- دوافع تغييب العميد في هذا الوقت
- التداعيات المُحتملة للاغتيال

جمانة نمور: أهلاً بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند اغتيال العميد فرانسوا الحاج مدير العمليات في الجيش اللبناني، والأثر الذي يمكن أن تخلّفه هذه العملية على الوضع في لبنان. ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، من هي الجهات التي تقف وراء اغتيال العميد فرانسوا الحاج، وماهي دوافع تغييبه في هذا التوقيت؟ وما هو الأثر الذي يمكن أن يخلّفه اغتيال العميد الحاج على الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان؟... مدير العمليات في الجيش اللبناني العميد فرانسوا الحاج هو الضحية الأخيرة لمسلسل الاغتيالات الذي يضرب لبنان منذ ثلاث سنوات. الاغتيال الذي وقع في واحدة من أكثر مناطق بيروت حصانةً يأتي في ظل ظروف سياسية غاية في التعقيد، ما يثير أسئلة حول ما قد يخلّفه من آثار وتداعيات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: إنها الدائرة المُفرغة ذاتها، في وسطها فراغ رئاسي مُحاط باشتباكات سياسية لاتكاد تنفضّ فتزيد من مساحة الفراغ. اغتيال فرانسوا الحاج المرشح لقيادة الجيش اللبناني، في حال انتخاب العماد ميشيل سليمان رئيساً للجمهورية، ليس حلقةً في سلسلة اغتيالات يشهدها لبنان منذ ثلاثة أعوام فحسب، بل هي الأولى من نوعها لشخصية عسكرية هامة. فالبعض يرى أن اغتيال الحاج ضربة موجعة للمؤسسة العسكرية اللبنانية وقائدها ميشيل سليمان، إذ كان الحاج من المقربين منه، في وقت تُعلّق فيه الآمال على الجيش اللبناني لضمان السلم الأهلي. احتمالُ أن يكون لاغتيال قائد العمليات في الجيش اللبناني انعكاسات سلبية على الساحة السياسية غير مستبعدٍ هنا، فالحادث يأتي بعد يومين من قرارٍ ثامنٍ بتأجيل الجلسة النيابية لاختيار رئيس الجمهورية، والتي تقررت في السابع عشر من هذا الشهر، كما يأتي الحادث في ظل احتقان سياسي ناتج عن تبادل الفرقاء اللبنانيين الاتهامات بعرقلة خط سير انتخاب الرئيس. فبينما تصرّ الموالاة على أن يُصدّق التعديل الدستوري المُنتظر لتنصيب سليمان رئيساً للجمهورية بموافقةِ مجلس الوزراء، تشترط المعارضة أن يكون مجلس النواب الجهة الوحيدة المضطلعة بالتعديل الدستوري باعتبار أن الحكومة اللبنانية الحالية، من وجهة نظر المعارضة، فاقدة للشرعية بعد استقالة الوزراء الشيعة منها عام 2006. لكن، ومع ذلك، فالاختلاف حول آلية تعديل الدستور ليس كل شيء، فهناك مشكلات أخرى يصر بعض أقطاب المعارضة على حلها جملة واحدة في صفقة حل أزمة الفراغ الرئاسي. واقعٌ قد يزيد الحدث الجديد حلقته المُفرغة استحكاماً بما يحمل من انعكاسات متوقَّعة، بينما الخلاف هو سيد الموقف.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة، من بيروت الكاتب والمحلل السياسي سجعان قزّي وينضم من بيروت أيضاً إلينا الكاتب الصحفي نصري الصايغ. لكن قبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا نتابع في التقرير التالي جانباً من حياة العميد فرانسوا الحاج، الذي كان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المقرّبين لقائد الجيش اللبناني ميشيل سليمان، والمرشّح الأبرز لخلافته على رأس الجيش، في حال انتخاب سليمان رئيساً للجمهورية.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: هو الرجل الأكثر قرباً من قائد الجيش العماد ميشيل سليمان، وكان اسمه متداولاً في الآونة الأخيرة بوصفه المُرشّح الأقوى لتولي قيادة الجيش عند انتخاب العماد ميشيل سليمان رئيساً للجمهورية. تسلّم العميد فرانسوا الحاج قيادة العمليات في الجيش اللبناني في العام 2005، أي في الفترة الأكثر حرجاً في البلاد على الصعيدين الأمني والسياسي، فتوالي الضربات الأمنية وتصاعد حدة الانقسام السياسي حوّلت الجيش إلى صمام الأمان الوحيد للّبنانيين. وكان الحاج إلى جانب العماد سليمان في الاستحقاقات والتحديات الداخلية على قاعدة الحياد السياسي وأولوية الأمن. يقول عنه رفاق السلاح إنه بقي وفياً لعقيدة ووحدة المؤسسة العسكرية حتى في أحلك الأوقات. فعندما كان الجيش منقسماً خلال الحرب الأهلية اللبنانية فشل أهل السياسة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً لأمين الجميّل، تسلم ميشيل عون، قائد الجيش آنذاك، قيادة البلاد وأعلن حكومةً عسكرية في العام 1988، بقي العميد الحاج إلى جانب قيادة الجيش تماماً كالكثيرين من كبار ضباط المؤسسة العسكرية. هو ابن بلدة رميش الحدودية مع الأراضي الفلسطينية، نشأته وسط اعتداءات إسرائيلية مستمرة على لبنان، إضافةً إلى إيمانه القوي بالعقيدة العربية للجيش اللبناني، جعلت منه عدواً لدوداً لإسرائيل، التي فشلت، عبر عملائها والميليشيا التابعة لها، في استمالة الرجل ودفعه للتعامل معها، فاستهدفته بمحاولة اغتيال أواخر السبعينات. ومن منطلق إيمانه بأن إسرائيل هي العدو الأول والأخير للبنان تعامل مع الأمور في حرب تموز وما تلاها من دخول الجيش اللبناني إلى الجنوب.

العميد فرانسوا الحاج: المهمة الأولى، التصدي للاعتداءات الإسرائيلية والدفاع عن أرض الوطن. المهمة الثانية، ضبط الحدود البرية والبحرية منعاً للتهريب. المهمة الثالثة، الحفاظ على الأمن في الداخل.

سلام خضر: أما مخيم نهر البارد فكان المحطة الأكثر تعقيداً، وكان العميد الحاج مسؤولاً عن غرفة العمليات الميدانية وهو ما رفع من سجله العسكري، لاسيما وأن الجيش تعاطى مع الأمر وقتذاك باعتباره اعتداءاً على أمن الدولة بمعزل عن الاعتبارات السياسية لما جرى.... سلام خضر، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع تغييب العميد في هذا الوقت

جمانة نمور: سيد سجعان قزي، برأيك لماذا استُهدف فرانسوا الحاج؟

سجعان قزي: مساء الخير.

جمانة نمور: مساء النور.

"
أسباب اغتيال فرانسوا الحاج تعود إلى الوظائف والبطولات التي حققها خلال حياته العسكرية، لاسيما منذ حرب تموز 2006 وأبرزها إدارة العمليات العسكرية في أحداث نهر البارد "
سجعان قزي

سجعان قزي: أعتقد أن اليوم، الـ 10452 كيلو متر مربع، في حزن شامل أرضاً وبشراً، جواً وبحراً، لأن المس بالجيش اللبناني هو مسٌ بكل مواطن لبناني إلى أي جهة سياسية أو طائفية أو جغرافية انتمى. أما لماذا العميد فرانسوا الحاج؟ فللإجابة على هذا السؤال يجب معرفة أمرين مسبقاً، الأمر الأول، صحيح أن المغدور، أن الذي مات واستشهد هو الجنرال فرانسوا الحاج، لكن هل هو كان المُستهدف كشخص أو من خلاله المؤسسة العسكرية؟ إذا كان المُستهدف هو العميد فرانسوا الحاج كشخص، فيمكن القول إن أسباب اغتياله تعود إلى الوظائف والمهمات والبطولات التي حققها خلال حياته العسكرية، لاسيما منذ حرب تموز 2006 إلى اليوم، وكان أبرزها إدارة العمليات العسكرية في أحداث معسكر نهر البارد في الصيف الماضي. الأمر الثاني، الإشراف على انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، حسب منطوق القرار الدولي 1701. والأمر الثالث، هو إعادة النظر في الخطط العسكرية العملانية، والتدريبات للجيش اللبناني مع الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، بعدما كان الجيش اللبناني طوال الخمسة عشر عاماً الماضية بعيداً عن أي تدريب أو تسليح من قِبل الدول الأوروبية.

جمانة نمور: سيد نصري الصايغ، العماد ميشيل سليمان قال بأن اغتيال فرانسوا الحاج لن يُرهب الجيش. ماذا قصد بذلك؟

نصري الصايغ: أولاً، طبيعي أن يقول قائد الجيش إن الجيش لايمكن أن يتراجع أمام واجباته في حفظ أمن البلاد وفي حفظ الوطن. أمام هول هذه الجريمة هناك سؤال كبير، هل أصيبت هيبة السلطة العسكرية في لبنان؟ ثانياً، هل أصيب قائد كبير في الدولة على قاعدة أعماله هو، أي على قاعدة ما نفّذه من خلال غرفة العمليات التي كان يرأسها؟ أنا أظن أن هذه العملية أصابت المؤسسة العسكرية، خاصة وأنها تتعرض للمرة الثانية لامتحان قاسٍ، الامتحان الأول كان في مخيم نهر البلاد، والامتحان الثاني اليوم هو الحفاظ على قياداتها وعلى عسكرها الذين دخلوا وأنجزوا انتصاراً كبيراً في مخيم نهر البارد.

جمانة نمور: ومَن المستفيد من ضرب هذه المؤسسة، برأيك سيد نصري؟

نصري الصايغ: الاحتمالات حول من يمكن أن يستفيد كثيرة، لأن اللبنانيين ماهرون جداً في محاولة توظيف أي عملية اغتيال، وتاريخ اللبنانيين في هذا المضمار سيء جداً جداً. أما أن يكون الجيش اللبناني قد أصيب بنكسة فهذا صحيح، خاصة وأن هذه قد حصلت تقريباً في عقر داره، أي في المحيط الأمني. وإنني لأعجب كمراقب من خارج كيف يمكن أن تصل هذه الشحنة القاتلة إلى هذه الأمكنة؟ هل هذا خرق أمني أم هذه معجزة يستطيع فيها الإرهاب أن يصل إلى هذه الدرجة؟ هذا السؤال يجب أن تجيب عليه القيادة العسكرية. أما القيادة السياسية فعندها سؤال، هل ستستفيد من هذه العملية العسكرية المؤلمة جداً، هذا العمل الإجرامي، في أن توظّفه لمصلحة وحدة اللبنانيين، أم سوف توظفه، كما جرت العادة، بأن تصبح جثة كل شهيد متراساً يُطلق منه الاتهام على الطرف الآخر؟ وهذا يعني أن دم هذا الشهيد سوف يذهب هدراً..

جمانة نمور(مقاطعةً): المُلفت، كل الأطراف تقول، لانريد توظيفها سياسياً هذه العملية. هذا ما سمعناه على لسان الأطراف اللبنانية الداخلية. سيد سجعان، هل نستطيع القول بأن العماد ميشيل سليمان، نظراً لقرب العميد فرانسوا الحاج منه هو مُستهدف في الدور المُتوقع له في المنطقة، في لبنان، خاصة وأنه يُقال بأنه رئيس مع وقف التنفيذ الآن؟

سجعان قزي: سيدتي، بغض النظر إذا كان العماد ميشيل سليمان مرشحاً لرئاسة الجمهورية أو لا، مجرد استهداف الجيش اللبناني، أو أحد جنوده، أو ضباطه، هو استهدافٌ مباشر لقائد المؤسسة العسكرية، فكيف الحال وأن الذي تم اغتياله هو من أقرب المقرّبين للقائد ميشيل سليمان، ومدير العمليات في الجيش اللبناني..

جمانة نمور(مقاطعةً): إذاً ماهي الرسالة التي يريدها هؤلاء أن تصل إلى العماد سليمان، عفواً سيد سجعان، فقط لنحاول معرفة..

سجعان قزي(متابعاً): وأحد أربعة أسماء يتم تداولها لخلافة الجنرال سليمان.

جمانة نمور: ولكن سيد سجعان، ماهي برأيك إذاً الرسالة التي يريد، من يقف وراء عملية الاغتيال هذه، أن يوصلها إلى العماد سليمان في هذا التوقيت بالذات؟

سجعان قزي: أظن أن من المُبكر حتى الآن الحديث عن أبعاد الرسالة، لأننا لانعرف حتى الآن هوية الطرف الذي قام بهذا العمل الإرهابي الجبان. ولكن ما يمكن قوله هو ما يلي، إذا كان هناك استحقاق رئاسي في طريقه إلى التنفيذ فيعني هذا الأمر أن هناك طرفاً لايريد للعماد سليمان أن يصل إلى رئاسة الجمهورية، أما إذا كان مشروع استحقاق رئاسة الجمهورية معطلاً كما هو الحال اليوم، فلا لزوم لاغتيال العميد فرانسوا الحاج حتى يتعطل انتخاب العماد سليمان. أنا أظن أن ردة الفعل التي يجب أن تأتي اليوم هي من السياسيين، فلاتكون عملية إحاطة..

جمانة نمور(مقاطعةً): على كلٍ نناقش موضوع المواقف السياسية المُحتملة بعد قليل، لكن أثرت نقطة مهمة أود أن آخذ رأي السيد نصري الصايغ فيها، هل يمكن فعلاً أن يكون مفاد هذه الرسالة بأن أي تقارب مثلاً ما بين الأكثرية التي ترشّح العماد سليمان الآن وبينه ممنوع، أو أن أحداً لايريده عملياً أن يصبح رئيساً للجمهورية؟

نصري الصايغ: حسب الفرضية التي ننطلق منها، بأن موجّه الرسالة إذا كان هو انتقاماً مما جرى في نهر البارد، والمُرجَّح أن تكون عندها خلايا القاعدة في لبنان، وهي موجودة بوفرة، أو إذا كانت ستكون هذه الرسالة للداخل اللبناني لقطع الطريق على الجنرال ميشيل سليمان. إنني أظن أن القوى السياسية في لبنان تستطيع أن تكون، بمعزل عما جرى اليوم، مكملة للخطوات التي قامت بها، فإذا استطاعت أن تجتاز الحواجز الكثيرة المتبقية كي تصل إلى التوافق، فإن الانتخاب سوف سيحصل بمعزل عما جرى الآن. أما إذا كانت هذه العملية قد أساءت إلى حالة التوافق فيكون عندها أن المقصود هو الوقوف في وجه الجنرال سليمان كي يصبح رئيساً للجمهورية. هذا هو الاحتمال الأول، وهذا الاحتمال الثاني، وخارج هذين الإطارين نظن أننا نحن نسبح في مياه عكرة، لانستطيع أن نرى ما في قعر هذه العملية.

جمانة نمور: إذاً يبقى السؤال الأهم، ماهي التداعيات المحتملة لاغتيال العميد فرانسوا الحاج أمنياً وسياسياً؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة للاغتيال

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد. ردود فعل عديدة وفورية داخل لبنان وخارجه، أثارها اغتيال مدير العمليات في الجيش اللبناني العميد فرانسوا الحاج.

[شريط مسجل]

ميشيل عون/زعيم التيار الوطني الحر: المؤسف أن مجلس الأمن مبارح بشّرنا أنه بدو يصير فيه مشاكل، واليوم وقعت الجريمة. يعني صار التبصير على مستوى دولي، ودايماً عمبيصح، يا من هون، يا من الخارج! توظيف الجريمة دائماً، والخروج، وتهريب المسؤوليات، كله يدل على أن هناك فيه تآمر، بين الذي يستفيد من الجريمة وبين الفاعل، وقد يكون الفاعل والمستفيد من الجريمة هو نفسه. وهذه مسألة نعاني منها منذ ذلك ثلاث سنوات، عندما نقول أن هذه الدولة كلها سوا ماقدرت ألقت القبض على مجرم واحد، لا يمكن هذا الشيء أن يصير يعني، هي الجريمة الـ 18، أعتقد، الهادفة إلى اغتيال أشخاص.

أمين الجميّل/ الرئيس اللبناني السابق: ولقد بات واضحاً لدى الشعب اللبناني، أن ما يحصل من عرقلة للاستحقاق الرئاسي، يتجاوز هذا الاستحقاق إلى مشروع مُبرمج لضرب كل مقومات الكيان اللبناني، وكل مؤسسات الدولة، وتحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

وليد المعلم/ وزير الخارجية السوري: ندين هذا العمل الإجرامي بأشد الإدانة، الذي أودَى بحياة رئيس العمليات في الجيش اللبناني الباسل، وندين كل إجراء يهدد أمن واستقرار لبنان.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: سيد نصري الصايغ، إذاً الكل يدين، ولكن أيضاً يتخوّف من التداعيات المُحتملة لعملية الاغتيال، ماذا عن الوضع الأمني في لبنان الآن بعد هذه العملية؟ خاصة وأنه سمعنا أن في بيروت سرت بعض الشائعات هذه الليلة عن انفجارات أخرى هي لم تكن صحيحة.

"
ليس هناك من سبب واحد يمنع هذه الاغتيالات ذلك أن مرحلة السماح التي يعيش فيها اللبنانيون بين محاولة ومحاولة، هي رهن بإرادة من قرر أن يغتال بعض القوى السياسية في لبنان
"
نصري الصايغ

نصري الصايغ:
التداعيات السياسية رهن بمواقف السياسيين والزعماء السياسيين، الذين أمامهم استحقاق الجواب على سؤالين، ما العمل بعد هذه الجريمة؟ وهل بالإمكان الوصول إلى اتفاق وانتخاب رئيس جديد؟ ليصار إلى ترتيب أوضاع البيت اللبناني بكامله درجة درجة. أما على المسألة الأمنية فإنني أقول بكل صراحة، ليس هناك من سبب واحد منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة، ومن ثم اغتيال الرئيس الحريري، ليس هناك من سبب واحد يمنع أو يوقف هذه الاغتيالات، على الإطلاق. لذلك إن مرحلة السماح التي يعيش فيها اللبنانيون بين محاولة ومحاولة، هي رهنٌ بإرادة من قرّر أن يغتال بعض القوى السياسية في لبنان. لأنه لم يجر أي شيء على الإطلاق، لا على مستوى المحاكمات، ولا على مستوى ضبط أي عنصر من العناصر التي تقوم بهذا التفجير، ولم تتوقف الاتهامات هذه، بين قوسين، ثم إن المسألة الأساسية..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن تابعنا في بعض العمليات، عمليات توقيف وتحقيق، المحاكمات تقول لم يجر شيء في سيرها، ووصلت إلى أن تصبح محكمة دولية.

نصري الصايغ: جيد، حتى الآن لم يحدث أي شيء يمنع هؤلاء من أن يمارسوا، نحن نعيش بين فترة وأخرى مرحلة سماح.

جمانة نمور: برأيك ما الذي يمكن أن يحد من هذه العمليات؟

نصري الصايغ: لا شيء على الإطلاق، لا شيء، لا شيء، سوى أن يعود اللبنانيون ويتفقوا فيما بينهم على آلية ضبضبة البيت اللبناني لإعادة ترتيب الحالة الأمنية، لأن الأمن السياسي هو الأساسي في كل أمن في العالم، الأمن السياسي، ومن ثم يأتي الأمن التقني، اللي هو أمن الجيش وأمن القوات المسلّحة وأمن قوى الأمن الداخلي، أما ما عدا ذلك فنحن مكشوفون، ويستطيع أي متآمر أو أي قادر على البلوغ أن يفعل ما يفعله الآن، كما يفعل الآن.

جمانة نمور: تتحدث عن ضرورة لملمة الأوضاع، ألم يكن هذا ما يجري في الأيام الأخيرة؟

نصري الصايغ: كان يجري ذلك، ولكنه كان متعثراً جداً بسبب مواقف متعنّتة من الطرفين. هل المطلوب أن يبقى هذا التعنّت؟ قلنا مراراً إن استمرار الأطراف اللبنانية المتنازعة حول مجموعة من الموضوعات، إذا ظلت مستمرة في نفس طريقة التفكير ونفس آليات العمل سوف تصل إلى الفراغ، ومن بعد الفراغ سوف ترعى الفراغ. يعني إذا ما غيروا طريقة تعاطيهم مع معظم المشكلات كي يصلوا إلى اتفاق، معنى ذلك أننا نحن سوف نبقى عاطيين إذن غير شرعي وغير رسمي وغير معلن لمن يريد أن يغتال أن يغتال.

جمانة نمور: سيد سجعان قبل أن تبدأ هذه الحلقة، بحسب علمنا، كان مجلس الوزراء مجتمعاً في السراي الحكومي، لا أدري إن كان مجتمعاً حتى هذه الساعة. هناك مصادر مُطّلعة قالت بأنه يمكن أن يُعقد هذه الليلة، بصفة رئيس جمهورية، وقد يطرح مشروع التعديل، تعديل الدستور، كمقدمة لتحويلها على مجلس الوزراء ثم على مجلس النواب، وبالتالي تسهيل مهمة انتخاب العماد ميشيل سليمان. هل من معلومات في هذا الإطار؟

سجعان قزي: هذا رأي سبق أن تم التدوّل به خلال هذا النهار، ولكن أعتقد أن إقراره يتطلب مزيداً من المشاورات، لأن المهم اليوم لا أن نتخذ قرارات، وهي قد تكون قرارات صائبة وفي محلها، إنما أن نتخذ قرارات قابلة للتنفيذ، وتُسهّل حصول الاستحقاق من الناحية الدستورية، ولكن بالمقابل يمكن أن تعقّده سياسياً. ما أتمناه اليوم..

جمانة نمور(مقاطعةً): يعني تتحدث عن المادة 76 من الدستور، سيد سجعان، هذه العملية التي أشرت إليها؟

سجعان قزي: أتحدث عن المادة 76، وأتحدث عن أي مادة، أنا مع كل تدبير دستوري حتى لو تطلّب الأمر أن نتساهل في مسألة الاجتهادات الدستورية، شرط الوصول إلى انتخاب رئيس جمهورية. ولكن هناك خط أحمر للتنازلات في الاجتهادات الدستورية، وهي أن أمر تعديل الدستور يجب أن تشترك فيه السلطتان التنفيذية الإجرائية، والتشريعية النيابية، أما إذا أراد رئيس مجلس النواب اختصار..

جمانة نمور(مقاطعةً): ولكن مع حصول، يعني السؤال الذي..

سجعان قزي: رجاءاً..

جمانة نمور: تفضل، باختصار.

سجعان قزي: إذا أراد رئيس مجلس النواب اختصار مشروع تعديل الدستور بالمجلس النيابي، فهو بذلك ينكر وجود _لا أقول صلاحيات_ إنما حتى وجود السلطة الإجرائية، وهذه تكون سابقة خطرة في تاريخ الحياة الديموقراطية اللبنانية.

جمانة نمور: ولكن إذا ما تحدثنا عن تداعيات سياسية، إن صحّ التعبير، ممكنة لعملية الاغتيال، هل يمكن أن تشهد هذه اللية، مثلاً، ردة فعل على عملية الاغتيال من قبل مجلس الوزراء، بالمُضِي قدماً في هذا الخيار، الذين هم يرونه دستورياً، إذا ما حصلوا على غطاء بكركي؟

سجعان قزي: سأكون صريحاً معك، سأكون صريحاً معك سيدتي حيال هذا الموضوع.

جمانة نمور: باختصار لو سمحت.

سجعان قزي: إن غطاء بكركي ضروري لكي لا يحصل انشقاق طائفي في البلد حيال القرار الدستوري بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية. لكن ما يجب أن يحصل فوراً، هو أن يتم انتخاب العماد سليمان اليوم، أَكُنّا نؤيد ترشيحه أم كنا نعارضه بالأمس، أن يتم انتخابه لا بثلثي أصوات مجلس النواب، إنما بالإجماع، لأننا اليوم لا ننتخب رئيساً وفاقياً فحسب، إنما بعد اغتيال العميد فرانسوا الحاج، ننتخب رئيساً لإنقاذ لبنان، ويجب أن يشترك كل الأطراف السياسيين في هذه العملية. وكما قلت سابقاً مع احترامي لمجلس النواب، ولقاعة اجتماع النواب، أنا لا استبعد، لا بل أقترح، أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية العماد سليمان..

جمانة نمور (مقاطعةً): في أقرب وقت ممكن، برأيك. شكراً..

سجعان قزي(متابعاً): في وزارة الدفاع، دليلاً على التفاف النواب، كل النواب حول الجيش اللبناني.

جمانة نمور: نعم، شكراً لك السيد سجعان قزّي من بيروت، ومن بيروت نشكر أيضاً السيد نصري الصايغ، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا لهذا اليوم بإشراف نزار ضو النعيم.