- مصداقية الدراسة ودلالات نتائجها
- تحديد المسؤولين وسبل محاسبتهم


خديجة بن قنة
ألان هايد 
عبد الحسين شعبان
ديفد بولوك

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نحاول في حلقتنا اليوم التعرف على ما وراء نتائج دارسة حديثة أكدت أن أكثر من مليون عراقي قُتلوا منذ الغزو الأميركي للعراق قبل خمس سنوات. ونطرح في حلقتنا تساؤلين، ماهي دلالات سقوط هذا العدد المهول من القتلى العراقيين في هذه المدة الزمنية المحدودة؟ وعلى من تقع المسؤولية، ومن الذي يمكن محاسبته على هذا الهدر المريع لحياة العراقيين؟... أكثر من ألفي عراقي استطلعهم مركز أوبينيور ريسيرش بيزنس البريطاني في إطار دراسة كان عدد القتلى العراقيين منذ الغزو الأميركي لبلادهم أحد عناصره، وكما هي الحال في عدد من الدراسات السابقة في هذا المجال فقد جاءت النتائج مخيفة بل باعثة على الرعب مع تأكيدها على أن مليون روح عراقية أزهقت في هذه الفترة الزمنية التي تقل عن خمس سنوات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: قد لا تحتاج الأوضاع الإنسانية في العراق إلى دراسات أو استطلاعات توضح أبعادها فالكارثة الإنسانية هناك تتحدث عن نفسها، غير أن خلاصة استطلاع للرأي يعد الأوسع بالمقارنة مع ما نشر من استطلاعات عن العراق منذ الغزو الأميركي أجراه مركز أوبينيور ريسيرش بيزنس البريطاني يسلط الضوء على حجم الكارثة العراقية مستخدما أرقاما تتفق إلى حد بعيد مع أرقام نشرتها من قبل منظمة الصحة العالمية ومجلة لانست الطبية البريطانية عن أن عدد القتلى في العراق تجاوز المليون حسب جميع الدارسات. يقول التقرير إن 20% من الأسر العراقية فقد كل منها فردا على الأقل من أفرادها في الفترة ما بين مارس 2003 وأغسطس 2007، أما في بغداد فإن النسبة تصل إلى 40% للفترة نفسها ويصل العدد التقديري للقتلى حتى عام 2007 إلى مليون وثلاثة وثلاثين ألفا. أرقام تتفق إلى حد بعيد مع أخرى تضمنها تقرير من منظمة هيومان رايتس ووتش الإنسانية خَلُصَ إلى أن أعداد القتلى كانت تتصاعد منذ الغزو الأميركي ولا تزال، ويشير إلى أن الخطة الأمنية لم تنجح في الحد من القتل والهجمات الانتحارية إلا في بغداد فقط. وترى هيومان رايتس ووتش بناء على دراستها أن ارتفاع عدد المعتقلين يعد كذلك أحد تداعيات خطة بغداد الأمنية في ظل تراجع الأوضاع في السجون العراقية، كما حملت المنظمة الشركات الأمنية الأميركية وعلى رأسها شركة بلاك ووتر جزءا كبيرا من المسؤولية عن ارتفاع عدد القتلى من العراقيين، وتشير إلى أن عناصر بلاك ووتر قتلوا 17 عراقيا في سبتمبر الماضي وانتقدت عدم خضوع هذه الشركات لمساءلة بشأن ما ترتكبه من جرائم قتل.



[نهاية التقرير المسجل]

مصداقية الدراسة ودلالات نتائجها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن آلان هايد مدير مركز استطلاعات الرأي أوبينيور ريسيرش بيزنس، ومن بيروت معنا الدكتور عبد الحسين شعبان مدير المركز الوثائقي للقانون الدولي الإنساني، ومعنا أيضا من واشنطن ديفد بولوك الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أهلا بكم جميعا. أبدأ معك آلان هايد في لندن، أنتم من أصدرتم هذا التقرير قوبل بالرفض، الناطق باسم الداخلية العراقية اللواء عبد الكريم خلف قال إن هذه الاحصائيات مبالغ فيها وخيالية وإن منظمة تحترم نفسها لا يمكن أن تتحدث عن هذا العدد الكبير. ما رأيكم؟

"
اعتمدنا في دراستنا على عينة كبيرة من العراقيين أكدوا أن واحدا من أصل كل خمسة من كل عائلة قتلوا منذ 2003، جمعنا المعلومات وعالجناها إحصائيا وخرجنا بأن مليون عراقي قُتلوا منذ الغزو الأميركي
"
            ألان هايد

ألان هايد: إن أي أبحاث في هذه الناحية لا شك ستقابلها الكثير من الأسئلة وأبحاثنا تستند إلى عينة كبيرة من الناس في العراق يزيدون عن 2400 شخص وقد قابلنا أكثر من مائة مناطق من العينات داخل العراق لذلك فهذه الدراسة واسعة جدا، وكل الأعمال البحثية فهناك تقدير لما هو واقع الحال وفي هذه الحالة نحن نقدم تقديرا وطلبنا من الناس وسألناهم عدد الأشخاص الذين قتلوا نتيجة للعنف منذ الغزو الأميركي وواحد من أصل كل خمسة من كل عائلة قالوا للأسف إن واحدا قتل منذ 2003، إذاً قمنا باستخلاص هذه المعلومات وعالجناها إحصائيا وخرجنا برقم مرتفع جدا للأسف وهو رقم يدور حول رقم المليون وهو تقدير وهو يتوافق مع الدراسات الأخرى. كل ما يمكننا أن نفعله هو أن نقوم بأفضل المسوحات وأن نقدم النتائج التي استخلصناها وهذا جزء من النقاش، الرقم كبير جدا وضخم وما أقوله إنه حتى لو أخذ المرء تقديرا متحفظا لبحثنا وقلنا إن هناك مبالغة في الرقم حتى بنسة 25% مع ذلك ستحصل على رقم مرتفع جدا من مئات الآلاف من الأشخاص وربما هذا ما يجب التركيز عليه، أنها عدة مئات من الآلاف على الأقل وتأثيرات تلك الخلاصة.

خديجة بن قنة: لماذا إذاً تهاجمكم الحكومة العراقية إذا كانت هذه الأرقام صحيحة؟

ألان هايد: هذا هو الحال دائما مع إجراء استطلاعات الرأي في أي بلد، وأنا وزملائي عملنا في أكثر من ستين دولة، وأي نتائج من المسوحات سيكون للناس المختلفين وجهات نظر مختلفة حول مصداقية نتائج المسح، والسبب الذي يدفع بعض الناس أن يقولوا إن نتائجنا دقيقة وآخرين قد لا يجدون ذلك هو عائد لوجهة نظرهم الخاصة، الأشخاص ينازعون الأرقام، فكبحّاثة كل ما يمكننا أن نفعله أن نقدم الأرقام ولا نتكهن في الواقع لماذا يجدها بعض الناس قابلة للتصديق وآخرون يشكون في نتائجها.

خديجة بن قنة: السيد ديفد بولوك في واشنطن يعني ألا تزعجكم هذه الأعداد المهولة، هذا الرقم الضخم من عدد القتلى العراقيين الذين قتلوا في العراق منذ غزوكم له؟

ديفد بولوك: دعيني أقول أولا إن وفاة أي شخص سواء عراقي أو عربي أو أي شخص في العالم هو مأساة، لكن علي القول في الوقت ذاته إنني لا أصدق هذه الأرقام وأنا أشكك لماذا سيصدق أي شخص شركة بريطانية تعمل في هذه المنطقة عوضا عن حكومة العراق العربية فيما يتعلق بعدد القتلى من العراقيين؟ وأيضاً أقول إن معظم الناس الذين قتلوا في العراق قتلوا على يد عرب آخرين، العراقيين أنفسهم ومسلمون يقتلون مسلمين آخرين مقاتلين يدخلون من دول عربية أخرى ومن إيران ليقتلوا العراقيين، معظم أولئك الأشخاص لم يتعرضوا للقتل على يد الأميركيين.

خديجة بن قنة: نعم لكن سيد ديفد على أي أساس تشكك أنت في هذه الأرقام، وهذه الأرقام لم تقدمها فقط هذه المؤسسة هناك مؤسسات أخرى قدمت أرقاما مثيلة لهذه؟

ديفد بولوك: هناك مؤسسات أخرى ليست لديها أرقام مماثلة بما في ذلك الحكومة العراقية والمنظمات المستقلة www.iraqbodycount.com التي يمكن أن تطلعوا عليها على الشبكة...

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكن سيد ديفد الحكومة العراقية لها، عفوا على المقاطعة، ولكن الحكومة العراقية لها مصلحة في تكذيب هذه الأرقام، ولكن هذه المنظمات ما مصلحتها في أن تقدم أرقام كهذه؟

ديفد بولوك: ما هي المصلحة التي لديكم أنتم في أن تصدقوها؟ ماذا عن المنظمة العراقية فهذه ليست منظمة عراقية حكومية ولا أميركية؟ ماذا عن منظمات الأخبار المستقلة التي لديها أرقام مختلفة كليا؟ ماذا عن حقيقة أن صدام حسين قتل 200 ألف من العراقيين خلال بضعة أسابيع فقط عام 1988، لماذا لم تنقل هذه الأرقام؟ هذه الأرقام سخيفة جدا برأيي، وعلى الرغم أنني لست باحثا..

خديجة بن قنة(مقاطعة): ولكن هل قتل صدام حسن خلال فترة حكمه كلها هذا العدد الكبير، يعني مليون شخص من العراقيين من سنة 2003 إلى اليوم؟

ديفد بولوك: عفوا هل هذا السؤال موجه لي؟

خديجة بن قنة: أنت تقارن بفترة صدام حسين، هل صدام حسين قتل مليون شخص من العراقيين كما فعلت أميركا حسب هذا التقرير من سنة 2003 إلى اليوم؟

ديفد بولوك: قطعا، قتل العديد أعدادا أكثر بكثير من مليون في الحرب التي بدأها مع إيران وأيضاً في الأنفال في الشمال والقبور الجماعية للعراقيين في الجنوب أكثر بكثير من مليون عراقي قتلهم صدام حسن ونظامه، واليوم العراقيون يقتلون على يد عرب آخرين وليس على يد الأمريكيين إنهم يقتلون على يد العراقيين الذين يطلقون النار ويفجرون آخرين ومن مقاتلين أجانب من دول عربية أخرى ومن إيران تدخل العراق لتقتل الناس هؤلاء الذين يقومون بالقتل وليس الأميركيون.

خديجة بن قنة: طيب دعنا نسأل عراقيا في هذا الموضوع، دكتور عبد الحسين شعبان، ديفد بولوك لا يصدق هذه الأرقام، أنت كعراقي تصدقها أم لا؟ وإن صدقتها على أي أساس ستصدقها؟

"
مسؤولية قتل المدنيين العراقيين تقع أولا على عاتق قوات الاحتلال وثانيا على عاتق القوات النظامية الرسمية في العراق
"
    عبد الحسين شعبان

عبد الحسين شعبان: بغض النظر عن دقة هذه الأرقام أو عدم دقتها، الأرقام قد تكون خرساء أو قد تكون صماء ونحن نقول في الإعلام وفي العمل الأكاديمي الصورة خبر والرقم خبر والمعلومة أو الوثيقة خبر، أعتقد أن ما نشاهده يوميا على شاشات التلفاز وما نقرؤه وما نسمعه هو قريب إلى الصواب هو قريب إلى أن هناك أعدادا غفيرة بعشرات بل بمئات الآلاف من العراقيين قتلوا منذ غزو العراق عام 2003 ولحد الآن، أريد أن أقول كقانوني أيضا وهذا كان محط قانون فكري ثقافي شاركت فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي بالتعاون مع اتحاد الحقوقيين العرب في ندوة مهمة، ما يتعلق بمسؤولية قتل المدنيين العراقيين حسب القانون الدولي الإنساني المسؤولية تقع على عاتق قوات الاحتلال التي هي مسؤولة عن ضبط النظام والأمن العام، والمسؤولية الثانية تقع على عاتق الميليشيات وقوات الحكومة العراقية التي لم تستطع حتى الآن من ضبط النظام العام وحفظ الأمن، ومسؤولية أخرى تقع على عاتق القوى التكفيرية والإرهابية والجماعات المسلحة التي لا تحترم القانون، ولكن من حيث تسلسل المسؤولية تقع أولا على عاتق قوات الاحتلال وثانيا على عاتق القوات النظامية الرسمية في العراق. وأريد أن أقول قضية في غاية الأهمية إن الكثير من الحكومات لا تعترف بما يجري في داخل بلدانها ولكنها قد تصدق أرقاما أخرى تتصل بخصومها، على سبيل المثال كانت الحكومة العراقية ترفض أعداد القتلى سابقا ولكن بعض الأطراف كانت تصدق كونها خصما أو عدوا للحكومة العراقية ويحصل في الوقت الحاضر مثل هذا الالتباس ومثل هذا التداخل، ولكن في العمل البحثي هناك تقديرات، هذه التقديرات تقترب من خلال المنهج من خلال دراسات بيانية عينية من خلال الاتصال من خلال استطلاع الرأي، وهذه الأرقام لا بد من مساءلتها من خلال الواقع العملي الذي نشهده يوميا بمقتل عشرات من العراقيين أبرياء ضحايا مدنيين لا ذنب لهم ليسوا في مناطق النزاع وبالتالي هم عرضة للقتل والاختفاء القسري يومياً.

خديجة بن قنة: تحدثت دكتور عبد الحسين شعبان عن المسؤولية على من تقع، سنتحدث عنها بالتفصيل في الجزء الثاني من هذا البرنامج، قبل أن ننتقل إلى الفاصل أشكر آلان هايد مدير مركز استطلاعات الرأي أوبينيور ريسيرش بيزنس الذي كان معنا في هذا الجزء الأول من البرنامج. بعد الفاصل نعود إليكم فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

تحديد المسؤولين وسبل محاسبتهم

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. حلقتنا إذاً تتناول دلالات مقتل أكثر من مليون عراقي منذ الغزو الأميركي للعراق وفق دراسة حديثة. ديفد بولوك في واشنطن، يعني أياً كان النظام الذي يقتل على يده العراقيون، نظام صدام حسين أم الاحتلال الأميركي هناك اليوم أبرياء عراقيون يقتلون هل تعترفون بالمسؤولية في مقتل أكثر من مليون عراقي؟

"
المقاتلون العرب داخل العراق ومن دول عربية أخرى ومن إيران يدخلون ويقتلون العراقيين وليست الولايات المتحدة، لذلك المسؤولية تقع على عاتق القتلة
"
         ديفد بولوك

ديفد بولوك: قطعا لا، أعتقد أن هذه طريقة سخيفة للنظر إلى الوضع، إنهم العراقيون والعرب الآخرون الذين يقتلون هؤلاء العراقيين وليست الولايات المتحدة، والمسؤولية تقع على عاتق القتلة. هناك حكومة عراقية تسيطر على البلاد الآن بدعم من الولايات المتحدة هذه الحكومة العراقية تحاول بشكل مستميت أن تجلب الاستقرار والأمن لشعبها وأن تحميهم، لكن المقاتيلن العرب داخل العراق ومن دول عربية أخرى ومن إيران يدخلون العراق ويقتلون العراقيين الآخرين..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكن من الذي جلبهم سيد ديفد؟ يعني من الذي جلب هؤلاء القتلة كما تقول، من الذي جاء بهم، هل كانوا موجودين قبل الغزو الأميركي للعراق؟

ديفد بولوك: من الذي جلبهم إلى العراق؟ إنهم يعبرون الحدود من سوريا ومن إيران ومن السعودية ومن دول عربية أخرى، وهناك عراقيون داخل العراق وهم مستعدون أن يقتلوا عراقيين آخرين مسلمين آخرين عرباً أخرين هؤلاء هم المسؤولين عن كل هذا القتل، لو توقف كل أولئك الناس عن القتال وعن قتل بعضهم البعض عندها الحكومة العراقية..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكن سيد ديفد للنناقش هذا المنطق قليلا، هذه الحدود مع هذه الدول كانت موجودة من قبل ولم يكن هؤلاء القتلة، كما تسميهم، لم يكونوا يعبرون هذه الحدود إلى العراق لتنفيذ هذه الأعمال؟

ديفد بولوك: لست أفهم السؤال في الواقع!

خديجة بن قنة: أنت تقول هؤلاء القتلة يعبرون الحدود من السعودية ومن سوريا ومن مناطق مجاورة إلى العراق ليقتلوا العراقيين، هذه الحدود كانت موجودة قبل الغزو الأميركي للعراق ولم يكن موجودا ما نراه اليوم، إذاً هناك مبرر وهو الاحتلال؟

ديفد بولوك: لا ما شاهدناه في ذلك الوقت كان أن العراقيين كانوا يقتلون بعضهم البعض، أن نظام صدام حسين كان يقتل الملايين من العراقيين لوحده لم يحتج إلى مساعدة من دول عربية أخرى، وذهب وقتل عرباً في السعودية والكويت وفي أماكن أخرى هذا ما شاهدناه قبل، في السابق كان العراقيون الذين يعبرون الحدود في اتجاه آخر لقتل عرب آخرين واليوم العرب يدخلون العراق ليقتلوا العراقيين والعراقيون ينضمون ليقتلوا بعضهم بعضا، هذه هي حقيقة الوضع وليس لدينا احتلال اليوم لدينا حكومة عراقية اعترفت بها الأمم المتحدة وأيضا اعترفت الحكومات العربية الأخرى كحكومة عراقية مستقلة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور عبد الحسين شعبان، ما رأيك بهذا المنطق هل تراه منطقا سليما؟

عبد الحسين شعبان: أنا أعتقد أن ضيفك يستهدف تسويغ وتبرير ما يجري فعليا في العراق، أنا أعتقد أن الولايات المتحدة في مأزق حقيقي، هناك تحديات كبيرة تواجه الولايات المتحدة وتواجه العراقيين بلا أدنى شك، التحدي الأول الذي يواجه العراقيين هو تحدي الاحتلال، التحدي الثاني هو التحدي الطائفي والمحاصصة الطائفية والإثنية التي جاءت بصيغة بول بريمر التي جلبتها الولايات المتحدة، التحدي الثالث بتقديري وجود الميليشيات التي جرى تصنيعها وجرى الترخيص لها وقسم منها دخلوا في الجيش العراقي وقسم منهم أسسوا صحوات مؤخرا، وأعتقد أن هذا هو مشروع لحرب أهلية طويلة الأمد، هناك تحد آخر هو الفساد والرشوة الذي وصل إلى حدود أخذت تزكم الأنوف بالترافق مع وجود الاحتلال، هناك استمرار انقطاع الخدمات الماء والكهرباء والبنزين والاختناقات المعاشية، الأرقام كثيرة، دعيني أقول إن هناك أكثر من خمسة ملايين طفل يتيم حاليا، هناك أكثر من مليون أرملة، هناك أكثر من أربعة ملايين ونصف لاجئ، هناك أكثر من مليوني نازح، هناك أكثر من ثمانية ملايين عراقي يعيشون دون خط الفقر، هناك أكثر من نصف القوى العاملة أي المرشحة للعمل هم يعانون من البطالة إضافة إلى البطالة المقنّعة، هذه الأرقام تدل على أن خرابا، على أن تدهورا حقيقيا وصل إلى العراق وإلى العراقيين وهذا تعاظم يعني ما بعد الحروب الطاحنة التي عاشها العراق طيلة ربع القرن الماضي بالاحتلال وبتفجير المجتمع وتشطيره طائفيا ومذهبيا لدرجة أصبح العراق الآن مشروع حرب أهلية، الجميع ضد الجميع، هناك فقدان للأمن هناك حالة من الفلتان هناك أكثر من 3900 قتيل أميركي كل هؤلاء الذين جاؤوا ليبشروا العراق والعراقيين بأن ربيع الديمقراطية سيحل وأن نعيم الحرية سينتشر في العراق وربما في المنطقة بدؤوا هم يعيشون في مأزق، الجنود الأميركان الآن يعانون من وضع نفسي هناك انتحارات كثيرة هناك هروب هناك أيضا عدد الجرحى وصل أكثر من 26 ألف، كل هذه الأرقام إن لم تدل على شيء فإنما تدل على انعدام الحس الإنساني، الإنسان هو مقياس كل شيء حسب الفيلسوف الإغريقي بروتو غوراس ولا شيء فوق الإنسان مهما كانت الأيديولوجيات والفلسفات أو الأديان...

خديجة بن قنة(مقاطعة): وانعدام المحاسبة إضافة إلى ذلك انعدام المحاسبة. أنتقل إلى ديفد بولوك، يعني كيف نفهم أن مرتكبي هذه التجاوزات لا تتم محاسبتهم أو محاكمتهم وإن حوكموا يحاكمون وفق القانون الأميركي؟

ديفد بولوك: عفوا لم أتمكن من سماع السؤال!

خديجة بن قنة: أقول مرتكبو هذه التجاوزات في العراق من الجنود الأميركيين إن حوكموا يحاكمون وفق القانون الأميركي وفي كثير من الأحيان يتجاوزون المحاسبة.

ديفد بولوك: في الواقع هذا ليس صحيحا، نعم إنهم يحاسبون ويقاضون عندما ترتكب أي جريمة، لست واثقا أني أفهم ما الذي تتحدثين عنه، أعتقد أن السؤال أفضل سيكون لماذا العراقيون الذين يقتلون عراقيين آخرين والعرب الآخرين من الدول الأخرى الذين يقتلون العراقيين لماذا لا يحاسبون هم؟ فلماذا البلد التي تبثون منها والتي فيها المليارات والمليارات من الدولارات في عوائد النفط والغاز لماذا لا تفعل المزيد لمساعدة العراقيين من وجهة نظر اقتصادية لماذا لا تقوم هذه الحكومة والحكومات الأخرى لماذا لا تحاسب لعدم..

خديجة بن قنة(مقاطعة): هل على الآخرين أن يصلحوا أخطاء ما يفعله الاحتلال الأميركي في العراق؟

ديفد بولوك: آخرون عليهم أن يصلحوا الأخطاء التي ارتكبوها هم بأنفسهم بأن يسمحوا بنظام الدكتاتورية الوحشية مثل نظام صدام حسين أن يحكم في الجوار وأن لا يتقدموا لدعم العراقيين عندما يحتاجونهم، هذه هي الأخطاء التي ترتكب اليوم، لا تضعوا اللوم في كل شيء على الآخرين انظروا إلى أنفسكم وفكروا فيما يمكنكم أنتم أن تفعلوا للمساعدة، فلن يساعد العراقيين أن تجلسوا في استديوهاتكم وتلوموا الولايات المتحدة على مشاكل تلك البلاد، أليس كذلك؟

خديجة بن قنة: دكتور عبد الحسين شعبان، كيف يمكن تثبيت المسؤولية، وأنت قانوني، كيف يمكن تثبيت المسؤولية على الأميركيين وهم طبعا لا يحاكمون إلا وفق القوانين الأميركية؟

عبد الحسين شعبان: اتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي الإنساني اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وملحقها لعام 1977 وكل قواعد القانون الدولي الإنساني تضع المسؤولية على الاحتلال، وموضوع تجنب الولايات المتحدة إخضاع جنودها للمساءلة القانونية كان في وقت أسبق، في عام 1998 رفضت الولايات المتحدة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية في روما، ولكنها اضطرت إلى الدخول لاحقا وعندما جرى التصديق على نظام محكمة روما عام 2002 انسحبت الولايات المتحدة ومعها إسرائيل لكي لا تخضع جنودها بعد أن أجرت تعديلات على النظام الأساسي إلى المحاكمات، بهذا المعنى الولايات المتحدة تدرك إدراكا حقيقيا مغزى التملص والزوغان من المساءلة القانونية، أضيف إلى ذلك أن شركة بلاك ووتر والشركات الأمنية الأخرى لا تخضع لا للقانون الأميركي ولا للقانون الدولي وإنما جرى التوقيع بعقود خاصة من قبل بريمر وبترخيصات خاصة من جانب الإدارة الأميركية لكي تكون هذه الشركات بمعزل عن المساءلة القانونية.

خديجة بن قنة: نعم، شكراً جزيلا لك الدكتور عبد الحسين شعبان الباحث والكاتب العراقي كنت معنا من بيروت، وأشكر أيضا من واشنطن ديفد بولوك الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى شكرا له، وأشكر أيضا آلان هايد مدير مركز استطلاعات الرأي أوبينيور ريسيرش بيزنس الذي كان معنا من لندن في بداية هذه الحلقة. بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامح ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، المساهمة كالعادة ممكنة باختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.