ـ التحديات التي تواجه المؤتمر
ـ مستقبل العملة الخليجية وارتباطها بالدولار

 

جمانة نمور
: أهلاً بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند التحديات الإقليمية والدولية التي  تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في ضوء القمة الخليجية الثامنة والعشرين المنعقدة في الدوحة. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، هل تدفع التغيرات الإقليمية والدولية القادة الخليجيين لتبنّي استراتيجية واضحة لمواجهة الأخطار المحدِقة بالمنطقة؟ وما هي الإجراءات التي ستخرج بها القمة من أجل التكامل الاقتصادي المنشود بين الدول الست؟ الاستراتيجية الأمنية الخليجية الموحّدة واحدةٌ من المفردات الرئيسية التي فرضتها التطورات الإقليمية والدولية على أجندة قمة الدوحة الخليجية. السبب المباشر والقريب الذي حرك مباشرةً هذا المحور، أوضاعٌ أمنيةٌ منفلتة في العراق وإمكانية تطور الخلاف حول الملف النووي الإيراني إلى مواجهةٍ عسكرية ستكبّد، في حال نشوبها، الخليجيين ثمناً يبحثون شتى السبل لتجنب دفعه.

 

[تقرير مسجّل]

 

نبيل الريحاني: البيت الخليجي أمام مفترق طرق، وعلى بُناته فعل الكثير الآن لحمايته أكثر من أي وقتٍ مضى. هاجسٌ تردّدت أصداؤه بصيغٍ عدة في القمة الثامنة والعشرين لمجلس التعاون، الذي التقى قادته للنظر في العالق والطارئ من ملفاتٍ يتصدّرها الملف الأمني. ماذا سنفعل إذا ما اشتعلت نيران الحرب مجدداً في الخليج؟ سؤالٌ بدا ملحاً على ضوء عددٍ من المستجدات الساخنة والمتداخلة في منطقةٍ لم تعرف الهدوء منذ عقود. إلى العراق تنصرف أنظار الخليجيين متطلعةً إلى آخر التطورات هناك، سنواتٌ من الفلتان الأمني وفراغٌ خلّفه غيابٌ خليجيٌ، يُقال أن إيران استفادت منه لدعم نفوذها في عراق ما بعد البعث. إيران، الجار اللدود، الذي أضاف برنامجه النووي المثير للجدل عبئاً آخر أثقل الأجندة الخليجية. تصرّ طهران على مشروعية نشاطها النووي فيما تسعى واشنطن للإيقاع بها في شَرَك قرارت مجلس الأمن ملوِّحةً بعملٍ عسكري لترويض الطموحات الإيرانية. وبين الخصمين دولٌ خليجية تقول أنه لا مصلحة ولا قِبَل لها بحربٍ أخرى تشتعل على تخومها. ما الحل إذاً أمام استقطابٍ حاد يخيّر القيادات الخليجية بين نار الاصطفاف وراء أميركا، وبين رمضاء الإصغاء للتحذيرات الإيرانية التي تعرض في المقابل الالتزام باتفاقياتٍ أمنيةٍ متبادلة لعدم الاعتداء؟ ليس من استراتيجيةٍ جاهزة، وإنما هي الدعوة المستمرة للسلم مهرباً من شبح الحرب، مع تجديد التفكير، في مثل هذه القمة، في إحياء الدفاع الخليجي المشترك. الاتفاقية موجودةٌ منذ نهاية عام 2000، وقوات درع الجزيرة التي شُكّلت فعلياً عام 1984 رابضةٌ تنتظر من يطوّرها. يدرك الخليجيون أن الوقت يلعب لغير صالحهم، مطالباً إياهم بقممٍ من طينةٍ مختلفة، تُسابق الأفعال فيها الأقوال، فهل تكون قمة الدوحة كذلك؟



 

[نهاية التقرير المسجّل]

 

التحديات التي تواجه المؤتمر

 

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة، في الأستوديو، الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، وعبر الهاتف من المنامة الشيخ محمد خالد إبراهيم عضو البرلمان البحريني، وعبر الهاتف من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات. أهلاً بضيوفنا الكرام. دكتور عبد الله الشايجي، دائماً وقبيل كل قمة وخلال انعقادها تُطرح التساؤلات، ما التحديات التي تواجه القمة هذه المرة؟ كيف سيتعامل القادة معها؟ لكن التحديات هذه المرة لها طعم مختلف، أليس كذلك؟

عبد الله الشايجي: دائماً تُعقد القمة في ظروف استثنائية وفي ظروف فيها تحديات. ولكن هذه المرة توجد طبعاً تحديات مختلفة، هناك مشروعين يتصادمان مع بعضهما البعض، مشروع أمريكي واضح فيه تعثّر وفيه اصطفافات معاهم من دول الاعتدال، والمقابل مشروع إيراني طموح يسعى لفرض هيمنة وسيطرة ويستقوي بأوراق قوة، منها الملف النووي الإيراني ومنها أوراقٌ أخرى. التحديات الواضحة الآن، كان واضح أن هذه القمة أتت بعد إرهاصات عديدة في العام الماضي، اجتمع وزراء الدفاع والخارجية ووزراء الأمن القومي أو الاستخبارات في دول الخليج مرتين خلال هذا العام، فيه تصريحات قوية من مسؤولين في دول الخليج، منهم ولي العهد البحريني، بأن إيران تسعى لامتلاك قنبلة نووية، وهذا طبعاً أول تصريح واضح وعلني، لأن الموقف الخليجي الرسمي دائماً يسعى لطمأنة إيران بأنه لا يوجد اعتداء، لا يوجد أي تفكير بالاعتداء، لا نرحب بأي عمل عسكري، لسنا طرفاً في العمل العسكري. ولكن الموضوع الإيراني، الملف النووي الإيراني فرض نفسه بقوة، هذه المرة لأننا نقترب أكثر....

جمانة نمور(مقاطعةً): دفعهم إلى أن يضعوا في الحسبان كل الاحتمالات، كما ذكر الوزراء في اجتماعهم الأخير..

عبد الله الشايجي (متابعاً): كل الاحتمالات وكذلك فيه احتمال، يعني، نحن... هذه السنة أقرب إلى عمل عسكري منه العام الماضي، بسبب الموقف الإيراني خاصة بعد الاجتماع المخيب للآمال، كما ذكر سولانا، الأسبوع الماضي مع الجليلي المسؤول عن الملف النووي، وكذلك اجتماع الدول الخمسة زائد ألمانيا في باريس، والذين الآن يفكرون بشكل جدي بصياغة مشروع قرار ثالث يفرض المزيد من العقوبات على إيران. مجيء الرئيس الإيراني، أيضاً دعوته من قِبل القمة ومجيئه إلى الدوحة اليوم، كان أيضاً شيء لافت جداً ولأول مرة يحدث، وهذا مهم جداً. ولكن أنا شعرت اليوم من القمة في الدوحة بأن هناك فيه نوع من.... الكلمة التي ألقاها ولأول مرة أمام ست قادة ما يجتمعون عادةً بشكل بسيط أن يكون ستة من القادة موجودين في نفس القاعة مع الرئيس الإيراني، وفي المؤتمر الصحفي الذي ألقاه لم يبدّد مخاوفنا، لم يطمئنّا، لم يتكلم حتى عن الملف النووي الإيراني، وضع التعاون الأمني والتجاري والاقتصادي والاستثمارات وحتى السياحة النزيهة، كما سماها، في إيران، وهذا طبعاً كانت ملفتة كلامه، قبل أن يطمئنّا... وأمنـ... عكس كلام أمير قطر الذي تكلم بشكلٍ واضح، أن التنمية والأمن....

جمانة نمور: وجهان لعملة واحدة.

"
البرنامج النووي الإيراني لدى إخواننا العرب الموجودين في بلاد الشام ولبنان ومصر والمغرب العربي يوازن إسرائيل، بينما يمثل لنا تهديدا واضحا، سواء بالخطأ أو بتسرب نووي أو بزلزال
"
 عبد الله الشايجي
عبد الله الشايجي (متابعاً): وجهان لعملة واحدة، والتنمية تأتي بعد الأمن، الأمن أولاً وبعده التنمية. ففي خطابين غير واضح بينهما أي ترابط، وفوّت، في اعتقادي، الرئيس أحمدي نجاد، فرصة مهمة كانت لأن يطمئن ليس فقط قادة الدول والشعوب، يعني نحن نشعر في الكويت وفي دول خليجية أخرى قريبين من إيران، بعكس إخواننا العرب الموجودين في بلاد الشام ولبنان ومصر والمغرب العربي، أن البرنامج النووي الإيراني بالنسبة لهم يوازن إسرائيل، بينما بالنسبة لنا يشكل تهديداً واضحاً، سواءاً بالخطأ، سواءاً بتسرب نووي، أو سواءاً بزلزال، وهذا لم يطمئننا أحمدي نجاد لا بالأمن ولا بالبيئةً ولا بالاستقرار، دون أن نتكلم عن موضوع العراق وموضوع الجزر الإماراتية.

جمانة نمور: نعم، هذا على الصعيد الأمني أو احتمال، فيما يتعلق بالملف النووي. الدكتور عبد الخالق عبد الله، البعض يرى بأن، على العكس مما يقول الدكتور عبد الله الشايجي، الشعوب العربية على الأقل ستفرح بما قاله الرئيس أحمدي نجاد، خاصةً عندما يتحدث عن ضرورة عودة رؤوس الأموال العربية إلى العالم العربي ويستفيد منها، سمّى الشعبين تحديداً الصومالي والفلسطيني، ما تعليقك؟

عبد الخالق عبد الله: في تقديري، جمانة، أن أكثر ما لفت نظري في خطاب أحمدي نجاد أنه لم يأت كعادته بخطاب ثوري متشدد يهدد الولايات المتحدة الأمريكية، يعني نحن نعرف أحمدي نجاد بمثل هذا الخطاب. أحمدي نجاد اليوم عرف أين هو فكان عن غير عادته، ربما، متزناً، متوازناً، عاقلاً. أعتقد، مثل هذه الإطلالة نتمناها من أحمدي نجاد الذي تعودنا على كونه ثوري. لكن أعتقد أحمدي نجاد لم يأتِ هنا لتحقيق أي غرضٍ إقليمي، وإنما جاء هنا لكي يحقق غرض سياسي داخلي إيراني. أحمدي نجاد سيستخدم هذا الحضور لغرض سياسي داخلي، لمحاربة المعتدلين، وعليه أن يخوض.. انتخاباته قادمة في مارس 2008. وسيستخدم هذه الإطلالة أنه لا يسيء إلى علاقات إيران مع دول مجلس التعاون، وهو متهمٌ بذلك بالمناسبة. أعتقد...

جمانة نمور (مقاطعةً): ولكن دكتور، طالما دعت دول الخليج إلى الحوار سبيلاً لحل هذه المشاكل التي تلوح في سماء المنطقة، وجود أحمدي نجاد اليوم في هذه القمة ألا يُعتبر خطوة أولى نحو تثبيت هذا السبيل؟ هو، بنفسه، قال قبل هذه القمة بأنه بتوجهه إلى القمة. يعني صفحة جديدة في العلاقات بين دول الخليج.

عبد الخالق عبد الله: أنا أعتقد، شوفي، أول حاجة يعني إيران خلال الخمسة وعشرين السنة الماضية لم تعترف بمجلس التعاون الخليجي، إيران أخذت موقف معادي من المجلس خلال كل هذه الفترة، من منطلق أن هذا مجلس أمريكي، أن هذا حلف عسكري أمريكي موجّه ضد إيران، فكانت باستمرار إيران تأخذ موقف معادي. فوجوده من ناحية، الحقيقة، إيجابي أنه هو يأتي باعترافٍ إيرانيٍّ رسميًّ صريحٍ بالمجلس بعد 25 سنة من قيامه، وكأنه يمد يده للتعاون، فهناك حركةٌ إيجابية. لكن في تقديري أن أحمدي نجاد شخصياً ليس، حضوره وبروزه، ليس.. لستُ معه حقيقة ولست مع إعطائه مثل هذه الفرصة لكي يستخدم حضوره في.. داخلياً إيرانياً ضد أعدائه، ونحن نعرف أن عين أحمدي نجاد على الانتخابات القادمة وليس على الأمن في....

جمانة نمور(مقاطعةً): هذا بالنسبة للإيرانيين بحسب رأيك، دكتور عبد الخالق. إذا ما تحولنا إلى الشيخ محمد في البحرين، ماذا بالنسبة إلى دول مجلس التعاون نفسها؟ تحدثنا عن أحد التحديات التي تواجهها، موضوع الملف النووي، لكن هناك أيضاً هموم كبيرة، هناك الملف العراقي، هل برأيك ستتضح الرؤية بالنسبة لمواقف هذه الدول من هذا الملف؟

محمد خالد: أعتقد أنني لن أبتعد عمّا ذكره الدكتور عبد الخالق وأيضاً الدكتور عبد الله الشايجي. أعتقد أن حضور نجاد، أختي الفاضلة، في مسألة العراق، كان المفترض أن قادة دول مجلس التعاون أن يطالبوا نجاد بسحب يده وسحب قواته السريّة وغير السريّة التي تقتّل أهل السنّة في العراق، كان هذا حقيقةً مطلب كان مفترض أن يسمعه نجاد. لكنني استغربت حقيقةً أن نجاد أمام قادة ستة من دول مجلس التعاون ذكر اسم الخليج العربي باسم الخليج الفارسي عدة مرات، ولم نجد أحد يقاطعه ولم نجد أحد يستنكر عليه، هذا الحقيقة أمر مستغرب جداً. نجاد جاء وما زال هو يحتل الجزر الإماراتية، بارك الله فيك...

جمانة نمور(مقاطعةً): على كلٍّ يعني تحدثت... أعتقد تقول أن وجهة نظرك تطابق ضيفينا. لكن دعنا نتحدث أكثر عن موضوع دول الخليج نفسهم، عن موضوع موقفهم. ليس أحمدي نجاد من سيقرر، مثلاً، ما سيصدر عن هذه القمة، هم هؤلاء القادة المجتمعون. هناك ملفات عديدة أمامهم عدا الملف النووي الإيراني، كما ذكرت هناك موضوع العراق، هناك موضوع مسيرة السلام بعد أنابوليس، هناك موضوع استخدام الطاقة النووية السلمية، المشروع الذي كان طُرح في القمة السابقة. دكتور عبد الله الشايجي، هذه الملفات، برأيك، هل ستتوحد على الأقل الرؤى تجاهها، لو لم نقل مواقف مشتركة؟

عبد الله الشايجي: يعني هذه المشكلة التي يجب أن نواجهها. وأعتقد أن الآن التحديات واضحة، نحن أمام تحدٍ كبير. الرئيس أحمدي نجاد أتى ولم يقدّم شيء سوى تنمية وقبل أن يطمئنّا، وفيه عندنا في العلاقات الدولية شيء اسمه Confidence Building Measures يعني إجراءت بناء الثقة التي هي مطلوبة قبل أن ندخل مع إيران في، كما يتصور أحمدي نجاد، شراكة واتفاقيات أمنية جماعية، واتفاقيات تجارة حرة وسياحة وأموال تنتقل وأموال تأتي وإلغاء الفيزا عن الإيرانيين ليأتوا إلى دول الخليج. أعتقد قاعد يستبق الأمور ويضع العربة أمام الحصان، وأعتقد أنه لم يأتِ ليسوّي سياسات، أتى لأن يعطي الوجه الجميل لإيران. بالنسبة إلى التحديات التي ذكرتِها، أعتقد تحديات أيضاً مهمة جداً. يعني الدور الذي الآن العراق يشكله كتهديد للأمن والاستقرار في المنطقة والدور الإيراني فيه، وهناك أيضاً يجب أن نكون واقعيين وحذرين أن هناك يدور غَزَل أمريكي إيراني في العراق مقابل تشدد أمريكي تجاه الملف النووي الإيراني. يعني الآن إذا نظرت إلى عدد القتلى الأمريكيين والعراقيين في العراق خلال الشهر الماضي، نراه أدنى شهر خلال سنتين. السبب كما يقول الأمريكيون، أن الإيرانيين أوقفوا العبوات الناسفة شديدة الانفجار التي تقتل 70 بالمائة من القوات الأمريكية في العراق، فهناك فيه توافق. خوفنا نحن في دول الخليج، أن الآن هناك انخفاض في مستوى العنف في العراق مقابل تعثّر في العملية السياسية، ماذا سيحدث عندما تنتهي أمريكا مما تسميه السياسة الجديدة التي زادت عدد القوات، وتسحب هذه القوات، هل سنعود إلى التشدد؟ هل سنرى تعاون أمريكي إيراني، جلوس، الآن كما تطلب إيران من أمريكا، للتفاوض في العراق، حول العراق؟ وماذا سينعكس ذلك؟ إذا تمت صفقة أمريكية إيرانية على المنطقة، ماذا سيحدث إذا انسحبت القوات الأمريكية؟ الدور الإيراني المتصاعد في الخليج؟ الكويت قدمت ورقة مهمة العام الماضي عن الخلل الأمني في منظومة مجلس التعاون الخليجي، وإذا أخذ بأجزاءٍ منها أعتقد أننا سنحقق نوع من... لأننا لا نستطيع الآن أن نماطل ونسوّف ولا ننظر إلى الخطر بعينٍ واحدة وبرؤية واحدة، وهذا هو التحدي الحقيقي الآن بالنسبة للشعوب ولأنظمة هذه الدول.

جمانة نمور: شيخ محمد، برأيك النظر بعينٍ واحدة هل هو وارد خلال هذين اليومين وهما عمر القمة؟ هل سيتم خلالها تحديد أُطر للتعامل مع قضايا الساعة؟

محمد خالد: في اعتقادي، بارك الله فيك، أن المفترض أن قادة مجلس التعاون كما هم مهتمين بالشأن الخارجي، أعتقد أنهم أيضاً، من باب أولى، أن يهتموا بالشأن الداخلي لشعوبهم. الشعوب حقيقةً بكل صراحة وبكل أمانة قد ملّوا وكلّوا من هذه القمم التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، تتبنى الكثير من الأقوال ولم نرَ الأعمال. المشكلة، الدول الأوروبية لا يربطها دين ولا يربطها لغة ولا عرق، يتحدون ويتخذون قرارات سريعة في صالح شعوبهم، بينما الشعوب الخليجية التي تربطها، بحمد الله، دين ولغة ومصير مشترك وحدود وربع قرن، يا أخت جمانة، يعني معقول ربع قرن من انطلاقة مجلس التعاون والشعوب الخليجية ما زالت تحلم؟! الحلم العربي، الحلم على الأقل الخليجي، خلّونا نحلم، لحد الآن هذا الحلم لم يتحقّق على أرض الواقع، أين العملة الخليجية الواحدة؟ أين القطار بين دول مجلس التعاون؟ أين الجوازات الموحدة؟ أين الاتحاد الجمركي؟ أين السوق المشتركة؟ أين تحسين المستوى المعيشي؟ أين اللي هو مشكلة البطالة، تلك القنبلة التي قد تنفجر في أي لحظة من اللحظات في بعض دول مجلس التعاون؟ هذه الأمور، حقيقةً، لم نجد لها أي شيء مرتبط في أرض الواقع بين دول مجلس التعاون. بينما للأسف شغلنا وشغلتنا أمريكا في الملف النووي الإيراني، وإجراءاتنا بالكثير من الأمور، الملفات الخارجية للأسف الشديد.

جمانة نمور: على كلٍّ هذه الملفات، بحسب علمنا شيخ محمد، لن تغيب عن جدول أعمال القمة، وسوف نناقش، نحاول مناقشتها بالتفصيل بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.



 

[فاصل إعلاني]

 

مستقبل العملة الخليجية وارتباطها بالدولار

 

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد. إذاً قضايا اقتصادية أساسية تسعى دول مجلس التعاون الخليجي لمعالجتها في هذه القمة من أجل التوصل إلى التكامل الاقتصادي، ليس أقلها السوق المشتركة والعملة الموحدة. إلا أن عقباتٍ كثيرة تعترض بعض هذه المشاريع، خاصةً وأن العملات الخليجية مرتبطة بالدولار الأميركي الذي يفقد من قيمته مقابل العملات العالمية الأساسية.

 

[تقرير مسجّل]

 

ميا بيضون: طفرةٌ اقتصاديةٌ ثالثة، واستثماراتٌ ضخمة ومؤشرات نموٍ اقتصادي، تلك هي سمة الوضع الاقتصادي الراهن في دول الخليج العربي. وبقدر ما تزيد هذه العناوين مشاعر الثقة لدى الخليجيين في مستقبلهم الاقتصادي، بقدر ما تثير تساؤلاتٍ عن أسباب بطء السوق الخليجية المشتركة.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني / أمير دولة قطر - رئيس القمة: واستطاعت هذه الثروات أن تفيض على أمتنا العربية والإسلامية، فهي الآن من أبرز عوامل السلامة في اقتصاد هذه المجتمعات. إلى جانب ذلك فإن هذه الثروات تؤدّي اليوم دوراً فاعلاً ونشيطاً في مواقع الإنتاج والأسواق العالمية غرباً وشرقاً.

ميا بيضون: وقد أبدت إيران على لسان رئيسها رغبةً في الالتحاق بركب التكامل الاقتصادي الخليجي المنشود.

محمود أحمدي نجاد / الرئيس الإيراني: إن تأسيس منظمة التعاون الاقتصادي بغية تفعيل ورفع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة المتبادلة في شتى المجالات الصناعية والزراعية والطاقة والنقل بإمكانه أن يكون في خدمة شعوب منطقتنا أكثر من ذي قبل.

ميا بيضون: أما مسألة عملةٍ خليجيةٍ واحدة فقد وصلت خطتها إلى أصعب منعطفٍ يواجهها على الإطلاق منذ إطلاق فكرتها قبل أكثر من عشرين عاماً. فالقادة الخليجيون كانوا قد حددوا موعداً مرتقباً للعملة المشتركة وهو مطلع عام 2010، إلا أن الدولار تهاوى إلى أدنى مستوياته، لترتفع معدلات التضخم الخليجية إلى مستوياتٍ بعدها لم يسبق له مثيل على نحوٍ نال من إحساس الشارع الخليجي بثمار الطفرة النفطية الراهنة. ومع هبوط الدولار توالت الضربات على خطة العملة المشتركة، فأعلنت الكويت فك ارتباطها بالعملة الأمريكية، ثم جاءت عُمان لتؤكد عدم استعدادها للانضمام للعملة المنتظرة، كما ترددت أنباءٌ عن شروع دولٍ خليجيةٍ مثل الإمارات وربما السعودية، في إعادة تقييم عملاتها. وهكذا أصبح يتعين على السلطات النقدية الخليجية مواجهة التضخم الجامح الذي أثار احتجاجاتٍ عماليةٍ غير مسبوقةٍ في المنطقة. ولكن ارتباط العملات الخليجية بالدولار أصبح يَغِل يد هذه السلطات في مكافحة لهيب هذه التضخم.

 

[نهاية التقرير المسجّل]

 

جمانة نمور: دكتور عبد الخالق. ارتباط العملة بالدولار من أبرز، ربما، التحديات الاقتصادية أمام القمة وصولاً إلى العملة الموحّدة، وإمكانية الارتباط بالجدول الزمني الموضوع لها. ماذا تتوقع أن يحدث؟

"
الارتباط بالدولار لا يعتبر فقط قضية اقتصادية، بل أيضاً قضية سياسية ولها أبعاد سياسية. وأعتقد أن هناك ضغوطا أميركية ضخمة على دول مجلس التعاون خاصةً السعودية
"
عبد الخالق عبد الله
عبد الخالق عبد الله: يعني أعتقد الارتباط بالدولار، بقدر ما هو طبعاً قضية اقتصادية، هو أيضاً قضية سياسية وله أبعاد سياسية. وهناك يعني أن هذه الدول في النهاية تصدّر سلعة واحدة، والطرف الرئيسي يعني الولايات المتحدة الأمريكية. فأعتقد سؤال الدولار وفك الارتباط بالدولار، ليس بسؤال اقتصادي في تقديري، وأعتقد هناك ضغوطات أمريكية جداً ضخمة على دول مجلس التعاون، وربما خاصةً السعودية، أنهم يتريّثوا قليلاً في هذا الأمر لأن الدولار يمر بواحدة من أصعب لحظاته. والآن إذا اتُخذ قرار ضخم بفك الارتباط سيكون التأثير أيضاً أضخم، وستكون العائدات المالية، المترتبات المالية كبيرة حتى لدول مجلس التعاون. فأعتقد هذه القضية ربما ستُترك، يؤجَل البت فيها، وأعتقد قد سمعنا من وزير المالية السعودي هذا التصريح اليوم، الذي يقول أن هذا الأمر أصلاً غير مطروح على جدول أعمال المؤتمر.

جمانة نمور: دكتور عبد الله. إذا كان فعلاً سيؤجل وسيبقى الغموض يكتنف هذه النقطة، ماذا عن موضوع توحيد العملة النقدية والالتزام بـ 2010، هي ليست بعيدة هذه السنة؟

عبد الله الشايجي: هذا لن يحدث طبعاً. عندي تعقيبين سريعين. التعقيب الأول، هو على السوق الخليجية المشتركة، أعتقد هذه الأسئلة التي طرحها النائب، الأخ الفاضل من البحرين، عن ماذا حقق ، يعني يجب أن ننصف أيضاً مجلس التعاون الخليجي، إذا تم اعتماد السوق الخليجية المشتركة في البيان الختامي غداً والتي تبدأ في 1/ 1/ 2008، أعتقد سنبدأ نتلمس للمواطن الخليجي، المواطَنَة الاقتصادية، حق التنقل والعملة ورؤوس الأموال والاستثمار وفتح شركات ومؤسسات، وهذا سيتلمسه المواطن الخليجي وهي المواطَنَة الكاملة، كمواطن كويتي أعمل في الإمارات أعامَل كمواطن إماراتي والعكس صحيح وهكذا. بالنسبة إلى فك العملة والارتباط، أعتقد بأن الدولار الآن انهوى، هبط بشكل غير طبيعي، غير مسبوق، 40 بالمائة قيمة الدولار، خسر الدولار قيمته 40 بالمائة خلال ثلاث سنوات، هذا يؤثر على مداخيل دول مجلس التعاون الخليجي وعلى الدول التي تتعامل بالدولار في سلعها وفي شراء وبيع ما تنتجه. وهذا يعني بأننا هنا فيه بعد سياسي، أتفق مع زميلي الدكتور عبد الخالق، هناك بُعد سياسي، لن نرى الآن في البيان الختامي أي نقاش حول فك الارتباط بالعملة، بالدولار، كما فعلت الكويت في شهر 5 الماضي، ولكن سنرى دول منفردة، إما ما تُسمى.. ستفك عملتها عن الدولار وتدخل في سلة عملات، أو سنرى دول ترفع من قيمة عملتها أمام الدولار، وهذا شيء بدأ يحدث في بعض الدول الخليجية. النقطة الأخيرة لسؤالك، أخت جمانة، بالنسبة لـ 2010 هل هو موعد للعملة الخليجية؟ أنا لا أعتقد ذلك. انسحاب الكويت من سلة العملات واعتماد سلة العملات بدل الدولار، انسحاب عُمان كلياً من العملة الموحّدة سيؤدي إلى تعثّر وإلى عدم القدرة على أن نلتزم بهذ الوقت، بهذا التاريخ، وأعتقد أنه سيتم ترحيله إلى ما بعد حتى يُنشأ، حتى بنك مركزي خليجي لم يُنشأ، وإلى الآن لم نتفق على اسم العملة، هل هي دينار، هل هي ريال، هل هي درهم؟ فهذه كلها الأسئلة ستؤجل إلى مراحل أخرى كما تأجلت العديد من الاستحقاقات التي كانت مفروضة أن تحدث في الشق الاقتصادي، هو كان الشق الأسهل على دول مجلس التعاون الخليجي لأن يحققوا نوع من التكامل الاقتصادي بسبب صعوبة البعد العسكري، الذي إلى الآن لا نستطيع أن نحقق بعداً يؤدي إلى حماية هذه الدول دون الاعتماد على أمن مستورَد من القوى الكبرى وخاصةً الولايات المتحدة الأمريكية.

جمانة نمور: دكتور عبد الخالق. سريعاً، هل نستطيع القول بناءاً على التحليل الذي استمعنا إليه، إلى أن القمة سوف تخرج بنجاحات خليجية؟ وعلى الأقل محاولة التقارب في المواقف فيما يتعلّق بالمواضيع الإقليمية والتحديات الأكبر؟

عبد الخالق عبد الله: يعني مثلما قال الدكتور عبد الله، لأول مرة نرى ست زعماء دول مجلس التعاون يجتمعون. شتان بين قمة الدوحة 2002 الذي، الملك عبد الله لم يحضرها، وقمة الدوحة 2007 حيث أن الجميع متواجدون. فمن هذه الناحية هناك انتظام، هناك استمرارية، وهناك حرصٌ على دعم المسيرة. لكني، كالعادة، أعتقد، بعد 25 سنة يظل المجلس له قمة لكن ليس له قاعدة، الحالة الشعبية الحاضنة، الاحتضان الشعبي حتى الآن مفقود، بعد مرور 25 سنة من قيام المجلس. وأعتقد الأخ الشيخ محمد كان على حق عندما قال، هناك استياءٌ شعبيٌّ عارم عن بطء هذه المسيرة على الصعيد الاقتصادي، وأكثر من ذلك حتى على الصعيد السياسي والأمني، الملفات الحاسمة والخطيرة المطروحة أمامنا.

جمانة نمور: شكراً لك الدكتور عبد الخالق عبد الله، نشكر الشيخ محمد خالد إبراهيم، ونشكر في الأستوديو الدكتور عبد الله الشايجي. ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. اقتراحاتكم ننتظرها على عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net  

إلى اللقاء.