- الوضع الحالي للبصرة سياسيا وأمنيا
- التحديات التي تواجه مستقبل الأمن في البصرة

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تسليم القوات البريطانية المسؤوليات الأمنية في البصرة إلى القوات العراقية بعد نحو أربع سنوات ونصف من سيطرتها على هذه المحافظة. وفي حلقتنا محوران، ما هي ملامح المشهد السياسي والأمني في البصرة بعد تسليم القوات البريطانية سلطة الأمن للقوات العراقية؟ وكيف يبدو مستقبل المحافظة في ظل صراع نفوذ بين الأحزاب الشيعية في جنوب العراق؟... خمس سنوات إلا قليلاً قضتها محافظة البصرة خاضعة لسيطرة القوات البريطانية، واليوم تتخلى هذه القوات عن مسؤوليات الأمن فيها للقوات العراقية بعدما أصبحت جاهزة على تولي هذه المهمة، حسب قائد القوات البريطانية في البصرة. المدينة التي تمثل أهمية اقتصادية بالغة بالنسبة للعراق بفضل المخزون النفطي الهائل الكامن في بطنها ونظراً لكونها المنفذ المائي الوحيد للبلاد.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: تحية فوداع، وفي الخلفية ينتقل ملف البصرة الأمني من يد بريطانية ليد عراقية، قوىً سياسية متصارعة في الداخل وأطماعٌ خارجية، شِقَّا رحى يطبقان على الجنوب العراقي، بينما تغادر القوات البريطانية رابع آخر مدينة كانت تسيطر عليها في العراق تاركةً مهمة بسط الأمن فيها للقوات العراقية. الانسحاب البريطاني من البصرة، وإن اعتبرته بعض الأطراف نصراً، إلاّ أنه يثير المخاوف من انفلاتٍ أمني قد يكون من الصعب محاصرته، ولعل تجربة انسحاب القوات البريطانية من قصر البصرة قبل ثلاثة أشهر وما نتج عنها من ارتباكٍ أمني في المدينة يزيد من هذه المخاوف ويطلق العنان للتصورات. وكيف لا، فقد شهدت الأشهر القليلة الماضية اشتباكاتٍ بين عناصر جيش المهدي وقوات الأمن العراقية. السلطة والثروة كلمتا سرّ تفسران مجمل الأحداث في المدينة ذات المليوني نسمة، ففي البصرة تتنازع ثلاث قوىً شيعية على السلطة، التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والمجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عبد العزيز الحكيم، وحزب الفضيلة الذي ينتمي إليه محافظ البصرة، 70% من إنتاج العراق النفطي و 80% من صادرات نفطه الخام. قَدَرٌ حظيت به أو مُنِيت به البصرة يساهم إلى حدٍّ بعيد في رسم ملامح واقعها المضطرب ومستقبلها، إذ من المتوقع أن تؤجّج الثروة النفطية في البصرة الصراع بين القوى السابق ذكرها بعد الانسحاب البريطاني من المدينة. هذا ليس كل شيء فما زال هناك حجر عثرةٍ أخرى على الطريق على البصرة، ما يُشاع عن تعرض قوات الأمن العراقية لاختراقاتٍ مِن مُوالين لبعض القوى الشيعية المتصارعة وما لذلك من انعكساتٍ سلبيةٍ على الأوضاع الأمنية في المدينة. غير أنه ورغم المخاوف من انفلاتٍ أمني، لا يزال هناك مجالٌ للتفاؤل، فعشائر الجنوب وقّعت، إلى جانب 21 كتلة سياسية شيعية، على وثيقة شرف تركّزت أهم بنودها على احترام جميع الأطراف للقانون والقائمين على تنفيذه. محاولةٌ شعبية قد تظهر جدواها في الأيام المقبلة فتبدّد مخاوف، قد لا يثيرها انسحاب بريطاني بقدر ما يثيرها انشقاق في الصف الشيعي العراقي.



[نتهاء التقرير المسجل]

الوضع الحالي للبصرة سياسيا وأمنيا

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن المحلل السياسي العراقي الدكتور قاسم بريسم الأستاذ السابق بجامعة البصرة، ومن لندن أيضاً صلاح التكمجي مدير مركز شبكة مرصد العراق المعلوماتية والباحث بمركز دراسات جنوب العراق ومعنا أيضاً عبر الهاتف من البصرة الناطق باسم الحكومة البريطانية جون ويلكس، أهلاً بضيوفنا جميعاً. نبدأ بالناطق باسم الحكومة البريطانية السيد ويلكس، ما هو الوضع السياسي والأمني الذي تركتم فيه البصرة الآن؟
جون ويلكس: الوضع طبعاً في البصرة يبقى معقّد وهناك تحديات كثيرة، ولكن يمثّل اليوم نجاح للعراق بناءاً على ازدياد قدرات قوات الأمن العراقية. ونقوّم، والحكومة العراقية تقوّم أيضاً، أن القوات العراقية تستعد بهذا الوقت لتتحمل المسؤوليات في المجال الأمني، ولكن مع ذلك التواجد البريطاني سيستمر وسنكون يعني مستعدون لتقديم المساعدة المباشرة للقوات العراقية وأيضاً للاستمرار في عملية التدريب والتأهيل للقوات العراقية.

محمد كريشان: نعم، الدكتور قاسم بريسم، الوضع في البصرة كما قال الناطق البريطاني، لو أردنا أن نفكك أكثر الوضع، ما الذي يمكن أن يُقال؟

قاسم بريسم: طبعاً الوضع في البصرة هش وقابل للإنفجار بأي لحظة، هذا مردُّه أن الميليشيات تنتظر الانسحاب البريطاني من الشارع العراقي، وفي نفس الوقت إيران تنتظر..

محمد كريشان: تفضل.. تفضل.

قاسم بريسم: وفي نفس الوقت تنتظر إيران هذه اللحظة من أجل أن تكرّس وتعمّق وجودها في الشارع البصري..

قاسم بريسم: الميليشيات الآن، من الناحية النظرية الانسحاب البريطاني جميل ويبدو في ظاهره أنه سوف يسلم السلطة إلى العراقيين، إلى الجيش وإلى الشرطة، ولكن لو حاولنا أن نقف عند هذه الأجهزة نجد أنها منخورة بالميليشيات، الميليشيات متفشية في هذه الأجهزة، الولاء في هذه الأجهزة ليس للدولة وإنما للميليشيات، اليوم حقيقة في الـ (Sunday Times) تحقيق جميل ولقاء مع قائد الشرطة العميد أو اللواء جليل خلف، وكذلك مع مُحان الفريجي، هذان الشخصان المسؤولان الذي سوف يُناط لهم تسلم السلطة والسيطرة على البصرة يتذمّران من تفشي الميليشيات التي وصلت إلى 28 ميليشيا فإذاً الوضع...

محمد كريشان (مقاطعاً): هو الدكتور قاسم، يعني تأكيداً لكلامك، من أخطر ما قاله أيضاً اللواء جليل خلف أن هذه الميليشيات مسلّحة أفضل من رجال الأمن وتسيطر على موانئ البصرة وتنتفع بالصادرات النفطية وتستورد السلاح من إيران..

قاسم بريسم: بالضبط.

محمد كريشان: هنا أسأل السيد صلاح التكمجي. يعني هذا الوضع المعقّد لا سيما من زاوية انتشار الميليشيات وبهذه الخطورة وبهذه المواقع الحساسة، هل فعلاً البصرة مُهيأة الآن لأن تتحكم فيها قوات أمن عراقية رسمية؟
صلاح التكمجي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية إليك أستاذ كريشان وإلى مشاهديك الكرام..

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

صلاح التكمجي: في البدء يعني المقدمة كانت واضحة للأهمية الاستراتيجية في البصرة. والواضح أنه في تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية أن أرصفة البصرة يُصدَّر منها 98% من نفط العراق، يعني يومياً لو أي تعطيل في صادرات النفط سيكلّف الدولة خسارة ما يقارب 80 مليون دولار، إضافة إلى النقاط التي ذكرتوها في تقريركم. هذا معنى أن الأهمية في أمن البصرة استثنائي يختلف عن كل المناطق، أي عدم استقرار البصرة سوف يؤثر بشكل كبير على الوضع بالعراق برمّته، ولهذا هذه الخطة الأمنية أو تسليم الأمن سبقه خطة إلى قبل حدود عشر أشهر حينما أعلن بلير أمام مجلس النواب البريطاني عن خطة لبلير لانسحاب القوات في فبراير لهذه السنة. وخلال هذه السنة كانت هناك مقدمات كثيرة حتى تم الاستلام اليوم للملف الأمني، مقدمات للقاءات سياسية عديدة، مقدمات إلى تشاور كثير صاحبها، آخر شي هذا المؤتمر الاقتصادي، وخصوصاً الديبلوماسية البريطانية سعت بشكل كبير لإعداد هذه المقدمات، أهمها الاجتماع الذي حدث بين القوة السياسية الموجودة في البصرة في البحر الميت حيث اجتمعت هذه القوى وقررت على مجموعة من النقاط تتفق على أمن البصرة، النقطة الأخيرة وهو ما تمّ أخيراً وهو توقيع اتفاقية بين القوى السياسية، حسب ما ذُكر في التقرير ما يقارب 22 كيان سياسي في منطقة البصرة، على وثيقة شرف لأمن واستقرار العراق. في الأخير هناك قرار دولي إضافة للقرار السياسي وهو أن البصرة يجب أن تكون الأمن يشرف عليها الحكومة المركزية، وهذا ما أكده السيد عبد العزيز الحكيم في تصريحه الأخير لوكالة الأنباء الفرنسية حين ذكر أن أمن البصرة يجب أن يكون بيد حكومة المالكي وليس لغيرها، هذا قرار دولي وقرار مُتّفق عليه من كافة القوى السياسية فإذاً الأمن لا يمكن أن يكون....

محمد كريشان (مقاطعاً): ومع ذلك لو سمحت سيد تكمجي ومع ذلك الوضع ليس سهلاً حتى كما تعترف لندن، وهنا أعود إلى الناطق البريطاني السيد جون ويلكس. الجنرال البريطاني غرايم بينز وهو قائد القوات البريطانية في جنوب العراق، قال، ما كنت لأوصي بترك المسؤوليات الأمنية لو أني أعرف أن هناك وضعاً معقّداً أو أن قتالاً سينشأ. ألهذه الدرجة القوات البريطانية مطمئنّة لما سيصبح عليه الوضع في البصرة؟

"
قرار تسليم الملف الأمني للقوات العراقية كان قرارا للحكومة العراقية والقوات البريطانية، وخلال الأشهر الماضية شهدنا انخفاضا في مستوى العنف في مدينة البصرة، وذلك لأن هناك قيادة جديدة فعالة من الشرطة العراقية
"
جون ويلكس
جون ويلكس: نعم.. كما قلت القرار بتسليم الملف الأمني كان قرار للحكومة العراقية وللقوات البريطانية والدول الأخرى في التحالف، وكلنا نقوّم أن القوات العراقية يعني مستعدة لسيطرة الوضع في البصرة، كما القوات العراقية كانت مستعدة في الثلاث محافظات الأخرى في جنوب العراق، وهناك خطوات مشجعة. أودّ أن أقول أنها خلال الأشهر الماضية بعد إعادة انتشار للقوات البريطانية من القصر في مدينة البصرة إلى المطار، شهدنا أولاً انخفاض في مستوى العنف في مدينة البصرة بشكل ملحوظ، بعدين قيادة جديدة فعالة يعني متميزة في الشرطة تحت اللواء جليل وقوات الأمن العراقية يعني بأكمله تحت قيادة الفريق مُحان وهذا مهم، وأيضاً خطوة مهمة على الساحة السياسية، كان هناك خلال الأسابيع الماضية تحرك سياسي بين كل الأطراف، الأحزاب والتيارات المختلفة بما في ذلك التيار الصدري لتحقيق المصالحة بين كل هذه الأطراف، وهذا المفتاح لإرساء الأمن والاستقرار في الفترة المقبلة، ولذلك نرحب اليوم خلال المراسيم في البصرة محافظ البصرة محمد الوائلي هو قال بكل وضوح إن الوقت حان لتحقيق المصالحة بين كل الأطراف وهو مستعد ليلعب دور قيادي من أجل هذا.

محمد كريشان: نعم، محافظ البصرة أيضاً طالب بفرض القانون بكل صرامة وقوة وطالب بنزع سلاح الميليشيات واصفاً اليوم بأنه أحد أعظم الأيام في تاريخ البصرة، هذا اليوم العظيم كما وصفه. سنرى ما الذي يمكن أن يكون غده ربما في الجزء الثاني من البرنامج نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، الخطوة البريطانية بتسليم المسؤوليات الأمنية في البصرة للقوات العراقية قُوبلت دون شك بسعادة وتفاؤل رسمياً وشعبياً، وذلك بوصفها تعيد إلى العراقيين مظهراً مهماً من مظاهر السيادة الوطنية وإن كانت في ظل أوضاع معقدة وحساسة.

[شريط مسجل]

مشارك1: كانت الاستعدادات لتحمل المسؤولية كاملة للملف الأمني لمحافظتنا العزيزة، إن شاء الله إحنا نكون على قدر المسؤولية.

مشارك2: بالنسبة للمواطن، وهذا شي هو فرحان أكثر مّما كان قوات متعددة الجنسيات هي المستلمة الملف الأمني، وهذا شيء إحنا فرحانين بيه.

مشارك3: من هنا لهنا نحن ما نقدر نتحرك، ما نقدر نمشي، أمان ما في، تطلع تخاف، بالثمانية، بالسبعة تخاف تطلع من بيتك، أمان ما في.



[انتهاء الشريط المسجل]

التحديات التي تواجه مستقبل الأمن في البصرة

محمد كريشان: الخشية التي عبّر عنها المتحدث الأخير ربما هي ما يؤسّس لمخاوف ردّدها مسؤولون بريطانيون وأمريكيون ممّا تخفيه الأيام المقبلة، فوزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند الذي كان حاضراً في البصرة أثناء مراسم التسليم أقر بأن بريطانيا وهي تسلّم الأمن إلى العراقيين إنما تعلم أنها لا تسلّمهم أرضاً من لبن وعسل، وأضاف بأن مجتمع البصرة يظل مجتمعاً عنيفاً وأن التوترات ما تزال تخيّم على المحافظة التي يجب على القيادة السياسية نزع فتيلها. أما الرجل الثاني في القيادة العسكرية الأمريكية في العراق الجنرال راي أوديرنو فعبّر عن خشيةٍ من حدوث فراغٍ في السلطة يعزّز ما سمّاه نفوذ إيران في جنوب العراق. دكتور قاسم بريسم، هل فعلاً المستقبل في البصرة هو للنفوذ الإيراني كما يخشى الكثيرون؟
قاسم بريسم: بالضبط أستاذ محمد. خلّيني أقف أنه إحنا يجب أن نصغي إلى صوت الشارع العراقي. الشارع العراقي الآن يخفي في أحشائه ألم وحزن وخوف من الميليشيات، في البصرة الآن هناك سلطة الميليشيات في الشارع وليس فقط اللواء جليل خلف ومُحان في المقابلة التي نشرتها الـ (Sunday Times) أشارا إلى أن الميليشيات توغّلت ولم يستطع لا هو ولا مُحان، اللواء مُحان، أن يقف في وجه هذه الميليشيات، إحنا قد يبدو من الظاهر أننا نملك مؤسسات حكومية.. شرطة أو هناك جيش ولكن في الحقيقة لو حاولنا أن نحلل أهمية هذه الأجهزة في إعطاء الأمان.. منح الأمان إلى الإنسان العادي نجد أنها صفر الآن، لحد الآن قُتِلت 48 إمرأة رُميت في الشوارع، قُتل الكثير من الأساتذة ويومياً هؤلاء يُقتلون باستمرار....

محمد كريشان (مقاطعاً): فقط النساء، للتوضيح كما ذكرت التقارير، بسبب رفضهن ارتداء الحجاب وبسبب سيطرة هذه الميليشيات طلبوا منهم ارتداء الحجاب وبعضهن رفض فكان مصيرهن القتل كما ذكرت التقارير، تفضل.

قاسم بريسم: النقطة الأساسية كما قلت أن انسحاب القوات البريطانية سيُحدث فراغاً كبيراً، لماذا يحدث هذا الفراغ؟ لأن الأجهزة الأمنية مُختَرقة من قِبل الميليشيات التي هي تعبث في الشارع، النقطة الثانية إيران سوف...
محمد كريشان (مقاطعاً): ولكن الصورة التي تُردّد الآن بأن في البصرة هناك نوع من التفاهم تم التوصل إليه سواء بين هذه الفصائل أو الميليشيات أو بين الحكومة، يعني نوع من صيغة تعايش. وهنا نسأل السيد صلاح التكمجي، هل تعتقد بأن هذه الصيغة يمكن أن تصمد في وجه التحديات التي تنتظر البصرة الآن؟

صلاح التكمجي: يعني بلا شك هناك مؤشرات كثيرة موجودة على أن القوى السياسية، كما ذكرت لك سابقاً، أن هناك تفاهمات، كما صار هناك تفاهمات في البحر الميت، وتفاهمات 22 الحزب السياسي في مدينة البصرة، إضافة إلى أن البصرة مدينة عربية عريقة معروفة من المدن التي.. بنتاجها الثقافي والأدبي ويتميز أهلها بمستوى من الثقافة عالي، ولهذا الكثير من هذه العمليات التي تحدث هي عمليات دخيلة وليست من المجتمع البصري، ومعروف هذه الجهات التي قامت بهذه العملية بتاريخها الإجرامي القديم يعني، هذا الإجرام هو ناتج عن جهات بعثية وجهات دخيلة على المجتمع البصري، والآن البصرة مقبلة على مرحلة جديدة وهي مرحلة الإعمار والاستثمار، الآن الحكومة العراقية ....

محمد كريشان (مقاطعاً): عفواً سيد تكمجي، يعني لو سمحت لي أرجو أن تكون تستمع إلي، يعني البعض يشيرون إلى أن البصرة تحديداً لا يوجد فيها ما يُسمى بالقوى التكفيرية ولا بفلول البعث وإنما المنطقة بأكملها تحت سيطرة هذه الأحزاب والميليشيات، حتى إن البعض يقول بأن هناك مناطق نفوذ، هذا لديه الميناء وهذا مُختَرِق من أجهزة الأمن وهذا لديه الشارع، يعني إذا كانت الصورة بهذا الشكل كيف يمكن لنا أن نتوقع مستقبلاً أفضل للبصرة؟
صلاح التكمجي: التقارير التي تجيء من الدوائر الأمنية أو القادة الأمنيين يتكلمون بصراحة على أن غالبية العمليات هي من عصابات معروفة بتاريخها الإجرامي للشعب العراقي، وهذه العصابات كان لها دور واضح في نظام الزمن البائد، وإلى الآن موجودة وتخترق المؤسسات الأمنية وكثير من الجهات الأمنية في الدولة فهذا ليس بجديد، والقوة بكافتها في مدينة البصرى رفضت تلك العمليات ورفضت هذا النوع من العمليات بما في ضمنها التيار الصدري. الآن البصرة مقبلة على مرحلة إعمار، الحكومة العراقية خصصت ما يقارب 700 مليار دينار لإعمارها إضافة إلى حكومة براون يوجد صندوق تنمية إلى 30 مليون دولار، هذه المبالغ سوف تساهم بخلق جو جديد وتقضي على البطالة وتساهم في استقرار وأمن العراق..

محمد كريشان (مقاطعاً): هي بلا شك مبالغ مهمة ويمكن أن تنقل المنطقة إلى وضع أفضل، لكن هذا أيضاً مرتبط دائماً بالوضع الأمني، وهنا أعود إلى الناطق باسم الحكومة البريطانية، عمّا يتردّد دائماً من أن خروج القوات البريطانية وانكفاءها في منطقة المطار سيعطي المجال لإيران حتى تكون حاضرة أكثر في هذه المنطقة عبر الميليشيات وعبر الموالين لها سياسياً، هل فعلاً هذه المخاطر حقيقية بالنسبة للبريطانيين؟
جون ويلكس: قال كثير من المحللين إنه هذا يعني خطر لمستقبل البصرة ولكن في الحقيقة هذا لن يحدث لأن القدرات لقوات الأمن العراقية تتزايد وتكفي للسيطرة على هذا الوضع بمساندة القوات البريطانية، ولكن أيضاً فيه نقطة مهمة جداً إنه لا بدّ من أن نستغل هذه الفرصة، القوات البريطانية والتواجد المدني البريطاني أيضاً والسياسيين في البصرة، لأن بعد انخفاض مستوى العنف وبعد التحرك السياسي من أجل المصالحة بين الفصائل المختلفة في البصرة، هناك فرصة حقيقية لتحريك الاقتصاد في البصرة. والتواجد البريطاني المدني سيركز خلال الفترة المقبلة على مساندة الموظفين والمؤسسات في البصرة لتحريك الاقتصاد وخصوصاً لتشجيع الاستثمارات والشركات الصغيرة والمتوسطة لتوفير فرص عمل للشباب، لأن ليس هناك حل دائم للمشاكل الأمنية من غير توفير فرص للعمل للشباب وللناس العاديين، ولذلك أعلن رئيس الوزراء العراقي تأسيس مؤسسات للتنمية في البصرة لتشجيع الاستثمار في البصرة، وبريطانيا سوف توفّر يعني خبراء ليشتغلوا مع الموظفين والسياسيين في البصرة من أجل تحقيق الازدهار في الفترة المقبلة.

محمد كريشان: نعم، دكتور قاسم بريسم في لندن، ما جرى في البصرة وُصف بأنه أكبر اختبار لقوات الأمن العراقية. ونحن في نهاية البرنامج، هل تعتقد رغم كل التحفظات التي ذكرتها قبل قليل، أن قوات الأمن العراقية قادرة على أن تسيطر وبالتالي أن تثبت كفاءتها في هذا الاختبار الهام؟

"
الاتفاقية التي عقدت بين المجلس الأعلى والتيار الصدري برعاية إيرانية هشة لأن المصالح الذاتية والصراع على السلطة هو الذي سوف يبدد هذه الاتفاقية، ويبقى القول إن أسلحة المليشيات أقوى من أسلحة الشرطة العراقية
"
قاسم بريسم
قاسم بريسم: أستاذ محمد، ولو بعجالة سأقف عند الاتفاقية الهشة التي عُقدت بين المجلس الأعلى والتيار الصدري والفضيلة برعاية إيرانية، هذا الاتفاق هش وسوف يذوب كما يذوب الملح، لأن المصالح الذاتية والصراع على السلطة هو الذي سوف يبدّد هذه الاتفاقية. النقطة الثانية سآتي لك بمثال ذكره الأستاذ جليل خلف القائد وفي نفس الوقت حادثة أوردها اللواء مُحان، أجبلك أمثلة أنه أجهزة الشرطة اللاسلكية والاتصالات، الآن عند الميليشيات 3500 سيارة الشرطة وحتى بعلامات الشرطة الآن كلها اختفت وكلها موجودة عند الميليشيات، الأسلحة التي عندهم أقوى من الشرطة، من الأمن، فكيف يمكن لهؤلاء أن يسيطروا على الميليشيات، التي هي ميليشيات دينية بالمناسبة، وليس هناك أي أثر لحزب البعث؟ هؤلاء جميعاً هم اللذين يفتّتون المجتمع تحت شعارات الدين والآيات القرآنية التي ننثرها على أرض العراق وليس هناك، كما ذكر الرجل الذي تقدم قبلي، أن هناك خلايا لحزب البعث، حزب البعث ما موجود في البصرة، الموجودين هم أصحاب الآيات القرآنية، هؤلاء الذين ينخرون بهذا المجتمع ويقتلون النساء ويذبحون النساء ليس هناك حزب البعث فإذاً الوضع...

محمد كريشان (مقاطعاً): على كلٍّ شكراً جزيلاً لك دكتور قاسم بريسم، معذرة على المقاطعة شكراً لك أستاذ قاسم بريسم، وهو أستاذ سابق بجامعة البصرة، كان أيضاً معنا من لندن صلاح التكمجي وهو مدير مركز شبكة مرصد العراق المعلوماتية والباحث بدراسات جنوب العراق، وكان معنا على الهاتف الناطق باسم الحكومة البريطانية من البصرة جون ويلكس. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. غداً بإذن الله لقاء جديد مع خبرٍ جديد في أمان الله.