاني: هو في الحقيقة بعض المقترحات دونتها مؤسسة بدوان وقدمتها إلى الجهات المسؤولة والجهات الرسمية، لكن قد تكون لم تؤخذ بعين الاعتبار لاعتبارات أخرى عند المؤسسات الرسمية وهنا الآن الجامعات تتسابق لتبني هذا الملف ولأخذه ومحاولة القيام والإشراف عليه، فمثلا حضرنا لقاء كذلك في جامعة بلوفانانوف وهي جامعة تابعة للكاثوليك، تابعة للمسيحيين وقلنا يمكن أن نتعاون باعتبارهم لهم دين ولهم تاريخ وقد نلتقي في بعض القضايا، عندنا أرضية مشتركة على الأقل في مجال الإيمان في مجال الآخرة إلى آخره.. فكنا أيضا تدارسنا هذا الموضوع مع بعض الأساتذة الذين يحاولون تبني هذا المشروع لكن مع الأسف لم نجد آذانا صاغية في الجامعة، لأن التصور الموجود عندهم تصور ناقص، هم يحاولون في الحقيقة سلخ المسلمين من إسلامهم ويحاولون مسخ أفكار المسلمين..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد التجكاني هنا لب المشكلة، يعني المسلمون في أوروبا ينظرون إلى الإسلام نظرة خاصة والمشرفون هناك أو الحكومات تنظر إليه نظرة خاصة، هنا تصبح القضية ليست قضية فهم الإسلام بقدر ما هي محاولة صيانة مصالح. اسمح لي فقط أن أعود إلى السيد التكريتي، القضية هي قضية عدم.. يعني سوء تفاهم أم تصورات مختلفة لإسلام أحدهما ربما يريده متشددا ويخشى من وراء ذلك السلم الاجتماعي، وآخرون يريدونه ربما خاليا من الدسم إن صح التعبير؟

أنس التكريتي: أستاذ محمد، الحقيقة يعني الإشكال الرئيسي هو تصور المشكلة، مشكلة التطرف التي نواجهها هي مشكلة عالمية هذه لا تختص فقط بالغرب، بريطانيا وأميركا أو أوروبا لوحدها. حينما يتم تفجير حافلة في لندن، هذه الحافلة يركبها كل إنسان مسلم، نصراني، ملحد أيا كان شأنه، فنحن جميعا نواجه مشكلة التطرف، وبالمناسبة حينما نتكلم عن التطرف، نتكلم عن التطرف من كل الأجناس وكل الأصناف لا التطرف الإسلامي فقط الذي للأسف يشار إليه دائما، فإذاً المشكلة ينبغي أولا أن ينظر لها على أنها مسؤولية مشتركة وعبء مشترك يتحمله الجميع، هذه واحدة. الأمر الثاني، أنه لا عناية للدولة بأن تصيغ أو تفصل أو ترسم إسلاما يليق بها، وهذا هو الإشكال الرئيسي، وأن تختار وأن تنتخب لهذا الإسلام من تراه مناسبا، ذكر في التقرير مثلا البروفسور الدكتور طارق رمضان، الرجل الذي يتهمه حتى كثير من الإسلاميين على أنه ليبرالي شوي زيادة عن اللازم، لماذا يرفض اليوم؟ لأنه تكلم فقط في شأن فلسطين، لأنه تكلم معترضا على الحرب في العراق، علما أن كافة أفكاره كانت فيما مضى كان يحتفى بها، لماذا؟ هذا الأمر الذي يعني أعتقد أنه جل الإشكال ليس إسلاما خالي الدسم ولا إسلام مليء وكما نريد، اليوم يراد إسلام يوائم ويليق بالحكومة ومصالحها وينتخب لذلك أشخاص ولكن هذه مشكلتها..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد أنس واسمح لي هنا قبل الفاصل أن أعود بسرعة إلى السيد محمد التجكاني في بروكسل، القضية هل هي قضية فهم في الإسلام؟ لأنه عندما نتحدث عن فلسطين أو عن العراق، أنا مثلا  كمسؤول بريطاني أو كمسؤول فرنسي دعني أضع نفسي في هذا المكان، أقول يفترض في المساجد أن تروج للأخلاق السليمة وإلى الخصال المطلوبة لا أن تزج المساجد في تعبئة سياسية تتعلق بالعراق، تتعلق بفلسطين، لأن هذا في النهاية قد يدفع بهؤلاء الشباب المتحمس إلى الإقدام على عمليات توصف بالإرهابية. كيف نوفق بين الأمرين؟

محمد التجكاني: سيدي حقيقة هناك توجه، في الحقيقة، يستهدف إفراغ المسلمين من عواطفهم الدينية ومن عواطفهم حتى الإنسانية، نحن عندنا أخوة دينية وأخوة إسلامية فالخطاب الإسلامي الذي يكون في المساجد، هناك خطاب معتدل، هناك خطاب يتهم عند المتشددين بأنه متسيب وبأن فيه نوع من الجفاء ومع ذلك لا يعتنى به ولا يدعم ولا يتعاون معه من قبل المؤسسات الرسمية في أوروبا وفي الغرب، ودائما يضربون الأمثلة ببعض المتشنجين وبعض الأفراد الذين يعتبرون نشازا ويعتبرون يعني ظاهرة نادرة تخرج من المسلمين أو من هؤلاء أو أولئك ولكن هناك الحجم الغفير الذي يلتزم الخط الاعتدالي، الخط الوسطي، الطريق المستقيم، وهناك خطباء وأئمة ودعاة يدعون إلى هذا الخط لكن لا يجدون آذانا صاغية عند الجهات الرسمية بالدرجة الأولى قبل غيرها، أما بالنسبة لقضية فلسطين وقضية العراق، فالخطباء المعتدلون إذا تكلموا في هذا الموضوع من باب التعاطف الديني والتعاطف الإنساني، وهذا شيء إذا جرد الإنسان منه أصبح كالجماد، لم يعد له إحساس ولم يعد له تأثر ولم يعد له تجاوب وبالتالي نكون فعلا قد مسخنا هذا الإنسان ولم نتركه فقط.. لم نتركه إنسانا فضلا عن أن يكون مسلما ملتزما بدينه يفتخر بالالتزام بهذا الدين أو الانتساب لهذه الأمة. والمؤمنون كما قال النبي، مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل، يعني عفوا، نعم.  على كل المسألة دائما مطروحة في هذه المسائل، علاقة الدين بالسياسة يعني مسألة قديمة جديدة. على كل سنتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، نرجوا أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

إمكانية نجاح هكذا مشاريع

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد, وحلقتنا هذه تتناول مشروعا بريطانيا تم مؤخرا، من خلاله تم تخريج دفعة من المرشدين الدينيين، ستكون حريصة كما قيل على أن تكون متعاطية بدرجة أكثر عقلانية وهدوء مع المصلين وخاصة المسلمين. أسأل السيد أنس التكريتي في لندن، هذه التجربة البريطانية لتأهيل هؤلاء تمت لمدة أربعة أشهر في أربع مدن بريطانية على أن تعمم في مدن أخرى بها جاليات مسلمة، يعني هل تعتقد بأنه ربما لو أعطيت الوقت الأكثر ربما سنكتشف بأنها تجربة قد لا نستطيع أن نحكم عليها بهذه السرعة منذ البداية؟

أنس التكريتي: يمكن، لا شك أنه ينبغي أن نرى نهاية الأمر ونهاية المطاف يعني كيف يخرج، أنا أعتقد أن هناك بعض المنافع التي بالذات تلاقي المرشدين الدينيين من مختلف الأديان، هذه بلا شك منفعة، ولكن نحن بصدد حل مشكلة، وهذه المشكلة، كما أسلفت في القسم الأول من البرنامج، تتعلق بالحد من ظاهرة التطرف، ومعالجة الإشكال إما كظاهرة أو كمشكلة ينتج عنها ظواهر أخرى. أنا أعود إلى شيء ذكرته في آخر القسم الأول أستاذ محمد وهي في قضية علاقة المساجد ودورها في ترشيد وترسيخ الأخلاق وما شابه، أين إذا أذهب بما تنقله القنوات الفضائية من قتل ومذابح وحصارات وتجويع للشعوب وأمم إسلامية وغير إسلامية مما يعني ينبغي أن يتكلم عنه الإمام والمرشد الديني ويتكلم عن عدالة الإسلام وموقف الإسلام وموقف المسلم إزاء مثل هذه القضايا، كيف أفعل؟ إذا لم يتكلم الإمام بالمسجد ويدفع الشاب الغاضب الحانق إلى أن يعبر عن غضبه بطريقة معتدلة من خلال الاندماج في العمل السياسي من خلال مخاطبة الجهات الإعلامية، إذاً يلتقطه المتطرف، يلتقطه المتطرف ويقول لك إذا لا بد إلا أن تفعل هذا أو تفعل ذاك.

محمد كريشان (مقاطعا):  وعلى ذكر المتطرفين، سيد أنس التكريتي، جون لويس الناطق باسم الحكومة البريطانية في مقابلة أخيرا مع مجلة المجتمع الكويتية، قال بالضبط، المتطرفون أصواتهم عالية إلا أنه يمثلون فئة قليلة جدا من الجاليات المسلمة. الحكومة البريطانية كما يقول تقدر عدد المتشددين بألفي شاب فقط من مليوني مسلم بريطاني أي ما نسبته كما قال 0,001، إذاً يعني يفترض أن هذه النسبة لا تستأهل ربما مشروعا من هذا النوع؟

أنس التكريتي: جزاك الله خيرا، يعني أنت أوردت نقطة في غاية الأهمية وهي أنه لماذا الحديث في الإعلام وفي أروقة مراكز الفكر والأموال التي تغدق سنويا على الأمن، كما يقال، للحد من ظاهرة التطرف أو لمواجهة الإرهابيين يعني شيء مهول، بينما الساحة، الجل الغالب 99 فاصل كذا بالمائة من المسلمين يتم يعني تحييدهم، يتم إقصاؤهم، يتم إهمالهم وبذلك نزيد من يعني شغف الشاب إلى أن ينحو ظاهرة التطرف لأن الإعلام يسمع له، الأموال تغدق يعني في سبيل مكافحته حينئذ نوجد يعني سوقا ورواجا لمثل هذه النزعة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن في نفس الوقت، سيد أنس، وهنا أعود إلى سيد محمد التجكاني، في نفس الوقت الحكومات هذه ترى مجموعة من الشباب مندفعين ولا تستطيع أن تترك الأمر هكذا دون تدخل. هل تعتقد سيد التجكاني، بأن هذا التدخل سواء في الحالة البريطانية أو في الحالة البلجيكية التي ذكرت، يمكن على المدى المتوسط أو الطويل أن يعطي نتيجة ويجعل ربما من اندماج المسلمين شكل.. يعني أقل عسرا من الماضي؟

"
العلماء والدعاة والمرشدون والأئمة في المجتمعات الغربية هم أهل لقيادة الشعوب الإسلامية داخل هذه المجتمعات لأنهم ينادون بالاندماج الذي يحافظ على أصالة الدين الإسلامي
"
محمد التجكاني
محمد التجكاني: سيد محمد حقيقة بالنسبة لموضوع الاندماج وما شابه ذلك، فأنا أستغرب في الحقيقة هذا الخطاب الذي يركز دائما على اندماج المسلمين في المجتمع الغربي. الشباب هؤلاء الذين يتحدث عنهم أين ولدوا؟ أين درسوا؟ أين تكونوا؟ أين تلقوا ثقافاتهم؟ أنا أقول بالنسبة للذين تلقوا الثقافات في البلدان الإسلامية وجاؤوا ضيوفا وهم كبار ثم استوطنوا هذه البلاد وصاورا مواطنين، فما هي المشاكل الموجودة بينهم وبين السلطات وبين المجتمعات أبدا. ولذلك في الحقيقة التربية الحقيقية هي ربط الناس بالدين الأصيل، بالدين الحق، أما محاولة ترقيع، فهؤلاء سينتجون أناسا فيهم أنصاف التربية وبالتالي ستختلط الأمور، وقد يكون هناك انفصال تماما وانفصام بين الإسلام وبين من يقصد تربيتهم ومن يقصد توطينهم ومن يقصد إدماجهم. فلذلك نحن ننادي بالإدماج الذي يكون متوازنا، بأن يحافظ المسلمون على هويتهم وأن يحافظوا على أصالتهم، وأظن بأن العلماء والدعاة والمرشدون والأئمة الذين هم يسلكون مسلك الاعتدال والوسطية هم أهل لقيادة الشعوب الإسلامية داخل المجتمعات الغربية. أنا أقول بالنسبة لقضية المواقف السياسية في المساجد، لماذا حينما كانت التفجيرات في لندن وكانت تفجيرات أيضا في مدريد من قبل كان هناك مواقف للأئمة ولمسؤولي المساجد هنا في بلجيكا، وكان هناك خطابات استنكارية داخل المساجد على المنابر، لماذا لم يقولوا لنا لماذا تتدخلون في السياسة؟ إذا كانت الأمر يتعلق بالدفاع عن المجتمع الذي نعيش فيه، المجتمع الغربي نعتبره محضنا لكل من يعيش فيه، فلذلك نحن ننادي بالعدالة وننادي بالإنصاف وبالتالي نحاول أن نحتوي الناس من أجل أن نربيهم التربية السليمة الصحيحة إن شاء الله.

محمد كريشان: سيد أنس التكريتي في الدقيقة الأخيرة من البرنامج، هل تعتقد بأن المشروع البريطاني إن تقبل بعض الملاحظات قد يراجع ربما؟

أنس التكريتي: نحن في خطاب مستمر مع الحكومة البريطانية ننصحها نقول لها ليس هذا هو المسار، ينبغي أن تفهموا حقيقة الإشكال، ينبغي أن تتعاملوا مع الأطراف القادرة حقيقة على علاج الإشكال لا تنحيتها ثم التعامل مع من ترونه لائقا ويناسب خطابهم ما تريدونه، إن لا تفعل فالحقيقة لن نصل إلى شيء.

محمد كريشان: شكرا لك السيد أنس التكريتي الناطق باسم المبادرة الإسلامية البريطانية كان معنا من لندن، شكرا أيضا لضيفنا من بروكسل محمد التجكاني رئيس رابطة الأئمة في بلجيكا، ومرة أخرى نذكر مشاهدينا بأنه كان بودنا الحقيقة أن يكون معنا مسؤول أو محلل أو صحفي من الدول الأوروبية حتى يعطي وجهة نظر أخرى في هذه المسألة تحديدا، لكن للأسف اليوم هو يوم الجمعة العظيمة التي تسبق عيد الفصح المجيد ولم يكن ذلك متاحا بالمرة. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإشراف نزار ضو النعيم، نذكركم مرة أخرى بإمكان إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، استودعكم الله.