- وضع الحجّاج الحالي والمسؤول عنه
- تعقيدات قضية المعابر والجهود المبذولة





ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند أسباب معاناة الحجاج الفلسطينيين العائدين من الديار المقدسة، والعالقين في عرض البحر قبالة ميناء نويبع المصري. نطرح في الحلقة تساؤلين، هل تحولت قضية حجاج قطاع غزة إلى ورقة سياسية في أيدي الأطراف المختلفة؟ وإلى أين تتجه مؤشرات هذه الأزمة في حال إرغام الحجاح العالقين على العودة من خلال المعابر الحدودية الإسرائيلية؟...علمت الجزيرة من مصادر مطّلعة في ميناء نويبع المصري أن أول فوج من الحجاج الفلسطينيين قد وصل إلى الميناء، بينما لم تُحسم بعد مسألة توجههم إلى معبر كرم أبو سالم. من جهتها طالبت حركة حماس الحكومة المصرية بتحمل المسؤولية عن الحجاج الفلسطينيين، وضمان عودتهم إلى غزة عبر معبر رفح بسلام وأمان.

[تقرير مسجل]

حاجّة: ليش نحن مضطهدين ومنبوذين ليش؟ ليش نحن؟ إيش عاملين بالعالم كله؟ ليش يذلونا ويبهدلونا، ليش؟

إيمان رمضان: تساؤل قد يكون من الصعب الإجابة عليه، لما يحيط من ملف المعابر الحدودية من تفاصيل شديدة التعقيد. نعم أبرمت إسرائيل قبل عامين اتفاقاً مع السلطة الفلسطينية، برعاية أمريكية، يتعلق بمعبر رفح الحيوي، غير أن الاتفاقات لم تكن يوماً نهاية المطاف بالنسبة لإسرائيل، فالمجال مفتوح دائماً للالتفاف عليها. ولعل أزمة حجاج غزة العالقين في عرض البحر انعكاس للغموض الذي يلف قضية المعابر، لاسيما معبر رفح، على الحدود المصرية مع قطاع غزة، فالسلطات المصرية التي سمحت لحجاج غزة بالخروج عبر معبر رفح الذي تديره، بناء على الاتفاق السالف ذكره، ترفض الآن دخولهم للقطاع عبر المعبر ذاته بناء على طلب إسرائيل التي تصر على دخول الحجاج إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية. وهنا يتعرّض الموقف المصري من مسألة عودة الحجاج عبر معبر رفح لانتقادات حادة تزيد من العبء الذي يشكله ملف غزة للمصريين، وسط توتر تشهده العلاقات المصرية الإسرائيلية، على خلفية مزاعم اسرائيلية بتقصير سلطات الأمن المصرية في مراقبة تهريب السلاح عبر أنفاق تمر بالأراضي المصرية، وبعد قرار للكونغرس بتعليق مساعدات عسكرية تقدمها الولايات المتحدة لمصر بسبب أزمة الأنفاق، أزمةٌ قلصت حجم الخيارات أمام الجانب المصري لحل مشكلة الحجاج العالقين. وكما يثير تعنّت إسرائيل إزاء عودة الحجاج عبر معبر يخضع لإشرافها الكامل تساؤلات حول الأسباب وراء ذلك، يثير إصرار الحجاج العالقين على دخول غزة عبر معبر رفح تساؤلات أخرى حول عجز اتفاقية المعابر عن الدخول إلى حيّز التنفيذ.

سامي أبو زهري/ المتحدث باسم حركة حماس: لا نعفي القيادة المصرية من تحمل مسؤولياتها رغم هذه الضغوط التي نعلمها جيداً، لكن القيادة المصرية غير معفاة من تحمل مسؤولياتها ونطالبها بضمان عودة الحجاج الفلسطينيين من حجاج القطاع إلى غزة عبر معبر رفح بكل سلام وأمان.

إيمان رمضان: وبين مطرقة الضغط الفلسطيني وسندان حدود واهية أمنياً بضغط إسرائيلي، يحمل المصريون المسؤولية تارة عن التهاون في حق حجاج غزة، وتارة أخرى عن التهاون في قضية تهريب السلاح إلى القطاع، حسبما تزعم إسرائيل.

[نهاية التقرير المسجل]

وضع الحجّاج الحالي والمسؤول عنه

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة السفير أحمد أبو الخير مساعد وزير الخارجية سابقاً وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، من رام الله معنا حسين الشيخ رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية. لنبدأ أولاً بالحديث مع أحد الحجاج العالقين الموجودين على إحدى العبّارتين في ميناء النويبع عضو المجلس التشريعي الفلسطيني خميس نجار. يعني أولاً حج مبرور لك ولكل الحجاج معك، نحب أن تؤكد لنا ما صحة الأخبار التي وردتنا عن نزول أول دفعة من الحجاج إلى رصيف ميناء نويبع؟

خميس نجار: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن في الواقع الآن موجودين في ميناء نويبع دخلت العبّارة تاعتنا قبل دقائق ونحن الآن فعلاً داخل الميناء وبالتالي إن شاء الله الإجراءات تتم ونستطيع العودة، إن شاء الله إلى غزة بالسلام إن شاء الله.

ليلى الشيخلي: طيب العودة إلى غزة، هذا هو السؤال الكبير، ولكن كيف؟ عبر أي معبر؟ هل فعلاً تم الاتفاق على دخولكم عبر معبر رفح أم كرم أبو سالم كما تطالب جهات مختلفة؟

خميس نجار: نحن خرجنا من معبر رفح ولا بد أن نعود إن شاء الله من معبر رفح، سن وأعمار الحجاج، الحالة الصعبة الوضع اللي هم فيه لا يستطيع الاحتمال، الناس اللي بتحج وعلاقتها بمطلوبين، فيه أعضاء من حماس موجودين من ضمن الحجاج، أمور عديدة جداً فيها يعني معرفتنا الشديدة والعميقة لعمق المشاكل الفلسطينية والأمور هذه ولكن نرجو أن لا يكون للحجاج ولمناسك الحج جزء من القضية السياسية التي يعني في إطارها كل المشاكل الموجودة في منطقتنا أو حتى تربط العلاقة بين السلطة الفلسطينية ومصر و..

ليلى الشيخلي (مقاطعةً): ولكن القضية قد تطول سيد خميس، يعني هل هناك أي توجه من جانبكم مثلاً على الأقل لأولئك الذين يعانون أكثر من غيرهم، كبار السن والعجزة أن ربما يتوجهوا لمعبر كرم أبو سلم وأما الباقين الذين ربما لديهم التحفظات لأي سبب من الأسباب يبقون في ميناء نويبع هل هناك أي توجه من هذا النوع؟

خميس نجار: نحن في أي صورة من الصور نرجو أن لا يكون الحج جزء من السياسة والمشاكل السياسية، وأن يعودوا أيضاً إلى غزة بالسلامة إن شاء الله.

ليلى الشيخلي: طيب فقط قبل أن نتركك نودعك خميس نجار، يعني نريد أن نستوضح منك أكثر، هل تم الاتفاق معكم، بما أنكم وصلتم الآن إلى ميناء نويبع، أنكم ستتوجهون إلى مخيمات في العريش كما ذُكر وأعدت لكم، أم أنكم ستتوجهون إلى معبر كرم أبو سالم؟ يعني نريد منك بعض التوضيح.

خميس نجار: أنا في الواقع أختي العزيزة لا أعرف يعني المقدمة اللي حضرتك قلتيها أو وجود معسكر التي أعدت، لا علم لي بها على الإطلاق في الحقيقة ولا يوجد.. حتى الآن أنا موجود في العبارة لا أعرف ما هي الاجراءات التي تُتخذ، كيف سنسير، الحقيقة ليس لي أي خلفية عن سير هذا المسار حتى نصل إلى غزة إن شاء الله.

ليلى الشيخلي: أصبح واضحاً، على العموم، نتمنى أن تكون هناك نهاية سريعة لهذه الأزمة شكراً جزيلاً لك خميس نجار عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، شكراً لك. إذاً السفير أحمد أبو الخير، واضح أن حماس تحمّلكم المسؤولية عما يحدث. ما ردكم على هذا، يعني سامي أبو زهري قالها صراحة لا نعفي القيادة المصرية من تحمل المسؤولية؟

أحمد أبو الخير: هذا صحيح، ما قاله صحيح تماماً، الحكومة المصرية مسؤولة عن عودة الحجاج الفلسطينيين إلى قطاع غزة عن طريق معبر رفح وهو المعبر الوحيد القائم بين مصر وقطاع غزة، وهؤلاء هم فلسطينيون وليسوا إسرائيليين. الفلسطينيون نعترف بهم ونعترف بدولة فلسطين ونعترف بالحكومة القائمة سواء كانت الحكومة الشرعية في رام الله أو الفلسطينيون المقيمون في قطاع غزة، فهذا تصرف مستهجن من الحكومة المصرية نحن لا نوافق عليه ونحن نطالب الحكومة أيضاً بتحمل مسؤولياتها وتقديم تبرير وافٍ للتصرف الذي قامت به، فضلاً عن أن الحكومة المصرية قد وقفت موقفاً شجاعاً تجاه ادعاءات كاذبة لإسرائيل وعليها أن تقف نفس الموقف الشجاع الذي وقفته ولا تسلّم أي فلسطيني لإسرائيل.

ليلى الشيخلي: طيب من وجهة نظرك، ما الذي جعل الحكومة المصرية تغير موقفها بهذه الطريقة؟

أحمد أبو الخير: هي أحد أمرين إما أن الحكومة المصرية قطعت تعهداً لباراك حينما زار مصر كي لا تعيد الفلسطينيين الحجاج القادمين من مكة إلى فلسطين إلى قطاع غزة عن طريق معبر رفح، وإما أن إسرائيل تخشى أن يكون هناك أموال جلبتها قيادات حماس من المملكة السعودية لكي تدخلها إلى فلسطين لمعاونة المحاصرين الجوعى والعرايا، من شعب غزة، والحكومة المصرية اتفقت مع إسرائيل على هذا. إذا كان هذا صحيح فتكون الحكومة المصرية مسؤولة عن أفعالها هذا أمام الضمير العربي وأمام الشعوب العربية كافة.

ليلى الشيخلي: حسين الشيخ يعني حماس لم تحمّل مصر كامل المسؤولية، حملتكم أنتم أيضاً في السلطة قال بالتحديد قضية الحجاج هي قضية إنسانية بحتة يجب تجنيبها التحريض الأمريكي الإسرائيلي والمراهقة السياسية لحكومة رام الله ماردكم؟

حسين الشيخ: هذا كلام غير دقيق، موضوع الحجاج منذ اللحظة الأولى، السيد الرئيس الأخ أبو مازن والقيادة الفلسطينية اعتبرت أن هذا موضوع ديني ولا يجوز إطلاقاً تسييس هذا الموضوع لمجموعة من الاعتبارات، هذه قضية دينية أخلاقية إنسانية لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بتسييس هذا الموضوع مع الأخطاء التي ارتكبتها حركة حماس في قطاع غزة مع موضوع الحجاج للأسف الشديد، ولكن كما تعلمين أنه لا يوجد إطلاقاً لنا أي سلطة على معابر قطاع غزة منذ انقلاب حركة حماس قبل ستة شهور، لم يعد للسلطة الوطنية الفلسطينية أي وجود على كل معابر قطاع غزة ليس فقط على معبر رفح، وإنما على باقي المعابر الأخرى التي كان هناك تواجد فلسطيني عليها، حتى الحجاج الذين تم إخراجهم إلى الديار الحجازية من خلال السلطة الوطنية الفلسطينية والقيادة الفلسطينية عبر معبر بيت حانون باتجاه المملكة الأردنية الهاشمية، كما تعلمين هذا الموضوع تم بتنسيق كامل مع أشقائنا الأردنيين ومع الطرف الإسرائيلي، وسيتم عودتهم يوم غد إن شاء الله عبر الجسر باتجاه معبر بيت حانون للعودة إلى قطاع غزة. فيما يتعلق بالأخوة الحجاج المواطنين الفلسطينيين الذين خرجوا عبر معبر رفح السلطة الوطنية الفلسطينية لم تكن إطلاقاً شريكة في هذا الموضوع، يعني بمعنى أننا لم نُعلم بهذا الموضوع لم يكن لدينا إطلاقاً أي علم بقضية خروج الحجاج عن معبر رفح وكيفية عودتهم سواء كانت عن معبر رفح أو عن معبر كرم أبو سالم، نحن نتمنى أن يتم حل هذه القضية بأسرع وقت ممكن لما في ذلك من معاناة جدية حقيقية لمواطنين فلسطينيين..

ليلى الشيخلي (مقاطعةً): إذاً كيف تفسر ما قاله وزير التخطيط الفلسطيني اليوم للجزيرة، قال، الحكومة على استعداد لمساعدة الحجاج العالقين في ميناء العقبة حالياً في الدخول إلى قطاع غزة عن طريق أي معبر آخر غير معبر رفح. لماذا؟

"
السلطة الفلسطينية لم تكن جزءا من صفقة إخراج الحجاج الفلسطينيين من معبر رفح
"
حسين الشيخ
حسين الشيخ: أنا أقول لك بكل صراحة في هذا الموضوع، موضوع معبر رفح هو ليس فقط من يتحكم به قرار فلسطيني، وليس فقط قراراً مصرياً، معبر رفح هناك اتفاق شاركت فيه أطراف عديدة منها أشقائنا المصريين، والسلطة الفلسطينية، وإسرائيل واللجنة الرباعية، والولايات المتحدة الأمريكية، واضح تماماً أن هذا جزء من إشكالية المعابر بشكل عام، ليس المقصود فيها فقط معبر رفح كما تعلمين ويعلم الجميع، نحن منذ فترة ونحن نطالب باستلام السلطة الوطنية الفلسطينية لمعابر قطاع غزة ولكن حتى هذه اللحظة لم يتم الاتفاق على الآليات الممكنة في كيفية عودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى معابر قطاع غزة، لذلك إشكالية معبر رفح هي جزء من الإشكالية العامة للمعابر الأخرى سواء كانت يعني معبر العوجا الذي لا علاقة لنا أيضاً به، لاوجود لدينا عليه كسلطة وطنية فلسطينية هذا معبر على الحدود المصرية الإسرائيلة وكذلك معبر كرم أبو سالم، لذلك نحن نقول بكل صراحة يعني بدون أن نغرق في تفاصل الإشكالية السياسية الضخمة في هذا الموضوع، يجب أن يتم حل مشكلة الحجاج العالقين الآن في عرض البحر ويجب عودة الحجاج الفلسطينيين إلى قطاع غزة ومرة أخرى أقول لك نحن لم نكن إطلاقاً جزءاً من صفقة إخراج الحجاج عبر معبر رفح.

ليلى الشيخلي: ولكن يبقى هناك شعور عام لدى الكثيرين بأن الحجاج، هؤلاء الحجاج العالقون، هم ورقة كل طرف يلعبها بطريقته لتصفية حسابه، ما صحة هذا الكلام وما تداعياته؟ لنتابع الموضوع بعد وقفة قصيرة، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تعقيدات قضية المعابر والجهود المبذولة



ليلى الشيخلي: إذاً أهلاً من جديد. نناقش موضوع الحجاج العالقين الآن، هم في الواقع دخلوا ميناء نويبع كما أكد لنا الحاج خميس نجار عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الموجود على إحدى العبارتين في الميناء والتي كانت في عرض البحر. الآن لنتحدث معك السفير أحمد أبو الخير عن تصريحات للرئيس مبارك في مقابلته الشهيرة الآن مع يديعوت أحرونوت والتي رفض فيها المزاعم الإسرائيلية بأن هؤلاء الحجاج الذين سمحت لهم مصر بالعبور من معبر رفح بأنهم ذاهبون للتدريب في مراكز الإرهاب، وسأقتبس ماقاله، قال أنا أنصحكم بأن لا تلقوا الاتهامات جزافاً، يخاطب الإسرائيليين، تعالوا ننتظر عودتهم فهم سيمرون من خلالكم افحصوهم. هل يُفهم من هذا التصريح أن القرار قد أتُخذ في الواقع يعني في ذلك الوقت بأن عودة هؤلاء الحجاج لن تتم عن طريق معبر رفح وإنما عن طريق أحد المعابر الإسرائيلية؟

أحمد أبو الخير: ظاهر الكلام والمعنى الذي صرّحت به الآن، ظاهر الكلام أن المرور في العودة سيكون عن طريق معبر مصري إسرائيلي، ولكن أنا لا أريد أن أحمّل الرئيس مبارك هذا المعنى، الرئيس مبارك يعلم تماماً أن إسرائيل أثارت هذه الزوبعة لكي تبتز مصر ولكي تقلّب عليها الكونغرس وعناصر أخرى في الولايات المتحدة. الآن حينما يقول الرئيس مبارك"من خلالكم" فهو يعني أن الفلسطينيين في غزة حينما يدخلون أو يعودون عن طريق معبر رفح فإنهم أيضاً سيكونون موجودين في غزة وسيكونون تحت طائلة القوات الإسرائيلية المعتدية، وبالتالي أفسّر تصريح الرئيس مبارك في هذا الاتجاه.

ليلى الشيخلي: طيب يعني ما أدري هل لديك تعليق أيضاً على هذا التصريح، حسين الشيخ، هل لديك تفسير آخر؟

حسين الشيخ: لأ، يعني هذا يؤكد ما قلته في بداية حديثي، يعني أنا واثق تماماً بأن الرئيس مبارك تحت أي ظرف من الظروف لا يريد إطلاقاً لا معاقبة الشعب الفلسطيني، ولا الحجاج الفلسطينيين، ولكن أنا أقدّر تماماً حجم المسؤوليات الجسام والكبيرة وحجم الضغوطات الخاصة فيما يتعلق بمعبر رفح تحديداً، لأنني مرة أخرى أقول لك، الموضوع ليس موضوعاً مصرياً لوحده وليس موضوعاً فلسطينياً، اتفاق معبر رفح هو اتفاق شاركت به أكثر من جهة، سواء كانت إسرائيل أو حتى اللجنة الرباعية والولايات المتحدة الأمريكية واتفاق وهناك بروتوكول..

ليلى الشيخلي (مقاطعةً): طيب لأوقفك عند هذه النقطة عَشَم كثيرين، سامحني سأقاطعك، يعني عشم كثيرين أنه بعد مؤتمر أنابوليس أن هناك شيء من المرونة على الأقل إذا لم يكن هناك مرونة، وهذا ما تساءل عنه علي الترك اليوم في الجزيرة منتصف اليوم، قال، إذا كانت هناك حتى مجموعة من الحجاج لا يتم السماح لهم بالمرور عبر رفح، إذاً ما قيمة كل ما تم الحديث عنه في أنابوليس؟

حسين الشيخ:...(كلام متقطع في الاتصال) أنابوليس وحتى قبل المؤتمر، ولكن زاد المطلب الفلسطيني إلحاحاً على الطرف الإسرائيلي وعلى الجهات المعنية، تحديداً أطراف اللجنة الرباعية الدولية، بضرورة إعادة النظر في موضوع معابر قطاع غزة، لأننا ندرك تماماً الآن يعني هذا الحصار الجائر المفروض على المواطنين الفلسطينيين وتأثيراته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحتى على المرضى في قطاع غزة، منذ فترة ونحن نطالب الطرف الإسرائيلي بضرورة أن ننجز قضية نقل السلطات على معابر قطاع غزة للسلطة الوطنية الفلسطينية وأن يكون هناك اتفاق على آليات معينة..

ليلى الشيخلي (مقاطعةً): ولكن نحن بصدد القضية الموجودة الآن، يعني نحن بصدد قضية محددة هي حجاج وبينهم كبار سن اليوم إحدى الحاجّات توفيت، معنى ذلك أن هناك خطر حقيقي محدق ومحرج للسلطة الفلسطينية، ألا يستدعي ضغوط أكثر، تدخل أكثر، حركة أكبر نسمعها من السلطة، من كبار القيادات في السلطة؟

حسين الشيخ: نعم أنا لا أخفيك بأنه تجري اتصالات كبيرة الآن على أعلى المستويات، سواء مع الأشقاء المصريين أو حتى مع الطرف الإسرائيلي، بهدف إنهاء أزمة حجاج قطاع غزة وضرورة عودتهم إلى قطاع غزة بأسرع وقت ممكن، لأنه كما قلت لك، ومرة أخرى أؤكد نحن من جانبنا لا نرغب إطلاقاً في تسييس هذا الموضوع ولا في معاقبة الحجاج الفلسطينيين، أتمنى أنا بأن هذه الجهود التي تُبذل الآن سواء من السيد الرئيس الأخ أبو مازن مع القيادة المصرية ومع الطرف الإسرائيلي بهدف الخروج بأسرع وقت ممكن من هذه الأزمة التي تهدد حياة مواطنين فلسطينيين عالقين الآن في عرض البحر، أتمنى أن تنتهي خلال الساعات القادمة بأفضل السبل وبأفضل الطرق التي تكفل عودتهم إلى قطاع غزة.

ليلى الشيخلي: السفير أحمد أبو الخير هل تستطيع أن تؤكد لي إذا كانت هناك جهود مصرية تسعى إلى الحصول على تعهد إسرائيلي بعدم القبض على أي من الحجاج بحجة انتمائهم لحماس أو لجان المقاومة مقابل عبورهم من كرم أبو سالم. هل لديك معلومات بهذا الخصوص؟

"
اتفاقية ترتيبات الحدود حول معبر رفح مخصصة لأمرين: الأول استبدال قوات الأمن المصرية بقوات حرس الحدود، والثاني عبور الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة عبر معبر رفح
"
أحمد أبو الخير
أحمد أبو الخير: ليس لدي معلومات وإنما من المحتمل أن يكون هذا قائم بالفعل في الاتصالات الجارية، رغم أننا نعلم أن إسرائيل لا تفي بتعهداتها وإسرائيل لا تقيم وزن لأي تعهد يؤخذ عليها، واتفاقية ترتيبات الحدود حول معبر رفح في سبتمبر 2005 مخصصة لأمرين، زيادة أو استبدال قوات الأمن المصرية بقوات حرس الحدود وزيادتهم لسبعمائة وخمسين فرد، وفي الوقت نفسه عبور الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة عن طريق معبر رفح، إنما إسرائيل تريد تسييس الموضوع وعلينا أن لا نقبل ذلك، وأعتقد أن مصر في اتصالاتها سوف تؤكد على هذا الوضع.

ليلى الشيخلي: طيب، حسين الشيخ من يتحمل تعقيدات هذه الأزمة إنسانياً؟ يعني كما ذكرنا هناك جوانب كثيرة سياسية ولكن التعقيدات الإنسانية التي تنجم عنها من يتحملها؟

حسين الشيخ: بدون أدنى شك بأن الطرف الإسرائيلي يتحمل مسؤولية مباشرة في هذا الموضوع، ولكن أنا أقول لك الآن بكل صراحة بأن لاأريد الآن أن ندخل في تسييس هذا الموضوع وإدخاله في الإشكالية الداخلية الفلسطينية، ولكن أيضاً قيادة حركة حماس تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الموضوع. نحن حذرنا منذ البداية وعبر العديد من المحطات الفضائية، حذرنا من مخاطر خروج الحجاج بهذه الطريقة دون أن يكون هناك ضمانات لعودة الحجاج الفلسطينيين إلى قطاع غزة، لذلك أنا أقول لك بكل صراحة بأن الحجاج الذين أشرفنا على عملية إخراجهم نحن أخذنا ضمانات كاملة من أشقائنا الأردنيين وحتى من الطرف الإسرائيلي بعودة كل الحجاج الذين يذهبون إلى الديار الحجازية عبر المعابر الإسرائيلية أن يعودوا تماماً كما تم إخراجهم وهذا ما سيتم يوم غد. لذلك أنا أقول لك بكل صراحة، إن هذا موضوع غاية في التعقيد الآن ما بدي أدخل في تفاصيل هذا الموضوع، ومن يتحمل مسؤوليته ومن الذي راهن على هذا الموضوع بأنه جزء من اللعبة بالأوراق الداخلية الفلسطينية، وليّ الأذرع والأيدي في هذا الموضوع، أعتقد بأن قطاع غزة الآن يتعرض لحصار كبير، مسألة الحجاج هي مسألة ملحة الآن يجب أن نبحث عن مخارج لهذا الموضوع، أشقاؤنا المصريون يستطيعون أن يساعدوا في موضوع مخرج لموضوع المعابر. حتى أكون أكثر صراحة معك هو لما كانت السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة طيب كان هناك رقابة دولية على معبر رفح لن يخرج أي مواطن فلسطيني بدون أن يُدقق تدقيقاً كاملاً من جهات دولية مشرف عليها من قبل اللجنة الرباعية، الاتحاد الأوروبي كان له مراقبين على معبر رفح. من هنا أقول لك لا يجوز الآن أن نرمي الاتهامات جزافاً، كما ذكر بعض الأخوان في حركة حماس أن مصر تتحمل مسؤولية والسلطة في رام الله تتحمل مسؤولية معبر رفح هناك برتوكول واتفاق موقّع عليه، لا الحكومة المصرية ولا السيد الرئيس محمد حسني مبارك ولا السيد الرئيس الأخ أبو مازن والسلطة الوطنية الفلسطينية لوحدها تتحكم في مصير مستقبل معبر رفح .

ليلى الشيخلي: على العموم وسط كل هذه الاتهامات يجب أن لا ننسى أن هناك مجموعة من الحجّاج منهم كبار السن ومنهم العجزة الذين يعانون. شكراً جزيلاً لك من رام الله حسين الشيخ رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، وشكراً للسفير أحمد أبو الخير مساعد وزير الخارجة المصري سابقاً وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية. وشكراً لكم مشاهدينا الكرام، في نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. غداً بإذن الله قراءة جديدة في ماوراء خبر جديد، في أمان الله.