- ملابسات نشر التقرير
- سياسة الإدارة الأميركية بعد التقرير

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الجدل الذي أثاره تقرير الاستخبارات الأمريكية الذي أكد توقُّف إيران عن برنامجها النووي العسكري منذ عام 2003، وتداعيات نشر هذا التقرير على المسرح السياسي الأمريكي. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما هي ملابسات إعداد ونشر تقرير الاستخبارات الأمريكية حول مشروع التسلح النووي الإيراني؟ وما هي الاتجاهات التي يمكن أن تتخذها المواقف الأمريكية تجاه إيران بعد صدور هذا التقرير؟.... قبل عامٍ، تقول التسريبات، إن تقرير المخابرات الأمريكية كان موضوع حرب بين وكالة المخابرات المركزية والبيت الأبيض، فالتقرير الذي يؤكد أن إيران أوقفت سعيها لإنتاج أسلحة نووية منذ أربع سنوات، جاء ناسفاً لكل الحجج التي تقول بضرورة الإسراع في توجيه ضربة لإيران، والتي، توشك بحسب أنصار ضربها، على إنتاج سلاح نووي قد يقود العالم إلى حرب عالمية ثالثة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لم يكفِ البيت الأبيض تراجع الاستخبارات الأمريكية عن تقييمها السابق للبرنامج النووي الإيراني لتبديد مخاوفه من الشبح الإيراني. وبينما تبدو الاستخبارات الأمريكية وكأنها بتقريرها تنأى بنفسها عن مسؤولية إشعال فتيل حرب جديدة، بعد تورطها في معظم المسؤولية عن الغزو الأمريكي للعراق. يحتدم الجدل في الداخل الأمريكي حول الشأن ذاته، جدل لم يستثن أحداً على الساحة السياسية الأمريكية، يميناً ويساراً وليبراليين، ديموقراطيين وجمهوريين على حد سواء. فقد استفزّت خلاصة التقييم الاستخباراتي القومي الأخيرة الصقور الأمريكيين ليزدادوا تصميماً على إطلاق مخالبهم الحادة باتجاه إيران، فديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي اليميني المحافظ، الذي كان أول من انتقد التقرير، يرى أن التقرير يعرقل الجهود الأمريكية لفرض سلسلة جديدة من العقوبات على طهران، مشدداً على ضرورة مواصلة السير في هذا الاتجاه. أما جون بولتون السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، فيطالب بفتح تحقيق شامل في التقرير الاستخباراتي مشككاً في دقته، على اعتبار أن محرريه ليسوا رجالاً أكفّاء، من وجهة نظره. موقف الاستخبارات الأمريكية لم يبدد مخاوف الديموقراطيين من الانجرار وراء حرب جديدة، بينما البلاد على أعتاب انتخابات رئاسية فحسب، بل إنه أشعل ثورة في الأوساط الديموقراطية ضد الجمود الذي تبديه إدارة بوش إزاء المستجدات. إذ يتفق عدد من المرشحين الديموقراطيين للرئاسة الأمريكية على أن إدارة بوش ترفض قبول الوقائع التي تدفعه إلى تغيير أيديولوجيتها.

جورج بوش / الرئيس الأميركي: I believe before the NIE that Iran was dangerous and I believe after that NIE that Iran is dangerous. And I believe now it''s time to…..

إيمان رمضان: بهذا الإصرار يؤكد بوش نيته المضي قدماً في نهجه حيال الملف النووي الإيراني، رافضاً مبدأ التفاوض غير المشروط مع إيران، حتى وإن كان التقييم الاستخباراتي القومي يدفع المنطقة في اتجاه آخر.



[نهاية التقرير المسجل]

ملابسات نشر التقرير

خديجة بن قنة: ونناقش في هذه الحلقة أبعاد هذا الجدل مع الكاتب والمحقق الصحفي الأميركي سيمور هيرش، الذي ينضم إلينا من واشنطن. أهلاً بك سيد سيمور هيرش في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. سيد هيرش، برأيك لماذا صدر التقرير بهذا التوقيت؟

سيمور هيرش: أعتقد أنه وبكل بساطة، وربما أبسط مما كتبه كثيرون في الصحافة، أعتقد أن هذه المعلومات الاستخباراتية ليست جديدة كمعلومات. أنا وآخرون مثلي نكتب عن هذا الموضوع منذ أكثر من عام من الآن، الوكالات الاستخبارية، وخاصة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تقول للبيت الأبيض، إنه لا توجد أدلة على وجود برنامج عسكري نووي في إيران، وحتى في العام الماضي كنا على علم بأن هناك الـ (سي.آي.إيه) ومن خلال عملائها وخبرائها وعملائها العسكريين السريين داخل طهران وغيرها، كانوا غير قادرين على الإطلاق في العثور على أي أدلة على وجود برنامج سري. فما تسمعونه اليوم في واشنطن وعبر خلاصة التقييم الاستخباراتي ليس جديداً بحد ذاته، هذا أمر. أنا لا أحب أن أتحدث عن أمور أخرى. أفضّل أن أتحدث عن أمور كتبتها، ولا أحب التحدث عن أمور لم أكتبها بعد، لكن مع ذلك يمكنني أن أقول إن البيت الأبيض، وأنا أتحدث عن نائب الرئيس ديك تشيني تحديداً، ريتشارد تشيني والذي هو يتزعم إلى جانب الرئيس في هذا الجهد الذي يدفع باتجاه إيقاف ما يعتبرونه تهديداً نووياً إيرانياً، لقد توضح للبيت الأبيض بأنه إن لم يتم إصدار هذا التقرير رسمياً سيتم تسريبه بشكل يشكل ضرراً عليهم. أنا، وآخرون في مجلة تايمز، مثلاً، وكتبوا عبر شبكة الإنترنيت، قالوا إن التوتر بين الوكالات الاستخباراتية وبين البيت الأبيض حول القدرات النووية الإيرانية أمر كتبنا عنه، لكن إذا ما قام شخص بتسريب وثيقة بشكل سري أو قدّم استقالته كان سيأتي بالضرر الكبير على البيت الأبيض، لذا رأوا أنه من الضروري، ربما، إطلاق أو الإفراج عن هذا التقرير الذي يبدو وكأنه أدهش العالم وأدهش بلدي، لكن داخل واشنطن هذا لا يُعتبر خبراً جديداً، لقد علمنا بشأنه منذ زمن.

خديجة بن قنة: نعم إذا لم يكن سراً سيد هيرش، برأيك لماذا تمّ إخفاؤه إذاً في الوقت الذي كان ما زال يستمر فيها الرئيس الأمريكي بوش يتحدث عن تفاقم الخطر الإيراني بل وعلى الحرب العالمية الثالثة؟

"
أعتقد أن الرئيس بوش يريد أن يتفاوض بشكل ثنائي مع إيران
"
سيمور هيرش: أعتقد أن الإجابة واضحة تماماً، بغض النظر عمّا تقوله الوكالات الاستخباراتية، الرئيس ونائبه لديهما وجهة نظر خاصة بهما حول إيران. وحسب قناعتي، وهي قناعتي أنا، واستناداً إلى محادثاتي، لا يريدان ترك منصبيهما في يناير 2009 دون حل هذه المشكلة. إذاً، ماذا يعني ذلك؟ أعتقد أن الرئيس.. أنا لا أعتقد أن هذا الرئيس يريد أن يتفاوض بشكل ثنائي مع إيران. وأعتقد أنكم إذا تذكرتم، قبل نحو عامين من الآن عندما كان هناك حديث عن المفاوضات كان الموقف الأمريكي يقول إننا سنتحدث مع الإيرانيين عن تخصيب اليورانيوم وبرنامجهم في ذلك، وهو أمر مشروع في ظل معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، سنتحدث عنه فقط عندما يتوقفون عن عمل كل ما يجب أن يتفاوضوا حوله. إذاً الموقف الأمريكي يقول، عليكم أن تتوقفوا عن نشاطاتكم، وأن نتحقق من ذلك، ثم نتحدث إليكم حوله. وهذا لا يشكّل بداية مطلقاً. وكما قلتِ في مقدمتك للبرنامج وفي التصريح الذي ترجمتم عن الرئيس بوش، إن البيت الأبيض لم يتحرك أبداً ولم يتخلَّ عن فكرته بأن إيران خطرة، ولو أن العقوبات لم تنجح والمفاوضات لم تنجح سيحدث أمرٌ ما، هذا ما زال مطروحاً على الطاولة.

خديجة بن قنة: نعم، سيمور هيرش، تقول أذهلني، أو فاجأنا، كأمريكيين، هذا التقرير أو فاجأ الكثير من الأمريكيين. يقول أيضاً هانس بليكس المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن نتائج هذا التقرير أيضاً مذهلة للغاية. ربما برأيه حاولت الاستخبارات الأمريكية هذه المرة، أن تنأى بنفسها عن تحمل مسؤولية أي حرب على إيران، وأن تبعد عن نفسها تهمة الفشل التي لحقت بها في أعقاب الحرب على العراق. أليس كذلك؟

سيمور هيرش: تعلمون أن لكل شخص رأيه والحق في إبداء رأيه. ريتشارد تشيني، ديك تشيني، لديه سيطرة فعالة وقوية جداً على وكالات الاستخبارات الأمريكية، كل واحدة من هذه الوكالات، سواء كانت الـ (سي.آي.إيه) أو إدارة الاستخبارات أو غيرها، يقودها إما قادة عسكريون حاليون، أو سابقون متقاعدون من المقرّبين لتشيني، إذاً أعتقد أن محاولة النأي بأنفسهم عن شيء، لا أرى ذلك. لو أن البيت أراد أن يضع خطة لعمل عسكري فإن ذلك سيحدث، لا أعتقد أن هناك كثير من الضباط الذين سيستقيلون أو ينددون بذلك علناً، هذا لا يحدث كثيراً، وآخر مرة حدث في هذا البلد كان سايروس فانس عندما استقال احتجاجاً على عملية محاولة إطلاق الرهائن في إيران، وقد تتذكرون ذلك، فانس احتجّ واستقال، كانت هذه آخر مرة يستقيل فيها مسؤول، أعتقد أن هذا ضرب من الخيال. المعلومات الاستخباراتية موجودة هناك منذ عام والوكالات والدوائر الاستخباراتية ربما لديها المزيد من المعلومات حول ما يبدو وأن إيران لا تملك برنامجاً نووياً لإنتاج السلاح، وهذا صحيح. أما في البيت الأبيض عليك أن تقرر، إما أن تطلق المعلومات وتتحمل النتائج مدة أسبوع أو نحو ذلك أو يُسرّب. كل ما فعله الرئيس ونائبه أنهم قالا، ما زالا يعتبران إيران خطراً شديداً والتقرير لم يغيّر رأيهما، كما قلتِ في مقدمة البرنامج، وأنا أتفق معك تماماً في ذلك.

خديجة بن قنة: لكن، سيمور هيرش، يعني كيف نفهم أن إيران أوقفت برنامجها العسكري النووي في عام 2003؟ في تلك الفترة إيران لم تكن تخضع لعقوبات دولية، بل كانت أكثر من ذلك، تتعاون مع واشنطن فيما يتعلق بالحرب على أفغانستان والحرب على العراق أيضاً.

"
الشيء الوحيد الملفت للانتباه في هذا التقرير الذي كان جديدا أن إيران كانت تطور برنامجا عسكريا بدلا من البرنامج النووي، والحقيقة الأساسية أنه لا يوجد هناك نظام عسكري مواز للبرنامج السلمي
"
سيمور هيرش: هذا سؤال رائع حقاً. أنا أقول إن الشيء الوحيد الذي لفت انتباهي في هذا التقرير والذي كان جديداً، إن المزاعم في هذا التقرير تقول أن لدينا الكثير من الثقة، حتى العام 2003 بأن إيران كانت تطور برنامجاً عسكرياً بدلاً من البرنامج النووي، هذا خبر جديد تماماً، أنا لا أعلم، كثيرين من الذين هم مطّلعين على مجريات الأمور يقولون ذلك. أعتقد أنه في النقاشات التي شهدتها وسائل الإعلام الأمريكية في الأسبوع الماضي وأن أحد الأمور التي ذُكرت، إن البيت الأبيض عثر على كمبيوتر نقّال، جهاز حاسوب نقّال فيه تصميمات لصواريخ وغير ذلك. أنا قبل عامين بحثت في هذا الادّعاء بشدة وتقصيته وبحثته مع مسؤولين من الأمم المتحدة وغيره، وأيضاً أعطِيَت لمصدر استخباراتي ألماني ثم أعطِيَت لنا لكن لم يكن له الكثير من المصداقية. كان هناك أيضاً حديث عن جنرال إيراني هرب ولجأ إلى الغرب وأنه يعيش في اسطنبول منذ فترة، وليس متأكداً لدينا ما هي المعلومات التي يملكها. لكن ما يمكن أن أقوله، أنه في خضمّ كل هذا أن أي مسؤول لأي بلد في خارج بلاده، يدرك القدرات الأمريكية وفكرة أنه يمكن فعلاً أن نطّلع على معلومة استخبارية تطلعنا على كل ما يقول ويفعله الإيرانيين حول نشاطاتهم، هذا أمر هراء، ويبدو لي أن هذا الافتراء استندوا إليه واعتمدوا عليه كثيراً، كرئيس وكنائب رئيس، باعتباره معلومات جديدة. أنا لست متأكداً من ادّعائهم هذا وأعتقد أن الشيء القوي الوحيد في التقييم الاستخباراتي، والذي كثير منه لم يُنشر، الادّعاء القوي الذي كشفوا ورفعوا عنه غطاء السرية، هو أن الإيرانيين الآن لا يمتلكون نظام أسلحة يتم، لا يوجد هناك نظام عسكري موازي للبرنامج السلمي، هذه هي الحقيقة الأساسية. لا أعتقد أن لدينا معلومات جوهرية أن هناك برنامجاً نووياً عسكرياً كان موجوداًَ أصلاً من قبل، رغم تعارض ذلك مع وجهة نظر الرئاسة. وإحدى الأمور المهمة حول هذا التقرير والذي أغضب الإسرائيليين كثيراً، لأنهم يشعرون بأننا نحن قد خنّا الإسرائيليين وإنه لو كان هناك تهديد عسكري ضد إيران فلن يأتي من أمريكا بل يجب أن يأتي من الإسرائيليين وهذا ما أفهمه من خلال حديثي معهم.

خديجة بن قنة: سيمور هيرش، ستبقى معنا، سنواصل النقاش حول ملابسات وتداعيات تقرير المخابرات الأمريكية حول برنامج إيران النووي بعد وقفة قصيرة، فلا تذهبوا بعيداً.



[فاصل إعلاني]

سياسة الإدارة الأميركية بعد التقرير

خديجة بن قنة:أهلاً بكم من جديد. حلقتنا تناقش مع الكاتب الأمريكي سيمور هيرش، تفاعلات تقرير المخابرات الأمريكية حول برنامج إيران النووي. سيمور هيرش، كنت تتحدث قبل قليل عن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي، وهنا أسوق ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت عندما قال إن الإدارة الأمريكية أطلعته على تقرير المخابرات الأمريكية قبل أيام من نشره، لكن الإدارة الأمريكية لم تُبلغ أياً من شركائها الرئيسيين كما نعلم، الشركاء الرئيسيين نقصد بذلك مجموعة خمسة زائد واحد، لماذا غيّبت أمريكا شركاءها الرئيسيين عن هذه المعلومات، عن إطلاعهم على هذه المعلومات، فيما أعلمت إسرائيل بذلك؟

سيمور هيرش: من المثير أنكم أثرتم هذه القضية، وسأقول لكم ما أراه. أنا أكتب لمجلة اسمها نيويوركر، ونحن نتوخى الدقة فيما نكتب، أنا لن أقول لكم ما كتبت، لكن سأقول لكم الآن ما قيل لي. الإسرائيليون وضِعوا في الصورة منذ وقت مبكر للغاية، وربما منذ شهر سبتمبر، بداية الخريف، وأخبِروا، بشكل خطوط عامة، عن ماهية هذا التقرير. والإسرائيليون كانوا يفهمون منذ البداية أن هناك خلافاً داخل المؤسسة الاستخباراتية الأمريكية، وإسرائيل ضالعة بشكل مقرّب مع الولايات المتحدة، والكثير من المعلومات يُصار إلى إطلاعهم عليها. حسب فهمي، الرئيس نفسه هو شخصياً أجرى سلسلة من الاتصالات، أو كان من المفترض أن يجري اتصالات مع الحلفاء قبل يوم من إطلاق التقرير، والاتصال الذي أجراه مع الرئيس بوتين، ولكنه توقف بعد ذلك ولم يتمّ بقية الاتصالات، والذين قرأوا محضر تلك المكالمة الهاتفية وتسجيلاتها، قالوا لي، وفي ضوء الموقف الأمريكي مع الانتخابات الروسية ورأي الأمريكان بأنها ليست انتخابات ديموقراطية، الرئيس اتصل ببوتين وهنأه بنجاح الانتخابات، وقالوا هذا هو السبب من وراء المكالمة. لكن أياً كانت حقيقة الأمر، الرئيس لم يتم الاتصالات ولم نسمع شيء حتى بعد هذه المدة المتأخرة. إذاً هذا ترك الكثيرين يشعرون بحالة من الغضب تجاه ذلك. وأنا أعتقد أنه وبشكل عام الإيرانيون يواجهون معارضة قوية وجادة، والبريطانيون والفرنسيون يتفقون مع الرئيس الأمريكي، قد لا يتفقون مع ضرورة ضرب الإيرانيين بالقنابل، لكن الأمريكيون ربما غيّروا من أهدافهم بدلاً من توجيه المئات من الضربات إلى المئات من الأهداف في إيران، لكن نعتقد الآن أن الأهداف ستقتصر على الثكنات وأهداف الحرس الثوري الإيراني، والغرض من هذا تحديد نطاق العمليات بحيث يكون الأوروبيون من ألمان وبريطانيين وفرنسيين مع الصف الأمريكي. أعتقد أنه على المدى البعيد لن يكون هناك تغيّر وانعطافة كبيرة في مجريات الخطط الأمريكية وسياساتها. الرئيس سيستمر في الحديث بنفس النبرة، ونائبه والإسرائيليون سيؤيدونه في ذلك.

خديجة بن قنة: طيب، سيمور هيرش، سنتحدث في موضوع الضربة وتفاصيل ذلك وكيف ستكون؟ وهل أمريكا فعلاً ستُقدِم عليها رغم صدور هذا التقرير. لكن أقتبس من كلامك ما قلته قبل قليل، أن أمريكا أو بوش أطلع إسرائيل، الإدارة الأمريكية أطلعت إسرائيل وامتنعت عن إطلاع بوتين، روسيا. يعني هل توقف الاتصالات مع بوتين في هذا الشأن له علاقة بموضوع الدرع الصاروخي؟ نعلم أن الموقف الروسي متصلب ومتشدد في معارضته لمشروع الدرع الصاروخي، الذي تقول واشنطن أن أحد أسبابه الرئيسية هي مواجهة الصواريخ الإيرانية. هل ترى أنت هذا الربط؟

"
القضية الرئيسية للأميركان هي إقناع الروس والصينيين أن يبقوا إلى صف الأوروبيين ويدفعوا باتجاه فرض عقوبات جديدة على إيران
"
سيمور هيرش: لا أعتقد أن هناك ربطاً. وإذا ما تذكرتم أن الرئيس بوتين زار طهران والتقى المرشد الأعلى هناك، وما قيل لي عن تلك الرسالة، إن الرسالة التي أوصِلَت كان مفادها أن واشنطن جادة حقاً. وأنا قد كتبت، أو على وشك أن أكتب مقالاً حول ذلك، ولا أريد وليس من عادتي التحدث عمّا أنوي كتابته، لكن فيما يخص الجهود غير المباشرة من جانب إيران للبدء بمفاوضات مع واشنطن، لم تؤد إلى نتيجة. وأعتقد أن الرئيس يحب ما يقوله بوتين، فقد عاد من طهران وقال علناً، إن المرشد الأعلى للثورة، إن الأمريكان جادون. والرئيس بوش يروق له ذلك، وهو أمر يتفق معه. إذاً القضيتان منفصلتان ولا علاقة لها بمسار الدرع الصاروخي. أعتقد أن القضية الرئيسية للأمريكان هي إقناع الروس والصينيين أن يبقوا إلى صف الأوروبيين ويدفعوا باتجاه فرض عقوبات جديدة. والإسرائيليون اليوم يعتقدون ذلك، ربما قد يغيرون رأيهم لاحقاً. التقرير الجديد، التقييم الاستخباراتي والملخص الجديد سوف يُضعف الطلب من أجل فرض العقوبات، وربما قد يجعل الروس والصينيين في موقف مغاير.

خديجة بن قنة: نعم، ولكنك، سيمور هيرش تقول، الضربة قادمة، قادمة. كيف ومتى برأيك؟

سيمور هيرش: إن أي تغيّر يحدث، وأي تغيير كبير قد يحدث، فإنه لن يكون هناك تأييد لعقوبات مشددة وجادة أكثر ضد إيران، لكن من دون ذلك، الجهود الدبلوماسية سيكون مصيرها الموت والفشل. إذا ما أخذنا كلام الرئيس بوش على عواهنه، قد يكون هناك عمل عسكري، لذا هذه اللعبة، كما أرى، لم تنته بعد، وهناك المزيد ممّا هو متوقع.

خديجة بن قنة: ما تأثير كل ما يحدث الآن على السياسة الأمريكية الخارجية، والآن أتحدث عن عملية السلام في الشرق الأوسط، هل لذلك علاقة بما يجري؟

سيمور هيرش: مرة أخرى سأقول لكم ما قيل لي للتو، وليس ما سأكتبه. إحدى الأمور الإيجابية حول التقرير الاستخباراتي هذا، وتعلمون أن الهدف الأمريكي الآن هو العمل مع ما نسميه البلدان السنيّة المعتدلة مثل مصر والأردن والسعودية التي نسميها معتدلة، أن نعمل مع هؤلاء من أجل تحالف يرمي إلى عزل إيران وحماس وحزب الله. وقد بلغني، والتقيت بمسؤول أمريكي قبل أنابوليس، التقيته في قاعة لعرض الأفلام السينمائية، قال لي، إن وكيل.. وزير الخارجية السوري سيحضر هذا المؤتمر، فكان ردة فعله، الآن سنستطيع عزل إيران. نعتقد أن الهدف الأساس من وراء أنابوليس كان عزل إيران. وربما قد نقول أن الإدارة حققت نجاحاً بهذا. إذاً كان الهدف من هذه السياسة الإبقاء على البلدان السنيّة المعتدلة في تحالف مع إسرائيل وإنجلترا وفرنسا وأمريكا ضد إيران وحماس وحزب الله، ونبدوا بأننا منفتحون إزاء التقارير الاستخباراتية يبدو أمراً مفيداً، هناك الكثير من المصريين وفي بلدان أخرى يعتبرون أن ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر كان مؤامرة من جانبنا لنستولي على النفط. وإذا ما أظهرنا أمام السنّة المعتدلين أن لدينا مصلحة، وإذا كانت لدينا معلومات استخباراتية يمكن أن نكشفها للعلن، فبهذا نحن نزيهون في التعامل، هذا سيبعث على الثقة بنا والتعامل معنا، وربما كان هذا الهدف من القيام بنشر هذا التقرير من قِبل كوندوليزا رايس وأتباعها في الإدارة.

خديجة بن قنة: ليس من عادتك أن تعلن عما ستكتبه لاحقاً، لكن نشكرك على إطلاعنا على ما ستكتبه. شكراً جزيلاً لك على كل هذه المعلومات سيمور هيرش الكاتب والمحقق الصحفي الأمريكي. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.