- أسباب أزمة الخبز وانعكاساتها على المجتمع المصري
- التدابير المطلوبة من الحكومة لإنهاء الأزمة

 
خديجة بن قنة
البدري فرغلي
ماجد رضا بطرس
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند أزمة رغيف الخبز في مصر التي تفاقمت بعد زيادة أسعار القمح عالميا وأدت إلى ازدحام شديد أمام المخابز نتج عنه اشتباكات دامية أدت إلى مقتل وإصابة العشرات. نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الأسباب وراء اشتعال أسعار الخبز وما هي انعكاساتها على الوضع الاجتماعي في مصر؟ وما هي التدابير التي يتوجب على الحكومة اتخاذها لإنهاء أزمة الخبز أو على الأقل تخفيفها؟... تواجه مصر إذاً من بضعة أسابيع أزمة خبز طاحنة بدأت تتفاقم مع تزايد أعداد الضحايا الذين سقطوا جراء التدافع لشراء الخبز، وقد لقي نحو 15 شخصا حتفهم على مدى الأسبوعين الماضيين مع زيادة ظاهرة الازدحام والعراك أمام المخابز.

[تقرير مسجل]

حسين عبد الغني: أزمة رغيف الخبز لم تعد مقصورة على المصريين تحت خط الفقر ولا المصريين الفقراء لكنها اجتذبت قسما مخيفا من الطبقة الوسطى التي أعادها ارتفاع أسعار الخبز الفاخر وبقية البدائل من الأرز إلى المعكرونة إلى طوابير خبز الفقراء المدعوم لتتضاعف الطوابير والمعاناة ويتضاعف معها إحساس البسطاء بالذل والإهانة أو بأنهم أصبحوا منقادين لاشتباكات مع بعضهم البعض تصل لدرجة القتل والإصابة للحصول على رغيف خبز رخيص.

مشاركة1: مش عارفين نعيش، نعمل إيه؟ نحن كل يوم بنقول حسبنا الله ونعم الوكيل إلهي ياربي حسبي الله ونعم الوكيل دي توصل له وهو فاهم بقى على مين بالضبط.

مشارك2: خناقات تدبيح ببعض، واللي يطلع مطوى، واللي مش عارف إيه، واللي يضرب الثاني، إيه ده! نحن هنا يعني إيه مجاعة؟ مش مجاعة، المفروض مصر دي يعني قدوة.

مشارك3: بص لمنظر العيش ده بتاع الحكومة ذات نفسها، بص العيش، ما يتاكلش. وريني يا عم وريني.. ده منظر رغيف؟ ده يرضي ربنا؟ افتحه من جواه حتلاقيه من جواه زلط.

حسين عبد الغني: المواطن المسكين المسحوق في طوابير الخبز الدامية والمهينة لا يهتم يتبادل الاتهامات بين الحكومة وأصحاب المخابز عن المتسبب في الأزمة، لكنه يتخوف من حكومة يقول إنها حكومة الأغنياء ورجال الأعمال ويحذر من انفجار شعبي لا يبقي ولا يذر بعد نفاذ صبره.

مشارك4: رجال الأعمال يمسكوا البلد! يجيبوا الغلابة ويحسوا بنا إحنا بقى؟ رجال الأعمال فاضيين لنا نحن ولا فاضيين لشغلهم هم؟

مشارك5: أربع ساعات علشان أجيب رغيف عيش! وعندي ثلاث عيال، وشحاد، وشبشب مقطوع.. أهه، وشحاد مش لاقي آكل.

حسين عبد الغني: تقول الحكومة المصرية إنها تبذل جهودا كييرة من أجل توفير رغيف الخبز المدعوم للمواطنين، تقول إنها تورد الدقيق المدعوم إلى المخابز وإنها توفر منافذ توزيع جديدة وتفصل بين الإنتاج والتوزيع. لكن النتيجة واضحة، طوابير من المصريين يقفون، ربات البيوت يهربن من منازلهن فقط لكي يحصلن على رغيف خبز، طالبات وطلاب المدارس، العمال والموظفون فقط لكي يوفروا رغيفي خبز أو بضع أرغفة من الخبز لأولادهم على مائدة ربما لا يوجد فيها إلا هذا الخبز الحاف.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب أزمة الخبز وانعكاساتها على المجتمع المصري

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة البدري فرغلي عضو المكتب السياسي لحزب التجمع المعارض، والدكتور ماجد رضا بطرس أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. أبدأ معك دكتور رضا بطرس، يعني اليوم نتحدث في مصر عن شهداء الخبز، كل من يموت على طابور الرغيف أو الخبز يعتبر شهيدا اليوم. هل يعقل أن يحدث هذا في بلد كمصر؟ ما تفسيرك أنت دكتور ماجد كعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم؟ كيف تقرأ هذه الأزمة الخطيرة في مصر اليوم؟ ما هو تفسيرك لها؟

ماجد رضا بطرس: دعينا نتكلم بأسلوب واضح وتحليل سياسي واقتصادي واضح بعيدا عن الشعارات، أولا هناك عدة حقائق. الحقيقة الأولى، مصر تنتج لا يزيد عن 56% من احتياجاتها من الخبز. الحقيقة الثانية، هناك أزمة عالمية في أسعار المحاصيل خاصة القمح أسعارها في ازدياد مستمر وليس مصر فقط هي التي تشكو بل العالم كله يشكو من الارتفاع الكبير. الحقيقة الثالثة، مصر تصنف من الدول الرعوية التي تلتزم بتوفيز الخبز بسعر مدعم وده مش موجود في العالم كله. السبب الوحيد في انخفاض الدخول في مصر، دعنا نعترف أن هناك أزمة، الأزمة دي أسبابها ده جزء من الحقائق في حقائق ثانية، أن جدل حول الفرق بين الدعم النقدي هل نلتزم بالدعم النقدي أو نلتزم بالدعم العيني؟ والجدل ده محسوم مسبقا لسبب بسيط أن الدعم لا يصل إلى مستحقيه والحكومة أدركت ذلك وطالبت في مؤتمرات وطالبت من القوى الشعبية وقوى المجتمع المدني أن تشاركها في ذلك، ولكن هناك الكثير من الأصوات التي نادت بعدم التغيير. الدراسات تقول إن عدم وصول الدعم إلى مستحقيه لأسباب كثيرة منها الفساد منها الفرق الكبير، أربع أمثال سعر الدقيق المدعوم هو سعر الرغيف الحر أو الدقيق الحر..

خديجة بن قنة(مقاطعة): لكن منها أيضا، دكتور ماجد، سوء الإدارة سوء إدراة الحكومة لهذه الأزمة. يعني عندما يقف المواطن المصري ست أو ثمان ساعات على الطابور ليحصل على رغيف يتيم، معنى ذلك ما الفرق بين هذا وبين المجاعة؟ هناك سوء إدارة حكومية لهذا الملف لهذه الأزمة، أليس كذلك؟

"
الحكومة المصرية نادت وطالبت بفصل الإنتاج عن التوزيع مما يوجد طريقا لحل هذه المشكلة ووزارة التضامن الاجتماعي تسير في حل هذه المشكلة
"

ماجد رضا بطرس

ماجد رضا بطرس: يوجد فساد بين المخابز التي تأخذ الدقيق المدعم وتبيعه بأسعار حرة أربع أمثال، ده بيغري الكثير من المخابز بالإضافة إلى مشكلة الإنتاج والتوزيع، الحكومة نادت وطالبت بفصل الإنتاح عن التوزيع مما يجد طريقا لحل هذه المشكلة ووزارة التضامن الاجتماعي تسير في هذه المشكلة، الحكومة تدرك أن هذه أزمة وتدرك معاناة الناس. المشكلة في أسلوب التغيير..

خديجة بن قنة(مقاطعة): وتحاول حلها نعم الحكومة تدرك. السؤال للأستاذ البدري فرغلي، كما قال الدكتور ماجد الحكومة تدرك حجم هذه الأزمة وتحاول حلها، لماذا تحملون الحكومة مسؤولية هذه الأزمة؟ حرام أن تحمل المسؤولية لوحدها.

البدري فرغلي: أولا أنا بشكر ربنا أنني لم أحصل على درجة الدكتوراه لأن الكلام اللي اتقال كلام يخالف الواقع تماما ويخالف الحقيقة. عندنا مصر بلد بها أطول أنهار العالم كيف تملكون أطول أنهار العالم وتفشلون في تقديم رغيف خبز للمواطن المصري؟ كيف تفكرون في إنشاء محطة للطاقة النووية وأنتم غير قادرين على توفير رغيف خبز للإنسان المصري؟ في سنة 1958 تمت محاصرة مصر عن القمح الأميركي لكن الشعب المصري لم يجع يوما واحدا. هل تعلم سيادتك، وسيادتك دكتور، أن مصر ثاني دولة في العالم بعد الصين؟ هل تعلم أن الصين تستورد 10 مليون طن قمح ومصر تستورد 9 مليون طن قمح؟ مع أن الصين مليار وثلاثمائة مليون ومصر خمسة وسبعين. دي أزمة مفتعلة الهدف منها رفع الدعم عن الفقراء وعن المساكين اللي بيأكلوا رغيف عيش بخمسة ساغ، وأنتم أصلا أجوركم أجور محلية. عاوز تخلي الناس تشتري بأجور محلية..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكن أستاذ البدري، الأسعار أسعار القمح على المستوى العالمي زادت الأسعار، وبالتالي هذا يعتبر نتاج طبيعي لغلاء أسعار القمح عالميا. يعني الدولة كانت تدعم هذا القمح ولكن هذا الدعم يكلفها خسارة في ميزانية الحكومة في ميزانية الدولة.

البدري فرغلي: أيوه الشعب المصري لديه ثروات، الشعب المصري لديه قناة السويس ولديه البترول ولديه الغاز. وحضرتك في منطقة الخليج جميع دول الخليج رفعت الأجور بعد ارتفاع البترول، لماذا لم ترفع الأجور حتى تلائم رفع الأسعار؟ لكن أنا عاوز أتكلم على الدولار، الدولار سعره بينخفض والجنيه المصري بيوازي الدولار في سعره ما بينخفضش إذاً الشعب المصري ضحية الحكومة وضحية الرأسمالية المتوحشة اللي تمثل عملية استنزاف للشعب المصري. إحنا نقول في مصر هنا المجاعة ليه؟ إش معنى المجاعة للشعب المصري؟ إذا كان في فشل وفي فساد، زي ما بتعترف يا سيادة الدكتور، هو فشل الحكومة مش فشل المواطن. إزاي تعذبوا المواطنين أمام الأفران؟ إزاي يسقط شهداء العيش قدام الأفران؟ لكن أنتم بتأكلوا من مكسيم، أنتم لو لو بتأكلوا من الأفران كانت وجهة نظرك تغيرت، لكن أنت بتأكل من فرن أخرى غير الفرن بتاعة الشعب. أنا أصلا أعترض على كلام سيادتك وباقول الحكومة الغير قادرة على توفير رغيف العيش هي لا تستحق البقاء وعلى الوزير أن يرحل لأنه غير قادر على توفير رغيف العيش.

خديجة بن قنة: طيب دكتور بطرس، كيف ترد على هذا الكلام؟

ماجد رضا بطرس: في الواقع بالنسبة لموضوع الدكتوراة وبالنسبة أنا بأكل عيش منين..

خديجة بن قنة(مقاطعة): لترد مباشرة على السؤال عفوا.

ماجد رضا بطرس: لكن لنتكلم بموضوعية جدا دائما أنا لما أدي رأي لازم أطرح حلول، إيه الحلول المقترحة من الآخرين؟ الدعم يصل إلى ستين مليار جنيه هل يطلب من دولة ذات عجز في الموازنة مثل مصر أن تخصص أكثر من ستين مليار جينه للدعم فقط؟ ده مبلغ رهيب دي ميزانية دولة أخرى. اللي عايز أقوله ثاني إحنا نتكلم عن العولمة..

خديجة بن قنة(مقاطعة): لكن عفوا دكتور بطرس، اليوم لا نتحدث عن مواد كمالية أو تكميلية نتحدث عن مادة أساسية تضمن العيش تضمن استمرار الحياة للمواطن المصري، يعني هذا المواطن الغلبان المسكين الذي يقتات على رغيف الخبز هذا، هل قدره أن يدفع فاتورة الإخفاقات السياسية والاقتصادية للحكومة؟ يعني في الغرب نلاحظ أن الحكومات تعمد إلى إجراءات مشددة لحماية المستهلك، أين هي هذه الإجراءات اليوم في مصر؟

ماجد رضا بطرس: أولا ليس هناك حكومة تنتج خبزا مدعما في العالم كله، دي أول جزئية. الجزئية الثانية أنه ليس مطلوبا من أي حكومة أن تضع أكثر من ستين مليار جنيه للدعم. المشكلة هنا زي ما ذكرت أنه فيه مشكلة إدارة توزيع الخبز وفصله عن الإنتاج، مشكلة فساد بعض الأفراد واستخدامهم الدعم ده لغير مستحقيه. الحكومة طالبت من أكثر من شهرين بدراسة توزيع الدعم بأسلوب أفضل هو ده الأسلوب اللي نحن بأسلوب موضوعية نتكلم موضوعيا نناقش المشكلة بموضوعية، نحن نعترف بمشكلة نحن نريد حلها ولكن ليس بالمزايدات، إذا أردت أن تزايد اطرح حلولا..

خديجة بن قنة(مقاطعة): دكتور بطرس إذاً سنبحث بموضوعية _كما تقول_ الحلول لهذه المشاكل لكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها اليوم أسباب أزمة الخبز في مصر وتداعياتها الاجتماعية. وقبل أن نعود للنقاش مع ضيفين القاهرة نتابع معا هذه المقتطفات لمواطنين مصريين.

[شريط مسجل]

مشاركة1: فين الرقابة اللي على الحكومة علشان نأكل نحن؟ نطلع برا نجيب العيش من برا بالضرب والإهانة والعيش ولا يتاكل ولا يتشرب! أهو العيش أهه يا ناس، كل يوم بنجيب بخمسة جنيه وعشرة جنيه عيش، ده رغيف بتاع الحكومة المدعم؟ ده بربع جنيه.

مشارك2: شوال الدقيق أبو ثمانية جنيه اللي عملته الوزارة بيتباع بـ120 جنيه، تقوم رقابة من وزارة التموين على جميع مخابز القطاع الخاص وتشوف الدقيق ده بيوصلهم إزاي.

مشارك3: كل واحد لما يأكل أربع أرغفة بجنيه، الرغيف الواحد بربع جنيه، وأدفع الأربعة جنيه دي في الغداء من العشرين جنيه اللي بآخذها وأروح وأركب مواصلات لما أوصل للبيت بعشرة جنيه، مش مكفي زيت ولا دقيق ولا سمن ولا أي حاجة.



[نهاية الشريط المسجل]

التدابير المطلوبة من الحكومة لإنهاء الأزمة

خديجة بن قنة: يعني كل من يشاهد أستاذ البدري هؤلاء المواطنين المصريين بالتأكيد سيتعاطف معهم، ولكن هناك من يقول ربما ألا يتحملون هم أيضا جزءا من المسؤولية بزيادة الاستهلاك؟ جزء مما يستهلكونه يذهب إلى سلة النفايات، هناك فائض في الاستهلاك ألا ترى معي ذلك؟

"
أميركا تمنع مصر من زراعة القمح وأي وزير زراعة يأتي لزراعة القمح في مصر لا يبقى في الوزارة
"
   البدري فرغلي

البدري فرغلي: أوضحها لك، أنا عاوز أوضح للدكتور الأجور في الخارج أجور والسلعة بقيمة الأجر لكن في مصر نتقاضى أجور محلية ونشتري بأسعار عالمية، أعطونا أجور عالمية ونحن نشتري بالأسعار العالمية لكن تديني ورق لا قيمة له وتقول لي أسعار عالمية. الجانب الآخر، أنا ما بحبش كلمة مزايدات أنتم زايدتم على الشعب أنتم بتقولوا الشعب هو خادم لكم لكن مش الحكومة هي الخادمة للشعب، علشان كده أنا عايز أقول لك معلومات أرجو أنك أنت تعيها تماما، الجانب الأميركي يمنع مصر من زراعة القمح وأي وزير زراعة يأتي لزراعة القمح في مصر ما بيقعدش سنة وبيمشي. ليه؟ دعما للفلاح الأميركي. سيادتك تقدر تقول لي 56% اللي قلتها سيادتك زراعة القمح في مصر والـ54% بنستوردهم وأنت البلد اللي عندك الماء من جميع الأنواع ليه ما زرعتش؟ ليه ما زرعتش الـ54% قمح وأكّلت الشعب؟ عاوز أقول لك جملة وأنت دكتور كبير أنا ما أعرفش يا دكتور، القمح سلعة إستراتيجية..

خديجة بن قنة(مقاطعة): طيب دعه يجيب على هذا السؤال. دكتور بطرس، ما الذي يمنع مصر وهي تمتلك كل المؤهلات الطبيعية.. عفوا أحول سؤالك إلى الدكتور بطرس، ما الذي يمنع مصر وأرضها زراعية من أن تزيد من زراعة القمح لتحل مشاكلها داخيا؟

ماجد رضا بطرس: هناك اتفاقات لاقتسام مياه نهر النيل بين عدة دول، حصة مصر في مياه نهر النيل لا تمكنها من زراعة كل هذه الأفدنة. الموضوع محتاج أيضا استثمارات كبيرة، نحن أدركنا الموضوع ده من أكثر 12 سنة بدأنا في مشروع طوشكه لزراعة مئات الآلاف من الأفدنة من مخزون السد العالي لنتغلب على تلك المشكلات. الحكومة ترى وتضع خططا لزراعة الأراضي وتغيير المحصول إلى التركيز على الحبوب أكثر منه على المحاصيل الأخرى، هناك تنوع في الخطط ليس فقط في مياه الري بل في وجود مشروعات قومية كبرى للتغلب على تلك المشكلة. الحكومة ليست بمعزل عن الشعب، إيه الفرق بين الشعب والحكومة؟ أنا مش متخيل أن في واحد يقول إن الحكومة تعيش في برج عاجي! لا، الحكومة تشعر بما يراه الشعب وبآلام الشعب ولذلك تطرح خططا وطرقا لحل تلك المشكلة وليس فقط الشكوى، الشكوى فقط ليست هي الطريق الأمثل لحل تلك المشكلات.

خديجة بن قنة: نعم لكن الوقت يمر، الأزمة ما زالت تتفاقم، جربت كل الحلول ولم تنفع، المواطنين يموتون على الطوابير. يعني ما هو هذا الحل الذي تسعي إليه الحكومة اليوم؟

ماجد رضا بطرس: الحلول، في حلول أنا ذكرتها قبل كده أن فصل الإنتاج عن التوزيع، حملات لضبط المفسدين اللي بيبيعوا دي في السوق السوداء، المشكلة أنه في كثير من المخابز تنتقل من بيع أو إنتاج الرغيف المدعم إلى إنتاج الرغيف الحر، وزارة التضامن الاجتماعي بتحاول تسير في أكثر من اتجاه للمشاكل الفورية دي. في المدى الطويل نحن قلنا إننا بنعمل تغيير في المحاصيل، التوسع في مئات الآلاف من الأفدنة في طوشكه وفي النوبرية، نحاول في المدى الطويل خطة طويلة المدى أن نحن نزيد الاكتفاء من زراعة الحبوب إلى 80% في خلال سنتين أو ثلاثة قادمين. ده بالنسبة..

خديجة بن قنة(مقاطعة): طيب أستاذ البدري، فصل الإنتاج عن التوزيع. هل هو الحل المناسب برأيك؟

البدري فرغلي: دي طريقة مفلسة..

خديجة بن قنة(مقاطعة): لماذا؟

البدري فرغلي(متابعا): الحكومة تريد رفع الدعم، الحكومة لا يعنيها أي أسلوب إصلاحي، الحكومة لم تأخذ رأي الأحزاب ..

خديجة بن قنة(مقاطعة): طيب لم تأخذ رأي الأحزاب، أنت كحزب تجمع ماذا تقترح؟ يعني أنت تنتقد ولكن كحزب تجمعي، ما هي الحلول التي تراها مناسبة؟

البدري فرغلي: نحن بنقترح أساليب كثيرة. أولا نحن لدينا الثروات ولدينا قيمة الخبز الرغيف أبو شلن للمواطن المصري يجب أن يستمر ولدينا الثروات. سيادتك ما تقولش طوشكه ليفكروك بتقول نكتة أنت أكلت رغيف من طوشكه؟ طوشكه! فين هي طوشكه دي؟ نحن ما نعرفش حاجة عن طوشكه! أنا لي 15 سنة تحت قبة البرلمان وأنا أسمع كلمة طوشكه، هي حتزرع إمتى؟ حتزرع في المريخ؟ أرجو أن الكلام يكون آخذ شكل طبيعي، الإنسان المصري متعرض لإبادة شديدة من المجاعة اللي جاية الأيام اللي جاية. الحكومة تريد رفع الدعم وإذا رفعت الحكومة الدعم عن الناس الموقف حيبقى صعب لأنه هو صعب الآن، وعلى الحكومة أن تعي تماما أن الشعب المصري لن يستكين و17 و18 يناير 1977 في انتظاركم، لو اضطربتم من رغيف الخبز الشعب المصري لن يعطيكم الفرصة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور بطرس، استمعت إلى هذا الكلام، يعني الحلول التي ذكرتها تعتبر حلول ليست واقعية، على الأقل في الوقت الحالي، هل المطلوب من المواطن المصري أن يغير أنماطه الغذائية، يتحول من استهلاك رغيف الخبز إلى استهلاك مواد أخرى مثلا؟

ماجد رضا بطرس: أولا أحب أن أعلق على موضوع قاله الزميل، قال إن الحكومة ترى انخفاض الدعم. الحكومة زادت الدعم في 2008 بما يزيد عن 15%، إذاً الحكومة ترفع الدعم ولا تخفضه، دي أول جزئية. الجزئية الثانية، الزميل ما قالش أي حلول هو مجرد كرر نفس الكلمات. استجابة لسؤال حضرتك، بالنسبة لتغيير الأنماط، ليس هو الحل، لأن جميع السلع الغذائية في العالم لوجود توجهات عالمية لاستخدام الحبوب في تصنيع الإيثانول كمصدر للطاقة هناك نقص كبير وحاد في الحبوب على مستوى العالم، بل إن هناك نداءات إلى دول العالم المتقدم ومن أهمها الولايات المتحدة بخفض والتراجع عن استخدام الإيثانول كمصر للطاقة، لأني مش عايز أوفر طاقة وأقتل آلاف الملايين..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم، اللجوء إلى استثمار الإيثانول كان في الولايات المتحدة الأميركية للتغلب على مشكلة الوقود. اليوم نحن أمام أزمة خطيرة كما قلنا الناس يموتون، هل هذه الأزمة ستكون ورقة سياسية للعب على الانتخابات؟ هناك انتخابات محلية قريبة على الأبواب، سنرى مثلا تحولا في الشعارات الانتخابية من شعارات سياسية إلى شعارات، هاتوا لنا الخبز مثلا؟

ماجد رضا بطرس: هل السؤال موجه إلي؟

خديجة بن قنة: نعم باختصار شديد.

ماجد رضا بطرس: باختصار شديد، هذه ليست لعبة انتخابية أقدار الناس وغذاء الناس وحياة الناس ليست لعبة في يد الحكومات، إذاً الحكومة المصرية هي تمثل الشعب وليست كيانا منفصلا عن الشعب فكيف تستخدم معاناة الشعب في الانتخابات؟ أظن أن ذلك كلام مستبعد.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور ماجد رضا بطرس أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان وعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم، شكرا أيضا للأستاذ البدري فرغلي عضو المكتب السياسي لحزب التجمع، كنتم معنا من القاهرة. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنوانها الإلكترونيindepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.