- الصيغ المحتملة للاتفاق بين الأطراف
- فرص التوصل إلى اتفاق وتداعيات الفشل في ذلك

جمانة نمور: أهلاً بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند السيناريوهات المحتملة للخروج من الأزمة المتعلقة بإعادة السيطرة على الحدود بين قطاع غزة ومصر في ضوء المباحثات التي سيجريها وفد من السلطة الفلسطينية وآخر من حركة حماس في مصر. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي الترتيبات أو الصيغ المحتملة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية بشأن معبر رفح الحدودي؟ وما هي التداعيات المحتملة في حال الإخفاق في التوصل إلى تسوية مرضية للجميع؟. لم يعد معبر رفح مجرد فاصلة حدودية بين غزة ومصر فالأحداث الأخيرة التي شهدها حولته كذلك إلى فاصلة بين مرحلتين في التعاطي مع الحالة القائمة في القطاع، حالة تتطلب اتفاقا جديدا ما يزال بعيدا بعد مواقف الأطراف المعنية بالمشكلة عن بعضها البعض.

[شريط مسجل]

نبيل الريحاني: ربيع غزة الذي أسقط بعض مفردات الحصار الإسرائيلي يجد نفسه مجبرا ولو بعد حين على مناقشة الخيارات الصعبة، الكل يعرف أن هذا الوضع لن يستمر إلى ما لا نهاية لا بد من حدود ولا بد من معابر على الحدود ولا بد ممن يقوم على تلك المعابر يضبط حركتها في سياق أزمة مزمنة اسمها القضية الفلسطينية. بدأ الحوار مباشرا وغير مباشر لتطرح رؤى متباينة لمستقبل معبر رفح، لا تخفي إسرائيل امتعاضها مما شهده المعبر وهي التي دفعت بالوضع في غزة إلى الاختناق علها تسقط سلطة حماس، خوفها الأكبر مال وسلاح قد يصل إلى الأيدي التي لم تتوقف عن منازلة جنودها بالبندقية والصاروخ، أما مطلبها الملح فضمانات أكيدة لئلا يعود المعبر متنفسا لحماس وشريانا حيويا يمد جهودها بالاستمرار. المعنية الأولى بتقديم الضمانات لإسرائيل ومن يقاسمها المخاوف كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هي مصر، مصر المتهمة إسرائيليا بالمرونة في ضبط الحركة على حدودها مع غزة تعلن هي الأخرى رغبتها في العودة بمعبر رفح إلى اتفاقية 2005 التي تسند لأبي مازن إدارته على نحو يدرأ أي تجاوز لمقتضيات اتفاقات السلام التي تلزم القاهرة بالتصدي لكل ما يستهدف الاستقرار في الداخل الإسرائيلي انطلاقا من أراضيها، مقتضيات تشمل السلطة الفلسطينية المستعدة لإدارة المعبر دون حكومة حماس. حماس التي لا تخفي حرصها على استبعاد العامل الإسرائيلي وفك تبعية القطاع له طالبت بالحوار بحثا عن حل لقضية المعبر لا يتجاوزها كمكون أساسي في المعادلة الفلسطينية ضمن سعي نحو سلة حلول متكاملة للخلافات العالقة في الصراع بينها وبين حركة فتح. في انتظار أن تعبر الحدود المصرية الفلسطينية أزمة المعبر نحو اتفاق جديد يعثر فيه على مشرفين مقبولين من الجميع لن يتردد على الأرجح هؤلاء المحاصرون في تجاوز الحدود مجددا ليكسروا على طريقتهم طوقا لفه الآخرون حول أعناقهم.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عز الدين شكري مدير البرنامج العربي الإسرائيلي للأزمات الدولية، ومن غزة الدكتور وليد المدلل أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية، أهلا بكما. سوف نستمع إلى العديد من المواقف لو سمحتما قبل أن نبدأ بالنقاش دعونا نتوقف عند مواقف الأطراف المختلفة حول اتفاقية المعابر لنستمع ونشاهد.

[شريط مسجل]

غازي حمد/ قيادي بحركة حماس: يجب إعادة النظر في موضوع الاتفاقيات حتى نضمن أن يتحرك الفلسطينيون المرضى العالقون، الطلاب، كل الشرائح المتضررة، أن تتحرك من قطاع غزة إلى مصر أو إلى دول أخرى بدون أي معيقات وبدون أسلوب ابتزاز إسرائيلي، وبالتالي هذا يشكل الآن مطلبا وطنيا فلسطينيا لا خلاف عليه، وهذا يستدعي أيضا أن يكون هناك توافق بالذات، صوت فلسطيني موحد، موافقة بين حماس وفتح من أجل أن يكون الصوت المصري أيضا إلى جانبنا في مطالبة المجتمع الدولي والدول العربية أن تقف إلى جانب هذا الموقف الأساسي وهو أن ترفع إسرائيل يدها عن معبر رفح.

صائب عريقات/ رئيس شؤون المفاوضات بمنظمة التحرير: المسائل أكبر من معبر، أكبر من ممر، ومن ثم صحيح أن السلطة الفلسطينية هزمت كما يقولون في قطاع غزة وأصبح لحماس فيتو في قطاع غزة، طيب كويس، يعني يريدون أن تكون حماس هي المسؤولة عن المعابر الآن؟ هل هذا جسم دولي جديد؟ هل يريدون اعتراف مصر؟ ما هي الخطوة التي ستلي ذلك قانونيا؟ ألن تقول مصر أمام العالم.. ألن تكون مصر في حالة إحراج والعبث في الأمن القومي المصري؟ ألن تكون مصر مطالبة إذا ما خرج صاروخ من قطاع غزة أو أطلق صاروخ أن تتحمل مسؤولياتها؟

كريستيان هوهمان/ متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي: وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يساندون إعادة فتح كافة معابر غزة بصورة منضبطة لتمكين الأشخاص والسلع من الدخول إلى غزة والخروج منها، نحن نؤيد اقتراح السلطة الفلسطينية بأن تتولى إدارة المعابر، كما نؤيد إرادة الجامعة العربية بهذا الخصوص، الاتحاد الأوروبي على استعداد للمساعدة في ذلك حالما تتوصل الأطراف المعنية إلى اتفاق يحفظ المصالح الأمنية للجميع.



[نهاية الشريط المسجل]

الصيغ المحتملة للاتفاق بين الأطراف

جمانة نمور: يعني ربما هذا هو السؤال المطروح الآن، كيف لهذه الأطراف المختلفة أن تتوصل إلى اتفاق من هذا النوع دكتور عز الدين برأيك؟

عز الدين شكري: أعتقد أن أهم حاجة حصلت مع سقوط السور الحدودي هو أن الأطراف الأربعة أدركت أخيرا أنه يجب أن تتفق هذه الأطراف من أجل أن يكون هناك نظام ناجح لإدارة المعبر، بمعنى أن رقم واحد أنه سقطت فكرة سياسة الحصار وأن سياسة الحصار يمكن من خلال خنق والضغط على الشعب الفلسطيني ممكن أن تسقط حماس أو تقلل من شعبيتها ودي كانت سياسة إسرائيلية اتضح أنها لم تنفع وأن زيادة الضغط عند حد معين يؤدي إلى الانفجار. الشيء الآخر الذي سقط هو فكرة أن المعبر يمكن أن يظل مغلقا إلى الأبد أو أن يظل مغلقا لحين التوصل لتسوية داخلية فلسطينية فلسطينية، اتضح سواء لمصر أو للسلطة الفلسطينية في رام الله أنه لا يمكن الاعتماد على فكرة إبقاء المعبر مغلقا إلى الأبد. الشيء الأخير الذي أتمنى أن تكون حماس مدركة له وأن لا تنجرف خلف ما تراه انتصارا في الأيام الأخيرة، هو أنه لا يمكن أن يتم فتح المعبر وتشغيله بشكل مستقر دون أن يكون هناك اتفاق ترضى عنه السلطة الفلسطينية ودون أن يكون هناك اتفاق تتعاون معه إسرائيل. إذاً هناك أربعة أطراف لهذا المعبر سواء كان من الناحية القانونية أو من الناحية الفعلية ويجب على أي اتفاق أن يعطي لكل من الأطراف الأربعة الحد الأدنى الذي يحتاج إليه من أجل التعاون لتشغيل هذا المعبر وبقية معابر غزة بشكل منتظم.

جمانة نمور: دكتور وليد، التوصل إلى اتفاق من هذا النوع هل هو وارد غدا برأيك؟

وليد المدلل: يعني ليس المقصود في الغد هو استمالة قلوب المصريين أو يعني محاولة جلب التعاطف الدولي الشعبي لدفع مزيد من أكياس الطحين إلى قطاع غزة، الحقيقة الموقف أكثر تعقيدا، مصر المقيدة والمكبلة باتفاقيات كامب ديفد إضافة إلى اتفاقية ما يسمى بمحور فيلادلفيا وإضافة إلى بعض الاتفاقيات وخاصة اتفاقيات المعابر الفلسطينية والاتفاقية الإسرائيلية مع الأوروبيين فيما يتعلق بالمعبر، كلها اتفاقيات تقيد المصريين بشكل واضح وبالتالي ليس المقصود هو استمالة قلوب المصريين وإحداث فقط التعاطف معهم إنما أيضا تفكيك بنية الحصار التي قامت على كامب ديفيد أولا، ثم أتفاق فيلادلفيا ثانياً اتفاق المعابر، ثم اتفاق المصريين مع الأوروبيين. في تقديري يعني لا يمكن كسر الحصار بدون تفكيك هذه..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا دكتور موضوع اتفاقية عام 2005 التي يقال إنه يجب.. يعني البعض يطالب بالعودة إليها، مصر لم تكن هي الطرف فيها أليس كذلك؟

"
مصر شاءت أم أبت هي موجودة بأية ترتيبات متعلقة بالمعابر حتى اتفاقية المعابر مع الفلسطينيين 2005 أشارت إلى أن معبر رفح هو معبر فلسطيني مصري
"
          وليد المدلل

وليد المدلل: نعم هذا صحيح، لكن بطريق آخر مصر مقيدة بحسب اتفاقيات كامب ديفد بما يحدث على الحدود مع غزة، عندما انسحبت إسرائيل من قطاع غزة من طرف واحد أبقت محور فيلادلفيا ضمن اتفاق مع مصر فيما اعتبر أو اعتبره البعض سابقة لتعديل الاتفاقيات السياسية في كامب ديفد إلا أن تأكيدات الحكومة الإسرائيلية عند مناقشتها لهذا الاتفاق أكد على أن هذا الاتفاق هو عبارة عن ملحق أمني لاتفاقيات كامب ديفد، بالتالي مصر يعني شاءت أم أبت هي موجودة وحاضرة فيما يتعلق بأية ترتيبات متعلقة بالمعابر، صحيح حتى اتفاقية المعابر مع الفلسطينيين 2005 أشارت إلى أن اتفاق أو معبر رفح هو معبر فلسطيني مصري، إلا أن هذا الاتفاق قيد بنصوص كثيرة جدا وغير منتهية تجعل اليد العليا لإسرائيل وليس للفلسطينيين وليس للمصريين، وبالتالي هذا الاتفاق هو اتفاق إسرائيلي بامتياز.

جمانة نمور: دكتور عز الدين، المجلس التشريعي الفلسطيني، حماس تقول اتفاقية عام 2005 أصبحت بحكم اللاغية يجب البحث عن آلية جديدة الآن لإدارة هذا المعبر، بالمقابل بعد أن سمعنا وزير الخارجية المصري يتحدث عن آلية من هذا النوع تكون جديدة يعود ليقول باتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس ومع الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي سولانا بأن مصر عازمة على إجراء عملية ضبط تدريجي للحدود المصرية وإعادة الوضع إلى الشكل المقبول. يعني ماذا تعني كلمة إعادة الوضع؟

عز الدين شكري: أولاً الوضع في رفح كما يلي، على الجانب المصري ليس هناك مشكلة يوجد القوات المصرية وأجهزة الأمن المصرية والجوازات والداخلية إلى آخره فالمشكلة أعتقد التي يتحدث عنها وزير الخارجية هي إعادة الوضع على الجانب المصري إلى ما كان عليه قبل ذلك، بمعنى إغلاق الحدود سد الثغرات التي تم إحداثها وإعادة السيطرة لقوات الأمن المصرية على الوضع على الجانب المصري. مصر ليس لها علاقة بما يحدث على الجانب الآخر من الناحية القانونية، لها علاقة من الناحية الإنسانية ومن ناحية التزمها القومي إزاء الشعب الفلسطيني، ولكنها ليست طرفا في اتفاقية المعابر وليست طرفا إذا شاءت السلطة الفلسطينية أن تعيد التفاوض حول اتفاقية المعابر ولا علاقة لكامب ديفد في هذا الأمر إطلاقا، أنا مش..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكنها طرف في الجامعة العربية ومع وزراء الخارجية العرب الذين طبعا كلنا سمعنا مانادوا به من العودة إلى اتفاقات سابقة؟

عز الدين شكري: العودة إلى اتفاقات سابقة مرة أخرى يخص، يعني هذا شيء بين السلطة الفلسطينية وبين بعثة الاتحاد الأوروبي التي تقوم برقابة المعبر وبين إسرائيل التي هي قوة الاحتلال. أريد أن أقول شيء وأعتقد أنه شيء مهم ويتعين أن ننتبه إليه، الموضوع ليس موضوع استمالة قلوب مصريين أو غيرهم الموضوع هو أنه إذا فتح المعبر بدون الالتزام بالاتفاق الذي ينظم العبور فهذا معناه فعليا ضم غزة إلى جمهورية مصر العربية واقتطاعها من فلسطين من الناحية السياسية والإدارية ومن الناحية الاقتصادية، إذا كان هذا مايريده الشعب الفلسطيني فهذا شيء آخر ولكن فتح المعبر بدون الالتزام بهذا الاتفاق أو بأي اتفاق آخر يتم التفاوض عليه معناه إنهاء الاتحاد الجمركي، أي لا سلع يتم تصديرها من غزة لا إلى إسرائيل ولا إلى الضفة الغربية، لا مرور للأفراد، جوازات السفر الفلسطينية وكل النظم الإدارية التي تنطبق على الضفة لن تنطبق على غزة، معناه فصل كامل بين الضفة وبين غزة، أي أننا سنتجه من حل الدولتين إلى حل الثلاث دول ولا أعتقد أن هذا مايريده الشعب الفلسطيني.

جمانة نمور: على كل سوف نأتي فيما بعد إلى الحديث عن اتفاق أي اتفاق وما الممكن بتفاصيله وما الذي يمكن أن يجري في حال الإخفاق في التوصل إليه، لكن أود منك دكتور وليد التعليق على هذه النقطة التي تثار الآن في الكثير من المقالات السياسية، في بعض أيضا مواقف السياسيين، موضوع هذا الاحتمال أن يكون هناك دور أو إشراف معين لمصر على قطاع غزة وهذا السيناريو القديم المتجدد للبعض.

وليد المدلل: يعني لا أعتقد أن مصر المثقلة بالأعباء الأمنية في المنطقة والمكبلة كما قلت باتفاقات أمنية لديها استعداد أن تقبل منطقة متفجرة هي قطاع غزة، المنطقة التي تعتبر بمثابة برميل بارود يمكن أن ينفجر في أي وقت..

جمانة نمور (مقاطعة): تقول لا تريد أن تقبل، ولكن برأيك هل هناك من يمكن أن يطلب منها ذلك؟

وليد المدلل: يعني بقي الخيار المصري في قطاع غزة، خيار إسرائيلي بعض الإسرائيليين يتحدثون بالعودة إلى الخيار المصري في قطاع غزة والعودة إلى الخيار الأردني في الضفة الغربية، لكن تقديري هذا الحديث تجاوزه الزمن الآن بعد خروج المقاومة في قطاع غزة عن الطوق ووصولها إلى هذا المستوى من الفعل في الميدان، من جهة أخرى قطاع غزة هي منطقة كما قلت متفجرة لا ترحب مصر في تقديري لإدارة قطاع غزة باعتبار أن مصر سوف يوقعها في إشكالات كبيرة جدا أمام جمهورها وأمام الجماهير العربية وأمام الفلسطينيين لتبدو مصر أنها بمثابة وكيل الإسرائيليين في المنطقة، ولا أعتقد أن مصر يمكن أن تلعب هذا الدور بعد ما حدث في قطاع غزة، ما حدث في قطاع غزة يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين الفلسطينيين والمصريين علاقات تقوم على التنسيق المشترك والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذين الطرفين على الأقل، وبالتالي لا يمكن في تقديري العودة إلى الخيار المصري في إدارة قطاع غزة، وإن كانت مصر الحقيقة تتحمل مسؤولية تاريخية في قطاع غزة باعتبارها الدولة التي كانت تدير قطاع غزة عندما سقط في عام 67 وبالتالي الجميع يتوقع من مصر أن تلعب ليس فقط دور الوسيط، يعني لا يليق بمصر وبرجالاتها وبقياداتها وبشعبها أن تلعب دور الوسيط في مشكلة تمثل المصير في.. مشكلة تمثل يعني المصير لسكان هذه المنطقة، مصر هي طرف في المشكلة والقضية الفلسطينية والمتوقع منها أكبر بكثير من لعب دور الوسيط.

جمانة نمور: إذا لكن ماذا تستطيع مصر أن تفعل إذا ما كانت الأطراف تأتي إليها بمواقف مختلفة؟ نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة، كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

فرص التوصل إلى اتفاق وتداعيات الفشل في ذلك

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. دكتور عز الدين شكري تابعنا في بداية الحلقة بعض المواقف من أطراف عديدة، الاتحاد الأوروبي، حماس، السلطة الفلسطينية، إذاً هذه الأطراف مواقفها ليست واحدة. ما هي، من جديد، فرص التوصل إلى اتفاق يرضي كل هؤلاء إذا كانت المواقف كما تابعناها وإذا ما أضفنا إليها تصريحات مثلا للناطق باسم حماس يقول بأن لقاءات عباس مع أولمرت وفريزر قبل القاهرة تؤكد جهوده لعودة الوصاية الأميركية والإسرائيلية على الفلسطينيين في حين أن مسؤولا مصريا سابقا وهو السفير حسن عيسى يتهم حماس باللعب بورقة إيرانية؟

عز الدين شكري: أنا أتمنى على الجميع، على الجانب الفلسطيني بالتحديد أن يركزوا على ما .. يعني في نظرتهم للمعبر، على ما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني ككل وليس على مصلحة الفصائل أو التنظيمات الفلسطينية، المطلوب التوصل إلى اتفاق يمكن تنفيذه بشكل منتظم بحيث لا يكون المعبر مفتوحا يوم ومغلقا عشرة أيام، مطلوب أن يكون هذا المعبر رئة للشعب المليون ونصف في غزة للخروج، للمرضى، للطلبة، للمسافرين، لعبور..

جمانة نمور (مقاطعة): هذا المطلوب من كثيرين وأولهم أهل غزة، ولكن برأيك هل من ما وراء يعني في هذه القضية على ضوء هذه المواقف التي تابعناها والتصريحات التي قرأناها؟

"
يجب على حركة حماس أن تدرك أن النصر الذي حققته محدود ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون معبر رفح تحت سيطرة حماس فقط
"
     عز الدين شكري

عز الدين شكري: من أجل أن يكون المعبر هذه الرئة يجب أن نتعامل معه بشكل منفصل عن الصراع السياسي بين حماس وبين فتح، بين حماس وبين السلطة لأن الصراع بين حماس وبين السلطة يجب حله في إطار حوار وطني، هذه مسألة أخرى، من هنا مرة أخرى سقوط السور خلال الأسبوع الماضي يوضح لرام الله أنه لا يمكن القضاء على سيطرة حماس من خلال الخنق أو من خلال الحصار في غزة أو من خلال إغلاق المعبر، يجب على المعبر أن يكون مفتوحا، ولكن في هذه اللحظة وما أسمعه من تصريحات من حماس تثير القلق، يجب على حركة حماس أن تدرك أن النصر الذي حققته محدود وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هذا المعبر تحت سيطرة حماس فقط، يجب على هذا المعبر أن يلتزم بنفس المعايير والاتفاقات التي تنظم الدخول والخروج من الضفة الغربية وإلا ننتقل من حالة حصار لغزة إلى حالة فصل لغزة والحالتين سيناريوهات تضر بمصلحة الشعب الفلسطيني في المدى القصير، وتضر بفكرة بناء دولة مستقلة تجمع الضفة وغزة.

جمانة نمور: دعنا نأخذ رأي الدكتور وليد في كل ما تقدم؟

وليد المدلل: يعني أعتقد أن ما يحدث هو من قبيل إغلاق الأبواب بعد هروب الأحصنة، ما حدث في غزة يفترض أن ينظر إليه بنظرة جديدة تستتبع وتستوجب أوضاع جديدة، لا يمكن أن نتباكى الآن على اتفاقية المعبر هذه الاتفاقية التي كما قلت هي اتفاقية إسرائيلية بامتياز، هذه الاتفاقية أو هذا المعبر أغلق أكثر من ساعات الدوام التي كان عليها هذا المعبر، هذا المعبر، شريحة كبيرة جدا من شعبنا وأمتنا لا تستفيد من هذا المعبر، هذا المعبر على الرغم من أنه كان يتحدث عن أنه معبر للبضائع إلا أنه كان.. يعني لم يتم تصدير الصادرات الفلسطينية عبر هذا المعبر، هذا المعبر هو عبارة عن وسيلة تلوح بها إٍسرائيل لخنق قطاع غزة، لا يمكن دخول أي شيء عبر هذا المعبر دون الرغبة الإسرائيلية و دون الرضى الإسرائيلي، الحقيقة يعني لا يمكن أن يتباكى لا الفلسطينيون ولا العرب ولا العالم على هذه الاتفاقية بوصفها اتفاقية قد تجاوزها الزمن والذين خرجوا في تظاهرات شعبية عفوية في قطاع غزة أعلى من ذلك..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يعني حماس تقول.. يعني هذا الذي ذكرته دكتور هو وقائع وعلى ضوء ذلك ربما حماس تطالب بأن يكون معبرا فلسطينيا مصريا خالصا، ولكن هناك اتفاقيات أخرى أشار إليها الدكتور عز الدين، ويقول إنه إذا كان هناك بعض واقعية هذا أمر لن يكون واردا. ماذا إذاً لو تمسكت حماس بهذا الموقف، ماذا لو لم يتم التوصل إلى اتفاق في القاهرة يوم الأربعاء، ما الذي يمكن أن يجري؟

وليد المدلل: ما يمكن أن يجري هو بقاء الحصار على قطاع غزة، هذا الحصار الذي تم رفضه شعبيا ورسميا خلال الأيام السابقة، إذا رضي هذا العالم، إذا رضي العالم أو المجتمع الدولي أن يبقى ضميره متجمدا حيال ما يحدث في غزة، وإذا بقي الموقف الرسمي العربي أيضا مترددا حيال ما يحدث في غزة ببساطة شديدة جدا هو أن هذا الحصار سوف يبقى، نتائجه سوف تكون كارثية هذه المرة، وإذا كانت النتائج وتوقفت عند فقط هدم الجدار وخروج آلاف أو مئات الآلاف من الغزيين إلى مصر للبحث عن فضاءات جديدة من الحرية ومن العيش أعتقد أن النتيجة سوف تكون كارثية هذا المرة باعتبار أن الأفق سوف يغلق بالكامل أمام الغزيين وبالتالي لا أحد يستطيع أن يحاكمه لا أخلاقيا ولا قانونيا ولا سياسيا عما يمكن أن يحدث.

جمانة نمور: إذا برأيك يعني حماس لن تتراجع عن مواقفها حتى لو أدى الإغلاق إلى هذا، البعض يتهمها أصلا بأنها هي من وقف وراء هذا .. يعني نفس المسؤول الدبلوماسي السابق المصري قال بأنه ربما الملثمون من حماس هم الذين بدؤوا بعمليات الاقتحام وربما موضوع إضفاء الشرعية على سلطة حماس في غزة هي ما وراء كل ذلك، ماذا ترون؟

وليد المدلل: يعني إذا كانت حماس فقط هي المتضررة من حالة الحصار ومن فقدان الدقيق في شوارع غزة ومن الوقود ومن قطع الكهرباء ومن قطع الماء والتحويلات المالية ومن جرعة الدواء يعني سوف.. هذا تشخيص الحقيقة متواضع جدا، وبالعكس هو يعني مغاير لما يحدث على أرض الواقع. الذي تضرر فعلا والذي خرج والذي قرر أن يأخذ الأمور بيده هو من تضرر من جراء هذا الحصار، يعني رأينا كيف الأطفال الخدج يموتون بالتتابع وكل واحد فيهم بدأ يبحث له عن رقم في ثلاجة الموتى، لا أعتقد أن حماس، حماس هي في النهاية هي عبارة عن تنظيم مسلح ككل التنظيمات لديه عوامل البقاء والديمومة والاستمرار ولديه يعني موارده الخاصة، يستطيع أن يدبر نفسه، لكن الحديث هنا عن قطاعات كبيرة جدا، يعني إذا قال الإسرائيليون، كما يكتب على الأقل، إن إسرائيل أخطأت في حصارها لغزة، لا يمكن أن نكون ملكيين أكثر من الملك ونقول إن حماس هي التي أخطأت وليس إسرائيل في فرضها لهذا الحصار، بالعكس هذا الحصار أعطى زخما جديدا لحماس، زاد من خزائن حماس وأعطاها قوة دفع قوية جماهيرية عبر القارات وبالتالي هي مستفيدة، إذا أراد العالم وإسرائيل في مقدمة هذا العالم أن يعاقب حماس، نحن نطمئنهم ونقول إن حماس تكسب كما هو واضح، واستطلاعات الرأي على الأقل في بعض المصادر المحايدة تؤكد هذا..

جمانة نمور(مقاطعة): شكرا لك دكتور وليد المدلل من غزة، ونشكر من القاهرة الدكتور عز الدين شكري، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة هذا اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، اقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.